وأن العشرة الذين سماهم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وبشرهم بالجنة نشهد لهم بالجنة على ما شهد لهم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقوله الحق: وهم أبو بكر، وعمر وعثمان وعلي وطلحة، والزبير وسعد وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، وهو أمين هذه الأمة -﵃- أجمعين
_________________
(١) هؤلاء هم العشرة المبشرون بالجنة، نعم معتقد أهل السنة والجماعة الشهادة لهم بالجنة كما شهد لهم الرسول ﷺ بالجنة، وهم الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد، وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح وهو أمين هذه الأمة هؤلاء العشرة المبشرون بالجنة شهد لهم النبي ﷺ بالجنة فنشهد لهم بالجنة. من شهد له النبي ﷺ بالجنة نشهد له بالجنة، ومن لم يشهد له بالجنة لا نشهد له، نشهد بالجنة للمؤمنين على العموم، أما التعيين فلان بن فلان ما نشهد له بالجنة، إلا من شهد له الرسول ﷺ فهؤلاء العشرة مشهود لهم بالجنة، فأهل السنة يعتقدون أنهم من أهل الجنة، وهم الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وهو أمين هذه الأمة، والزبير بن العوام هؤلاء هم العشرة المشهود لهم بالجنة فنشهد لهم بالجنة. هذا معتقد أهل السنة والجماعة، ولهم مناقب كثيرة، أما الرافضة فإنهم لا يشهدون لهم بالجنة بل يكرهون هؤلاء، يكرهون العشرة المبشرين بالجنة الرافضة بل من شدة كراهيتهم لهم يكرهون لفظ العشرة وفعل العشرة حتى العدد يكرهونه، عدد العشرة يكرهونه ولفظ العشرة يكرهونه من شدة كراهيتهم للعشرة المبشرين بالجنة. والرافضة يستبدلون بالعشرة اثني عشر إماما، اتفق أهل السنة على تعظيم هؤلاء العشرة المبشرين بالجنة، وتقديمهم لما اشتهر من فضائلهم ومناقبهم، والرافضة تكره تبغض هؤلاء العشرة وتكره لفظ العشرة وتكره فعل شيء يكون عشرة، وسببه كونهم يبغضون خيرة الصحابة، وهم العشرة المشهود لهم بالجنة، وإن كانوا يستثنون عليا - ﵁ - من العشرة وهذا من جهل الرافضة. والرد عليهم من ثلاثة أوجه الرد عليهم في كراهيتهم للعشرة: الأول: تناقضهم في بغض التسعة من العشرة وموالاتهم للتسعة ولفظ التسعة، الرافضة متناقضون ما وجه التناقض؟ كونهم يكرهون العشرة يكرهون لفظ العشرة عدد العشرة لماذا؟ من شدة كراهتهم للعشرة المبشرين بالجنة، وهم مع ذلك يستثنون عليا من العشرة، فيكون الباقي كم تسعة ومع ذلك يبغضون التسعة ومع ذلك يوالون التسعة، ولفظ التسعة إذا حذفت إذا نزل عليّ من العشرة كم يبقى؟ يبقى تسعة، كان الأولى أنهم يبغضون التسعة ما يبغضون العشرة ومع ذلك هم يولون التسعة ولفظ التسعة، أليس هذا تناقض تناقض فهم يبغضون العشرة ولفظ العشرة؛ لكونهم يبغضون العشرة المبشرون بالجنة ثم يستثنون عليا فيكون الباقي تسعة، ثم يولون التسعة، ولفظ التسعة. فمن العجب أنهم يوالون لفظ التسعة وهم يبغضون التسعة من العشرة ويبغضون سائر المهاجرين والأنصار من السابقين الأولين الذين بايعوا رسول الله ﷺ تحت الشجرة يبغضون حتى المهاجرين والأنصار كلهم، والله قد رضي عنهم وأخبر -﵊- (أنه لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة) وذكر العلة في عدم دخول حاطب النار أنها شهود بدر والحديبية، والعشرة المشهود لهم بالجنة منهم. الوجه الثاني من الرد على الرافضة: نقول: إن المعنى لا يؤثر في اللفظ والأعداد لا تمدح ولا تذم حتى لو فرضنا أنكم تكرهون العشرة أنكم تكرهون العشرة المبشرين بالجنة ما علاقة العدد؟ العدد لا يمدح ولا يذم والمعنى لا يؤثر في اللفظ والأعداد لا تمدح ولا تذم فلو فرض في العالم عشرة من أكفر الناس لم يهجر هذا الاسم بذاته كما لم يقتض هجر اسم التسعة مطلقا قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨)﴾ فالله ذم التسعة من قوم صالح ولم يقتض ذلك هجر التسعة لا منا أهل السنة ولا من الرافضة. الرد الثالث: أن اسم العشرة قد مدح الله سماه لفظا ومعنى في مواضع من القرآن الكريم من ذلك قول الله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ وقوله: ﴿* وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ وقوله سبحانه: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢)﴾ وكان -﵊- يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وكان يقول في ليلة القدر (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان) وقال: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من أيام العشر) يعني عشر ذي الحجة.
[ ٣٧٠ ]
استبدال الرافضة بالعشرة اثنى عشر إماما مع بيان عددهم الرافضة توالي بدل العشرة المبشرين بالجنة اثنى عشر إماما، وهم: علي بن أبي طالب ويدعون أنه وصى النبي ﷺ دعوى عارية عن الدليل، ثم الحسن بن علي، ثم الحسين بن علي، ثم علي بن الحسين زين العابدين، ثم محمد بن علي الباقر، ثم جعفر بن محمد الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم، ثم علي بن موسى الرضا، ثم محمد بن علي الجواد، ثم علي بن محمد الهادي، ثم الحسن بن علي العسكري، ثم محمد بن الحسن العسكري المهدي، وهو الإمام المنتظر عندهم الذي دخل سرداب سامرا بالعراق سنة ستين ومائتين ٢٦٠ ويغالون في محبتهم ويتجاوزون الحد.
الرد عليهم بالسنة وما يصدقها من الواقع يرد على الرافضة بأنه لم يأت ذكر الأئمة الاثني عشر إلا على صفة ترد قولهم هؤلاء الأئمة الاثني عشر الذين ذكروهم، ما فيه دليل يدل عليهم، والذي ورد في السنة إنما ورد على صفة ترد قولهم وتبطله، وهو ما خرَّجاه في الصحيحين عن جابر بن سمرة - ﵁ - قال دخلت مع أبي على النبي ﷺ فسمعته يقول: (لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنى عشر رجلا كلهم من قريش) .
وتصديق الواقع لهذا الحديث وكان الأمر كما قال النبي ﷺ والاثنى عشر من هم؟ هم الخلفاء الراشدون الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية الخامس وابنه يزيد، وعبد الملك بن مروان وأبنائه الأربعة الوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبد الملك، وهشام بن عبد الملك، ويزيد بن عبد الملك، وبينهم عمر بن عبد العزيز.
ولا يزال الأمر أمر الإسلام قائما، والجهاد قائما في أيام هؤلاء، ثم أخذ الأمر بعدهم في الانحلال، فالإسلام عزيز وقوي في أيام هؤلاء وإن كان فيه حصل ما حصل لكن الإسلام قوي وظاهر ومنتشر والسنة قائمة، والجهاد قائم، ثم أخذ الأمر بعدهم في الانحلال.
وعند الرافضة أن أمر الأمة لم يزل في أيام هؤلاء فاسدا، يتولى عليهم الظالمون المعتدون بل المنافقون الكافرون، وأهل الحق عندهم الذين وهم أهل البيت أذل من اليهود، هكذا يقول الرافضة، وقولهم ظاهر البطلان؛ فإن الإسلام لم يزل عزيزا في ازدياد وفي ازدياد في زمن هؤلاء. نعم.
حسن القول في الصحابة وأمهات المؤمنين فيه براءة من النفاق
ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأزواجه الطاهرات من كل دنس وذرياته المطهرين من كل رجس فقد برئ من النفاق.
نعم من أحسن القول في أصحاب الرسول -﵊- وأحسن القول في أزواجه وذريته فقد برئ من النفاق، ومن طعن في الصحابة وطعن في أمهات المؤمنين وفي ذرية النبي ﷺ هذا لمرض في قلبه ونفاق في قلبه، نسأل الله السلامة والعافية.
فأهل الحق يحسنون القول في الصحابة وأمهات المؤمنين وعلماء السلف والتابعين وأهل الخير وأهل الفقه، وهذا فيه براءة من النفاق، والرافضة أول من أحدث الرفض، الرفض هو تولي أهل البيت ورفض بقية الصحابة.
وأول من أحدثه منافق زنديق هو عبد الله بن سبأ اليهودي الحميري من أهل اليمن وقصده إبطال دين الإسلام وإفساده بمكره وخبثه، وطريقته التي سلكها أولا: إظهار التنسك والتعبد، ثم إظهار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى سعى في فتنة عثمان وقتله بطريق الأمر والنهي ثم لما قدم الكوفة أظهر الغلو في علي والنصر له ليتمكن بذلك من الرفض والرفض هو باب الزندقة.
وسبب ذلك أن أول من أحدثه منافق زنديق يظهر الخير ويُضْمِر الشر وهو عبد الله بن سبأ كما حكاه أبو بكر الباقلاني عن الباطنية، كيفية إفساد الباطنية لدين الإسلام ومقالتهم للداء، هو أنهم يظهرون غير ما يبطنون، الباطنية يظهرون غير ما يبطنون ويقولون للداعي يجب عليك إذا وجدت من تدعوه مسلما أن تجعل التشيع عنده دينك وشعارك، واجعل المدخل من جهة ظلم السلف لعلي وقتلهم الحسين والتبرى من تيم وهم قبيلة أبي بكر وعدي وهم قبيلة عمر وبني أمية قبيلة عثمان وبني العباس وأن عليا يعلم الغيب ويفوض إليه خلق العالم.
فإن وجدت منه عند الدعوة إجابة ورشدا أوقفته على مثالب علي وولده -﵃- أي طريقته، أولا يدعون إلى علي وأنه يعلم الغيب، فإذا استجاب لهم أطلعوه على عيوب علي وأهل البيت حتى يتبرأ من هؤلاء ومن هؤلاء.
[ ٣٧١ ]
الرد عليهم ببيان كيفية إبطالهم لدين الإسلام، وهذا من أعاجيب الشيعة فإنهم إنما ينصرفون من سب الصحابة إلى سب أهل البيت وأهل بيته من أصحابه، ثم آل رسول الله ﷺ والواجب على المسلم موالاة المسلمين جميعا والصحابة من الدرجة الأولى، الصحابة وأزواج النبي ﷺ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ وجه الدلالة أن الله قرن المؤمنين بالله ورسوله في الوعيد على من شاقهم فدل على وجوب موالاتهم.
الأعذار في أقوال العلماء المخالفة للأحاديث الصحيحة إذا وجد لبعض العلماء قول يخالف حديثا صحيحا، فلا بد له من عذر، وجماع الأعذار في مخالفتهم له: أولا: عدم اعتقاده حديثا وأن النبي ﷺ قاله، يعني ما اعتقد أنه حديث. ثانيا: عدم اعتقاده أنه أراد تلك المسألة بذلك القول، ففهم أنه في غير محل النزاع. الثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ. الرابع: عدم بلوغه الحديث واطلاعه عليه.
هذه أعذار العلماء إذا خالفوا الحديث إما أنه ما اعتقده حديثا أو اعتقد أنه ما أراد تلك المسألة بذلك القول، أو اعتقد أن الحكم منسوخ أو ما بلغه الحديث، وقد ألف شيخ الإسلام -﵀- رسالة في هذا في أعذار العلماء "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" أو قريب من هذا اسم الرسالة.
فضلهم ومنتهم علينا، للسلف الفضل والمنة علينا بأمور: بالسبق وتبليغهم ما أرسل به الرسول إلينا وإيضاح ما كان يخفى علينا وشرحه وتبينه. نعم.
[ ٣٧٢ ]