١- عن حذيفة قال: ذكر الدجال عند رسول الله - ﷺ - فقال: «لأنا لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها، وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال» (٤) .
_________________
(١) رواه مسلم (٤/٢٢٢٣) .
(٢) رواه أبو داود (٤٢٩٨) .
(٣) رواه ابن ماجه (٤٠٩٠) والحاكم (٤/٥٤٨) حديث حسن قاله شيخنا في فضائل الشام (٦١) .
(٤) رواه أحمد (٥/٣٨٩) .
[ ١١١ ]
٢- عن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ما بعث الله من نبي إلا أنذر قومه الأعور الكذاب، إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر» (١) .
٣-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض» (٢) .
٤- عن ابن عمر - ﵁ - أن عمر انطلق مع النبي - ﷺ - في رهط قبل ابن صياد، حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم (٣) بني مغالة، وقد قارب ابن صياد الحلم، فلم يشعر حتى ضرب النبي - ﷺ - بيده، ثم قال لابن صياد: «تشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد للنبي - ﷺ - أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه وقال: آمنت بالله وبرسله، فقال له: ماذا ترى؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، فقال النبي - ﷺ -: خلط عليك
_________________
(١) رواه البخاري (٩/١٤٨) ومسلم (٤/٢٢٤٨) .
(٢) رواه مسلم (١/١٣٨) .
(٣) حصن.
[ ١١٢ ]
الأمر، ثم قال له النبي - ﷺ -: إني قد خبأت لك خبيئًا، فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال: اخسأ فلن تعدو قدرك» فقال عمر - ﵁ -: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال النبي - ﷺ -: «إن يكنه (١) فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله» وقال سالم: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله - ﷺ - وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابن صياد، فرآه النبي - ﷺ - وهو مضطجع يعني في قطيفة له فيها رمزة أو زمرة، فرأت أم ابن صياد رسول الله - ﷺ - وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف - وهو اسم ابن صياد - هذا محمد، فثار ابن صياد، فقال النبي - ﷺ -: «لو تركته بين» قال سالم: قال عبد الله: قام رسول الله - ﷺ - في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: «إني أنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه، تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور» (٢)
_________________
(١) أي إن يكن هو.
(٢) رواه البخاري (٤/٨٦) ومسلم (٤/٢٢٤٤) .
[ ١١٣ ]
٥- عن أبي سعيد قال: لقيه رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله - ﷺ -: «أتشهد أني رسول الله؟ فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: آمنت بالله وملائكته وكتبه، ما ترى؟ قال: أرى عرشًا على الماء، فقال رسول الله - ﷺ -: ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟ قال: أرى صادقين وكاذبًا أو كاذبين وصادقًا، فقال رسول الله - ﷺ -: لبس عليه دعوه» (١) .
٦- عن نافع قال: لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة، فقال له قولًا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها، فقالت له: رحمك الله ما أردت من ابن صائد، أما علمت أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنما يخرج من غضبة يغضبها» (٢) .
٧- عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا حجاجًا أو عمارًا ومعنا ابن صائد، قال: فنزلنا منزلًا فتفرق الناس وبقيت أنا وهو، فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه، قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي،
_________________
(١) رواه مسلم (٤/٢٢٤١) .
(٢) رواه مسلم (٤/٢٢٤٦) .
[ ١١٤ ]
فقلت: إن الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة، قال: ففعل، قال: فرفعت لنا غنم، فانطلق فجاء بعُسّ (١)، فقال: اشرب أبا سعيد، فقلت: إن الحر شديد واللبن حار، - ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده أو قال: آخذ عن يده - فقال: أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلًا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس، يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله - ﷺ - ما خفي عليكم معشر الأنصار، ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله - ﷺ -؟ أليس قد قال رسول الله - ﷺ -: «هو كافر»، وأنا مسلم، أوليس قد قال رسول الله - ﷺ -: «هو عقيم لا يولد له»؟ وقد تركت ولدي بالمدينة، أوليس قد قال رسول الله - ﷺ -: «لا يدخل المدينة ولا مكة»؟ وقد أقبلت من المدينة، وأنا أريد مكة، قال أبو سعيد الخدري حتى كدت أن أعذره، ثم قال: أما والله إني لأعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن؟ قال: قلت له: تبًا لك سائر اليوم» (٢) .
٨- عن نافع قال: قال ابن عمر: لقيته مرتين، قال: فلقيته، فقلت لبعضهم هل تحدثون أنه هو؟ قال:
_________________
(١) الإناء الضخم.
(٢) رواه مسلم (٤/٢٢٤٢) .
[ ١١٥ ]
لا والله، قال: قلت: كذبتني والله، لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالًا وولدًا، فكذلك هو زعموا اليوم، قال فتحدثنا ثم فارقته، قال: فلقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه، قال: فقلت متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري، قال: قلت: لا تدري وهي في رأسك، قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه، قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت، قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصًا كانت معي حتى تكسرت، وأما أنا فوالله ما شعرت، قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين فحدثها، فقالت: ما تريد إليه ألم تعلم أنه قد قال: «إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه» (١) .
٩- عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصائد الدجال، قلت: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي - ﷺ - فلم ينكره - ﷺ -» (٢) .
١٠- عن فاطمة بنت قيس قالت: سمعت نداء المنادي منادي رسول الله - ﷺ - ينادي الصلاة جامعة،
_________________
(١) رواه مسلم (٤/٢٢٤٦) .
(٢) رواه البخاري (٦/٢٦٧٧) ومسلم (٤/٢٢٤٣) .
[ ١١٦ ]
فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله - ﷺ -، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: «ليلزم كل إنسان مصلاه، ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم؛ لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًا فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلًا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره، من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سمت لنا رجلًا فرقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعًا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقًا وأشده وثاقًا، مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة
[ ١١٧ ]
بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم (١)، فلعب بنا الموج شهرًا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعًا، وفزعنا
منها ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بيسان؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم، قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر (٢)؟ قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها؟ قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة، ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه
_________________
(١) هاج.
(٢) عين بالشام.
[ ١١٨ ]
من العرب وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج، فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدًا منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتًا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها، قالت: قال رسول الله - ﷺ - وطعن بمخصرته في المنبر: هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة، - يعني المدينة - ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم، فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام، أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق (١)، ما هو من قبل المشرق، ما هو وأومأ بيده إلى المشرق»، قالت: فحفظت هذا من رسول الله - ﷺ -. (٢)
١١- عن ابن عمر قال: ذكر النبي - ﷺ - يومًا بين ظهري الناس المسيح الدجال، فقال: «إن الله ليس
_________________
(١) المراد إثبات أنه جهة المشرق.
(٢) رواه مسلم (٤/٢٢٦٢) .
[ ١١٩ ]
بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، وأراني الليلة عند الكعبة في المنام، فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من أدم الرجال، تضرب لمته (١) بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعًا يديه على منكبي رجلين، وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح ابن مريم، ثم رأيت رجلًا وراءه، جعدًا قططًا، أعور العين اليمنى، كأشبه من رأيت بابن قطن، واضعًا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال» (٢) .
١٢- عن ربعي بن حراش قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود، فقال حذيفة: لأنا بما مع الدجال أعلم منه، «إن معه نهرًا من ماء، ونهرًا من نار، فأما الذي ترون أنه نار ماء، وأما الذي ترون أنه ماء نار، فمن أدرك ذلك منكم فأراد الماء فليشرب من الذي يراه أنه نار، فإنه سيجده ماء»، قال أبو مسعود: هكذا سمعت النبي - ﷺ - يقول (٣) .
_________________
(١) أي شعره.
(٢) رواه البخاري (٤/٢٠٢) ومسلم (١/١٥٥) .
(٣) رواه البخاري (٩/٧٥) ومسلم (٤/٢٢٥٠) .
[ ١٢٠ ]
١٣- وفي رواية لمسلم (١): «وإن الدجال ممسوح العين عليها ظَفَرة غليظة (٢)، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .
١٤- عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - قال: «إن من بعدكم أو إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حبك حبك (٣)، وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: كذبت لست ربنا، ولكن الله ربنا، وعليه توكلنا وإليه أنبنا، ونعوذ بالله منك؛ فلا سبيل له عليه» (٤) .
١٥- عن أبي بن كعب عن النبي - ﷺ - أنه ذكر الدجال عنده فقال: «عينه خضراء كالزجاجة، فتعوذوا بالله من عذاب القبر» (٥) .
١٦- عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الدجال أعور العين اليسرى، جُفَال الشَّعَر (٦)، معه جنة ونار؛ فناره جنة وجنته نار» (٧) .
_________________
(١) ٤/٢٢٤٩) .
(٢) لحمة تنبت عند المآقي، وقد تمتد إلى السواد فتغشيه.
(٣) أي شعر رأسه متكسر من شدة الجعودة.
(٤) رواه أحمد (٤/٢٠و٥/٣٧٢) .
(٥) رواه أحمد (٥/١٢٤) .
(٦) أي: كثيره.
(٧) رواه مسلم (٤/٢٢٤٨) .
[ ١٢١ ]
١٧-عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله - ﷺ - الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: «غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب، قطط (١)، عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة (٢) بين الشام والعراق، فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد الله فاثبتوا، قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره، قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر
_________________
(١) الجعودة.
(٢) أي من طريق.
[ ١٢٢ ]
والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم (١) أطول ما كانت ذرًا (٢) وأسبغه ضروعًا (٣) وأمده خواصر (٤)، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول
لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين (٥) رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل، ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين (٦)، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نَفَسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لُد (٧)، فيقتله، ثم يأتي
_________________
(١) أي ماشيتهم.
(٢) أعلي الأسنمة.
(٣) لكثرة اللبن.
(٤) من الشبع.
(٥) أي قطعتين.
(٦) أي لابس ثوبين مصبوغين بورس أو زعفران.
(٧) مدينة في فلسطين.
[ ١٢٣ ]
عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجت عبادًا لي لا يدانِ (١) لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف (٢) في رقابهم، فيصبحون فرسى (٣) كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم (٤) ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت (٥)، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرًا لا يكن منه بيت
_________________
(١) أي لا قدرة ولا طاقة.
(٢) دود يكون في أنوف الإبل.
(٣) قتلى.
(٤) أي دسمهم ورائحتهم الكريهة.
(٥) الإبل.
[ ١٢٤ ]
مدر (١) ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة (٢)، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي
بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها (٣)، ويبارك في الرسل (٤) حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة» (٥) .
١٨- عن عبادة بن الصامت أنه حدثهم أن رسول الله - ﷺ - قال: «إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا، إن مسيح الدجال رجل قصير، أفحج، جعد، أعور مطموس العين، ليس بناتئة ولا حجراء، فإن ألبس عليكم؛ فاعلموا أن ربكم ليس بأعور» (٦) .
_________________
(١) بيت من الطين والوبر بيت من الشعر والمراد بيوت الحضر والبدو.
(٢) كالمرآة في الصفاء.
(٣) مقعر قشرها.
(٤) اللبن.
(٥) رواه مسلم (٤/٢٢٥١) .
(٦) رواه أبو داود (٤/١١٦) .
[ ١٢٥ ]
١٩- عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح قسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال، ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبه، ثم قال: إن هذا لحق كما أنك هاهنا أو كما أنك قاعد يعني معاذ بن جبل» (١) .
٢٠- عن أبي الطفيل قال: كنت بالكوفة فقيل: خرج الدجال، قال: فأتينا حذيفة بن أسيد وهو يحدث فقلت: هذا الدجال قد خرج، قال: اجلس، فجلست، فأتى علي العريف، فقال: هذا الدجال قد خرج، وأهل الكوفة يطاعنونه، قال: اجلس، فجلس، فنودي إنها كذبة صباغ، قال: فقلنا: يا أبا سريحة ما أجلستنا إلا لأمر فحدثنا، قال: «إنَّ الدجال لو خرج في زمانكم لرمته الصبيان بالخذف (٢)، ولكن الدجال يخرج في بغض من الناس، وخفة من الدين، وسوء ذات بين» (٣) .
٢١- عن أبي بكر الصديق قال: حدثنا
_________________
(١) رواه أبو داود (٤/١١٠) .
(٢) رمي الإنسان بحصاة أو نواة ونحو ذلك.
(٣) رواه الحاكم (٤/٥٧٤) .
[ ١٢٦ ]
رسول الله - ﷺ - قال: «الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة» (١) .
٢٢- عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: «يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة (٢») (٣) .
٢٣- عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - فكان أكثر خطبته حديثًا حدثناه عن الدجال وحذرناه، فكان من قوله أن قال: «إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبيًا إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل امرئ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، فيعيث يمينًا ويعيث شمالًا، يا عباد الله فاثبتوا، فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي،
_________________
(١) رواه الترمذي (٤/٥٠٩) .
(٢) نوع من الأردية.
(٣) رواه مسلم (٤/٢٢٦٦) .
[ ١٢٧ ]
إنه يبدأ فيقول: أنا نبي، ولا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب، وإن من فتنته أن معه جنة ونارًا، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله، وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه بردًا وسلامًا كما كانت النار على إبراهيم، وإن من فتنته أن يقول لأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني اتبعه، فإنه ربك، وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها، وينشرها بالمنشار حتى يلقى شقتين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا، فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أن له
ربًا غيري، فيبعثه الله، ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله، أنت الدجال، والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم» .
قال أبو سعيد: قال رسول الله - ﷺ -: «ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة» وقال أبو سعيد: والله ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب، حتى مضى لسبيله.
قال: «وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر
[ ١٢٨ ]
فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعًا، وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة، لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة، حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص»، فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: «هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى يصلي بالناس فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى ﵇: افتحوا
[ ١٢٩ ]
الباب، فيفتح، ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف مُحَلّى (١) وساج (٢)، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربًا، ويقول عيسى ﵇: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد
الشرقي، فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة، إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم، لا تنطق، إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله، قال رسول الله - ﷺ -: وإن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي، فقيل له: يا رسول الله كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: تقدرون فيها الصلاة، كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال، ثم صلوا، قال رسول الله - ﷺ -: فيكون عيسى ابن مريم ﵇ في أمتي حكمًا عدلًا وإمامًا مقسطًا، يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء
_________________
(١) بفضة.
(٢) رداء أخضر.
[ ١٣٠ ]
والتباغض، وتنزع حمة (١) كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد يده في فيّ الحية فلا تضره، وتفر الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور (٢) الفضة، تنبت نباتها بعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، وتكون الفرس بالدريهمات، قالوا: يا رسول الله وما يرخص الفرس؟ قال: لا تركب لحرب أبدًا، قيل له: فما يغلي الثور؟ قال: تحرث الأرض كلها، وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي
نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله، فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى
_________________
(١) السم.
(٢) الخوان وقيل الطست.
[ ١٣١ ]
ذات ظلف إلا هلكت، إلا ما شاء الله، قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجرى ذلك عليهم مجرى الطعام» (١) .
٢٤- عن محجن بن الأدرع أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس فقال: «يوم الخلاص وما يوم الخلاص؟ يوم الخلاص وما يوم الخلاص؟ يوم الخلاص وما يوم الخلاص؟ ثلاثًا، فقيل له: وما يوم الخلاص؟ قال: يجيء الدجال فيصعد أحدًا فينظر المدينة، فيقول لأصحابه: أترون هذا القصر الأبيض، هذا مسجد أحمد، ثم يأتي المدينة، فيجد بكل نقب منها ملكًا مصلتًا، فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه، فذلك يوم الخلاص» (٢) .
٢٥- عن ابن عباس عن - ﷺ - أنه قال في الدجال: «أعور، هِجان (٣) أزهر، كأن رأسه أصلة (٤)،
_________________
(١) رواه ابن ماجة (٢/١٣٥٩) .
(٢) رواه أحمد (٤/٣٣٨) .
(٣) أي أبيض.
(٤) أفعى ضخمة عظيمة.
[ ١٣٢ ]
أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، فإما هَلَكَ الهُلَّكُ؛ فإن ربكم تعالى ليس بأعور» (١) .
٢٦- عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ليأتين على أمتي زمان يتمنون فيه الدجال. قلت: يا رسول الله بأبي وأمي! مم ذاك؟ قال: مما يلقون من العناء أو الضناء» (٢) .
٢٧- عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من سمع بالدجال فلينأ عنه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن؛ فيتبعه مما يبعث به من الشبهات» (٣) .
٢٨- عن حذيفة قال: لا يخرج الدجال حتى لا يكون غائب أحب إلى المؤمن خروجًا منه، وما خروجه بأضر للمؤمن من حصاة يرفعها من الأرض، وما علم أدناهم وأقصاهم إلا سواء (٤) .
_________________
(١) رواه أحمد (١/٢٤٠) .
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٤/٣٠٩) وصححه شيخنا في الصحيحة (٣٠٩٠) .
(٣) رواه أبو داود (٤/١١٦) وصححه شيخنا الألباني في المشكاة (٣/١٥١٥) .
(٤) رواه ابن أبي شيبة (١٥/١٤٨) .
[ ١٣٣ ]
٢٩- عن عبد الله أنه ذكر عنده الدجال فقال: تفترقون أيها الناس لخروجه ثلاث فرق: فرقة تتبعه، وفرقة تلحق بأرض آبائها بمنابت الشيح، وفرقة تأخذ شط هذا الفرات فيقاتلهم ويقاتلونه، حتى يجتمع المؤمنون بقرى الشام، فيبعثون إليه طليعة فيهم فارس على فرس أشقر أو فرس أبلق، فيقتلون لا يرجع منهم بشر (١) . (٢)
٣٠- عن راشد بن سعد قال: لما فتحت اصطخر نادى مناد: ألا إن الدجال قد خرج، قال: فلقيهم الصعب بن جثامة، فقال: لولا ما تقولون لأخبرتكم أنى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره، وحتى تترك الأئمة ذكره على المنابر» (٣) .
٣١- عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم
_________________
(١) في الطبراني وعند الحاكم: لا يرجع إليهم بشيء.
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٧/٥١٠) والطبراني في الكبير (٩/٣٥٤) .
(٣) رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٤/٧١) .
[ ١٣٤ ]
المسيح الدجال» (١) .