[سائل] هنا تعليق لبعض الإخوان.
[الشيخ] اقرأ التعليق.
[السائل] بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين: اختلف الناس فيما يقع عليه اسم الإيمان اختلافًا كثيرًا، فذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه، وسائر أهل الحديث، وأهل المدينة ﵏، وأهل الظاهر، وجماعة من التابعين إلى أنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان. (١)
قال: وهو قول المعتزلة أيضًا، فإنهم قالوا: الإيمان هو العمل والنطق والاعتقاد، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطًا في صحته والسلف جعلوها شرطًا في كماله. وانظر شرح السنة إلى آخره. (٢)
ج/ هذا غلط، التعليق هذا غلط:
أولا: ليس هو قول المعتزلة. (٣)
ثانيًا: ليس الفرق بين أهل السنة والمعتزلة، أهل السنة لا يرون العمل شرط يرونه ركن لأنَّ ما أُدْخِلَ في المسَمَّى فهو ركن.
هذا تعليق شعيب؟
[السائل] نعم.
هذا ليس بسليم، هذا الكلام غلط، هذه أي طبعة، رقم ١٤١٣؟، لا هذا ما هو صحيح؛ تعليقه غلط.
كل تعليقه غلط، هو جَعَلَ أَنَّ قول أهل السنة أنَّ الإيمان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان جعله قولًا للمعتزلة، وهذا ليس بصحيح، ثم جعل أيضًا الأعمال عند السلف شرطًا في الكمال، وجعله عند المعتزلة شرطًا في صحة الإيمان، وهذا أيضا ليس بصحيح، كل تعليقه مبني على فهم الماتريدية في الغالب؛ يعني ينحو منحى الماتريدية في هذه المسألة.
س٢/ يقول: ما يقول الأئمة الأعلام في مخالفي أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات من المعطلة والمشبهة وغيرهم، هل هم كفار أم لا؟ وأي نوعي الكفر وقعوا فيه وما سبب ذلك؟ هل لقولهم على الله بغير علم أم لإنكارهم بعض نصوص الوحي أم ماذا؟ وما تأويل الإمام أحمد ﵀ عندما قال: الواقفة أو المفوّضة أشد ضلالًا من غيرهم أو كما قال؟
ج/ شُوف بعض الأسئلة كأنها أسئلة اختبارات، يعني هل هم كذا وهل؟؟، هل هم كفار أم لا وأي نوعي الكفر وقعوا فيه؟ وما سبب ذلك هل لقولهم على الله بغير علم؟؟ على كل حال الإفادة مطلوبة.
الضالون في باب الأسماء والصفات درجات وأقسام، منهم الجهمية ومن شابههم ممن ينفون جميع الأسماء والصفات، إلا صفة الوجود المطلق، وهؤلاء هم الذين اشتد عليهم صوت السلف والأئمة؛ بأنهم ليسوا من الثنتين وسبعين فرقة وإنما هم خارجون أصلًا.
فجهم ومن معه لا يُعتبرون أصلًا في الإسلام، يعني الجهمية الأصليين الذين ينفون جميع صفات الرحمن - ﷿ - وجميع أسماء الرحمن - ﷿ - إلا صفة الوجود المطلق، وهؤلاء لا وجود لهم اليوم بادوا في ذلك الوقت، هؤلاء ليسوا من المسلمين.
والفئة الثانية التي أيضًا يُحكم بكفرهم: المشبهة الذين يقولون وجه الله كوجه الإنسان، أو يده كأيدينا، أو عيناه - ﷿ - كأعيننا أو سمعه كسمعنا، يجعل المماثلة في ذلك في تمام الاتصاف بالصفة، هؤلاء أيضًا المجسمة على هذا النحو والممثلة فإنهم أيضا ليسوا من أهل الإسلام؛ لأنهم شبّهوا الخالق بالمخلوق أو شبهوا المخلوق بالخالق - ﷿ -.
أما من ليسوا كذلك وإنما هم مبتدعة على درجاتٍ في الصفات، منهم المعتزلة ومنهم الأشاعرة والكلابية والماتريدية ومن على هذا النحو، فإنَّ هؤلاء منهم من يُثبت بعض الصفات، منهم من يُثبت سبع صفات أو ثمان أو أكثر أو أقل على خلافٍ بينهم، فلا يُطلَقْ القول بتكفير الطائفة، ولا يُطلَقْ القول بعدم التكفير أيضًا، وإنما يُقال هؤلاء أهل بدع، وبحسب ما نفى يكون الحكم عليه، ليسوا على بابٍ واحد، لكن الأصل أنَّ من أثبت بعض الصفات وتأوَّلَ في الباقي ونفى أو أوَّلْ فإنه لا يُحكَمُ بكفره، وإنما يُقال هذا من أهل البدع.
لهذا أهل السنة والجماعة لمَّا تكلّموا في المعتزلة وحَكَمُوا بكفرهم، يعني بكفر أهل الاعتزال، ذكروا أنَّ ذلك متعلِقٌ بالقول بخلق القرآن أو ببعض المسائل الأخرى، أما نفي الصفات أصلًا فهو مردود وكفر كما هو عليه الجهمية، أما تأويل الصفات في إثبات بعضٍ أو نفي بعض فلا يُطلَقْ القول بتكفير هذه الفئة.
_________________
(١) هذا تعليق شارح الطحاوية.
(٢) هذا التعليق عليه: أنظر الصفحة ٤٥٩ الجزء الثاني من شرح العقيدة الطحاوية للقاضي أبي العز الحنفي تحقيق وتعليق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وشعيب الأرنؤوط طبع مؤسسة الرسالة الطبعة ١٣ سنة ١٤١٩هـ/١٩٩٨م.
(٣) قارن هذا بالقول الرابع في المسألة الأولى على شرحه لـ: (وَالْإِيمَانُ: هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ، وَالتَّصْدِيقُ بِالْجَنَانِ.) في الشريط التاسع والعشرون
[ ٥٩٣ ]
ومن أهل العلم -من أهل السنة والجماعة- من خصّ مسألة علو الرحمن - ﷿ - لأجل ظهور دليلها (علو الذات للرّب - ﷿ -)، لأجل ظهور دليلها وقوّة برهانها وعدم وجود مجال للتأويل فيها خَصَّهَا بأنَّ من أنكر علو الذات للرب - ﷿ - فإنه يَكْفُرْ، لكن الأصل الذي عليه أئمة أهل السنة والجماعة أنهم يستعملون في هذا الباب عبارات الابتداع، البدعة والضلالة والمخالفة وطريقة الخلف وأشباه ذلك.
وليس كل من نفى صفة أو تَأَوَلَهَا يعتبر كافرًا خارجًا من الدّين، وإنما ذلك الاتفاق مخصوص بالجهمية والمجسمة، وأما المعتزلة ففيهم تفصيل بحسب المسألة التي تُتَنَاوَلْ، أما الأشاعرة والماتُريدية والكلابية فلا أعلم أحدًا من أهل السنة أطلق عليهم الكفر.
نكتفي بهذا.
[ ٥٩٤ ]