س١/ هل هذا [] عمار يعني، يقول - ﷺ - لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» (١)، هل هذا معناه أنَّ فرقة معاوية فرقة باغية؟
ج/ قول النبي ﷺ لعمار بن ياسر «تقتلك الفئة الباغية» هذا حديثٌ صحيح، وأهل العلم يستدلون به على أنَّ الحق مع علي ﵁ وأصحابه، وأنَّ معاوية ﵁ ومن معه أنهم كانوا متأولون وبغوا على علي ﵁، وإنما فعلوا ذلك باجتهاد كما هو معلوم.
ولهذا لما قيل لمعاوية هذا الحديث: (إنَّ عمارًا تقتله الفئة الباغية)، قال: (إنما قتله الذين أخرجوه) (٢)، يعني ما قتلناه، قتله الذين أخرجوه في أمرٍ ليس بحق، فتأوَّلَ حتى الحديث وجعل عليًا ﵁ ومن معه الذين بغوا على أولياء بني عثمان ﵁.
والصواب في ذلك هو ما عليه مُعتَقَد أهل السنة والجماعة من الترضي عن الجميع، واعتقاد أنَّ الصواب والحق مع علي ﵁ وأصحابه، وأنَّ معاوية ﵁ بَغَى على عليٍ في ما ذهب إليه وأنه لم يكن أيضًا كل ما حصل باختيار معاوية ﵁، بل كان ثَمَّ من يفسد بين الفئتين وهم الخوارج قاتلهم الله.
فالمقصود من ذلك أنَّ محبة الجميع فرض، ومعاوية ﵁ كاتب وحي النبي ﷺ ولا يجوز التَّنَقُّص منه، وولايته كانت من خير الولايات، يعني هو خير ملِكٍ مَلَكْ لأنه صحابي وأقام الجهاد واجتمعت عليه الأمة في وقته، وعلي ﵁ من هذه الجهة لم تجتمع عليه الأمة، فلذلك حصل من الخير ومراغمة الأعداء وقتال أعداء الله وجهاد المشركين وسَعَةْ انتشار الإسلام في وقت معاوية ما لم يحصل في خلافة علي ﵁. فلهذا الله أعلم بمواقع حكمته وقدَرِهِ ولكن علي ﵁ هو المصيب وهو الحق وهو الخليفة الراشد وهو رابع الخلفاء ورابع المبشرين بالجنة وهو أفضل وأعلى مقامًا من معاوية - ﵃ - جميعًا بلا شك، ولكن معاوية كان في ذلك متأولًا وكان في عهده من الخير ما يُحمد له.
س٢/ ما رأيكم بموسى الموسوي؟ قرأت له ردودًا على الإمامية وقيل إنَّهُ شيعي؟
ج/ هذا موسى الموسوي أحد الإمامية الرافضة، نَقَمَ ما على الخميني دعوته في ولاية الفقيه وفي بعض أمور السياسة فرحل إلى أمريكا وأنشأ له هناك دارًا ومركزًا، وألَّفَ بعض الكتب باللغة الإنجليزية والبعض باللغة العربية، وبعض كتبه كـ: (الشيعة والتصحيح) و(التشيع والتشيع)، و(يا شيعة العالم استيقضوا) ونحو هذه الكتب مفيدة في الرّد على الشيعة وبيان أنَّ منهم من يردُّ عليهم من كتبهم وأنهم متناقضون، وأنَّ الحقّ ليس معهم وأنَّ عندهم من التناقض وعندهم من مخالفة ما عليه أكابرهم المتقدمون ما يدل على فساد ما ذهبوا إليه، فكتبه مفيدة في ذلك.
لكنه هو يذهب إلى شيء يجب أنْ تنتبه إليه، وهو أنَّ الشيعة حق وأنَّ التشيع حق وأنَّ الجعفرية حق، وأنه لا يجوز أنْ يُتَعَدَّى على التشيع من حيث هو، وأنَّ السنة والشيعة فرقتان من فرق الإسلام لا ينبغي أنْ يكون بينهما كبير فرق، ومع هذا فهو رَدْ على الشيعة في مواضع كثيرة.
مَثَلًَا أذكر له في كتابه (الشيعة والتصحيح) ذَكَرَ عدة مسائل منها مسألة العصمة، مسألة ترك يوم الجمعة وزواج المتعة.
وأيضًا ذَكَرَ وهي مسألة مهمة عقد لها بابًا سماه (الشيعة ومراقد الأئمة)، وذَكَرَ في هذا نقدًا واضحًا وتضليلًا للذين يُقَدَّسُون الأئمة ويتجهون إلى مراقدهم بالحج يعني إلى قبورهم، وقال حتى في صدر هذا الباب إنْ صح حفظي يقول في أول أسطر منه (يحلو لبعض الفئات أنْ تجعل مُعَظَّمَهُم مُقَدَّسًَا ويجعلون عليه خِلَعًَا من صفات الإله كما فعل الناس من المسلمين بمُعَظَّمِيْهِمْ، فلدى السنة مُعَظَّمُونْ خلعوا عليهم من صفات الإله وجعلوا يذهبون إليهم بالذبائح والنذور والطلبات والاستغاثات، وللشيعة أيضًا مُقَدَّسُون ومُعَظَّمُون خلعوا عليهم من صفات الإله ولم يَنْجُ -هذه عبارته- ولم ينجُ من هذا التخريف إلا الطائفة الموسومة بالسلفية) (٣) .
فعلى العموم عنده ما عنده وكتبه تستفيد منها، يستفيد منها طالب العلم في بعض الأمور وخاصة في مسألة متى بدأ القول بالعصمة؟، ومتى بدأ انحراف الشيعة عن أقوال الأوائل؟
أرَّخَهَا في كتبه تَأْرِيْخًَا جيدًا، وبَيَّنَ أَنَّ بداية الانحراف كانت في أوائل المائة الرابعة بدأ القول بالعصمة وبدأ الانحراف عن طريقة أئمتهم الأولين، فيُرَدُّ عليهم من كلام بعضهم (٤) .
_________________
(١) سبق ذكره (٧٩٨)
(٢) المسند (٦٤٩٩) / المستدرك (٢٦٦٣) / المعجم الكبير (٧٥٨)
(٣) رفع الله لواءها
(٤) نهاية الشريط الثامن والأربعين.
[ ٧٠٠ ]
: [[الشريط التاسع والأربعون]]: