: [[الشريط الواحد والعشرون]]:
(وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْعَرْشِ وَمَا دُونَهُ. مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ، وَقَدْ أَعْجَزَ عَنِ الْإِحَاطَةِ خَلْقَهُ
وَنقُولُ: إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا وَتَسْلِيمًا) .
_________________
(١) قال العلاّمة الطحاوي في هذه النُبْذَةْ المختصرة في وصف الله - ﷿ - قال (وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْعَرْشِ وَمَا دُونَهُ. مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ، وَقَدْ أَعْجَزَ عَنِ الْإِحَاطَةِ خَلْقَهُ) يريد بهذا الكلام أنَّهُ لمَّا أثْبَتَ عرش الرحمن - ﷿ - وأثْبَتَ الكرسي على ما جاء في النصوص وما في ذلك من الاستواء على العرش كما يليق بجلال الله - ﷿ -، بَيَّنَ أنَّ خلق العرش واستواء الرب - ﷿ - على العرش كما يليق بجلاله وعظمته ليس لحاجَةٍ من الله - ﷿ - لما خَلَقْ للعرش، ولكن الله - ﷿ - هو الغني ﷾، وهو مستغنٍ عن جميع المخلوقات؛ بل العرش وما دونه مفتقر إلى الرب - ﷿ -، إذْ ربُّنا - ﷿ - به تقوم الأشياء، فلا أحد يقوم ولا شيء يقوم إلاّ بالربّ - ﷻ -، والعرش من ذلك؛ فإنه مفتقر في قيامه وفي استمراريته وفيما عليه شأنه مفتقر إلى الربّ - ﷻ -، فالله سبحانه هو الذي يحفظه، وهو الذي بقدرته يحمله - ﷿ -، إلى غير ذلك. فإذًا استواء الربّ - ﷻ - على العرش ليس استواءً كما يظنه الجهلة وأهل البدع لمَّا نفوا الاستواء أنَّ ذلك يقتضي الحاجة إليه، لا وكلاّ؛ بل هذا فِعْلْ فَعَلَهُ الله - ﷿ - وصِفَةٌ اتصف الله - ﷿ - بها، والله سبحانه يتّصف بما يشاء - ﷻ - وتقدّست أسماؤه، والعرش شَرُفَ وعَظُم لأنَّ الله - ﷿ - جعله مكانًا لاستوائه عليه ﷾. لأجل مخالفة المخالفين ولأجل الرد على جَهَالَةْ الجاهلين قال الطحاوي هنا (وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْعَرْشِ) . يعني أنَّ الله - ﷿ - موصوف بالغِنَى المُطْلَقْ من كل وجه، كما وصف بذلك نفسه في القرآن، وهو مستغن عن أعظم المخلوقات وأعلى المخلوقات وفوق المخلوقات وهو العرش، فاستغناؤه - ﷿ - عما دون ذلك الخلق العظيم وهو العرش لاشك أنه من باب أولى. قال ﵀ هنا في وصف الله (وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْعَرْشِ وَمَا دُونَهُ) وذلك لكمال غنى الرب - ﷿ -، وكمال جلاله وكمال قدرته سبحانه وكمال قهره، ولعلو ذاته ﷾ وأنه الحي القيوم. (القيوم) يعني أنَّ كل شيء إنَّمَا قيامه بالله - ﷿ -، فأي شيء في هذه الدنيا بل أي شيء من مخلوقات الله - ﷿ - لو تَخَلَّى ربنا - ﷿ - عنه لباد ولهلك ولما استقام له شأن. ولهذا كان من دعاء أعرف الخلق بربه وأعلم الخلق بربه ﷺ أنه يقول «ولا تكلني لنفسي طرفة عين» (١) فهذا فيه التَّخَلِّي عن كل حول وقوة وعن أنْ يُوكَلَ العبد إلى نفسه طرفة عين. فإذًا كلّ الخلق قيامهم بالله - ﷿ -، وكل الخلق فقراء إلى الله - ﷿ - ومن ذلك العرش، والربّ سبحانه هو الغني الحميد المستغني عن كل ما عداه والمفتقر إليه كل شيء ﷾. قال (مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ) يعني أنَّ الربّ ﷾ موصوف بإحاطته لكل شيء وأنَّهُ سبحانه فوق كل شيء. وهذه الإحاطة يأتي بيانها بالتفصيل، ومعناها أنّ الرب - ﷿ - محيط بصفاته بكل شيء بعظمته - ﷿ - وبقدرته وبعلمه فهو سبحانه بكل شيء محيط. قال (وَفَوْقَهُ) يعني أنَّ الله - ﷿ - موصوف بالعلو المطلق؛ علو الذات والفوقية المطلقة؛ فوقية الذات له سبحانه وكذلك علو وفوقية الصفات. قال بعدها (وَقَدْ أَعْجَزَ ﷿ عَنِ الْإِحَاطَةِ خَلْقَهُ) يعني أنَّ الله - ﷻ - لِعِظَمِ قدرته ولكمالِهِ في غناه لا أحد ولا شيء يحيط به كما قال - ﷿ - ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام:١٠٣]، وقال - ﷿ - لموسى ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف:١٤٣] . - فإحاطة الرؤية بالله - ﷿ - ممتنعة. - وإحاطة العلم بالله - ﷿ - ممتنعة. -وإحاطة القدرة بالله - ﷿ - ممتنعة. إذًا فالعباد مهما بلغ شأنهم فيما أعطاهم الله من القوة فإنهم أحقر وأضعف وأذل لله - ﷿ - من أن يحيطوا به - ﷿ - علمًا أو يحيطوا به وصفًا أو يحيطوا به - ﷿ - قدرَةً إلى آخر ذلك؛ بل هو سبحانه المتصف بصفات الكمال. وهذا من الطحاوي ﵀ تَقْرِيرٌ لعقيدةٍ عظيمةٍ من عقائد أهل السنة والجماعة مُخَالَفَةً للمعتزلة والخوارج والرافضة والأشاعرة وطوائف كثيرة من الصفاتية ومن غيرهم. وفي هذه الجملة مسائل لبسط الكلام عليها.
(٢) أبو داود (٥٠٩٠)
[ ٢٧٧ ]
[المسألة الأولى]:
في قوله (وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْعَرْشِ)، (مُسْتَغْنٍ) من الغِنَى وهو عدم الحاجة.
والله - ﷿ - سَمَّى نفسه بالغني كما في قوله سبحانه ﴿هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ وفي قوله ﴿إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ [العنكبوت:٦]، وفي قوله ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ [آل عمران:٩٧] وفي قوله أيضا - ﷿ - ﴿وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ [النساء:١٣١]، ونحو ذلك من الآيات، فهو سبحانه موصوف بالغنى، ومن أسمائه الغَنِيْ.
ومعنى هذا الاسم -الذي هو من أسماء الجلال لله - ﷿ - ومن أسماء الجمال لله - ﷿ -- أنه سبحانه الذي يحتاج إليه كل شيء، وهو المستغني عن كل شيء.
وهذا الغِنَى غِنَىً بالقهر؛ فإنَّ الله سبحانه لا يحتاج إلى مُعينٍ لِيَقْهَرَ من شاء ويُذِلَّ من شاء، كما أنه غِنَىً في الملك؛ فالله سبحانه غَنِيٌّ عن أن يعينه أحد في تدبير ملكه ولكن يُشَرِّفُ من شاء من عباده ببعض ما يقومون به من عمل في ملكوت الله - ﷿ -، كما يُشَرِّف الملائكة وبعض عباده الصالحين.
وغناه أيضا - ﷿ - غنىً لكمال قدرته ﷾.
ومن هذا الأخير غناه عن العرش، فهو سبحانه لكمال قدرته واستغنائه بقدرته عن أحد من خلقه فإنه مستغنٍ عن العرش.
فإذًا عموم غِنَاهُ - ﷿ - وإطلاق غِنَاهُ - ﷿ - وأنَّ الخلق جميعًا فقراء إليه ﷾ هذا يشمل هذه المعاني جميعًا.
[ ٢٧٨ ]
[المسألة الثّانية]:
استغناؤه - ﷿ - عن العرش وما دونه يقتضي أنَّ العرش وما دونه محتاج إليه ومفتقر إلى الربّ ﷾، وهذا له جهتان:
١- الجهة الأولى: أنَّ العرش وما دونه مُفْتَقِر لله - ﷿ -؛ لأنَّهُ لا قَوَامَةَ لَهُ ولا قيام له بنفسه، فهو محمولٌ، له قوائم كما مَرَّ معنا في وصفه، وهو محمول والذي يحمله خَلْقٌ سَخَّرَهُمْ الله - ﷿ - لحمله وأقْدَرَهُمْ على ذلك، فقُدْرَتُهُم في حمل العرش واستقراره وفي بقائه وقيامه إنما هو بقدرة الله - ﷿ -، فهذا نوع من الحاجة.
٢- الجهة الثانية: أنَّ كلّ شيء عبدٌ لله - ﷿ -، ومن ذلك العرش، فالعرش من مخلوقات الله التي تَعْبُدُهُ وتُسَبِّحُهُ وتذِلُ له - ﷿ -، وكذلك حملة العرش، وكذلك من في السموات ومن في الأرض، وكذلك ما في السموات وما في الأرض، وقد قال - ﷿ - ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم:٩٣]، وقال أيضًا ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:٤٤]، فقوله ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ﴾ هذه نكرة جاءت في سياق النفي بـ ﴿إِنْ﴾، لأَنْ ﴿إِنْ﴾ هنا بمعنى ما و﴿إِلَّا﴾ بعدها حاصرة أو قاصرة، فيكون المعنى: ما من شيء إلا يسبّح بحمده.
والعرش شيء، وتسبيحه بحمد الله - ﷿ - نوع من الذل والعبودية له ﷾، والعبودية والذل معنىً من معاني الافتقار إلى الرب - ﷻ - وتقدست أسماؤه.
وفي هذا تنبيه للعباد بعامة أنّ هذا المخلوق العظيم الذي الكرسي بالنسبة إليه كالحلقة الملقاة في فلاة من الأرض، (والكرسي) السموات السبع بالنسبة إليه كما جاء في كلام السلف كدراهم سبعة ألقيت في تُرْسْ أو كحلقات ألقيت في ترس، والأرض صغيرة بالنّسبة للسموات، فإنّ هذا يعني أنك أيها العبد أيها الإنسان المخلوق الضعيف الذي تعرف ضعفَك، تنظر إلى العرش الذي هو مفتقر إلى الله - ﷿ - مُسَبِّحٌ ذالٌ منيبٌ إلى ربه - ﷿ -، كيف أنه لا يستغني عن مولاه، وكيف أنه يُسَبِّحُ ويحمد ويَذِلُّ لله - ﷿ -، فهذا المخلوق الضعيف جدا الذي هو الإنسان وأُبتلي بالتكليف لاشك أنه أولى بالذل لله؛ لأنه ضعيف جدًا ومفتقر للغاية.
فإذًا النظر إلى العرش وفَقْرْ العرش إلى الله - ﷿ -، وأنَّ قوامَةَ العرش على عِظَمِهِ وعِظَمِ خلق السموات وضعف نِسْبَةِ خلق السموات إلى العرش جدًا، كيف الإنسان ينظر إلى نفسه لاشك أنه يستفيد من هذا في قلبه وعمله أنه أولى بالافتقار إلى الله وأولى بالذل إلى الله، وأولى بالعبودية لله - ﷻ - وتقدّست أسماؤه وهذا من ثمرات التّفكر الشّرعي والنظر في ملكوت السموات والأرض، والنظر أيضا فيما ذكر الله - ﷿ - في كتابه من أنواع خلقه التي لم نر ومنها عرشه - ﷻ - وتقدست أسماؤه.
[ ٢٧٩ ]
[المسألة الثالثة]:
في قول المؤلف هنا في وصف الرب - ﷿ - (مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ) .
(مُحِيطٌ) هذا الوصف الإحاطة قد جاء وصف الله - ﷿ - به في القرآن في عدة آيات كما في قوله سبحانه في آخر سورة فُصِّلت ﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصلت:٥٤]، وكذلك في قوله ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ [النساء:١٢٦]، وكذلك في قوله - ﷿ - ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ [البروج:٢٠]، ونحو ذلك.
والإحاطة في اللغة: هي الإتيان بالشيء من جميع جهاته.
يعني من جميع الجوانب يكون مُطَوَّقًَا كما في قوله تعالى ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف:٢٩]، يعني جاءهم من كل جهة.
وتفسير إحاطة الله - ﷿ - بكل شيء السلف والمفسرون منهم من يمضي -وهم الأكثر- عن الدخول في هذا الوصف؛ -وصف إحاطة الله - ﷿ - بكل شيء-، وكأنهم هربوا من أن يُظَنَّ أنَّ الإحاطة إحاطة ذات، كإحاطة الفَلَك بما فيه وإحاطة السموات بالأرض ونحو ذلك.
ولاشك أنَّ معنى إحاطة الذات ليس مُرَادًَا، فإنّ الله - ﷿ - فوق مخلوقاته والمخلوقات صغيرة بالنسبة لذات الله - ﷿ -.
ولهذا أعرضوا عن الخوض في تفسيرها.
وفَسَّرَهَا طائفة من العلماء تفسيرًا يوافق ما قاله السلف وما يعتقده أئمة أهل السنة في ذلك بقولهم: إنَّ الإحاطة أنواع:
- إحاطة بمعنى أنها إحاطة عَظَمَة لله - ﷿ -.
- إحاطة بمعنى أنها إحاطة سعة، فالله سبحانه وَصَفَ كرسيه بأنّه وسع السموات والأرض ووصف نفسه - ﷿ - بأنه واسع ﷾ الذي وسِع كل شيء.
- إحاطة بمعنى أنها إحاطة صفات: إحاطة علم، إحاطة قدرة، إحاطة قهر، إحاطة مُلْكْ إلى غير ذلك.
فهذه كلها من معاني إحاطة الرب - ﷿ - عباده، ولهذا أين المفر؟
فكل أحد يُفَرُّ منه إلى غيره؛ ولكن الله - ﷿ - ولإحاطته بخلقه وإحاطته بجميع ملكوته ﷾إحاطة عظمة وسَعَةْ وقدرة وعلم إلى غير ذلك- فإنّه سبحانه إذا فررت منه فإنك لن تجد إلا أن تفر إليه ﷾ ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات:٥٠] .
ويقول القائل يوم القيامة أين المفر؟
لا مفر من الله إلا إليه.
وهذا إذا نَظَرَ إليه العبد مع التَّفُكُّرْ وَجَدَ نفسه تتصاغر جدًا أمام ربه - ﷿ -، فَيعْظُمُ الإيمان في قلبه، ويعْظُمُ اليقين، ويعْظُمُ توكله على الله، فيأنس بالله - ﷿ - وبما جاء من الله - ﷿ - حتى يصير راضيًا بكل ما جاء من الله - ﷿ - ذالًا لربه ﷾.
وكلمة (شَيْءٍ) في قوله (بِكُلِّ شَيْءٍ) -ذكرنا لكم- أنها تُفَسَّر بأنَّ الشيء ما يصح أن يُعْلَمَ أو يؤول إلى أن يُعْلَمْ.
والله ﷾ إحاطته بالأشياء منها -كما ذكرنا- إحاطة علم وإحاطة قدرة، فهو ﷾ عالم بكل شيء، قدير على كل شيء، فإذًا كلمة (كُلِّ شَيْءٍ) هنا لأجل ما جاء في الآيات ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ ونحو ذلك لأجل ما جاء في الدليل.
[ ٢٨٠ ]
[المسألة الرّابعة]:
وهي أعظم المسائل وأَجَلِّهَا في كلام الطحاوي هذا، وهي قوله في وصف الله - ﷿ - (مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ) .
كما ذكرتُ لك أنَّ الإحاطة قد يتبادر إلى بعض الأذهان أنها إحاطة ذاتٍ، بمعنى أنَّ الأشياء جميعًا الله سبحانه بذاته محيط بها من كل جهة، وهذه قد نفاها العلماء ولم يجعلوها تفسيرًا للإحاطة.
لهذا قال بعدها (وَفَوْقَهُ) يعني أنَّهُ مع إحاطته بكل شيء فهو فوق جميع الأشياء.
والفوقية هنا هي المسألة المشهورة العظيمة في هذه الأمة وهي مسألة علو الله - ﷿ - على خلقه وفوقية الرب - ﷿ - على خلقه.
والفوقية بمعنى العُلو، فالآيات التي فيها ذِكْرُ الفوقية تُفَسَّرُ بالعلو، والآيات التي فيها العلو تُفَسَّرُ بالفوقية، ففوقية الرب - ﷿ - هي علوه سبحانه على جميع خلقه.
[ ٢٨١ ]