٩٤٩ - قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي. حدثنا عمر بن موسى التَّوَّزي (^١)، ثنا عفّان، ثنا عبد الصمد بن كَيْسان، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال:
"رأيتُ ربي" الحديث (^٢).
قال عفّان: سمعت حماد بنَ سلمة سُئل عن هذا الحديث فقال: "دعُوه، ثنا به قتادة وما في البيت غيري وغيرُه".
٩٥٠ - قرأتُ بخط الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي ابن عساكر: أخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر محمد بن أبي نصر بن أبي بكر بن علي بن إبراهيم اللَّفْتُوَاني ثم الأصبهاني -قدم يومَ إذٍ (^٣) حاجًّا- بقراءتي عليه، قال: أخبرنا خالُ والدي الشيخ المقرئ أبو الفضل العباس بن محمد بن عبد الواحد بن العباس بن جعفر الراراني -بقراءة أستاذي الشيخ الفقيه أبي بكر محمد بن عبد الواحد كوتاه سنة أربع وسبعين-، أبنا
_________________
(١) تاريخ بغداد (١١/ ٢١٤)، الأنساب (٣/ ١٠٧).
(٢) وأخرجه الإمام أحمد (٤/ ٣٨٦/ رقم: ٢٦٣٤) عن عفان. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٤٣٣) عن فضل بن سهل، واللالكائي في السنة (٣/ ٥٦٧/ رقم: ٨٩٨) للفصل بن يعقوب، كلاهما عن عفان. وعبد الصمد بن كيسان ذكره الحافظ في تعجيل المنفعة (٦٥٨) ومال إلى أنه عبد الصمد بن حسان الثقة المذكور قبله (٦٥٧)، وعلى كل فقد توبع عبد الصمد هذا عند الإمام أحمد (٤/ ٣٥٠/ رقم: ٢٥٨٠) ويخره، وحكاية عفان المذكورة بعده تفيد أنه رواه كذلك عن حماد بدون واسطة.
(٣) هكذا كتبها المصنّف مفصولةً.
[ ٢ / ٥٢١ ]
أبو الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق البُرْجي، أبنا أبو عَمْرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم، ثنا أحمد بن القاسم بن عطيّة أبو بكر، ثنا سليم بن منصور بن عمار، حدثني أبي، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال:
"إن الله ﷿ يضحكُ حتى تبدوَ نَواجِذُه" (^١).
٩٥١ - قال أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى بن خالد المكي (^٢): ثنا أبو العَيْناء محمد بن القاسم بن خلّاد البصري قال: ثنا يعقوب بن محمد الزهري قال: حدثني عُمَر بن نجيح، عن محمد بن إسحاق قال: قالت قريش لأبي مُسافِع: ائْتِ محمدًا فاردد عليه وخاصِمْه، فإنك رجل شاعر، فقال أبو مُسافِع:
يا قوم إن كان ربُّ العرش أرسله … ففيم بعدُ نبغي اللّم والعَذَل
ولا أخاصمه أبغي تعنّته … لا ناقة لي في هذا ولا جمل
٩٥٢ - قال أبو عمر محمد بن العبّاس بن حيُّويَه الخزّاز (^٣): حدثنا أبو محمد الزهري قال: قال لنا إبراهيم الحربي: قال أحمد بن نصر (^٤) -وسُئل عن علم الله جلّ وعزّ فقال-: "علمُ الله معنا، وهو على عرشه"، وسُئل عن القرآن فقال: "كلام الله"، فقيل له: أمخلوق؟ قال: "لا". ثم
_________________
(١) حديث منكر، وإسناده ضعيف؛ منصور بن عمار ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٧٦/ رقم: ٧٧٧) ونقل قول أبيه فيه: "ليس بالقوي، صاحب مواعظ"، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٩٣) وقال فيه: "منكر الحديث"، والذهبي في الميزان (٤/ ١٨٧). وصفة الضحك لله تعالى ثابتة بأحاديث أخر وليس فيها ذكر النواجذ، فذكرها منكر.
(٢) من شيوخ الدارقطني، ذكره الذهبي في وفيات سنة ٤٢٣ هـ. تاريخ الإسلام (٢٤/ ١٠٢).
(٣) الخبر أورده الذهبي في العلو (٢/ ١١٠١) مصحِّحًا له عن الحربي.
(٤) الخزاعي المروزي البغدادي، الشهيد.
[ ٢ / ٥٢٢ ]
قال (^١): حدثنا عُمَر بن عبد الرحمن الأبّار، عن منصور، عن عَبِيْدَة، عن عبد الله (^٢): "إن الله يحمل الخلائق على أصبع"، فقام إليه بالسيف فضربه به، قال إبراهيم الحربي: لما حدّثه بحديث الأبّار قال له الواثق: كذبتَ، فقال له: كذبتَ أنت.
٩٥٣ - قال مالك بن سليمان الهروي: عن الهيّاج، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، أن نبيَّ الله ﷺ قال:
"السمواتُ والأرضُ تحت الكرسي، إحدى قدميه على الكرسي والأخرى فضل" (^٣).
٩٥٤ - وفي قصيدة أمية بن أبي الصلت (^٤):
فسبحان مَنْ لا يقْدُر الخلقُ قدرَه … ومَن هو فوق العرش فردٌ موحَّد
وأوّلها:
لك الحمدُ والنعماءُ والملكُ ربَّنا … فلا شيء أعلى منك جدًّا وأمجدُ
مليكٌ على عرش السماء مهيمنٌ … لعزّته تعنوا الوجوهُ وتسجدُ
٩٥٥ - ولبعض أصحابنا من قصيدةٍ:
زعم الأشعري (^٥) أنّ ما على العرْ … شِ إله واستكبر استكبارًا
_________________
(١) أحمد بن نصر.
(٢) يعني مرفوعًا إلى النبي ﷺ.
(٣) في إسناده الهيّاج -وهو: ابن بسطام- وهو ضعيف كما في التقريب وأصوله. والراوي عنه مالك بن سليمان الهروي: قال أبو حاتم -كما في الجرح (٨/ ٢١٠) -: "لا أعرفه". والحديث مكرر.
(٤) نهاية الأرب في فنون الأدب (١٣/ ٢٧٢).
(٥) وضع المصنف عليها ضبّة.
[ ٢ / ٥٢٣ ]
وهو خالٍ ما فوقه واحد … فرد مليك يقدّر الأقدارا
ضلّ قومٌ بقوله فأطاعو … هـ وصاروا في غيّهم أطوارا
وتجافوا صفحًا عن الخمس من … طه (^١) ولم يعبؤوا بها استصغارا
أوّلوا العرش أنّه المُلْك … والله محيط به وقالوا شَنَارا (^٢)
ثم لم يثبتوه في الأرض بل هم … أبدًا في طلّاب ربٍّ حيارى
أَتُرى من إليه بالعمل الصا … لِح يُرْقَى فاستبصروا استبصارا
والرسول الأمين من عند مَن … كان يوحى القرآن يأتي مرارا
وإلى مَن رقى النبيُّ وأدْ … ناه مرارًا إذْ قَرَّبَ الأَزْدُنارا
في الصحيحين قد روينا أحا … ديث صحاحًا فاستصفحوا الآثارا
كم رأينا في الأشعرية ناسًا … عُمِّروا في ضلالهم أعمارا
ورأينا للاعتزال رجالًا … خالفوا الله الواحد القهّارا
مذهبي مذهبُ ابن حنبل من … في الله أوذِي وهوّن الأخطارا
٩٥٦ - وله من قصيدة أخرى:
وعلا على العرش الرفيع وعِلْـ … ـمُهُ في خلقه ثاوٍ بكلّ مكان
وورود أخبار النزول جميعُها … حق كما في النصف من شعبان
ويكلّم اللهُ ابنَ آدم جهرةً … كرمًا وينظر وجهَه العينان
لا تنكروا نصَّ الحديث فويل مَنْ … هذا الكتاب وذا له خصمان
قلت: الأشعريُّ رحمه الله تعالى قد أثبت في كتاب الإبانة أنّ الله على العرش، وقال (^٣): "ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم إذا دعوا الله نحو
_________________
(١) أي الآية الخامسة من سورة طه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].
(٢) الشنار: العيب والعار. العين (٦/ ٢٥١).
(٣) الإبانة (ص ٣٤).
[ ٢ / ٥٢٤ ]
السماء؛ لأن الله مستوٍ على العرش، والذي هو فوق السموات، فلولا أنّ الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يحطّونها إذا دعوا إنى الأرض"، وبحَثَ في ذلك بحثًا حسنًا.
٩٥٧ - أخبرني القاسم بن محمد البرزالي، أبنا أحمد بن شَيْبان، أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني، أبنا محمود بن إسماعيل بن محمد الصَّيْرَفي، أبنا أبو بكر محمد بنعبد الله بن شاذان الأعرج، أبنا أبو بكر عبد الله بن محمد القبّاب، ثنا أبو العباس الوليد بن أبان الأصبهاني، ثنا أبو محمد عَبْدان بن محمد بن عيسى المروزي، ثنا الحسين بن سيّار، ثنا خلف -يعني: ابنَ خليفة-، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: نزل برسول الله ﷺ ضيفٌ، فأرسل إلى نسائه:
"هل عندكم من شيء؟ فقد نزل بي ضيفٌ الليلة".
فأرسلنَ إليه: لا والذي بعثك بالحق، ما عندنا إلّا الماء، قال: فبينا هو كذلك إذ جاء رجلٌ من الأنصار فقال:
"هل عندك شيء لضيفنا هذه الليلة؟ ".
قال: نعم يا رسول الله، فأخذ بيد الضيف، فلما أتى منزلَه قال للمرأة: عندك شيء؟ قالت: نعم خبزة لنا، قال: فكأنّك تصلحين المصباح فأطفئيه، فَفَعَلَتْ، فجعلا يدخلان أيديهما مع الضيف، وخلّيا بين الضيف وبين الخبزة، فأكلها، فلما أصبح الضيفُ انطلق إلى حاجته، قال الأنصاري: وبلغتْ ساعتي التي آتي فيها رسول الله ﷺ فجئتُه، فلما نظر إليّ من بُعْد قال:
"ما صنعتَ بضيفك الليلة؟ ".
فظننتُ أنّ الضيف شكاني، قلتُ: يا رسول الله فعلتُ كذا وكذا، قال:
[ ٢ / ٥٢٥ ]
"جاءني جبريل فأخبرني أنّ ربّك ﷿ عجب مما صنعتَ بضيفك -أو ضحك مما صنعتَ بضيفك-" (^١).
٩٥٨ - أخبرنا يحيى بن محمد وأحمد بن أبي طالب، أنبأنا عبد العزيز بن دُلَف، أبتنا شهدة ابنة أحمد، أبنا علي بن الحسين بن أيوب، أبنا أبو علي بن شاذان، أبنا أبو عُمَر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم الزاهد اللغوي صاحبُ ثعلب، ثنا أحمد بن عُبَيْد الله النرسي، ثنا شبّابة بن سوّار، ثنا وَرْقاء بن عُمَر، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:
"إن الله ﷿ يضحكُ إلى رجلين يقتلُ أحدُهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة، رجل يقاتل فيُقتَل ويستشهد فيدخل الجنة، ثم يتوب الله على قاتله فيسلم، يقاتل في شل الله فيُقتل ويستشهد فيدخل الجنة" (^٢).
حديث حسن، أخرج مسلمٌ بهذا الإسناد عدةَ أحاديث في الصحيح.
٩٥٩ - أخبرنا يحيى بن محمد، أنبأنا عبد الوهاب بن روَاج وغيره، قالوا: أبنا أبو طاهر السِّلَفي، أبنا مكّي بن منصور الكَرَجي، أبنا أحمد بن الحسن الحيري، ثنا حاجبُ بن أحمد الطوسي، ثنا أحمد بن نصر المقرئ، ثنا المؤمِّل بن إسماعيل، ثنا حمّاد بن سلمة، ثنا يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس، عن عمّه أبي رزين قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
_________________
(١) إسناده حسن إن شاء الله، والحديث صحيح. وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١١/ ٤٢ - ٤٣/ رقم: ٦١٨٢) عن داود بن رشيد عن خلف بن خليفة. وهو عند البخاري (رقم: ٣٧٩٨) ومسلم (رقم: ٢٠٥٤) لفضيل بن غزوان عن أبي حازم.
(٢) الرواية من طريق مشيخة ابن شاذان الصغرى (رقم: ٩). وأخرجه أبو عوانة في مسنده (٤/ ٤٧٥/ رقم: ٧٣٩١) لخالد عن ورقاء. والحديث عند البخاري (رقم: ٢٨٢٦) ومسلم (رقم: ١٨٩٠) لمالك بن أنس وسفيان عن أبي الزناد.
[ ٢ / ٥٢٦ ]
"يضحكُ ربُّنا من قُنوط عبده وقُرب غِيَرِه".
قال: قلتُ: أوَ يضحكُ الربُّ يا رسول الله؟! قال: لن نُعْدَم مِنْ ربٍّ يضحكُ خيرًا (^١).
٩٦٠ - قال أحمد بن محمد بن أيوب (^٢): عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر الأنصاري، عمّن حدّثه عن رسول الله ﷺ، قال: جلس رسولُ الله على منبره، ثم خطب الناس، فعظّم الله وعظّم شأنَه، ثم قال:
"﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزُّمَر] ".
قال: ثم قال صلى الله عليه:
"يأخذُ الله السموات والأرض يوم القيامة بيده، والخلقُ ينظرون، ثم يتزقّفهما تزقّف الرفانة وهو يقول: أنا الله الرحمن".
قال: فما زال رسولُ الله يقول هكذا بيده، حتى كأنه يرمي بشيء ويتلقّفُه، حتى رجف منبرُه، حتى ظننّا ليقعنّ جميعًا (^٣).
_________________
(١) الرواية من طريق فوائد حاجب الطوسي، انظر: المعجم المفهرس (١٠٨٧). وإسناده ضعيف؛ للكلام في وكيع بن حُدُس -ويقال: عُدُس-، لكن أورده الشيخُ الألباني في الصحيحة (رقم: ٢٨١٠) مقويا إياه بطريق آخر عن أبي رزين في حديث طويل مخرَّج في زوائد المسند لعبد الله بن أحمد (٢٦/ ١٢١/ رقم: ١٦٢٠٦) والسنة لابن أبي عاصم (رقم: ٥٢٤).
(٢) هو: أبو جعفر البغدادي الوراق المعروف بصاحب المغازي، ترجمته في تهذيب الكمال (١/ ٤٣١ - ٤٣٣).
(٣) في إسناده مجهول وهو صحابيُّه. والحديث يشهد لبعض ألفاظه أحاديث أخر يأتي بعضها في هذا الكتاب الماتع.
[ ٢ / ٥٢٧ ]
٩٦١ - أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن، أبنا عبد الله بن عُمَر بن اللّتّي، أبنا أبو المعالي بن الجبّان، أبنا علي بن أحمد بن البُسْري -إجازةً-، أبنا الإمام أبو عبد الله عُبَيْد الله بن محمد بن محمد الفقيه (^١) -فيما أذن لنا-، أنّ أبا الحسن أحمد بن زكريا الساجي حدّثهم، قال: حدثني أبي، قال: ثنا الربيع بن سليمان قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول: "القرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوق، ومن قال مخلوقٌ فهو كافر" (^٢). (قال الربيع: "والقرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر") (^٣).
٩٦٢ - وبهذا الإسناد، أبنا عُبَيْد الله بن محمد بن محمد الفقيه -فيما أذن لنا أن نرويَه عنه-، أن أبا عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطّار حدثهم، ثنا أبو يوسف محمد بن المثنى الدينَوَري، ثنا أبو بكر محمد بن عِمْران بن موسى الدينَوَري، حدثني أبو أحمد الأسدي قال: دخلت على أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، فقلتُ: يا أبا عبد الله، لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق؟ فقال: "يُوَجّه القرآن على خمس جهات: حفظٌ بالقلب، وتلاوةٌ باللسان، وسمعٌ بالأذن، وبصرٌ بعين، وخطٌّ بيد"، فأشكل عليّ قولُه، وبقيتُ فيه متحيّرًا، فقال لي: "ما حالك؟ القلبُ مخلوق والمحفوظُ به غير مخلوق، واللسانُ مخلوق والمتلوُّ به غير مخلوق، والأذنُ مخلوقٌ والمسموعُ إليه غير مخلوق، واليدُ مخلوقة والمحفوظُ به غير مخلوق، والعينُ مخلوق والمنظورُ إليه غير مخلوق"، قال: فقلت له: يا أبا
_________________
(١) هو ابن بطّة مصنّف كتاب الإبانة.
(٢) أخرجه ابن بطة في الإبانة -الرد على الجهمية- (٢/ ٥٢/ رقم: ٢٥٠)، والرواية هنا من طريقه. وقد رواه بنحوه من رواية أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي عن الربيع، كما أخرجه الحافظ اللالكائي في السنة (٢/ ٢٥٢/ رقم: ٤١٩).
(٣) ما بين القوسين وضع المصنف في أولها رمز (لا)، وفي آخرها رمز (إلى)؛ إشارة إلى سقطها من السماع.
[ ٢ / ٥٢٨ ]
عبد الله، العين تنظر إلى السواد في الورق، فقال لي: "مَهْ، أصحُّ شيء في هذا خبر نافع عن ابن عُمَر، أن النبي ﷺ قال: "لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدوّ"، ولم يذكر حِبْرًا ولا ورقًا"، قال: ثم رجع معي إلى باب الدار وهو يكلّمني بهذا، إذ أتتْه امرأةٌ معها رجك، فقالت (^١): يا أبا عبد الله، قد ذهبتْ إلى عبد الوهاب الورّاق فما أجابها في المسألة، فتحب أن تسألك، فقال لها: وما مسألتُك؟ قالت: إن زوجي حلف بالطلاق أن لا يكفم جارًا له سنةً، فمرّ به بعد أيّام وهو يقرأُ فلحن فردّ عليه، قال: فجزيتَ (^٢) من هذا إلى غيره؟ قال: لا، قال: فاذهب فإنك لم تحنثْ، إنك كلّمته كلام خالق دون المخلوقين (^٣).
تابعه أبو بكر الخلّال، عن أحمد بن عبد الرحمن البصري، عن أبي علي الحسن بن أحمد المروزي سمعه بالبصرة، عن إبراهيم بن يحيى المقرئ، عن أحمد.
٩٦٣ - (^٤) وقال أبو بكر البيهقي في مناقب أحمد: وجدت في كتاب رفيقي محمد بن يوسف القطّان ﵀ (^٥) بخطه -فيما أخبرهم شيخُنا أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المِهْراني-: أبنا أبو الحسىين محمد بن أحمد بن حامد بن محمود بن غالب العطّار، قال: سمعت محمد بن جعفر بن محمد بن صالح البغدادي يقول: ثنا مَعْن بن عيسى البجلي، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن يحيى بن أبي إسحاق المقرئ،
_________________
(١) في الإبانة: فقال، ويظهر أنه الصواب.
(٢) هكذا أقرؤها من خط ابن المحب، وهي غير معجمة، وفي الإبانة: (فحرمت).
(٣) أخرجه ابن بطة في الإبانة (٣/ ٣٣٩/١ - ٣٤١/ رقم ١٤٥).
(٤) انتقلنا إلى الوريقة المقابلة لأن المصنف كتب بعد كلمة أحمد في آخر النص السابق: (الوريقة).
(٥) أبو عبد الرحمن النيسابوري، توفي سنة (٤٢٢ هـ). السير (١٧/ ٤٢٣).
[ ٢ / ٥٢٩ ]
قال: صِرْتُ إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، فسألتُه عن اللفظ فقلت له: قد بدا في بلدنا وسألوني، فأيّ شيء ققول فيه؟ فقال: "يوجّه القرآنُ على خمس جهات"، فقلت: ما هي؟ فقال لي: "حفظٌ بالقلب، وتلاوةٌ باللسان، وسمعٌ بأذن، ونظرٌ بعين، وخطٌّ بيد"، فسألتُه عن شرحِ ذلك، فقال لي: "القلبُ مخلوقٌ والمحفوظُ بالقلب غيرُ مخلوق، واللسانُ مخلوقٌ والمتلوُّ به غيرُ مخلوق، والسمعُ مخلوقٌ والمسموعُ به غيرُ مخلوق، واليدُ مخلوقةٌ والمخطُوطُ به غيرُ مخلوق، والعينُ مخلوقةٌ والمنظورُ إليه غيرُ مخلوق"، فلما خرجتُ من عنده سبقني، فلما كان على باب داره أتاه رجلٌ ومعه امرأةٌ فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في رجل حلف بطلاق امرأته أن لا يكلّم جارًا له، فمرّ به بعد أيام وهو يقرأ القرآن، فلحن في قراءته فردّ عليه، فسكت عنه، ثم سأله ثانيًا فقال أحمد: "كيف حلفتَ؟ " فذكر، فقال أحمد: "لم تحنث، لا، بل كلّمتَه بكلام الخالق دون المخلوقين، واليمينُ على كلام المخلوقين".
قال البيهقي: وهذا الذي شرحه أحمدُ ﵀ صحيحٌ، وكلُّ ذلك يرجعُ إلى ما كان من أكسابنا بهذه الجوارح المخلوقة، دلالةً على كلام الله، وهي مخلوقة، وكلامُ الله المفهومُ من هذه الجوارح غيرُ مخلوق، وبالله التوفيق.
٩٦٤ - وقال أبو نصر السِّجْزي (^١): أبنا إسماعيل بن سلمة بن أبي الجوع -هو: المالكي -عرضًا-. وأخبرني بها عنه أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد المقرئ- هو: الشافعي -قراءةً عليه-، قال: قرأتُ على إبراهيم بن
_________________
(١) لم أجد النصر في رسالة السجزي إلى أهل زيد، فلعله صمن كتابه الكبير: الإبانة. وهو أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم، شيخ الحرم، توفي بعكة سنة (٤٤٤ هـ). السير (١٧/ ٦٥٤ - ٦٥٦).
[ ٢ / ٥٣٠ ]
غالب التمّار، قال: قرأتُ على جعفر بن إدريس القزويني بمكة، قال: سمعتُ إبراهيم الحربي ببغداد يقول: سأل رجلٌ أبا عبد الله أحمد بن حنبل فقال له: إن عندنا قومًا يزعمون أن ألفاظهم بالقرآن مخلوقةً، فما تقول؟ فقال أبو عبد الله: يتوجّه القرآنُ من العبد إلى الله بخمسة أشياء، والخمسةُ الأشياء غير مخلوقة: حفظٌ بالقلب، وتلاوةٌ بلسان، ونظرٌ ببصر، وخطٌّ بيد، وسمعٌ بأذن، فالقلبُ مخلوقٌ والمحفوظُ غيرُ مخلوق، والبصرُ مخلوقٌ والمنظورُ إليه غيرُ مخلوق، واللسانُ مخلوقٌ والمتلوُّ به غيرُ مخلوق، والسمعُ مخلوقٌ والمسموعُ به غيرُ مخلوق، واليدُ مخلوقةٌ والمخطوطُ بها غيرُ مخلوق"، قال إبراهيم الحربي: فأنا جالس في مجلسي ذلك، إذْ جاء رجلٌ معه امرأةٌ فقال: يا أبا عبد الله هذه زوجتي حلفتُ بطلاقها أني لا أكلّمُ إنسانًا سنةً، فأنا في بعضها إذ سمعتُه يقرأُ، فلحنَ فرددتُ عليه، فقال أبو عبد الله: "تكلّمتَ بكلامِ الخالق ليس للمخلوق فيه شيء، ليس عليك شيء" (^١).
٩٦٥ - (^٢) قال القاضي أبو أحمد العسّال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الصبّاح، ثنا هاشم بن الوليد، ثنا حمّاد بن واقد، عن محمد بن ذكوان، عن عَمْرو بن دينار، عن ابن عُمَر، عن النبي ﷺ قال:
"إن الله خلق السمواتِ سبعًا، فاختار العليا منها فسكنها، وأسكن سائرَ سمواته من شاء من خلقه" (^٣).
تفرّد به ابنُ ذكوان، ورواه عنه غيرُ واحد.
_________________
(١) الخبر بنحوه في رسالة في أن القرآن غير مخلوق (رقم: ١) لإبراهيم الحربي.
(٢) رجعنا إلى موضع الانتقال من الصفحة (١٠٥ ب).
(٣) في إسناده: حماد بن واقد، قال في التقريب: "ضعيف". وأخرجه الحاكم (٤/ ٧٣) مطوَّلًا، والطبراني في الأوسط (رقم: ٦١٨٢)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (١/ ٥٨ - ٥٩)، لحماد بن واقد عن محمد بن ذكوان.
[ ٢ / ٥٣١ ]
٩٦٦ - قال أبو حفص بن شاهين في كتاب السنة -الذي رواه عنه أبو حامد الإسفراييني الفقيه صاحب التعليقة (^١) -: حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا علي بن صدقة، ثنا حجّاج، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القَمَر: ١٤] قال: أشار بيده إلى عينيه.
٩٦٧ - قال أبو أحمد العسّال الحافظ الفقيه: حدثنا محمد بن العبّاس، ثنا إسحاق بن الضيف، ثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم مولى أم عَمْرو بنت عبد العزيز، ثنا يزيد بن ربيعة الصنعاني، ثنا أبو الأشعث الصنعاني، عن ثوبان مولى رسول الله قال: قال رسول الله ﷺ:
"يأتي الله تعالى فيثني رجلَه على الجسر، فيقول: لا يجاوزني اليوم ظلمٌ، فينصف للخلق بعضهم من بعض" (^٢).
٩٦٨ - وقال: حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني (^٣)، ثنا هشام بن عمّار، ثنا صدقة (^٤)، ثنا عثمان بن أبي العاتكة، حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أمامة الباهلي قال:
"إيّاكم والظلم، فإن الله يجلس يوم القيامة على القنطرة الوسطى بين الجنة والنار، ثم يقول: وعزّتي وجلالي لا يجيزني اليوم ظالمٌ" (^٥).
_________________
(١) هو: أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد، الإسفراييني، شيح الشافعية ببغداد، توفي سنة ٤٠٦ هـ، قال النووي في وصف تعليقته هذه: ففي نحو خمسين مجلدا ذكر فيها مذاهب العلماء وبسط أدلتها والجواب عنها. انظر: السير (١/ ١٩٣ - ١٩٥).
(٢) إسناده ضعيف، يزيد بن ربيعة الصنعاني أورده الذهبي في الميزان (٤/ ٤٢٢)، وذكر تضعيف أبي حاتم والنسائي وغيره له، وذكر من مناكيره هذا الحديث.
(٣) الأنساب (٥/ ٦٤٢).
(٤) هو: ابن عمرو الغساني، قال فيه الحافظ في التقريب: محهول.
(٥) أورد الذهبي في العلوّ (٢/ ٨٥٨/ رقم: ٢٨٤)، وقال: "الحديث منكر، وإسناده وسط".
[ ٢ / ٥٣٢ ]
٩٦٩ - وقال: حدثنا سليمان بن داود القطّان، ثنا سهل بن عثمان، ثنا الحَكَم بن ظُهَيْر، عن السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس في قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه] قال: "قعَد" (^١).
٩٧٠ - وقال: حدثنا جعفر بن محمد بن المغلّس، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني ابنُ لهيعة، عن عطاء بن يسار الهُذَلي، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسرَاء: ٧٩] قال: "يُجلسه فيما بينه وبين جبريل، ثم يشفع لأمته" (^٢).
٩٧١ - قال أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة (^٣): أبنا ابنُ أبي داود، ثنا سلمة بنُ شبيب، ثنا عبد الرزاق، أبنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الرحمن بنُ البَيْلَماني قال: "ما من ليلة إلا ينزل ربكم إلى السماء، وما من سماء إلا وله فيها كرسيّ، فإذا نزل إلى السماء خرّ أهلُها سجودًا حتى يرجع، فإذا أتى السماءَ -يعني: الدنيا- أطّت وترعّدت من خشيته ﷿، وهو باسط يديه يدعو عباده: من يدعوني أُجِبْه، عن يتُب أتبْ عليه، من يستغفرني فأغفر له".
هذا صحيح عن ابن البَيْلَماني (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، فيه الحكم بن ظهير -راوي تفسير السدِّي-: قال فيه الحافظ ابن حجر: متروك رمي بالرفص واتّهمه ابن معين.
(٢) في إسناده يحيى بن عثمان بن صالح، قال في التقريب: صدوق رُمي بالتشيّع، وليّنه بعضهم لكونه حدّث من غير أصله. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٦١ - ٦٢/ رقم: ١٢٤٧٤). وأعلّه الهيثمي في المجمع (٧/ ٥١) بضعف ابن لهيعة، والانقطاع بين الهذلي وسعيد بن جبير.
(٣) الشريعة (٣/ ١١٤٤/ رقم: ٧١٨).
(٤) أخرجه أبو نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٢٥٨/ رقم: ٢٤٩)، عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق، وفيه أن ابن البيلماني قال: بلغني أنه، فذكره.
[ ٢ / ٥٣٣ ]
٩٧٢ - قال الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان في الثالث من أماليه: قال عبد الله بن محمد بن العبّاس: ثنا سلمة بنُ شبيب، ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان قال: سمعتُ أَيْفَعَ بنَ عبدٍ وهو يعظُ الناسَ يقول: "إن لجهنّم سبعَ قناطر، فالسّراطُ عليها، والله تعالى في الرابعة منهم، قال: فيُحبس الخلق عند القنطرة الأولى فيقال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)﴾ [الصَّافات]، فيُحاسبون على الصلاة ويُسألون عنها، قال: فيهلك فيها مَنْ هلك وينجو مَن نجا، فإذا بلغوا القنطرةَ الثانيةَ حوسبوا بالأمانة كيف أدَّوْها وكيف خانوها، قال: فيَهلك مَنْ هلك وينجو مَنْ نجا، فإذا بلغوا القنطرةَ الثالثةَ سُئِلوا عن الرحم كيف وصلوها وكيف قطعوها، فيَهلك من هلك وينجو من نجا، والرحمُ يومئذٍ رِدْفُ الرب ﷿ متدلّية إلى الهواء في جهنم تقول:
اللهمّ من وصلني فصِلْه، ومَنْ قطعني فاقْطَعْه" (^١).
٩٧٣ - قرأتُ على زينب ابنة أحمد، عن عجيبة ابنة أبي بكر، عن أبي الخير محمد بن أحمد الباغْبان -إجازةً-، أبنا إبراهيم بن محمد الطيّان، أبنا إبراهيم بن عبد الله بن خُرَّشِيذ قوله، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عُقْدَة الكوفي بالكوفة، ثنا محمد بن عبد الجبّار الطوسي سنة ثلاث ثمانين، ثنا حفص بن يحيى، ثنا مؤمّل بن خارجة بن مصعب، عن شعبة، عن عَمْرو بن مرّة، عن أبي الضحى مسلم بن صُبَيْح، عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطّلَاق: ١٢] قال: "خلق في كلّ أرض إبراهيم"، قال شعبة: "نرى أنه خلق في كلّ أرض مثل هذه" (^٢).
_________________
(١) الأثر أخرجه أيضًا ابو نعيم في الحلية (٥/ ١٣١) عن ابن حيان.
(٢) أخرجه بنحوه: الحاكم (٢/ ٤٩٣) لآدم بن أبي إياس، وابن جرير (٢٣/ ٧٨) لمحمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة. قال ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٤٣): "وهو محمول -إن صحّ نقله عنه- على أن ابن عباس ﵁ أخذه من الإسرائيليات، والله أعلم".
[ ٢ / ٥٣٤ ]
٩٧٤ - وبه إلى ابن عُقْدة، حدثنا نصر بن أحمد بن نصر الكِنْدي الحافظ، ثنا خلف بن عبد العزيز قال: وجدتُ في كتاب أبي وعمّي: عن جدّي، عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
"مَنْ تصدّق بتمرةٍ مِنْ كسبٍ طيّب -ولا يصعدُ إلى الله إلّا الطيّبُ-، فإن الله يقبلُه بيمينه، ثم يربّيها كما يربّي أحدُكم فُلُوّه، حتى تكون مثلَ الجبل" (^١).
٩٧٥ - وبه إليه، حدثنا محمد بن إسماعيل بن إسحاق، ثنا خالد بنُ مَخْلَد، ثنا عبد الله بن الأَجْلَح، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء الزُّبَيْدي، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ منكم مَن يقاتِلُ على تأويل القرآن، كما قاتلتُ على تنزيله"، قالوا: مَنْ هو؟ قال: "ذاكم خاصِفُ النعل" (^٢). كتبتُه هنا عن سهوٍ، وله مَدْخَل.
٩٧٦ - أخبرنا جدي ومحمد بن البخاري وغيرُهما، عن محمد بن نصر بن الحُصْري -إجازةً-، أبنا أبو الفتح بن شاتيل، أبنا الحسين بن علي بن البُسْري، أبنا أبو علي بن شاذان، أبنا حمزة بن محمد بن العباس،
_________________
(١) أخرجه البخاري (رقم: ٧٤٣٠)، لأبي صالح عن أبي هريرة.
(٢) أخرجه الإمام أحمد (١٨/ ٢٩٥ - ٢٩٦/ رقم: ١١٧٧٣) والحاكم (٣/ ١٢٢ - ١٢٣) وابن حبان (١٥/ ٣٨٥/ رقم: ٦٩٣٧) وغيرهم، إلا أن الحديث عندهم عن أبي سعيد الخدري، فالظاهر أن المصنف وهم هنا في قوله: عن علي.
[ ٢ / ٥٣٥ ]
ثنا محمد بن منده الأصبهاني، ثنا محمد بن بُكَيْر، ثنا خالد، عن الشيباني، عن عون بن عبد الله، عن أخيه عُبَيْد الله، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:
"إن في الجمعة لساعةً، لا يوافقُها أحدٌ يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه"، فقال له عبد الله بنُ سلام: إنّ الله ابتدأ الخلقَ، فخلق الأيام يوم الأحد ويوم الإثنين، وخلق السموات يوم الثلاثاء والأربعاء، وخلق الأقواتَ وما في الأرض يومَ الخميس ويومَ الجمعة إلى صلاة العصر، وهي ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس (^١).
٩٧٧ - أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد، أنبأنا أبو صادق الحسن بن يحيى بن صبّاح، أنبأنا عبد الله بن رفاعة بن غدير، أبنا علي بن الحسن بن الحسين الخِلَعي، أبنا عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحاس، أبنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي، ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبي بكر الصديق قال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: "النظر إلى وجه ربهم" (^٢).
٩٧٨ - وبهذا الإسناد، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نُذَيْر، عن حذيفة مثله.
_________________
(١) أخرجه ابن منده في التوحيد (١/ ١٨٣) قال: أخبرنا عبدوس بن الحسين قال: حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا خالد بن عبد الله، به. فالذي يظهر أن في الإسناد الذي ساقه المؤلف هنا سقطًا؛ فإن ابن منده (ت ٣٩٥ هـ) بعيد الطبقة عن محمد بن بكير (ت بعد ٢٢٠ هـ). والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط (رقم: ٧٧٨٨) لوهب بن بقية عن خالد.
(٢) الرواية من نسخة عبد الرحمن بن مهدي -رواية محمد بن منصور الحارثي-. انظر: المجمع المؤسس (١/ ٢٧٦). والأثر أخرجه: ابن جرير (١٢/ ١٥٦)، وابن خزيمة (١/ ٤٥٠/ رقم: ٢٦٤) وغيرهما، انظر: الدر المنثور (٧/ ٦٥٥).
[ ٢ / ٥٣٦ ]
٩٧٩ - وبه، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بمثله، وقال: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. بعد النظر إلى وجه الله" (^١).
٩٨٠ - أخبرنا يحيى بن محمد، أنبأنا الأَنْجَب بن أبي السعادات، أبنا أبو الفتح بن البَطّي، أبنا علي بن الحسين بن أيوب، أبنا أبو القاسم بن بِشْران عبدُ الملك، أبنا عبد الباقي بن قانع، ثنا أحمد بن علي الخزّاز، ثنا سعيد بن سليمان (^٢)، ثنا مبارك بن فَضالة، ثنا عبد الواحد بن صَبِرَة سمع القاسم بن محمد قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله ﷿ يقبلُ الصدقةَ، ولا يقبلُ منها إلا الطيّبَ، فيقبلُها ﷿ بيمينه، ويربّيها لعبده المسلم اللقمةَ كما يربِّي أحدُكم مُهْرَه وفَصيله، حتى يؤدِّيها يومَ القيامة مثلَ أُحُد" (^٣).
٩٨١ - أخبرنا جدي وأحمد بن علي بن حسن الجَزَري قالا: أبنا عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم المقدسي، أبنا أبو طاهر الخشوعي، أبنا هبة الله بن أحمد الأكفاني، أبنا أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن السُّلَمي، أبنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد، أبنا القاضي أبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زَبْر، ثنا يوسف بن سعيد، ثنا حجّاج، عن ابن جُرَيْج، أخبرني إسماعيل، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أمِّ سلمة، عن أبي هريرة قال: أخذ النبي ﷺ بيدي فقال:
_________________
(١) الرواية من النسحة السابقة، والأثر عند ابن جرير (١٢/ ١٥٩). وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩).
(٢) هو الملقب سعدويه.
(٣) الرواية من فوائد ابن قانع، كما في المعجم المفهرس (١٤٣٨). في إسناده عبد الواحد بن صبرة، ذكره في الجرح والتعديل (٦/ ٢٢) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد تابعه عباد بن منصور عند الإمام أحمد (١٥/ ١٣٨/ رقم: ٩٢٤٥).
[ ٢ / ٥٣٧ ]
"خلق الله التربةَ يوم السبت، وخلق الجبالَ يوم الأحد، وخلق الأشجارَ يوم الإثنين، وخلق المكروهَ يوم الثلاثاء، وخلق النورَ يوم الأربعاء، وبثَّ فيها الدوابَّ يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر آخر ساعات النهار" (^١).
هو عندنا أعلى من هذا في آخر الخامس من الثقفيات (^٢).
قال البخاري في ترجمة أيوب بن خالد (^٣): "وروى إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد الأنصاري، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "خلق الله التربة يوم السبت"، وقال بعضهم: أبو هريرة، عن كعب، وهو أصحّ".
قلت: رُوي عن كعبٍ خلافُه.
٩٨٢ - فقال أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس: ثنا أحمد بن مهدي، ثنا العباس بن الوليد النَّرْسي، ثنا عبد الواحد -يعني: ابنَ زياد-، ثنا سليمان الأعمش، عن أبي صالح قال: قال كعب: "خلق الله السمواتِ والأرضَ في ستة أيام: الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، وجعل مع كلّ يومٍ ألف سنة، فالدنيا ستةُ آلاف سنة" (^٤).
_________________
(١) الرواية من طريق حديث ابن زبر المعروف بـ: جزء ابن زبر الكبير، انظر: المجمع المؤسس (٢/ ٥٥٣ - ٥٥٤). وكتب المصنف في حاشية الحديث الرمز: (س مو)؛ وقد أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٢٩٣/ رقم: ١١٠١٠) عن هارون بن عبد الله ويوسف بن سعيد، به، فوافقه ابن المحب في شيخه يوسف بن سعيد. والحديث أخرجه مسلم (رقم: ٢٧٨٩) عن سريج بن يونس وهارون بن عبد الله عن حجاج.
(٢) الجزء الخامس من الفوائد العوالي المنتقاة (ق ٢٩/ ب- الظاهرية ٩٥٦٠).
(٣) التاريخ الكبير (١/ ١/ ٤١٣ - ٤١٤).
(٤) أخرجه ابن جرير في التفسير (١٢/ ٣٢٩)، لجرير عن الأعمش، بنحوه ناقصًا.
[ ٢ / ٥٣٨ ]
٩٨٣ - أخبرنا جدي وعمّ أبي قالا: أبنا عبد الوهاب، أبنا الخشوعي، أبنا ابنُ الأكفاني، أبنا ابن أبي الحديد، أبنا جدي، أبنا ابن زَبْر، ثنا يوسف، ثنا حجّاج، عن ابن جُرَيْج، أخبرني زيادٌ (^١)، عن صالح مولى التَّوْأَمَة، أنه سمع ابنَ عباس يقول: قال النبي ﷺ:
"إن الرحم شُجْنَة أخذت بحُجْزَة الرحمن ﵎، تصلُ مَن وصلها، وتقطعُ مَن قطعها" (^٢).
٩٨٤ - أخبرنا علي بن محمد بن ممدود بن جامع البغدادي وزينب ابنة أحمد، قالا: أنبأنا محمد بن نصر بن الحُصْري ومحمد بن علي بن السباك وعبد الله بن أحمد بن عمر البَنْدَنيجي، قالوا: أبنا أبو الفتح بن شاتيل، أبنا أبو عبد الله بن البُسْري، أبنا أبو محمد السُّكَّري، أبنا إسماعيل الصفّار، ثنا عباس التُّرْقُفي، ثنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عَمْرو بن مرة، عن أبي عُبَيْدَة، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ:
"إن الله لا ينامُ، ولا ينبغي له أن ينامَ، يَخفضُ القسطَ ويَرفعُه، يُرفع إليه عملُ الليل قبل النهار وعملُ النهار قبل الليل، حجابُه النار، لو كشفها لأحرَقَت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصرُه" (^٣).
_________________
(١) هو: ابن سعد الخراساني، وهو ممن سمع من صالح مولى التوأمة قبل اختلاطه كما نص عليه ابن عدي في الكامل (٤/ ٥٨).
(٢) الرواية من طريق جزء ابن زبر السابق، والإسناد صحيح. والحديث أخرجه الإمام أحمد (٥/ ١١٠/ رقم: ٢٩٥٣) عن روح، وابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٥٣٨) لأبي عاصم، كلاهما عن ابن جريج.
(٣) أخرجه عباس الترقفي في حديثه (رقم: ٨٨)، والرواية من طريقه. وأخرجه مسلم (رقم: ٢٩٤) لأبي معاوية عن الأعمش.
[ ٢ / ٥٣٩ ]
٩٨٥ - أبنا الذهبي، أبنا عبد الخالق. وأخبرنا البرزالي، أبنا عبد الحافظ؛ قالا: أبنا ابن قدامة، أنبأنا يحيى بن بَوش، أبنا أبو العزّ بن كادِش، أبنا أبو علي محمد بن الحسين الجازِري (^١)، أبنا المعافى بن زكريا، ثنا محمد بن القاسم الأنباري، ثنا محمد بن المَرْزُبان، ثنا أبو عبد الرحمن الجوهري، ثنا عُبَيْد الله بن الضحّاك، ثنا الهَيْثَم بن عديّ، عن عَوانة بن الحَكَم قال: لما استُخلِفَ عمر بن عبد العزيز وَفَدَ الشعراءُ إليه، فأقاموا ببابه أيامًا لا يؤذن لهم، فبينا هم كذلك مرّ بهم عديّ بن أرطاة، فدخل على عمر فقال: الشعراءُ ببابك وسهامُهم مسمومة، قال: ويحك مالي وللشعراء، فقال: إن رسول الله ﷺ قد امتُدِح فأعطى، قال: كيف؟ قال: امتدحه العباس بن مِرْداس فأعطاه حُلّة، قال: أَوَ تروي من قوله شيئًا، قال: نعم، فأنشده:
رأيتُك يا خيرَ البرية كلّها … نشرت كتابًا جاء بالحق مَعْلمًا
شَرَعْت لنا دينَ الهدى بعد جَوْرنا … عن الحق لما أصبح الحقُّ مُظلما
أقمت سبيلَ الحق بعد اعْوِجاجه … وكان قديمًا ركنُه قد تهدّما
تعالى علوًّا فوق عرشٍ إلهُنا … وكان مكانُ الله أعلى وأعظما
وذكر تمامه (^٢).
٩٨٦ - أخبرنا جدي وزينب ابنة الكمال وحبيبة ابنة عبد الرحمن، قالوا: أنبأنا يوسف بن محفوظ الرصافي. وأخبرتنا فاطمة بنت محمد بن جميل، قالت هي وزينب ابنة الكمال أيضًا: أنا يوسف بن خليل -إجازةً-، زادت زينب: وأبو جعفر بن السيّدي وعلي بن معالي الرصافي، قالوا: أبنا ذاكر بن
_________________
(١) توفي سنة (٤٥٢ هـ)، قال الذهبي: "راوي كتاب الجليس والأنيس عن مصنفه المعافى بن زكريا". تاريخ الإسلام (٣٠/ ٣٢٣)، الإكمال لابن ماكولا (٣/ ٢٦٥).
(٢) أخرجه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح والأنيس الناصح (١/ ٢٥١ - ٢٥٦)، والرواية من طريقه. وذكره الذهبي في العلو (١/ ٤٤١/ رقم: ٧٥)، وأعلَّه بالهيثم بن عدي وقال: "أخباريّ ضعيف".
[ ٢ / ٥٤٠ ]
كامل الخفّاف، أبنا أبو علي الحسن بن محمد بن إسحاق الباقَرْحي، أنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن العلّاف، أنا أبو علي مخلد بن جعفر الباقَرْحي، ثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، نا الزبير بن بكّار، حدثتني ظَمْياء ابنة عبد العزيز بن مَوَلَة، قالت: حدثني أبي، عن جدي مَوَلَة بن كُثَيْف، أن الضحّاك بن سفيان الكلابي كان سيّافًا لرسول الله قائمًا على رأسه متوشحًا سَيْفَه، وكانت بنو سُلَيم في تسعمائة، فقال رسول الله:
"هل لكم في رجلٍ يعدلُ مائة رجل يوفِّيكم ألفًا".
فوفّاهم بالضحاك بن سفيان، فلما اقتتلوا قال رسول الله للعباس بن مرداس -يعني: السُّلَمي-:
"ما لقومي كذا تريد تقتلهم وقومك كذا تريد تدفع عنهم؟ ".
فقال العباس:
نذوذ أخانا عن أخينا ولو ترى … مَهَزًّا لكُنّا الأقربين نبايع (^١)
نبايع بين الأخشبين وإنما … يدُ الله بين الأخشبين تبايع
عشيةَ ضحاكِ بنِ سفيان معتصر (^٢) … بسيف رسول الله والموت كانع (^٣)
أي نازل.
٩٨٧ - وقال ابن إسحاق -في رواية إبراهيم بن سعد عنه-: قال عبد الله بن رواحة في قصيدة:
فلما قضى خلقَه كلَّه … تسوّى على عرشه فارتفع
_________________
(١) كتب المصنف بحذائها على الحاشية: نشايع.
(٢) كتب فوقها المصنف كلمتين: معتصم، معتص.
(٣) أخرجه -بطوله- ابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (رقم: ٣٤٢)، من طريق ابن صاعد. وهو في جمهرة نسب قريش للزبير بن بكّار (ص ٣٨٦).
[ ٢ / ٥٤١ ]