ختم المؤلف رحمه الله تعالى عقيدته (١) ببعض الصفات الحميدة التي يتصف بها أهل السنة والجماعة، فمن محاسنهم، ومكارم أخلاقهم:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف ما حسنه الشرع والعقل، والمنكر هو كل قبيح شرعًا وعقلًا، قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢)؛ ولقوله - ﷺ -: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (٣).
وهذه الأمور الثلاثة هي مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - اليد، ثم اللسان، ثم القلب -.
ومن مكارم أخلاق أهل السنة: الإدانة بالنصيحة لله، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم (٤).
_________________
(١) شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية، كما تقدم.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٠٤.
(٣) مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان ، برقم ٤٩.
(٤) أخرجه البخاري معلقًا في كتاب الإيمان، باب قول النبي - ﷺ -: «الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»، قبل الحديث رقم ٥٧، ومسلم مرفوعًا من حديث تميم الداري في كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، برقم ٥٥.
[ ٦٢ ]
المؤمن للمؤمن كالبنيان
وأن المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص (١)، ويرحمون إخوانهم المسلمين (٢)، ويحثُّون على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويأمرون بالصبر والإحسان إلى عباد الله على حسب أحوالهم، وما يجب لهم من أقارب، وأيتام، وفقراء، وينهون عن الفخر، والخيلاء، وكلما يفعلونه إنما هم فيه متّبِعون للكتاب والسنة فنسأل الله أن يجعلنا من الطَّائفة التي لا تزال على الحق منصورة، لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة (٣)، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
_________________
(١) انظر: ما أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، برقم ٤٨١، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، برقم ٢٥٨٥.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، برقم ٦٠١١، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، برقم ٢٥٨٦.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، باب قول النبي - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» (رقم ٧٣١١)، ومسلم في كتاب الإماة، باب قوله - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم» (رقم ١٩٢٠، ١٩٢١). وانظر شرح العقيدة الواسطية للهراس ص١٨١ والأسئلة والأجوبة الأصولية ص١٤٦.
[ ٦٣ ]