اختلف الناس في رؤية المؤمنين لربهم في الدنيا والآخرة ما بين مجيز للأمرين، ومانع لهما، ومتوسط بينهما، وهم أهل السنة حيث قالوا بالرؤية في الآخرة فقط.
[ ٢٦ / ١ ]
مذاهب أهل السنة في رؤية المؤمنين لربهم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد: فإن الناس قد انقسموا في رؤية المؤمنين لربهم على أقوال ثلاثة: القول الأول: إن المؤمنين يرى الله في الدنيا والآخرة، وإلى ذلك ذهب أهل الوجد والتصوف وأهل التخييل والخيالات، كـ ابن عربي وغيره.
القول الثاني: إن الله لا يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة، وإليه ذهب المعطلة الجهمية.
والقول الثالث: وهو الوسط بين الطرفين، وهو قول أهل السنة والجماعة وسلف الأمة، الذين قالوا برؤية الله جل وعلا في الآخرة دون الدنيا.
الطائفة الأولى الذين قالوا: إن الله يرى في الدنيا والآخرة يرد عليهم بحديث النبي ﷺ كما في مسلم: (إنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت) ففي هذا دلالة على أن الله جل وعلا لا يرى في الدنيا، وقال الله تعالى جوابًا لأحب الخلق إليه في ذلك الوقت وهو موسى ﵇ وذلك عندما سأل الله جل وعلا رؤيته: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف:١٤٣].
فإذًا النبي ﷺ قال: (لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت) وحتى هنا للغاية، أي: أنه بعد البعث يمكن أن يرى ربه جل وعلا.
[ ٢٦ / ٢ ]
الخلاف في رؤية النبي ﷺ لربه في الدنيا
تنازع أهل السنة فيما بينهم على رؤية النبي ﷺ لربه في الدنيا بعيني رأسه على قولين: الأول: وهو قول عائشة ﵂ وأرضاها وعامة السلف على أن محمدًا ﷺ لم ير ربه بعيني رأسه، حتى إنها أغلظت في القول فقالت: من زعم أن محمدًا ﷺ رأى ربه في الدنيا - أي: ليلة المعراج- فقد أعظم على الله الفرية -أي: الكذب أو الخطأ-.
والقول الثاني: وهو قول ابن عباس ﵁ وأرضاه على أن محمدًا رأى ربه مرتين: ليلة أعرج به.
[ ٢٦ / ٣ ]
الرد على القائلين بأن الله يرى في الدنيا
وقد وردت روايات عن ابن عباس وأبي هريرة في رؤية النبي ﵌ لربه منها: عن ابن عباس ﵁ وأرضاه قال: (لقد رأى محمد ﷺ ربه ﷿).
وعنه في قوله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم:١٣ - ١٤] قال: دنى منه ربه فتدلى، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم:٩ - ١٠] قال: قد رآه النبي ﷺ.
أي قد رأى ربه.
وفي رواية أخرى عنه قال: بلى ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم:١١] ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم:١٣ - ١٤] وسئل عكرمة -الذي يأخذ عن ابن عباس -: هل رآه؟ قال: نعم، قد رآه ثم رآه، فسألت عنه الحسن فقال الحسن: رأى جماله وعظمته، ورأى كذا وكذا وكذا.
وعن أبي هريرة أنه سئل: هل رأى محمد ربه، قال: رآه، أو نعم قد رآه.
فهذه الروايات تثبت أن محمدًا ﷺ رأى ربه في ليلة المعراج بعيني رأسه.
وسئل ابن عباس ﵁ وأرضاه في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم:١٣] قال: إن النبي ﷺ رأى ربه بقلبه.
وفي رواية أخرى في تفسير قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم:١١] قال: رأى ربه بقلبه.
وعن ابن عباس أن النبي ﷺ رأى ربه بفؤاده مرتين.
فكيف نجمع بين الروايات التي يقول فيها ابن عباس: رأى محمد ربه بقلبه، والروايات الأخر التي أطلق فيها فقال: رأى ربه؟
و
الجواب
أنه رآه بعينه ثم رآه بقلبه، أو رآه بقلبه أولًا ثم رآه بعينه.
[ ٢٦ / ٤ ]
أقسام رؤية الله في الآخرة
يختم باب الرؤيا بأن أول من ينظر إلى الله جل وعلا يوم القيامة هم العميان ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ [النبأ:٢٦]، وهذه وردت بأسانيد ضعيفة في أن الله جل وعلا قال لجبريل: (سلبت حبيبتيه؟ قال: نعم، قال: جزاؤه الدوام أو الخلود في جنتي، ودوام النظر إلى وجهي)، وهذه ليس فيها إشارة على أنه أول من ينظر إلى الله جل وعلا في الجنة، لكن فيها إشارة على دوام نظره لله ﷿.
وتنقسم رؤية الله جل وعلا إلى ثلاثة أقسام: الرؤية الأولى: في عرصات القيامة.
والثانية: يوم الجمعة.
والتفاوت في هذه الرؤيا هو من حيث القرب والبعد، فالأقرب يوم الجمعة في الدنيا هو الأقرب عند الله، وهذا يفتح باب التسابق والتنافس في المسارعة إلى الجمعة؛ ولذلك كان ابن مسعود يحرص حرصًا شديدًا على أن يكون أول من في المسجد يوم الجمعة، فإذا دخل فوجد ثلاثة أو اثنين قال: ثالث ثلاثة، أو رابع أربعة لا يبعد هذا، لكن لا يكون خامسهم ولا سادسهم-عافنا الله من الكسل ومما نحن فيه- قال الله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين:٢٦]، فالذين يبكرون يوم الجمعة هم الذين يقتربون من رؤية الله يوم الجمعة، وهم أكثر نعيمًا من غيرهم.
وفضل آخر في التبكير ليوم الجمعة وهو حديث النبي ﷺ في السنن حيث قال: (من بكر وابتكر، وغسل واغتسل، وذهب إلى الجمعة ماشيًا - هذا تقييد مهم جدًا يعني: ليس بالسيارة- ثم دنا من الإمام فأنصت ولم يلغ، كتبت له كل خطوة بأجر سنة قيام وصيام)، يعني: لو مشى ربع ساعة فإن كل خطوة بأجر سنة قيام وصيام، فكم من الأجر العميم في هذا، وكم ضيعنا من هذا الخير.
ومن فضل التكبير يوم الجمعة أنك ترى الله جل وعلا على قرب منه، فتكون أقرب إلى الله، وتتمتع أكثر بالنظر إليه.
الرؤية الثالثة: في العيدين، وهذه للنساء، فهن لا يرينه يوم الجمعة على الراجح من الأقوال، ويرونه غدوًا وعشيًا.
وهنا قال الحسن: يرى الله جل وعلا في الآخرة، وأول من يراه هو الأعمى، وهذا لا يبعد؛ لأن الله جل وعلا كريم حليم إذا أخذ من عبده شيئًا فصبر ورضى بقضاء الله عوضه الله خيرًا مما أخذ منه، والقياس في ذلك كثير ففقراء المهاجرين عانوا في الدنيا كثيرًا من الفقر، وهاجروا من مكة إلى المدينة، فالله جل وعلا كافأهم وعوضهم أفضل مما أخذ منهم فأدخلهم الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، قال النبي ﷺ: (الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم) ونصف اليوم: خمسمائة عام، ولذلك فإن النبي ﷺ رأى ما في أهل الصفة من بأس فقال لهم: (لو علمتم ما لكم عند الله جل وعلا لدعوتم الله أن يشد عليكم أكثر مما أنتم فيه) أو كمال قال ﷺ، وهذه علامة الإخلاص، وعلامة محبة لله جل وعلا.
والمقصود أن القياس البديع في الشريعة يثبت أن الله جل وعلا إذا أخذ من عبده شيئًا فصبر عوضه خيرًا منه، وكما في الترمذي أن النبي ﷺ قال: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فعليه السخط).
[ ٢٦ / ٥ ]
النهي عن التفكر في ذات الله
وردت بعض الآثار بأسانيد ضعيفة يعضد بعضها بعضًا في النهي عن التفكر في ذات الله، منها: أن النبي ﷺ قال: (لا تتفكروا في الله، ولكن تفكروا في خلق الله، فإن الله لا تصل إليه فكرة) والنهي هنا للتحريم، أما المعاني فلا بد أن نتفكر فيها، ولا يجوز التفكر في كيفية صفات الله جل وعلا، ودليل ذلك ما ورد عن أم سلمة بسند صحيح ﵂ وأرضاها -بسند صحيح- لما سئلت عن الاستواء قالت: الاستواء في اللغة معلوم - أي: تتفكر في معناه- والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وقال ذلك ربيعة الرأي ومالك ﵏.
فقوله: (لا تتفكروا) أي: لا تتفكروا في كيفية صفات الله جل وعلا، وأنى للعبد أن يتفكر فيمن الكون كله في يده كحبه خردل في يد أحدكم؟ وكيف يتفكر في الذي خلق السموات السبع والأرضين السبع، والذي بصره ينفذ إلى جميع خلقه؟ فلا تواري عنه سماء سماء، ولا أرض أرضًا، ولا جبل ما في وعره، ولا بحر ما في قعره، فبصره سبحانه ينفذ إلى جميع خلقه، وقد قال النبي ﷺ كما في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ﵁ وأرضاه: (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه - أي: أنوار وجه الله جل وعلا - ما انتهى إليه بصره من خلقه) وبصر الله ينتهي إلى جميع خلقه، فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، فكيف يتفكر العبد في عين الله جل وعلا، أو في بصر الله جل وعلا؟ وكيف يتفكر العبد في ذات الله، أو في كيفية صفات الله جل وعلا، والسماوات كلها بما فيها وبما حوت مطويات بيمينه، والأرض جميعًا قبضته؟ ووالله ما قدروا الله حق قدره، كما قال تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح:١٣]، فالتفكر في كيفية صفات الله جل وعلا ليس تعظيمًا لله، قال تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح:١٣ - ١٤] ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ [نوح:١٩ - ٢٠].
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ [نوح:١٥ - ١٨]، فلا تتفكروا في هذا الخالق العظيم! بل تفكروا في خلقه، فإن عجزتم عن وصف خلق من مخلوقات الله فأنتم عن وصف الله أعجز وأعجز، ففكروا في ديك مثلًا، كما ورد في أثر صححه بعض العلماء وضعفه آخرون، وهو مما يستأنس به، أن النبي ﷺ قال: (تفكروا في بعض مخلوقات الله، خلق الله ديكًا رجله في الأرض ورأسه في السماء، ينظر إلى العرش، فكلما نظر قال: سبحانك ما عُبدت حق عبادتك، وفي رواية: قال: والذين يحلفون بك كذبًا لا يعرفون عظمتك) فهل يستطيع أحد أن يتفكر في هذا المخلوق في طوله في عرضه في رأسه؟ وأشد من ذلك عظمة في الخلق ما رواه أبو داود عن النبي ﷺ أنه قال: (أذن لي أن أحدث عن ملك - من حملة العرش- ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام) فهل يستطيع أحد أن يصف شحمة الأذن، أو يصف المكان الممتد بين شحمة الأذن إلى العاتق؟ فإن كان الإنسان عاجزًا في أن يتفكر في هذا المخلوق، فهو أعجز من أن يتفكر في صفات الخالق العظيم، وقد بين الله تعالى أنه جعل من الملائكة رسلًا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، ولا يستطيع أحد أن يصف لنا الملائكة الذين هم جسمين من الأجنحة.
وهل الأجنحة بدلًا عن اليد، الراجح الصحيح أن للملائكة أيدي، والأجنحة زيادة، ودليل ذلك من كتاب الله جل وعلا حيث قال: ﴿والْمَلاَئكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام:٩٣]، فالملك له أيدي ولا نعرف عددها، وهذا هو الذي فعله على بن المديني إذ جاء لغلام من السلاطين فقال له: أنت تتكلم في صفات الله جل وعلا، فأسألك سؤالًا واحدًا: تصف لي مخلوقًا من مخلوقات الله، فإن عجزت عن وصف هذا المخلوق فأنت عن وصف صفات الله جل وعلا أعجز، فقال: تكلم، قال: قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم:١٣ - ١٥]، قال: رأى محمد ﷺ جبريل في صورته أو على هيئته له ستمائة جناح صف لي جبريل ﵇؟ فأسقط في يد الغلام ولم يعرف كيف يتكلم، ثم قال: أنحي عنك هذا وأقول: صف لي ثلاثة من هذه الأجنحة؟ ثم قال: أنحي عنك هذا، صف لي هذا الجناح الثالث، أين يكون؟ وكيف يكون؟ فأسقط في يد الغلام ورجع فقال: والله إني لأعجز عن وصف هذا الجناح الثالث، إذًا: فإني عن وصف ربي جل وعلا أعجز وأعجز.
فعلى الإنسان أن لا يتفكر في الله جل وعلا، ولا في كيفية صفاته، الله جل وعلا، ولكن في خلقه سبحانه، فهو لا يستطيع أن يصف مخلوقات الله فضلًا عن أن يصف صفات الله جل وعلا أو يكيفها.
[ ٢٦ / ٦ ]
خطر التفكر في ذات الله على عقيدة المسلم
وقوله ﷺ: (لا تتفكروا في الله) للتحريم؛ فالتفكر في الذات يؤول بالمرء إلى نتيجتين: النتيجة الأولى: أن ينفر من التكييف لصفات الله جل وعلا؛ لأنه بالتكييف سيصل إلى تخاريف ولا يستطيع أن يصل إلى التكييف الحقيقي، فينفر من هذا فيعطل، فينفي الصفات، ثم يرتقي فينفي الأسماء ويلتحق بأهل الكفر الذين هم من غلاة الجهمية.
النتيجة الثانية: أن يصل بنظره إلى صفات الله جل وعلا وتكييفه لها، فيقول: له يد، وهو ينزل ويجيء، ويأتي ويستوي، إذًا: فيده كيد البشر، وعينه كعين البشر، ويستوي كما يستوي البشر، فينزل الخالق منزلة المخلوق، ويصل إلى التثنية، وهو قول لأهل الكفر.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
[ ٢٦ / ٧ ]