من أصول أهل السنة سلامة قلوبهم لأصحاب رسول الله - ﷺ - من الحقد والبغض، والعداوة، وسلامة ألسنتهم من الطَّعن، والسَّبِّ. وهم يترضون عنهم ويدعون لهم: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ (١)، وهم يمتثلون أمر النبي - ﷺ - في قوله: «لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفَه» (٢)، ويقبلون ما جاء في الكتاب والسنة من فضائلهم، ويفضِّلون من أنفق من قبل الفتح وقاتل، ويُقدِّمون المهاجرين على الأنصار، وكل العشرة المشهود لهم بالجنة من المهاجرين، ويؤمنون بأنَّ الله اطَّلع على أهل بدر وهم ثلاثمائةٍ وبضعةَ عشرَ رجلًا فقال: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (٣)، ويؤمنون بأنَّه لا يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة؛ لقوله - ﷺ -: «لا يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة» (٤)، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله - ﷺ -، كثابت بن قيس بن شماس، فقد شهد له رسول الله - ﷺ - (٥)، وكالعشرة
_________________
(١) سورة الحشر، الآية: ١٠.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - ﷺ -: «لو كنت متخذًا خليلًا»، برقم ٣٦٧٣، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة - ﵃ -،برقم ٢٥٤٠.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الجاسوس، برقم ٣٠٠٧، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر - ﵃ - وقصة حاطب بن أبي بلتعة، برقم ٢٤٩٤.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة، أهل بيعة الرضوان - ﵃ -، برقم ٢٤٩٦.
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله، برقم ١١٩.
[ ٥٥ ]
المشهود لهم بالجنة. وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وطلحة، وسعد بن مالك بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعيد بن زيد (١)، ويُقِرِّون بأن خير هذه الأمة بعد نبيها - ﷺ -: أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي - ﵃ - (٢)، ويتبرؤون من طريق الروافض - وقد سبق بيان مذهبهم - ومن طريق النواصب الذين يكفّرون آل البيت ويطعنون فيهم، وقد نصبوا العداوة لأهل البيت ويمسك أهل السنة عما شجر بين الصحابة، وما صحَّ من أخبارهم فهم معذورون؛ لأنهم إمّا مجتهدون مصيبون، وإمّا مجتهدون مخطئون. وأهل السنة يعتقدون أنه لا أحد معصوم من الكبائر إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. والصحابة تجوز عليهم الذنوب، ولكن لهم من السوابق والفضائل الشيء الكثير، وهذا يمحو السيئة، وهم خير القرون (٣)، وقد يكون أن من صدر منه ذنب قد تاب منه، وهم أسعد الناس بشفاعة محمد - ﷺ -. وأهل السنة يحبون آل بيت النبي - ﷺ - لوصيته بهم (٤)، ويوالون أزواج النبي - ﷺ -، ويترضَّون عنهنَّ، ويؤمنون أنَّهنَّ أزواجه في الآخرة، وأنَّهنَّ أمهات المؤمنين في الاحترام والتعظيم، وتحريم النكاح، وأنَّهنَّ
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في الخلفاء، رقم ٤٦٤٩، والترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب عبد الرحمن بن عوف - ﵁ -، برقم ٣٧٤٧، وابن ماجه في المقدمة، باب فضائل العشرة - ﵃ -، برقم ١٣٣،وأحمد في المسند، ١/ ١٨٧، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٥٠، ٤٠١٠.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر بعد النبي - ﷺ -، برقم ٣٦٥٥.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، برقم ٢٥٣٣.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب - ﵁ -،برقم ٢٤٠٨.
[ ٥٦ ]
مطهرات مبرآت من كل سوء، ويتبرؤون ممن آذاهن، أو سبهنَّ، ويحرمون طعنهن وقذفهنّ، وقد ورد في فضلهنَّ أحاديث كثيرة فلتراجع (١)، فرضيَ الله عنهن وعن جميع أصحاب رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) انظر: ما أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة ﵂، برقم ٣٧٦٨ - ٣٧٧٥، وفي كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج النبي - ﷺ - خديجة وفضلها ﵂، رقم ٣٨١٥ - ٣٨٢١. ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، برقم ٢٤٣٠، ٢٤٣٧، وفي باب فضائل عائشة رضي الله تعالى عنها، برقم ٢٤٣٨ - ٢٤٤٧.
[ ٥٧ ]