من عقيدة أهل السنة والجماعة: إقامة الحج والجهاد مع الإمام والسلطان برًا كان أو فاجرًا، ويعتقدون أن صلاة الجمعة والجماعة جائزة خلف السلطان وإن كان فاجرًا فاسقًا.
[ ١٨ / ١ ]
الحج والجهاد مع السلطان برًا كان أو فاجرًا
قال الموفق ﵀: [ونرى الحج والجهاد ماضيين مع طاعة كل إمام برًا كان أو فاجرًا].
المعروف في القرون الماضية: أن الإمام هو الذي يقود مسيرة الحج، ومنهج أهل السنة هو لزوم الحج مع الإمام برًا كان أو فاجرًا بأن لا يختلف عليه في مواقيت الحج، فإذا ما قرر السلطان أن الوقوف بعرفة لمن معه من العلماء المجتهدين في يوم كذا وكذا؛ لزم جميع الحجاج أن يلتزموا بذلك.
وكذلك الجهاد فإن راية السلطان ولو كان فاجرًا تجب موافقتها ولا يجوز الخروج عنها في مقام الجهاد.
[ ١٨ / ٢ ]
حكم الصلاة خلف السلطان الفاجر
قال الموفق ﵀: [وصلاة الجمعة خلفهم جائزة].
صلاة الجمعة خلف السلطان ولو كان فاجرًا جائزة، حتى ولو لم يكن سلطانًا وكان رجلًا فاسقًا، فإن الصلاة خلف الفاسق جائزة، وإن كان يُنهى عن تقديم الفساق في الصلاة، فإن النبي ﷺ يقول كما في حديث أبي مسعود في الصحيح: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) لكن إذا صلى الفاسق فلا يجوز للمسلم أن يتحرج عن الصلاة خلفه؛ ولهذا ينبه إلى أن بعض الشباب أحيانًا تدركه صلاة فائتة في مسجد، فيرى أن الإمام عليه أمارات بينة في الفسق، فيتعجل فيصلي وحده لعدم ثقته في صلاة هذا، وهذا لا شك أنه لا أصل له اللهم إلا إن كان هذا الذي يصلي من أهل البدع المعروفين فلا يصلي خلفه، وأما الفساق من المسلمين فمن تقدم في الصلاة فإنه يصلى خلفه وإن كان تقديمه ليس هو الأصل، بل هو منهي عنه، أما أهل البدع فلا يصلى خلفهم.
قال الموفق ﵀: [قال أنس: قال النبي ﷺ: (ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله، ولا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله ﷿ حتى يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار) رواه أبو داود].
هذا حديث رواه أبو داود، وهو متكلم في صحته.
[ ١٨ / ٣ ]