تقدّم حديث: "فناء أمتي بالطعن والطاعون" في أبواب الوعد.
وصنّف ابنُ أبي الدنيا: كتاب الطواعين.
٣٠٢٢ - حديث الشعبي، عن رجلٍ لم يُسمَّ، عن ابن مسعود: "يكون في هذه الأمّة أربعُ فتن، في آخرها الفناءُ". رواه أبو داود (^١)، وإسحاق بن راهويه وأسقط الرجلَ الذي لم يُسمَّ.
٣٠٢٣ - حديث الطُّفَيْل بن أُبَيّ، عن أبيه رفعه: "يا أيّها الناسُ اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعُها الرادفةُ، جاء الموتُ بما فيه". رواه النسائي في الإغراب، وت (^٢).
٣٠٢٤ - قال الدارقطني (^٣): حدّثنا محمد بن الحسين بن حاتم الطويل ومحمد بن العبّاس بن مهران وعبد الباقي بن قانع، قالوا: ثنا عبد الله بن محمد بن صالح السمرقندي، ثنا محمد بن سفيان بن أبي الزَّرَد، ثنا معاذ بن
_________________
(١) سنن أبي داود (رقم: ٤٢٤١). وهو في مصنف ابن أبي شيبة (١٥/ ١٧٠/ رقم: ٣٨٧٢٣) بذكر الرجل المجهول.
(٢) جامع الترمذي (رقم: ٢٤٥٧)، وقال: هذا حديث حسن. وهو في المسند (٣٥/ ١٦٥/ رقم: ٢١٢٤١) ومن طريقه الضياء في المختارة (٣/ ٣٩٠/ رقم: ١١٨٦) وقال: إسناده حسن.
(٣) المؤتلف والمختلف (١/ ٥١٦).
[ ٤ / ١٦٠٥ ]
فضالة، ثنا حمّاد، عن يونس، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال:
"إنّ بين يدي الساعة موت الخبل"،
يعني: موتَ الفجاءة.
وفسّر ابنُ قتيبة الخبلَ بالفساد بالهرج وأشباه ذلك من الفتن.
٣٠٢٥ - وروي من حديث الشعبي عن أنس، ولفظه: "من اقتراب الساعة أن يُرى الهلالُ قبلًا فيُقال: كليلتين، وأن تُتَّخذ المساجدُ طُرُقًا، وأن يظهر موتُ الفجاءة". في انتقاء ابن مردويه على الطبراني (^١). وروى بعضَه ابن عديّ (^٢)، للحسن بن عمارة عن الحواري بن زياد عنه.
٣٠٢٦ - في حديث سلمة بن نُفَيْل: "ولستم لابثين بعدي إلا قليلا، ثم تأتون أفنادًا، ويفني بعضُكم بعضا، وبين يدي الساعة موتان شديد، وبعده سنوات الزلال". رواه أبو يعلى (^٣).
٣٠٢٧ - وحديث أسامة بن شريك، عن أبي موسى الأشعري: "اللهم اجعل فناءَ أمتي في الطعن والطاعون"،
_________________
(١) جزء فيه ما انتقى ابن مردويه على الطبراني من حديثه لأهل البصرة (رقم: ٩٦).
(٢) الكامل في الضعفاء (٣/ ١٠٨)، ولفظه: "إن من اقتراب الساعة فشوّ الفالج وموت الفجاءة".
(٣) مسند أبي يعلى (١٢/ ٢٧٠/ رقم: ٦٨٦١). وهو في مسند الإمام أحمد (٢٨/ ١٦٣/ رقم: ١٦٩٦٤)، وابن حبان (١٥/ ١٨٠/ رقم: ٦٧٧٧)، والمستدرك (٤/ ٤٤٧) وصححه.
[ ٤ / ١٦٠٦ ]
قالوا: يا رسول الله قد عرفنا الطعن، فما الطاعون؟ قال: "وَخْزُ أعدائكم من الجنّ، وفيها شهادة".
رواه أبو يعلى (^١)، قال: حدثنا جُبارة - هو: ابن مَغَلِّس الحمّاني -، ثنا أبو بكر - هو: النَّهْشَلي -، عن زياد بن عِلاقة، عن أسامة بن شريك، بهذا. رواه الإمام أحمد (^٢)، عن يحيى بن أبي بُكَيْر عن أبي بكر النَّهْشَلي به. هو في جزء أبي العباس الجمّال (^٣).
ورواه أيضًا (^٤)، لشعبة عن زياد بن عِلاقة عن رجل من قومه - قال شعبة: قد كنت أحفظ اسمه - عن أبي موسى، به.
ورواه سعبد بن منصور، عن الوليد بن أبي ثور عن زياد بن علاقة عن رجل من قريش عن أبي موسى، وقال: "طعن أعدائكم من الجن".
ذكره الدارقطني في العلل (^٥).
ورُوي من حديث ابن عُمَر، في ثاني المعجم الصغير للطبراني (^٦).
ورُوي عن زياد بن عِلاقة عن يزيد بن الحارث عن أبي موسى، في الثاني من الأول من حديث عبد الباقي بن قانع، ورابع المعجم الصغير للطبراني (^٧)، وفي انتقاء ابن مردويه على أبي الشيخ.
_________________
(١) مسند أبي يعلى (١٣/ ١٩٤/ رقم: ٧٢٢٦).
(٢) المسند (٣٢/ ٥١٩ - ٥٢٠/ رقم: ١٩٧٤٤).
(٣) انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٠٧٨). وهو: أحمد بن محمد بن جعفر الأصبهاني الزاهد، ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (٧/ ١٧٢ - تحقيق بشار) في المتوفين بين سنة ٣٠١ - ٣١٠ هـ، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٥٨).
(٤) المسند (٣٢/ ٥٢٠/ رقم: ١٩٧٤٣).
(٥) للعلل (٧/ ٢٥٧).
(٦) المعجم الصغير (رقم: ١٢٨)، وسيكرره المصنف بعد قليل.
(٧) المعجم الصغير (رقم: ٣٥١).
[ ٤ / ١٦٠٧ ]
ورواه حجّاج بن أرطاة عن زياد بن عِلاقة عن كردوس بن عباس الثعلبي عن أبي موسى به، ذكره ابنُ خُزَيْمَة في التوكّل (^١).
ورُوي من طريق البراء بن عازب عن أبى موسى، فى جزء زكريا بن أحمد البلخي (^٢)، وهو في العلل للدارقطني (^٣).
ورُوي من حديث أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى الأشعري أولَه، رواه ابنُ قانع (^٤).
ومن حديث ابن عُمَر، في الثاني من المعجم الصغير للطبراني (^٥).
ورُوي من حديث أبي بكر بن أبى موسى عن أبى موسى، رواه ابنُ خُزَيْمَة في التوكّل (^٦).
٣٠٢٨ - حديث سعْد وأسامة: "إن الطاعون بقيّةُ عذاب عُذِّب به قوم، فإذا وقع في أرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها". في الأول من حديث القاضي الحلبي (^٧).
_________________
(١) وهو في المعجم الأوسط للطبراني (رقم: ٨٥١٢).
(٢) هو: زكريا بن أحمد بن يحيى، الشافعي، قاضي دمشق، توفى سنة ٣٣٠ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٥٠٠).
(٣) العلل (٧/ ٢٥٧).
(٤) وهو في المسند (٢٤/ ٣٧٤/ رقم: ١٥٦٠٨).
(٥) المعجم الصغير (رقم: ١٢٨).
(٦) وهو في المستدرك (١/ ٥٠)، والبزار (٨/ ٩١/ رقم: ٣٠٩١).
(٧) الجزء الأول من الفوائد المنتقاة الأفراد عن الشيوخ الثقات، رواية القاضي أبي الحسن علي بن محمد الحلبي (ق ١٦٣/ أ - مجموع ٦٠). هو: علي بن محمد بن إسحاق، الحلبي، أبو الحسن، القاضي الفقيه الشافعي، توفي سنة ٣٩٦ هـ. السير (١٦/ ٥٥٣).
[ ٤ / ١٦٠٨ ]
ورُوي من حديث عامر بن سعد عن سعد، في الأول من ابن السمّاك (^١).
ومن حديث يحيى بن سعد عن أبيه، في ثامن ابن السمّاك (^٢).
٣٠٢٩ - حديث محمد بن كعب وموسى بن يسار، عن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ: "من حمل علينا السلاحَ فليس منا". رواه ابن ماجه (^٣).
٣٠٣٠ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أنا البكري، أنا عبد المعزّ، أنا تميم، أنا البَحّاثي، أنا الزَّوْزَني، أنا أبو حاتم ابن حبّان، أنا أبو خليفة، ثنا مسلم بن إبراهم، ثنا قرّة بن خالد، عن عَمْرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: بينا النبي ﷺ يقسم غنيمةً بالجِعِرّانة إذ قال له رجلٌ: اعدِلْ، فقال له النبي ﷺ: "يا ويلي، لقد شقيتُ إن لم أعدل" (^٤). رواه البخاري (^٥)، عن مسلم (^٦). ورواه مسلم (^٧)، لزيد بن الحُباب عن قرّة بن خالد عن أبي الزبير عن جابر.
_________________
(١) وهو في البخاري (رقم: ٣٤٧٣) ومسلم (رقم: ٢٢١٨).
(٢) وهو في المسند (٣/ ٨٥/ رقم: ١٤٩١).
(٣) سنن ابن ماجه (رقم: ٢٥٧٥).
(٤) الرواية من صحيح ابن حبان (١/ ٣٠٣/ ١٠١).
(٥) صحيح البخاري (رقم: ٣١٣٨).
(٦) يعني: ابن إبراهيم.
(٧) صحيح مسلم (رقم: ١٠٦٣).
[ ٤ / ١٦٠٩ ]
ورواه الإمام أحمد (^١)، عن أبي عامر عن قرّة.
٣٠٣١ - أخبرنا سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد الله المقدسي الحافظ، أنا هبة الله بن الحسن ابن المظفَّر، أنا أبي، أنا أبي، أبنا عُبَيْد الله بن محمد السقطي، ثنا إسماعيل ابن محمد الصفّار، ثنا عبّاس بن محمد، ثنا شبّابة بن سوّار، ثنا أبو عَمْرو ابن العلاء النحوي، ثنا محمد بن سيرين، عن عُبَيْدَة، عن عليّ قال: "والله لولا أن تبطروا لحدّثتُكم ما وعد الله على لسان نبيّه، الذين تقتلونهم فيهم رجلٌ مُخدج اليد - أو مثدون اليد، أو مودَن اليد - "، قال: قلتُ: أنتَ سمعتَه من رسول الله؟ قال: "نعم، سمعتُه من النبي ﷺ غيرَ مرّة ولا مرّتين ولا ثلاثة ولا أربعة". قال أبو عمرو: المخدج شَبَه ما تخْدِج الشاة، والمثدون مثلُ ثدي المرأة، والمودَن الناقص (^٢). رواه مسلم (^٣)، لأيّوب وابن عَوْن عن محمد.
٣٠٣٢ - قال محمد بن الحسن الشيباني الفقيه صاحب أبي حنيفة في كتابه الكبير (^٤): أبنا سُوَيْد بن عُبَيْد العِجْلي - رجل من أهل البصرة -، قال: حدّثني أبو مؤمن الوائلي، أنّه كان مع عليّ بن أبي طالب يومَ قتل الحروريّة، فلمّا قتلهم قال: انظروا فإنّ فيهم رجلًا إحدى يديه مثل ثدي المرأة وفي أخرى الردائين، حدّثني نبي الله ﵇ أنّه صاحبُه، قال: فقلّبوا القتلى فلم يجدوه، قالوا: يا أميرَ المؤمنين ما وجدنا، قال: فإن سبعة نفر
_________________
(١) المسند (٢٢/ ٤٢٤/ رقم: ١٤٥٦١).
(٢) أخرجه المظفر بن الحسن بن السبط - جد هبة الله بن المظفر - في الفوائد المنتقاة العوالي عن الشيوخ الثقات (ق ١٤٠/ ب - المحمودية ٢٧٠٤)، والرواية من طريقه.
(٣) صحيح مسلم (رقم: ١٠٦٦).
(٤) لعله كتاب "الأصل"، ولم يصلنا منه سوى أبواب قليلة، ولعل النقل من أبواب السير منه.
[ ٤ / ١٦١٠ ]
تحت نخل لم نقلّبهم بعد، قال: انظروا، فرأيتُ في رجليه حبلًا يجرّونه حتى ألقوه بين يديه، فخرّ لله ساجدًا وقال: أبشروا.
٣٠٣٣ - أخبرنا ابن أبي طالب، أنبأنا محمد بن أحمد بن عمر، أبنا الأسعد ابن بَلْدَرَك، أنا عليّ بن عبد الرحمن ابن الجرّاح، أنا عبد الملك ابن بشران، أبنا أحمد بن الفضل ابن خزيمة، ثنا إسماعيل بن محمد بن أبي كثير، ثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، ثنا أبي، ثنا قرّة - هو: ابن خالد -، عن محمد - يعني: ابنَ سيرين -، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "يخرج قومٌ من أمّتي يقرؤون القرآنَ لا يُجاوز تراقيَهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهمُ من الرميّة، ثم لا يعودون فيه حتى يرتدّ السهمُ على فُوقه، التسبيد فيهم فاشٍ" (^١). روي عن محمد بن سيرين عن معبد بن سيرين عن أبي سعيد، رواه البخاري (^٢). التسبيد: استئصال الشعر بالحلق (^٣).
٣٠٣٤ - أخبرنا ابن الشِّحْنَة (^٤)، أنبأنا ابن القطيعي (^٥)، أبنا أبو أحمد الجبريلي (^٦)، أنا أبو الخطّاب بن هارون (^٧)، أنا أبو القاسم بن محمد (^٨)،
_________________
(١) الرواية من فوائد أبي علي بن خزيمة، ينظر: المعجم المفهرس (رقم: ١١٤٦).
(٢) صحيح البخاري (رقم: ٧٥٦٢).
(٣) انظر: العين (٧/ ٢٣٢)، النهاية (٢/ ٣٣٣).
(٤) هو: ابن أبي طالب السابق.
(٥) هو: أحمد بن محمد بن عمر السابق.
(٦) هو: أسعد بن بلدرك السابق.
(٧) هو: علي بن عبد الرحمن بن هارون السابق.
(٨) هو: عبد الملك بن بشران.
[ ٤ / ١٦١١ ]
أبنا أبو عليّ ابن خزيمة، ثنا عيسى بن عبد الله بن سليمان، ثنا محمد بن عمران، ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطيّة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ مثله، قال:
"يخرج قومٌ من قبل المشرق محلّقة رؤوسُهم، يقرؤون القرآنَ بألسنتهم لا يُجاوز حناجرَهم، يمرقون من الإسلام مروقَ السهم من الرميّة"، قال: فذكرتُ هذا لابن عُمَر فقال: ما أعلمُ قومًا أحقّ أن يُقاتَلوا منهم (^١).
روي من حديث أبي ذرّ، في الأول من حديث عفّان (^٢).
٣٠٣٥ - أخبرنا ابن عبد الدائم، أبنا الإربلّي، أنا ابن النقّور، أنا ابن سَوْسَن، أبنا عبد الرحمن بن عُبَيْد الله الحُرْفي. وأخبرتنا زينب ابنة الكمال، قالت: أنبأنا محمد بن عبد الكريم، أبنا وفاء وابن شاتيل؛ قالا: أنا ابن بيان، أنا ابن بِشْران. قالا: أبنا حمزة بن محمد - قال الحُرْفي: ثنا -، قال: ثنا محمد بن غالب، ثنا موسى بن مسعود، ثنا عكرمة بن عمّار، ثنا عاصم بن شُمَيْخ الغيلاني، عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: "والذي نفس أبي القاسم بيده، ليخرجنّ قومٌ من قِبَل هذا المشرق، يقرؤون القرآنَ لا يُجاوز تراقيهم، ينثرونه نثرَ الدقل، يمرقون من الدين مروقَ السهم من الرميّة، فتذهب الرميّةُ هكذا ويذهب السهمُ هكذا - وأشار
_________________
(١) الرواية من حديث أبي علي بن خزيمة. وفي الإسناد: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفط، وعطية هو: العوفي.
(٢) أحاديث عفان بن مسلم (رقم: ١٦)، ولفظه: "إن قومًا من أمتي يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، هم شر الخلق والخليقة".
[ ٤ / ١٦١٢ ]
بيمينه من حيالها وشماله من حيالها -، فينظر صاحبُ الرميّة في نصل سهمه فلا يرى شيئًا، ثم ينظر في الرصاف فلا يرى شيئًا، ثم ينظر في النصل فلا يرى شيئًا، ثم ينظر في الريش فلا شيئًا، ثم ينظر في الفوق فيتمارى هل يرى شيئًا أم لا، فيتركون الإسلامَ هكذا وراء ظهورهم - وأشار بكفّيه إلى منكبيه، قالها مرّتين أو ثلاثًا -"،
قال أبو سعيد: فخاضت بي ناقتي والنبي ﷺ يضرب بكفّه على فخذيه ويقول: "فلو أنّي أدركتُهم، فلو أنّي أدركتُهم"،
ثم رجعتُ وقد سكت عن ذكرهم، فقلتُ لأصحابي: ما فاتني من حديث نبي الله عن هؤلاء القوم من بعدي؟ قالوا: قام رجلٌ الآن بعدك فقال: يا نبي الله! هل فيهم علامةٌ؟ قال:
"نعم، فيهم ذو ثديّة - أو: يديّة -، يحلقون رؤوسهم، يخرجون من قِبَل المشرق"،
قال أبو سعيد: فحدّثني عشرة ممّن أرتضي بهم من أصحاب رسول الله ﷺ، كانوا مع عليّ يومَ قاتلهم، فقال عليّ: إنّي لم أكذب ولم أكذب، فالتمِسوه، فجيء به يُحمل على فرس، فحمد اللهَ وأثنى عليه، وعرف العلامةَ، فقلتُ: يا أبا سعيد أرأيتَ لو خرجوا أكنتَ تقاتلُهم؟ فرفع يديه وهي تهتزّ من الكبر فقال: والله الذي لا إله إلّا هو لهم أحبُّ إليَّ جهادًا من عدّتهم من الترك (^١).
رواه أحمد (^٢)، عن وكيع عن عكرمة بن عمّار.
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريقَيْ: عبد الملك بن بشران، والحرفي وهو في أماليه (رقم: ٩٢).
(٢) المسند (١٧/ ٣٨٦/ رقم: ١١٢٨٥).
[ ٤ / ١٦١٣ ]
ورواه:
أبو سلمة (^١) بن عبد الرحمن عن أبي سعيد، وهو في نسخة بِشْر بن شُعَيْب (^٢)، والموطّأ (^٣)، وفي ثاني أبي لبيد، وموافقات ابن مَنْدَه.
والضحّاك (^٤) المشرقي عن أبي سعيد.
وأبو نضرة عن أبي سعيد بعضَه، في سابع الباغندي، رواه مسلم (^٥).
ويزيد الفقير عن أبي سعيد، في الثامن من حديث أبي عَمْرو بن السمّاك (^٦).
٣٠٣٦ - (^٧) أخبرنا جدّي، أنبأنا يوسف بن محفوظ، أبنا ذاكر، أنا أبو عليّ الباقَرْحي (^٨)، أبنا محمد بن عليّ بن محمد (^٩)، أبنا مخلد بن جعفر (^١٠)، ثنا أحمد بن محمد بن يوسف بن شاهين، ثنا عبيد الله بن عُمَر، ثنا عَبْدَة، ثنا مُجالِد، عن أبي الودّاك، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) فوقه رمز (خ م)، وهو في البخاري (رقم: ٣٦١٠) ومسلم (رقم: ١٠٦٤).
(٢) انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٠١٧، ١٠١٨).
(٣) هو في موطأ ابن وهب (كتاب المحاربة: رقم ٦٣).
(٤) فوقه رمز (خ م)، وهو في البخاري (رقم: ٦١٦٣) ومسلم (رقم: ١٠٦٤).
(٥) صحيح مسلم (رقم: ١٠٦٤).
(٦) وهو في المسند (١٨/ ٦٤/ رقم: ١١٤٨٨).
(٧) انتقلنا إلى هذه الورقة لاتصال الكلام عن الخوارج، والوريقات (٣٨٠ - ٣٨٥) ستأتي بعد ذلك.
(٨) اسمه: الحسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد. تاريخ الإسلام (وفيات ٥٠١ - ٥١٠ هـ/ ص ٣٩٨)
(٩) هو: أبو طاهر العلاف.
(١٠) أبو علي الباقرحي، توفي سنة ٣٦٩ هـ، قال الذهبي: "وله مشيخة مروية". السير (١٦/ ٢٥٤).
[ ٤ / ١٦١٤ ]
"يَقتلُ المارقين أحبُّ الفئتين إلى الله، وأقربُ الفئتين من الله ﷿" (^١).
٣٠٣٧ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أنا البكري، أنا عبد المعزّ، أنا الفُضَيْلي، أنا مُحَلِّم، أنا الخليل، أنا السرّاج، ثنا قتيبة، ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "تكون أمّتي فرقتين، فتخرج من بينهما مارقةٌ تلي قتلَهم أَوْلاهما بالحقّ" (^٢). وهو في الرابع من حديث ابن البَخْتَري (^٣)، والأول من القطيعيّات (^٤). رواه مسلم (^٥)، عن قتيبة.
٣٠٣٨ - أخبرنا جدّي، أنبأنا ابن الحَصْري، أنا ابن شاتيل، أنا ابن البُسْري، أنا ابن شاذان، أنا حمزة الدِّهْقان، ثنا الحسن بن سلّام، ثنا عُبَيْد الله بن موسى العَبْسي، أبنا سعيد بن عبد الرحمن، عن ابن سيرين، عن عَبِيدة قال: لا أُنبِّئُك إلّا ما أنبأني به عليّ، قال: "فيهم مودَن اليد - أو مخدج اليد، أو مثدون اليد -، لولا أن تبطروا لأنبأتُكم بما - يعني - وعد الله الذين تقاتلونهم على لسان النبي ﷺ "، قلتُ: أنتَ سمعتَه؟ قال: "إي وربّ الكعبة، إي وربّ الكعبة - مرّتين -" (^٦).
_________________
(١) فيه مجالد بن سعيد، قال ابن معينْ لا يحتج به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وضعفه الدارقطني. الميزان (٣/ ٤٣٨). والحديث أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٥/ ٣٢٩) عن محمد بن علي العلاف. وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٢٨٨/ رقم: ١٠٠٨)، عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان.
(٢) الرواية من طريق حديث قتيبة بن سعيد. انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٤٤٣).
(٣) الجزء الرابع من حديث أبي جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز (رقم: ٢٩٠ - ضمن مجموع مصنفاته).
(٤) جزء الألف دينار (رقم: ٢٠٢).
(٥) صحيح مسلم (رقم: ١٠٦٤).
(٦) الرواية من طريق حديث حمزة الدهقان.
[ ٤ / ١٦١٥ ]
أخبرتناه زينب ابنة أحمد، قالت: أنبأنا ابن الخيِّر وابن السيِّدي، قالا: أبنا وفاء، قال: أنا ابن بيان، أنا أبو القاسم بن بِشْران، أبنا حمزة الدِّهْقان، فذكره.
وهو في عاشر المعجم الصغير للطبراني (^١).
رواه مسلم (^٢)، لأيّوب وابن عَوْن عن ابن سيرين.
قال الدارقطني (^٣): "وهو من أصحّ إسنادٍ وأحسنه، ولم يُخرجْه البخاري، ولا عُذر له في تركه".
ورويت قصّةُ المخدّج من وجوه عن عليّ:
- منها: حديثُ حفص بن خالد عن أبيه عن جدِّه عنه، في الثاني من حديث ابن السمّاك.
- ومنها: حديث ابن جعفر عنه، في ثاني غرائب شاذان.
- ومنها: أبو موسى عن عليّ، في ثاني أبي لبيد، ورابع يحيى بن يحيى، واسم أبي موسى هذا: مالك بن الحارث.
- ومنها: زيد بن وهب عن عليّ، في الأول من الثالث من حديث ابن السمّاك، وصحيح مسلم (^٤)، وجزء أبي بحر البربهاري.
- ومنها: عبيد الله بن أبي رافع عن عليّ، في صحيح مسلم (^٥).
_________________
(١) المعجم الصغير (رقم: ٩٦٩) لقتادة، و(رقم: ١٠٠٢) لمعاوية بن عبد الكريم الضال، كلاهما عن ابن سيرين.
(٢) صحيح مسلم (رقم: ١٠٦٦).
(٣) الإلزامات والتتبع (ص ٢٨٧/ رقم: ١٣٩).
(٤) صحيح مسلم (رقم: ١٠٦٦).
(٥) صحيح مسلم (رقم: ١٠٦٦).
[ ٤ / ١٦١٦ ]
- ومنها: مسروق، في الثاني من أبي بكر بن نجيح (^١).
- ومنها: طارق بن زياد عن عليّ، رواه الإمام أحمد (^٢).
- ومنها: كُلَيْب عن عليّ، رواه الإمام أحمد (^٣).
- ومنها: أبو كثير مولى الأنصار عن عليّ، رواه أحمد (^٤)، ومحمد بن يحيى بن أبي عُمَر العَدَني (^٥).
- ومنها: أبو الوضيء (^٦) عن عليّ، رواه أحمد (^٧)، ويعقوب بن شيبة.
- ومنها: المُصَفَّح عن عليّ، رواه يعقوب بن شيبة.
٣٠٣٩ - حديث أبي أمامة في الأزارقة: "كلابُ النار". في أمالي الدقيقي، وجزء إسحاق بن الفَيْض، وثاني أبي لبيد، وأول موافقات عبد الرزّاق، وثامن المحامليّات البيعيّة، وعاشر المعجم الصغير للطبراني (^٨)، وفي جزء تفسير يحيى بن يمان وغيره (^٩). رواه ت ق (^١٠)، لأبي غالب عن أبي أمامة، وقال ت: "حسن".
_________________
(١) الجزء الثاني من حديث أبي بكر محمد بن العباس بن نجيح البزاز - الظاهرية ١١٢١ - (ق ١١٨/ ب - ١١٩/ أ).
(٢) المسند (٢/ ٢٠٩/ رقم: ٨٤٨).
(٣) المسند (٢/ ٤٧٠/ رقم: ١٣٧٨)، وهو من زوائد عبد الله ابن الإمام أحمد.
(٤) المسند (٢/ ٩٤ - ٩٥/ رقم: ٦٧٢).
(٥) المطالب العاليه (١٨/ ٢٠٦).
(٦) أسمه: عبّاد بن نسيب.
(٧) المسند (٢/ ٣٧٠ - ٣٧١/ رقم: ١١٧٩) (٢/ ٣٧٥/ رقم: ١١٨٩) (٢/ ٣٨٠/ رقم: ١١٩٧)، وهو من زيادات عبد الله ابن الإمام أحمد.
(٨) المعجم الصغير (رقم: ١٠٩٦).
(٩) جزء فيه تفسير القرآن ليحيى بن يمان وتفسير لنافع بن أبي نعيم القارئ … (رقم: ٣٩١).
(١٠) جامع الترمذي (رقم: ٣٠٠٠)، وسنن ابن ماجه (رقم: ١٧٦).
[ ٤ / ١٦١٧ ]
تمامُه: "وليلق فرقتي شرُّ قتلى"، وفيه " ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عِمرَان: ١٠٦] ".
٣٠٤٠ - وحديثه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عِمرَان: ٧]: "هم الحروريّة". في حديث أبي نصر المفسِّر (^١).
٣٠٤١ - وحديثه: "شرُّ قتلى تحت ظلّ السماء، طوبى لمن قتلهم، وطوبى لمن قتلوه". في الثاني من فوائد الكتّاني عن البغوي، وثاني أبي لبيد، والأول من حديث الكتّاني - رواية الصريفيني -، وما عند ابن المهتدي عن القوّاس (^٢).
٣٠٤٢ - حديث الأَعْمَش عن عبد الله بن أبي أَوْفى: "الخوارج كلاب النار". في الأول من معجم الحدّاد (^٣). رواه ابن ماجه (^٤). وروي من حديث حَشْرَج بن نُباتة، حدّثني سعيد بن جُمْهان قال: دخلتُ على ابن أبي أَوْفى وهو مكفوف، فذكره (^٥).
_________________
(١) هو: منصور بن الحسين بن محمد، النيسابوري، توفي سنة ٤٢٢ هـ. السير (١٧/ ٤٤١ - ٤٤٢).
(٢) وهذا اللفظ: "شر قتلى تحت أديم السماء … " في المسند (٣٦/ ٤٦٩ - ٤٧٠/ رقم: ٢٢١٥١) وغيره.
(٣) الجزء الأول من معجم أسامي مشايخ أبي علي الحسن بن أحمد الحداد (ق ١١/ ب - دار الكتب ٢٦ مصطلح م).
(٤) سنن ابن ماجه (رقم: ١٧٣). وهو في المسند (٣١/ ٤٧٣ - ٤٧٤/ رقم: ١٩١٣٠). وأُعلّ بعدم سماع الأعمش من ابن أبي أوفى.
(٥) أخرجه الإمام أحمد (٣٢/ ١٥٧/ رقم: ١٩٤١٥)، ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٩٠٥)، والحاكم (٣/ ٥٧١).
[ ٤ / ١٦١٨ ]
٣٠٤٣ - حديث شقيق بن سلمة عن عليّ، في ذي الثديّة. في جزء أبي العبّاس الجمّال الأصبهاني (^١).
٣٠٤٤ - حديث بَكْر بن قِرْواش عن سَعْد بن أبي وقّاص، في ذي الثديّة: "شيطانُ الردهة، راعي الخيل، يحتدرُه رجلٌ من بُجَيْلة، يُدعى الأشهب أو ابن الأشهب، علّامةٌ في قوم ظَلَمَة". في كتاب روايات الصحابة عن التابعين للخطيب، وفي الثاني من كتاب السنّة لابن أبي عاصم (^٢).
٣٠٤٥ - أخبرنا ابنُ معالي وابن الرضيّ؛ قالا: أبنا محمد بن إسماعيل، أبتنا فاطمة ابنة سعد الخير، قالت: أنا زاهر، أبنا الكَنْجَرُوذي، أَنا ابنُ حمدان، أنا أبو يَعْلى، ثنا سُوَيْد بن سعيد، ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس: أنّ النبي ﷺ قال: "سيكون في أمّتي اختلافٌ وفرقةٌ، يُحسنون القولَ ويُسيؤون العملَ، يقرؤون القرآنَ لا يُجاوز تراقيَهم، يحقر أحدُكم صلاتَه مع صلاتهم، من قتلهم كان أولى بالله منهم"، قالوا: يا رسول الله! ما سيماهم؟ قال: "التحليقُ" (^٣).
_________________
(١) هو: أحمد بن محمد بن عبد الله بن مصعب، من أهل أصبهان، توفي سنة ٣٠١ هـ. ذكر أخبار أصبهان (١/ ١٦١). وهو من هذا الطريق في مسند البزار (٢/ ١٨٦/ رقم: ٥٦٤).
(٢) السنة (رقم: ٩٢٠). قال الشيخ الألباني: "إسناده ضعيف". وأوله في المسند (٣/ ١٢٥/ رقم: ١٥٥١)، والمستدرك (٤/ ٥٢١).
(٣) الرواية من طريق مسند أبي يعلى (٥/ ٣٣٧/ رقم: ٢٩٦٣). وفيه: سويد بن سعيد. وأخرجه أحمد (٢١/ ٥١/ رقم: ١٣٣٣٨) عن أبي المغيرة عن الأوزاعي. وهذا إسناد صحيح.
[ ٤ / ١٦١٩ ]
٣٠٤٦ - وبهذا الإسناد إلى أبي يعلى، ثنا أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، ثنا مُبَشِّر، عن الأوزاعي، فذكره (^١).
٣٠٤٧ - أخبرنا محمد بن الشهاب، أنا ابن البخاري، أنبأنا أسعد وزاهر؛ قالا: أبنا سعيد الصيرفي، أبنا منصور بن الحسين، أنا أبو بكر ابن المقرئ، ثنا أبو العبّاس محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا محمد بن المتوكِّل العسقلاني، ثنا المعتمر، حدّثني أبي قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: ذُكر أنّ رسول الله ﷺ قال: "يكون فيكم قومٌ يتعبّدون ويدينون، حتى يُعجبوكم وتُعجبُهم أنفسُهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهمُ من الرميّة" (^٢). هو في ثاني أبي لبيد.
٣٠٤٨ - أخبرنا عليّ بن هلال، أنبأنا عليّ بن هبة الله، أنا يحيى بن يوسف، أبنا ثابت بن بندار، أبنا الحسن ابن شاذان، أبنا عثمان بن أحمد (^٣)، ثنا يحيى بن جعفر، أبنا عليّ بن عاصم، أبنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يُقرئُنا العشرَ الآيات، فلا نجاوزُهنّ حتى نعلم ما فيهنّ، فقال يومًا: "ليُؤتينّ قومٌ هذا القرآنَ يشربونه كما يشربون الماءَ لا يُجاوز تراقيَهم، - ثم خنق نفسه قال: - لا يُجاوزُ هذا المكانَ" (^٤).
_________________
(١) الرواية كذلك من مسند أبي يعلى (٥/ ٤٢٦/ رقم: ٣١١٧).
(٢) الرواية من معجم ابن المقرئ، وهو المروي بسند ابن المحب. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٩٤٥) عن عيد الله بن معاذ عن معتمر. قال الشيخ الألباني: "إسناده صحيح على شرط الشيخين".
(٣) هو: ابن السمَاك.
(٤) الرواية من الجزء السابع من فوائد ابن السماك، انظر: المعجم المفهرس (ص ٣٠١ - ٣٠٢). وأخرجه الطبراني في الأوسط (رقم: ٨٢٥) لعمرو بن أبي قيس، وابن وضاح في البدع (٢/ ١٧٠/ رقم: ٢٥٥) لحماد بن زيد؛ كلاهما عن عطاء بن السائب.
[ ٤ / ١٦٢٠ ]
٣٠٤٩ - أخبرنا ابن أبي طالب، أنبأنا الأنجب، أبنا ابن البَطّي، أبنا رزق الله، أنا عليّ بن بِشْران، أنا ابن البَخْتَري، ثنا يحيى بن أبي طالب، أبنا زيد بن الحُباب، ثنا موسى بن عُبَيْدة الربذي، أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث - وكان جدُّه من المهاجرين الأوّلين -، عن ابن الهاد، عن العبّاس بن عبد المطّلب قال: قال رسول الله ﷺ:
"يظهر هذا الدين حتى يُجاوز البحارَ، وحتى تُخاض في سبيل الله البحارُ، ثم ينشؤ أقوامٌ يقولون: من أقرأُ منّا؟ من أعلمُ منّا؟ "، ثم التفت إلى أصحابه فقال: "هل في أولئك خيرٌ؟ "، قالوا: لا، قال: "أولئك منكم، من هذه الأمّة، أولئك وقودُ النار" (^١).
٣٠٥٠ - وفي الباب في ذكر المارقة: "يخرج قومٌ من أمّتي، يمرقون من الدين مروقَ السهم من الرميّة، يقتلُهم عليّ بن أبي طالب"، عن سعد بن أبي وقّاص. في التاسع عشر من أمالي أبي القاسم بن بِشْران (^٢).
٣٠٥١ - عن الأَعْمَش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
_________________
(١) الرواية من أمالي ابن البختري، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٠٠٩). وهو ليس في المطبوع. وأخرجه ابن المبارك في الزهد (رقم: ٤٥٠) عن موسى بن عبيدة. وأخرجه أبو يعلى في المسند (١٢/ ٥٦/ رقم: ٦٦٩٨) لعبد الله بن نمير، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (رقم: ٢٨٤) للقاسم بن عبد العزيز الدراوردي، كلاهما عن موسى بن عبيدة.
(٢) أمالي ابن بشران (رقم ١٠٤٤). وهو في السنة لابن أبي عاصم (رقم: ١٣٢٩)، والأوسط للطبراني (رقم: ٣٦٣٤).
[ ٤ / ١٦٢١ ]
"إنّ منكم من يُقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلتُ على تنزيله"، قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن خاصفُ النعل"، قال: وكان أعطى عليًّا نعلَه يخصفُها. رواه أبو محمد البغوي في شرح السنّة (^١).
قال: وقال أبو عبد الله الحافظ - هو: الحاكم -: "هذا إسناد صحيح، وقد احتجّ بمثله البخاري ومسلم في الصحيح".
قلتُ: إنّما روى به مسلم.
قال البغوي: أبنا أبو سعيد أحمد بن محمد الحُمَيْدي، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبّار، ثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش بهذا الحديث.
٣٠٥٢ - أخبرنا ابن الشيرازي، أنبأنا السَّهْرَوَرْدي، أبنا ابن الشبلي، أبنا طراد، أبنا ابن رزقويه، أبنا أبو جعفر الطائي (^٢)، ثنا علي بن حرب، ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد: ذكروا عند ابن عبّاس الخوارجَ واجتهادَهم، فقال: "ليسوا بأشدَّ اجتهادًا من اليهود والنصارى، هم
_________________
(١) شرح السنة (١٠/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، أخرجه من طريق الحاكم، وليس في المستدرك من الطريق التي ساقها البغوي.
(٢) هو: محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب، أبو جعفر الطائي الموصلي، توفي سنة ٣٤٠ هـ. تاريخ الإسلام (٧/ ٧٤٢ - بشار).
[ ٤ / ١٦٢٢ ]
يضلّون" (^١).
٣٠٥٣ - صنّف الهيثم بن عديّ الطائي (^٢) كتابًا في أخبار الخوارج، ذكر في آخره عن شيخه ابن عيَّاش - هو: عبد الله بن عيّاش المنتوف الأخباري العلّامة الهمداني - أنّه لمّا قدم على مروان بن محمد، قال له فيما قال: يا أمير المؤمنين ثمّ أقبلتَ إلى مارقةٍ قد جاء الحديثُ فيهم الثبتُ عن رسول الله ﷺ أنّهم يمرقون من الدين مروقَ السهم من الرميّة، فقتلتَهم وأجليتَهم، ثمّ أقبلتَ إلى قدريّةٍ قد جعلوا مع الله خالقًا ورازقًا، فقطّعتَهم وسمَّرتَهم وشرَّدتَهم. وسرد مسلمٌ في صحيحه الأحاديثَ فيهم في كتاب الزكاة (^٣).
٣٠٥٤ - وفي كتاب أبي محمد الدارمي (^٤) في باب وفاة النبي ﷺ: عن أبي قرّة مولى أبي جهل، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ: أنّ هذه السورة لمّا نزلت على رسول الله ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾ [النّصر] قال رسول الله: "ليخرجنَّ منه أفواجًا، كما دخلوه أفواجًا" (^٥).
٣٠٥٥ - أخبرتنا زينب ابنة إسماعيل، قالت: أبنا عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الشيرازي، أبنا عبد الصمد بن محمد الحرستاني، أبنا
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ١٥٣/ رقم: ١٨٦٦٥)، عن ابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢١/ ٤٣٧/ رقم: ٣٩٠٥٦)، عن يحيى بن آدم عن سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد.
(٢) قال الذهبي: وهو من بابة الواقدي، توفي سة ٢٠٧ هـ. السير (١٠/ ١٠٣ - ١٠٤).
(٣) صحيح مسلم (أرقام: ١٠٦٤ - ١٠٦٨).
(٤) سنن الدارمي (١/ ٢٢٤/ رقم: ٩١).
(٥) وأخرجه الحاكم (٤/ ٤٩٦)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
[ ٤ / ١٦٢٣ ]
هبة الله بن أحمد بن طاوس، أبنا عليّ بن محمد بن عليّ المصّيصي، أبنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أبنا خَيْثَمة بن سليمان بن حَيْدِرَة، ثنا أحمد بن مسعود المقدسي، ثنا الهَيْثَم بن جميل، ثنا فُرات - يعني: ابنَ سلمان -، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ: "يكون في آخر الزمان قومٌ يُسمّون الرافضة، يرفضون الإسلامَ، يدّعون مودّةَ أهل بيتي، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنّهم مشركون" (^١). رواه ابن عديِّ (^٢)، والطبراني (^٣)، والعُقَيْلي (^٤)، لعمران بن زيد التغلبي عن حجّاج بن تميم عن ميمون بن مهران (^٥). ورواه الطبراني أيضًا (^٦)، ليوسف بن عديّ عن حجّاج بن تميم.
٣٠٥٦ - أخبرنا ابن معالي وأبو بكر بن المحبّ؛ قالا: أنا محمد بن إسماعيل، أبتنا فاطمة ابنة سعد الخير، قالت: أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا محمد بن أحمد بن حمدان، أبنا أحمد بن عليّ بن المثنّى التميمي أبو يعلى المَوْصلي، ثنا زُهَيْر، ثنا هاشم، ثنا عمران بن زيد التغلبي، حدَّثني الحجّاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عبّاس، عن النبي ﷺ قال: "يكون في آخر الزمان قومٌ ينبزون الرافضة، يرفضون الإسلامَ ويلفظونه،
_________________
(١) الرواية من فضائل الصحابة لخيثمة بن سليمان، وهو من بعض الأجزاء المفقودة منه. والحديث مخرج في السلسلة الضعيفة (رقم: ٦٢٦٧).
(٢) الكامل (٥/ ٩٠).
(٣) المعجم الكبير (١٢/ ٢٤٢/ رقم: ١٢٩٩٧).
(٤) الضعفاء (١/ ٥١١).
(٥) وهو في فضائل الصحابة (١/ ٤٤٠/ رقم: ٧٠٢) للإمام أحمد.
(٦) المعجم الكبير (١٢/ ٢٤٣/ رقم: ١٢٩٩٨).
[ ٤ / ١٦٢٤ ]
فاقتلوهم فإنّهم مشركون" (^١).
رواه عبد بن حُمَيْد في مسنده (^٢)، عن هاشم بن القاسم.
٣٠٥٧ - وقال حنبل بن إسحاق في كتاب السنّة: حدّثنا عبد الله بن رجاء الغُداني، ثنا عمران القطّان، عن الحجّاج، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ: "يكون في آخر الزمان قومٌ يلمزون الرافضة، يرفضون الإسلام، فاقتلوهم فإنّهم مشركون" (^٣).
٣٠٥٨ - وقال حنبل: ثنا عبد الله بن رجاء، أبنا عمران بن زيد التغلبي، عن أبي يحيى القتّات، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّه سيكون في آخر الزمان قومٌ ينبزون الرافضة، يرفضون الإسلامَ ويلفظونه، فاقتلوهم فإنّهم مشركون". وروي من حديث عكرمة عن ابن عبّاس، رواه ابن عديّ (^٤) لعَمْرو بن مُخَرِّم البصري.
* * *
_________________
(١) الرواية من مسند أبي يعلى (٤/ ٤٥٩/ رقم: ٢٥٨٦).
(٢) المنتخب منه (رقم ٦٩٨).
(٣) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٤١٧/ رقم: ٦٥١)، عن إبراهيم بن عبد الله البصري عن عبد الله بن رجاء.
(٤) الكامل (٥/ ١٥٢).
[ ٤ / ١٦٢٥ ]