للإمام أبي عبد الله محمد بن خفيف رحمه الله تعالى كلام طويل في بيان أن عقيدة السلف هي إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له نبيه ﷺ من الصفات، على الوجه اللائق به ﷾، ومثله قال القاضي أبو يعلى الحنبلي ﵀، وكذلك الإمام أبو الحسن الأشعري ﵀، وهذا دليل قاطع على أن مذهب السلف هو إثبات الصفات على الوجه اللائق بالله تعالى.
[ ١٥ / ١ ]
قول ابن خفيف في إثبات الصفات
قال المصنف ﵀: [وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن خفيف في كتابه الذي سماه اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات قال في آخر خطبته:
فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد الله ﷿ ومعرفة أسمائه وصفاته وقضائه قولا واحدا وشرعا ظاهرا وهم الذين نقلوا عن رسول الله ﷺ ذلك حتى قال: (عليكم بسنتي) وذكر الحديث وحديث (لعن الله من أحدث حدثا) قال: فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف - وهم الذين أمرنا بالأخذ عنهم إذ لم يختلفوا بحمد الله تعالى في أحكام التوحيد وأصول الدين من الأسماء والصفات كما اختلفوا في الفروع ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنقل إلينا; كما نقل سائر الاختلاف - فاستقر صحة ذلك عند خاصتهم وعامتهم; حتى أدوا ذلك إلى التابعين لهم بإحسان فاستقر صحة ذلك عند العلماء المعروفين; حتى نقلوا ذلك قرنا بعد قرن; لأن الاختلاف كان عندهم في الأصل كفر ولله المنة.
ثم إني قائل -وبالله أقول- إنه لما اختلفوا في أحكام التوحيد وذكر الأسماء والصفات على خلاف منهج المتقدمين من الصحابة والتابعين فخاضوا في ذلك من لم يعرفوا بعلم الآثار ولم يعقلوا قولهم بذكر الأخبار وصار معولهم على أحكام هوى حسن النفس المستخرجة من سوء الظن به على مخالفة السنة والتعلق منهم بآيات لم يسعدهم فيها ما وافق النفوس فتأولوا على ما وافق هواهم وصححوا بذلك مذهبهم: احتجت إلى الكشف عن صفة المتقدمين ومأخذ المؤمنين ومنهاج الأولين; خوفا من الوقوع في جملة أقاويلهم التي حذر رسول الله ﷺ أمته ومنع المستجيبين له حتى حذرهم.
ثم ذكر أبو عبد الله: خروج النبي ﷺ وهم يتنازعون في القدر وغضبه وحديث: (لا ألفين أحدكم) وحديث: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة) فإن الناجية ما كان عليه هو وأصحابه; ثم قال: فلزم الأمة قاطبة معرفة ما كان عليه الصحابة ولم يكن الوصول إليه إلا من جهة التابعين لهم بإحسان; المعروفين بنقل الأخبار ممن لا يقبل المذاهب المحدثة.
فيتصل ذلك قرنا بعد قرن ممن عرفوا بالعدالة والأمانة الحافظين على الأمة ما لهم وما عليهم من إثبات السنة.
إلى أن قال: فأول ما نبتدئ به ما أوردنا هذه المسألة من أجلها ذكر أسماء الله ﷿ في كتابه وما بين ﷺ من صفاته في سنته وما وصف به ﷿ مما سنذكر قول القائلين بذلك مما لا يجوز لنا في ذلك أن نرده إلى أحكام عقولنا بطلب الكيفية بذلك ومما قد أمرنا بالاستسلام له -إلى أن قال: - ثم إن الله تعرف إلينا بعد إثبات الوحدانية والإقرار بالألوهية: أن ذكر تعالى في كتابه بعد التحقيق بما بدأ من أسمائه وصفاته وأكد ﵇ بقوله فقبلوا منه كقبولهم لأوائل التوحيد من ظاهر قوله لا إله إلا الله.
إلى أن قال بإثبات نفسه بالتفصيل من المجمل.
فقال لموسى ﵇: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه:٤١] وقال: ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران:٢٨] ولصحة ذلك واستقرار ما جاء به المسيح ﵇ فقال: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة:١١٦] وقال ﷿: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام:٥٤] وأكد ﵇ صحة إثبات ذلك في سنته فقال: (يقول الله ﷿: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي) وقال: (كتب كتابا بيده على نفسه: إن رحمتي غلبت غضبي) وقال: (سبحان الله رضا نفسه) وقال في محاجة آدم لموسى: (أنت الذي اصطفاك الله واصطنعك لنفسه) فقد صرح بظاهر قوله: أنه أثبت لنفسه نفسا وأثبت له الرسول ذلك فعلى من صدق الله ورسوله اعتقاد ما أخبر به عن نفسه ويكون ذلك مبنيا على ظاهر قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١].
ثم قال: فعلى المؤمنين خاصتهم وعامتهم قبول كل ما ورد عنه ﵇ بنقل العدل عن العدل حتى يتصل به ﷺ وإن مما قضى الله علينا في كتابه ووصف به نفسه ووردت السنة بصحة ذلك أن قال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النور:٣٥].
ثم قال عقيب ذلك: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور:٣٥] وبذلك دعاه ﷺ: (أنت نور السموات والأرض) ثم ذكر حديث أبي موسى: (حجابه النور - أو النار - لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) وقال: سبحات وجهه جلاله ونوره.
نقله عن الخليل وأبي عبيد وقال: قال عبد الله بن مسعود: نور السموات نور وجهه.
ثم قال: ومما ورد به النص أنه حي وذكر قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة:٢٥٥] والحديث: (يا حي يا قيوم! برحمتك أستغيث) قال: ومما تعرف الله إلى عباده أن وصف نفسه أن له وجها موصوفا بالجلال والإكرام فأثبت لنفسه وجها - وذكر الآيات.
ثم ذكر حديث أبي موسى المتقدم فقال في هذا الحديث من أوصاف الله ﷿ لا ينام موافق لظاهر الكتاب: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة:٢٥٥] وأن له وجها موصوفًا بالأنوار وأن له بصرًا كما علمنا في كتابه أنه سميع بصير.
ثم ذكر الأحاديث في إثبات الوجه وفي إثبات السمع والبصر والآيات الدالة على ذلك.
ثم قال: ثم إن الله تعالى تعرف إلى عباده المؤمنين أن قال: له يدان قد بسطهما بالرحمة وذكر الأحاديث في ذلك ثم ذكر شعر أمية بن أبي الصلت.
ثم ذكر حديث: (يلقى في النار وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع فيها رجله) وهي رواية البخاري وفي رواية أخرى يضع عليها قدمه.
ثم ما رواه مسلم البطين عن ابن عباس: أن الكرسي موضع القدمين وأن العرش لا يقدر قدره إلا الله.
وذكر قول مسلم البطين نفسه وقول السدي وقول وهب بن منبه وأبي مالك وبعضهم يقول: موضع قدميه وبعضهم يقول واضع رجليه عليه.
ثم قال: فهذه الروايات قد رويت عن هؤلاء من صدر هذه الأمة موافقة لقول النبي ﷺ متداولة في الأقوال ومحفوظة في الصدر ولا ينكر خلف عن السلف ولا ينكر عليهم أحد من نظرائهم نقلتها الخاصة والعامة مدونة في كتبهم إلى أن حدث في آخر الأمة من قلل الله عددهم ممن حذرنا رسول الله ﷺ عن مجالستهم ومكالمتهم وأمرنا أن لا نعود مرضاهم ولا نشيع جنائزهم فقصد هؤلاء إلى هذه الروايات فضربوها بالتشبيه وعمدوا إلى الأخبار فعملوا في دفعها إلى أحكام المقاييس وكفر المتقدمين وأنكروا على الصحابة والتابعين; وردوا على الأئمة الراشدين فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل.
ثم ذكر: المأثور عن ابن عباس وجوابه لـ نجدة الحروري ; ثم حديث الصورة وذكر أنه صنف فيه كتابا مفردا واختلاف الناس في تأويله.
ثم قال: وسنذكر أصول السنة وما ورد من الاختلاف فيما نعتقده مما خالفنا فيه أهل الزيغ وما وافقنا فيه أصحاب الحديث من المثبتة -إن شاء الله-.
ثم ذكر الخلاف في الإمامة واحتج عليها وذكر اتفاق المهاجرين والأنصار على تقديم الصديق وأنه أفضل الأمة.
ثم قال: وكان الاختلاف في خلق الأفعال هل هي مقدرة أم لا؟ قال: وقولنا فيها أن أفعال العباد مقدرة معلومة وذكر إثبات القدر.
ثم ذكر الخلاف في أهل الكبائر ومسألة الأسماء والأحكام وقال: قولنا فيها إنهم مؤمنون على الإطلاق وأمرهم إلى الله إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم.
وقال: أصل الإيمان موهبة يتولد منها أفعال العباد فيكون أصل التصديق والإقرار والأعمال وذكر الخلاف في زيادة الإيمان ونقصانه.
وقال: قولنا: إنه يزيد وينقص.
قال: ثم كان الاختلاف في القرآن مخلوقا وغير مخلوق فقولنا وقول أئمتنا إن القرآن كلام الله غير مخلوق وإنه صفة الله منه بدأ قولا وإليه يعود حكما.
ثم ذكر الخلاف في الرؤية وقال: قولنا وقول أئمتنا فيما نعتقد أن الله يرى في القيامة وذكر الحجة.
ثم قال: اعلم رحمك الله أني ذكرت أحكام الاختلاف على ما ورد من ترتيب المحدثين في كل الأزمنة وقد بدأت أن أذكر أحكام الجمل من العقود.
فنقول: ونعتقد: أن الله ﷿ له عرش وهو على عرشه فوق سبع سمواته بكل أسمائه وصفاته; كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ﴾ [السجدة:٥] ولا نقول إنه في الأرض كما هو في السماء على عرشه لأنه عالم بما يجري على عباده ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة:٥] إلى أن قال: ونعتقد أن الله تعالى خلق الجنة والنار وإنهما مخلوقتان للبقاء; لا للفناء.
إلى أن قال: ونعتقد أن النبي ﷺ عرج بنفسه إلى سدرة المنتهى.
إلى أن قال: ونعتقد أن الله قبض قبضتين فقال: هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار.
ونعتقد أن للرسول ﷺ حوضًا ونعتقد أنه أول شافع وأول مشفع وذكر الصراط والميزان والموت وأن المقتول قتل بأجله واستوفى رزقه.
إلى أن قال:
ومما نعتقد أن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الآخر; فيبسط يده فيقول: ألا هل من سائل الحديث وليلة النصف من شعبان وعشية عرفة وذكر الحديث في ذلك.
قال: ونعتقد أن الله تعالى كلم موسى تكليمًا.
واتخذ إبراهيم خليلا وأن الخلة غير الفقر; لا كما قال أهل البدع.
ونعتقد أن الله تعالى خص محمدا ﷺ بالرؤية.
واتخذه خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلًا.
ونعتقد أن الله تعالى اختص بمفتاح خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان:٣٤] الآية.
و
[ ١٥ / ٢ ]
قول القاضي أبي يعلى الحنبلي في إثبات الصفات
[وقال القاضي أبو يعلى في كتاب إبطال التأويل لا يجوز رد هذه الأخبار ولا التشاغل بتأويلها والواجب حملها على ظاهرها وأنها صفات الله لا تشبه صفات سائر الموصوفين بها من الخلق; ولا يعتقد التشبيه فيها; لكن على ما روي عن الإمام أحمد وسائر الأئمة.
وذكر بعض كلام الزهري ومكحول ومالك والثوري والأوزاعي والليث وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وسفيان بن عيينة والفضيل بن عياض ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي والأسود بن سالم وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم في هذا الباب.
وفي حكاية ألفاظهم طول.
إلى أن قال: ويدل على إبطال التأويل: أن الصحابة ومن بعدهم من التابعين حملوها على ظاهرها; ولم يتعرضوا لتأويلها ولا صرفوها عن ظاهرها; فلو كان التأويل سائغًا لكانوا أسبق إليه; لما فيه من إزالة التشبيه ورفع الشبهة.].
ننبه هنا إلى أن المتقدمين قبل هذا العصر كانوا يتوسعون في نقل اسم الكتاب، ومن أمثلة ذلك: أن شيخ الإسلام حينما يذكر كتابه درء تعارض العقل والنقل يسميه في كتبه بأسماء متقاربة، فتارةً يقول: وقد ذكرنا في درء تعارض العقل والنقل، وتارة يقول: وقد ذكرنا فيما صنفناه في موافق المنقول للمعقول
أو نحو هذه العبارات.
وهنا يقول: إبطال التأويل، وقد طبع هذا الكتاب باسم إبطال التأويلات وهو للقاضي أبي يعلى الحنبلي، من أئمة الحنابلة الكبار، وهو على مذهب أهل السنة والجماعة، المائلين عن علم الكلام وأهله، لكنه ﵀ وافق كثيرًا من المقالات التي عليها أصحاب أبي الحسن الكبار في مسائل الصفات الفعلية، وإن كان رجع عن كثير من ذلك، وإن لم يستتم الرجوع، لكن لا شك أن حاله المتأخرة والأخيرة ليست كحاله الأولى، ففي حاله الأولى كان موافقًا موافقةً ظاهرة للكلابية وفضلاء الأشعرية، لكنه فيما بعد رجع عن كثير من ذلك.
فهو في الجملة إمام محقق، وقد صنف كتابه إبطال التأويلات ردًا على كتاب تأويل الأخبار لـ أبي بكر بن فورك الأشعري، وقد تقدم ذكر هذا الكتاب في قول المصنف: وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات التي يذكرها أبو بكر بن فورك.
وفي زمن القاضي أبي يعلى حصل نزاع مشهور في زمن الدولة السلجوقية بين الأشعرية والحنبلية، وكان ذلك في زمن أيضًا يقارب زمن أبي القاسم القشيري، حيث صنف القشيري رسالة الشكاية، فحصل بين الأشاعرة والحنابلة بعض الاختلاف الشديد، وكان السلطان إذ ذاك مائلًا إلى الحنابلة في الجملة.
وهذا الخلاف مشهور عند أهل التاريخ والأخبار، وقد ذكر شيخ الإسلام ﵀ طرفًا منه.
ولـ أبي يعلى كذلك تصنيف فاضل في الإيمان، وهو باسم كتاب الإيمان، وهو مطبوع أيضًا.
[ ١٥ / ٣ ]
قول أبي الحسن الأشعري في صفات الله ﷿
[ ١٥ / ٤ ]
قول أبي الحسن الأشعري في كتابه اختلاف المصلين
[وقال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المتكلم، صاحب الطريقة المنسوبة إليه في الكلام في كتابه الذي صنفه اختلاف المصلين ومقالات الإسلاميين.
وذكر فرق الروافض والخوارج والمرجئة والمعتزلة وغيرهم.
ثم قال: مقالة أهل السنة وأصحاب الحديث، جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة: الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاء عن الله تعالى; وما رواه الثقات عن رسول الله ﷺ لا يردون شيئا من ذلك وأن الله واحد أحد فرد صمد لا إله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأن الله على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] وأن له يدين بلا كيف كما قال: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥] وكما قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:٦٤] وأن له عينين بلا كيف كما قال ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:١٤] وأن له وجها كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٧] وأن أسماء الله تعالى لا يقال: إنها غير الله كما قالت المعتزلة والخوارج.
وأقروا أن لله علمًا كما قال: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء:١٦٦] وكما قال: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ﴾ [فاطر:١١] وأثبتوا له السمع والبصر ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة وأثبتوا لله القوة كما قال:
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥] وذكر مذهبهم في القدر، إلى أن قال: ويقولون: إن القرآن كلام الله غير مخلوق والكلام في اللفظ والوقف من قال باللفظ وبالوقف فهو مبتدع عندهم لا يقال اللفظ بالقرآن مخلوق ولا يقال غير مخلوق ويقرون أن الله يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون; لأنهم عن الله محجوبون قال ﷿: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:١٥] وذكر قولهم في الإسلام والإيمان والحوض والشفاعة وأشياء.
إلى أن قال: ويقرون بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ولا يقولون مخلوق ولا يشهدون على أحد من أهل الكبائر بالنار.
إلى أن قال: وينكرون الجدل والمراء في الدين والخصومة والمناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل ويتنازعون فيه من دينهم ويسلمون الروايات الصحيحة كما جاءت به الآثار الصحيحة التي جاءت بها الثقات عدل عن عدل حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ; لا يقولون: كيف ولا لم؛ لأن ذلك بدعة عندهم.
إلى أن قال: ويقرون أن الله يجيء يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر:٢٢] وأن الله يقرب من خلقه كيف شاء; كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:١٦] إلى أن قال: ويرون مجانبة كل داع إلى بدعة والتشاغل بقراءة القرآن وكتابة الآثار والنظر في الآثار; والنظر في الفقه مع الاستكانة والتواضع; وحسن الخلق مع بذل المعروف; وكف الأذى وترك الغيبة والنميمة والشكاية وتفقد المآكل والمشارب.
قال: فهذه جملة ما يأمرون به ويستسلمون إليه ويرونه وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب; وما توفيقنا إلا بالله وهو المستعان.
وقال الأشعري أيضًا في اختلاف أهل القبلة في العرش فقال:
قال أهل السنة وأصحاب الحديث: إن الله ليس بجسم; ولا يشبه الأشياء وإنه استوى على العرش; كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] ولا نتقدم بين يدي الله في القول; بل نقول استوى بلا كيف وإن له وجها كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٧] وأن له يدين كما قال ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥] وأن له عينين كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:١٤] وأنه يجيء يوم القيامة هو وملائكته كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر:٢٢] وأنه ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث ولم يقولوا شيئا إلا ما وجدوه في الكتاب أو جاءت به الرواية عن رسول الله ﷺ.
وقالت المعتزلة: إن الله استوى على العرش بمعنى استولى وذكر مقالات أخرى.].
هذه الجملة يحصل بها المصنف مقاصد كثيرة، وخاصة مع من يرد عليهم من الأشاعرة، منها: أن الأشعري امتدح مقالة أهل السنة امتداحًا محضًا؛ فإذا كان كذلك فكل ما ثبت أنه للسلف ولأهل السنة المتقدمين فإنه يجب أن يصار إليه حتى من قبل الأشاعرة من أصحابه؛ لأن إمامهم صرح بالتزام مذهب السلف، وإذا كان هو خفي عليه بعض المقاصد والألفاظ والأحرف والمسائل في مذهب السلف؛ فإن من بان له ذلك بعده لا يجوز له أن يخالف، حتى على طريقة ومذهب أبي الحسن الأشعري.
وفي كلام أبي الحسن بعض المسائل التي صرح الأشعرية المتأخرون بخلافها، فهم مخالفون للسلف ومخالفون من وجه آخر لـ أبي الحسن نفسه، وبخاصة في مسألة الصفات الخبرية: فقد قرر الأشعري في كتبه ثبوت الصفات الخبرية في الجملة لكن لما جاء أبو المعالي الجويني -وإن كان البغدادي يشير إلى شيء من هذا- نفى كثيرًا من ذلك، ومن بعده أصبح الأشاعرة من نفاة الصفات الخبرية.
[ ١٥ / ٥ ]
قول أبي الحسن الأشعري في كتابه الإبانة
[وقال أيضًا أبو الحسن الأشعري في كتابه الذي سماه الإبانة في أصول الديانة، وقد ذكر أصحابه أنه آخر كتاب صنفه، وعليه يعتمدون عليه في الذب عنه عندما يطعن عليه -فقال:-
فصل
في إبانة قول أهل الحق والسنة
فإن قال قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة; فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون.
قيل له:
قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكلام ربنا وسنة نبينا وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن حنبل - نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته - قائلون ولما خالف قوله مخالفون; لأنه الإمام الفاضل; والرئيس الكامل; الذي أبان الله به الحق ودفع به الضلال; وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين; فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفهم.
وجملة قولنا أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاءوا به من عند الله وبما رواه الثقات عن رسول الله ﷺ لا نرد من ذلك شيئا; وأن الله واحد لا إله إلا هو فرد صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا; وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وأن الجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية وأن الله يبعث من في القبور.
وأن الله مستو على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] وأن له وجها كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٧] وأن له يدين بلا كيف كما قال: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥] وكما قال: ﴿وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة:٦٤] وأن له عينين بلا كيف كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:١٤]- وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالا وذكر نحوا مما ذكر في الفرق.
إلى أن قال: ونقول: إن الإسلام أوسع من الإيمان وليس كل إسلام إيمانا وندين بأن الله يقلب القلوب بين إصبعين من أصابع الله ﷿ وأنه ﷿ يضع السموات على أصبع والأرضين على أصبع كما جاءت الرواية الصحيحة عن رسول الله ﷺ.
إلى أن قال:
وإن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ونسلم الروايات الصحيحة عن رسول الله ﷺ التي رواها الثقات عدلا عن عدل حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ - إلى أن قال: ونصدق بجميع الروايات التي أثبتها أهل النقل من النزول إلى سماء الدنيا وأن الرب ﷿ يقول: (هل من سائل؟ هل من مستغفر؟) وسائر ما نقلوه وأثبتوه خلافا لما قال أهل الزيغ والتضليل: ونعول فيما اختلفنا فيه إلى كتاب ربنا وسنة نبينا وإجماع المسلمين وما كان في معناه ولا نبتدع في دين الله ما لم يأذن لنا به ولا نقول على الله ما لا نعلم.
ونقول إن الله يجيء يوم القيامة كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر:٢٢] وإن الله يقرب من عباده كيف شاء كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:١٦] وكما قال: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم:٨ - ٩].
إلى أن قال: وسنحتج لما ذكرناه من قولنا وما بقي مما لم نذكره بابا بابا.
ثم تكلم على أن الله يرى واستدل على ذلك; ثم تكلم على أن القرآن غير مخلوق واستدل على ذلك ثم تكلم على من وقف في القرآن وقال لا أقول: إنه مخلوق ولا غير مخلوق ورد عليه.
ثم قال: باب ذكر الاستواء على العرش فقال إن قال قائل ما تقولون في الاستواء؟ قيل له: نقول إن الله مستو على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:١٠] وقال تعالى ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء:١٥٨] وقال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة:٥] وقال تعالى حكاية عن فرعون: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر:٢٦ - ٣٧] كذب موسى في قوله إن الله فوق السموات، وقال تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ﴾ [الملك:١٦] فالسموات فوقها العرش فلما كان العرش فوق السموات قال ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦] لأنه مستو على العرش الذي هو فوق السموات وكل ما علا فهو سماء فالعرش أعلى السموات وليس إذا قال ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦] يعني: جميع السموات، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السموات ألا ترى أن الله ﷿ ذكر السموات فقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح:١٦] ولم يرد أن القمر يملؤهن وأنه فيهن جميعا ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء: لأن الله على عرشه الذي هو فوق السموات فلولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض.
ثم قال:
فصل
وقد قال القائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية إن معنى قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] أنه استولى وقهر وملك وأن الله ﷿ في كل مكان وجحدوا أن يكون الله على عرشه كما قال أهل الحق وذهبوا في الاستواء إلى القدرة فلو كان كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة; لأن الله قادر على كل شيء والأرض فالله قادر عليها وعلى الحشوش وعلى كل ما في العالم فلو كان الله مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء -وهو ﷿ مستول على الأشياء كلها- لكان مستويا على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش والأقذار; لأنه قادر على الأشياء مستول عليها وإذا كان قادرا على الأشياء كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول: إن الله مستو على الحشوش والأخلية لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها ووجب أن يكون معنى الاستواء يختص العرش دون الأشياء كلها.
وذكر دلالات من القرآن والحديث والإجماع والعقل.
ثم قال:
باب الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين وذكر الآيات في ذلك.
ورد على المتأولين لها بكلام طويل لا يتسع هذا الموضع لحكايته: مثل قوله فإن سئلنا أتقولون لله يدان؟ قيل: نقول ذلك وقد دل عليه قوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح:١٠] وقوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥] وروي عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله مسح ظهر آدم بيده فاستخرج منه ذريته وخلق جنة عدن بيده وكتب التوراة بيده) وقد جاء في الخبر المذكور عن النبي ﷺ: (أن الله خلق آدم بيده وخلق جنة عدن بيده وكتب التوراة بيده وغرس شجرة طوبى بيده) وليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل عملت كذا بيدي ويريد بها النعمة وإذا كان الله إنما خاطب العرب بلغتها وما يجري مفهوما في كلامها ومعقولا في خطابها وكان لا يجوز في خطاب أهل البيان أن يقول القائل: فعلت كذا بيدي ويعني بها النعمة: بطل أن يكون معنى قوله تعالى: ﴿بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥] النعمة.
وذكر كلاما طويلا في تقرير هذا ونحوه].
كتاب الإبانة مشهور لـ أبي الحسن الأشعري، والجمهور من الأشاعرة وغيرهم على أنه كتاب صحيح معتبر للأشعري.
وإن كان بعض الناظرين في التصانيف قد تردد في صحة نسبته للأشعري، إلا أن هذا القول ليس بشيء، وإنما أذكره ليعرف غلطه.
وهو أفضل كتب الأشعري على الإطلاق، حتى قال شيخ الإسلام ﵀: ومن قال منهم -أي: الأشاعرة- بكتاب الإبانة الذي صنفه الأشعري في آخر عمره ولم يظهر مقالةً تناقض ذلك فهذا يعد من أهل السنة، لكن مجرد الانتساب للأشعري بدعة.
إذًا: كتب الأشعري على صنفين:
الأول: كتب مقاربة لطريقة أهل السنة وتصنيفهم، وإن كان فيها بعض التقصير في التفاصيل ككتاب الإبانة.
الثاني: كتب الميل فيها عن مسلك السلف وطريقتهم ظاهر، كما يقع له ﵀ في اللمع والموجز، فقد غلط فيهما غلطًا ظاهرًا، وقد استخدم فيهما طريقة كلامية محضة.
ومن المتحقق أن الأشعري لم يكن خبيرًا بطريقة السلف؛ لأنه في كتابه مقالات الإسلاميين فصل مقالات الشيعة والخوارج والمعتزلة بتفاصيل مطولة، حتى إنه فصل قول أبي هاشم الجبائي، وقول النظام بتفاصيل مستفيضة، لكنه لما جاء لأهل السنة والجماعة أجمل قولهم إجمالًا، وهذا دليل قاطع على أن الأشعري وإن أعلن انتسابه لأهل السنة والجماعة إلا أنه لم يكن خبيرًا بتفاصيل مذهبهم.
أما كتابه الرسالة إلى أهل الثغر، فهو كما قيل في الإبانة، وإن كان البعض قد تردد في نسبته إلى أبي الحسن الأشعري، وهو عبارة عن ذكر جمل وإجماعات أهل السنة، وإن كان أحيانًا يذكر فيه بعض الإجماعات الغلط، لكنه في الجملة كتاب فاضل.
إذًا: كتاب الإبانة والرسالة إلى أهل الثغر هما أجود كتب الأشعري، أما اللمع والموجز ففيهما أغلاط بينة.
وهذا التفصيل ينتهي منه البعض -أحيانًا- إلى القول الذي قد يشاع تارةً: من
[ ١٥ / ٦ ]