ومنها: محبة ما يحبه الله من الأعمال القولية والفعلية والقلبية، تحب الذي يحبه الله، فهذا يجعلك تحب الله، لأن الله يجازيك على هذا أن يضع محبته في قلبك، فتحب الله إذا قمت بما يحب، وكذلك تحب من يحب، والفرق بينهما ظاهر، الأخيرة من الأشخاص، والأولى من الأعمال، لأننا أتينا بـ (ما) التي لغير العاقل من الأعمال والأماكن والأزمان، وهذه (من) للعاقل من الأشخاص، تحب النبي ﵊، تحب إبراهيم، تحب موسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء، تحب الصديقين، كأبي بكر، والشهداء، وغير ذلك ممن يحبهم الله، فهذا يجلب لك محبة الله، وهو أيضًا من أثار محبة الله، فهو سبب وأثر.
ومنها: كثرة ذكر الله، بحيث يكون دائمًا على بالك، حتى تكون كلما شاهدت شيئًا، استدللت به عليه ﷿، حتى يكون قلبك دائمًا مشغولًا بالله، معرضًا عما سواه، فهذا يجلب لك محبة الله ﷿.
وهذه الأسباب الثلاثة هي عندي من أقوى أسباب محبة الله ﷿.
السؤال الثاني: ما هي الآثار المسلكية التي يستلزمها ما ذكر؟
والجواب:
أولًا: قوله: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]: يقتضي أن نحسن، وأن نحرص على الإحسان، لأن الله يحبه، وكل شيء يحبه الله، فإننا نحرص عليه.
[ ١ / ٢٤٣ ]
ثانيًا: قوله: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩]: يقتضي أن نعدل ونحرص على العدل.
ثالثًا: قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧]: يقتضي أن نتقي الله عزوجل، لا نتقي المخلوقين بحيث إذا كان عندنا من نستحي منه من الناس، تركنا المعاصي، وإذا لم يكن، عصينا، فالتقوى أن نتقي الله ﷿، ولا يهمك الناس. أصلح ما بينك وبين الله، يصلحا لله ما بينك وبين الناس. أنظر يا أخي إلى الشيء الذي بينك وبين ربك، يصلح الله ما بينك وبين الناس. أنظر يا أخي إلى الشيء الذي بينك وبين ربك، ولا يهمك غير ذلك، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨]. افعل ما يقتضيه الشرع، وستكون لك العاقبة.
رابعًا: يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وهذه تستوجب أن أكثر التوبة إلى الله ﷿، أكثر أن أرجع إلى الله بقلبي وقالبي، ومجرد قول الإنسان: أتوب إلى الله. هذا قد لا ينفع، لكن تستحضر وأنت تقول: أتوب إلى الله: أن بين يديك معاصي، ترجع إلى الله منها وتتوب، حتى تنال بذلك محبة الله.
﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]: إذا غسلت ثوبك من النجاسة، تحس بأن الله أحبك، لأن الله يحب المتطهرين. إذا توضأت، تحس بأن الله أحبك، لأنك تطهرت. إذا اغتسلت، تحس أن الله أحبك، لأن الله يحب المتطهرين
ووالله، إننا لغافلون عن هذه المعاني، أكثر ما نستعمل
[ ١ / ٢٤٤ ]
الطهارة من النجاسة أو من الأحداث، لأنها شرط لصحة الصلاة، خوفًا من أن تفسد صلاتنا، لكن يغيب عنا كثيرًا أن نشعر بأن هذا قربة وسبب لمحبة الله لنا، لو كنا نستحضر عندما يغسل الإنسان نقطة بول أصابت ثوبه أن ذلك يجلب محبة الله له، لحصلنا خيرًا كثيرًا، لكننا في غفلة.
خامسًا: قوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١]: هذا أيضًا يستوجب أن نحرص غاية الحرص على اتباع النبي ﷺ، بحيث نترسم طريقه، لا تخرج منه، وا نقصر عنه، ولا نزيد، ولا ننقص.
وشعورنا هذا يحمينا من البدع، ويحمينا من التقصير، ويحمينا من الزيادة والغلو، ولو أننا نشعر بهذه الأمور، فانظر كيف يكون سلوكنا آدابنا وأخلاقنا وعباداتنا.
سادسًا: قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، نحذر به من الردة عن الإسلام، التي منها ترك الصلاة مثلًا، فإذا علمنا أن الله يهددنا بأننا إن ارتددنا عن ديننا، أهلكنا الله، وأتى بقوم يحبهم ويحبونه، ويقومون بواجبهم نحو ربهم، فإننا نلازم طاعة الله والابتعاد عن كل ما يقرب للردة.
سابعًا: قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤].
إذا آمنا بهذه المحبة، فعلنا هذه الأسباب الخمسة التي
[ ١ / ٢٤٥ ]