أعطى الله ﷾ نبيه المصطفى ﵊ الحوض المورود ليشرب منه هو وأتباعه ﵊، ويذاد عنه من كفر به وارتد عن دينه.
[ ١٠ / ١ ]
إثبات حوض النبي ﷺ
قال المصنف ﵀: [والحوض الذي أكرمه الله تعالى به غياثًا لأمته حق].
الأحاديث في الحوض متواترة، وفي الصحيح من حديث أنس ﵁ قال: (بينا رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءةً، ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟! قال: أنزلت علي آنفًا سورة، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر:١] ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: فإنه نهر وعدنيه ربي ﷿ عليه خير كثير، وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ..) إلى آخر الحديث.
وقد ذكر الكوثر في كتاب الله في قوله ﷾: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر:١]، وهذا يستدل به على إثبات حوضه ﷺ من باب تفسير القرآن بالحديث، وإلا فإن النبي ﵊ تواتر عنه من حديث ابن عمر وأنس وجابر بن سمرة وثوبان وغيرهم ﵃ ذكره ﵌ لحوضه، وكذلك ذكر النبي ﵊ كما في حديث أبي ذر: (أن آنيته كعدد نجوم السماء، وأن طوله شهر وعرضه شهر، وأنه ما بين صنعاء وأيلة)، وقال: (من مقامي إلى عمان، وكما بين جرباء وأذرح) كما في رواية ابن عمر ﵄، إلى غير ذلك من الروايات المتواترة في الصحيحين وغيرهما، وقد أجمع أهل العلم بالحديث على تواترها، وهي مسألة خبرية.
[ ١٠ / ٢ ]
من يذاد عن حوض النبي ﷺ
هذا الحوض ترده أمته ﷺ، لكن قد حدَّث ﵊ كما في حديث أبي هريرة ﵁ في الصحيح، قال: (كنا مع رسول الله ﵌ فقال: وددت أنا قد رأينا إخواننا.
فقلنا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد.
قالوا: فكيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟! قال: أرأيتم لو أن رجلًا له خيل غر محجلة، بين ظهري خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض)، وجاء في حديث جابر بن سمرة ﵁: (أنا الفرط لكم على الحوض)، قال: (وأنا فرطهم على الحوض.
قال: ليذادنَّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلموا.
فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا)، وجاء في بعض أحرف الصحيح: (فأقول: أصحابي أصحابي!)، ولهذا الحديث قال من قال من الرافضة: إن الصحابة ارتدوا بعد النبي ﷺ.
ولا شك أن هذا جهل، فإن نصوص الروايات ليس على هذا الوجه، وهذا الوجه إذا ذكر فيمكن أن يوجه على أحد وجهين:
الأول: أن المقصود بالصحبة المعنى المطلق، أي: المتبع أو المقتدي بوجه عام، أو الموافق في الظاهر، فإن الله لما ذكر المنافقين قال: ﴿وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾ [التوبة:٥٦] ولما ذكرهم في سورة الأحزاب قال: ﴿قَدْ يَعْلَمُ الله الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب:١٨] فالسياقات تختلف.
الوجه الثاني: أن يقال: إنه قد ارتد بعد وفاته ﷺ من ارتد ممن كان صحابيًا وقت حياته ﷺ.
[ ١٠ / ٣ ]