من صفات الله تعالى وأقوال السلف الثابتة بالأدلة الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة: صفة الاستواء، وصفة العلو، وهما صفتان حقيقيتان لائقتان بالله تعالى، متضمنتان للكمال المطلق، وليس فيهما نقص بوجه من الوجوه، وقد أثبت أهل السنة هاتين الصفتين لله تعالى، ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع، فبعضهم نفوها، وبعضهم أولوها، وبعضهم فوض معانيها، والحق هو ما عليه أهل السنة.
[ ٦ / ١ ]
إثبات صفة الاستواء لله تعالى
قال: [ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، وقوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦]]
قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] ذكر الله تعالى استواءه على عرشه في سبعة مواضع في كتابه، والاستواء على العرش هو من صفاته ﷾ الثابتة في الكتاب والسنة والإجماع، وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] المراد بالاستواء العلو؛ وهو علو مضاف في هذا المقام، وإن كان قد ورد ذكر العلو في مقام آخر على الإطلاق، كقوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦].
من هنا فإن علو الرب ﷾ صفة أزلية، لم يزل ﷾ عليًا، وأما الاستواء على العرش المذكور في هذه الآيات، فهو بعد خلق العرش، والعرش مخلوق حادث بعد أن لم يكن، فالمقصود أن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] أي: علا، وهذا هو المعنى الصواب المعروف عند جمهور السلف.
وثمة بعض المعاني التي فسر بها الاستواء على العرش، فمنهم من قال: صعد، وهذا ليس بجيد في التفسير، ومنهم من قال: استقر، وهذا أبعد منه، وإن كان بعض أهل العلم من بعض أئمة اللغة كـ معمر بن المثنى يذهب إلى مثل هذا؛ لكنه ليس بفاضل؛ لأنه تعبير فيه توسع في حق الله ﷾، وأشد بعدًا من هذين (صعد واستقر) ما قاله بعض متأخري أهل السنة أنه الجلوس على العرش! وهذا غلط، ولا يجوز أن يذكر في حقه ﷾، بل يقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] أي: علا على العرش.
[ ٦ / ٢ ]
إثبات صفة العلو لله تعالى
قال الموفق ﵀: [وقول النبي ﷺ: (ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك).
وقال للجارية: (أين الله؟ قالت: في السماء.
قال: أعتقها فإنها مؤمنة) رواه مالك بن أنس ومسلم وغيرهما من الأئمة].
أما قول النبي ﷺ: (ربنا الله ) فهو على جهة الدعاء، وقد رواه أبو داود، والحديث مُتَكَلَّم فيه؛ لكن من أهل العلم من قوَّاه، وهذا الحديث والآيتان مِن قبلِه وما ذكره بعده كحديث معاوية بن الحكم، كلها تدل على إثبات علو الرب سبحانه.
وقد قال جملة من علماء السنة كبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب أحمد كـ ابن القيم وشيخ الإسلام ابن تيمية: إن دلائل العلو في القرآن أكثر من ألف دليل.
وهناك طريقة عند علماء السنة في الاستدلال على الصفات، وهي طريقة التنوع، فالعلو عندهم يثبت بجملة من الأدلة، منها:
ذكره ﷾ أنه في السماء، كقوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦].
ذكره ﷾ لفوقيته، في مثل قوله: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل:٥٠].
ذكره ﷾ لعروج الأشياء إليه، وذكره لصعود الأشياء إليه: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [المعارج:٤]، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:١٠].
ذكره ﷾ للنزول كنزول الملائكة من عنده، وإنزاله للكتب، والأمر، والرحمة وغيرها، كقوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر:٤]، ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ [إبراهيم:١].
فجملة هذه الأدلة بتنوعها تدل دلالة قاطعة مطردة على إثبات العلو لله تعالى، وعلوه ﷾ من أخص صفاته، وقد أجمع عليه السلف وكثير من الخلف، حتى من انتسب إلى بعض الطرق الكلامية كـ أبي الحسن الأشعري، وكـ عبد الله بن سعيد بن كلاب، فإن هذين وأمثالهما من المقاربين للسنة من المتكلمين يثبتون العلو، وأما نفي الأشاعرة المتأخرين للعلو فإن هذا مذهب دخل عليهم من المعتزلة، وقد صنف ابن كلاب كتابه: الصفات، ورد فيه على المعتزلة في مسألة العلو بالعقل والنقل.
ومسألة العلو حكى الإجماع عليها جملة من الأئمة، حتى إن شيخ الإسلام ذكر في درء التعارض هذا الإجماع عن بضعة عشر إمامًا من كبار أئمة أهل السنة والجماعة، فهي مسألة متواترة صريحة في كلام الله ورسوله، فضلًا عن كون علوه ﷾ يثبت بالعقل، ويثبت بدليل الفطرة، فإن الله فطر الخلق على أنه ﷾ في السماء.
ويراد بكونه ﷾ (في السماء) أي: أنه على السماء، وأما ما قد يتبادر إلى ذهن بعض الجهال أنه في سماء خلقها، كما تقول: إن الملائكة في السماء، فهذا مما ينزه عنه الرب ﷾، فإنه قد قال: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [البقرة:٢٥٥]، وقال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [آل عمران:١٣٣].
إذًا قوله: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦] أي: على السماء، أو يراد بالسماء العلو، أي: من في العلو، وليس وسط السماء.
أما قصة حديث الجارية، وهو حديث معاوية بن الحكم السلمي فقد رواه مسلم في صحيحه، في سياق فيه طول، وفي آخره: قال معاوية: (وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبَل أُحُد والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم آسَف كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فأتيت رسول الله ﷺ فعظَّم ذلك علي، فقلت: يا رسول الله! أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها، قال: فأتيته بها، فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة).
وهذا الدليل صريح في أنه ﷾ في السماء، وصريح في جواز أن يسأل عنه ﷾ بـ (أين)، وهذا ما منعه أهل البدع، قالوا: ولا يجوز أن يسأل عن الرب بـ (أين)، فيرد عليهم: إن أعلم الخلق به، وهو محمد ﷺ، قال للجارية وهي على قدر يسير من العلم: (أين الله؟ قالت: في السماء).
[ ٦ / ٣ ]
إقرار بعض المشركين بصفة العلو والرد على المعطلة
قال الموفق ﵀: [وقال النبي ﷺ لـ حصين: (كم إلهًا تعبد؟ قال: سبعة: ستة في الأرض، وواحدًا في السماء، قال: من لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء، قال: فاترك الستة واعبد الذي في السماء، وأنا أعلمك دعوتين، فأسلم وعلمه النبي ﷺ أن يقول: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي)].
هذا الحديث داخل في أدلة إثبات العلو لله ﷿، وفيه إشارة إلى أن المشركين كانوا في الجملة يقرون بأصول الصفات، وهذا من دلائل أهل السنة في ردهم على المعطلة، فالمعطلة تقول: إن إثبات الصفات على ظاهرها مخالف لدليل العقل.
قال علماء السنة: إن القرآن نزل وعارضه المشركون بالتكذيب، وقالوا عن صاحبه الذي نزل عليه: إنه ساحر، وقالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر:٢٥]، إلى غير ذلك، فالقصد أن آيات الصفات لو كان فيها ما يعارض دليل العقل لاعترض به المشركون.
فإنه لم ينقل عن واحد من المشركين، لا من العرب ولا من اليهود ولا من النصارى؛ الذين بلغهم القرآن، أنه اعترض بدليل عقلي على صفة من الصفات، مع أنهم حاولوا الطعن في بعض أخبار القرآن من جهة العقل، كقول الله تعالى عن كافرهم: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس:٧٨]، فهذا اعتراض بالعقل على مسألة البعث، ولما ذكر سبحانه البعث قال: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن:٧]؛ لكنه لم يذكر أنهم كذبوا بأسمائه وصفاته، فهذا يدل على أن المشركين لم يقع منهم الإنكار لشيء من أسماء الرب وصفاته في الجملة.
فإن قال قائل: فقد أنكر سهيل بن عمرو اسم الرحمن في صلح الحديبية، كما جاء في الصحيح لما قال النبي ﷺ لـ علي: (اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل بن عمرو: أما الرحمن فلا أدري ما هو، ولكن اكتب (باسمك اللهم»، فهذا ليس من باب المعارضة العقلية، بل من باب: أن سهيل بن عمرو ومن في دائرته من المشركين ما كانوا يعرفون أن هذا الاسم مضاف لله ﷾.
فهذا نوع من الجهل وليس من المعارضة العقلية، والدليل على ذلك: أن المشركين كان منهم من يسمى بعبد الرحمن، كـ عبد الرحمن الفزاري، الذي قتله أبو قتادة الأنصاري في غزوة ذي قرد - كما في الصحيح- وكان امرًا مشركًا، مات على الشرك.
فالقصد أن قول سهيل بن عمرو: أما الرحمن فلا أدري ما هو، هو كما قال لا يدري ما هو، أي: أنه جاهل به وليس معارضًا له بالعقل، ولهذا لم ينكر سهيل أن الله رحيم؛ لأنهم كانوا يقرون بذلك، ولذلك قال عنترة:
يا عبل أين من المنية مهرب إن كان ربي في السماء قضاها
وفي الجملة فباب الربوبية قد أقر به المشركون.
وتعلم أن الصفات والأسماء هي من أخص مقامات الربوبية، ولكن القول: إن مشركي العرب كانوا مقرين بتوحيد الربوبية ليس على إطلاقه، بل الصحيح أنهم ليسوا محققين له، وإنما هم مقرون به في الجملة، وإلا فحال الجاهليين العرب بعد بعثة النبي ﷺ وقبل بعثته؛ أنهم على قدرٍ من الغلط في توحيد الربوبية.
ومن ذلك مثلًا: الاستقسام بالأزلام، أي: إمضاء الأمر أو عدم إمضائه، على ما يفعلونه في أقداحهم أو أزلامهم، وهذا طعن في توحيد الربوبية.
ومن ذلك أيضًا: الطيرة، فهي لا تحقق توحيد الربوبية، إلى غير ذلك.
وإن كان هذا في الجملة: من عوائد أهل الجاهلية وإلا فهم غالبًا لا يصدقون بمسألة الأزلام.
ولهذا روى البخاري في صحيحه عن عكرمة عن ابن عباس، أن النبي ﷺ لما دخل الكعبة وجد صورة إبراهيم وإسماعيل وهما يستقسمان بالأزلام قد وضعوها داخل الكعبة، فقال النبي ﷺ: (قاتلهم الله! أما لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط).
ومما يروى عن امرئ القيس الشاعر الجاهلي المعروف، أن بني أسد عندما قتلت أباه ذهب يستقسم بالأزلام: هل يأخذ الثأر لأبيه أو لا يأخذ؟ فاستقسم الأولى، فخرج أنه لا يفعل، ثم الثانية، فخرج لا يفعل أيضًا، والثالثة كذلك، وكان عند العرب: أنه إذا ظهر المنع في الأول والثاني والثالث، ينقطع، فلما انتهت المحاولة الثالثة، وخرج أنه لا يفعل، قام وكسّر الأزلام، وقال: لو أنت قتل أبوك ما فعلت هذا.
فكان فعلهم هذا يدل على عوائدهم، أكثر مما يدل على حقائق ما في نفوسهم، ومع ذلك فهو شرك.
[ ٦ / ٤ ]
أدلة إثبات العلو في الكتب المتقدمة
قال الموفق رحمه الله تعالى: [وفيما نقل من علامات النبي ﷺ وأصحابه في الكتب المتقدمة: إنهم يسجدون بالأرض، ويزعمون أن إلههم في السماء].
هذه إشارة من المصنف إلى أن توحيد الأسماء والصفات متواتر في سائر الكتب السماوية، لأن أصول الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام واحدة، فقد قال النبي ﷺكما في الصحيح- عن أبي هريرة: (نحن معاشر الأنبياء أبناء علات) والمقصود بأبناء العلات هم الإخوة من أمهات شتى وأب واحد، فأراد باتفاق أبيهم الاتفاق في أصل الدين، وأراد باختلاف أمهاتهم اختلاف شرائعهم.
ولهذا فإن عقيدة الأنبياء واحدة وتوحيدهم واحد، ولا يمنع هذا أن يكون ما بعث به محمد ﷺ فيه تفصيل لهذه العقيدة بما لم يقع مثله من التفصيل في غيره من الكتب.
فلا شك أن الدلائل والتفاصيل المذكورة في القرآن، أكثر من التفاصيل المذكورة في الكتب السماوية الأخرى، وإن كانت كلام الله ﷾.
قال الموفق ﵀: [وروى أبو داود في سننه أن النبي ﷺ قال: (إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا)، وذكر الخبر إلى قوله: (وفوق ذلك العرش، والله سبحانه فوق ذلك) فهذا وما أشبهه مما أجمع السلف ﵏ على نقله وقبوله، ولم يتعرضوا لرده ولا تأويله ولا تشبيهه ولا تمثيله].
هذا كله داخل في مراد المصنف، إثبات صفة العلو لله ﷿.
وهنا ينبه إلى مسألة الآثار النبوية؛ كهذا الحديث الذي ذكره المصنف، وكحديث الأوعال في ذكر حملة العرش، وأمثال هذه الأحاديث، ينبه إلى أن الواجب في الاعتقاد: هو ما انضبط عند السلف من الأحاديث، وذكروه من مسائل أصول الدين.
وأما تتبع الروايات في كتب الحديث على طريقة من الإفراد، كما تتتبع المسائل الفقهية، فهذا ليس مما ينبغي القصد إليه، لأن هذا مقام إخبار عن الرب ﷾، فلا ينبغي فيه أن يستطال في تتبع أحاديث فردة، قد تثبت وقد لا تثبت.
ولهذا فإن إشارة المصنف في قوله: [مما أجمع السلف ﵏ على نقله وقبوله] إلى أنه ينبغي تتبع المجمع عليه كحديث النزول وأمثاله من الأحاديث.
[ ٦ / ٥ ]
أثر مالك في إثبات الصفات وتفويض كيفيتها
قال الموفق ﵀: [سئل الإمام مالك بن أنس ﵀، فقيل: يا أبا عبد الله! ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، كيف استوى؟ قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ثم أمر بالرجل فأُخْرِج].
جواب مالك قاعدة مطردة في سائر مسائل الصفات وهي من أجود المسائل، ولا تختص بمسألة الاستواء على العرش فقط، وفيها جمعٌ بين العقل والنقل، فإنه قال: [الاستواء غير مجهول]، وفي لفظ: [الاستواء معلوم]، أي: المعنى معلوم، وهذا بيّن في أن مالكًا وأمثاله من السلف لا يفوضون المعاني، بل يثبتونها؛ لأن العلم بالمعاني متحقق من جهة جملة اللغة.
قوله: [والكيف غير معقول]، وفي وجه: [الكيف مجهول]، والأول أولى: [غير معقول] أوجه، فإن قوله: [الكيف مجهول] قد يفهم منه أنه يمكن أن يعقل ويمكن العلم به، والصواب: أن العلم بالكيف في حق المكلفين علم ممتنِع؛ لأن الله سبحانه لا يحاط به علمًا، ولهذا كان اللفظ: [والكيف غير معقول] أتم من لفظ: [والكيف مجهول].
قوله: [والإيمان به واجب]: أي: التصديق به لفظًا ومعنىً؛ لأنه مذكور في القرآن، والقرآن إنما أريد به الحقائق والإيمان، لا مجرد الألفاظ.
قوله: [والسؤال عنه بدعة]: أي: السؤال عن الكيف.
وقد فسره بعض أهل التفويض من أصحاب مالك أنه قصد المعنى، أي: أن السؤال عن المعنى بدعة، وهذا غلط؛ لأنه قال: [والإيمان به واجب]، فما كان واجبًا، صح السؤال عنه.
وإنما قصد بقوله: [والسؤال عنه] أي: عن الكيفية؛ لأنها هي التي استشكل منها السائل، حيث قال: كيف استوى؟
[ ٦ / ٦ ]