٩٣٥ - حديث عبد الله بن رافع مولى أمّ سلمة، عن أبي هريرة:
"إن الله خلق التربةَ يومَ السبت" الحديث.
في الجزء التاسع من أمالي ابن رَزْقَويه (^١).
٩٣٦ - حدَّث الشيخُ الصّالحُ أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن فضلويه الجمّال في محرّم سنة سبع وتسعين وأربعمائة -ورأيتُ خطَّه عليه بروايته- قال: أبنا الحسن بن علي بن أبي طالب، ثنا محمد بن الحسين -هو: الحسني، أبو الحسن السنّي-، ثنا أحمد بن سعيد بن نصر الراسبي ومحمد بن معاذ الهروي، قالا: ثنا أحمد بن خالد الشيباني، ثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبّه أنه قال: ذكرتُ لابن عباس أني وجدتُ في التوراة: أنّ الله ﵎ خلق السمواتِ يومَ الأحد، والأرضينَ يومَ الإثنين، والجبالَ والأشجارَ يومَ الثلاثاء، والنورَ يومَ الأربعاء من بكرته إلى الظهيرة، والمكروهَ من ظهره إلى العصر، وخلق الحيوانَ يومَ الخميس، وخلق الإنسانَ يومَ الجمعة، فلما كان يومُ السبت استوى على عرشه، واستلقى على قفاه، ووضع رجلَه اليمنى على اليسرى، فقال ابن عباس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول ذلك ثم يقول:
بأن اليهود يقولون بأنه قد استراح يوم السبت، وقرأ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ [ق: ٣٨].
_________________
(١) والحديث مشهور، أخرجه مسلم (رقم: ٢٧٨٩) وغيره.
[ ٢ / ٥١١ ]
قال ابنُ عباس: "اللغوب: الإعياء".
قال أبو العباس الجمّال: هذا حديث حسن عجيب، وراويه مرّةً روى بأن الله خلق المكروه يوم الأربعاء -وهو بومُ نحس مستمرّ- وخلق النورَ يوم الخميس، ومرّةً روى ما ذكرنا، وهو عالٍ بهذا الإسناد، طريقُه عجيب مليح، واللغوب -فيما ذكر مجاهد- الكلالُ والتعبُ، وقال سعيد بن جبير: الفترة والضعف، وقال ابنُ أبي نجيح: التقصير، وقال سفيان: اللغوب العجزُ، وقال غيرهُ من المفسرين: اللغوبُ الحاجة إلى غيره، وهو الاستعانة، وقال ابنُ عيينة: اللغوب التفاوتُ في الشيء.
عبد المنعم بن إدريس متروك الحديث (^١)، ولم يسمع من أبيه (^٢)، والراوي عنه تكلّم فيه الدارقطني (^٣).
٩٣٧ - قال خُشَيْش بن أَصْرَم: حدثنا يزيد بن هارون، أبنا عقبة بن عبد الله، ثنا عامر الأحول، عن أبي صالح الجازر (^٤)، عن النعمان بن بشير قال:
"إن الله ﷿ كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي سنة، فهو معه على العرش" (^٥).
_________________
(١) انظر: ميزان الاعتدال (١/ ٦٦٨).
(٢) انظر: لسان الميزان (٤/ ٤٧٦).
(٣) الضعفاء والمتروكين (رقم: ٧٠)، وليس فيه كلام للدارقطني، فلعل المصنّف يقصد مصدرًا آخر. وفي الميزان (١/ ٩٥): "جرّحه الدارقطني".
(٤) كذا يُقرأ من خط المصنف، فإنه لم يكتب نونًا في آخره وإنما كتبها راءً بدليل أنه وضع علامة إهمال عليها، ولم أقف على هذا الضبط وإنما ذكروا فيه: الحارثي، والحادي، والخازن. انظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٤١٥).
(٥) أبو صالح ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٨٩)، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٣٩): لا يُعرف، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول. وقد وقع عنه اضطراب في هذا الحديث، فهذه الطريق التي ذكرها المصنّف موقوفة على النعمان بن بشير. =
[ ٢ / ٥١٢ ]
٩٣٨ - وقال: حدثنا إبراهيم بن الحكَم قال: حدثني أبي، عن عكرمة قال: "خلق الله السموات والأرضين وكلَّ شيء في ستة أيام، فبدأ بخلقهم يومَ الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، ثم استوى إلى العرش في ثلاث ساعات بتمين من يوم الجمعة، فخلق في ساعة منها النتن الذي ألقاه على ابن آدم كي يقبرونه، وفي ساعة منها السوس الذي يُلقى في الطعام لكي يرغب العبادُ إلى ربهم"، قال الحكم: وذهب عني الباقي (^١).
٩٣٩ - أخبرنا جدي ومحمد بن علي بن البخاري وغيرُ واحد، عن محمد بن نصر بن الحصري -إجازةً-، أبا عبيد الله بن شاتيل، أبنا الحسين بن علي بن البُسْري، أنا أبو علي بن شاذان، أبنا حمزة بن محمد الدِّهْقان، ثنا محمد بن منده الأصبهاني، ثنا محمد بن بُكَيْر، ثنا خالد، عن الشيباني، عن عون بن عبد الله، عن أخيه عُبَيْد الله، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال:
"إن في الجمعة لساعةً، لا يوأفقها أحدٌ يسأل اللهَ فيها شيئًا إلا أعطاه".
قال: فقال له عبد الله بن سلام: إنّ الله ابتدأ الخلقَ، فخلق الأيامَ يومَ
_________________
(١) = ورواه ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عنه عن النعمان بن بشير مرفوعًا إلى النبي ﷺ، أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة من السنن الكبرى (٦/ ٢٤٠/ رقم: ١٠٨٠٢) والطبراني في الأوسط (٢/ رقم: ١٣٦٠). ورواه أبو أسامة عن عباد بن منصور به ولم يذكر النعمان بن بشير، أخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ٦١). وللحديث طريق أخرى هي الصحيحة عن النعمان، فقد رواه حماد بن سلمة عن أشعث بن عبد الرحمن عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن النعمان بن بشير مرفوعًا، هكذا أخرجه الإمام أحمد (٣٠/ ٣٦٣/ رقم: ١٨٤١٤) والترمذي (رقم: ٢٨٨٢) والدارمي (رقم: ٣٦٥٢). وقد سئل أبو زرعة الرازي عن هذا الحديث فقال: الصحيح حديث حماد بن سلمة، كذا في علل ابن أبي حاتم (رقم: ١٦٧٨).
(٢) وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٨/ رقم: ١٥٢٩٩) ليزيد بن أبي حكيم عن الحكم.
[ ٢ / ٥١٣ ]
الأحد ويومَ الإثنين، وخلق السمواتِ يومَ الثلاثاء والأربعاء، وخلق الأقواتَ وما في الأرض يومَ الخميس ويومَ الجمعة إلى صلاة العصر، وهي ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس (^١).
وقد رُوي من حديث عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة، بخلاف هذا، وهو منكر.
رواه مسلم، والإمام أحمد (^٢).
وهو عندنا في جزء محمد بن الفرج الأزرق (^٣).
* * *
_________________
(١) الرواية من طريق حديث حمزة بن العباس الدهقان، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١١٧٥). وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (رقم: ٧٧٨٨)، لوهب بن بقية عن خالد الشيباني. وهو عند البخاري (رقم: ٩٣٥) ومسلم (رقم: ٨٥٢)، للأعرج عن أبي هريرة.
(٢) أخرجه مسلم (رقم: ٢٧٨٩) والإمام أحمد (١٤/ ٨٢/ رقم: ٨٣٤١)، لأيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع. وأيوب بن خالد هو: ابن صفوان بن أوس الأنصاري، قالا فيه الأزدي: "ليس حديثه بذاك، وتكلم فيه أهل العلم بالحديث، وكان يحيى بن سعد ونظراؤه لا يكتبون حديثه"، ولذلك قال الحافظ في التقريب: "فيه لين". والحديث علّقه البخاري في تاريخه (١/ ٤١٣ - ٤١٤) وقال: "وقال بعضهم: عن أبي هريرة عن كعب، وهو أصحّ"، يعني أن الصحيح أنه موقوف على كعب، ولذلك أنكر الحفّاظ على مسلم إخراجّه له في الصحيح، وانظر كلام الحافظ ابن كثير في تفسيره (١/ ٢١٥ - تحقيق السلامة) وشيخ الإسلام ابن تيمية كما في فتاويه (١٧/ ٢٣٦).
(٣) أبو بكر البغدادي (ت ٢٨٢ هـ). السير (١٣/ ٣٩٤).
[ ٢ / ٥١٤ ]