نقول: عدم نقل ما يخالف ظاهرها عنهم دليل الإجماع.
ما نستفيده من الناحية المسلكية في إثبات صفة المكر والكيد والمحال:
المكر: يستفيد به الإنسان بالنسبة للأمر المسلكي مراقبة الله ﷾، وعدم التحيل على محارمه، وما أكثر المتحيلين على المحارم! فهؤلاء المتحيلون على المحارم، إذا علموا أن الله تعالى خير منهم مكرًا، وأسرع منهم مكرًا؛ فإن ذلك يستلزم أن ينتهوا عن المكر.
ربما يفعل الإنسان شيئًا فيما يبدوا للناس أنه جائز لا بأس به، لكنه عند الله ليس بجائز، فيخاف، ويحذر.
وهذا له أمثلة كثيرة جدًا في البيوع والأنكحة وغيرهما:
مثال ذلك في البيوع: رجل جاء إلى آخر؛ قال: أقرضني عشرة آلاف درهم. قال: لا أقرضك إلا بأثني عشر ألف وهذا ربًا وحرام سيتجنبه لأنه يعرف أنه ربًا صريح لكن باع عليه سلعة بأثنى عشر ألفًا مؤجلة إلى سنة بيعًا تامًا وكتبت الوثيقة بينهما، ثم إن البائع أتى إلى المشترى، وقال: بعنية بعشرة ألاف نقدًا. فقال: بعتك إياه. وكتبوا بينهما وثيقة بالبيع!
فظاهر هذا البيع الصحة، ولكن نقول: هذه حيلة؛ فإن هذا لما عرف أنه لا يجوز أن يعطيه عشر ألفًا؛ قال: أبيع السلعة عليه باثني عشر، وأشتريها نقدًا بعشرة.
[ ١ / ٣٣٨ ]
الآية الأولى: قوله: ﴿إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا﴾
ربما يتسمر الإنسان في هذه المعاملة لأنها أمام الناس معاملة ليس فيها شيئًا لأنها أمام الناس معاملة ليس فيها شيء لكنها عند الله تحيل على محارمه، وقد يملي الله تعالى لهذا الظالم، حتى إذا آخذه لم يفلته؛ يعني: يتركه ينمو ماله ويزداد وينمو بهذا الرباء لكن إذا أخذه لم يفلته؛ وتكون هذه الأشياء خسارة عليه فيما بعد، وماله إلى الإفلاس، ومن الكلمات المشهورة على ألسنة الناس: من عاش في الحيلة مات فقيرًا.
مثال في الأنكحة: امرأة طلقها زوجها ثلاثًا؛ فلا تحل له إلا بعد زوج، فجاء صديق له، فتزوجها بشرط أنه متى حللها -يعني: متى جامعها -طلقها، ولما طلقها؛ أنت بالعدة، وتزوجها الأول؛ فإنها ظاهرًا تحل للزوج الأول، لكنها باطنًا لا تحل؛ لأن هذه حيلة.
فمتى علمنا أن الله أسرع مكرًا، وأن الله خير الماكرين؛ أو جب لنا ذلك أن نبتعد غاية البعد عن التحيل على محارم الله.