بعد أن ذكر المؤلف رحمه الله تعالى (١) عقيدة الفرقة الناجية إجمالًا: من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله تعالى، شرع في ذلك على وجه التفصيل، فذكر ﵀ أن من الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله - ﷺ - من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
ثم ذكر ﵀ جملة من الآيات، وجملة من الأحاديث الصحيحة التي أثبت فيها رسول الله - ﷺ - صفات الله - ﷿ - على الوجه اللائق به تعالى. وأراد المؤلف بهذا الإثبات أنه لا طريق لمعرفة الإنسان المسلم صفات ربه العلا، وأسمائه الحسنى إلا عن طريق الوحي. وأسماء الله وصفاته توقيفية فما أثبته الله لنفسه أو أثبته رسوله - ﷺ - أثبتناه، وما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله - ﷺ - نفيناه. وحسبنا ما جاء في هذا القرآن وصحيح السنة.
ومما ذكر ﵀ ما يلي:
١ - صفة العزة: قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢)، فسبح الله نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل، وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب.
_________________
(١) شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية.
(٢) سورة الصافات، الآيات: ١٨٠ - ١٨١.
[ ١٧ ]
٢ - صفة الإحاطة
٣ - صفة العلم
٦ - صفة الرزق
٧ - والقوة
٨ - والمتانة
٢ - صفة الإحاطة: قال تعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١)، وقد فسر ذلك رسول الله - ﷺ - بقوله: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء» (٢)، وهذا يدل على الإحاطة الزمانية ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ ويدل على الإحاطة المكانية قوله تعالى: ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾.
﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (٤)، وعلم الله تعالى من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله، فهو قد أحاط بكل شيء علمًا جملة وتفصيلًا. والله تعالى له الحكم في الدنيا والآخرة، وهو سبحانه إذا أحكم شيئًا لا يتطرّق إليه الفساد فقد أحكم هذا الخلق وأوجده وهو سبحانه الحكيم العليم (٥).
٦ - صفة الرزق، ٧ - والقوة، ٨ - والمتانة: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٦)، والرزاق هو كثير الرزق واسعه كما تدل
_________________
(١) سورة الحديد، الآية: ٣.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، برقم ٢٧١٣، وانظر: شرح العقيدة الواسطية للهراس، ص٤٢.
(٣) سورة يوسف، الآية: ١٠٠.
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١٨.
(٥) انظر الأجوبة الأصولية، ص٤٢.
(٦) سورة الذاريات، الآية: ٥٨.
[ ١٨ ]
٩ - صفة السمع
١٠ - صفة البصر
عليه صيغة المبالغة، وكل ما في الكون من رزق فهو من الله تعالى. والرزق رزقان:
رزق يستمر نفعه في الدنيا والآخرة، وهو رزق القلوب، الذي هو العلم والإيمان والرزق الحلال.
والرزق الثاني وهو الرزق العام لسائر الخلق برَّهم وفاجرهم والبهائم وغيرها. والله تعالى موصوف بالقوة، والقوي شديد القوة، فَعُلِمَ أن القوي من أسمائه ومعناه الموصوف بالقوة. والمتين البالغ في القوة والقدرة نهايتهما (١).
٩ - صفة السمع، ١٠ - صفة البصر: قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (٢)، من صفات الله الذاتية: السمع والبصر. فله تعالى سمع وبصر يليق بجلاله لا كسمع خلقه ولا بصرهم، بل قد أحاط سمعه بجميع المسموعات، وهو يشاهد، ويرى كل شيء وإن خفي ظاهرًا وباطنًا (٣) وقد قال الشاعر:
يا من يرى مدَّ البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليل
ويرى مناط عروقها في نحرها والمخَّ في تلك العظام النحَّل
امننْ عليَّ بتوبةٍ تمحو بها ما كان مني في الزمان الأوّل
_________________
(١) الروضة الندية، ص٧٤.
(٢) سورة الشورى، الآية: ١١.
(٣) انظر: الروضة الندية، ص٧٤، وص١١٢.
[ ١٩ ]
١١ - صفة الإرادة
١٢ - والمشيئة
١١ - صفة الإرادة، ١٢ - والمشيئة: قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ الله مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ (٢)، والإرادة نوعان:
١ - إرادة كونية ترادفها المشيئة وهما تتعلقان بكل ما يشاء الله فعله وإحداثه، فهو سبحانه إذا أراد شيئًا وشاءه كان عقب إرادته له كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٣)، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
٢ - إرادة شرعية تتعلق بما أمر الله به عباده مما يحبه ويرضاه، وهي المذكورة في مثل قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٤).
الفرق بين الإرادتين:
الإرادة الكونية القدرية عامة تشمل جميع الحوادث وكل ما يقع في هذا الكون من خير وشر، وكفر، وإيمان، وطاعة ومعصية. أما الإرادة الدينية الشرعية فتختص بما يحبه الله ويرضاه مما جاء في الكتاب والسنة. فتجتمعان في حق المطيع وتنفرد الكونية القدرية في حق العاصي
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٥٣.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٢٥.
(٣) سورة يس، الآية: ٨٢.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
[ ٢٠ ]
١٣ - صفة المحبة
١٤ - والمودة
١٥ - صفة الرحمة
١٦ - والمغفرة
١٧ - صفة الرضى
١٨ - والغضب
١٩ - والسخط
٢٠ - واللعن
٢١ - والكراهية
٢٢ - والأسف
٢٣ - والمقت
والكافر. ومعنى ذلك أن طاعة المطيع أرادها الله دينًا، وشرعًا، وكونًا، وقدرًا. أما كفر الكافر فأراده الله كونًا وقدرًا، ولم يرده دينًا وشرعًا (١).
١٣ - صفة المحبة، ١٤ - والمودة: قال الله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢)، ومحبة الله تليق بجلاله كما تقدم، وهي من الصفات الفعلية وسببها امتثال ما أمر الله به من الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى عباد الله. وكذلك صفة المودة لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ (٣)، والود صفاء المحبة وخالصها.
١٥ - صفة الرحمة، ١٦ - والمغفرة: قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾ (٤)،وقال سبحانه: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٥) في الآية الأولى أثبت الله لنفسه صفة الرحمة، وفي الآية الثانية أثبت سبحانه لنفسه صفة المغفرة، ونحن نثبت ما أثبت الله لنفسه على الوجه اللائق به - ﷾ -.
١٧ - صفة الرضى، ١٨ - والغضب، ١٩ - والسخط، ٢٠ - واللعن، ٢١ - والكراهية، ٢٢ - والأسف، ٢٣ - والمقت: قال الله تعالى: ﴿رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٦)، وقال سبحانه: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا
_________________
(١) العقيدة الطحاوية، ص١١٦، وشرح الواسطية للهراس، ص٥٢، والأجوبة الأصولية، ص٤٨.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٥.
(٣) سورة البروج، الآية: ١٤.
(٤) سورة غافر، الآية: ٧.
(٥) سورة يونس، الآية: ١٠٧.
(٦) سورة البينة، الآية: ٨.
[ ٢١ ]
٢٤ - مجيء الله
٢٥ - وإتيانه
فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ (١)،وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ الله وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ الله أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿وَلَكِن كَرِهَ الله انبِعَاثَهُمْ﴾ (٥)، في هذه الآيات وصف الله نفسه بالغضب، والسخط، والرضى، واللعن، والكراهية، والأسف، والمقت. وهذه كلها من صفات الأفعال التي يفعلها جل وعلا متى شاء إذا شاء، فكما أثبت أهل السنة الصفات الذاتية لله كذلك أثبتوا أفعاله الاختيارية على ما يليق بجلاله - ﷾ - (٦).
٢٤ - مجيء الله، ٢٥ - وإتيانه: قال الله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ (٧)، وقال تعالى:
﴿كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (٨). في هذه الآيات التي ذكر المؤلف وفي غيرها إثبات صفة المجيء، وصفة الإتيان، والنزول على ما يليق بالله تعالى. وهذه الأفعال الاختيارية المتعلقة بالمشيئة والقدرة.
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ٩٣.
(٢) سورة محمد، الآية: ٢٨.
(٣) سورة الزخرف، الآية: ٥٥.
(٤) سورة الصف، الآية: ٣.
(٥) سورة التوبة، الآية: ٤٦.
(٦) انظر: الكواشف الجلية، ص٢١٠، والروضة الندية، ص٩٤.
(٧) سورة البقرة، الآية: ٢١٠.
(٨) سورة الفجر، الآيتان: ٢١ - ٢٢.
[ ٢٢ ]
٢٩ - صفة المكر
٣٠ - والكيد
﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٣)، في هذه الآيات إثبات صفة الوجه، واليدين، والعينين لله تعالى على ما يليق به. ويدل على صفة العينين من السنة قوله - ﷺ -: «إن ربكم ليس بأعور» (٤).
٢٩ - صفة المكر، ٣٠ - والكيد: قال الله تعالى: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله وَالله خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ
كَيْدًا﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ (٧)، أثبت الله لنفسه هذه الصفات المذكورة في الآيات. وهي: المكر، والكيد، والمماحلة، وهذه صفات فعلية تثبت لله كما يليق بجلاله وعظمته، ولا يجوز أن يشتق له من هذه الصفات الفعلية اسم، فلا يُقال: من أسمائه الماكر، ولا الكائد؛ لأن ذلك لم يرد، بل نقف عندما ورد من أنه سبحانه خير الماكرين، وأنه يكيد لأعدائه الكافرين. فوصف الله نفسه بالمكر، والكيد على وجه الجزاء
_________________
(١) سورة الرحمن، الآية: ٢٧.
(٢) سورة الطور، الآية: ٤٨.
(٣) سورة ص، الآية: ٤٥.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب كيف يعرض الإسلام على الصبي، برقم ٣٠٥٧، ومسلم في كتاب الإيمان، باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال، برقم ١٦٩/ ٢٧٤.
(٥) سورة آل عمران، الآية: ٥٤.
(٦) سورة الطارق، الآيتان: ١٥ - ١٦.
(٧) سورة الرعد، الآية: ١٣.
[ ٢٣ ]
٣١ - صفة العفو
٣٢ - والمغفرة
٣٣ - والعزة
٣٤ - والقدرة
والمقابلة، نحو: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ (١)، وقيل على بابه: وهو إيصال المكر والكيد لمن يستحقه عقوبة له: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيل* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيل﴾ (٢)، والله تعالى أطلق على نفسه أفعالًا لم يتسمَّ فيها بأسماء الفاعل: كأراد، وشاء، وأحدث، ولم يُسمَّ بالمريد، والشائي، والمُحدث، كما لم يُسمِّ نفسَه بالصانع، والفاعل، والمتقن، وغير ذلك من الأسماء التي أطلق أفعالها على نفسه، فباب الأفعال أوسع من باب الأسماء. ولكن ما أثبته الله لنفسه أثبتناه، كقوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (٣)، وكقوله: ﴿صُنْعَ الله الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٤).
٣١ - صفة العفو، ٣٢ - والمغفرة، ٣٣ - والعزة، ٣٤ - والقدرة: قال الله تعالى: ﴿إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ الله كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿وَلله الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (٧)، ففي هذه الآيات أثبت الله لنفسه صفة العفو، وصفة المغفرة، وصفة العزة، وصفة القدرة فنحن نثبتها لله على الوجه اللائق به تعالى لا يشبه في ذلك شيئًا من خلقه» (٨).
_________________
(١) سورة الشورى، الآية: ٤٠.
(٢) سورة الفيل، الآيتان: ١ - ٢.
(٣) سورة البروج، الآية: ١٦.
(٤) سورة النمل، الآية: ٨٨.
(٥) سورة النساء، الآية: ١٤٩.
(٦) سورة المنافقون، الآية: ٨.
(٧) سورة النور، الآية: ٢٢.
(٨) الروضة الندية، ص١١٥، والكواشف الجلية، ص٢٦٧، ومختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، لابن القيم، ٢/ ٣١ - ٣٥.
[ ٢٤ ]
قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١)، ذكر الله ذلك في سبعة مواضع من كتابه، فنحن نثبت ما أثبته الله لنفسه فنقول: إنه استوى حقيقة استواء يليق بجلاله، فالاستواء معلومٌ، والكيف مجهولٌ، والإيمان به واجبٌ، والسؤال عنه بدعةٌ، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة (٢). وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٣)، والعلوُّ وصفٌ ذاتيٌّ لله تعالى: فله العلوُّ المطلق: علوُّ الذاتِ وعلوُّ القدر، وعلوُّ القهر (٤)، وفي الحديث: «والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه» (٥).
٣٧ - صفة المعيّة لله تعالى: قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ
_________________
(١) سورة طه، الآية: ٥٠.
(٢) فتاوى ابن تيمية، ٥/ ١٤٤.
(٣) سورة فاطر، الآية: ١٠.
(٤) الروضة الندية، ص١٣١.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾، برقم ٣١٩١ عن عمران بن حصين أن رسول الله - ﷺ - قال: «كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء»، وعند أبي داود: «إن الله فوق عرشه، وعرشه فوق سمواته». أخرجه في كتاب السنة، باب في الجهمية والمعتزلة، برقم ٤٧٢٦، وعند الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة هود من حديث أبي رزين، برقم ٣١٠٩: «كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء، وخلق عرشه على الماء». وقال أبو عيسى: «هذا حديث حسن». وصححه الألباني في مختصر العلو للعلي الغفار، ص١٠٣.
[ ٢٥ ]
المعية معيتان:
١ - معية الله لجميع المخلوقات
٢ - معية خاصة لأهل الإيمان
٣٨ - صفة الكلام
وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ (٢)، نجد في هذه الآيات أن الله تعالى أثبت لنفسه معيّةً، وهذه المعيّة معيّتان:
١ - معيّة الله لجميع المخلوقات ومقتضاها العلم، والإحاطة، والاطلاع، ودليل ذلك ما جاء في آية سورة الحديد السابقة.
٢ - معيّة خاصة لأهل الإيمان والتقوى ومقتضاها الحفظ، والعناية، والنصرة والمعيّة العامّة من الصفات الذاتية، والمعيّة الخاصّة من الصفات الفعلية. قال - ﷺ -: «إنّ أحدكم إذا قام في صلاته فإنّه يناجي ربه أو إنّ ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقنّ أحدكم قِبَلَ وجهه، [ولا عن يمينه] ولكن عن يساره أو تحت قدمه [وفي رواية] أو تحت قدمه اليسرى» (٣)، وقال - ﷺ -: «والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم» (٤).
٣٨ - صفة الكلام لله تعالى: قال الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ الله مُوسَى
_________________
(١) سورة الحديد، الآية: ٤.
(٢) سورة النحل، الآية: ١٢٨.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب حك البزاق باليد من المسجد، برقم ٤٠٥، وباب لا يبصق عن يمينه في الصلاة، برقم ٤١٢، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها، برقم ٥٥١.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، برقم ٢٧٠٤/ ٤٦.
[ ٢٦ ]
تَكْلِيمًا﴾ (١)، هذه الآية وغيرها من الآيات التي ذكرها المؤلف، وهي كثيرة جدًا، تدل على أن الله يتكلّم حقيقة على ما يليق بجلاله، فهو سبحانه يتكلّم إذا شاء بما شاء متى شاء، فهو تعالى قد تكلّم بالقرآن، والكتب المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والقرآن كلامه تعالى مُنَزَّل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وإذا قرأ الناس القرآن أو كتبوه في المصاحف لم يخرجه ذلك عن أن يكون كلام الله؛ فإنّ الكلام إنّما يضاف إلى من قاله أولًا أي مبتدئًا لا إلى من بلّغه مؤديًا والله تكلم بحروفه، ومعانيه بلفظ نفسه سبحانه ليس شيء منه لغيره، فالله تعالى متكلّم بكلامٍ قديم النوع حادث الآحاد، وأنه لم يزل متكلّمًا بحرف وصوت بكلام يُسْمِعُه من شاء من خلقه وهو سبحانه يكلّم المؤمنين يوم القيامة ويكلّمونه، وكلامه قائم بذاته وهو صفة ذات وفعل فهو لم يزل ولا يزال متكلمًا إذا شاء على ما يليق بجلاله (٢)، وقد قال النبي - ﷺ -: «ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان» (٣)، وقال - ﷺ -: يقول الله - ﷿ -: «يا آدم فيقول: لبيك وسعديك، والخيرُ في يديك، قال: يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألفٍ تسعمائة وتسعةً وتسعين. قال: فذاك حين يشيب الصغير، وتضعُ كل ذات حملٍ حملها، وترى الناس
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ١٦٤.
(٢) الروضة الندية، ١٤٦، والأجوبة الأصولية، ٩٣، وشرح الواسطية للهراس، ص٩٦.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب من نوقش الحساب عذب، برقم ٦٥٣٩، ومسلم في كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار، برقم ١٠١٦/ ٦٧.
[ ٢٧ ]
٣٩ - رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة
سُكارَى، وما هم بسُكارَى ولكن عذاب الله شديد » (١) الحديث.
٣٩ - رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة: قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٢)، ذكر المؤلف رحمه الله تعالى تحت هذا الباب آيات تدل على رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة عِيانًا بأبصارهم على الوجه اللائق بالله تعالى، لا يشبه في ذلك شيء من خلقه، وقد وردت السنة بذلك أيضًا قال - ﷺ -: «إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ قال يقول الله ﵎: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيّض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟، قال: فيكشف الحجاب، فما أُعطوا شيئًا أحبّ إليهم من النظر إلى ربهم - ﷿ -»، ثم تلا هذه الآية: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٣) (٤)، وقد اتفق على رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة: الأنبياء، والمرسلون، وجميع الصحابة، والتابعون، وأئمة الإسلام على تتابع القرون. والمخالفون في ذلك: الجهمية، والمعتزلة، ومن تبعهم، وقولهم باطل مردود بالكتاب والسنة (٥)، وقال النبي - ﷺ -: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامّون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلَبوا
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج، برقم ٣٣٤٨، ومسلم في كتاب الإيمان، باب قوله: يقول الله لآدم أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، برقم ٢٢٢.
(٢) سورة القيامة، الآيتان: ٢٢ - ٢٣.
(٣) سورة يونس، الآية: ٢٦.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم - ﷾ -، برقم ١٨١.
(٥) الكواشف الجلية، ص٤٠١.
[ ٢٨ ]
٤٠ - نزول الله إلى السماء الدنيا كل ليلة
٤١ - صفة الفرح
على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وصلاةٍ قبل غروب الشمس فافعلوا» (١).
٤٠ - نزول الله إلى السماء الدنيا كل ليلة: قال النبي - ﷺ -: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» (٢)، وهذا الحديث المتفق على صحته دليل صحيح صريح في إثبات نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، ونزوله تعالى يليق بجلاله، وعظمته، والنزول من الصفات الفعلية ينزل إذا شاء متى شاء فالنزول معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وكذلك يوم القيامة كما جاء به الكتاب والسنة، وليس نزوله كنزول أجسام بني آدم من السطح إلى الأرض بحيث يبقى السقف فوقهم، بل الله منزه عن ذلك (٣).
٤١ - صفة الفرح لله تعالى: قال النبي - ﷺ -: «الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة» (٤)، وهذه الصفة من
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، برقم ٥٥٤، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، برقم ٦٣٣.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب أبواب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، برقم ١١٤٥، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، برقم ٧٥٨.
(٣) شرح حديث النزول لابن تيمية ص٣٣ والروضة الندية ص١٧٢.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب التوبة (رقم ٦٣٠٩)، ومسلم في كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها، برقم ٢٧٤٧/ ٨، وهذا لفظ البخاري بينما عند مسلم: «إذا استيقظ على بعيره»، ولفظ الحديث للبخاري. وانظر: الكواشف الجلية، ص٤٥٧، والروضة الندية، ص١٧٥.
[ ٢٩ ]
٤٢ - صفة الضحك
٤٣ - صفة العجب
الصفات الفعلية وهي تليق بالله - ﷿ -.
٤٢ - صفة الضحك لله تعالى: قال النبي - ﷺ -: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر: كلاهما يدخل الجنة»، فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: «يقاتل هذا في سبيل الله - ﷿ - فَيُسْتَشْهَد ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيقاتل في سبيل الله - ﷿ - فيستشهد» (١)، في هذا الحديث دليل صحيح صريح على إثبات صفة الضحك لله على الوجه اللائق
بجلاله تعالى، لا يشبه أحدًا من خلقه، وهذه الصفة من الصفات الفعلية التي يفعلها الله إذا شاء متى شاء كيف شاء على الوجه اللائق به سبحانه (٢).
٤٣ - صفة العجب: قال - ﷺ -: «لقد عجب الله - ﷿ - أو ضحك من فلان وفلانة فأنزل الله - ﷿ -: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ
خَصَاصَةٌ﴾» (٣)، وفي هذا الحديث الصحيح إثبات صفة العجب، وهي من الصفات الفعلية، فالله تعالى يعجب متى شاء إذا شاء على ما يليق بجلاله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾.
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل، برقم ٢٨٢٦، ومسلم في كتاب الإمارة، باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، برقم ١٨٩٠.
(٢) انظر الروضة الندية، ص١٧٥، والكواشف الجلية، ص٤٥٧.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾، برقم ٤٨٨٩، واللفظ له، ومسلم بلفظ مختلف في كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره، برقم ٢٠٥٤.
[ ٣٠ ]
٤٤ - صفة قدم الرحمن
القسم الأول
القسم الثاني
٤٤ - صفة قَدَم الرحمن: قال النبي - ﷺ -: «لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه -[وفي رواية] عليها قدمه - فينزوي بعضها إلى بعض فتقول قط قط» (١)، وفي هذا إثبات صفة قدم الرحمن على ما يليق بجلاله كما تقدم (٢).
الصفات تنقسم إلى فعلية وذاتية
القسم الأول: الصفات الذاتية: وهي التي لا تنفك عن الله تعالى، فهو لم يزل ولا يزال متصفًا بها: كالعلم، والحياة، والقدرة، والسمع، والبصر، والوجه، واليدين، والعينين، والرجل، والملك، والعظمة، والكبرياء، والعزة، والعلو، والإصبع، والقدم، والغنى، والرحمة، والكلام.
القسم الثاني: الصفات الفعلية: وهي التي تتعلق بالمشيئة والقدرة: كالاستواء، والنزول، والمجيء، والضحك، والرضى، والعجب، والسخط، والإتيان، والإحياء، والإماتة، والفرح، والغضب، والكره، والحب، فهذه صفات يقال لها قديمة النوع حادثة الآحاد، وهذه الصفات وغيرها تتعلق بالمشيئة إن شاء فعلها وإن لم يشأ لم يفعلها (٣).
قد تكون الصفات ذاتية فعلية باعتبارين
كالكلام فإنّه باعتبار أصله صفة ذاتية؛ لأنّه لم يزل ولا يزال متكلمًا،
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه، برقم ٦٦٦١، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، برقم ٢٨٤٨.
(٢) انظر مختصر الأجوبة الأصولية، ص١٠٣.
(٣) انظر: مختصر الأجوبة الأصولية، ص٣٠.
[ ٣١ ]
وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية؛ لأنّ الكلام يتعلق بمشيئته يتكلم إذا شاء بما شاء، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ﴾، وكل صفة تتعلق بمشيئة الله تعالى فإنّها تابعة لحكمته، وقد تكون الحكمة معلومةً لنا، وقد نعجز عن إدراكها، لكننا نعلم علم اليقين أنه سبحانه لا يشاء شيئًا إلا وهو موافق للحكمة، كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاّ أَن يَشَاءَ الله إِنَّ الله كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (١) (٢).
_________________
(١) سورة الدهر، الآية: ٣٠.
(٢) انظر: القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى، ص٢٤.
[ ٣٢ ]