المراد بالرسول
ورسله (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
(١) الرسل: جمع "رسول" بمعنى "مرسل" أي مبعوث "بإبلاغ شيء.
والمراد هنا: من أوحى إليه من البشر بشرع وأمر بتبليغه.
وأول الرسل نوح وآخرهم محمد ﷺ قال الله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [سورة النساء الآية:١٦٣] .
وفي صحيح البخاري عن-أنس بن مالك﵁ في حديث الشفاعة أن النبي ﷺ (ذكر أن الناس يأتون إلى آدم ليشفع لهم فيعتذر، إليهم ويقول: ائتوا نوحًا رسول بعثه الله – وذكر تمام الحديث. (١)
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب: كلام الله مع الأنبياء يوم القيامة. ومسلم، كتاب=
[ ٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال الله تعالى في محمد ﷺ ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [سورة الأحزاب، الآية:٤٠] .
ولم تخل أمة من رسول يبعثه الله تعالى بشريعة مستقلة إلى قومه، أو نبي يوحى إليه بشريعة من قبله ليجددها، قال الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [سورة النحل، الآية: ٣٦] وقال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [سورة فاطر، الآية: ٢٤] وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ [سورة المائدة، الآية: ٤٤]
والرسل بشر مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، قال الله تعالى عن نبيه محمد ﷺ وهو سيد المرسلين وأعظمهم جاهًا عند الله: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ١٨٨] .
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [سورة الجن، الآيتين: ٢١-٢٢] .
وتلحقهم خصائص البشرية من المرض، والموت، والحاجة إلى الطعام والشراب، وغير ذلك، قال الله الله تعالى عن إبراهيم ﵊ في وصفه لربه تعالى: ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
_________________
(١) = الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلا.
[ ٩٦ ]
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [سورة الشعراء، الآيات٧٩-٨١] .
وقال النبي ﷺ: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني" (١)
وقد وصفهم الله تعالى بالعبودية له في أعلى مقاماتهم، وفي سياق الثناء عليهم فقال تعالى في نوح ﷺ: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [سورة الإسراء، الآية:٣] وقال في محمد ﷺ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [سورة الفرقان الآية: ١] .
وقال في إبراهيم، وإسحاق ويعقوب صلى الله عليهم وسلم: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ [سورة ص، الآيات: ٤٥-٤٧] . وقال في عيسى بن مريم ﷺ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائيلَ﴾ [سورة الزخرف،، الآية: ٥٩] .
والإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور:
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب القبلة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان. ومسلم، كتاب المساجد، باب: السهر في الصلاة والسجود له.
[ ٩٧ ]
الأول: الإيمان بأن رسالتهم حق من عند الله
الأول: الإيمان بأن رسالتهم حق من الله تعالى، فمن كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بالجميع. كما قال الله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [سورة الشعراء، الآية: ١٠٥] فجعلهم الله مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يكن رسول غيره حين كذبوه، وعلى هذا فالنصارى الذين كذبوا
[ ٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) محمدًا ﷺ ولم يتبعوه هم مكذبون للمسيح بن مريم غير متبعين له أيضًا، لا سيما وأنه قد بشرهم بمحمد ﷺ ولا معنى لبشارتهم به إلا أنه رسول إليهم ينقذهم الله به من الضلالة، ويهديهم إلى صراط مستقيم.
[ ٩٨ ]
الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه
الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه مثل: محمد وإبراهيم، وموسى، وعيسى ونوح عليهم الصلاة والسلام، وهؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل، وقد ذكرهم الله تعالى في موضعين من القرآن في سورة الأحزاب في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [سورة الأحزاب، الآية: ٧] . وفي سورة الشورى في قوله ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [سورة الشورى، الآية: ١٣] .
وأما من لم نعلم أسمه منهم فنؤمن به إجمالًا قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [سورة غافر، الآية: ٧٨] .
[ ٩٨ ]
الثالث: تصديق ما صح عنهم من أخبارهم.
[ ٩٨ ]
الرابع: العمل بشريعة من أرسل إلينا
الرابع: العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم، وهو خاتمهم محمد ﷺ المرسل إلى جميع الناس قال الله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سورة النساء، الآية: ٦٥] .
[ ٩٨ ]