وقوله ﵀: «ومن أحسنَ القولَ في أصحاب رسول الله ﷺ، وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذُرِّيَّاته المقدسين من كل رجس؛ فقد برئ من النفاق».
هذا تأكيد لما سبق من قوله: «ونحبُّ أصحابَ رسولِ الله ﷺ، ولا نُفْرِطُ في حب أحد منهم، ولا نتبرأُ من أحد منهم، ونبغِضُ من يبغِضُهم، وبغيرِ الخيرِ يذكرُهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبُّهم دينٌ وإيمان وإحسان، وبغضُهم كفرٌ ونفاق وطغيان» (^١)، فإحسان القول في الصحابة يكون بذكرهم بفضائلهم، وبالترضي عنهم، وبمعرفة أقدارهم، وإحسان القول فيهم.
وقوله: «وأزواجه»، عطف الأزواج على الأصحاب من عطف الخاص على العام، فإن أزواج رسول الله ﷺ لهن من الصحبة ما ليس لغيرهن من نساء المؤمنين؛ للعلاقة الزوجية.
وقوله: «الطاهرات»، المنزهات البريئات من كل دنس يعيب شرفهن وفضلهن، وزوجات الرسول ﷺ يشمل كل من مات عنهن، وهن تسع، ومن ماتت وهي في عصمته ﷺ، فهؤلاء كلهن أمهات المؤمنين،
_________________
(١) ص ٤١٩.
[ ٤٤١ ]
فمجموعهن إحدى عشرة: أولهن خديجة بنت خويلد، وقد توفيت في حياته ﷺ بمكة قبل الهجرة، وزينب بنت خزيمة أم المساكين، وقد توفيت في حياته ﷺ، وبقية التسع (^١) مات النبي ﷺ وهنَّ في عصمته.
ومما جاء في بيان فضلهن قوله ﷾: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، ويحرم نكاحهن؛ لحق النبي ﷺ، ﴿وَلَا أَنْ تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ [الأحزاب]، فأزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين في الحرمة والتحريم، ولسن أمهات المؤمنين في المحرمية (^٢).
وقال تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١) يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (٣٤)﴾ [الأحزاب].
فنساء النبي ﷺ لهن من الفضل ما ليس لغيرهن؛ لعظم صلتهن وصحبتهن للنبي ﷺ، وأفضلهنَّ خديجة وعائشة؛ فقد ثبت لهما من
_________________
(١) وهن: عائشة وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة وميمونة بنت الحارث وصفية بنت حيي وزينب بنت جحش وسودة بنت زمعة وجويرية بنت الحارث ﵅.
(٢) منهاج السنة ٤/ ٣٦٩.
[ ٤٤٢ ]
الفضائل ما ليس لسائر أمهات المؤمنين، فهن يشتركن في أنهن أزواج النبي ﷺ، وأنهن أمهات المؤمنين، ويشملهن هذا الثناء العطر: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، فمن العلماء من قال: خديجة أفضل (^١)؛ لأنها أول المؤمنات، بل قيل: إنها أول من آمن به ﷺ كما جاء في قصة بدء الوحي (^٢)، وثبت في الصحيح: «أن جبريل أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها¬ السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قَصَبٍ لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ» (^٣). وقال النبي ﷺ: «خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد» (^٤).
وفضَّل بعض أهل العلم عائشة؛ لأنها عاصرت الدعوة ونزول الشرائع، وتلقت وحفظت من العلم الذي جاء به النبي ﷺ ما لم تدركه خديجة، وجاء في فضلها مثل قوله ﷺ لما قيل له: أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة» (^٥)، وجاء فيها الحديث الصحيح: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» (^٦).
وجمع بعض أهل العلم بين القولين فقال: إن خديجة أفضل من وجه، فلها تأثير في أول الإسلام بنصر وتأييد النبي ﷺ ومواساته، ولها
_________________
(١) فتح الباري ٧/ ١٣٩، ورجَّحه وقوَّاه المؤلف في «شرح الواسطية» ص ٢٢٠.
(٢) تقدم في ص ١٠٤.
(٣) رواه البخاري (٣٨٢٠)، ومسلم (٢٤٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) رواه البخاري (٣٤٣٢)، ومسلم (٢٤٣٠) من حديث علي ﵁.
(٥) تقدم في ص ٤٣٢.
(٦) رواه البخاري (٣٤١١) ومسلم (٢٤٣١) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
[ ٤٤٣ ]
منه المنزلة العالية، وهي أم أكثر أولاده، وكان ﷺ يذكرها وينوه بها، حتى قالت عائشة ﵂: ما غِرْتُ على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان النبي ﷺ يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلتُ له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة! فيقول: «إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد» (^١). وعائشة أفضل من جهة حمل العلم وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة (^٢).
فهذا بعض ما يتعلق بزوجات النبي ﷺ، وهن مبرآت، وليس معنى ذلك أنهن معصومات، فليس أحد معصوم بعد النبي ﷺ.
وقوله: «وذُرِّيَّاته المقدسين من كل رجس؛ فقد برئ من النفاق».
ذرية الرسول ﷺ هم: أولاده من صلبه وكلهم ماتوا في حياته ﷺ إلا فاطمة فُضْلى أولاد النبي ﷺ.
ولا شك أن ذريته ﷺ يصدق عليهم هذا الوصف، وأنهم مبرؤون من الأرجاس والعيوب التي تدنس الأخلاق، ويدخل في هذا الاسم من ذرية النبي ﷺ أولاد فاطمة ﵂ وما تناسل منهم، فذرية الحسن والحسين كلهم من ذرية النبي ﷺ، قال الله تعالى في إبراهيم الخليل ﵇: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٨٤
_________________
(١) رواه البخاري (٣٨١٨) - واللفظ له - ومسلم (٢٤٣٥).
(٢) هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم. مجموع الفتاوى ٤/ ٣٩٣، وبدائع الفوائد ٣/ ١١٠٤، وجلاء الأفهام ص ٢٦٣.
[ ٤٤٤ ]
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ٨٥ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ٨٦﴾ [الأنعام]، كل هؤلاء الأنبياء الذين جاءوا متأخرين عدهم الله من ذرية إبراهيم ﵇.
فهكذا ما تناسل من أولاد الحسن والحسين ﵄ كلهم من ذرية النبي ﷺ، وبهذا نحتاج إلى احتراز؛ لأن قول الطحاوي: «وذُرِّيَّاته المقدسين من كل رجس» ليس على إطلاقه؛ لأن فيهم المحسن والمسيء، كما قال ﷾ في ذرية إبراهيم: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣)﴾ [الصافات].
وقال ﷾: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ [البقرة]، فمن ذرية إبراهيم المؤمن والكافر، فبنو إسرائيل كلهم من ذرية إبراهيم وكذلك ذرية إسماعيل هم من ذرية إبراهيم ومنهم المؤمن والكافر، والمحسن والمسيء.
وهكذا ذرية محمد ﷺ وهم من تناسل من ذرية الحسن والحسين فيهم العلماء والصالحون، وفيهم من هو خلاف ذلك، فليس كل من كان من ذرية الحسن والحسين - وهم الذين يُسمَّون بالأشراف - يكون مبرأً، فهذه عبارة لا تُسَلَّم بهذا الإطلاق، فيجب قصرها على ذرية الرسول ﷺ الأدنين ممن ثبت فضلهم، أما من بعدهم فهم كغيرهم من الناس معرضون، ومتنوعون.
[ ٤٤٥ ]
وقوله: «فقد برئ من النفاق».
لأن بغض الصحابة والطعن فيهم، وفي أزواج النبي ﷺ ولا سيما عائشة، ورميها بما برأها الله منه؛ هو من شأن المنافقين، وقد حمل عبء الإفك رأس المنافقين عبد الله بن أُبي، ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾ [النور].
وأشار الشارح ابن أبي العز (^١) إلى أن أصل الرفض الذي هو بغض الصحابة وتكفيرهم والغلو في علي ﵁ وذريته أسسه المنافقون، والمؤسس الأول لمذهب الرفض هو عبد الله بن سبأ اليهودي الذي بَذَرَ بذرة الفتنة بين الناس، وألبهم على عثمان ﵁ حتى قُتل، ثم سعى في فتنة أخرى وهي الغلو في علي ﵁.
سبحان الله العظيم! في ذلك العصر الزاهي وقرب عهد النبوة ظهر هذا المذهب الكفري، وهو تأليه علي ﵁، فحرَّق علي ﵁ قومًا أتوه فقالوا: أنت هو! فقال: من أنا؟ فقالوا: أنت ربنا! فأمر بنار فأججت فألقوا فيها. وفيهم قال علي ﵁:
لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا … أجَّجْتُ ناري ودعوت قَنبرًا (^٢)
_________________
(١) ص ٧٣٨.
(٢) انظر: التنبيه والرد ص ٢٩، والفصل ٣/ ١٢٠، وتاريخ دمشق ٤٢/ ٤٧٥، ومجموع الفتاوى ٣٥/ ١٨٥، ومنهاج السنة ١/ ٢٩، وأصل قصة التحريق في البخاري (٣٠١٧) عن ابن عباس ﵄، وانظر فتح الباري ٦/ ١٥١.
[ ٤٤٦ ]
وبقي هذا المذهب الملعون مذهب الرفض والغلو في علي ﵁ وأهل البيت، واسمهم الذي يتسمون به قديمًا وحديثًا: الشيعة.
والشيعة يقسمهم العلماء ثلاثة أقسام إجمالية (^١)، وإلا فهم فرق كثيرة:
الأولى: الغلاة، وهم طوائف منهم: السبئية والقرامطة، والإسماعيلية، والنصيرية.
الثانية: الإمامية، ومنهم: الاثنا عشرية، وهم كذلك طوائف.
الثالثة: ويعرفون بالمفضلة.
وهذه الأقسام الثلاثة كانت قد ظهرت في عهد علي ﵁، فالغلاة المؤلهون لعلي ﵁.
والطائفة الثانية: السبابة الذين يسبون أبا بكر وعمر، وكان رأسهم عبد الله بن سبأ، فلما بلغ عليًّا ذلك طلب قتله فهرب منه.
والثالثة: المفضلة الذين يفضلون عليًّا على أبي بكر وعمر، لكنهم لا يسبونهما، وقد قال علي ﵁: «لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري» (^٢).
وقد ذكر العلماء أن سبب تسمية الرافضة بهذا الاسم أن الشيعة الغلاة طلبوا من زيد بن علي بن الحسين أن يتبرأ من أبي بكر وعمر، فقال: كيف أتبرأ منهما وهما وزيرا جدي؟! فرفضوه فسموا: الرافضة (^٣).
_________________
(١) مجموع الفتاوى ٤/ ٤٠٧، ومنهاج السنة ٣/ ٤٧٠.
(٢) رواه عبد الله بن أحمد في السنة ٢/ ٥٦٢، وابن أبي عاصم في السنة (١٢٩١)، والبيهقي في الاعتقاد ص ٥٠٤.
(٣) مجموع الفتاوى ٤/ ٤٣٥، ومنهاج السنة ١/ ٣٥ و٢/ ٩٦، والبداية والنهاية ١٣/ ١٠٦.
[ ٤٤٧ ]
وزيد بن علي بن الحسين هو الذي تنتسب إليه فرقة الزيدية.
والرافضة الغلاة هم الذين تعرف طوائفهم بالباطنية؛ لأنهم يُظهرون الإسلام، كما يقول بعض أهل العلم: «يُظهرون الرفض ويُبطنون الكفر المحض» (^١)، فحقيقة أمر الباطنية أنهم لا يؤمنون بالله، ولا بملائكته ولا رسله، ولا يؤمنون بمبدأ ولا معاد، ولا يؤمنون بالأنبياء، ولا يؤمنون بفضل أحد، حتى لا يؤمنون ولا يعترفون بفضل علي ﵁؛ فإذا جحدوا وكفروا بالرسالات فهل يبقى شيء؟ فما يدعونه من موالاة علي وتعظيمه والغلو فيه كل هذا تضليل للسذج من الناس، وإلا فليس عندهم شيء من ذلك.
ولهذا نقل الشارح ابن أبي العز عن القاضي أبي بكر بن الطيب طريقة الباطنية في دعوتهم، أنهم «قالوا للداعي: يجب عليك إذا وجدت من تدعوه مسلمًا أن تجعل التشيع عنده دينك وشعارك، واجعل المدخل من جهة ظلم السلف لعلي، وقتلهم الحسين والتبري من تَيْم وعدي وبني أمية وبني العباس، وأن عليًّا يعلم الغيب! يُفوض إليه خلق العالم! … فإذا أنست من بعض الشيعة عند الدعوة إجابة ورشدًا أوقفته على مثالب علي وولده» (^٢).
لأن مهمة الباطنية هو إخراج المسلم عن ملة الإسلام، لكنهم يعمقون فيه مبدأ النفاق والتقية، ولهذا مذاهبهم وأقوالهم تكون أسرارًا.
_________________
(١) مجموع الفتاوى ٩/ ١٣٤ و١١/ ٥٨١.
(٢) ص ٧٤٠، وكذا نقله شيخ الإسلام في منهاج السنة ٨/ ٤٧٩.
[ ٤٤٨ ]
وقد ذكر العلماء أقوالهم ومذاهبهم في كتب الملل والنحل، ك «الملل والنحل» للشهرستاني (^١)، وألف فيهم مؤلفون، كالغزالي له كتاب: «فضائح الباطنية» (^٢).
وسموا بالباطنية؛ لأنهم يزعمون أن للنصوص وللشرائع معاني باطنة تخالف ظاهرها، فيجعلون للشرائع معاني باطنة تخالف ما يعرفه المسلمون منها، فيفسرون القرآن بمعاني باطنة، من ذلك قولهم: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩)﴾ [الرحمن] أي: عليوفاطمة، ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢)﴾ [الرحمن]، أي: الحسن والحسين، ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ [المسد]، هما أبو بكر وعمر! فهذه من تفسيرات الباطنية.
ومن تأويلاتهم للشرائع قولهم: الصيام هو كتمان أسرار الباطنية، والصلاة هو معرفة تلك الأسرار، والحج هو السفر إلى طواغيتهم وشيوخهم (^٣).
إذًا؛ الباطنية ملاحدة منافقون، وكفرهم أغلظ من كفر اليهود والنصارى (^٤).
_________________
(١) / ١٤٠.
(٢) وهو مطبوع، وقد ذكر شيخ الإسلام جملة من الكتب في الرد عليهم. مجموع الفتاوى ٩/ ١٣٤ و٢٧/ ١٧٤، ومنهاج السنة ٨/ ٢٥٨، ودرء التعارض ٥/ ٨.
(٣) ذكر هذه الأمور عنهم شيخ الإسلام في: مقدمة في أصول التفسير ص ٢٢٠، ورسالة في علم الظاهر والباطن ص ٢٣٧، ومنهاج السنة ٣/ ٤٠٤، والصفدية ص ٥١.
(٤) التدمرية ص ١٩٣، ومنهاج السنة ٣/ ٤٥٢.
[ ٤٤٩ ]