يستسلم لشرع الله.
وفيها من السلوك والعبادة أنه يجب على الإنسان أن يتقبل الإسلام كله، أصله وفرعه، وما يتعلق بحق الله وما يتعلق بحق العباد، وأنه يجب عليه أن يشرح صدره لذلك، فإن لم يكن كذلك، فإنه من القسم الثاني الذين أراد الله إضلالهم.
قال النبي ﷺ: "من يرد الله به خيرًا، يفقهه في الدين" (١)،والفقه في الدين يقتضي قبول الدين، لأن كل من فقه في دين الله وعرفه، قبله وأحبه.
قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، فهذا إقسام مؤكد بـ (لا)، وإقسام بأخص ربوبية من الله ﷿ لعباده - وهي ربوبية الله للرسول - على نفي الإيمان عمن لم يقم بهذه الأمور:
الأول: تحكيم الرسول ﷺ لقوله: ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾، يعني: الرسول: فمن طلب التحاكم إلى غير الله ورسوله، فإنه ليس بمؤمن، فإما كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، وإما كافر كفرًا دون ذلك.
الثاني: انشراح الصدر بحكمه، بحيث لا يجدون في أنفسهم حرجًا مما قضى، بل يجدون القبول والانشراح لما قضاه النبي ﷺ.
_________________
(١) رواه البخاري (٧١) كتاب العلم/ باب "من يرد الله به خيرًا"، ومسلم (١٠٣٧) كتاب الزكاة/ باب النهي عن المسألة عن معاوية أبي سفيان ﵁.
[ ١ / ٢٢١ ]
الثالث: أن يسلموا تسليمًا، وأكد التسليم بمصدر، يعني: تسليمًا كاملًا.
فاحذر أيها المسلم أن ينتفي عنك الإيمان.
ولنضرب لهذا مثلًا: تجادل رجلان في حكم مسألة شرعية، فاستدل أحدهما بالسنة، فوجد الثاني في ذلك حرجًا وضيقًا، كيف يريد أن يخرج عن متبوعه إلى ابتاع هذه السنة؟ فهذا الرجل ناقص بلا شك في إيمانه، لأن المؤمن حقًا هو الذي إذا ظفر بالنص من كتاب الله وسنة رسوله ﵊، فكأنما ظفر بأكبر غنيمة يفرح بها، ويقول: الحمد لله الذي هداني لهذا. وفلان الذي يتعصب لرأيه ويحاول أن يلوي أعناق النصوص حتى تتجه إلى ما يريده هو لا ما يريده الله ورسوله، فإن هذا على خطر عظيم.