_________________
(١) ونثبت الخلافة بعد عثمان لِعَلِيٍ ﵁، وعلي بن أبي طالب لم يُجْمِعْ عليه المسلمون في عهده لأنَّهُ -مع أنه الأحق من كل وجه من غيره- لأنه كان بعد مقتل عثمان، ومقتل عثمان سعى فيه المفسدون من الخوارج ونحوهم وأوغروا الصدور في هذا الشأن حتى وقع قَتْلْ عثمان، ثُمَّ وقع الخلاف بين الصحابة بسبب ذلك، فمعاوية ﵁ في جهة وعلي ﵁ في جهة، وطلحة والزبير وعائشة في جهة، وحدث من ذلك ما حدث. فعلي ﵁ خلافته ثابتة باختيار أهل الحل والعقد له في المدينة، فخلافته بالاختيار؛ ولأنَّهُ هو الأفضل من هذه الأمة بعد عثمان، وإذا كان هو الأفضل فهو الأحق بالولاية وهو الأحق بالخلافة. لهذا كان الواجب على جميع المسلمين في وقته -يعني من الصحابة والتابعين- أن يعقدوا البيعة لِعَلِيٍ ﵁؛ لكن لم يجتمع الناس عليه وقضى في الخلافة ﵁ سنين لم يكن السِّلْكُ فيها منتظمًا ولا حبل الولاية فيها مستقيمًا؛ بل كان زمن قتال وخلاف، وعلي ﵁ لَقِيَ من الناس فيها الأمَرَّينْ. لهذا خلافة علي -وإن لم تكن مُجْمَعًَا عليها- فهي ثابتةٌ بيعة أهل الحل والعقد له في المدينة، وأهل الحل والعقد هم الذين يُصارُ إليهم في مسائل البيعة، وبعدهم لا يجوز لأحدٍ أن يَتَخَلَّفْ لأنَّ انتظام تلك واجتماع الأمة هذا فرضٌ ومن الفرائض، إضافةً إلى أنَّ عليًا هو الأفضل، وهو ﵁ في مكانته من رسول الله - ﷺ - بالمكان الذي لا يخفى.
[ ٦٤٢ ]