عبادات أهل الإسلام والإيمان وأهل الشرك والنفاق - النذر والحلف بغير الله
لقد عظم الله ﷿ من شأن الأيمان، وجعل الحلف بغيره دليلًا على ضعف الإيمان وعدم توقير الله، وحذر النبي ﷺ من الحلف بغير الله وجعله شركًا، فلا يجوز للمسلم أن يحلف بغير الله تعالى.
[ ٩ / ١ ]
حكم النذر
[ ٩ / ٢ ]
النذر عبادة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الإخوة الكرام! نذكر مسألة تختص بالنذر، هل النذر عبادة أو ليس بعبادة؟
الجواب
نعم النذر عبادة.
وهنا لسنا بصدد الكلام على النذر، لكن أريد مسألة متعلقة بسد الذرائع التي بيناها قبل ذلك، بأن النبي ﷺ سد ذريعة الشرك، وكذلك عمر، وأبو بكر، وأصحاب رسول الله ﷺ سدوا تلك الذريعة.
وعلى كلٍّ فالدليل على أن النذر عبادة قوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي﴾ [آل عمران:٣٥].
ووجه الدلالة في الآية أنها لما نذرت طلبت من الله القبول، وقالت: «فَتَقَبَّلْ مِنِّي» فكان جوابها القبول، كما قال تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ [آل عمران:٣٧]، وهذه الدلالة قوية جدًا على أن النذر عبادة؛ وذلك أن الله لما تقبل منها النذر دل على أن النذر مقبول عند الله فهو عبادة.
والدليل الآخر على أن النذر عبادة قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرا﴾ [الإنسان:٧].
وجه الدلالة أن سياق الآية يدل على المدح لهؤلاء، والمدح دلالة على محبة الله لهذا الفعل، وما أحبه الله فهو من العبادة.
[ ٩ / ٣ ]
حكم نذر زيارة قبر النبي ﷺ أو غيره من القبور
أقول: من نذر أن يزور قبر النبي أو قبر إبراهيم، أو قبر موسى فهل يفي بنذره أم لا؟
الجواب
لا.
وسيأتي بيان ذلك.
وهذه مسألة متعلقة بسد الذرائع، وهي هل يجوز السفر أو النذر بزيارة قبر رسول الله أو لا؟ قبل الجواب أقول: لو أن امرأة نذرت وقالت: نذرت لله إن شفى مريضي لأزورن قبر، أو قالت: لأوزرن قبر إبراهيم، فهل هذا النذر يجب الوفاء به أم لا وقد قال الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان:٧] فيجب على الإنسان إذا نذر نذرًا أن يفي به؟ الجواب عما سبق: أنها إذا نذرت أن تذهب إلى المدينة، أو زيارة المدينة صح لها ذلك، أما إذا نذرت زيارة القبر فننظر إلى محل هذا النذر هل هو طاعة أم هو معصية؟ وعندي تأصيل علمي أصله لنا النبي ﷺ قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر الله أن يعصي الله فلا يعصه).
والجواب: أن ذلك النذر بشد الرحل لزيارة القبر معصية، والدليل قوله ﷺ: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)، إذًا: لا تشد الرحال إلى قبر، ولا إلى مكان يعظم إلا ثلاثة مساجد.
فنقول: لو نذر الزيارة للقبر فقط دون المسجد فهذا قد عصى الله ورسوله، وقد وقع في تحريم النبي ﷺ لشد الرحال إلى غير الثلاثة المساجد، فتكون معصية، فإن كانت معصية، فهو في الجانب الآخر: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه).
فهذه لا يجوز لها السفر إلى زيارة قبر النبي ﷺ، سدًا لذريعة الشرك؛ لأن النذر بالذهاب إلى قبر النبي فيه غلو في النبي وتعظيم له ﷺ فوق قدره، وقد يصل به إلى الربوبية والألوهية كما بينا ذلك مرارًا.
فهذه المسألة من أشهر المسائل، وجمهور الفقهاء يقولون: يجوز النذر بالسفر إلى المدينة، فهل يشمل هذا الأمر زيارة القبر أم لا؟ إذًا فجمهور الفقهاء قالوا: يجوز أن ينذروا ذلك وواجب عليهم الوفاء بهذا النذر، فنوجه قول الجمهور بتفصيل، وهو أن نقول: إن نذر أن يذهب إلى المدينة ليزور مسجد النبي ﷺ جاز له؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) وهو ذهب إلى المدينة لزيارة المسجد الحرام.
أما إذا نذر أن يذهب إلى المدينة ليزور قباء، أو يزور البقيع، أو يزور شهداء أحد، أو يزور قبر النبي ﷺ فنقول له: لا تف بنذرك، بل يحرم عليك.
[ ٩ / ٤ ]
كفارة نذر المعصية
اختلف الفقهاء فيمن نذر المعصية هل عليه كفارة في هذا النذر أم لا؟ فجمهور العلماء يرون أنه لا كفارة عليه؛ لأن معصية الله جل في علاه لا يفي الإنسان بها ولا يطالب بالوفاء بها.
وقال الحنابلة: إن عليه الكفارة، يعني: من نذر أن يعصي الله فلا يعصه وعليه كفارة يمين؛ لأنهم أنزلوا النذر منزلة اليمين، واستدلوا بحديث النبي ﷺ: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه، وكفارته كفارة يمين).
ولكن هذه مجملة، فهل كفارة اليمين هنا على النذر الذي هو طاعة ولم يستطع أن يفيَ به أم هي أيضًا في نذر المعصية؟ فقول الجمهور قوي جدًا، وإن كان ظاهر الحديث مع الحنابلة، لكن الجمهور عندهم وقائع أحوال ومنها: أن النبي ﷺ جاءته امرأة أو جاءه رجل فقال: إن أمي نذرت أن تمشي إلى الحج، فقال: (لتمش وتركب)، ولم يأمرها أن تكفر عن نذرها.
وأيضًا الرجل الذي قام في الشمس وكان صائمًا ولا يتكلم فقال: (مروه فليتكلم وليستظل)، ولم يأمره بكفارة اليمين.
فهذه فيها دلالة على أن الكفارة لا تصاحب النذر في المعصية؛ لأن الرجل وقف في الشمس وضر نفسه فهذه معصية، فأمره النبي ﷺ أن يستظل.
وأيضًا: لما قام الرجل ساكتًا فهذه معصية؛ فأمره ألا يفعل ذلك، وهذا الفعل من النبي ﷺ فيه دلالة واضحة في وقت البيان أنه لا كفارة، فنقول: إن هذه الأحوال صرفت قول النبي ﷺ: (وكفارته كفارة يمين) من الوجوب إلى الاستحباب، فيستحب أن يكفر ولا يجب ذلك عليه.
فالذي نذر زيارة قبر النبي ﷺ فقد نذر نذر معصية، فلا وفاء عليه، ويستحب له أن يكفر عن ذلك كفارة يمين تنزيلًا للنذر منزلة اليمين، وذلك بأن يطعم عشرة مساكين، فإن لم يكن من أصحاب المال فعليه أن يصوم ثلاثة أيام متتابعات وهو الأفضل أو يصومهن متفرقات، وهذه هي المسألة الأولى.
[ ٩ / ٥ ]
الحلف بغير الله تعالى
المسألة الثانية التي تعرض لها شيخ الإسلام ابن تيمية: الحلف بغير الله، وهذه المسألة مسألة عظيمة، وينقسم الحلف إلى قسمين: قسم للخالق، وقسم للمخلوق.
[ ٩ / ٦ ]
لله تعالى أن يحلف بما شاء
أما قسم الخالق: فيجوز أن يقسم الله جل في علاه بما شاء من خلقه؛ لأن خلق الله دلالة على عظمة الخالق ﷾، فقد أقسم الله بالسماء وبالنجوم، وأقسم بالأنبياء وأقسم بعمر النبي ﷺ، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾ [الطارق:١ - ٢].
وقال الله جل في علاه: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم:١ - ٢].
وأيضًا: أقسم الله جل وعلا بيوم القيامة: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة:١].
وأيضًا: أقسم بالشمس: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ [الشمس:١ - ٤].
وأقسم الله جل في علاه بالجبل فقال: ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور:١ - ٣].
وأقسم الله جل في علاه بعمر النبي ﷺ، ولم يقسم الله بعمر أحد من أنبيائه إلا بعمر رسول الله ﷺ، فقال: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر:٧٢].
أقسم بعمر النبي ﷺ تعظيمًا لعمره؛ لأن الدنيا كلها أشرقت بشمس الإسلام الذي جاء به النبي ﷺ.
فالله جل في علاه يقسم بما شاء: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء:٢٣].
وأما القسم من المخلوق: فحرم الله عليه أن يقسم بأحد غير الله جل في علاه.
[ ٩ / ٧ ]
تعريف القسم لغة وشرعًا
القسم معناه: التعظيم للمقسم به على شيء يؤكده صاحبه.
والقسم شرعًا: تأكيد الحكم بذكر المعظم على وجه مخصوص، أو توكيد الحكم بذكر معظم على وجه مخصوص.
ويكون القسم بالباء أو التاء أو الواو؛ لأن حروف القسم أن تقول: بالله وتالله ووالله.
فالقسم إذا كان تعريفه توكيد الحكم بذكر معظم فلا معظم فوق عظمة الرب جل في علاه، فعلى المرء أن يعظم الله في يمينه.
[ ٩ / ٨ ]
حكم القسم بغير الله تعالى
القسم بغير الله شرك، وهذا الشرك هل هو شرك أكبر أو شرك أصغر؟ هذا الذي سنبينه.
إن النبي ﷺ بين أن القسم بغير الله شرك، فقال: (من حلف بغير الله فقد أشرك).
وفي رواية: (من حلف بغير الله فقد كفر)، هذه رواية الحاكم أو غيره.
وأيضًا: النبي ﷺ عندما سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال له: (من كان حالفًا فليحف بالله).
أو قال: (لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله)؛ ولذلك عمر قال: والله ما ذكرت ذلك آثرًا ولا ذاكرًا.
وكان عمر يحلف بأبيه، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك تعظيمًا للآباء، فقال النبي ﷺ زاجرًا عمر: (لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله).
وقول عمر (منذ أن قال لي رسول الله ﷺ ذلك ما حلفت بغير الله ذاكرًا ولا آثرًا) أي: لم يذكر أنه أقسم بغير الله جل في علاه.
ولا آثرًا: يعني لم يؤثر عن غيره القسم، يعني: ما حكى عن غيره أنه كان يقول: واللات والعزى، وذلك لتعظيم منزلة القسم.
وفي الصحيح عن ابن مسعود ﵁ وأرضاه أنه قال: لأن أحلف بالله كاذبًا خير لي من أن أحلف بغير الله صادقًا.
لأن الحلف بالله كاذبًا يعتبر معصية كبيرة، ولكن الحلف بغير الله يعتبر شركًا، فهذا الشرك أكبر من الكبيرة، مع أن الحلف بالله كاذبًا معصية ليست بالهينة.
وكان ابن عباس يفسر قول الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح:١٣] قال: يقول أحدهم: وحياتي وحياتك.
وهذا فيه دلالة على أن القسم بغير الله من الشرك، والشرك أعظم من الكبائر، والقسم بغير الله هل هو شرك أكبر أم شرك أصغر؟ القاعدة عند العلماء: أنه إذا جاء الشرك أو الكفر تنكيرًا لا تعريفًا فهذه تدل على أنه شرك أصغر، وهذا في الأصل إلا أن يدل الدليل على أنه من الشرك الأكبر.
وإذا جاء معرفًا وقع على الشرك الأكبر ما لم تدل القرينة على أنه من الشرك الأصغر، كقول النبي ﷺ: (بين المرء والكفر أو الشرك ترك الصلاة) فهنا الكفر أو الشرك جاء معرفًا، فيكون الأصل فيه هو الكفر الأكبر والشرك الأكبر.
أما قول النبي ﷺ: (من حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر)، فهو منكر، فالأصل فيه أنه كفر أصغر، وهذا هو الراجح الصحيح، أن القسم بغير الله شرك أصغر.
[ ٩ / ٩ ]
الدلالة على أن القسم بغير الله شرك أصغر
هناك دلالات تبين أنالحلف بغير الله شرك أصغر؛ لأن النبي ﷺ جعل له كفارة، والشرك الأكبر ليس له كفارة إلا أن يتوب منه ويعود إلى الإسلام؛ ولذلك قال النبي ﷺ كما في سنن أبي داود وأصله في الصحيح: (من قال لأخيه: تعال أقامرك فليتصدق، ومن حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله)، كفارة ذلك أن يقول: لا إله إلا الله.
كذلك القسم بغير الله ذريعة للشرك الأكبر؛ لأنه وسيلة إلى تعظيم المحلوف به، فيكون شركًا أكبر إذا اعتقد في المقسم به ما لا يعتقد إلا في الله، كغلاة الصوفية الذين يظهر فيهم التعظيم لغير الله جل في علاه، فإذا قلت لأحدهم: احلف بالله على مسألة كذا حلف بالله كأنه لا يخشى الله، وكأنه لا يعتقد بأن الله قادر على أن يصرف لسانه، أو أن يقطع دابره، أو أن يؤذيه في نفسه إن حلف بالله كاذبًا.
ثم إذا قيل له: احلف بـ البدوي على هذه المسألة ارتجفت وارتعدت فرائصه ولم يفعل ذلك، كأنه يعتقد بأن البدوي يقدر أن يضره بقسمه به كذبًا.
فهذه فيها دلالة واضحة أنه اعتقد في البدوي ما لا يعتقد إلا في الله، فينتقل من الشرك الأصغر إلى الشرك الأكبر، ويكون الظاهر منه مرتبطًا بالباطن؛ لأنه إذا فعل ذلك دل بفعله الظاهر أنه لم يعظم الله في الباطن، فأخذناه بالظاهر وبالباطن.
إذًا: الشرك أو القسم بغير الله شرك أكبر، وشرك أصغر، فالأصل فيه: أنه شرك أصغر لا يجوز بحال من الأحوال، والعارض: أن قد يكون شركًا أكبر، وهذا بالدلالة والقرائن.
إذا قلنا بذلك: فهناك إشكال لا بد من حله، وهو قول النبي ﷺ عندما جاءه الأعرابي فقال: (يا محمد! آلله بعثك؟ قال: الله بعثني.
قال: آلله افترض علينا خمس صلوات في اليوم والليلة) إلى آخر هذا الحديث إلى أن قال: (والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص، فقال له النبي ﷺ: أفلح وأبيه إن صدق).
والواو هذه واو القسم، فما هو حل هذا الإشكال: (أفلح وأبيه)، مع قول النبي ﷺ: (من حلف بغير الله فقد أشرك)؟ الإشكال الثاني: أن النبي ﷺ عندما جاءه رجل بطعام من رقية شرعية قال: (كل فلعمري لمن أكل برقية باطل فلقد أكلت برقية حق)، الشاهد قوله: (فلعمري)، فالنبي ﷺ أقسم هنا بعمره، والقسم بالحياة حرام؛ لأننا قلنا: إن ابن عباس يقول في قوله: ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح:١٣] هو الذي يقول: وحياتي وحياة أمي وحياة أبي، فهذا كله لا يجوز، فهنا النبي ﷺ يقول: (فلعمري) فأقسم بعمره فكيف الإجابة على هذه الإشكالات؟ نترك هذين الإشكالين إلى درس قادم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
[ ٩ / ١٠ ]