القصيدة اللامية لابن تيمية [١]
تضمنت القصيدة اللامية لشيخ الإسلام ابن تيمية بيان معتقده رحمه الله تعالى الذي هو معتقد أهل السنة والجماعة في جملة من المسائل، ومنها محبة الصحابة الكرام والثناء عليهم، واعتقاد تفاضلهم فيما بينهم، ومحبة آل بيت النبي ﷺ، ومجانبة مسلك الطوائف الضالة من الغلاة المنحرفين في صحابة رسول الله ﷺ وأهل بيته، كالشيعة والخوارج.
[ ١ ]
بيان فضل العلم وأهله
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، أما بعد: فإن طلب العلم من أشرف الأعمال وأجلها، ولهذا أثنى الله ﷾ على أهل العلم، فقال ﷾: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:١١]، وأشهدهم على أكبر قضية في الوجود، وهي: توحيده، فقال ﷾: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران:١٨].
قال ﵊: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين).
والفقه في الدين والفهم له يقتضي العمل به، ولهذا يقول علي بن أبي طالب ﵁: (العلم يهتف بالعمل؛ فإن أجاب وإلا ارتحل).
فطلب العلم له أهمية كبرى في حياة الإنسان الخاصة والعامة؛ ولهذا ينبغي علينا أن نعتني به ونحيي مجالسه، ونهتم بمذاكرته في كافة التخصصات، ولعل من أبرز العلوم التي ينبغي على طالب العلم أن يعتني بها: علم العقيدة؛ فهي التي يصح بها دين الإنسان، وهي أصل الدين وأساسه، ولا غنى للإنسان عنها، خصوصًا في هذا الزمان الذي كثر فيه الخلاف، والنزاع، وكثرت فيه الطوائف والجماعات، والفرق والمذاهب والآراء والفلسفات.
هذا الوقت أحوج ما يكون فيه طالب العلم إلى معرفة العقيدة الصحيحة التي يأخذها من كتاب الله ﷿ ومن سنة النبي ﷺ.
ولعل هذا الدرس -بإذن الله تعالى- يؤدي جزءًا من هذا الغرض، وهو متن صغير لطيف لعالم من أكبر علماء أهل السنة، وهو: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحنبلي الحراني ابن تيمية ﵀، وهو عالم مشهور معروف، له مصنفات كبرى سارت بها الأخبار، وأصبحت معلمًا من معالم الإسلام، ولعل من أكبر مصنفاته، كتابه العظيم: درء تعارض العقل والنقل، وقد طبع في أكثر من عشر مجلدات، وله: منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة القدرية، وله رد خاص على النصارى في كتاب: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، وله كتاب كبير لم يطبع بعد وهو من أنفس كتبه ﵀ وهو: بيان تلبيس الجهمية، وقد يسمى: نقض التأسيس، وهو رد على كتاب لإمام الأشعرية الثاني الفخر الرازي في كتابه المشهور: أساس التقديس، والذي بدأه بقانون من أعظم القوانين التي عارضت نصوص الكتاب والسنة وهو القانون الكلي العقلي.
وهذا المتن الذي بين أيدينا لشيخ الإسلام ابن تيمية العالم الموسوعي الذي كان يتقن اللغة العبرية بالإضافة إلى اللغة العربية: هو عبارة عن منظومة صغيرة نظمها ﵀ في ستة عشر بيتًا تقريبًا، وقد اشتملت على أهم المسائل العقدية، وسيكون شرحنا لها بإذن الله تعالى على ثلاث نقاط: النقطة الأولى: شرح مختصر للمعاني العامة.
والنقطة الثانية: شرح المسائل العقدية في الأبيات.
والنقطة الثالثة: إعراب الأبيات.
[ ٢ ]
ثبات عقيدة أهل السنة وتيقنهم منها
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي رزق الهدى من للهداية يسأل اسمع كلام محقق في قوله لا ينثني عنه ولا يتبدل حب الصحابة كلهم لي مذهب ومودة القربى بها أتوسل ولكلهم قدر علا وفضائل لكنما الصديق منهم أفضل] يقول رحمه الله تعالى: (يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي رزق الهدى من للهداية يسأل) هذا البيت جعله ابن تيمية ﵀ بداية لهذه المنظومة، فحدد فيه المقصود من هذه المنظومة، وهي بيان مختصر لعقيدته التي هي عقيدة أهل السنة والجماعة.
قوله مذهبي: يعني المذهب في الأصول الذي يذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وعقيدته أيضًا: هي عقيدة السلف الصالح رضوان الله عليهم، فـ شيخ الإسلام لم يأتِ بعقيدة جديدة، ولم يأتِ بمذهب جديد، وإنما هو مجدد لمذاهب الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وهو مجدد لمذهب الإمام أحمد وأبي حنيفة والشافعي ومالك، ومن كان في القرن الثالث والرابع والخامس من علماء السلف إلى زمنه ﵀.
قال: (رزق الهدى من للهداية يسأل) فإن أعظم ما يحتاج إليه الإنسان في هذه الدنيا هو الوصول إلى الهداية، والإنسان خلق في هذه الدنيا من أجل أن يهتدي إلى الحق والصدق، ويجتهد في أن يصل إلى العقيدة الصحيحة من بين العقائد الكثيرة الموجودة في هذا الزمان، وهذه العقائد موجودة من قبل زمن ابن تيمية ﵀؛ فإن الافتراق ظهر في الأمة من القرن الأول ابتلاء وفتنة، كما أخبر الله ﷾ في قوله: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود:١١٨ - ١١٩]، قال العلماء في قوله: «وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ» يعني: خلقهم للاختلاف والتفرق ابتلاء وامتحانًا؛ ليرى ﷾ من يهتدي إلى الحق، ومن يتنكب الصراط المستقيم.
قال: (اسمع كلام محقق في قوله) محقق بمعنى موقن في قوله، يعني: أنه يعتقد هذه العقيدة، وهو موقن بها غير شاكٍ ولا متردد، فهو إنسان متيقن بما يعتقد، ليس عنده ذلك الاضطراب أو الحيرة التي وقع فيها أهل الفرق الضالة من أهل الكلام وغيرهم، فإن عظماء علماء أهل الكلام الكبار قد أظهروا الحيرة والشك والريب والتعب النفسي من الضياع الفكري الذي وقعوا فيه، فهذا أحد كبار علماء الكلام المشهورين وهو الشهرستاني يقول في كتابه: نهاية الإقدام في علم الكلام: لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تروي غليلًا، ولا تشفي عليلًا، فلم أجد مثل الكتاب والسنة، ثم قال: اقرأ في الإثبات قول الله ﷾: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، ونحوها، واقرأ في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، ثم قال: نهاية إقدام العقول عقال وآخر سعي العالمين ضلال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا وهذه الأبيات تنسب أيضًا للفخر الرازي.
والرازي أيضًا جاء هو وأحد المعتزلة إلى أحد العباد، وقالا له: هل أنت موقن بما تعتقد؟ فقال لهم: نعم، قالوا: وعلى أي شيء تستند؟ -فالعابد ليس عنده شبهات عقلية، وليست عنده مشكلات عقلية كما هي موجودة عندهم، فهم يتصورون بسبب الشبه الموجودة عندهم أن العقل مناقض للنصوص الشرعية، ويحاولون أن يجمعوا بين العقل والنقل- فقال لهم هذا العابد: شيء أجده في قلبي لا أستطيع أن أدفعه، فقال المعتزلي: أما أنا فقد أحرقت قلبي الشبهات، فسألزم هذه الطريقة التي أنت عليها، وأما الرازي فإنه اعتذر ببعض المعاذير، وكانت نهايته الحيرة والاضطراب.
فقوله: (اسمع كلام محقق في قوله) يعني: اسمع كلام إنسان موقن بما يعتقد وما يقول.
وهذه السمة واضحة عند أهل السنة ولله الحمد؛ فإن الله ﷿ يقول: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:٢٨]، ويقول الله ﷾ عن ضد ذلك: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه:١٢٤ - ١٢٦]، ولهذا سمى الله ﷾ مصدر هذه العقيدة -وهو القرآن-: (روح)؛ لأن الحياة الحقيقة تتوقف على هذا القرآن، وسماه: (نور)؛ لأن الإنسان يعيش في دياجير الظلام حتى يهتدي بهذا القرآن، قال الله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْر
[ ٣ ]
اعتقاد أهل السنة في الصحابة
قال ﵀: حب الصحابة كلهم لي مذهب ومودة القربى بها أتوسل ولكلهم قدر علا وفضائل لكنما الصديق منهم أفضل بدأ أولًا بأصل من أصول العقيدة وهو حب الصحابة.
موضوع الصحابة من أهم الموضوعات لورود الأدلة الشرعية من القرآن والسنة في كيفية التعامل مع أصحاب النبي ﷺ.
هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: لكثرة من سب أصحاب النبي ﷺ، واتخذ سبهم دينًا يتدين لله ﷾ به، وما أقبحه من دين!
[ ٤ ]
تعريف الصحابي لغةً
الصحابي: مأخوذ من الصحبة، والأصحاب والصحبة والصحابة تطلق على من صحب أحدًا قليلًا كان أو كثيرًا، فإذا قيل: فلان صحب فلانًا، فمعنى هذا: أنه التقى به ولو لساعة من زمان، فلا يشترط في مدلول الصحابة كثرة المقابلة، أو أن يجلس معه سنة أو سنتين، فليس هناك حد معين للصحبة حتى يسمى صحابيًا، ولهذا لا يصح التعريف الذي نقل عن سعيد بن المسيب -ويبدو أنه لا يصح عنه سندًا- قال: لا نعد الصحابة إلا من صحب رسول الله ﷺ سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين، هذا التعريف ليس بصحيح، فكل من لقي النبي ﷺ مؤمنًا به، ومات على ذلك يعتبر من الصحابة، وليس هناك حد لأقل اللقيا، فلو جلس معه ساعة واحدة فقط، سواء روى عنه أو لم يروِ عنه، غزا معه أو لم يغزُ معه؛ فهو من الصحابة.
والدليل على هذا: أن مدلول الصحبة في اللغة يطلق على الكثير والقليل، ولهذا قال النبي ﷺ في النساء: (إنكن صواحب يوسف)، والمعنى: إنكن كصواحب يوسف اللاتي قطعن أيديهن وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا، وهن لم يحصل لهن لقاء مع يوسف ﵊ إلا بمجرد أنه دخل إليهن، ونظرن إليه وقطعن أيديهن، فبمدلول اللغة يمكن أن تطلق الصحبة على اللقيا كثرت أو قلت، فلا يأتي شخص ويقول: ما هو حد الصحابة؟ هل بمجرد أن ينظر رجل إلى النبي ﷺ مباشرة يصبح من الصحابة؟ نقول: نعم حتى لو لم يغزُ معه حتى لو لم يروِ عنه حديثًا واحدًا حتى لو كان النبي ﷺ نفسه لا يعرفه معرفة تفصيلية.
وذلك لأن النبي ﷺ قال: (لا تسبوا أصحابي)، فأطلق كلمة أصحابي.
وإذا حللنا الحديث لا بد أن نرجع إلى معناها اللغوي، وهل هناك تحديد شرعي من الرسول ﷺ بأن من عاش معه سنة فهو من الصحابة، ومن لم يعش معه كذلك فليس من الصحابة؟ ليس هناك تحديد شرعي لذلك، فالنبي ﷺ لم يحدد وقتًا أو عددًا من اللقاءات لمن يسمى صحابيًا، وهناك قاعدة شرعية نفيسة وهي: أن الأصل في المعاني الشرعية الرجوع إلى الحقيقية الشرعية، ومعنى الحقيقية الشرعية هي ما دل الشرع عليه من الحدود والأقسام والمعاني والاصطلاحات، فالأصل الأخذ بالشرع، فإن لم نجد لهذا المصطلح أو المدلول معنى محددًا في الشرع، نرجع إلى المعنى اللغوي -الحقيقية اللغوية- فإن لم يكن هناك في لغة العرب معنى محددًا للمدلول أو المصطلح نرجع للعرف الذي تعارف الناس عليه.
ولهذا في مسافة السفر لم يرد هناك حديث عن النبي ﷺ يحدد مسافة معينة، ولم يقل النبي ﷺ: من سافر مائة كيلو أو كذا وكذا من الأميال فإنه يكون مسافرًا، وما كان أقل من ذلك فإنه ليس بمسافر، فلم يأت في القرآن أو السنة ما يحدد مسافة القصر، فنرجع إلى اللغة، فلا نجد أن العرب حددوا مسافة محددة وضبطوها وجعلوا هذا سفرًا وما عداه ليس بسفر، فنرجع حينئذٍ إلى عرف الناس، فما تعارف الناس عليه بأنه سفر فهو سفر، وما لم يتعارف عليه الناس فليس بسفر، فقديمًا كان الذهاب إلى مكة يعتبر سفرًا، ويحتاج إلى شد رحال، وإلى وقت طويل ذهابًا وإيابًا.
أما الآن فالناس يذهبون دائمًا إلى مكة، ولهذا لا يعتبروا مكة سفرًا، فلا يقول أحدهم: إني أريد أن أسافر إلى مكة.
وهكذا مدلول لفظة: (الصحابة) فقد وردت في كلام النبي ﷺ مطلقة، ولم يحدد لها النبي ﷺ مجموعة من اللقاءات، أو فترة معينة من أجل أن يسمى هذا صحابي وهذا ليس بصحابي.
فنعود إلى المعنى اللغوي، وقد سبق أن قررت: أن المعنى في لغة العرب: كل ما اقتضى اللقيا فهو صحبة، وصحبت فلانًا، يعني: لقيته ولو ساعة واحدة.
[ ٥ ]
تعريف الصحابي شرعًا
أما التعريف الشرعي له: فهو كل من لقي النبي ﷺ مؤمنًا به ومات على ذلك.
قولنا: (كل من لقي النبي ﷺ) يشمل من لقيه أوقاتًا كثيرة، ومن لقيه مرة واحدة، ومن لقيه ورآه أو من لقيه ولم يره لعارض مثل العمى، مثل: عبد الله بن أم مكتوم من الصحابة، فهو لم يرَ النبي ﷺ؛ لأنه أعمى، ويشمل أيضًا كبار الصحابة ممن لقيه وهو رجل راشد، ويشمل أيضًا الصغار كـ السائب بن يزيد، وأبي الطفيل عامر بن واثلة ومحمود بن لبيد الذي قال: (عقلت مجة مجها رسول الله ﷺ في وجهي عام الفتح) وهو معدود من أصحاب النبي ﷺ، ولهذا عدّ بعض العلماء -ومنهم الحافظ ابن حجر في الإصابة- المسيح عيسى ابن مريم عليه والسلام من الصحابة؛ لأنه لقي النبي ﷺ في السماء عندما عرج بالنبي ﷺ هناك وهو لم يمت إلى الآن، وسيموت بعد أن ينزل في آخر الزمان كما وردت به الأحاديث الصحيحة.
وقولنا: (وهو مؤمن به) يخرج به من لم يكن مؤمنًا بالنبي ﷺ، مثل من لقيه من كفار قريش، أو من أهل الكتاب، أو من غيرهم، فهؤلاء لا يسمون صحابة؛ لأن الصحابة ممدوحون في الكتاب والسنة، وهؤلاء كفار فكيف يمدحون؟! وقولنا: (ومات على ذلك) يعني: مات على الإسلام، فلو أن إنسانًا أسلم ثم ارتد، كما ينقل عن عبيد الله بن جحش -وإن كانت الروايات ليست قوية في هذا الباب- أنه ارتد وهو في الحبشة؛ حينئذٍ لا يكون من الصحابة، ومن لقي النبي ﷺ وهو كافر ثم أسلم بعد موته لا يعتبر من الصحابة، ومن عاش في زمن النبي ﷺ، وأمكن لقياه بالنبي ﷺ ولم يلقه، وأسلم بعد ذلك، فهو ليس من الصحابة أيضًا، بل يسمى من كبار التابعين.
[ ٦ ]
الثناء على الصحابة في القرآن والسنة
الصحابة ممدوحون في نصوص الكتاب والسنة سواء كثرت صحبتهم أو قلت.
من ذلك: قول الله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة:١٤٣] فقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) يعني: وكذلك جعلناكم أمة خيرة، ليس المقصود التوسط في الزمان، فإننا في آخر الزمان، كما قال النبي ﷺ: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب قبلنا)، وخير هذه الأمة: هم أصحاب النبي ﷺ.
ويقول الله ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:١٠٠]، فقوله: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ) المراد به الصحابة رضوان الله عليهم من المهاجرين الذين أسلموا قبل الهجرة وهاجروا، ومن الأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان، كما أخبر الله ﷾ في سورة الحشر: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة:١٠٠].
الصحابة في هذه الآية موصوفون بثلاثة أوصاف: المهاجرون: وهم الذين هاجروا من مكة -وقد كانت بلد كفر- إلى المدينة وهي بلد إسلام في ذاك الزمان، والأنصار: وهم الذين استقبلوهم، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر:١٠]، المقصود بهم: مسلمة الفتح بعد أن انقطعت الهجرة؛ لقول النبي ﷺ: (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية)، فبعد أن فتحت مكة لم تعد مكة دار هجرة ودار كفر، ولهذا أخذ الحافظ ابن حجر من هذا الحديث فائدة جليلة، قال: إن مكة لا يمكن أن تنقلب في يوم من الأيام إلى دار كفر، ولا يمكن أن يحكمها الكفار، ولا يمكن أن تستعمر؛ لقول النبي ﷺ: (لا هجرة بعد الفتح)؛ لأنه لو كان هناك إمكانية أن تستعمر مكة، وأن يستقر فيها الكفار ويحكمونها ويحتلونها، لما قال النبي ﷺ: (لا هجرة بعد الفتح)؛ لأنها ستكون حينئذٍ مكان هجرة.
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة:١٠٠] المقصود بهم: مسلمة الفتح، وهم الطلقاء الذين قال لهم النبي ﷺ: (ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء)، فهم الذين أسلموا بعد الفتح، وهذه الآية تنزل عليهم، وهي قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ﴾ [التوبة:١٠٠] إلى آخر الآية، كل ذلك مدحًا لهم، فإنه قال: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)، وهذا يشتمل على أوصاف: الوصف الأول: رضا الله عنهم، والوصف الثاني: رضاهم عنه، والوصف الثالث: «وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا»، ثم قال: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:١٠٠].
ويقول الله ﷿ في فضل الصحابة: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح:٢٩]، فهذه الأوصاف في أصحاب النبي ﷺ كلها أوصاف مدح وثناء لهم، ولهذا جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفس محمد بيده! لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مثل مُدّ أحدهم ولا نصيفه)، وهذا عام في الصحابة جميعًا.
وما ورد في سبب هذا الحديث من كون خالد بن الوليد ﵁ كان بينه وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فتكلم عليه، فقال النبي ﷺ هذا الحديث، فلا يصح، فإن هذه الرواية شاذة.
والصحيح: أن هذا الحديث باقٍ على عمومه، وأنه شامل لكل أنواع الصحابة رضوان الله عليهم.
[ ٧ ]
تفاضل الصحابة فيما بينهم
مسألة: الصحابة مع فضلهم جميعًا، ومع مكانتهم جميعًا، إلا أنهم يتفاضلون فيما بينهم، فأفضل الصحابة على الإطلاق: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وهذا الأمر انعقد عليه الإجماع؛ ولهذا قال ابن عمر: كنا نفاضل بين أصحاب النبي ﷺ فنقول: أفضل الصحابة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت، لكن الإجماع منعقد على أن أفضل الناس بعد عثمان هو علي بن أبي طالب ﵁، والبدريون أفضل المهاجرين والأنصار، والمهاجرون أفضل من الأنصار، وأيضًا من بايع تحت الشجرة، وأصحاب بيعة العقبة الأولى والثانية، ومن أسلم من قبل الفتح أفضل ممن أسلم من بعد الفتح، كما قال الله ﷿: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد:١٠]، قال: «لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ» الفتح المقصود به: فتح مكة، فمن أسلم قبل الفتح أفضل من الطلقاء الذين أسلموا بعد ذلك، وأفضل ممن لقيه النبي ﷺ في حجة الوداع، فإنهم في حجة الوداع اجتمع خلق كثير كانوا في مكة، ورأوا النبي ﷺ، ومنهم أشخاص لم يروه إلا في تلك اللحظة ولم يروه بعد ذلك، فمن أسلم من قبل فهو أفضل، قال: «لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا»، ثم قال: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد:١٠]، وقوله هذا يدل على فضيلة الصحابة ومكانتهم وعلو منزلتهم عمومًا.
وهناك كما قلت: فضل فيما بينهم، فأفضلهم على الإطلاق أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب ﵃، ومن فضل أحدًا على أبي بكر ﵁ فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، فهذا أمر أجمعوا واتفقوا عليه، وذلك لكونه صديق هذه الأمة، ولأنه جاهد مع النبي ﷺ بنفسه وماله، وهو من أوائل الصحابة رضوان الله عليهم إسلامًا، وله من المميزات ما ليست في غيره.
[ ٨ ]
محبة أهل بيت النبي ﷺ
أهل البيت لهم من الفضيلة ما ليس لغيرهم، فقوله: (ومودة القربى بها أتوسل) يعني: أتوسل بمحبتي للقربى من النبي ﷺ، وهم أهل البيت.
والمقصود بأهل البيت: أقارب النبي ﷺ كآل علي بن أبي طالب: الحسن والحسين، وآل العباس وآل عقيل، فكل هؤلاء يعتبرون من قرابة النبي ﷺ، وقد أمر النبي ﷺ بمحبة قرابته والتزامهم، ولهذا قال: (عليكم بشيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي)، والعترة: هم أهل البيت، وهم قرابة النبي ﷺ.
وقوله: (ومودة القربى بها أتوسل) يعني: أتوسل إلى الله ﷿ بمودة القربى، وهذا نوع من أنواع التوسل الجائز، فإن التوسل ينقسم إلى قسمين: توسل مشروع وتوسل ممنوع، فالتوسل المشروع يكون بثلاثة أمور: الأمر الأول: التوسل بأسماء الله وصفاته.
والأمر الثاني: التوسل بدعاء الصالحين في حياتهم.
والأمر الثالث: التوسل بالأعمال الصالحة.
وهذا النوع من التوسل بالأعمال الصالحة، فإن مودة القربى من الأعمال الصالحة، وأما التوسل الممنوع فله مجال آخر.
ومن هنا نلاحظ: أن محبة الصحابة فريضة، وأن بغض الصحابة كبيرة من كبائر الذنوب، وقد توصل إلى الكفر.
[ ٩ ]
الطوائف التي قدحت في الصحابة وبيان ضلالهم
وقد ظهرت طوائف ممن عادت الصحابة إجمالًا، أو عادت بعض الصحابة رضوان الله عليهم، وهذه الطوائف معدودة عند أهل العلم من الفرق الضالة المبتدعة، فالشيعة قبحهم الله يتقربون إلى الله بسب وذم وتكفير أغلب الصحابة! فهم يكفرون أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وطلحة والزبير وأبا هريرة وأبا سفيان وأبناءه وكل الصحابة إلا مجموعة يسيرة مثل سلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وعدد قليل من أصحاب النبي ﷺ، فهم ويكفرون جماعات من أصحاب النبي ﷺ ويذمونهم ويسبونهم، بل إنهم يعتقدون أن من سب أصحاب النبي ﷺ فإن له الأجر عند الله، وأنه له المكانة العظمى عند الله؛ لأنهم -قبحهم الله- يزعمون أن هؤلاء ظلموا علي بن أبي طالب.
وهم يحصرون دينهم في الولاية، ويقولون: إن الولاية هي أصل الدين، وأنها مقارنة لعبادة الله، وللشهادة للنبي ﷺ بالرسالة.
فيقولون: من لم يؤمن بأن علي بن أبي طالب هو الولي بعد محمد ﷺ فهو زنديق كافر خارج عن الإسلام، ولا شك أن هذه العقيدة عقيدة كفرية خطيرة، فإن تكفير أصحاب النبي ﷺ بهذا الأسلوب معناه في الحقيقة طمس للدين وتغيير لمعالمه، فإن هؤلاء الصحابة هم الذين نقلوا الدين والقرآن، وأقوال النبي ﷺ وأحكامه ﷺ، وهم الذين ربوا هذه الأمة على الإيمان والتقوى وفتحوا هذه البلاد الشاسعة الكبيرة، والذين أقاموا فيها الدين، وهم حواريو النبي ﷺ الذين لا يسبهم إلا خبيث مجرم.
وبعض الفرق الضالة تسب بعض الصحابة مثل الخوارج؛ فإنهم نواصب، يسبون علي بن أبي طالب ﵁، وبعض من وقف معه من الصحابة، وبعضهم كان يطعن في بعض الصحابة، مثل معاوية بن أبي سفيان ويسبه ويذمه، أو في مسلمة الفتح، وبعض المعاصرين -قبحهم الله- يتكلمون فيهم، ويذمونهم ذمًا قبيحًا، ولا شك أن هؤلاء مخالفون للنصوص الشرعية؛ فإن الله ﷾ يقول: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد:١٠] يعني: من أسلم من قبل الفتح أو بعده.
والسب والذم لا يمكن أبدًا أن يكون مبدءًا ولا دينًا لأحد إلا من قبح فعله، وخبثت سريرته كحال الروافض ومن شايعهم.
هؤلاء الذين يذمون معاوية يذمون كاتب الوحي، كما ثبت في الصحيح أن أبا سفيان جاء إلى النبي ﷺ، واستأذنه بأن يكتب معاوية الوحي، فأذن له بذلك، فكان يكتب الوحي، وكان من أفضل ملوك الإسلام على الإطلاق، ولهذا لابد من معرفة قاعدة أهل السنة والجماعة فيما شجر بين الصحابة رضوان الله عليهم.
وقعت فتنة في آخر زمن عثمان قتل فيها عثمان ﵁، ووقعت معركتان كبيرتان، الأولى: الجمل، والثانية: صفين، كانت هذه من الفتن التي وقعت في زمن الصحابة رضوان الله عليهم، وعقيدة أهل السنة والجماعة في هذه الفتنة: أنه يجب الإمساك وترك الكلام فيما شجر بين الصحابة، وأن هؤلاء ثبت فضلهم بنصوص الكتاب والسنة، وما وقع منهم في هذه الفتنة فهو ما بين خطأ واجتهاد، فما وقعوا فيه من خطأ فإن ما لهم من الفضل أعظم من هذا الخطأ، والله ﷿ يقول: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤]، وما وقعوا فيه من اجتهاد، فالنبي ﷺ يقول فيه: (إذا اجتهد المجتهد فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر)، فهم ما بين الأجر والأجرين.
ولهذا لا يجوز لأحد أن يتكلم فيهم، ولا يجوز لأحد أن يفتح هذا المجال للقدح في الصحابة رضوان الله عليهم، فإن عمر بن عبد العزيز ﵁ لم يجلد أحدًا في ولايته إلا رجلًا سمعه يسب معاوية، والشيعة -قبحهم الله- يروون أحاديث موضوعة في ذم معاوية وكل ما ينقلونه فهو من الكذب؛ لأن الشيعية يتدينون لله بالكذب.
والحقيقة أن الشيعة من أحمق الطوائف كما قال عدد من العلماء، قال أبو الربيع الزهراني: (الشيعة لو كانوا من البهائم لكانوا حمرًا، ولو كانوا من الطيور لكانوا رخمًا، وصدق فهم شر الطوائف، حتى أنه ينقل عن الشعبي أنه كان له جني يلتقي به، فقال له: من شر الطوائف لديكم؟ قال: الروافض، قال: وكذلك نحن، فشر الطوائف لدينا هم الروافض.
ولهذا فاليهود مع كونهم بدلوا كلام الله -التوراة- إلا أنهم لا يسبون أصحاب موسى، والنصارى مع تحريفهم الإنجيل، لكنهم مع هذا لا يسبون أيضًا أصحاب عيسى، ووقعت هذه الشرذمة الخبيثة في أصحاب النبي ﷺ.
قال: (ولكلهم قدر علا وفضائل) ولهذا أفرد العلماء -مثل الإما
[ ١٠ ]
إعراب الأبيات
(يا سائلي)، يا: حرف نداء، والحروف كلها مبنية، فهو مبني على السكون.
(سائلي) سائل: منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة، لكن العلامة قد تكون ظاهرة، وقد تكون مقدرة، والتقدير أحيانًا يكون للتعذر؛ لأن المحل مشتغل بحركة لوجود حرف بعدها، فالياء لا يناسبه إلا الكسرة، فيكون (سائل) منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على اللام منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهي الكسرة.
والياء في محل جر بالإضافة.
(عن مذهبي): (عن) حرف جر.
ومذهب: اسم مجرور والباء في (مذهبي) عليها كسرة، فهل هذه الكسرة كسرة الجر، أم كسرة المناسبة؟ ما دام أن الكسرة موجودة فمن التعمق المذموم بحث مثل هذه المسائل، يعني: هذه المسائل كثرت عند المتأخرين إلا أنها ليست مهمة، وهي: هل هذه الكسرة علتها حرف الجر، أو علتها ياء المناسبة؟ وإن كان حرف الجر هو الأقوى، ولكن ليس مهمًا أن نشتغل بهذا.
(وعقيدتي) تابع لها.
(رزق): فعل ماضي مبني للمجهول مبني على الفتح.
(الهدى) مفعول ثاني مقدم منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
(مَن) اسم موصول، بمعنى: الذي وهو نائب الفاعل.
(للهداية) اللام الأول زائدة وهي حرف جر، (هداية) مجرور (يسأل) فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر.
(اسمع) فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت.
(كلام) مفعول به منصوب.
و(كلام) مضاف، (ومحقق) مضاف إليه.
(في قوله) جار ومجرور.
(لا ينثني): لا نافية، وهذا فرع عن المعنى، يعني: فائدة الإعراب هو تحديد المعنى، (ينثني): فعل مضارع.
(عنه) جار ومجرور، (ولا) هنا: نافية، (يتبدل) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
(حب الصحابة) حب: مبتدأ، وهو مضاف والصحابة: مضاف إليه مجرور.
(كلِّهم) مضاف والضمير مضاف إليه.
(لي مذهب) هذه جملة مستقلة، وهي خبر حب.
(ومودة القربى): معطوف على ما قبله.
(بها) جار ومجرور.
(أتوسل): فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر.
(ولكلهم) جار ومجرور.
(قدر) مبتدأ مؤخر.
(علا) صفة.
(و) الواو حرف عطف، (فضائل) معطوف على قدر.
(لكنما الصديق منهم أفضل).
(لكنما) كافة ومكفوفة.
(الصديق) مبتدأ مرفوع.
(منهم) جار ومجرور والميم علامة الجمع.
(أفضل) خبر لقوله: (الصديق).
[ ١١ ]
الأسئلة
[ ١٢ ]
سب الصحابة من أصول دين الشيعة
السؤال
هل جميع الشيعة يسبون الصحابة؟
الجواب
إن من أصولهم المميزة لهم عن غيرهم: سب الصحابة.
[ ١٣ ]
كتب في مذهب التكفير للخوارج
السؤال
ما هو أفضل كتاب يتكلم عن مذاهب الخوارج؟
الجواب
ليس هناك كتاب محدد عن مذهب الخوارج، ومن أفضل الكتب في باب التكفير: نواقض الإيمان القولية والعملية، وكتاب: الإيمان لـ ابن تيمية وكتاب: الإيمان لـ أبي عبيد القاسم بن سلام، لكن من أفضل كتب المعاصرين: نواقض الإيمان القولية والعملية، للشيخ عبد العزيز آل عبد اللطيف، وضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة للشيخ عبد الله القرني.
[ ١٤ ]
ضابط الصحبة
السؤال
هل الذي عاش مع النبي ﷺ أو في زمنه ولم يشاهده يعتبر صحابيًا؟
الجواب
اللقيا شرط في الصحبة، لكن إذا كان النبي ﷺ في المدينة ورجل في اليمن ولم يلقَ النبي ﷺ، فهذه لا تسمى صحبة.
[ ١٥ ]
فهم الصحابة لمعاني الصفات
السؤال
ما حكم من يقول: إن الصحابة لم يعلموا الأسماء والصفات ولم يتكلموا عليها؟
الجواب
هذا خطأ كبير، فالقرآن مليء بالصفات، والصحابة يقرءونه آناء الليل وأطراف النهار، فكيف يقرءون الأسماء والصفات ولا يفهمونها، والرجل الذي سمع النبي ﷺ يقول: (يضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره، قال: أو يضحك الرب؟ قال: نعم، قال: لن نعدم خيرًا من رب يضحك) فأصحاب النبي ﷺ هم من أعلم الناس بأسماء الله وصفاته، لكنهم يدرسونها بمنهج صحيح رشيد، وليس بمنهج أهل البدع والضلالة.
[ ١٦ ]
حكم دعاء المسلم لنفسه أن يكون أفضل من الصحابة
السؤال
هل يجوز للمسلم أن يدعو الله ﷿ أن يكون أفضل من الصحابة زهدًا وورعًا وعلمًا؟
الجواب
هذا اعتداء في الدعاء، ليس هناك فائدة أن تدعو الله أن تكون أفضل من فلان، يعني: مثلًا لو قلت: اللهم اجعلني أفضل من إمام المسجد ما هي الفائدة؟! المفترض أن تقول: اللهم اجعلني صالحًا هاديًا مهديًا، فادع لنفسك بالصلاح، ولا تدع بأن تكون أفضل من فلان أو أحسن من فلان، فليس في هذا فائدة.
[ ١٧ ]
معنى المذهب والعقيدة
السؤال
ما الفرق بين المهذب والعقيدة، في قول الناظم: (يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي)؟
الجواب
المذهب والعقيدة بمعنى واحد، وإنما كررها للوزن في النظم.
[ ١٨ ]
الحوار مع الشيعة
السؤال
أعلن في الصحف قبل يومين عن مؤتمر للدعوة إلى الحوار مع الشيعة؟
الجواب
كلمة (الحوار) كلمة عامة، فإذا كان المقصود بكلمة الحوار: دعوة الشيعة إلى الله ﷿ وإلى السنة فهذا مطلوب، لكن الحقيقة أن أكثر من يتكلم في موضوعات الحوار أهدافه سياسية، ومع الأسف أن مثل هؤلاء يحتاجون إلى حوار مع أنفسهم قبل أن يقيموا حوارًا مع الآخرين.
[ ١٩ ]
حكم خروج المرأة إلى السوق
السؤال
مع حكم خروج المرأة إلى السوق للضرورة؟
الجواب
إذا خرجت المرأة محتشمة غير متطيبة ومتحجبة فليس في خروجها إلى السوق مانع.
[ ٢٠ ]
حكم لبس العباءة
السؤال
ما حكم لبس العباءة التي على الكتف من غير تطريز؟
الجواب
لبس العباءة التي على الكتف لا تجوز؛ لأنها تزين المرأة، والحجاب الهدف منه الستر وليس الزينة، ووضع المرأة الحجاب على الكتفين يبين جسدها: هل هي صغيرة أو كبيرة، هل هي متينة أو نحيفة، وهذا مخالف لمقصود الحجاب الذي هو الستر.
[ ٢١ ]
كيفية التعامل مع أصحاب المعتقدات المبتدعة
السؤال
يوجد بعض الناس تكون أفكارهم ومعتقداتهم مختلفة تمامًا عما نعلمه عن الدين، فكيف نواجههم؟
الجواب
الخطوة الأولى: أن يجتهد الإنسان في تعلم دينه بشكل صحيح.
الخطوة الثانية: هي أن ينظر إلى ما عند الآخرين من انحرافات، إلى هذه الأفكار الغريبة عن الدين ويحددها، فإذا حددها عرف ما هو الخطأ وما هو الصواب، لكن أحيانًا قد يكون الإنسان فطرته سليمة، لكن ليس عنده علم، فينظر إلى بعض الناس فيجد عندهم أفكارًا غريبة، فإذا به قد دخل معهم في نقاش بدون علم، وإنما أنكر ما هم عليه بمجرد الفطرة، فهذا قد تدخل عليه شبه لا يستطيع أن يردها، فأول ما يبتدئ الإنسان هو بالعناية بتصحيح عقيدته في نفسه.
[ ٢٢ ]
التسمية الصحيحة للشيعة
السؤال
هل الصحيح تسميتهم شيعة أم روافض؟
الجواب
يمكن أن يسموا شيعة، ويمكن أن يسموا روافض، فهم سموا روافض؛ لأنهم رفضوا كلام زيد بن علي ﵁ ورحمه عندما سألوه عن موقفه من الشيخين، فترضى عليهما، فلما ترضى عليهما غضبوا عليه، فقال لهم: رفضتموني، فسموا رافضة.
وهم شيعة؛ لأنهم يقولون: نحن شيعة أصحاب علي بن أبي طالب ﵁، وهو منهم براء.
[ ٢٣ ]
حكم الإيمان بدون عمل مع ارتكاب بعض نواقض الإسلام
السؤال
هل الشيعة مخلدون في النار مع أنهم يؤمنون بالله؟
الجواب
الإيمان بالله وحده ليس كافيًا، فلابد أن يفهم أن الإنسان حتى يكون مسلمًا لابد من الإتيان بأمرين: الإيمان بالله وعبادته عمليًا، والأمر الثاني: ترك نواقض الإيمان، فإذا كان مؤمنًا بالله وبالرسل وبالملائكة وبالكتب ويعبد الله ﷿، لكن عنده ناقض من نواقض الإيمان كأن يسب الله يسب الرسول يسجد للصنم يتحاكم إلى غير شريعة الله، هذا لا ينفعه الإيمان.
لابد من معرفة هذه القاعدة، فكثير من الناس يقول: كيف تكفره وهو مؤمن بالله؟! إن أحد الكتاب تكلم بكلام خطير في الدين، فلما قال له أحدهم: هذا كفر، قال: تكفرني وأنا مؤمن بالله، قال له: هذا الكلام الذي أنت تقوله لا شك في كونه كفرًا بإجماع المسلمين، وهل يمنع هذا أن تكون مؤمن بالله فقط؟ لا يمنع، إذا كنت مؤمنًا بالله، فإن للإيمان بالله لوازم، منها: الابتعاد عن نواقض الإيمان، فإذا لم يبتعد عن نواقض الإيمان فإنه يقع عليه الكفر بشروطه وضوابطه بالنسبة للمعينين.
[ ٢٤ ]
جزاء الشيوعيين عند الله
السؤال
ما جزاء الشيوعيين عند الله؟
الجواب
الشيوعيون ملاحدة، وجزاؤهم هو جزاء الكفار.
نسأل الله ﷿ أن يوفقنا وإياكم إلى كل خير، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٢٥ ]