بخلاف
الروافض في ذلك كله، فما من فرقة منهم إلا وهي لا تحب جميع أهل البيت، بل يحبون طائفة وييغضون أخرى.
ولبعض علماء الروافض تقرير ها هنا عجيب!! .
حيث قال: تشبيه أهل البيت في هذا الحديث بالسفينة يقتضي أن محبة جميع أهل البيت والاتباع بكلهم غير ضروري في النجاة؛ لأن أحدا لو تمكن في زاوية من السفينة يحصل له النجاة من الغرق بلا شبهة، بل الدوران في السفينة بأن لم يجلس في مكان واحد كذلك، فالشيعة إذا كانوا متمسكين ببعض أهل البيت ومتبعين لهم يكونون ناجين بلا شبهة، فقد اندفع طعن أهل السنة عليهم بإنكار بعض أهل البيت.
وأجاب عنه أهل السنة بوجهين:
الأول: بطريق النقض.
بأن الإمامية لا بد لهم أن لا يعتقدوا على هذا التقدير أن الزيدية
[ ٣٣٤ ]
والكيسانية والناوسية والأفطحية وأمثالهم من فرق الشيعة ضالين هالكين في الآخرة، بل لا بد أن يعتقدوا فلاحهم ونجاتهم، لأن كلا من هذه الفرق وأمثالهم آخذون زاوية من هذه السفينة الواسعة، والزاوية الواحدة من تلك السفينة كافية للنجاة من الغرق، بل التعيين بالاثني عشر
[ ٣٣٥ ]
الثاني
صار مخدوشا على هذا التقدير؛ إذ الكفاية بزاوية واحدة من السفينة في الإنجاء من الغرق مفروضة، والمقصود من الإمام أن أتباعه ناجين من عقاب الآخرة، ففسد مذهب الاثني عشرية، بل الإمامية كله، فلا يصح لكل فرقة من فرق الشيعة ذلك، بل لا بد لهم أن يعلموا جميع المذاهب حقا وصوابا، مع أن بين مذاهبهم كثيرا من التناقض والتضاد، والحكم في كلا الجانبين المتناقضين بكونهما حقا في غير الاجتهاديات قول باجتماع النقيضين، وهو بديهي الاستحالة.
الثاني: بطريق الحل، بأن التمكن في زاوية من زوايا السفينة إنما ينجي عن الغرق لو لم يخرق في زاوية أخرى منها، وإلا فيحصل الغرق قطعا.
وما من فرقة من فرق الشيعة متمكنين في زاوية من هذه السفينة إلا وهم يخرقون في زاوية أخرى منها.
نعم؛ أهل السنة وإن كانوا يدورون في كل الزوايا المختلفة، ويسيرون فيها لكنهم لم يخرقوها في زاوية منها ليدخلها من ذلك الطرف موج البحر فيغرقها. والحمد لله على ذلك.
* وقوله: (ومن تولى بعلي.. إلخ) يفهم جوابه مما سبق، حيث ذكرنا أن الروافض غير مهتدين بهدي أهل البيت.
[ ٣٣٦ ]