إثبات الصفات لله ﷿
المراد ب «ذي الجلال السرمد»
ولا في أسمائه وصفاته، وهذه كلمةٌ عامَّةٌ، فإذا قلنا: (اللهُ واحدٌ) فمعناه: أنَّه واحدٌ في ربوبيته، وإلهيته، وأسمائه وصفاته.
فَإنَّ وَصْفَ الله تعالى ب «التفرُّدِ» مطلقًا يتضمن أنواع التوحيد الثلاثة، فهو سبحانه واحدٌ في ربوبيته فلا ربَّ غيره، وواحدٌ في إلهيته فلا معبود سواه، وواحدٌ في أسمائه وصفاته فلا شريك له، ولا مِثْل له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله على حَدِّ قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير (١١)﴾ [الشورى].
وَوَصْفُهُ سبحانه ب «الكمال» مطلقًا يتضمن إثبات جميع صفات الكمال على وجه الإجمال، وتنزيهه عن جميع النقائص على وجه الإجمال كذلك.
وجوابُ النَّاظِمِ عن السؤالِ بقوله: «قلتُ: الكَمَالُ لِرَبِّنَا المُتَفَرِّدِ» مفادُهُ أنَّ ربَّ الخلائق واحدٌ لا ربَّ سواه، فهو ﷾ خالقُ كلِّ شيءٍ ومليكُه ومالكُه، وهو الإله الحقُّ الذي لا يستحق العبادة أحدٌ سواه.
قال الناظمُ ﵀:
١٣ - قَالُوا: فَهَلْ تَصِفُ الإِلهَ؟ أَبِنْ لَنَا … قُلْتُ: الصِّفَاتُ لِذِي الجَلَالِ السَّرْمَدِ
قوله: «قَالُوا: فَهَلْ تَصِفُ الإِلهَ؟» هذا السؤال معناه: هل تثبتُ لله صفاتٍ؟ «أَبِنْ لَنَا» أي: بَيِّن لنا مذهَبَك، أو بَيِّن لنا الصوابَ في هذه المسألة.
فأجاب ﵀ بقوله: «قُلْتُ: الصِّفَاتُ لِذِي الجَلَالِ السَّرْمَدِ» يعني: الصفاتُ لله ذي الجلال السرْمَدِ، و«السَّرْمَد» هو: الدَّائِم.
[ ٥٦ ]
«السرمد» يحتمل أن تكون صفة ل «الجلال»، ويحتمل أن تكون صفة ل «الله» ﷿
انتقاد الشارح لجواب الناظم؛ لما فيه من الإجمال
«مثبتة الصفات» وصف يطلق على كل من يثبت ولو بعض الصفات
الأشاعرة والكلابية هم من «مثبتة الصفات» في الجملة
وقوله: «السَّرْمَد»: يحتمل أن تكون صفةً ل «الجلال»، يعني: الجلال الدائم، فصفات الله دائمة، ويحتمل أن تكون صفة لله ﷿، فهو سبحانه الدائم الذي لا يزول، فهو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخِرُ الذي ليس بعده شيء، كما عَبَّر عن ذلك الطحاويُّ في «عقيدته» المشهورة بقوله: (قَدِيمٌ بِلا ابْتِدَاء، دَائِمٌ بِلا انْتِهَاء).
وهذا الجواب من الناظم فيه نوعُ إجمالٍ، وهو جوابٌ مُقْتَضَبٌ، ولعل عذره في ذلك أنه في مقام نظمٍ، بل هو نظمٌ مختصَرٌ، فلا يكون الجواب فيه واضحًا كما ينبغي.
والمهم أنَّنا نأخذ من هذا أنَّ الناظمَ ﵀ يُثْبِتُ الصفات في الجملة، فليس هو من النفاة المعطِّلة كالجهمية والمعتزلة الذين يقولون: إنه ﷾ لا تقوم به أيّ صفة، بل هو بهذا الجواب معدودٌ من مُثْبِتَةِ الصِّفَات.
لكن ليُعْلَم أنه إذا قيل: «مُثْبِتَةُ الصِّفَاتِ» فإنه يدخل فيهم من كان يثبت ولو بعض الصفات كالأشاعرة؛ لأنَّ الأشاعرة والكُلَّابِيَّة هم من المثبتة في الجملة، فليسوا من المعطلة التعطيل العام كالمعتزلة والجهمية.
[ ٥٧ ]