الإشارة إلى بعض فضائل علي بن أبي طالب ﵁
مصاهرته للنبي ﷺ، وزواجه من فاطمة ﵂
المُخْدَج فرحَ بذلك وسُرَّ (^١)؛ وذلك لما ورد في الحثِّ على قتال الخوارج والترغيب في ذلك والثناء على مَنْ قاتلهم، وقد ورد في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ من الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ» (^٢)، فهذا نصٌّ صريحٌ على أنَّ عليًّا أولى بالحق من غيره، ولا خلاف بين الأمة كلِّها أن عليًا ﵁ كان أولى بأمر الخلافة من غيره حتى إن من خالفه كمعاوية ومن معه من أهل الشام يقرون بهذا ولا ينكرونه، ولكنهم توقَّفوا وامتنعوا من المبايعة لبعض الشبهات التي عرضت لهم.
قال الناظمُ ﵀:
٣٩ - زَوجُ البَتُولِ وَخَيرُ مَنْ وَطِئَ الحَصَى … بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَالكَرِيمُ المَحْتِدِ
في هذا البيت وصف الناظمُ ﵀ عليًّا ﵁ بثلاث صفات:
١ - أنه زوج فاطمة البتول ﵂.
٢ - وأنه خير من وطئ الحصى بعد الثلاثة.
٣ - وأنه الكريمُ المَحْتِدِ.
_________________
(١) يُنظر خبر الرَّجُلِ المُخْدَجِ في: «الصحيحين» من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: البخاري (٣٤١٤) و(٥٨١١) و(٦٥٣٤)، ومسلم (١٠٦٤). و«المُخْدَج» - بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الدال: أي ناقِصُ اليد.
(٢) أخرجه مسلم في «صحيحه» (١٠٦٤) من حديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁.
[ ١٢٦ ]
وصف فاطمة ﵂ ب «البتول» وبيان معناه
لفظ «البتول» يدل على العفاف والطهر والفضل
علي بن أبي طالب ﵁ هو رابع الصحابة في الفضل وفي الخلافة، وهو أفضل بني هاشم بعد النبي ﷺ
جمع الله لعلي ﵁ بين فضل الصحبة وفضل القرابة
فقوله: «زَوجُ البَتُولِ» هذا من فضائله ﵁ أنه زوج البتول، والمراد ب «البتول» هنا فاطمةُ ﵂، وإلا فوصف البتول يطلق أيضًا على مريمَ بنتِ عِمْرَان الصدِّيْقَة، وقيل في مريم: إنها بتول، يعني: منقطعةٌ عن الرِّجال، فلم يَمَسَّها بشرٌ ولم تَكُ بغِيًّا، وقيل في معنى أنَّ فاطمةَ بتول: يعني: منقطعةٌ عن نساءِ زمانها، فلا نظير لها في نساء الأُمَّة في الفضلِ والدِّينِ والشَّرفِ، وعلى كلِّ حالٍ فلفظُ «البَتُول» يدلُّ على العفافِ والطُّهْرِ والفضلِ.
وقوله: «وَخَيرُ مَنْ وَطِئَ الحصى - وفي نسخةٍ: «الثرى» - بعد الثلاثة»، في هذا تنصيصٌ على مرتبته ﵁ في الفضل، وأنه أفضل الصحابة بعد الثلاثة: أبي بكر وعمر وعثمان، فهو إذن أفضلُ الأُمَّة وخيرُ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى بعد هؤلاء الثلاثة ﵃.
وقوله: «وَالكَرِيمُ المَحْتِدِ» أي: كريمُ الأَرُوْمَة والأَصْل، فهو ﵁ كريمُ النَّسَب، كيف لا، وهو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، فهو ابنُ عمِّ النبيِّ ﷺ وصِهْرُهُ على ابنَتِهِ فاطمة ﵂، وهو أفضل بني هاشم بعد النبي ﷺ، فهو داخل في الاصطفاء والاختيار في قوله ﷺ: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ من وَلَدِ إسماعيل، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا من كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى من قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي من بَنِي هَاشِمٍ» (^١).
فهو كريمُ النَّسَب إذ جمعَ اللهُ له بين فضل الصحبة وفضل القرابة، فيجب أن يُعرَف لعليٍّ ﵁ فضلَه، فيُحَبُّ لإيمانِه وفضلِه في الدِّين،
_________________
(١) أخرجه مسلم في «صحيحه» (٢٢٧٦) من حديث واثلةَ بنِ الأَسْقَع ﵁.
[ ١٢٧ ]