س١/ يقول كيف يُنَاظَرْ ويُجَادَلْ الروافض وهم لا يؤمنون بكتاب إلا بتحريف ولا بسنة إلا بتصحيف فعلى أي شيء نجادلهم وبأي شيء نُفْحِمُهُم؟
ج/ ينبغي للمجادل -يعني طالب العلم- أن ينظر في الكتب التي صُنِّفَتْ في الرد على الشيعة والزيدية والروافض؛ لأنَّ فيها من العلم ما يهيئ لطالب العلم تصور المسائل التي يختلف فيها أهل السنة مع تلك الطوائف وكيفية الرد.
وخلاصة الخلاف مع الشيعة أو مع الرافضة بالخصوص:
يرجع إلى خلافٍ في توحيد العبادة لأنهم يرون أنَّ لأئمتهم مقامًا يصلح معه أن يُسْأَلُوا وأن يُدْعَوا وأنْ يُسْتَغَاثَ بهم؛ بل بناء القباب على القبور والحج إلى المشاهد التي يسمونها مشاهد -يعني قبور الأولياء وما أشبه ذلك-، هذا راجعٌ إلى الشيعة الرافضة فإنهم هم أول من أحدث فتنة البناء على القبور وتعظيم ذلك وشد الرحال إليها.
توحيد العبادة ثَمَّ فرق بيننا وبينهم كبير؛ بل هم لا يُقِرُّونَ بتوحيد العبادة إلا على طريقتهم، فعندهم دعوة الأولياء ودعوة الأئمة الاثني عشر أو دعوة النبي ﷺ وتعظيم القبور والمقابر وشد الرحل إليها والتوسل بها والاستغاثة بأصحابها لتفريج الكُرَبْ وفي طلب الخيرات هذا كله عندهم مشروع ومطلوب؛ بل هو الحج أو من الحج عندهم.
وأئمتهم -سيأتي بيان في هذا الدرس إن شاء الله- عندهم أَنَّهُم أبلغ وأرفع من الأنبياء مثل ما قال الخميني في كتابه الدولة الإسلامية يقول (ومن ضروريات مذهبنا أنَّ لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل وأنهم كانوا قبل خلق هذا العالم أنوارًا وجعلهم الله بعرشه مُحْدَثِين وجعل لهم من المنزلة والقربى ما لم يجعله لأحد من العالمين) .
وهذا يعني أنَّ فيهم من صفة الملائكة أو من نور الله أو ما أشبه ذلك وأَنَّهُم أرفع من الأنبياء، دعوة أولئك والاستغاثة بهم هذه مطلوبة، هذا في توحيد العبادة.
كذلك النبوة والوَلَاية هناك فرق، كذلك في مصدر التلقي الكتاب والسنة وما هو الكتاب وما هي السنة، في ذلك أيضًا هناك فرق، كذلك النظرة في مسائل العقيدة بعامة في الغيبيات والأسماء والصفات والقدر والإيمان ثَمَّ فروق كثيرة بين أهل السنة وبينهم.
وهذه تتطلبها من كتب أهل العلم التي صنفوها في بيان هذه المسائل مثل كتاب ابن تيمية منهاج السنة ومثل المنتقى للذهبي ومثل جواب أهل السنة للشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وثَمَّ كتب كثيرة في هذا الباب.
س٢/ من الذين يمثلون النّواصب وهل هم فقط الخوارج؟
ج/ النواصب هم الذين يناصبون العِدَاءْ للصحابة عقيدةً، فهؤلاء هم ضد الشيعة؛ يعني مَنْ مَدَحَهُ الشيعة هم يناصبونه، تجد أنَّهُم مَدَحُوا عليًا فهم يناصبون عليًا العداء ويتولون معاوية ويتولون يزيد بن معاوية ضد الحسين، وهكذا.
وهؤلاء ثَمَّ فِرَقْ ينتسبون إلى هذه المقالة مثل فرقة اليزيدية في العراق وفي سوريا ونحو ذلك من الفِرَقْ.
س٣/ يدعو بعض الأئمة هذه الأيام يقول: يا غِيَاثَ المستغيثين، فهل اسم غِيَاثْ من أسماء الله تعالى؟
ج/ هذا الدعاء صَحَّحَهُ الإمام أحمد ﵀، وصَوَّبَهُ ابن تيمية في الفتاوى أيضًا وذلك لأنَّ الله - ﷿ - هو الذي يُغِيثْ ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال:٩]، فمن استغاث بالله أغاثه، والاستغاثة نوع من الدعاء لأنها طلب الغوث الذي هو دعاء خاص ونداء خاص، فالله - ﷿ - يجيب المضطر إذا دعاه كما قال في سورة النمل ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ [النمل:٦٢]، فهذا الدعاء مما صُحِّحْ، ومسألة النداء فيه يا غياث المستغيثين لا يلزم منه أن يكون اسم غياث من الأسماء الحسنى لأنَّ معناه ثابتٌ بطريقة أخرى وهذه يمكن الرجوع فيها كلام ابن تيمية.
س٤/ من المعلوم أنَّ الاجتماع ونبذ الفرقة من أهم المقاصد الشرعية فما صِفَةْ الذين يجب علينا مراعاة هذا المقصد معهم وذلك أنَّ كثيرًا من المبتدعة كالأشاعرة والرافضة وغيرهم لو أُنْكِرَ عليهم مذهبهم حصلت الفرقة فهل يسكت عليهم مراعاة لذلك المقصد الكبير؟
[ ٦٥٧ ]
ج/ هذه مسألة كبيرة يضيق عنها المقام؛ لكن المقصود الاجتماع: الإجتماع على الدين، والدعوة تكون إلى الدين الذي أمرنا الله - ﷿ - بالاجتماع عليه، وهو ما نزل به القرآن وصَحَّ عن النبي ﷺ وكان عليه السلف الصالح، هذا هو الدين كما قال - ﷿ - ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [الشورى:١٣] الآية، وكذلك قوله - ﷿ - في سورة آل عمران ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران:١٠٣]، ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران:١٠٥]، والآيات في هذا المعنى كثيرة وأوضحت لكم هذا مرارًا.
فالدين الذي يجب الاجتماع عليه هو الدين الذي كان عليه النبي ﷺ وكان عليه صحابته وكان عليه السلف الصالح، وأمَّا ما أحدثته الأمة من البدع في الاعتقاد أو البدع في العمليات والعبادات، فهذا لاشك أنه ليس الدين الأول هو شيء جديد، ولذلك صار فُرْقَةً وافتراقًا عما كانت عليه الجماعة الأولى، لهذا يجب أن يُحَافَظْ على ما كانت عليه الجماعة الأولى قبل أن تَفْسُدْ وتحدث الفِرْقَةْ والاختلاف، وهذا مما يجب الدعوة إليه بتثبيته، بتثبيت العقيدة في النفوس والدعوة إلى التوحيد والالتزام بالعمل الصالح، ونبذ الخلاف في هذه المسائل بتأصيل الأصول الشرعية في ملازمة الدليل وعدم الذهاب إلى العقليات.
من جهة ثانية الاجتماع والائتلاف يكون بالاجتماع على من ولَّاهُ الله - ﷿ - أمر المسلمين، فهذا الاجتماع مقصود في الشريعة أمَرَ به الله - ﷿ - وأمَرَ به النبي ﷺ وحض عليه وأبدى فيه وأعاد كما يقول إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب في مسائل الجاهلية حتى غدا عند كثيرين هذا الأصل كأنه لم يكن فيه شيء من حديث النبي ﷺ.
فالإجتماع نوعان إجتماع في الدين وإجتماع على ولي الأمر وعدم مخالفته ولزوم طاعته في المعروف، فإذا أمر بالمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
س٥/ يوجد على كثير من السيارات تعليقات وخِرَقْ في مقدمتها ومؤخرتها، وأكثر هذه السيارات تَخُصُّ باكستانيين وأفغان، وتوضع هذه الخرق لدفع العين ولدفع الحوادث. فما توجيهكم للعمل على إزالتها وبالأخص أنَّهَا في بلد التوحيد؟
ج/ هذه الأشياء التي تُعَلَّقْ ربما تكون من التمائم، وربما لا تكون.
ولهذا ينبغي أن يُتَثَبَتْ من ذلك فإذا ثبت أنها تميمة عُلِّقَتْ مثل خيوط حمر أو أرنب على الزجاجة أو على خلف المقعد الخلفي يوضع رأس حيوان، أو وضع مصحف في الخلف خلف الناس قد أكلته الشمس من كُثُرْ ما أصابه منها وأشباه ذلك هذا ظاهر أنها من التمائم.
فإذا كانت من التمائم وجب مناصحة من هي معه، وإزالتها إن أمكن إزالتها بدون مفسدة.
ووجب أيضًا أن يقوم أهل الحسبة الأمر بالمعروف والنهي في هذه المسائل؛ لأنَّ الشرك هو أخبث ما يكون، هو التعلق بغير الله واعتقاد النفع والضر في هذه الخرق والأشرطة والحيوانات، وأنها تدفع العين أو تجلب الخير أو نحو ذلك، هذه من الاعتقادات الفاسدة، والنبي ﷺ صَحَّ عنه أنَّهُ قال «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» (١) وقال أيضا «من تعلق تميمة فقد أشرك» (٢) و(تَعَلَّقْ) تشمل شيئين:
تشمل التعليق بنفسه وتَعَلُّقْ القلب.
فمن عَلَّقَ شيئًا وتَعَلَّقَ قلبه به فقد أشرك.
والقرآن على الصحيح لا يجوز أن يُسْتَخْدَمْ تميمة، لا من جهة وضعه في السيارات للحفظ أو لدفع العين، ولا أيضًا من جهة لبسه كتمثال مثل ما يباع أحيانا لبعض النساء ويُلْبَسْ، هذا كله من جهة التمائم، أو يجعل القرآن في خرقة وتُرْبَطْ أو يُعَلَّقْ هذا كله من حهة التمائم ويجب أن ينهى عن ذلك، وأن لا يتخذ القرآن تميمة لأنه داخل في العموم وصيانَةً لهم من استعماله في غير ما شرع الله - ﷿ -.
_________________
(١) سبق ذكره (٤٧٣)
(٢) المسند (١٧٤٥٨)
[ ٦٥٨ ]