س١/ هل إيمان أهل الكتاب بعيسى ﵇ إيمانٌ ينفعهم أو إيمانُ إقرار لا ينفع؟
ج/ إذا نزل فكسر الصليب وقتل الخنزير ووضع الجزية فآمَنَ به أهل الكتاب واتَّبَعُوهُ، يعني اتَّبَعُوا ما أَمَرَ به من شريعة الإسلام فإنَّهُ ينفعهم؛ أما إذا آمنوا به يعني إيمانًا بنزوله لا بما جاء به وإلى ما دعا إليه فهذا لا ينفع. المسألة ترجع إلى الأصول العامة.
س/ []؟
هل هذا في زمن عيسى أم في غيره؟ الحديث هذا صحيح كما هو معلوم، لكن هل هذا في زمن عيسى أم في غيره؟ أنا ما اتحدث وربما يكون قبل ذلك ثم تحدث فتنة وربما المقصود منه بعض البيوت لا كل بيوت الأرض.
س٣/ ما رأيكم في القول بأنَّ قوله: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾، على نحو قول تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل:١]؟
ج/ إذا كان المراد بقوله: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾، الأشراط الكبرى فهو على نحو قوله: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾، يعني قَرُبَ المجيئ ودَنَا، ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ يعني بقيام الساعة، ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ يعني قَرُبَ جدًا، و﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾، إذا كان المقصود بالأشراط الأشراط الكبرى يعني فُسِّرَتْ الأشراط بالأشراط الكبرى فيكون ﴿جَاءَ﴾، بمعنى قَرُبِ ودَنَا مجيؤها مثل ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ هذا صحيح.
لكن التخصيص بأنَّ الأشراط هنا هي الأشراط الكبرى دون الصغرى يحتاج إلى دليل، والنبي ﷺ في حديث جبريل جاء ذكر أشراط الساعة وفسَّرَهَا بالأشراط الصغرى، قال (أخبرني عن الساعة)، ثم قال له (أخبرني عن أشراطها)، قال: «أنْ تلد الأمة ربتها» إلخ ، كما ذكرت لك آنفًا وهذه من الأشراط الصغرى.
إذن حَمْلْ آية سورة محمد ﷺ على الأشراط الكبرى دون الصغرى يحتاج إلى دليل، والأمران وشمول الآية للأمرين أولى.
س٤/ إنَّ المسيح الدجال لم يكن حيًا في زمن النبي ﷺ ألا يُعارِضْ هذا شك النبي ﷺ في ابن صياد هل هو المسيح الدجال أم لا؟ وكذلك إقسام بعض الصحابة؟
ج/ المسألة معروفة من جهة البحث لكن في قصة ابن صائد أنَّهُ لما ذَهَبَ إليه النبي ﷺ ليراه، قال «ما ترى؟» .
قال له: (إني أرى الدُّخْ) ولم يُكْمِلْ.
فقال له ﷺ «اخسأ فلن تعدو قدرك» (١) .
لأنه علم أنَّهُ كاهن، لهذا الأظهر فيه أنَّهُ كاهن صفته كانت مقاربة للصفة، لكن الدجال أمره يختلف، وابن صائد مات ودُفِنْ بإجماع الناس في ذلك الزمان.
س٥/ أين يوجد يأجوج ومأجوج؟
ج/ لا أعلم.
س٦/ ما علاقة ابن الصيّاد بالدجال، وهل رأى الصحابة ابن صائد؟
ج/ نعم ابن صيّاد أو ابن صائد كان موجودًا في المدينة، وظَهَرَ عليه بعض العلامات وخُشِيَ أنْ يكون الدجال، لكن من المعلوم أنَّ الدجال لا يخرج من المدينة، الدجال يخرج من مكان هو فيه محبوس وهذا الرجل مات ودُفن إلخ، فالقول أنَّ الدجال هو ابن صائد ليس []، الصحابة شَكُّوا ثم تبَيَّنْ لهم هذا الأمر، ومن أقسم على أنَّ ابن صياد هو الدجال هذا بحسب ظنه أو أنَّ المقصود أنَّهُ دجالٌ من الدجاجلة.
س٧/ ما رأيكم في من قال أنَّ يأجوج ومأجوج هم شعوب الصين؟
ج/ هذا محتمل؛ لكن ما فيه ما يدل على الجزم به، لأنَّ بعض الصفات التي وردت منطبقة عليهم، في أشكالهم لأنهم قصيرو القامة جدًا وبعض الصفات قد ما تنطبق من كل جهة، والتحديد ما الذي يفيد فيه؟
يعني كانوا شعوب الصين أو شعوب أخرى أو ناس يكثرون بقرب زمن خروج عيسى ﵇، يكثرون جدًا، يتناسلون ثم يذهبون للناس، يعني ما الذي يختلف من ذلك؟
ويأجوج ومأجوج مثل ما ذكرنا لك سابقًا هم موجودون من زمن الأنبياء قبل ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الكهف:٩٤]، وأنهم يخرجون في زمن، فهم شَعْبان أو قبيلان أو قبيلتان كبيرتان موجودة، لكن ما المقصود بها؟
قد يكون الصين وقد يكون غير ذلك، أنا ما أعلم لأنَّ ما عندي ما يحدد ذلك بالدليل.
س٨/ ورد حديث فيه التردد بين خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها، أيهما أول خروجًا فما الجواب عنه؟
ج/ يعني الحديث الذي في صحيح مسلم بأنها إذا خرجت إحداهما كانت الأخرى تليها، وهذا الحديث إذا كان فيه التَّرَدُّدْ، فإنَّ الأحاديث الأخرى دلت على أنَّ خروج الدابة تكون على الناس ضُحَى، طلوع الشمس، الطلوع ما يكون بعد الضحى، الطلوع يكون وقت الطلوع، يعني في أول إدبار الليل وإقبال الصباح، والصحيح أنَّ طلوع الشمس من مغربها أول ثُمَّ بعد ذلك خروج الدابة.
وهذا يقتضيه أيضًا المعنى، لأنَّ طلوع الشمس من مغربها، هذا خلاص فاصلة الإيمان، يعني من لم يؤمن من قبل لا ينفعه إيمانه، ثمّ الدابة التي تَسِمْ الناس وتَكْلِمَهُمْ.
س٩/ ألا يكون مفرد أشراط هو شَرَطْ؟ أما شَرْطْ فجمعه شروط؟
_________________
(١) البخاري (١٣٥٤) / مسلم (٧٥٢٩)
[ ٦٩٨ ]
ج/ هذا صحيح لكن هو يصح شَرْطٌ وشَرَطْ، وهذا كثير، أعني شَرْطْ وشَرَطْ في المفرد يتبادلان، يعني من حيث القياس ومن حيث النقل، مثل نَهْرْ ونَهَرْ، وسَمْعْ وسَمَعْ، وفي القرآن في القراءات في كثير تناويع بين فَعْل وفَعَلْ في المفرد الذي جمعه أفعال، والنهر: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهْرًا﴾ [الكهف:٣٣]، وفي القراءة الأخرى: ﴿[وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا﴾، اللي هو قراءتنا، وجمع نَهْرْ، أنهار وأنْهُر.
فالمسألة صحيح شَرْطٌ وشَرَطْ، ولا يعني استعمال الشَرْطْ فيما ذُكر أنَّه.
المقصود أنها صحيح شَرْطٌ وشَرَطْ كلها.
س١٠/ كيف تكون أطوار حياة الدجال الأولى؟
ج/ الله أعلم، الله يعيذنا من فتنتة.
هم حذروا من الفتنة، خوفوا الناس من الفتنة، من فتنة المسيح الدجال.
وبالمناسبة لم أذَكُرْ: في المسيح الدجال والمسيح عيسى ابن مريم، اشتركا في اسم المسيح والمعنى مختلف.
المسيح الدجال: فعيل بمعنى مفعول، يعني لأنَّهُ ممسوح العين اليسرى وعينه الأخرى كأنها عنبةٌ طافية، يعني بالية، فمسيح بمعنى ممسوح، يعني إحدى العينين غير موجودة، أعور.
وأما المسيح عيسى ابن مريم ﵇: فهو مسيح بمعنى ماسح فاعل لأنَّهُ كان إذا مَسَحَ على مريضٍ أو من يشتكي أبرأه الله - ﷿ - كما جاء في القرآن في سورة آل عمران والمائدة: ﴿وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي﴾ [المائدة:١١٠] .
في بعض الكتب يقولون المسيخ، أو لا؟
هذه أنا ما أعرف إيش أصلها، المسيخ يعني بمعنى ممسوخ! هل هو ممسوخ هو؟
هل جاء في الأحاديث ممسوخ أو مسيخ؟
أنا ما أعلم فيها، ولكن الأحاديث كلها اللي في السنن اللي في الصحيح، اللي في السنن كلها المسيح بالحاح لا بالخاء.
س١١/ حبذا لو أبَنْتَ لي معنى قول بعض العلماء إنَّ القدرة لا تتعلق بالمستحيل، بل لا تتعلق القدرة إلا بالممكن بخلاف العلم، وهل هذا القول صحيح؟
ج/ يحتاج تَأَمُّلْ، ما أستحضر يعني، لكن كأنها من كلمات الأشاعرة، القدرة لا تتعلق بالمستحيل بل تتعلق القدرة بالممكن، قدرة الله - ﷿ - تتعلق بكل شيء كما هو نص القرآن: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ [الكهف:٤٥]، ونحو ذلك، فالقُدْرَةْ متعلقة بكل شيء.
وكل شيء هذه تشمل ما أَذِنَ الله - ﷿ - بوقوعه وما لم يأذن بوقوعه.
أما تَعَلُّقْهَا بالممكن، من قال تَتَعَلَّقْ بالممكن، فالممكن وقوعًا أو الممكن إذنًا؟
فهذا الكلام فيه صلة بكلام الأشاعرة والماتريدية ونحوهم ممن يُعَلِّقُونَ القدرة بما يشاؤه الله - ﷿ - وما يأذن به.
والقرآن فيه الرد على هذا القول من جهتين:
- الأولى: في عموم كل شيء في الآيات التي ذكرت لك.
- الثانية: في آية سورة الأنعام، في قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام:٦٥]، قال - ﷿ -: ﴿هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، هل حصل هذا العذاب من فوق؟
قال ﷺ لما قرأها «أعوذ بوجهك»، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال «أعوذ بوجهك»، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ قال «هذه أهون» (١) . وهذه وقعت كما في الحديث الثاني أنَّ النبي ﷺ سأل ربه ثلاثًا فأعطاه اثنتين ومَنَعَهُ واحدة.
فهناك أشياء كما في نص الآية الله - ﷿ - قادرٌ عليها ولم يأذن بوقوعها، فهي من جهة الوقوع ما دام أنَّهُ لم يأذن الله - ﷿ - بها ولم تقع لكن تعلّقت بها قدرته، فإذًا دلت الآية على أنَّ قدرته - ﷿ - متعلقة بكل شيء بما يشاء أنْ يقع وبما لم يشأ أنْ يقع، وهذا هو قول أهل السنة خلافًا لقول الآخرين.
_________________
(١) سبق ذكره (٦٥)
[ ٦٩٩ ]
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: