أمام أحد من الناس، كائنًا من كان، على المؤمنين، فيكون عزيزًا على الكافرين، ذليلًا على المؤمنين.
إثبات الاسم لله تعالي
الشرح:
ذكر المؤلف ﵀ آية في إثبات الاسم لله تعالي، وآيات أخري كثيرة في تنزيه الله تعالي ونفي المثيل عنه.
آية إثبات الاسم: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٧٨].
﴿تَبَارَكَ﴾: قال العلماء: معناها: تعالي وتعاظم إن وصف بها الله، كقوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنين: ١٤]، وإن وصف بها اسم الله، معناها: أن البركة تكون باسم الله، أي أن اسم الله إذا صاحب شيئًا، صارت فيه البركة.
ولهذا جاء في الحديث: " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بـ " بسم الله " فهو أبتر " (١)، أي: ناقص البركة.
_________________
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في " الجامع " (٢/ ٦٩)، والسيوطي في " الجامع الصغير " (٢/ ٩٢) وسئل العلامة الجليل/ محمد العثيمين حفظه الله تعالي عن هذا الحديث فقال: " هذا الحديث اختلف العلماء في صحته فمن أهل العلم من صححه واعتمده كالنووي، ومنهم من ضعفه، ولكن تلقي العلماء له بالقبول ووضعهم ذلك الحديث في كتبهم يدل على أن ذلك له أصلًا .. " انتهي من كتاب (العلم) ص ١٢٧، روى هذا الحديث بألفاظ متعددة ومجموع رواياته يقتضي بأنه حسن أو صحيح لغيره، ود صححه غير واحد من الأئمة، وأعله آخرون. وأنظر: "مسند الإمام أحمد" تحقيق أحمد شاكر (٨٦٩٧)، و"صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان" تحقيق شعيب الأرناؤوط (١/ ١٧٣)، "وإرواء الغليل" (١ و٢).
[ ١ / ٣٤٩ ]
بل إن التسمية تفيد حل الشيء الذي يحرم بدونها، فإنه إذا سمي الله على الذبيحة صارت حلالًا، وإذا لم يسم صارت حرامًا وميتة، وهناك فرق بين الحلال الطيب الطاهر، والميتة النجسة الخبيثة.
وإذا سمي الإنسان على طهارة الحدث، صحت، وإذا لم يسم، لم تصح على أحد القولين.
وإذا سمي الإنسان على طعامه، لم يأكل معه الشيطان، وإن لم يسم، أكل معه.
وإذا سمي الإنسان على جماعه، وقال: " اللهم! جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا " (١)، ثم قدر بينهما ولد، لم يضره الشيطان أبدًا، وإن لم يفعل، فالولد عرضه لضرر الشيطان.
وعليه، فنقول: إن ﴿فَتَبَارَكَ﴾ هنا ليست بمعني: تعالي وتعاظم، بل يتعين أن يكون معناها: حلت البركة باسم الله، أي أن أسمه سبب للبركة إذا صحب شيئًا.
وقوله: ﴿ذِي الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾: ﴿ذِي﴾: بمعني صاحب، وهي صفة لـ (رب)، لا لـ (اسم)، لو كانت صفة لـ (اسم)، لكانت، ذو.
و﴿الْجَلالِ﴾، بمعني: العظمة.
_________________
(١) رواه البخاري (٣٢٧١) كتاب بدء الخلق/ باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم (١٤٣٤) كتاب النكاح/ باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع، من حديث ابن عباس ﵁.
[ ١ / ٣٥٠ ]
و﴿الأِكْرَامِ﴾، بمعني: التكريم، وهو صالح لأن يكون الإكرام من الله لمن أطاعه، وممن أطاعه له.
فـ ﴿الْجَلالِ﴾: عظمته في نفسه، ﴿وَالأِكْرَامِ﴾: عظمته في المؤمنين، فيكرمونه ويكرمهم.