١٠٢٢ - أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن الشيرازي، أبنا محمود بن إبراهيم بن منده، أبنا أبو الخير الباغبان، أبنا عبد الوهاب بن منده ومحمد بن أحمد السِّمْسار وإبراهيم بن محمد الطيّان، قالوا: أبنا إبراهيم بن عبد الله بن خُرَّشيذ قولَه، ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا يحيى بن سافِرِيّ، ثنا محمد بن عمار، حدثني ابن أبي ليلى، عن فُضَيْل، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه كان إذا استخار الله في الأمر يريدُ أن يصنعَه يقول:
"اللَّهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علّام الغيوب، اللَّهم إن كان هذا خيرًا لي في ديني وخيرًا لي في معيشتي وخيرًا لي فيما ينبغي فيه الخير، خِرْ لي في عافية ويسّره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كان غيرُ هذا خيرًا لي فيسّر لي الخير حيث كان ورضّني بقضائك" (^١).
١٠٢٣ - وبهذا الإسناد إلى المَحامِلي، حدثنا يوسف، ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَبِيدة السَّلْماني، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) الرواية من طريق حديث المحاملي -من طريق الأصبهانيين-. انظر: المجمع المؤسس (١/ ٥٧٩). وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وفضيل هو: ابن عمرو الفقيمي، وإبراهيم هو: النخعي. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٩٥/ رقم: ١٠٠١٢) للأعمش عن إبراهيم، و(١٠/ ١١١ - ١١٢/ رقم: ١٠٠٥٢) لعمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه. وللحديث شواهد صحيحة.
[ ٢ / ٥٧٠ ]
"إني لأعلمُ آخرَ أهل النار خروجًا منها وآخرَ أهل الجنة دخولًا الجنة، رجلٌ يخرج من النار حبوًا، فيقولُ الله ﷿: اذهبْ فادخل الجنة، فيأتيها فيخيّل إليه أنها مَلْأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتُها مَلْأى، فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيّل إليه أنها مَلْأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتُها مَلْأى، فيقول الله ﷿ له: اذهب فادخل الجنة فإن لك مثلَ الدنيا وعشرة أمثالها، أو: إن لك عشرةَ أمثال الدنيا، قال: فيقول: أتسخر بي -أو: تضحك بي- وأنت الملك؟ ".
فلقد رأيتُ رسولَ الله ضحك حتى بَدَتْ نواجذُه، قال:
"فكان يقال: ذاك أدنى أهل الجنة منزلة" (^١).
رواه البخاري (^٢) وابن ماجه (^٣)، عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ورواه مسلم (^٤)، عن عثمان وإسحاق بن إبراهيم عن جرير، فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين.
١٠٢٤ - وبه، حدثنا يوسف، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبِيدة، عن عبد الله قال: قال النبي ﷺ:
"إني لأعرفُ آخرَ أهل النار خروجًا من النار، رجل يخرج منها زحفًا، فيقال له: انطلق فادْخُل الجنة، فيذهبُ ويدخل، فيجد الناس قد أخذوا المنازل، فيقال له: تذكرُ الزمانَ الذي كنت فيه؟ فيقال له: تَمَنَّ، فيتمنى،
_________________
(١) أخرجه المحاملي في الجزء السابق.
(٢) الصحيح (رقم: ٦٥٧١).
(٣) السنن (رقم: ٤٣٣٩).
(٤) الصحيح (رقم: ١٨٦).
[ ٢ / ٥٧١ ]
قال: فيقال: فإن لك مثل الذي تمنَّيْتَ وعشرةَ أضعاف الدنيا، فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟ ".
فلقد رأيتُ رسولَ الله ضحك حتى بَدَتْ نواجذُه (^١).
رواه الترمذي (^٢)، عن هنّاد عن أبي معاوية، وقال: "حسن صحيح"، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا.
ورواه مسلم (^٣)، عن أبي بكر وابن كُرَيْب عن أبي معاوية، فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين.
* * *
_________________
(١) أخرجه المحاملي في الجزء السابق.
(٢) الجامع (رقم: ٢٥٩٥).
(٣) الصحيح (رقم: ١٨٦).
[ ٢ / ٥٧٢ ]
الجزء الرابع من كتاب صفات رب العالمين فيه أحاديث النزول (^١)
_________________
(١) كتب بالصفحة أسفل العنوان، بخط يوسف بن عبد الهادي ابن المبرد: ناولني هذا الجزء وما قبله وما بعده وأجاز لي أن أرويها عنه وأن أروي عنه ما يجوز له وعنه روايته بشرطه عند أهله: الشيخ الإمام الرحلة قدوة الوقت وقاضي القضاة نظام الدين ابن مفلح الحنبلي، بإجازته من المخرِّج الحافظ ابن المحب. وصحَّ ذلك وثبت في يوم الأربعاء خامس شهر الله المحرم سنة سبعين وثمانمائة. وكتب يوسف بن حسن بن عبد الهادي.
[ ٢ / ٥٧٣ ]
﷽
باب ذِكْرِ الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﷺ في نزول الله ﵎ كلّ ليلة إلى السماء الدنيا، فيغفرُ لمن استغفره، ويعطي من سأله
رُوِي ذلك من حديث: أنسٍ، وجابر بنِ عبد الله، وجُبَيْر بنِ مُطْعِم، ورافع بنِ رِفاعة الزُّرَقي، ورِفاعة بنِ عَرابة، وسَلَمَة جدِّ عبد الحميد بنِ يزيد بنِ سَلَمَة، وعُبادة بنِ الصامت، وعبد الله بنِ مسعود، وعثمان بنِ أبي العاص، وعُقْبة بنِ عامر، وعلي بنِ أبي طالب، وعُمَر بنِ عامر، وعَمْرو بن عَبَسَة، وأبي أمامة، وأبي الخطّاب، وأبي الدرداء، وأبي سعيد، وأبي هُرَيْرَة، وغيرِهم.
١٠٢٥ - أبنا القاسم بن عساكر، أبنا محمد بن غسّان، أبنا أبو القاسم بن عساكر، أبنا أبو الحسن عبد الله بن محمد بن أحمد بن الحسين البيهقي ببغداد، ثنا جدّي، ثنا أبو عبد الله الحافظ.
وأخبرنا ابن أبي الهَيْجاء، أبنا إبراهيم بن خليل، أبنا منصور بن علي، أبنا عبد الجبّار الخُوَاري، أبنا أبو بكر البيهقي، سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا محمد أحمد بن عبد الله المُزَنيَّ يقول: "حديثُ النزول قد ثبت عن رسول الله ﷺ من وجوه صحيحة، وورد في التنزيل ما يُصَدِّقُه، وهو قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر] " (^١).
_________________
(١) الأثر أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٨٠ - ٣٨١/ رقم: ٩٥٧)، والرواية من طريقه.
[ ٢ / ٥٧٥ ]
١٠٢٦ - وقال أبو زُرْعَة: "هذه الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﷺ: أن الله ﵎ ينزل كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا، قد رواه عدّةٌ من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ، وهي عندنا صحاحٌ قوية، قال رسول الله ﷺ: (ينزل)، فنقول: ينزل، ولم يقل كيف ينزل، ولا نقول كيف ينزل، نقول كما قال رسول الله ﷺ".
أخبرنا بذلك محمد بن علي بن البخاري، أبنا أبي، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أنا طلحة بن الحسين، أنا جدّي، أنا أبو محمد بنُ حيّان، أبنا إسحاق بن أحمد الفارسي، قال: سمعت أبا زُرْعَة يقول، فذكره (^١).
١٠٢٧ - وقال إسحاق بن منصور (^٢): قلت لأحمد: ينزلُ ربُّنا ﵎ كلَّ ليلة حين يبقى الثلثُ الآخر إلى السماء الدنيا، أليس تقول بهذه الأحاديث؟ قال أحمد: صحيح، قال إسحاق: صحيح، ولا يدَعُه إلّا مبتدعٌ أو ضعيفُ الرأي (^٣).
١٠٢٨ - وقال أبو بكر طاهر بن عبد الله بن ماهِلَة (^٤) في كتاب قيام الليل: أنا عبد الرحمن بن الحسن، ثنا محمد بن أَشْكِيب أبو جعفر قال: سمعت سلَمَة بنَ شَبيب يقول: سألتُ إسحاقَ عن هذه الأحاديث التي جاءت في الرؤية الصحاح: ما تقول فيه؟ قال: "من ردّ هذه الأحاديث الصحاح، مثل: جرير وثابت عن أنس، والله ينزل إلى سماء الدنيا، فمن ردّها فقد كفر".
_________________
(١) الرواية من طريق السنة لأبي الشيخ، وانظر: عمدة القاري (٧/ ٢٩٠)، فقد نسب الأثر إليه.
(٢) هو: الكوسج.
(٣) أخرج هده الرواية مطوّلة الآجري في الشريعة (٣/ ١١٢٧ - ١١٢٨/ رقم: ٦٩٧).
(٤) الهَمْداني، توفي سنة ٤٠٢ هـ. تاريخ الإسلام (وفيات ٤٠١ - ٤١٠ هـ/ ص ٦٠).
[ ٢ / ٥٧٦ ]
١٠٢٩ - وقال أبو عُمَر بن عبد الوهاب (^١): أنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله، ثنا إسماعل بن أحمد، قال: قرأتُ على محمد بن القاسم، قال: سمعتُ محمد بن أَسْلَم يقول: "قال الله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البَقَرة: ٢١٠]، وقال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر]، فمن كذّب بالنزول فقد كذّب بكتاب الله وبحديث رسول الله".
أما حديثُ أنس بن مالك:
١٠٣٠ - فقال ابن مَنْدَه (^٢) روى نُعَيْم بن حمّاد (^٣)، عن جرير، عن لَيْث، عن بِشْر، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال:
"إذا أراد الله أن ينزل عن عرشه نزل بذاته".
هذا حديثٌ ضعيف، كأنه موضوع.
١٠٣١ - أخبرني محمد بن أحمد بن عيّاش، أبنا أبو الحسن بن البخاري، أنبأنا زاهر بن أبي طاهر (^٤)، أبنا سعيد بن أبي الرجاء الصَّيْرَفي، ثنا أبو أحمد بن يحيى بن مَنْدَه، ثنا سعيد بن أبي عيسى المافَرُّوخي (^٥)، ثنا أبي -أبو عيسى محمد بن عبد الله بن العبّاس-، ثنا أحمد بن مِهْران، ثنا
_________________
(١) هو: عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب، السلمي الأصبهاني، المقرئ، توفي سنة ٣٩٤ هـ، روى له الحافظ ابن حجر: جزء أبي عمر بن عبد الوهاب. ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٥٩)، وتاريخ الإسلام (٨/ ٧٣٩ - بشار)، المعجم المفهرس (رقم: ١٣٦٧).
(٢) في كتاب الصفات، كما نسبه الذهبي في العرش (٢/ ٣٢٧).
(٣) وقع في العرش للذهبي: أبو نعيم عن حماد. وهو خطأ كبير من المحقق، فقد ذكر أن في النسخة: (بن حماد) بدل (عن حماد) التي أثبتها، فبقي ضبط (أبو نعيم)، ولعل (أبو) زائدة في النسخة، أو هي خطأ في قراءة المحقق!
(٤) هو: زاهر بن أبي طاهر أحمد الثقفي.
(٥) الأنساب (٥/ ١٧٤).
[ ٢ / ٥٧٧ ]
الحسن بن قُتَيْبَة، ثنا يوسف بن إبراهيم (^١)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
"[. . . . .] (^٢) شيء أحب إلى الله من تجاوب المؤذنين بالأسحار، ينفر الشيطان، وتُفتَح أبواب السماء، ويُستجاب الدعاء، ثم يقول: مَن السائلُ فأعطيَه؟ من الداعي فأجيبَه؟ مَنْ يذكرني فأذكرَه" (^٣).
وأما حديثُ جابر:
١٠٣٢ - فأخبرنا محمد بن علي بن البخاري، أبنا أبي، أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني، أبنا طلحة بن الحسين بن أبي ذرّ الصَّالْحاني، أبنا جدّي أبو ذرّ محمد بن إبراهيم، أبنا أبو محمد بن حيّان الأصبهاني الحافظ، ثنا عمر بن سهل. (ح) وأخبرنا محمد بن أبي بكر بن محمد بن طَرْخان، أبنا أحمد بن عبد الدائم، أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب، أبنا أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي الدُّورِي، أبنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن بِشْران، أبنا أبو الحسن الدارقطني الحافظ، ثنا أحمد بنُ محمد بن مَسْعَدَة وعبد الرحمن بنُ الحسن بن أحمد الهَمَذَاني، قالوا: ثنا إبراهيم بن الحسين الهَمَذاني (^٤)، ثنا محمد بن إسماعيل الجَعْفَري، ثنا عبد الله بن سَلَمة بن أَسْلَم، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن (^٥) عبد الرحمن بن كَعْب بن مالك، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله ينزلُ كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا لثُلُث الليل، فيقول: ألا عبدٌ من
_________________
(١) التميمي، أبو شيبة الجوهري.
(٢) كلمة في أول الحديث لم أستطع قراءتها لأنها كتبت على الطرف السفلي من الورقة وتلف موضعها، ويمكن أن تكون: (ما من شيء).
(٣) إسناده ضعيف لأجل يوسف بن إبراهيم الراوي عن أنس، فهو ضعيف كما في التقريب وأصوله.
(٤) هو: ابن ديزيل.
(٥) تحرفت في طبعة النزول للدارقطني إلى: بن.
[ ٢ / ٥٧٨ ]
عبادي يدعوني فأستجيبَ له، أو ظالمٌ لنفسه يدعوني فأغفرَ له، ألا مُقتَّرٌ عليه فأرزقَه، ألا مظلومٌ يستنصرُني فأنصرَه، ألا عانٍ (^١) يدعوني فأفكّ عنه، فيكون ذاك مكانه حتى يضيء الفجر، ثم يعلو ربنا ﷿ إلى السماء العليا على كرسيّه" (^٢).
لفظُ ابن مَسْعَدَة والهَمَذاني.
ويُذكَر عن أبي سفيان (^٣)، عن جابر.
١٠٣٣ - وقال أبو الحسين محمد بن محمد الحجّاجي (^٤): ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جورُويَهْ بالريّ، ثنا محمد بن خالد أبو هارون الخرّاز، ثنا عبد الله بن الجَهْم، ثنا عَمْرو، عن مُطَرِّف، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:
"إن في الليل لساعةً لا يَسألُ اللهَ فيها عبدٌ مسلمٌ خيرًا إلّا أعطاه، وذلك كلَّ ليلة" (^٥).
١٠٣٤ - قال أبو بكر طاهر بن عبد الله بن عُمَر بن ماهِلَة الهَمْداني في كتاب قيام الليل: أخبرنا عُبَيْد الله بن سعيد، ثنا عبد الله بن وَهْب، ثنا محمد بن إسماعيل بن يوسف السُّلَمي، قال: سمعتُ إسحاق بنَ راهُويَهْ يقول: اجتمعت الجهميةُ يومًا إلى عبد الله بن طاهر (^٦)، فقالوا له: تُقَدِّمُ إسحاقَ وهو يقول: إن الله ﷿ ينزلُ إلى سماء الدنيا في كلِّ ليلة؟ قال:
_________________
(١) العاني هو الأسير. النهاية (٣/ ٣١٤).
(٢) أخرجه الدارقطني في النزول (رقم: ٧)، والرواية الثانية من طريقه.
(٣) اسمه: طلحة بن نافع.
(٤) النيسابوري، توفي سنة ٣٦٨ هـ. السير (١٦/ ٢٤٠ - ٢٤٣).
(٥) إسناده صحيح. وأخرجه الإمام أحمد (٢٢/ ٢٥٥/ رقم: ١٤٣٥٥) عن عبد الله بن إدريس و(٢٢/ ٤١٣/ رقم: ١٤٥٤٤) لسفيان الثوري، كلاهما عن الأعمش.
(٦) هو: أبو العباس، حاكم خراسان، توفي سنة ٢٣٠ هـ. السير (١٠/ ٦٨٤ - ٦٨٥).
[ ٢ / ٥٧٩ ]
فأرسل إليّ عبد الله، فدخلتُ فسلَّمْتُ عليه، فلم يردّ عليّ السلام غَضَبًا، ثم رفع رأسه فقال: وَيْلك إسحاق، تزعمُ أن الله ﷿ ينزلُ في كلِّ ليلة إلى سماء الدنيا؟ قال: فقلتُ: أيها الأمير لستُ أنا أقوله، قاله أبو بكر بن عيّاش عن أبي إسحاق عن الأغرّ أبي مسلم قال: أشهدُ على أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد الخُدْري أنهما قالا: نشهدُ أنّ رسول الله ﷺ قال: "إن الله ﷿ ينزلُ إلى سماء الدنيا في كلّ ليلة، فيقول: هل من سائلٍ فأعطيَه" الحديث، ولكنْ مُرْهم يناظِرُوني، فقال لهم: ناظِرُوه، فأقبلتُ عليهم فقلتُ: أَخْبِرُوني، يستطيع ﷿ أن ينزل إلى سماء الدنيا في كلِّ ليلة ولا يخلو منه العرش أو لا يستطيع؟ قال: فأطرقَ القومُ رؤوسَهم، فقلت له: أيها الأمير مُرْهم فَلْيُجيبوا، فقال لهم: أجيبوه، فسكتوا، فقال لي: وَيْحَك يا إسحاق، عن ماذا سألتَهم؟ قال: قلتُ لهم: يستطيع عن أن ينزل إلى سماء الدنيا ولا يخلو منه العرش أو لا يستطيع؟ فإن قالوا نعم، فهو على العرش وفي سماء الدنيا وفي كل مكان (^١)، إن قالوا: إنه لا يستطيع، فهو عاجزٌ مثلي ومثلك، قال: فقال: ذِهْ، وأَمَرَ بهم فضُربوا وأُخْرِجُوا.
١٠٣٥ - وقال أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (^٢): أبنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعتُ أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعتُ أحمد بنَ سَلَمَة يقول: سمعتُ إسحاق بنَ راهُويَهْ يقول: جمعني وهذا المبتدع -يعني: إبراهيم بنَ أبي صالح- مجلسُ الأمير عبد الله بنِ طاهر، فسألني الأميرُ عن أخبار النزول، فسردتُها، فقال إبراهيم: كفرتُ بربٍّ ينزلُ
_________________
(١) هذه اللفظة ليست في رواية أحمد بن عبد الله بن محمد بن بشير عن محمد بن إسماعيل الترمذي، التي نقلها شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح حديث النزول (ص ١٨٤ - ١٨٦) عن كتاب عبد الرحمن بن منده؛ بل فيها: "وإن زعموا أنه يستطيع أن ينزل ولا يخلو منه العرش، فهو ينزل إلى السماء الدنيا كيف يشاء، ولا يخلو منه مكان".
(٢) في الأسماء والصفات (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦/ رقم: ٩٥١).
[ ٢ / ٥٨٠ ]
من سماءٍ إلى سماء، فقلت: آمنتُ برب يفعلُ ما يشاء، قال: فرضيَ عبدُ الله كلامي وأنكر على إبراهيم، هذا معنى الحكاية.
١٠٣٦ - وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم الصلاة وتفضيلها على سائر الأعمال (^١): ويُرْوَى أن الله ﵎ إذا نزل إلى السماء الدنيا نادى منادٍ: ألا نزل الخالق العليم، فيسجدُ أهلُ السماء، فلا يمرُّ بأهل سماءٍ إلّا وهم سجود، وعن النبي ﷺ أنه قال: "ما منها أربع أصابع إلّا عليه ملكٌ ساجدٌ"، يخبرُك أن جميعَ أهل السموات ليس شيءٌ عندهم أعظمُ من السحود، إِذْ علموا أن الله قد تجلّى للسموات اعتصموا بالسجود تعظيمًا وإجلالًا له.
١٠٣٧ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا ابنُ أخي ابنِ شهاب، عن عمّه، أخبرني عُبَيْد بنُ السبّاق، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ ربُّنا من آخر الليل، فينادي منادٍ في السماء العليا: ألا نزل الخالقُ العليم، فيسجدُ أهلُ السموات، ثم ينادي فيهم منادٍ بذلك، فلا يمرّ بأهل سماءٍ إلّا وهم سجود" (^٢).
١٠٣٨ - حدثنا محمود بن غَيْلان، ثنا عبد الرزاق، أبنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الرحمن بنُ البَيْلَماني، قال: "بلغني أنه ما من ليلةٍ إلّا وينزلُ ربُّنا ﵎ إلى السماء الدنيا، فلا يمرُّ بأهل سماء إلا سجدوا له، فلا يرفعون رؤوسَهم حتى يرجع، فإذا نزل إلى السماء الدنيا تأطّتْ ورعَدَتْ من خشية الله ﵎، فإذا بقي ثُلُثُ الليل نادى: ألا من سائلٍ فأُعطيَه، ألا من مستغفرٍ فأَغفرَ له، ألا من داعٍ فأُجيبَه، حتى ينفجرَ الصبحُ" (^٣).
_________________
(١) تعظيم قدر الصلاة (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨).
(٢) أخرجه المروزي في نعظيم قدر الصلاة (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨/ رقم: ٢٤٨). والحديث مرسل.
(٣) أخرجه المروزي أيضًا (١/ ٢٥٨/ رقم: ٢٤٩).
[ ٢ / ٥٨١ ]
وذَكر (^١) طُرُقَ حديث "أطّت السماءُ وحُقَّ لها أن تَئِطّ" الحديث:
- حديثَ مُوَرِّقٍ عن أبي ذرّ (^٢).
- وحديثَ حكيم بن حِزامٍ (^٣).
- وحديثَ عائشة (^٤) ولفظه: "ما في السماء الدنيا موضعُ قدم إلّا عليه ملكٌ ساجدٌ أو قائم، فذلك قولُ الملائكة: ﴿مَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ [الصافات] "، لعُبَيْد بن سليمان الباهِلي، سمع الضحاك بن مُزاحِم، عن مسروق عنها.
- وحديثَ مَسْروق عن ابن مسعود (^٥) قولَه: "إن من السموات سماءً ما فيها موضعُ شبرٍ إلّا وعليه جبهةُ ملَك أو قدماه قائمًا"، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصَّافات].
- وحديثَ عبد الرحمن بن العلاء -من بني ساعدة -، عن أبيه العلاء بن سعد -وقد شهد الفتح وما بعده- (^٦).
وذكرَ غيرَ ذلك.
١٠٣٩ - وقال خُشَيْش بنُ أَصْرَم: حدثنا عبد الرزاق، أبنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الرحمن بنُ البَيْلَماني قال: "ما من ليلةٍ إلّا ينزلُ ربُّكم ﷿ إلى السماء، وما من سماءٍ إلّا وله فيها كرسيٌّ، إذا نزل إلى سماءٍ خرّ أهلُها سجودًا حتى يرجع، فإذا أتى سماءَ الدنيا تأطّتْ وأَرْعَدَتْ من خشية الله ﷿، وهو باسطٌ يديه يدعو عباده: يا عبادي من
_________________
(١) تعظيم قدر الصلاة (١/ ٢٥٨ - ٢٦٢).
(٢) برقم (٢٥١).
(٣) برقم (٢٥٠).
(٤) برقم (٢٥٣).
(٥) برقم (٢٥٤).
(٦) برقم (٢٥٥).
[ ٢ / ٥٨٢ ]
يدعوني فأجيبَه، مَنْ يتوبُ إليّ أتوبَ عليه، مَنْ يستغفرُني أَغفرَ له، مَنْ يسألُني فأُعطيَه، مَنْ يُقرضُ غيرَ عدومٍ ولا ظَلومٍ".
رواه عن عبد الرزاق أيضًا: سَلَمَة بنُ شَبيب (^١).
وأما حديث جُبَيْر بن مُطْعِم، فقد تقدّم في الجزء الثالث (^٢).
١٠٤٠ - وأخبرنا الحافظ أبو الحجّاج يوسف بن عبد الرحمن المِزِّي، أبنا إبراهيم بنُ الدَّرَجي، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، قال: أبتنا فاطمة بنتُ عبد الله، أبنا أبو بكر بن رِيذَة. (ح) وقرأتُ على زينب ابنة أحمد بن عبد الرحيم، عن يوسف بن خليل -إجازةً-، أبنا محمد بن أبي زيد الكَرّاني، أبنا محمود بن إسماعيل الصَّيْرَفي، أبنا أبو الحسين بن فاذْشاه.
قالا (^٣): أبنا أبو القاسم الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجّاج بن مِنْهال. (ح) قال الطبراني: وحدثنا أحمد بن داود المكي وأبو خليفة ومحمد بن محمد التمّار، قالوا: ثنا أبو الوليد الطيالسي.
قالا (^٤): ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عَمْرو بن دينار، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ الله كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائلٍ فأُعطيَه؟ هل من مستغفرٍ فأَغفرَ له؟ " (^٥).
_________________
(١) وهو في الشريعة للآجري (٣/ ١١٤٤ - ١١٤٥/ رقم: ٧١٨).
(٢) مرّ برقم: (٧٩٣).
(٣) ابن ريذة وابن فاذشاه.
(٤) حجاج بن منهال وأبو الوليد الطيالسي.
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٣٤/ رقم: ١٥٦٦)، والرواية الأولى من طريقه، والرواية الثانية من طريق الدعاء له (١/ ٨٤٣/ رقم: ١٣٦).
[ ٢ / ٥٨٣ ]
رواه إسحاق بنُ راهُوَيه، عن أبي الوليد (^١).
ورواه الإمام أحمد (^٢)، عن أسود بن عامر وعفّان عن حمّاد بن سَلَمَة، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا.
ورواه النسائي في اليوم والليلة (^٣) عن أبي عاصم خُشَيْش بن أَصْرَم عن يحيى بن حسّان عن حمّاد، فوقع لنا عاليًا.
وقد رواه القاسم بن عبّاس، عن نافع بن جُبَيْر، عن أبي هُرَيْرَة، وهو في كتاب اليوم والليلة للنسائي (^٤).
١٠٤١ - قرأتُ على أبي ﵀، أخبركم إسماعيل بنُ عبد الرحمن الفراء، أبنا الإمام أبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي، أبنا علي بن عبد الكريم بن أبي العلاء بن العطّار بهَمَذان، أبنا أبو غالب أحمد بن محمد بن أحمد المقرئ، أبنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شُبانَة الشاهد (^٥)، ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن عُبَيْد الأسدي، ثنا محمد بن أيوب، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا حمّاد، عن عَمْرو بن دينار، عن نافع بن جُبَيْر، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال:
"ينزلُ الله ﵎ إلى السماء الدنيا كلَّ ليلةٍ، فيقول ﷻ: هل من سائلٍ فأُعطيَه؟ هل من مستغفرٍ فأَغفرَ له" (^٦).
١٠٤٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن عيّاش، أبنا أبو
_________________
(١) أخرجه من طريقه المصنف في الرواية السابقة (رقم: ٧٩٣).
(٢) المسند (٢٧/ ٣١٠/ رقم: ١٦٧٤٥) و(٢٧/ ٣١٢/ رقم: ١٦٧٤٧).
(٣) السنن الكبرى (٦/ ١٢٥/ رقم: ١٠٣٢١).
(٤) السنن الكبرى (٦/ ١٢٥/ رقم: ١٠٣٢٠).
(٥) توفي سنة ٤٢٥ هـ، قال الذهبي: "وقع لنا من حديثة الجزء الثاني". السير (١٧/ ٤٣٢).
(٦) أخرجه ابن شبانة في حديثه.
[ ٢ / ٥٨٤ ]
الحسن بن البخاري، أبنا أبو حفص بن طَبَرْزَد، أبنا يحيى بن علي بن محمد بن الطرّاح المُدير (^١)، ثنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن المهتدي بالله -من لفظه-، ثنا عيسى بن علي بن داود بن الجرّاح، ثنا عبد الله -هو: ابنُ محمد البغوي-، ثنا عبّاس بن الوليد النَّرْسي، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عَمْرو بن دينار، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطعِم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ الله ﷿ كلَّ ليلةٍ إلى سماء الدنيا، فيقول: هل من سائلٍ فأُعطيَه؟ هل من مُستغفرٍ فأَغفرَ له؟ " (^٢).
١٠٤٣ - أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن وأحمد بن أبي طالب، قالا: أبنا أبو المنجّا ابن اللّتّي، أبنا عبد الأول بن عيسى، أبنا عبد الله بن حمُّويَهْ، أبنا عيسى بن عمر، أبنا أبو محمد الدارمي، أبنا حجّاج بن مِنْهال، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، ثنا عَمْرو بن دينار، عن نافع بن جُبَير بن مُطْعِم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ الله كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائلٍ فأُعطيَه؟ هل من مُستغفرٍ فأَغفرَ له؟ " (^٣).
١٠٤٤ - أخبرنا أحمد بن أبي بكر بن حامد القَرافي -حضورًا-، أبنا عبد الرحمن بن مكِّيّ، أبنا أبو طاهر السِّلَفي، أبنا أبو علي الحسن بن أحمد الحدّاد وأحمد بن محمد بن شَهْرِيار بأصبهان، قالا: أبنا أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم بن مُصْعَب النَّرْسي، ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن
_________________
(١) توفي سنة ٥٣٦ هـ، وكان يدير السجلات بمجلس القاضي أبي القاسم الزينبي. الأنساب (٥/ ٢٣٤)، السير (٢٠/ ٧٦).
(٢) أخرجه البزار (كشف الأستار: ٤/ ٤٣/ رقم: ٣١٥٢) عن عباس بن الوليد النرسي.
(٣) أخرجه الدارمي (٢/ ٩٢٩/ رقم: ١٥٢١)، والرواية من طريقه.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
جعفر بن حيّان، ثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن بِسْطام، ثنا عبد الأعلى بن حمّاد النَّرْسي، ثنا الحمّادان حمّاد بنُ سَلَمَة وحمّاد بنُ زيد، عن عَمْرو بن دينار، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:
"ينزلُ الله ﵎ كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مُستغفرٍ فيُغفرَ له؟ هل من سائلٍ فيُعطى؟ هل من تائبٍ فيُتابَ عليه؟ حتى يطلعَ الفجرُ" (^١).
وهو في مجلس أبي بكر بن أبي علي الهَمْداني (^٢)، لإسحاق بن عُمَر بن سَلِيط عن حمّاد بن سلمة.
وأما حديث رافع بن رِفاعة الزُّرَقي:
١٠٤٥ - فقال أبو القاسم البغوي في المعجم (^٣): حدثني هارون بن عبد الله، ثنا محمد بن الحسن المخزومي، حدثني عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن رافع بن رِفاعة الزُّرَقي: أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ الله ﷿ في -أو: إلى- السماء الدنيا لثُلُث الليل الآخر أو رُبعه، فيقول: من يسألْني أُعطِه؟ ".
وعبد الله بن الحارث الذي روى عن أبيه عن رِفاعة الزُّرَقي هو الخَطْمِيّ، وهو مديني روى عنه محمد بن الحسن وغيره، وقد روى عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه (^٤) أحاديثَ مناكير.
_________________
(١) الرواية من جزء ابن مصعب، كما في المعجم المفهرس (١٥٤١). وفي هذه الرواية والتي تليها ردٌّ على قول حمزة الكناني الذي أورده الحافظ المزي في تحفة الأشراف (٢/ ٤١٨): "لم يقل فيه أحد عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن أبيه غيرُ حماد بن سلمة".
(٢) هو: أبو بكر محمد بن أبي علي أحمد بن عبد الرحمن، الهمداني الذكواني الأصبهاني المعدّل، توفي سنة ٤١٩ هـ. السير (١٧/ ٤٣٣ - ٤٣٤).
(٣) معجم الصحابة (٢/ ٣٦٥/ رقم: ٧٣٠).
(٤) كذا بخط المصنف، والكلام للبغوي.
[ ٢ / ٥٨٦ ]
١٠٤٦ - قال أبو أحمد عبد الله بن عَدِيّ الجُرْجاني (^١): حدثنا محمد بن هارون بن حسّان، ثنا صالح بن أيوب، ثنا حبيب بن أبي حبيب، حدثني مالك قال: "يتنزّل ربّنا ﵎ أمرُه، فأما هو فدائمٌ لا يزول" يعني: قولَه: "ينزل ربُّنا كلَّ ليلةٍ إلى سماء الدنيا"، قال -يعني: صالح بنَ أيوب-: فذكرتُ ذلك ليحيى بن بُكَيْر فقال: "حسن والله، ولم أسمعه من مالك" (^٢).
١٠٤٧ - وقال (^٣): حدثنا محمد بن أحمد بن حمّاد، قال: حدثني عبد الله بن أحمد، قال: سمعت أبي وذكر حبيب الذي يقرأ على مالك بن أنس فقال: "ليس بثقة، كان حبيبٌ يحيلُ الحديثَ ويكذب"، وأثنى عليه شرًّا وسوءًا.
١٠٤٨ - وقال (^٤): حدثنا محمد بن أحمد بن حمّاد، ثنا العباس، عن يحيى بن معين قال: "كان حبيب الذي بمصر كان يقرأ على مالك بن أنس، وكان يُخَطْرِفُ للناس، يصفّح (^٥) ورقتين وثلاثة"، قال يحيى: "سألوني عنه بمصر فقلت: ليس بشيء"، قال: "وكان ابن بُكَيْر سمع من مالك بعَرْض حبيب، وهو سيّء العَرْض" (^٦).
_________________
(١) لم أجد النص في الكامل في الضعفاء، وقد نقله الذهبي في السير (٨/ ١٠٥) كذلك.
(٢) قال الذهبي في السير (٨/ ١٠٥): لا أعرف صالحًا، وحبيب مشهور، والمحفوظ عن مسلم أنه سأله عن أحاديث الصفات، فقال: أَمِرَّها كما جاءت، بلا تفسير، فيكون للإمام في ذلك قولان إن صحّت رواية حبيب. انتهى. ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام مطوّل في تكذيب هذه الرواية عن الإمام مالك، انظر: مجموع الفتاوى (٥/ ٤٠١ - ٤٠٢). وانظر: صفة النزول الإلهي ورد الشبهات حوله (ص ٥٦٤ - ٥٦٨).
(٣) الكامل في الضعفاء (٢/ ٤١١).
(٤) الكامل في الضعفاء (٣/ ٣٢٤).
(٥) في ميزان الاعتدال: (يتصفّح).
(٦) انظر: تاريخ يحيى بن معين (٢/ ٩٧).
[ ٢ / ٥٨٧ ]
(^١) وأما حديث رِفاعة بن عَرَابة:
١٠٤٩ - فأخبرنا محمد بن أحمد بن شيْبان، أبنا أبي، أبنا عُمَر بن محمد بن مُعَمَّر، أبنا أبو الحسن بن الزاغوني وأبو بكر الأنصاري، قالا: أبنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الصَّرِيفيني.
وأنبأنا -عاليًا- سليمان بن حمزة وغيرُه، عن أبي الحسن بن المُقَيَّر، عن أبي الفضل بن ناصر، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هَزارْمَرْد (^٢) -إجازةً-، قال: أبنا أبو القاسم عُبَيْد الله بن أحمد بن علي الصَّيْدَلاني المقرئ، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، ثنا محمد بن يحيى، ثنا وَهْب بن جرير، ثنا هشام صاحبُ الدَّسْتُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي مَيْمُونة، عن عطاء بن يسار، أن رِفاعة الجُهَنِيّ حدّثه، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كنا بالكُدَيْد -أو قال: بقُدَيْد- جعل الناسُ يستأذنون رسول الله ﷺ إلى أهليهم فيأذنُ لهم، فحمد الله وقال خيرًا، ثم قال:
"ما لكم يكون شِقُّ الشجرة الذي يلي رسولَ الله أبغضَ إليكم من الشِّقِّ الآخر؟ ".
فلم أَرَ من القوم عند ذلك إلّا باكيًا، فقال رجل: يا رسول الله، إن الذي يستأذنُك بعد هذا لسفيهٌ، فحمد الله وقال خيرًا، ثم قال:
"أشهدُ عند الله، لا يموت عبد يشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صادقًا من قلبه ثم يُسَدَّدُ، إلا سُلك به في الجنة، وقد وعدني ربي أن يُدخل الجنةَ من أمتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، وإني
_________________
(١) كتب المصنف على رأس الصفحة (١١٧ ب): (يؤخَّر)، وفيها (باب نزول الله إلى الأرض)، وسأكتب النص المكتوب فيها فيما بعد.
(٢) هو: الصريفيني.
[ ٢ / ٥٨٨ ]
لأرجو ألّا يدخلوها حتى تبوَّءُوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكنَ في الجنة".
وقال:
"إذا مضى نصفُ الليل -أو ثلثا الليل- ينزلُ الله ﷿ إلى السماء الدنيا، فيقول: لا أَسألُ عن عبادي أحدًا غيري، من ذا الذي يدعوني أستجيبَ له؟ من ذا الذي يستغفرُني أغفرَ له؟ من ذا الذي يسألْني أعطِه، حتى ينفجرَ الفجرُ" (^١).
هو عندنا لابن المبارك عن هشام، في جزء ابن فيل (^٢).
ورواه الأَوْزاعي عن يحيى بن أبي كثير، وقد كتبناه في الجزء الثاني (^٣) وفي الصحيح (^٤).
وهو عندنا في مسند أبي داود الطيالسي (^٥)، رواه عن هشام.
وكذلك رواه حَرْب بن شدّاد وأبان بن يزيد العطّار عن يحيى بن أبي كثير، وحديثاهما عندنا في معجم الطبراني (^٦).
١٠٥٠ - وأخبرنا القاسم بن مُظَفَّر، أنبأنا محمود بن مَنْدَه، أبنا أبو الخير الباغْبان، أبنا أبو عَمْرو بن مَنْدَه، أبنا الحسن بن يَوَهْ (^٧)، أبنا أحمد
_________________
(١) الرواية من كتاب أبي بكر بن زياد النيسابوري الأبواب. المعجم المفهرس (٣٦). وأخرجه الدارمي (٢/ ٩٣٠/ رقم: ١٥٢٣)، عن وهب بن جرير. وأخرجه الإمام أحمد (٢٦/ ١٥٢ - ١٥٧/ أرقام: ١٦٢١٥ - ١٦٢١٨) وغيره، من طرق عن هشام الدستوائي.
(٢) جزء ابن فيل (رقم: ٤٧).
(٣) مر برقم: (١٠٠٠)، وسيورده من هذا الطريق (١٠١٦).
(٤) هو المستدرك على الصحيحين للمؤلف، وقد أحال عليه في غير موضع، وهو مفقود الآن.
(٥) مسند الطيالسي (٢/ ٦٢٠ - ٦٢١/ رقم: ١٣٨٧، ١٣٨٨).
(٦) المعجم الكبير (٥/ ٥٠ - ٥١/ رقم: ٤٥٥٧، ٤٥٥٨)
(٧) السير (١٨/ ٤٤٠).
[ ٢ / ٥٨٩ ]
اللُّنْبَاني (^١)، أبنا ابن أبي الدنيا، حدثني القاسم بن هاشم، ثنا ابن مُسْهر، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعَة، أبنا الأَوْزاعي، ثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة، قال: حدثني عطاء بن يسار، قال: حدثني رِفاعَة بن عَرَابة الجُهَني، قال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا مضى شطرُ الليل -أو قال: ثلثاه- ينزلُ الله إلى السماء الدنيا، فيقول: لا أسألُ عن عبادي غيري، من ذا الذي يسألُني أُعْطِه؟ من ذا الذي يدعوني أستجِبْ له؟ من ذا الذي يستغفرُني أَغفرْ له، حتى ينفجر الصبحُ" (^٢).
رواه الإمام أحمد، لهشام الدَّسْتُوائي والأَوْزاعي (^٣).
ورواه ابن ماجه (^٤) والنسائي في كتاب عمل يوم وليلة (^٥) وأبو حاتم بن حِبّان البُسْتى (^٦)، للأَوْزاعي.
وذكر الدارقطني (^٧) أنّ حديث رِفاعَة بن عَرَابة مما يلزمُ البخاريُّ ومسلمٌ إخراجَ حديثِه.
وقال الحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد: "ليس لرِفاعة بن عَرَابة عن النبي ﷺ سوى هذا الحديث الواحد، وهو حديثٌ حسن صحيح، وإسنادُه على شرط البخاري ومسلم، ولا أعرفُ له علّةً".
_________________
(١) الأنساب (٥/ ١٤٢).
(٢) الرواية -فيما يبدو- من الدعاء لابن أبي الدنيا.
(٣) المسند (الإحالة السابقة).
(٤) السنن (رقم: ٢٠٩٠، ٢٠٩١، ٤٢٨٥)، وليس فيه ذكر النزول.
(٥) السنن الكبرى (٦/ ١٢٢ - ١٢٣/ رقم: ١٠٣٠٩).
(٦) الإحسان (١/ ٤٤٤/ رقم: ٢١٢).
(٧) الإلزامات (ص ٨٨).
[ ٢ / ٥٩٠ ]
ورُوي من حديث معاذ بن عبد الله بن خُبَيْب عن ابن عَرَابة الجُهَني ذكرُ النزول، كتبناه في المتباينات السَّرُوجيّة (^١).
وأما حديثُ سَلَمَة جدِّ عبد الحميد بن يزيد بن سَلَمَة الأنصاري:
١٠٥١ - فأخبرنا محمد بن أبي بكر بن طَرْخان، أبنا أحمد بن عبد الدائم، أنبأنا ذاكر بن كامل الظَّفَري، أبنا محمد بن عبد الباقي الدُّوري، أبا محمد بن عبد الملك بن بِشْران، أبنا علي بن عُمَر الدارقطني، ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري، ثنا مالك بن يحيى بن مالك السوسي، ثنا علي بن عاصم، أبنا عثمان البَتِّي، عن عبد الحميد، عن أبيه، عن جدِّه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"يهبطُ الله ﷿ ثلثَ الليل إلى سماء الدنيا، فيَبْسُط يدَه: ألا داعٍ يدعوني فأستجيبَ له، ألا تائبٍ يتوب فأتوبَ عليه، ألا مستغفرٌ فأغفرَ له، حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر صعد" (^٢).
رواه البغوي في المعجم (^٣).
وروى عبد الحميد هذا الحديثَ وحديثَ: أنّ جدَّه أَسْلَم، وأَبَتْ امرأتُه أن تُسْلِمَ، وكان لها منه ابنةٌ، فخيَّرَها رسول الله ﷺ (^٤).
_________________
(١) هي: الأربعون المتباينة، من مرويات عز الدين بن جماعة، تخريح محمد بن علي بن أيبك السروجي. المجمع المؤسس (١/ ٨٢).
(٢) أخرجه الدارقطني في النزول (رقم: ٧٤)، والرواية من طريقه.
(٣) ترجم البغوي لسلمة في الكنى في: أبو سلمة، وهو في القسم الذي لم يعثر عليه من معجم الصحابة. انظر: الإصابة (٣/ ١٢١).
(٤) أخرجه أبو داود (رقم: ٢٢٤٤) والنسائي في السنن الكبرى (٤/ ٨٣/ رقم: ٦٣٨٥) والبغوي في معجم الصحابة (٢/ ٣٦١) والحاكم (٢/ ٢٠٦)، من طريق عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جد أبيه رافع بن سنان.
[ ٢ / ٥٩١ ]
واختُلف فيه (^١) على عثمان البتِّي.
وقال أبو عاصم: سمعت عبد الحميد بنَ جعفر يقول: لقِيَني عثمان البَتِّيُّ بالأَهْواز، فحدّثتُه بهذا الحديث -يعني: عن أبيه، عن جده رافع بن سنان الأوْسِيّ الأنصاري، ويكنى رافع: أبا الحكم-.
قال أبو عبد الله بن مَنْدَه (^٢): والصواب: عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن تميم بن محمود.
وقد روى حديث تخيير الإبنة قومٌ عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جدّه رافع بن سنان.
وفي هذا الحديث اختلاف كثير، والله أعلم (^٣).
واسمُ البنت المُخَيَّرَة عَمِيرَة، وذكر أبو عبد الله بن مَنْدَه القصّةَ في ترجمةٍ أخرى فقال (^٤) "عَمِيرَة بنت سهل بنِ رافع صاحب الصاعين الذي لمزه المنافقون"، من رواية سعيد بن عثمان البَلَوي، عن جدّته، أن أمّها عَمِيرَة، وأبوها صاحب الصاعين، والله أعلم.
وأما حديث عُبادَة بن الصامت، فقد كتبناه في الجزء الثالث (^٥).
وأما حديث عبد الله بن مسعود:
١٠٥٢ - فأخبرنا القاسم بن مُظَفَّر بن محمود، أبنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي وابنُه أحمد ويعقوب بنُ محمد بنِ المُجاوِر ومكيّ بنُ
_________________
(١) أي: في حديث النزول.
(٢) في معرفة الصحابة (٢/ ٧٠٢).
(٣) الكلام المذكور مقتبس من كلام ابن القيسراني في إيضاح الأشكال (ص ٤٢).
(٤) انظر: الإصابة (٨/ ١٤٩).
(٥) مر برقم (٧٩١).
[ ٢ / ٥٩٢ ]
علّان ومحمد بنُ أبي جعفر القُرْطُبي وإبراهيم وعبد العزيز ابنا بركات بنِ إبراهيم الخُشُوعي، قالوا: أبنا الفضل بن الحسين البانِياسي، قال: أبنا علي ومحمد ابنا الحسن بن الحسين المَوَازيني، أبنا أبو عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سَلْوان، أبنا أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي، أبنا عبد الرحمن بن القاسم القرشي، ثنا يحيى بن صالح الوُحاظي، ثنا يزيد بن عطاء، ثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال:
"يَفتح الله أبوابَ السموات ثُلُثَ الليل الباقي، فيهبط إلى السماء الدنيا فيقول: ألا عبدٌ يسألُني فأعطيَه، فلا يزال كذلك حتى يطلعَ الفجر" (^١).
١٠٥٣ - قال أبو علي حَنْبَل بن إسحاق في كتاب السنة: حدثنا شُجاع بنُ الأَشْرَس، ثنا يزيد بن عطاء، عن إبراهيم، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله عن النبي ﷺ قال:
"إن الله يفتحُ أبوابَ السماء عند ثلث الليل الباقي، ثم يهبطُ إلى السماء الدنيا، فيبسطُ يدَه ويقول: ألا عبدٌ يسألُني أعطيَه، فلا يزال كذلك حتى يسطعَ الفجرُ".
تابعه عن إبراهيم الهَجَري: زائدةُ (^٢)، وعليّ بنُ عاصم (^٣)، وجريرٌ، وعبد العزيز، فرفعوه عنه.
وحديثُ عبد العزيز عندنا في الجزء الثاني من حديث شَيْبان بن فَرُّوخ (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الإمام أحمد (٦/ ١٩١ - ١٩٢/ رقم: ٣٦٧٣) لعبد العزير بن مسلم عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص.
(٢) وحديثه عند الدارقطني في النزول (رقم: ٨، ٩).
(٣) وحديثه عند الدارقطني كذلك (رقم: ١١).
(٤) وصل إلينا الجزء السادس منه فقط.
[ ٢ / ٥٩٣ ]
وحديثُ جريرٍ في ستة مجالس أبي سعيد النَّقّاش (^١).
ورواه عنه: جعفر بن عَوْن، فلم يرفعه في المشهور عنه.
١٠٥٤ - وقد أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ في كتابه، أبنا أبو الحسن بن البخاري، أنبأنا أبو سعد الصفّار، أبنا محمد بن الفضل الفُراوي، أبنا محمد بن عبد الله بن عمر الهروي، أبنا عبد الرحمن بن أبي شُرَيْح، أبنا محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرَّيَاني (^٢)، ثنا حُمَيْد بن زنجويه، ثنا جعفر بن عَوْن، ثنا إبراهيم، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله رفعه قال:
"إن الله ﵎ يفتحُ أبوابَ السماء في ثلث الليل الثانى، ثم يهبطُ إلى السماء الدنيا، فيبسطُ يديه فيقول: ألا عبد يسألني فأعطيَه -قال: - فما يزال كذلك حتى يسطعَ الفجرُ".
كذا رواه حُمَيْدٌ في فضائل الأعمال (^٣).
حديثٌ صحيح.
ورواه أبو إسحاق الهَمْداني (^٤) عن أبي الأَحْوَص مرفوعًا.
١٠٥٥ - أخبرنا به أبو عبد الله بن أبي الحسن المقدسي، أبنا أبي، أنبأنا محمد بن أحمد بن نصر، أبنا طلحة بن الحسين الصالحاني، أنا جدي أبو ذرّ، أنا أبو الشيخ الحافظ، ثنا أبو بكر الفِرْيابي، ثنا تميم بن المنتصر، ثنا يزيد، أبنا شَرِيك، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله عن رسول الله ﷺ قال:
_________________
(١) وعند ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٣١٩/ رقم: ١٩٨).
(٢) هو راوي كتاب الترغيب والترهيب لابن زنجويه؛ وهو بتخفيف الياء كما في إكمال ابن نقطة (٢/ ٧٥٦).
(٣) لعلّه هو: الترغيب والترهيب، انظر إسناده إليه في: التحبير (١/ ١٤٦) للسمعاني، وفيه: الراذانى، بدل الرياني، والعمري بدل الهروي.
(٤) هو: السبيعي.
[ ٢ / ٥٩٤ ]
"إذا كان ثلثُ الليل الآخر ينزلُ الله إلى السماء الدنيا، ثم يبسطُ يدَه فيقول: من يسألُني فأعطيَه، حتى يطلعَ الفجرُ" (^١).
١٠٥٦ - وبهذا الإسناد إلى الفِرْيابي، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد الصمد، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا أبو إسحاق، عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال:
"إذا كان ثلثُ الليل الباقي، يهبطُ إلى السماء -يعني: الله ﵎، ثم تُفتَحُ أبواب السماء، ثم يبسطُ يدَه، فيقول: هل من سائلٍ فيُعطى سؤلَه، فلا يزال كذلك حتى يطلعَ الفجرُ" (^٢).
١٠٥٧ - وشاهِدُه في صحيح مسلم (^٣)، لأبي عُبَيْدَة عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ:
"إن الله تعالى يبسطُ يدَه بالليل ليتوبَ مُسيءُ النهار، ويبسطُ يدَه بالنهار ليتوبَ مُسيءُ الليل، حتى تطلعَ الشمسُ من مغربها".
١٠٥٨ - أخبرنا محمد بن أبي بكر بن محمد بن طَرْخان، أبنا أحمد بن عبد الدائم بن نِعْمَة، أنبأنا ذاكر بن كامل الخفّاف، أبنا محمد بن عبد الباقي بن محمد الدُّوري، أبنا أبو بكر محمد بن عبيد الملك بن بِشْرَان، أبنا أبو الحسن علي بن عُمَر الدارَقطني الحافظ، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا يزيد بن سِنان بمصر، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني المَقْبُري، عن عَوْن بن عبد الله بن عُتْبَة، عن ابن مسعود قال: بينما نحن جلوسٌ مع رسول الله ﷺ في المسجد، إذ جاءه رجلٌ من بني سُلَيْم يُقال له عَمْرو بن عَبَسَة، وكان ممّن بايع رسولَ الله ﷺ على الإسلام وهو
_________________
(١) الرواية من السنة الواضحة لأبي الشيخ، كما في المعجم المفهرس (٦٢).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٦/ ١٩١ - ١٩٢/ رقم: ٣٦٧٣) عن عبد الصمد.
(٣) برقم (٢٧٥٩).
[ ٢ / ٥٩٥ ]
بمكة ثم لم ير رسولَ الله ﷺ حتى قدم المدينة، فجاءه فقال: يا رسول الله علِّمني مما أنت به عالمٌ وأنا به جاهل، وأنبئني بما ينفعُني ولا يضرُّك، فأيّ صلاة الليل والنهار سليمة؟، فذكر الحديث، وقال في آخره: فأيّ صلاة المتطوِّعين أفضل؟ قال:
"حين يذهبُ ثلثُ الليل الأول -أو قال: منتصفُ الليل-، فتلك الساعةُ التي ينزلُ فيها الرحمن ﷿ إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مذنبٍ يستغفرُني فأغفرَ له؟ هل من سائلٍ يرغبُ إليَّ فأعطِيه سؤلَه؟ أم هل من عانٍ يرغبُ إليّ فأفكّ عانه؟ حتى إذا برق الفجرُ صعد الرحمنُ ﷿ العليُّ الأعلى" (^١).
رواه عن سعيد المَقْبُريِّ أيضًا: الليثُ.
١٠٥٩ - أخبرني محمد بن حازم، أبنا علي بن البخاري، أنبأنا أبو المكارم اللَّبّان، عن أبي علي الحدّاد، أنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن جعفر العطّار، ثنا محمد بن يونس بن موسى، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عبد الحميد -يعني: ابنَ جعفر-، قال: أخبرني سعيد المَقْبُري، عن عَوْن بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: جاء رجلٌ من بني سُلَيم يقال له: عَمْرو بن عَبَسَة إلى المدينة، ولم يكن رأى النبيَّ ﷺ إلّا بمكة، فقال: يا رسول الله علِّمني ما أنت به عالم وأنا به جاهل، علِّمني ما ينفعني ولا يضرُّني، أيّ صلاة الليل التطوّع أفضل؟ قال:
"نصفُ الليل، فإنه ساعةٌ ينزلُ الله تعالى فيها إلى سماء الدنيا، فيقول: لا أسألُ عن عبادي أحدًا غيري، فيقول: هل من داعٍ يدعوني فأستجيبَ له؟ هل من مستغفرٍ يستغفرُني فأغفرَ له؟ هل من عانٍ يدعوني فأفكَّ عانه؟ حتى ينفجر الفجرُ، ثم يصعدُ الرحمن" (^٢).
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في النزول (رقم: ١٢)، والرواية من طريقه.
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، والكلام بعده له، والرواية من طريقه.
[ ٢ / ٥٩٦ ]
قال أبو نعيم: "غريب من حديث عَوْن، تفرّد به عنه سعيد، ورواه الليث بن سعد عن سعيد عن عَوْن منقطعًا ولم يقل: عن أبيه، حدثناه إبراهيم بن محمد بن يحيى في جماعة، قالوا: ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قُتَيْبَة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن سعيد المَقْبُري، عن عَوْن بن عبد الله بن عُتْبَة، عن ابن مسعود قال: جاء رجل من بني سُلَيْم، فذكر نحوه".
قال: "واختُلف على سعيد المَقْبُري في هذا الحديث، فرُوِيَ عنه عن عَوْن بن عبد الله، على ما ذكرنا من اختلاف، ورُوِيَ عنه -يعني: عن سعيد- عن أبي هُرَيْرَة (^١)، ورُوِيَ عنه عن أبيه عن أبي هُرَيْرَة (^٢)، وروي عنه عن عطاء مولى أم صُبَيَّة عن أبي هُرَيْرَة (^٣)، وأسلمُ الروايات وأصحُّها: عن أبيه عن أبي هُرَيْرَة".
وأما حديثُ عثمان بن أبي العاص، فقد كتبناه في الجزء الثاني.
١٠٦٠ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا أحمد بن شَيْبان وزينب بنت مكِّيِّ، قالا: أبنا عُمَر بن طَبَرْزَد، أبنا عبد الرحمن بن محمد القزّاز، أبنا أحمد بن محمد بن النَّقُّور، أبنا أبو القاسم بن حَبَابَة، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا عُبَيْد الله بن محمد العَيْشي، أبنا حماد -هو: ابن سَلَمَة-، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص أن رسول الله ﷺ قال:
_________________
(١) أخرجه من هذا الوجه الإمام أحمد (١٥/ ٣٦٢/ رقم: ٩٥٩١) وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٣٠٦) والدارقطني في النزول (أرقام: ٣٨ - ٤٣).
(٢) أخرجه من هذا الوجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٤٩٨) والدارقطني في النزول (رقم: ٤٤).
(٣) أخرجه من هذا الوجه الإمام أحمد (٢/ ٢٧٢/ رقم: ٩٦٧) و(١٦/ ٣٦١/ رقم: ١٠٦١٨) والدارمي في المسند (٢/ ٩٣١/ رقم: ١٥٢٥) والدارقطني في النزول (أرقام: ٤٥ - ٤٧).
[ ٢ / ٥٩٧ ]
"إن في الليل ساعةً يفتحُ الله فيها أبوابَ السماء، وينادي منادٍ: هل من داعٍ فيُستجابَ له؟ هل من سائلٍ فيُعطى؟ هل من مستغفرٍ فيُغفر له" (^١).
وهو عندنا في جزء اللَّحْساني (^٢)، لأبي الوليد عن حماد بن سلمة.
وفي الجزء السادس من حديث شَيْبان بن فَرُّوخ (^٣)، وفي الجزء الأول من حديث عَبْدان، ومشيخة سعيد بن أبي الرّجاء.
١٠٦١ - أخبرنا إبراهيم بن علي الأنصاري، أبنا علي بن محمد السخاوي، أبنا أبو طاهر السلفي، أبنا محمد بن عبد الجبار الفُرْساني (^٤)، ثنا علي بن يحيى بن عبدكويه، أبنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم الفابِجاني (^٥)، ثنا جدي، ثنا آدم ابن أبي إياس، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص قال: قال رسول الله ﷺ:
"في الليل ساعةٌ تُفتح فيه أبوابُ السماء، فينادي منادٍ: هل من داعٍ فيُستجابَ له؟ هل من سائلٍ فأُعطيَه؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ حتى يطلعَ الفجرُ" (^٦).
_________________
(١) الرواية من طريق نسخة العيشي، انظر: السير (٥٦٤/ ١٠). وأخرجه الإمام أحمد (٢٦/ ٢٠٦ - ٢٠٧/ رقم: ١٦٢٨٠) عن يزيد بن هارون، والبزّار في مسنده (كشف الأستار: ٤/ ٤٤/ رقم: ٣١٥٥) وابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٥٠٨) عن هدبة بن خالد بن خالد، والدارقطني في النزول (رقم: ٧٢) لحجّاج بن منهال، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة.
(٢) أبو الحسن علي بن محمد بن جعفر الطريثيثي، كان حيًّا سنة ٤٦٠ هـ. السير (١٨/ ٢٣٨).
(٣) السادس من حديث شيبان بن فروخ (ق ١٨٣/ ب- ١٨٤/ أ- مجموع ١١٥)، عن محمد بن أبان عن حماد بن سلمة.
(٤) تكملة الإكمال (٤/ ٥٦٥).
(٥) الأنساب (٤/ ٣٢٨).
(٦) أخرجه ابن عبدكويه في الأمالي (ق ٨/ ب- مجموع ٦٦)، والرواية من طريقه. وفيه: الفانجاني، بالنون بدل الباء.
[ ٢ / ٥٩٨ ]
١٠٦٢ - أخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا مسعود بن أبي منصور وخليل بن أبي الرجاء، قالا: أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، أبنا أبو بكر ابن الهَيْثَم الأَنْباري، ثنا ابن أبي العوّام، ثنا سَلَمَة بن سليمان المَوْصِلي، ثنا خُلَيْد بن دَعْلَج، عن كِلاب بن أُمَيّة، أنه لقي عثمان بن أبي العاص، فقال: ما جاء بك؟ قال: استُعملتُ على عشور الأُبُلَّة، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إن الله ﷿ يدنو من خَلْقه، فيغفرُ لمن استغفرَه؛ إلّا لبغيٍّ بفَرْجها، والعَشّار (^١) " (^٢).
وأما حديث عُقْبَة بن عامر: قال الدارقطني (^٣): "وفيه نظر".
١٠٦٣ - فأخبرنا محمد بن طَرْخان، أبنا ابن عبد الدائم، أنبأنا ذاكِر، أنا الدُّوري، أنا ابن بِشْران، أنا الدارقطني، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، ثنا أبو الحسين هارون -هو: ابن إسماعيل الخزّاز، أملاه علينا من كتابه-، ثنا علي بن المبارك. وثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني هلال بن أبي مَيْمُونة، أنّ عطاء بن يسار حدّثه، أنّ عُقْبَة بن عامر حدّثه قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ فقال:
"إذا مضى ثلثُ الليل -أو قال: نصفُ الليل-، ينزلُ الله إلى السماء الدنيا، فيقول: لا أسألُ عن عبادي أحدًا غيري، من ذا الذي يستغفرُني
_________________
(١) العشار: الذي يأخذ العُشر من أموال الناس، وهو كذلك الماكس الذي يأخذ المكس. تهذيب اللغة (١/ ١٦٠). تاج العروس (١٦/ ٥١٤).
(٢) الرواية من طريق المنتقى من حديث أبي بكر بن الهيثم الأنباري، انظر: المعجم المفهرس (١٦٢٤). وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٤٤ - ٤٥/ رقم: ٨٣٧١).
(٣) النزول (من ١٤٠).
[ ٢ / ٥٩٩ ]
أغفرُ له؟ من ذا الذي يدعوني أستجيبُ له؟ من ذا الذي يسألُني أعطيه؟ حتى ينفجرَ الصبحُ" (^١).
قال أبو جعفر (^٢): هكذا أملاه علينا هارونُ من كتابه، فقال: عن عقبة بن عامر.
قال الدارقطني (^٣): وروى هذا الحديث جماعةٌ، منهم: هشام الدَّسْتُوائي والأَوْزاعي وأَبان العطّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن رِفاعة بن عَرابة الجُهَني، عن النبي ﷺ، وهو المحفوظ.
وقال أبو القاسم اللالكائي (^٤): ورواه الأَوْزاعي وهشام وعلي بن المبارك، عن يحيى، عن هلال، عن عطاء، عن رِفاعة، وهو أَشْبَهُ بالصواب.
وأما حديثُ علي بن أبي طالب:
١٠٦٤ - فأخبرنا ابن شَيْبان، أبنا أبي، أبنا ابن طَبَرْزَد، أبنا ابن الزاغوني والأنصاري، قالا: أبنا الصَّرِيفيني.
وأنبأنا أبو الفضل الحاكم، عن عمر بن كَرَم، عن أبي الكَرَم الشَّهْرَزوري، عن أبي محمد بن هَزارْمَرْد الصَّرِيفيني -إجازةً-، أبنا أبو القاسم عُبَيْد الله بن أحمد بن علي الصَّيْدَلاني، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد، ثنا أحمد بن منصور، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في النزول (رقم: ٦٥)، والرواية من طريقه.
(٢) هو: محمد بن عبد الملك الواسطي.
(٣) في النزول (ص ١٤١).
(٤) بعد روايته له في السنة (٣/ ٤٩٤/ رقم: ٧٦٢) لعبد الله بن محمد بن زياد عن محمد بن عبد الملك.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
أبي، عن محمد بن إسحاق. قال (^١): وحدثني عمّي موسى بن يسار، عن عُبَيْد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ مثل حديث عطاء مولى أمّ صُبَيَّة عن أبي هُرَيرَة عن النبي ﷺ:
"لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخّرتُ العشاء إلى ثلث الليل؛ فإنه إذا مضى ثلثُ الليل الأول هبط الله إلى السماء الدنيا، فلم يزل هنالك حتى يطلعَ الفجرُ، يقول: ألا سائلٌ يُعطى، ألا داعٍ يُجاب، ألا سقيمٌ يَستشفِي فيُشْفى، ألا مذنبٌ يستغفرُ فيُغفرُ له" (^٢).
رواه محمد بن يحيى الذهلي (^٣) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، لكنه قال: (عبد الرحمن بن يسار)، عِوضَ (موسى بن يسار) (^٤).
وكذا رواه محمد بن حُمَيْد عن إبراهيم بن المختار عن ابن إسحاق (^٥).
١٠٦٥ - أخبرنا محمد بن طَرْخان، أبنا أحمد بن عبد الدائم، أنبأنا ذاكر بن كامل، أبنا أبو عبد الله الدُّوري، أبنا محمد بن بِشْران، أبنا الدارقطني، ثنا علي بن عبد الله بن الفضل بمصر، ثنا محمد بن خلف وكيعٌ، ثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، حدثني عمّ أبي الحسين بن موسى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، [عن علي] (^٦) قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) يعني: محمد بن إسحاق.
(٢) أخرجه الدارقطني في النزول (رقم: ١) عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري. وجوّد سنده الشيح الألباني في الإرواء (٢/ ١٩٨).
(٣) وعنه الدارمي (١/ ٩٣١/ رقم: ١٥٢٦).
(٤) وكذا قال الإمام أحمد (٢/ ٢٧٣/ رقم: ٩٦٨) في روايته له عن يعقوب.
(٥) سيذكر المصنف هذه الرواية بعد حديث.
(٦) زيادة من النزول للدارقطني، سقطت من قلم المصنف.
[ ٢ / ٦٠١ ]
"إن الله ﷿ ينزلُ في كل ليلة جمعةٍ، من أول الليل إلى آخره، إلى السماء الدنيا، وفي سائر الليالي في الثلث الآخر من الليل، فيأمرُ ملَكًا ينادي: هل من سائلٍ فأعطيَه؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ يا طالبَ الخير أَقبل، ويا طالبَ الشرّ أَقْصِرْ" (^١).
١٠٦٦ - أخبرنا أحمد بن أبي طالب وعيسى بن عبد الرحمن، قالا: أبنا أبو المُنَجَّا بن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول بن عيسى، أبنا أبو محمد بن حمُّويه، أبنا عيسى بن عمر، أبنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارِمي، أبنا محمد بن حُمَيْد، ثنا إبراهيم بن مختار، عن محمد بن إسحاق، عن عمّه عبد الرحمن بن يسار، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا كان ثلثُ الليل -أو: نصفُ الليل- "، فذكر النزولَ (^٢).
١٠٦٧ - وبه إلى الدارمي، حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن عطاء مولى أمّ صُبَيَّة، عن أبي هُرَيْرَة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"لولا أن أَشُقّ على أمّتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخّرتُ العشاءَ الآخرةَ إلى ثلث الليل؛ فإنه إذا مضى ثلثُ الليل الأول هبط الله إلى السماء الدنيا، فلم يزل هنالك حتى يطلعَ الفجرُ، يقول قائل: ألا سائل يُعطى؟ ألا داعٍ يُجاب؟ ألا سقيمٌ يَسْتَشْفي؟ ألا مذنبٌ يستغفرُ فيُغفر له؟ " (^٣).
١٠٦٨ - وبه، قال: حدثنا محمد، ثنا يعقوب، حدثني أبي، عن ابن
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في النزول (رقم: ٣)، والرواية من طريقه.
(٢) أخرجه الدارمي في السنن (١/ ٩٣٠ - ٩٣١/ رقم: ١٥٢٤).
(٣) سنن الدارمي (١/ ٩٣١/ رقم: ١٥٢٥).
[ ٢ / ٦٠٢ ]
إسحاق، حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار، عن عُبَيْد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ، مثل حديث أبي هُرَيْرَة (^١).
وأما حديثُ عُمَر بن عامر السُّلَمي:
١٠٦٩ - فأنبأنا سليمان بن حمزة والقاسم بن مُظَفَّر، عن محمود بن إبراهيم، أبنا أبو الخير الباغْبان، أبنا أبو عَمْرو بن مَنْدَه، أبنا أبي (^٢)، ثنا أبو الفضل محمد بن أحمد المروزي بها، ثنا محمد بن أحمد بن سلام، ثنا يحيى بن الوَرْد، ثنا أبي، ثنا عديُّ بن الفضل، عن عثمان البَتِّي، عن عبد الحميد بن سَلَمَة، عن أبيه، عن عُمَر بن عامر السُّلَمي قال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا ذهب ثلثُ الليل -أو قال: نصف الليل-، ينزلُ الله إلى سماء الدنيا، فيقول: هل من عانٍ فأفكَّه؟ هل من سائلٍ فأعطيَه؟ هل من داعٍ فأستجيبَ له؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ حتى يُصَلّى الصبح" (^٣).
قال ابن مَنْدَه: "هذا حديث غريب، لا يُعرف إلا من هذا الوجه، قد رواه علي بن عاصم عن عثمان البَتِّي عن عبد الحميد عن أبيه عن جده، كما تقدم في ترجمة سَلَمَة".
وأما حديثُ عَمْرو بن عَبَسَة:
١٠٧٠ - فأبنا ابنُ شَيْبان، أبنا أبي، أبنا ابن طَبَرْزَد، أبنا ابن الزاغوني والأنصاري، قالا: أبنا ابن هَزَارْمَرْد.
_________________
(١) سنن الدارمي (١/ ٩٣١ - ٩٣٢/ رقم: ١٥٢٦).
(٢) الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده (ت ٣٩٥ هـ).
(٣) الرواية من طريق معرفة الصحابة لابن منده، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ٥٠١).
[ ٢ / ٦٠٣ ]
(ح) وأنبأنا أبو الربيع بن قُدامَة ويونس الدَّبابيسي وغيرهما، عن علي بن أبي عبد الله، عن محمد بن ناصر الحافظ والمبارك بن الحسن، عن عبد الله بن محمد بن هَزارْمَرْد، أبنا عُبَيْد الله بن أحمد بن علي الصَّيْدَلاني، ثنا أبو بكر بن زياد النيسابوري، ثنا أحمد بن منصور، ثنا يزيد بن هارون ويحيى بن أبي بُكَيْر وعبد الصمد بن النُّعْمان -واللفظُ ليزيد-، قال: أبنا حَرِيز بن عثمان، قال: ثنا سُلَيْم بن عامر، عن عَمْرو بن عَبَسَة قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله جعلني الله فداك، شيئًا تعلمُه وأجهلُه، ينفعُني ولا يضرُّك، ما ساعةٌ أقرب من ساعة؟ وما ساعةٌ يُتَّقى فيها؟ قال:
"يا عَمْرو بنَ عَبَسَة، لقد سألت عن شيءٍ ما سألني عنه أحدٌ قَبْلَك، إن الربّ ﷿ يَتدلَّى من جَوْف الليل، فيغفرُ إلّا ما كان من الشرك، فالصلاةُ مشهودةٌ حتى تطلعَ الشمسُ" (^١).
١٠٧١ - أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن وأحمد بن أبي طالب، قالا: أبنا عبد الله بن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول بن عيسى، أبنا عبد الرحمن بن محمد بن المُظَفَّر، أبنا عبد الله بن أحمد بن حَمُّوَيه، أبنا إبراهيم بن خُزَيْم الشاشي، ثنا عبد بن حُمَيْد بن نصر، أبنا يزيد بن هارون، أبنا حَرِيز بن عثمان، ثنا سُلَيْم بن عامر، عن عَمْرو بن عَبَسَة قال: أتيتُ النبي ﷺ وهو بعكاظ فقلت: من تَبِعَك في هذا الأمر؟ قال:
"حرٌّ وعبد"، وليس معه إلّا أبو بكر وبلال، فقال:
"انطلقْ حتى يمكّن الله لرسوله ثم تجيئُه بعد".
_________________
(١) في إسناده انقطاع بين سليم بن عامر وعمرو بن عبسة، فإنه لم يدركه كما في المراسيل (٨٥) لابن أبي حاتم. وأخرجه الدارقطني في النزول (رقم: ٦٦) عن أبي بكر بن زياد النيسابوري. وأخرجه الإمام أحمد (٣٢/ ١٧٣/ رقم: ١٩٤٣٣) عن يزيد بن هارون، والدارقطني في النزول (رقم: ٦٧) لأحمد بن سنان عن يزيد بن هارون.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
فقال: يا نبيَّ الله -جعلني الله فداك-، شيءٌ تعلمُه وأجهلُه، ينفعُني ولا يضرُّك، ما ساعةٌ أقربُ من الله من ساعة؟ وما ساعةٌ يُتَّقى فيها؟ فقال:
"يا عَمْرو بنَ عَبَسَة، لقد سألتَني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ قَبْلَك، إن الربَّ ﵎ يَتدلَّى من جَوْف الليل الآخر، فيغفرُ إلّا ما كان من الشرك والبغي، فالصلاةُ مكتوبةٌ مشهودةٌ حتى تطلعَ الشمس، فإنها تطلعُ على قَرْن شيطان، وهي صلاةُ الكفار، فأَقْصِر عن الصلاة حتى ترتفع الشمس، فإذا استقلَّت فالصلاةُ مشهودةٌ حتى يعتدلَ النهارُ، فإذا اعتدلَ النهارُ فأَقْصِر عن الصلاة فإنها حينئذ تُسْجَرُ جهنم، فإذا فاءَ الفَىْءُ فالصلاةُ مشهودةٌ حتى تُدَلَّى للغروب، فإنها تغيبُ على قَرْن شيطان، وهي صلاة الكفار، فأَقْصِر عن الصلاة حتى تَجِبَ الشمسُ" (^١).
ورواه محمد بن الوليد الزُّبَيْدي، عن لُقْمان بن عامر، عن سُوَيْد بن جَبَلَة، عن عَمْرو بن عَبَسَة (^٢).
وسُلَيْم ثقة؛ لكنه لم يلحقْ عَمْرًا (^٣)، مع أن الترمذيَّ صحّح روايتَه عنه (^٤)، وإنما يَروِي عن أبي أُمامة عن عَمْرو بن عَبَسَة، وعن شُرَحْبِيل بن السِّمْط عنه.
_________________
(١) أخرجه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب منه (رقم: ٢٩٧)، والرواية من طريقه.
(٢) أخرجه الطبراني من مسند الشاميين (٣/ ٨٦ - ٨٨/ رقم: ١٨٤٧)، لعبد الله بن سالم عن الزبيدي.
(٣) المراسيل (٨٥) لابن أبي حاتم.
(٤) الجامع: كتاب السير، باب ما جاء في الغدر (رقم: ١٥٨٠)، عن سليم بن عامر قال: كان بين معاوية وبين أهل الروم عهد، وكان يسير في بلادهم، حتى إذا انقضى العهد أغار عليهم، فإذا رجل على دابة أو على فرس وهو يقول: الله أكبر وفاء لا غدر، وإذا هو عمرو بن عبسة، فسأله معاوية عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله ﷺ: يقول: "من كان بينه وبين قوم عهد"، فذكر الحديث. قال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٦٠٥ ]
١٠٧٢ - وقد رُوِيَ عن سعيد المَقْبُري، عن عَوْن بن عبد الله بن عُتْبَة، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: جاء رجلٌ من بني سُلَيْم يُقال له عَمْرو بن عَبَسَة إلى المدينة، لم يكن رأى النبي ﷺ إلّا بمكة، فذكر الحديث، وقد تقدم (^١).
١٠٧٣ - أخبرنا أحمد بن الشِّحْنَة، أبنا عبد اللطيف بن محمد، أبنا عبد الله بن منصور، أبنا المبارك بن عبد الجبّار، أبنا محمد بن عبد الواحد زوجُ الحُرَّة، أبنا أحمد ابن إبراهيم بن شاذان، أبنا أحمد بن محمد بن المُغَلِّس البزّاز، ثنا سعيد بن يحيى الأُمَوي، حدثني عبد الله -هو: ابنُ سعيد عمُّه-، ثنا زياد -هو البَكَّائي-، ثنا رجلٌ من أهل البصرة، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي أُمامة، عن عَمْرو بن عَبَسَة قال: رغبتُ عن دين قومي في الجاهلية، فذكر الحديث، وفيه أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا نبيَّ الله، علِّمْني مما علمتَ وجهلتُ، مما ينفعُني ولا يضرُّك، ما الساعةُ التي تُرجى، وما الساعةُ التي تُتَّقى؟ فقال رسول الله:
"عليك بثلث الليل الآخر، فإنّ الله ينزلُ إلى سماء الدنيا، ليزدادَ من عباده قربًا، وهو منهم قريبٌ حيث كان، وصلاةُ ثلث الليل الآخر محضورةٌ مشهودةٌ"، وذكر الحديث (^٢).
١٠٧٤ - قال الطبراني (^٣): ثنا أحمد بن المُعَلَّى، ثنا هشام بن عمّار، ثنا صَدَقَة بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ثنا أبي، عن عَمْرو بن عَبَسَة، عن النبي ﷺ قال:
"أقربُ ما يكون الربُّ من العبد جوفُ الليل الآخر، فإن استطعتَ أن تكون ممّن يذكرُ الله في تلك الساعة فافْعلْ".
_________________
(١) انظر: (رقم: ١٠٥٨).
(٢) الرواية من المغازي لسعيد بن يحيى الأموي، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٩٤).
(٣) لم أجده في معاجمه، فلعلّه في السنة.
[ ٢ / ٦٠٦ ]
(^١) وأما حديث أبي أُمامة:
١٠٧٥ - فأخبرناه محمد بن إبراهيم بن عبد الله، أبنا محمد بن عبد الرحيم، أبنا محمد بن السيّد، أبنا محمد بن يحيى القرشي، أبنا علي بن محمد بن علي المِصِّيصي، أبنا طلحة بن علي بن الصَّقْر، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر القُدْسي العطّار، ثنا محمد بن يونس بن موسى الكُدَيْمي، ثنا إسماعيل بن يَسَار أبو عُبَيْدَة العُصْفُري، ثنا عِكْرِمَة ابن عمار، عن شَدّاد، عن أبي أُمامة قال: قال عَمْرو بن عَبَسَة: يا رسول الله ﷺ، أيّ الليل الدعاءُ فيه أَجْوَبَ؟ قال:
"إذا مضى نصفُ الليل، ينزلُ الله ﷿ فيها إلى سماء الدنيا، فيقول: هل من داعٍ يدعوني فأستجيبَ له؟ هل من سائلٍ يسألُني فأعطيَه؟ هل من مستغفرٍ يستغفرُني فأغفرَ له؟ حتى ينفجرَ الفجرُ" (^٢).
وأما حديثُ أبي الخطّاب:
١٠٧٦ - فقال محمد بن سعد الكاتب في الطبقات الكبرى (^٣): أنا أبو نعيم، ثنا إسرائيل، حدثني ثُوَيْر، سمعتُ رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يُقال له أبو الخَطّاب وسئل عن الوتر فقال: "أَحَبُّ الوتر نصفُ الليل، إنّ الله يهبطُ من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مذنبٍ؟ هل من مستغفرٍ؟ هل من داعٍ؟ حتى إذا طلع الفجرُ ارتفع".
_________________
(١) كتب المصنف على رأس الصفحة (١٢٢ ب): "الورقة الصفراء: وأما حديث أبي أمامة"، ولذلك كتبتها هنا.
(٢) الحديث عند مسلم (رقم: ٨٣٢) وأحمد (٢٨/ ٢٣٧ - ٢٣٩/ رقم: ١٧٠١٩) لعبد الله بن يزيد المقرئ والنضر بن محمد عن عكرمة. وأخرجه الترمذي (رقم: ٣٥٧٩) وغيره لضمرة بن حبيب عن أبي أمامة، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٣) طبقات ابن سعد (٨/ ١٧٩). وفيه ثوير بن أبي فاختة: قال في التقريب: ضعيف رُمي بالرفض.
[ ٢ / ٦٠٧ ]
رواه عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل (^١)، عن حجّاج بن الشاعر عن أبي أحمد الزُّبَيْري عن إسرائيل، فرفعه قال بدل سُئل: أنه سأل النبيَّ ﷺ.
وأما حديثُ أبي الدَّرْداء:
١٠٧٧ - فأخبرنا محمد بن طَرْخان، أبنا ابن عبد الدائم، أبنا ذاكِر -إجازةً-، أبنا الدُّوري، أبنا ابن بِشْران، أبنا الدارقطني، ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن المصري، ثنا رَوْح بن الفَرَج أبو الزِّنْباع.
وأخبرنا عيسى بن عبد الرحمن، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا محمد بن أحمد بن نصر، أبتنا فاطمة أَمَة عبد الله، أبنا أبو بكر بن رِيذَة، أبنا أبو القاسم الطبراني، ثنا مُطَّلِب بن شُعَيْب الأَزْدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني اللَّيْث. (ح) قال الطبراني: وحدثنا أبو الزِّنْباع رَوْح بن الفَرَج، ثنا يحيى بن بُكَيْر، ثنا اللَّيْث بن سَعْد، حدثني زِيادة بن محمد، عن محمد بن كَعْب القُرَظي، عن فَضالة بن عُبَيْد الأنصاري، عن أبي الدَّرْداء عن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله ﷿ ينزلُ في ثلاث ساعات يبقين من الليل، فيفتحُ الذكرَ في الساعة الأولى الذي لم يره غيره، فيمحو الله ما يشاء ويثبتُ ما يشاء، ثم ينزلُ في الساعة الثانية إلى جنة عَدْن، وهي داره التي لم ترها عينٌ ولم تخطُرْ على قلب بشر، وهي مسكنُه لا يسكنُها معه من بني آدم غيرُ ثلاثٍ وهم: النبيون والصديقون والشهداء، ثم يقولُ: طوبى لمن دخلك، ثم ينزلُ في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا بروحه وملائكته، فتفتضّ (^٢)، فيقول: قُومِي بعزتي، ثم يطّلع إلى عباده فيقول: هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ ألا من
_________________
(١) في السنة (رقم: ١٠٨٩).
(٢) هكذا بالأصل، وفي النزول للدارقطني -واللفظ له-: "فتنتفض".
[ ٢ / ٦٠٨ ]
سائلٍ يسألُني فأعطيَه؟ ألا من داعٍ يدعوني فأجيبَه؟ حتى تكونَ صلاةُ الفجر، ولذلك يقول الله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسرَاء: ٧٨] يشهدُه الله وملائكتُه ملائكةُ الليل والنهار".
لفظ المصري عن أبي الزِّنْباع (^١).
وهو عندنا من حديث هارون بن إسحاق عن يحيى بن بكير، في مسند أبي الدرداء لإبراهيم الشَّهْرَزوري (^٢)، رواه عنه.
ومن حديث أبي صالح عبد الله بن صالح عن اللَّيْث، في شرح أصول السنة للالَكائي (^٣).
ورواه العُقَيْلِيُّ أبو جعفر في ترجمة زِيادة من الضعفاء (^٤).
ورواه عثمان بن سعيد الدارمي الإمام (^٥)، عن سعيد بن أبي مريم عن الليث.
قال البخاري في زيادة بن محمد: "منكر الحديث" (^٦)
وكذلك قال: أبو حاتم (^٧)، والنسائي (^٨)، والبُسْتي (^٩).
_________________
(١) وهو لفظ الدارقطني في النزول (رقم: ٧٣). والرواية الثانية من طريق الأوسط (رقم: ٨٦٣٥) للطبراني، والرواية الثالثة من طريق السنة للطبراني.
(٢) هو: الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبيد الشهرزوري، بقي حيا إلى بعد ٣٢٠ هـ. انظر: السير (١٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠)
(٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/ ٤٨٩ - ٤٩٠).
(٤) الضعفاء الكبير (٢/ ٩٣).
(٥) في الرد على الجهمية (رقم: ١٢٨).
(٦) التاريخ الكبير (٣/ ٤٤٦).
(٧) الجرح والتعديل (٣/ ٦١٩ - ٦٢٠).
(٨) الضعفاء والمتروكون (رقم: ٢٢١).
(٩) أي: ابن حبان. وقد ذكره في المجروحين (١/ ٣٨٦).
[ ٢ / ٦٠٩ ]
وله حديثٌ آخر في الرُّقى غريبٌ أيضًا (^١).
يُكتب أيضًا من فوائد سَمُّوَيه، ومن معجم الطبراني (^٢).
وذكر أبو جعفر العُقَيْلِيُّ الحافظ (^٣) قولَ البخاري في زيادة بن محمد الأنصاري: إنه منكر الحديث، ورواه عن يحيى بن عثمان بن صالح عن أبي صالح عن الليث، ثم قال: "والحديث في نزول الله ﷿ إلى السماء الدنيا ثابت فيه أحاديثُ صحاح، إلّا أن زيادة هذا جاء في حديثه بألفاظ لم يأت بها الناسُ ولا يتابعُه عليها منهم أحد".
١٠٧٨ - قرأتُ على زينب ابنة الكمال، عن يوسف بن خليل -إجازةً-، أبنا محمد بن إسماعيل الطَّرَسوسي ومحمد بن أبي زيد الكَرَّاني، قالا: أبنا محمود بن إسماعيل الصَّيْرَفي، أبنا محمد بن عبد الله بن شاذان، أبنا عبد الله بن محمد بن فُورَك، أبنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا أحمد بن الفُرات، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كَعْب القُرَظِي، عن فَضالة بن عُبَيْد، عن أبي الدَّرْداء: ذكر النبي ﷺ:
"ينزلُ الله آخر كلَّ ليلةٍ، فيقولُ: ألا داعٍ يدعوني فأجيبَه؟ ألا سائلٌ يسألني فأعطيَه" (^٤).
١٠٧٩ - وبه إلى ابن أبي عاصم، ثنا أبو مسعود الرازي، نا عبد الله بن
_________________
(١) هو حديث أبي الدرداء: "ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمه، أمرك في السماء" الحديث. أخرجه أبو داود (رقم: ٣٨٩٢) والنسائي في اليوم والليلة من السنن الكبرى (٦/ ٢٥٧/ رقم: ١٠٨٧٦ - ١٠٨٧٧).
(٢) سبق تخريجه من الأوسط للطبراني.
(٣) في الضعفاء (٢/ ٩٣ - ٩٤).
(٤) الرواية من الدعاء لابن أبي عاصم، من كتب المعجم المفهرس (٣٣٤).
[ ٢ / ٦١٠ ]
صالح، حدثني اللَّيْث بن سَعْد، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كَعْب، عن فَضالة بن عُبَيْد، عن أبي الدَّرْداء قال: قال رسول الله ﷺ:
"يهبطُ الله في آخر ساعةٍ من الليل، فيقول: ألا مستغفرٌ يستغفرُني فأغفرَ له؟ ألا داعٍ يدعوني فأستجيبَ له؟ ألا سائلٌ يسألني فأعطيَه؟ حتى يطلعَ الفجرُ" (^١).
وهذا بتمامه في الحادي عشر من المخلِّصِيات (^٢)، وفيه:
"ثم ينظر في الساعة الثانية في عدن، وهي مسكنُه التي يسكن، لا يكون معه فيها إلا الأنبياء والشهداء والصدِّيقون".
وأما حديثُ أبي سعيد وأبي هُرَيْرَة، فقد كتبتُه في الحديث السادس والثلاثين من كتاب القواعد (^٣)، وهو عندنا أيضًا في كتاب التوبة لابن أبي عاصم.
١٠٨٠ - أخبرنا عمر بن بَلَبان الجَوْزِيّ -بقراءتي عليه-، أبنا أبو الحسن بن البخاري، أنبأنا أبو المكارم اللَّبّان وأبو جعفر الصَيْدَلاني، قالا: أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم الأَصْبَهاني، أبنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، أبنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود (^٤)، ثنا شُعْبة، أبنا أبو إسحاق، سمعت الأَغَرَّ يقول: أشهدُ على أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد الخُدْري أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال:
_________________
(١) وهذه الرواية أيضًا لم أجدها في المطبوع من السنة.
(٢) المخلّصيات (رقم: ٢٧٣٨)، رواه لمحمد بن عبيد الملك بن زنجويه عن عبد الله بن صالح.
(٣) من مؤلفات المصنف ابن المحب، فيما يظهر.
(٤) هو: الطيالسي.
[ ٢ / ٦١١ ]
"إنّ الله ﵎ يُمهِلُ، حتى يَمضي ثلثُ الليل، ثم يَهبطُ، فيقولُ: هل من سائلٍ؟ هل من تائبٍ؟ هل من مستغفرٍ من ذنب؟ "، قال له رجل: حتى يطلعَ الفجرُ؟ قال:
"نعم" (^١).
رواه مسلم (^٢).
١٠٨١ - أخبرنا محمد بن طَرْخان، أبنا أحمد بن عبد الدائم، أنبأنا ذاكِر بن كامل، أبنا محمد الدُّورِيّ، أبنا محمد بن بِشْران، أبنا الدارقطني، ثنا أبو بكر عبد الله ابن محمد بن زياد الفقيه، ثنا عبّاس بن محمد بن حاتم، ثنا شبّابة، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن الأَغَرّ أبي مسلم قال: شهد لي على أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد أنهما شهدا على النبي ﷺ قال:
"إنّ الله يُمهِلُ، حتى إذا ذهب ثلثا الليل هبط إلى هذه السماء، ثم أمر بأبواب السماء ففُتحت، ثم قال: هل من سائلٍ فأعطيَه؟ هل من داعٍ فأجيبَه؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ هل من مستغيثٍ أغثْه؟ هل من مُضطرٍّ أكشفَ عنه الضرَّ؟ فلا يزال ذلك مكانَه حتى يطلعَ الفجرُ، في كل ليلةٍ من الدنيا، ثم يصعدُ إلى السماء" (^٣).
زاد فيه يونس بنُ أبي إسحاق (^٤) زيادةً حسنةً.
١٠٨٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن معالي الزَّبَداني وأبو بكر بن محمد بن الرَّضِيّ، قالا: أبنا محمد بن إسماعيل الخطيب، أبتنا فاطمة بنت
_________________
(١) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (١/ ٦٧٧/ رقم: ٢٣٤٦)، والرواية من طريقه.
(٢) الصحيح (رقم: ٧٥٨).
(٣) أخرجه الدارقطني في النزول (رقم: ٥٥)، والرواية من طريقه، والكلام بعده له.
(٤) قال في التقريب: "صدوق يهم قليلًا".
[ ٢ / ٦١٢ ]
سعد الخير الأنصاري، أبنا زاهر بن طاهر، أبنا أبو سَعْد الكَنْجَرُوذِيّ، أبنا أبو عَمْرو بن حَمْدان، ثنا أبو يَعْلَى المَوْصِلي، ثنا أبو هشام الرِّفاعي (^١)، ثنا حَفْص، ثنا الأَعْمَش، عن أبي إسحاق، عن الأَغَرّ، عن أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال:
"إذا مضى شطرُ الليل أو ثلثُ الليل أَمر مناديًا فنادى: مَنْ داعٍ يُستجابُ له؟ مَنْ سائلٌ فيُعطى سؤلَه؟ هل من مستغفرٍ فأَغفرَ له؟ هل من تائبٍ فيُتاب عليه؟ " (^٢).
١٠٨٣ - وبه، ثنا أبو هشام، ثنا حفص، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ، مثله، وزاد فيه: "حتى يطلعَ الفجرُ" (^٣).
ورواه مَعْمَر عن أبي إسحاق، وهو عندنا في الثاني من مسند جامع معمر (^٤).
(^٥) وأبو عَوَانَة.
_________________
(١) محمد بن يزيد بن محمد. ضعَّفه البخاري والنسائي وغيرهما. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٧٣٥).
(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٠/ ٣٤٢/ رقم: ٥٩٣٦)، والرواية من طريقه. والحديث بهذا اللفظ فيه علة وهي أن جماعة من الحفاظ خالفوا حفص بن غياث في روايته عن الأعمش هكذا بذكر المنادي، وأن الله ﵎ هو القائل: من داعٍ يستجاب. . .؛ بيّن هذه الروايات الألباني في الضعيفة (٣٨٩٧)، وبيّن أن هذه الرواية مما أخطأ فيها حفص بن غياث.
(٣) مسند أبي يعلى (١٠/ ٣٤٣ /رقم: ٥٩٣٧).
(٤) الجامع لمعمر -مع مصنف عبد الرزاق- (١١/ ٢٩٣ - ٢٩٤/ رقم: ٢٠٥٧٧).
(٥) كتب المصنف في نهاية الصفحة (١٢٤ أ) عبارة: "الوريقة"، وهي المقابلة لهذه الصفحة، يعني الصفحة ١٢٣ ب.
[ ٢ / ٦١٣ ]
١٠٨٤ - أخبرنا أبو محمد القاسم بن عساكِر، أنبأنا محمود بن مَنْدَه، أبنا أبو الخير الباغْبان، أبنا أبو عَمْرو بن مَنْدَه، أبنا أبو محمد بن يَوَهْ، أبنا أبو الحسن اللُّنْباني، أبنا ابنُ أبي الدنيا، ثنا خَلَف بن هشام، ثنا أبو عَوانَة، عن أبي إسحاق، عن الأَغَرّ أبي مسلم قال: أشهدُ على أبي سعيد الخُدْري وأبي هُرَيْرَة، أنهما شهدا على النبي ﷺ قال:
"إنّ الله ﵎ يُمهلُ، حتى إذا ذهب ثلثُ الليل -أو: بقي ثلثُ الليل- يهبطُ، فيقول: هل من سائلٍ فيُعطى؟ هل من تائبٍ فيُتابَ عليه؟ هل من مستغفرٍ من ذنبٍ؟ " (^١).
١٠٨٥ - أخبرنا يحيى بن محمد، أبنا عبد الرحمن بن عبد المجيد ومُرْتَضى بن حاتم -إجازةً-، قالا: أبنا الحافظ أبو طاهر السلفي، أبنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد السِّمْسار، أبنا علي بن محمد بن ماشاذَه الفَرَضي، أبنا محمد بن عبد الله بن أُسَيْد، ثنا محمد بن غالِب، ثنا عبد الصمد بن النُّعْمان، ثنا عبد الملك بن الحسين، عن علي بن الأَقْمَر، عن الأَغَرّ أبي مسلم، عن أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد قالا: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله يُمهل، حتى إذا كان في ثلثُ الليل الباقي نزل إلى سماء الدنيا، فيقول: هل من داعٍ أستجيبَ له؟ هل من سائلٍ أعطيَه؟ هل من مستغفرٍ أغفرَ له؟ هل من تائبٍ أتوبَ عليه؟ حتى يطلعَ الفجرُ" (^٢).
١٠٨٦ - أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي، أنبأنا عُمَر بن محمد
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجّد وقام الليل (رقم: ٢٤٦)، والرواية من طريقه. وأخرجه الإمام أحمد (١٤/ ٥٢٩/ رقم: ٨٩٧٤) عن عفان و(١٧/ ٤٧٨/ رقم: ١١٣٨٦) عن سريج، والدارقطني في النزول (رقم: ٥٨) لمسدد، ثلاثتهم عن أبي عوانة.
(٢) علي بن الأقمر ثقة روى له الجماعة.
[ ٢ / ٦١٤ ]
السَّهْرَوَرْدي، أبنا هبة الله بن أحمد الشِّبْلي، أبنا طِراد بن محمد الزَّيْنَبي، أبنا أبو الحسين بن بشْران، أبنا الحسين بن صفْوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا أبو هشام الرِّفاعي، ثنا حفص بن غِياث، عن الأَعْمَش، عن حبيب بن أبي ثابت وأبي إسحاق، عن الأَغَرّ، عن أبي سعيد وأبي هُرَيْرَة قالا: قال رسول الله ﷺ:
"إذا مضى شطرُ الليل -أو ثلثُ الليل- أُمر منادٍ فنادى: هل من داعٍ يُستجابُ له؟ هل من سائلٍ يُعطى سؤلَه؟ هل من مستغفرٍ يغفرُ له؟ هل من تائبٍ يُتابُ عليه؟ " (^١).
١٠٨٧ - وبهذا الإسناد إلى ابن أبي الدنيا، قال: ثنا أبو هشام، ثنا حفص، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ مثله، وزاد: "حتى يطلعَ الفجرُ" (^٢).
رواه النسائي في اليوم والليلة (^٣)، عن إبراهيم بن يعقوب عن حسين بن علي عن فُضَيْل عن منصور عن أبي إسحاق عن الأَغَرّ عن أبي سعيد وأبي هُرَيْرَة، و(^٤) عن إبراهيم بن يعقوب عن عُمَر بن حفص بن غِياث عن أبيه عن الأَعْمَش عن أبي إسحاق عن الأَغَرّ، نحوه.
١٠٨٨ - أخبرني الحافظ أبو عبد الله الذهبي، أبنا أبو الفضل أحمد بن هِبَة الله، عن القاسم بن عبد الله الصفّار، أبنا عبد الخالق بن زاهِر، أبنا إسماعيل بن عبد الله الساوي، أبنا أبو سعيد بن أبي عَمْرو، ثنا
_________________
(١) الرواية من أحد مصنفات ابن أبي الدنيا، ولم أجد هذا الطريق في التهجد. وفيه العلة المذكورة في تخريج الرواية السابقة برقم: (١٠٨٢).
(٢) لم أجد هذه الرواية في التهجد.
(٣) السنن الكبرى (٦/ ١٢٤/ رقم: ١٠٣١٥).
(٤) نفسه (٦/ ١٢٤/ رقم: ١٠٣١٦).
[ ٢ / ٦١٥ ]
محمد بن يعقوب، ثنا الربيع، أبنا أسدُ السنة (^١)، ثنا رَوْح بن مُسافِر، ثنا أبو إسحاق، عن الأَغَرّ أبي مسلم، عن أبي هُرَيْرَة الدَّوْسي وأبي سعيد الخُدْري شهدا على رسول الله ﷺ وأُشهد به عليهما:
"إن الله تعالى يُمهِلُ، حتى كان ثلثُ الليل هبط إلى هذه السماء الدنيا، ونادى منادٍ: هل من مُذنبٍ يتوب؟ هل من مستغفرٍ؟ هل من سائلٍ؟ ".
رَوْحٌ أحدُ الضعفاء (^٢)، وزيادتُه هذه -قولُه: منادٍ- غيرُ صحيحة.
١٠٨٩ - أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن بن مَعالي -سماعًا- وأبو الفضل الحاكم -حضورًا-، قالا: أبنا جعفر بن علي، أبنا أبو طاهر السِّلَفي، أبنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الطُّرَيْثِيثي، أبنا علي بن أحمد بن محمد بن داود الرّزّاز، ثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد السَّمّاك، ثنا الحسن بن سلّام السوّاق، ثنا عَمْرو بن حَكّام، ثنا شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن الأَغَرّ أبي مسلم أنه قال: أشهدُ على أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد، أنهما شهدا على النبي ﷺ أنه قال:
"لا يقعدُ قومٌ يذكرون الله إلّا حفّتهم الملائكة، وغَشِيَتْهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده" (^٣).
١٠٩٠ - وبه، أنه قال: أشهدُ على أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد أنهما شهدا على النبي ﷺ أنه قال:
"إنّ الله يُمْهِلُ حتى يذهبَ ثلثُ الليل، ثم ينزلُ فيقول: هل من سائلٍ؟ هل من مستغفرٍ من ذنبٍ؟ "،
_________________
(١) هو: الحافظ أسد بن موسى القرشي الأموي.
(٢) انظر: لسان الميزان (٣/ ١١٤ - ١١٦/ رقم: ٣٤٣١).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٠٠)، لمحمد بن جعفر غندر وعبد الرحمن بن مهدي عن شعبة.
[ ٢ / ٦١٦ ]
فقال له رجل: حتى يطلع الفجر؟ قال:
"نعم".
١٠٩١ - أخبرتنا الشيخة الصالحة زينب ابنة أحمد بن الكمال، عن عجيبة ابنة أبي بكر، عن مسعود بن الحسن -إجازةً-، أبنا أبو عَمْرو بن مَنْدَه، أبنا أبي، أبنا ابن زياد، نا عباس الدُّوري، ثنا مُحاضِر، ثنا الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد وأبي هُرَيْرَة قالا: قال رسول الله ﷺ:
"إن الله يُمهل حتى يذهب شطرُ الليل الأول، ثم ينزلُ إلى السماء الدنيا فيقول: هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ هل من سائلٍ فأعطيَه؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه؟ حتى ينشقَّ الفجرُ" (^١).
١٠٩٢ - قرأتُ على زينب ابنة أحمد، عن يوسف بن خليل -إجازةً-، أبنا مسعود بن أبي منصور، أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، ثنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، أبنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن أبي إسحاق، عن الأَغَرّ، عن أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد قالا: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله يُمهلُ، حتى كان ثلث الليل الآخر نزل إلى هذه السماء، فينادي فيقول: هل من مذنبٍ يتوب؟ هل من مستغفرٍ؟ هل من داعٍ؟ هل من سائلٍ؟ إلى الفجر" (^٢).
وأما حديثُ أبي هُرَيْرَة وحده، وهو متواترٌ عنه، رُوِيَ عن جماعة
_________________
(١) أخرجه ابن مسنده في التوحيد (٣/ ٢٩٥/ رقم: ٨٧٥)، والرواية من طريقه.
(٢) أخرجه معمر بن راشد فى الجامع (مع مصنف عبد الرزاق: ١٠/ ٤٤٤ - ٤٤٥/ رقم / ١٩٦٥)، والرواية من طريقه.
[ ٢ / ٦١٧ ]
عنه، منهم: الحسن، وسعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، وسعيد بن مَرْجانة، وسعيد بن المسيّب، وعطاء بن يزيد اللَّيْثي، وعطاء مولى أم صُبَيَّة، ونافع بن جُبَيْر بن مُطْعِم، ويحيى بن جَعْدَة -روي في يوم عرفة-، وأبو جعفر (^١)، وأبو حازم الأَشْجَعي، وأبو سَلَمَة بن عبد الرحمن بن عَوْف، وأبو صالح السمّان والد سُهَيْل، وأبو عبد الله الأَغَرّ، وأبو مسلم الأَغَرّ، والأَعْرَج.
أما حديثُ الحسن عنه:
١٠٩٣ - فقال خُشَيْش بنُ أَصْرَم: حدثنا أبو جابر، ثنا الصَّلْت بن دينار، عن الحسن، عن أبي هرَيْرَة قال:
"إذا ذهب شطرُ الليل الأول نادى منادٍ: هل من تائبٍ يتابُ عليه؟ هل من سائلٍ فيُعطى؟ هل من مستغفرٍ فيُغفر له؟ " (^٢).
أما حديثُ سعيد بن أبي سعيد عنه، فهو عندنا في كتاب التوبة لابن أبي عاصم، واختُلف عن سعيد فيه:
فقال عُبَيْد الله بن عُمَر: عن سعيد المَقْبُري عن أبي هُرَيْرَة.
وخالفه محمد بن إسحاق، فرواه عن سعيد المَقْبُري عن عطاء مولى أم صُبَيَّة عن أبي هُرَيْرَة.
١٠٩٤ - قرأتُ على زينب ابنة أحمد بن عبد الرحيم، عن يوسف بن خليل -إجازةً-، أبنا ناصر بن محمد بن أبي الفتح الوِيرِج (^٣)، أبنا جعفر بن عبد الواحد الثقفي، أبنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، أبنا أبو محمد عبد الله ابن محمد بن جعفر بن حيّان، ثنا الفِرْيابي، ثنا
_________________
(١) المدني.
(٢) الصلت بن دينار: قال في التقريب: "متروك، ناصبي".
(٣) ويقال: الويري، انظر: تبصير المنتبه (٤/ ١٤٧٨).
[ ٢ / ٦١٨ ]
إسحاق بن راهويه، ثنا عَبْدَة بن سليمان، ثنا عُبَيْد الله بن عُمَر، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"لولا أن أشقَّ على أمتى، لأخّرتُ صلاةَ العشاء إلى ثلث الليل، أو نصف الليل، فإن الله ﵎ إذا كان ثلثُ الليل، أو نصفُ الليل، ينزلُ إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من داعٍ فأجيبَه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ حتى يطلع الفجر" (^١).
رواه أولَه: ابن ماجه (^٢)، والترمذي (^٣) وقال: "حسن صحيح".
ورواه النسائي في اليوم والليلة (^٤).
ورواه الإمام أحمد (^٥)، عن يحيى (^٦) وابنِ نُمَيْر عن عُبَيْد الله.
وهو من حديث يحيى في الجزء الثالث من حديث عُمَر بن شَبَّة، وفي الأول من حديث المُنَقِّي (^٧).
١٠٩٥ - قال أبو الحسين محمد بن محمد الحَجّاجي الحافظ النَّيْسابوري (^٨): حدثنا محمد بن أحمد أبو الطيّب المَرْوَزي برأس العَيْن
_________________
(١) الرواية من طريق العظمة لأبي الشيخ، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ٧١)، ولم أجده في المطبوع.
(٢) السنن (رقم: ٦٩١).
(٣) الجامع (رقم: ١٦٧).
(٤) السنن الكبرى (٦/ ١٢٤/ رقم: ١٠٣١٧).
(٥) المسند (١٥/ ٣٦٢ - ٣٦٣/ رقم: ٩٥٩١، ٩٥٩٢)، وصححه الألباني في الإرواء (٢/ ١٩٧) على شرط الشيخين.
(٦) هو: ابن سعيد القطّان.
(٧) حديث أبي بكر أحمد بن طلحة بن هارون المنقِّي عن شيوخه (ق ١٦١ ب- مجموع ٦٦)، وهو أول حديث في الجزء.
(٨) النيسابوري، توفي سنة ٣٦٨ هـ، قال الذهبي: "وجمع وصنّف، وصحّح وعلّل، وبعد صيتُة". السير (١٦٢٤٠ - ٢٤٣).
[ ٢ / ٦١٩ ]
-وكان كذّابًا وَضّاعًا للحديث-، يزعم أنّ أحمد بن عُبَيْد بن ناصح حدّثهم، ثنا يزيد بن هارون، ثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ قال:
"إذا كان نصفُ الليل الأول -أو: ثلثُ الليل الأخير- نزل الله إلى السماء الدنيا، فقال: هل من داعٍ فأستجيبَ له؟ هل من سائلٍ فأعطيَه سُؤْلَه؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ حتى ينفجرَ -أو: حتى ينصرفَ القارئُ من صلاة الفجر-".
وأما حديثُ ذَكْوان أبي صالح السمّان عن أبي هُرَيْرَة:
١٠٩٦ - فأخبرنا إسحاق بن يحيى الآمدي، أبنا محمد بن سعد المقدسي، أنبأنا أبو الفتح بن شاتيل، أبنا أبو غالب الباقِلّاني، أبنا عبد الملك بن بِشْران، أبنا أبو بكر الآجُرِّي، ثنا أبو حفص عُمَر بن الحسن بن نصر قاضي حلب -ويُعرف بأبي حُفَيْص- إملاءً-، ثنا مُؤَمَّل بن إهاب وأبو خَيْثَمَة، قالا: ثنا مالك بن سُعَيْر، ثنا الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد. وعن أبي إسحاق، عن مسلم الأَغَرّ، عن أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد. وعن حبيب بن أبي ثابت، عن مسلم الأَغَرّ، عن أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله ﷺ:
"إن الله ﷿ يُمْهِلُ، حتى إذا كان شطرُ الليل نزل ربُّنا ﷿ إلى السماء الدنيا، فقال: هل من مستغفرٍ فيُغفرَ له؟ هل من داعٍ فيُستجابَ له؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه؟ حتى ينفجرَ الفجرُ، ثم يرتفعُ ﵎" (^١).
١٠٩٧ - أخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا عيسى بن سلامة، أنبأنا
_________________
(١) أخرجه الآجري في الشريعة (٣/ ١١٣٢ - ١١٣٣/ رقم: ٧٠٣)، والرواية من طريقه. وأخرجه مسلم (رقم: ٧٥٨) لسهيل بن أبي صالح أبيه عن أبي هريرة وحده.
[ ٢ / ٦٢٠ ]
هادي بن إسماعيل، أبنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو محمد بن حيّان الحافظ، ثنا علي بن العبّاس المَقَانِعي، ثنا يحيى بن حسّان، ثنا مالك بن سُعَيْر، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة أو عن أبي سعيد. وعن أبي إسحاق، عن مسلم الأَغَرّ، عن أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد. وعن حبيب، عن أبي مسلم الأَغَرّ، عن أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله ﷺ:
"إن الله يُمْهِلُ، حتى إذا ذهب شطرُ الليل نزل إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفرٍ فيُغفر له؟ هل من داعٍ فيُستجاب له؟ هل من مذنبٍ فأتوب عليه؟ حتى ينشقّ الفجر، ثم يرتفع" (^١).
١٠٩٨ - وبهذا الإسناد إلى أبي محمد بن حيّان، قال: ثنا عَبْدان، ثنا محمد بن عبد الله المقدسي، ثنا مالك بن سُعَيْر، عن الأَعْمَش، عن أبي إسحاق، عن الأَغَرّ أبي مسلم، عن أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد، عن النبي ﷺ نحوه (^٢).
١٠٩٩ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا محمد بن مؤمن، أبنا محمد بن محمد بن أبي حَرْب، أبنا المبارك بن المبارك بن صدقة، أبنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أبنا علي بن محمد بن بِشْران، أبنا إسماعيل بن محمد الصفّار، ثنا أحمد بن منصور بن سَيّار، ثنا عبد الرزّاق، أبنا مَعْمَر، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"ينزلُ الله في كلّ ليلة إلى سماءِ الدنيا، فيقول: أنا الملك أنا الملك
_________________
(١) أخرجه أبو الشيخ ذكر الأقران ورواياتهم عن بعضهم البعض (رقم: ٨٨)، والرواية من طريقه كما في المعجم المفهرس (٥٦٤).
(٢) ذكر الأقران (رقم: ٨٩).
[ ٢ / ٦٢١ ]
-ثلاثًا-، فمن يسألُني فأعطيَه؟ من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يستغفرُني فأغفرَ له؟ فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر" (^١).
١١٠٠ - أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي، أنبأنا عُمَر بن محمد السَّهْرَوَرْدي، أبنا هبة الله بن أحمد بن الشِّبْلي، أبنا طِراد بن محمد، أبنا أبو الحسين بن بِشْران، أبنا أبو علي بن صفْوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا أبو هشام الرِّفاعي، ثنا حَفْص بن غِياث، عن الأَعْمَش، عن حبيب بن أبي ثابت وأبي إسحاق، عن الأَغَرّ، عن أبي سعيد وأبي هُرَيْرَة قالا: قال رسول الله ﷺ:
"إذا مضى شطرُ الليل، أو ثلثُ الليل، أُمر منادٍ فنادى: هل من داعٍ يُستجاب له؟ هل من سائلٍ يُعطى سؤلَه؟ هل من مستغفرٍ يُغفر له؟ هل من تائبٍ يُتاب عليه؟ " (^٢).
١١٠١ - وبهذا الإسناد إلى ابن أبي الدنيا، قال: ثنا أبو هشام، ثنا حفص، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيرَة، عن النبي ﷺ مثلَه، وزاد: "حتى يطلع الفجر" (^٣).
وأما حديثُ سعيد بن مَرْجانة -وهو أبو الحُباب سعيد بن يسار، أبوه يسار وأمه مَرْجانة (^٤) - عن أبي هُرَيْرَة، فقد كتبتُه في الأحاديث الإلهيات، وهو في جزء السَّلِيطي (^٥).
_________________
(١) الرواية من طريق حديث إسماعيل الصفار برواية علي بن بشران، انظر: المعجم المفهرس (١/ ١٣٢ - ١٣٣). وأخرجه مسلم (رقم: ٧٥٨) ليعقوب بن عبد الرحمن القارئ عن سهيل.
(٢) الحديث مرَّ برقم (١٠٨٢)، من مسند أبي يعلى، رواه عن أبي هاشم الرفاعي.
(٣) إسناده كسابقه. وأخرجه أبو يعلى (١٠/ ٣٤٣/ رقم: ٥٩٣٧) عن أبي هشام.
(٤) وهو قول أبي بكر الذهلي، واعترض عليه المزي وقال إنه: سعيد بن عبد الله القرشي، وكذا رجّحه ابن حجر، انظر: تهذيب الكمال (١١/ ٤٩) وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٠ - ٤١).
(٥) أبو العباس محمد بن أحمد بن محمد السليطي. انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٢٧١).
[ ٢ / ٦٢٢ ]
١١٠٢ - أنبأنا عبد الله بن أبي الطاهر بن محمد المَرْداوي، أبنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحافظ، أبنا أبو المُظَفَّر عبد الرحيم بن عبد الكريم المَرْوَزي بها، أنّ عبد الله بن محمد بن الفضل الفُراوي أخبرهم، أبنا عثمان بن محمد بن عُبَيْد الله المَحْمِيّ، أبنا عبد الملك بن الحسن الإِسْفَرايينى، أبنا أبو عَوانة يعقوب بن إسحاق الإِسْفَراييني، ثنا العبّاس بن محمد الدُّوري، ثنا مُحاضر بن المُوَرِّع، ثنا سَعْد بن سعيد، قال: أخبرني سعيد بن مَرْجانة، قال: سمعت أبا هُرَيْرَة يقول: قال رسول الله ﷺ:
"ينزلُ الله إلى السماء الدنيا لشطر الليل -أو: لشطر الليل الآخر-، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له؟ أو يسألُني فأعطيَه؟ ثم يقول: مَنْ يُقْرِضُ غيرَ عَديمٍ ولا ظَلوم؟ " (^١).
١١٠٣ - وبهذا الإسناد إلى أبي عَوانة (^٢)، ثنا صالح بن عبد الرحمن -هو: ابن عَمْرو بن الحارث-، ثنا ابن أبي مريم، أبنا سليمان بن بلال، عن سَعْد بن سعيد، قال: أخبرني سعيد بن مَرْجانة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ-يعني بمثله-، وفيه:
"ثم يَبْسُطُ يدَيْه ﵎، فيقول: من يُقرِضُ غيرَ عَديمٍ ولا ظَلومٍ".
رواه مسلم (^٣)، عن حجّاج بن الشاعر عن مُحاضِر، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا، وعن هارون الأَيْلي عن ابن وَهْب عن سليمان بن بلال، فوقع لنا عاليًا، والحمد لله.
وليس لمُحاضِر بن المُوَرِّع في صحيح مسلم سوى هذا الحديث.
_________________
(١) أخرجه أبو عوانة في مسنده المستخرج على صحيح مسلم (/ ١/ ١٢٧ رقم: ٣٧٧)، والرواية من طريقه.
(٢) مسند أبي عوانة (رقم: ٣٧٨).
(٣) الصحيح (رقم: ٧٥٨/ ١٧١).
[ ٢ / ٦٢٣ ]
١١٠٤ - أخبرنا به عاليًا على هذا: يحيى بن محمد، أنبأنا أبو صادق بن صَبَّاح، أبنا أبو محمد بن رِفاعة، أبنا أبو الحسن الخِلَعِيّ، أبنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى الإِشْبِيلي المُعَدِّل، ثنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاثمائة، ثنا أبو الفضل العبّاس بن الفضل بن يونس الأَسْفاطي بمكة سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين، ثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، عن سليمان بن بلال، عن سَعْد بن أبي سعيد (^١)، قال: أخبرني سعيد بن مَرْجانة، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله ﷿ يَنزلُ إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلثُ الليل، فيقول تعالى: من يدعوني فأجيبَه؟ من يسألُني فأعطيَه؟ ثم قال: يَبْسُطُ يدَه فيقول: من يُقْرِضُ غيرَ عَدومٍ ولا ظَلومٍ" (^٢).
١١٠٥ - أخبرنا سعد بن محمد، أنبأنا ابن صبّاح، أبنا ابن رِفاعة، أنا الخِلَعِيّ، أبنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز، أبنا أبو العبّاس محمد بن جعفر بن كامِل الحضرمي قراءةً عليه وأنا حاضرٌ أسمع، ثنا أبو زكريا يحيى بن أيوب بن بادي العلّاف، ثنا سعيد بن الحَكَم بن أبي مريم، أبنا سليمان بن بلال، حدّثني سَعْد بن سعيد، أخبرني سعيد بن مَرْجانة، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله ينزلُ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلثُ الليل -أو: نصف الليل-، فيقول ﵎: من يستغفرُني فأغفرَ له؟ من يدعُني فأُجيبَه؟ من يسألُني فأُعطيَه؟ ثم يبسطُ يدَه فيقول: من يُقرِضُ غيرَ عَدوم ولا ظَلومٍ" (^٣).
_________________
(١) هكذا بخط المصنف، ولعله نسبه إلى جدِّه سعيد المقبري.
(٢) الرواية من الخلعيات -الجزء العاشر- (ق ١/ ب- ٢/ أ- نسخة لايدن OR ١٠١٢ C).
(٣) الرواية من الجزء السابق (ق ١/ ب)، وهو أول حديث في الجزء.
[ ٢ / ٦٢٤ ]
وهو عندنا لعُقْبَة بن خالد عن سَعْد بن سعيد، في جزء أبي سعيد الأَشَجّ (^١).
١١٠٦ - ذكر الإمام أبو حامد أحمد بن محمد بن شارَك (^٢) في صحيحه أحاديثَ أبي هُرَيْرَة في النزول: حديثَ أبي عبد الله الأَغَرّ، وأبي سَلَمَة، وأبي صالح، وسعيد بن مَرْجانة، وأبي مسلم الأَغَرّ عنه، وبوّب عليها: بابُ ذِكْرِ ما جاء في قُرْب العبد من ربّه بتقرّبه إيّاه، ثم قال:
"هذه أخبارٌ قد صحّت، فالواجب على ذي العقل أن يعترفَ بصحّتها، ويتلقّاها بالقبول، ويَكِلَ علمَ ما يخفى عليه منها إلى عالمه، ولا يُكَيِّف النزول"، قال: "وقد حكى فُضَيْل بن عياض أنه قال: إذا قال الجَهمِيُّ: كفرتُ بربٍّ ينزلُ ويصعدُ، فقل: آمنتُ بربٍّ يفعلُ ما يشاء (^٣)، والذي ذُكر في هذا الخبر من الاستغفار والسؤال، فإنما ذلك إذا خرجتْ بشرائطها، وصحّت نياتُ أهلها، ثم يكون عند وجودها تحقيقُ الموعود لما عرف من العهود".
وأما حديث سعيد بن المسيّب عن أبي هُرَيْرَة، فقد كتبناه في الجزء الخامس عند ذكر الساعد.
وأما حديثُ عطاء بن يزيد عن أبي هُرَيْرَة، فقد كتبناه في الجزء الثاني.
وأما حديث عطاء مولى أم صُبَيَّة عن أبي هريرة، فهو عندنا في مسند الدارمي (^٤).
١١٠٧ - فأخبرنا أبو الحجاج الحافظ، أبنا ابن قُدامة وابن عَلّان وابن
_________________
(١) حديث أبي سعيد الأشج (رقم: ٢٤).
(٢) الهروي، توفي سنة ٣٥٨ هـ وقيل: ٣٥٥ هـ. انظر: السير (١٦/ ٢٧٣ - ٢٧٤).
(٣) أخرجه اللالكائي في السنة (٣/ ٥٠٢/ رقم: ٧٧٥).
(٤) مسند الدارمي (٢/ ٩٣١/ رقم: ١٥٢٥).
[ ٢ / ٦٢٥ ]
شَيْبان. (ح) وابنُ تَبَع قال: أبنا ابن البخاري، قالوا: أبنا ابن حَنْبَل، أبنا ابن الحُصَيْن، أبنا ابن المُذْهِب، أبنا القَطِيعِيّ، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا ابنُ أبي عَدِيّ، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن عطاء مولى أمّ صفيّة -قال عبد الله: قال أبي: وقال يعقوب: صُبَيَّة، وهو الصواب- عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"لولا أن أَشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخَّرتُ صلاةَ العشاء إلى ثلث الليل الأول، فإنه إذا مضى ثلثُ الليل الأول هبطَ إلى السماء الدنيا إلى طلوعِ الفجر، يقول قائلٌ: ألا داعٍ يُجاب، ألا سائلٌ يُعطَه، ألا مذنبٌ يَستغفرُ فيُغفرَ له" (^١).
رواه النسائي (^٢).
قال أبو موسى المَديني: "صحّف فيه ابنُ عدي؛ لقوله: مولى أم صفيّة، وكذلك أبو زُرْعة الدمشقي الحافظ فقال: مَوْلى أم حبيبة، صحّف أيضًا، وإنما هو: مولى أم صُبَيَّة، واسمُها: خولةُ بنت قَيْس، صحابية".
وهو عندنا في من اسمه عطاء لأبي موسى، وفي الجزء العاشر من فوائد الحاكم أبي أحمد (^٣)، لإبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق، وبعده حديثُ أبي رافع عن عليّ.
وأما حديثُ نافع بن جُبَيْر بن مُطْعِم عن أبي هُرَيْرَة، فقد أشرنا إليه في ترجمة جُبَيْر بن مُطْعِم (^٤).
١١٠٨ - وأخبرتنا زينب ابنة الكمال، أن يوسف بن خليل أنبأها، أبنا
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٦/ ٣٦١/ رقم: ١٠٦١٨)، والرواية من طريقه.
(٢) السنن الكبرى (٢/ ١٩٧/ رقم: ٣٠٤٠)، وفي الشطر الأول دون ذكر النزول.
(٣) ما اتصل إلينا من فوائد أبي أحمد الحاكم (رقم: ٣١).
(٤) مرَّ برقم: (١٠٤٠) فما بعده.
[ ٢ / ٦٢٦ ]
أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، أبنا عبد الله بن فارس، أبنا إسماعيل بن عبد الله سَمُّويه، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عبّاس، عن نافع بن جُبَيْر، عن أبي هُرَيْرَة، أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ الله تعالى شطرَ الليل، فيقول: مَنْ يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألُني فأعطيَه؟ من يستغفرُني فأغفرَ له؟ فلا يزالُ كذلك حتى ترحل الشمس" (^١).
وأما حديثُ يحيى بن جَعْدة:
١١٠٩ - فأخبرتني زينب ابنة أحمد، عن يوسف بن خليل -إجازةً-، أنا ناصر بن محمد وِيرِج، أنا جعفر بن عبد الواحد، أبنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أبنا أبو محمد بن حيّان، ثنا أبو بكر بن مَعْدان، ثنا علي بن المغيرة، ثنا عثمان بن صالح، ثنا ابن لَهِيعَة، حدثني عَمْرو بن دينار، عن يحيى بن جَعْدة، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"ما من أيام السنة أيامٌ العملُ فيها أفضلُ من أيام العشر"، قيل: يا رسول الله، ولا مثلُهن في سبيل الله؟ قال:
"لا، إلا من عُفِّر في التراب، فإذا كان عشيةُ عرفة هبط إلى السماء
_________________
(١) الرواية من طريق فوائد سمويه. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ١٢٥/ رقم: ١٠٣٢٠) عن زكريا بن يحيى عن عبد الرحمن بن إبراهيم. وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٣١٠) عن محمد بن إسماعيل عن ابن أبي فديك. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٥٠٣) لإبراهيم بن عبد السلام المخزومي المكي عن ابن أبي ذئب. وقد خالف القاسمَ بنَ عباس فيه حمادُ بنُ سلمة فقال: عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، ورواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال المزي: وهو أشبه بالصواب. انظر: تحفة الأشراف (٢/ ٤١٨).
[ ٢ / ٦٢٧ ]
الدنيا، فيقول: انظروا إلى عبادي، أَتَوْني شُعْثًا غُبْرًا ضاحين، فلم تُر عشيّةٌ أكثرُ عتيقًا ولا عتيقةً من النار من عشيّة عرفة" (^١).
رواه أبو سعد عبد الرحمن بن الحسن عَلِيَّك (^٢) النَّيْسابوري (^٣)، عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، عن عبد العزيز بن أحمد الفرج الغافِقِيّ، عن علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، عن عثمان بن صالح السَّهْمِيّ، وقال: "غريبٌ من حديث عَمْرو بن دينار عن يحيى عن أبي هُرَيْرَة مسندًا، تفرّد به ابنُ لَهِيعَة، والمحفوظُ: عن حمّاد بن سَلَمَة عن أبي الزبير عن يحيى مُرْسَلًا".
قال أبو العلاء الهَمَذاني (^٤): "قوله: ضاحين: هذه الكلمة تُروى على وجهين: أحدهما: ضاحِين بحاء مهملة خفيفة، والآخر: ضاجّين بجيم مشدّدة، فمن رواها بالحاء هي من قولهم: ضحَى الرجلُ يَضْحَى، وضَحِيَ يُضْحِي، إذا تعرّض للشمس، وضَوْحاء الرجل ما برز للشمس، مثل المنكبين والكتفين وما أشبههما، وفَعَلَ ذلك الشيءَ ضاحيةً أي ظاهرًا بيِّنًا، ومن روى ضاجّين بالجيم -وهو الأشهر- فإنه أراد: يؤتى شُعْثًا غُبْرًا رافعي أصواتَهم بالتلبية والدعاء، يقال: ضجّ القومُ يَضُجّون ضجيجًا وضجاجًا، والضجّة المرة الواحدة، وأصبح القومُ أضجاجًا إذا جَلَبوا وصاحوا".
وأما حديثُ أبي جعفر (^٥) عن أبي هُرَيْرَة:
_________________
(١) الرواية من العظمة لأبي الشيخ كما سبق. وابن لهيعة حاله معروف خاصة من رواية غير العبادلة عنه.
(٢) انظر: تبصير المنتبه (٣/ ٩٦٦).
(٣) توفي سنة (٤٣١ هـ). انظر: السير (١٧/ ٥٠٩)، والمجمع المؤسس (٢/ ١١٠).
(٤) الحسن بن أحمد بن الحسن، العطار، المقرئ المحدّث المفسّر، توفي سنة ٥٦٩ هـ. السير (٢١/ ٤٠ - ٤٧).
(٥) هو: المؤذن الأنصاري المدني، قال في التقريب: "مقبول، من الثالثة، ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين فقد وهم".
[ ٢ / ٦٢٨ ]
١١١٠ - فأخبرنا عُمَر بن بَلْبان، أبنا علي بن البخاري، أبنا أبو المكارم اللبّان -إجازةً-، أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، أبنا أبو محمد بن فارس، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا بقي ثلثُ الليل قال ﵎: من ذا الذي يَسْتَكْشِفُ الضرَّ أكشفْ عنه؟ من ذا الذي يَسْتَرْزِقُني أرزقْه؟ من ذا الذي يَسألُني أعطيه؟ " (^١).
كتبتُه في الأحاديث الإلهيات، لعبد الله بن بكر السَّهْمي عن هشام.
وهو في جزء أبي بكر الأدَمِيّ.
رواه الإمام أحمد (^٢)، عن يزيد وعبد الوهاب وعبد الصمد وأبي عامر عن هشام، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا، وذَكَرَ النزولَ.
ورواه النسائي في اليوم والليلة (^٣).
١١١١ - أخبرتني زينب ابنة أحمد، عن يوسف بن خليل، أبنا خليل بن أبي الرجاء، أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، أبنا أبو بكر بن خلّاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد الله بن بَكْر، ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، أنه سمع أبا هُرَيْرَة يقول: قال رسول الله ﷺ:
"إذا بقي ثلثُ الليل نزل الله ﷿ إلى السماء الدنيا، فيقولُ: من ذا الذي يدعوني فأستجيبَ له؟ من ذا الذي يستغفرُني فأغفرَ له؟ من ذا الذي
_________________
(١) أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (٤/ ٢٥١/ رقم: ٢٦٣٨)، والرواية من طريقه.
(٢) المسند (١٢/ ٤٧٨/ رقم: ٧٥٠٩) (١٦/ ٤٤٠/ رقم: ١٠٧٥٦).
(٣) السنن الكبرى (٦/ ١٢٣/ رقم: ١٠٣١٠، ١٠٣١١)، رواه لخالد عن هشام، وللأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير.
[ ٢ / ٦٢٩ ]
يَسْتَرْزِقَني فأرزقَه؟ من ذا الذي يستكشفُ الضرَّ أكشفَه عنه؟ حتى ينفجرَ الصبحُ" (^١).
وأما حديثُ أبي حازمٍ الأَشْجَعِيّ:
١١١٢ - فقد ذكره الشيخ الصالح أبو بكر طاهر بن عبد الله بن عُمَر بن ماهِلَة في كتاب قيام الليل، فقال: أبنا محمد بن علي، ثنا محمد بن صالح العكبري، ثنا جُبارَة، ثنا عبد الأَعْلَى بن أبي المُساوِر، عن أبي حازم الأَشْجَعِيّ، عن أبي هُرَيْرَة: قال رسول الله ﷺ:
"ينزلُ الربُّ ﷿ إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، فلا يبقى ذو روحٍ إلا عَلِم به غيرَ الثَّقَلَيْن الجنِّ والإنس، وذلك حين تنهقُ الحميرُ وتنبحُ الكلابُ وتصيحُ الدُّيوكُ، فينادي منادٍ ثلاثًا: ألا من سائلٍ فأعطيَه، ألا من مستغفرٍ فأغفرَ له" (^٢).
رواه عن عبد الأَعْلَى أيضًا: عبد الصمد بنُ النُّعْمان، وهو عندنا في مجلس الأَسْواري.
تابعه الفضلُ بن موسى السِّيناني، عن بشير بن سَلْمان، عن أبي حازم.
وأما حديثُ أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن عن أبي هُرَيْرَة:
١١١٣ - فأخبرنا أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم وأحمد بن أبي طالب وعيسى بن عبد الرحمن -سماعًا- ووزيرة ابنة عُمَر -حضورًا-، قالوا: أبنا الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى، أبنا عبد الأول بن
_________________
(١) الرواية من مسند الحارث بن أبي أسامة. وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٣١١) عن الحسن بن محمد الزعفراني، والدارقطني في النزول (رقم: ٤٩) ليعقوب بن إبراهيم، كلاهما عن عبد الله بن بكر السهمي.
(٢) في إسناده عبد الأعلى بن أبي المساور، قال في التقريب: "متروك، كذّبه ابن معين".
[ ٢ / ٦٣٠ ]
عيسى بن شُعَيْب، أبنا عبد الرحمن بن محمد بن المُظَفَّر، أبنا عبد الله بن أحمد بن حمُّويه، أبنا محمد بن يوسف الفَرَبْرِيّ، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا عبد الله بن مَسْلَمَة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمَة وأبي عبد الله الأَغَزّ، عن أبي هُرَيْرَة: أن رسول الله: ﷺ قال:
"ينزلُ ربُّنا ﷿ كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلثُ الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألُني فأعطيَه؟ من يستغفرُني فأغفرَ له؟ " (^١).
رواه أحمد (^٢) والبخاري ومسلم (^٣) وأبو داود (^٤) والترمذي (^٥) والنسائي (^٦) وابن ماجه (^٧).
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
وهو عندنا في الأول من حديث أبي الحسين بن بِشْران (^٨)، لسليمان بن الأَشْعَث (^٩) عن القَعْنَبَي؛ وفي أول عاشر الخِلَعِيّات (^١٠)، لابن وَهْب عن مالك.
١١١٤ - أخبرنا أبو الفضل سليمان بن حمزة -حضورًا فى الرابعة-، أبنا محمد بن سعد بن عبد الله. (ح).
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (١١٤٥)، والرواية من طريقه.
(٢) المسند (١٣/ ٣٤ - ٣٥/ رقم: ٧٥٩٢) (١٦/ ٢١١/ رقم: ١٠٣١٣).
(٣) الصحيح (رقم: ٧٥٨/ ١٦٨).
(٤) السنن (رقم: ١٣١٥).
(٥) الجامع (رقم: ٣٤٩٨).
(٦) السنن الكبرى (٦/ ١٢٤/ رقم: ١٠٣١٤).
(٧) السنن (رقم: ١٣٦٦).
(٨) فوائد ابن بشران (١/ ٢١٢/ رقم: ٦٥١ - ضمن مجموع فوائد ابن منده).
(٩) هو: أبو داود السجستاني صاحب السنن.
(١٠) مرَّ برقم (١١٠٥).
[ ٢ / ٦٣١ ]
وأخبرنا عبد الرحمن بن إسماعيل بن أحمد ومحمد بن عُمَر بن أحمد بن عبد الدائم في آخرين، قالوا: أبنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قالا: أبنا يحيى بن محمود بن سعد، أبنا عبد الواحد بن محمد الدَّشْتَج، ثنا أبو الحسن عُبَيْد الله بن المُعْتَزّ النَّيْسابوري، ثنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة، أبنا جدِّي، ثنا علي بن حُجْر، أبنا إسماعيل بن جعفر، ثنا محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة: أن النبي ﷺ قال:
"ينزلُ ربُّنا في كلِّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى نصفُ الليل الآخر -أو: ثلثُ الليل-، فيقولُ: من ذا الذي يدعوني فأستجيبَ له؟ من ذا الذي يسألُني فأعطيَه؟ من ذا الذي يستغفرُني فأغفرَ له؟ حتى يطلعَ الفجرُ -أو: ينصرفَ القارئُ من صلاة الصبح- " (^١).
١١١٥ - أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن ويحيى بن محمد وأبو بكر بن عبد الدائم وسليمان الحاكم، قالوا: أبنا جعفر بن علي، أبنا أبو طاهر السِّلَفي، أبنا لاحق بن محمد التميمي، أبنا أبو الحسن بن عبدكُوَيْه، أبنا محمد بن إبراهيم الدَّيْبُلي (^٢)، ثنا أبو عبد الله عامر بن محمد بن عبد الرحمن القَرْمَطي، ثنا أبو سليمان يحيى بن سليمان بن نَضْلَة الخُراساني، ثنا سليمان بن بلاد، عن محمد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة: أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ الله ﷿ كلَّ ليلةٍ في السماء الدنيا لنصف الليل الآخر -أو: الثلث الأخير-، فيقولُ: من ذا الذي يدعوني فأستجيبَ له؟ ومن ذا الذي
_________________
(١) الرواية من طريق حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعل بن جعفر (رقم: ١٧٧).
(٢) السير (١٥/ ٩)، ووقع فيه (١٧/ ٤٧٨) في ذكر شيوخ ابن عبدكويه: إبراهيم بن محمد الديبلي.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
يسألُني فأعطيَه؟ ومن ذا الذي يستغفرُني فأغفرَ له؟ حتى يطلعَ الفجر -أو: ينصرفَ القارئُ من صلاة الصبح-".
وهو في المنتقى من سبعة أجزاء المُخَلِّص (^١)، وفي الرابع من حديثه (^٢).
وهو عندنا ليحيى بن أيوب العابد عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عَمْرو، في الثالث من مشيخة ابن عبد الدائم.
١١١٦ - أخبرنا ابن الشِّحْنَة والمُطَعِّم، قالا: أنبأنا ابن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول، أبنا ابن حمويه، أبنا عيسى بن عمر، أبنا الدارمي، أبنا يزيد بن هارون، أبنا محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"ينزلُ الله إلى السماء الدنيا كلَّ ليلةٍ لنصف الليل الآخر -أو: لثلث الليل الآخر-، فيقول: من ذا الذي يدعوني فأستجيبَ له؟ من ذا الذي يسألُني فأعطيَه؟ من ذا الذي يستغفرُني فأغفرَ له؟ حتى يطلع الفجر -أو: ينصرف القارئُ من صلاة الفجر-" (^٣).
وهو في جزء طلحة بن الصَّقْر -رواية ابن أبي لُقْمَة-.
ورواه إبراهيم بن سعد عن الزُّهْري عن أبي سَلَمَة عن أبي هُرَيْرَة، وهو في الأول من حديث ابن شاهين (^٤).
_________________
(١) المخلصيات (رقم: ٣٠٥٦). رواه عن يحيى بن صاعد عن يحيى بن سليمان بن نضلة.
(٢) المخلصيات (رقم: ١٢٧٢).
(٣) أخرجه الدارمي في سننه (٢/ ٩٢٧ - ٩٢٨/ رقم: ١٥١٩)، والرواية من طريقه. وأخرجه الإمام أحمد (١٦/ ٣٢٠/ رقم: ١٠٥٤٤) عن يزيد.
(٤) وفي المسند (١٣/ ٣٤ - ٣٥/ رقم: ٧٥٩٢) وسنن ابن ماجه (رقم: ١٣٦٦) وسنن النسائي الكبرى (٦/ ١٢٣/ رقم: ١٠٣١٣).
[ ٢ / ٦٣٣ ]
١١١٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن مَعَالي وأبو بكر بن محمد بن الرَّضِيّ، قالا: أبنا محمد بن إسماعيل الخطيب، أبتنا فاطمة بنت سَعْد الخير، أبنا زاهر بن طاهر، أنا أبو سعد الكَنْجَرُوذِيّ وأبو بكر محمد بن محمد بن حَمْدون السُّلَمي، قالا: أبنا محمد ابن أحمد بن حَمْدان الحِيرِي، ثنا أبو يَعْلَى المَوْصِلي، ثنا أبو الربيع، ثنا فُلَيْح، عن الزُّهْري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الأَغَرّ صاحب أبى هُرَيْرَة، أنهما سمعا أبا هُرَيْرَة يقول: قال رسول الله ﷺ:
"ينزلُ الله حين يبقى ثلثُ الليل الآخر إلى السماء الدنيا كلَّ ليلة، فيقولُ: من يشكو أُعْطِه؟ من يدعوني أَستجِبْ له؟ من يستغفرْ أَغفرْ له؟ ".
فلذلك كانوا يفضّلون صلاة آخر الليل على أوله (^١).
ورواه مَعْمَر عن الزُّهْري، وهو عندنا في الأول من جامع معمر (^٢).
وهو عندنا في جزء علي بن محمد الكوفي (^٣)، للأَوْزاعِي عن يحيى عن أبي سَلَمَة.
١١١٨ - أخبرني أبو الحجّاج الحافظ وأحمد بن محمد بن أحمد بن عُمَر بن أبي عُمَر بن قُدامة، قالا: أبنا أبو الحسن بن البخاري، -زاد أبو الحجّاج فقال: وأحمد بنُ شيبان وزينب بنتُ مكِّيّ-، قالوا: أبنا أبو حفص بن طَبَرْزَد، أبنا إسماعيل بن أحمد بن عمر السَّمَرْقَنْدي، أبنا أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن النَّقُّور، أبنا أحمد بن محمد بن عِمْران الجُنْدي، ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ثنا
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده (١١/ ١٥/ رقم: ٦١٥٥)، والرواية من طريقه.
(٢) جامع معمر -مع مصنف عبد الرزاق- (١٠/ ٤٤٤/ رقم: ١٩٦٥٣).
(٣) جزء أحاديث عوال وفوائد منتقاة وإنشادات عن الشيوخ الثقات (ق ١٤٩/ أ- ب- نسخة الأحمدية). وهو أبو القاسم علي بن محمد بن علي، الكوفي النيسابوري، توفي سنة (٤٧٠ هـ). تاريخ الإسلام -وفيات ٤٦١ - ٤٧٠ هـ (٣٣٧/ ٣١).
[ ٢ / ٦٣٤ ]
عبّاس بن الوليد النَّرْسي، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة: أنّ/ رسول الله ﷺ قال:
"إذا كان شطرُ الليل ينزلُ الله إلى سماء الدنيا، فيقولُ: هل من سائلٍ فأعطيَه؟ هل من داعٍ فأستجيبَ له؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ " (^١).
وأما حديثُ أبي صالح ذَكْوان السمّان عن أبي هُرَيْرَة، فقد كتبناه فيما تقدّم (^٢) وفي الجزء الثاني.
١١١٩ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الولي اليَلْداني، أبنا جدي لأمي عبد الرحمن بن أبي الفَهْم اليَلْداني، أبنا يوسف بن المبارك الخَفّاف، أبنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أبنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن حَسْنُون النَّرْسي، أبنا علي بن عُمَر بن محمد الحَرْبي، ثنا القاضي أبو عُبَيْد الله محمد بن عَبْدَة ابن حَرْب، ثنا إبراهيم بن الحجّاج، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا سُهَيْل، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ قال:
"ينزلُ الله ﵎ إلى السماء الدنيا، فيقولُ: أنا الملك، من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألُني فأعطيَه؟ ومن يستغفرُني فأغفرَ له؟ حتى يُضيء الفجرُ" (^٣).
١١٢٠ - أخبرنا أبو بكر بن محمد وزينب ابنة أحمد، عن عبد الرحمن ابن مكّيّ، أنا جدِّي السِّلَفي، أنا أبو أحمد حمد بن عبد الله بن حِنَّة بأصبهان، أبنا سعيد بن أحمد بن محمد النيسابوري.
_________________
(١) الرواية من حديث حماد بن سلمة للبغوي. المعجم المفهرس (١١٢٠).
(٢) انظر: (رقم: ١٠٩٩).
(٣) الرواية من طريق نسخة عبد العزيز بن المختار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة (١٥٧ أ - ب/ مجموع ١٠٧). وإسنادها صحيح.
[ ٢ / ٦٣٥ ]
وقرأتُ على ابن مُزَيْز (^١) - بحماة -، أخبرني البَكْري، أبتنا زينب بنت الشَّعْري، أبنا وَجيه، أبنا أبو حامد الأزهري؛ قالا: أبنا أبو محمد الحسن بن أحمد المَخْلَدي، أبنا محمد بن إسحاق السَّرّاج، ثنا قُتَيْبَة، ثنا يعقوب - وهو: ابنُ عبد الرحمن -، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة، أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ الله ﵎ إلى سماء الدنيا كلَّ ليلةٍ حين يَمضي ثلثُ الليل، فيقول: أنا الملك أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيبَ له؟ من ذا الذي يسألُني فأعطيَه؟ من ذا الذي يستغفرُني فأغفرَ له؟ " (^٢). رواه مسلم (^٣)، عن قُتَيْبَة.
١١٢١ - أخبرتني به زينب الكمالية، عن عبد الخالق، عن وجيه - إجازة -. واْخبرني به - متصلًا - الذهبي، عن ابن رَواج والأَسَدي، عن شُعَيْب؛ كلاهما عن السِّلَفي، عن الثقفي، عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمود، عن الحسن بن أحمد، فذكره. ورواه الإمام أحمد (^٤)، لمَعْمَر عن سُهَيْل. ورواه الترمذي (^٥)، عن قُتَيْبَة أيضًا، وقال: "حسن صحيح".
_________________
(١) أحمد بن إدريس بن محمد، تاج الدين أبو العباس، توفي سنة ٧٣٣ هـ. انظر: وفيات ابن رافع (١/ ٣٨٦).
(٢) الرواية من حديث أبي العباس السراج في جزء البيتوتة (رقم: ٢٥).
(٣) الصحيح (رقم: ٧٥٨).
(٤) المسند (١٣/ ٢٠٣/ رقم: ٧٧٩٢).
(٥) الجامع (رقم: ٤٤٦).
[ ٢ / ٦٣٦ ]
ورواه الحافظ حمزة بن محمد الكِناني، لسعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي عن سُهَيْل، وقال: "هذا حديثٌ صحيح، جيّدُ الإسناد، مديني، وبالله التوفيق".
١١٢٢ - أخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا ناصر بن محمد وِيرِج، أبنا جعفر بن عبد الواحد الثقفي، أبنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أبنا أبو الشيخ الحافظ، ثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفِرْيابي، ثنا قُتَيْبَة، ثنا يعقوب - هو: ابنُ عبد الرحمن -، عن سُهَيْل، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"ينزلُ الله إلى السماء الدنيا كلَّ ليلةٍ حين يَمضي ثلثُ الليل، فيقولُ: أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيبَ له؟ من ذا الذي يسألُني فأعطيَه؟ من ذا الذي يستغفرُني فأغفرَ له؟ فلا يزالُ كذلك حتى يُضِيء الفجرُ" (^١).
رواه الترمذي (^٢) عن قتيبة وقال: "حسن صحيح، وقد رُوِي هذا الحديث من أوجهٍ كثيرة عن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ، ورُوِي أنه قال: ينزل الله حين يبقى ثلث الليل الآخر، وهو أصحّ الروايات".
وأما حديثُ أبي عبد الله الأَغَرّ عن أبي هُرَيْرَة، فقد تقدّم مع حديث أبي سَلَمَة.
١١٢٣ - أخبرنا جدِّي ومحمد بن علي بن البخاري وزينب ابنة أحمد وحبيبة ابنة عبد الرحمن، عن علي بن عبد اللطيف بن الخِيَمِيّ ومحمد بن نصر بن الحَصْري - إجازةً -، زادت زينب: ومحمد بن السَّيِّدي - إجازة -؛ قالوا: أبنا أبو الفتح بن شاتيل.
_________________
(١) الرواية من طريق العظمة لأبي الشيخ - رواية أبي طاهر بن عبد الرحيم - كما سبق.
(٢) الجامع (رقم: ٤٤٦).
[ ٢ / ٦٣٧ ]
وأخبرنا محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، أبنا جدِّي، أنبأنا ابن شاتيل، أبنا أبو غالب الباقِلّاني. (ح).
وأبتنا زينب، عن أحمد بن أبي السعود بن قُمَيْرَة (^١) - إجازة -، أبنا عبد الله بن أحمد النَّرْسي، أبنا أبو الحسن بن العلّاف، قالا (^٢): أبنا عبد الملك بن بِشْران، أبنا أبو بكر النّجّاد، ثنا الحسن بن مُكْرِم بن حسّان البزّاز، ثنا إسحاق بن عيسى الطبّاع، ثنا مالك بن أنس، عن الزُّهْري، عن الأَغَرّ، عن أبي هُرَيْرَة: أن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله ﷿ ينزلُ كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلثُ الليل الآخر، فيقولُ: من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألُني فأعطيَه؟ من يستغفرُني فأغفرَ له؟ " (^٣).
١١٢٤ - أخبرنا شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية ونصر الله بن محمد بن يحيى الأنصاري وأمّه بُدُور، قالوا: أبنا يحيى بن أبي منصور الصَّيْرَفي، أبنا أحمد بن يحيى بن الدَّبِيقِيّ، أبنا عبد الرحمن بن محمد القزّاز، أبنا عبد الله بن محمد بن هَزارْمَرْد، أبنا عُبَيْد الله بن أحمد بن علي الصَّيْدَلاني، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النَّيْسابوري، ثنا يونس بن عبد الأعلى، أبنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأَغَرّ، وعن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة، أن رسول الله ﷺ قال: "ينزلُ ربُّنا ﷿ كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلثُ الليل، فيقولُ: من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألُني فأعطيَه؟ ومن يستغفرُني فأغفرَ له؟ " (^٤).
_________________
(١) هو: أحمد بن نصر بن أبي القاسم، توفي سنة ٦٤٩ هـ. السير (٢٣/ ٢٨٦).
(٢) أبو غالب الباقلاني وأبو الحسن بن العلاف.
(٣) الرواية من طريق جزء التراجم لأبي بكر النجاد، انظر: المجمع المؤسس (١/ ١٣٥).
(٤) الرواية من الموطأ - برواية ابن وهب -. والحديث في رواية يحيى (١/ ٢٤٠) وغيرهما.
[ ٢ / ٦٣٨ ]
١١٢٥ - أخبرنا ابن الشِّحْنَة وعيسى، قالا،: أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول، أبنا ابن حمُّويه، أبنا أبو عِمْران، أبنا الدارمي، أبنا الحَكَم بن نافع، عن شُعَيْب بن أبي حمزة، عن الزُّهْري، قال: حدّثني أبو سَلَمَة بن عبد الرحمن وأبو عبد الله الأَغَرّ صاحبا أبي هُرَيْرَة، أنّ أبا هُرَيْرَة أخبرهما: أن النبي ﷺ قال:
"ينزلُ ربُّنا تبارك اسمه كلَّ ليلةٍ حين يبقى ثلثُ الليل الآخر إلى السماء الدنيا، فيقولُ: من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يستغفرُني فأغفرَ له؟ من يسألُني فأعطيَه؟ حتى الفجر" (^١).
ورواه مَعْمَر عن الزُّهْري، وهو عندنا في عوالي طِراد (^٢). وأما حديثُ أبي مسلم الأَغَرّ عن أبي هُرَيْرَة، فهو عندنا في السنة للّالَكائي (^٣).
رواه مسلم (^٤)، والنسائي في اليوم والليلة (^٥)، وفي الثاني من جامع مَعْمَر والأول منه (^٦)، وسادس عشر فوائد خَيْثَمَة. وأما حديثُ الأَعْرَج عن أبي هُرَيْرَة.
١١٢٦ - فأخبرنا ابن طَرْخان، أبنا ابن عبد الدائم، أنبأنا ذاكِر، أبنا الدُّوري، أبنا ابن بِشْران، أبنا الدارقطني، ثنا أبو القاسم نصر بن بَبْرويه
_________________
(١) أخرجه الدارمي في مسنده (١/ ٩٢٠/ رقم: ١٥٢٠)، والرواية من طريقه.
(٢) هو: أبو الفوارس طراد محمد الزينببي (ت ٤٩١ هـ). السير (١٩/ ٣٧ - ٣٩).
(٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/ ٤٣٦/ رقم: ٧٤٤).
(٤) الصحيح (رقم: ٧٥٨).
(٥) السنن الكبرى (٦/ ١٢٤/ رقم: ١٠٣١٤).
(٦) جامع معمر - مع مصنف عبد الرزاق - (١٠/ ٤٤٤ - ٤٤٥/ رقم: ١٩٦٥٣، ١٩٦٥٤).
[ ٢ / ٦٣٩ ]
الشيرازي (^١)، ثنا إبراهيم بن إسحاق بن شاذان، ثنا أبو داود، ثنا إبراهيم بن سَعْد، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن والأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة، أنه أخبرهما أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ ربنا تعالى حين يبقى ثلثُ الليل الآخر، فيقولُ: من يستغفرُني أغفرْ له؟ من يسألُني أُعْطِه؟ من يدعُني أستجبْ له؟ " (^٢). هكذا رواه أبو داود الطيالسي، ولم يتابَعْ عليه. والصحيحُ: عن إبراهيم بن سَعْد عن الزُّهْري عن أبي سَلَمَة والأَغَرّ، قاله الدارقطني (^٣). قلتُ: تابعه غيرُه (^٤) إن كان محفوظًا.
١١٢٧ - فأخبرنا ابن أبي الهَيْجاء وابن المُحِبّ، قالا: أبنا خطيب مَرْدا، أبتنا فاطمة بنت سعد الخير، أبنا هبة الله بن أحمد الحَريري، أبنا أبو طالب العُشاري، أبنا أبو حفص شاهين، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا عبد الله بن عِمْران العابِدي (^٥)، ثنا إبراهيم بن سَعْد، عن ابن شهاب، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ينزلُ كلَّ ليلة إذا بقي ثلثُ الليل الآخر، فيقولُ: من يدعوني فأستجيبَ له؟ ويسألُني فأعطيَه؟ ويستغفرُني فأغفرَ له؟ حتى يطلع الفجرُ"، قال: ومن هناك يستحبون صلاةَ آخر الليل على أوله (^٦).
_________________
(١) تاريخ بغداد (١٥/ ٤٠٣ - تحقيق بشار).
(٢) أخرجه الدارقطني في النزول (رقم: ٣٧)، والرواية من طريقه.
(٣) العلل (٩/ ٢٣٧).
(٤) من هنا إلى آخر نص المتابعة كتبه المصنف أسفل الصفحة (١٢٨ أ) بعرضها، وأوصله بهذا الجزء بنقاط متتابعة.
(٥) قال في التقريب: "صدوق".
(٦) الرواية من طريق أبي حفص بن شاهين. ولم أجده في الترغيب في فضائل الأعمال.
[ ٢ / ٦٤٠ ]
١١٢٨ - أخبرنا المحمّدان ابن أبي الهَيْجاء وابن المُحِبّ، قالا: أبنا محمد بن إسماعيل الخطيب، أبتنا فاطمة بنت سعد الخير بن محمد، قالت: أبنا هبة الله بن أحمد بن عمر الحَريري، أبنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح العُشاري، أبنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، ثنا جعفر بن أحمد بن العبّاس، ثنا لُوَيْن، ثنا إبراهيم بن سَعْد، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة، أن رسول الله ﷺ قال: "ينزلُ ربنا تعالى في كلِّ ليلةٍ إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلثُ الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يستغفرني فأغفرَ له؟ حتى يطلع الفجرُ". فلذلك يستحبون آخرَ الليل على أوله.
١١٢٩ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الولي بن إبراهيم، أبنا عبد الرحمن بن أبي الفَهْم بن عبد الرحمن، أبنا يوسف بن المبارك بن كامل، أبنا محمد بن عبد الباقي بن محمد، أبنا محمد بن أحمد بن حَسْنون، أبنا علي بن عمر بن محمد الحربي، أبنا محمد - هو: ابن محمد بن سليمان الباغَنْدي -، ثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن أبي العشرين، ثنا الأَوْزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سَلَمَة بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو هُرَيْرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا مضى شطرُ الليل - أو قال: ثلثاه - ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا، فيقول: من ذا الذي يسألُني فأعطيَه؟ من ذا الذي يدعوني أستجيبَ له؟ من ذا الذي يسترزقُني أرزقَه؟ من ذا الذي يستغفرُني أغفرَ له؟ حتى ينفجرَ الصبحُ" (^١).
_________________
(١) الرواية من طريق جزء من حديث الحربي عن الباغندي، (ق ١٦٤/ أ - مجموع ١٠٧).
[ ٢ / ٦٤١ ]
١١٣٠ - أخبرنا عبد الله بن القيّم، أنا علي بن البخاري، أنبأنا محمد بن مَعْمَر، أبنا سعيد بن أبي الرجاء، أبنا أحمد بن محمد بن النُّعْمان، أبنا أبو بكر ابن المقرئ، أبنا إسحاق بن أحمد بن نافع، ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر. (^١)، ثنا الدَّراوَرْدي، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "ينزلُ الله ﵎ إلى سماء الدنيا لنصف الليل الأخير، - أو: لثلث الليل الأخير -، فيقولُ: من ذا الذي يدعوني فأستجيبَ له؟ من ذا الذي يسأُلني فأعطيَه؟ من ذا الذي يستغفرُني فأغفرَ له؟ حتى يطلعَ الفجرُ - أو: ينصرف القارئُ من صلاة الصبح -" (^٢).
١١٣١ - قال القاضي أبو يعلى بن الفرّاء: ذكر أبو القاسم عُبَيْد الله بن أحمد الصَّيْرَفي (^٣) فيما خرّجه في كتاب المنامات قال: ثنا عُبَيْد الله بن عثمان، ثنا عثمان بن أحمد الدقّاق، ثنا إسحاق بن سفيان، قال: حدثني أبو حفص محمد بن منصور الطوسي، قال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: رأيتُ النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله، هذه الأحاديث التي يرويها عنك أبو هُرَيْرَة؟ قال: "نعم هي حق".
رجلٌ غير مُسَمّى:
١١٣٢ - أنبأنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن عبد الملك، أنبأنا أبو المجد زاهر بن أحمد بن حامد الثقفي، أبنا سعيد بن أبي الرجاء الصَّيْرَفي، أبنا أبو الفتح منصور بن الحسين بن علي بن القاسم، أبنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عاصم ابن المقرئ، ثنا أبو العباس
_________________
(١) هو: العدني.
(٢) الرواية من طريق مسند أبي عمر العدني، انظر: المجمع المؤسس (٢/ ١٨٩).
(٣) الأزهري البغدادي، من بحور الرواية، توفي سنة ٤٣٥ هـ. السير (١٧/ ٥٧٨).
[ ٢ / ٦٤٢ ]
محمد بن الحسن بن قُتَيْبَة، ثنا محمد بن المتوكل بن أبي السَّرِيّ، ثنا مُعْتَمِر بن سليمان التَّيْمي، ثنا أبي، حدثني إبراهيم - رجلٌ من الكوفة -، عن رجلٍ، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قال:
"يقول الله - أو قال: ينزل الله ﵎ كلَّ ليلة شطرَ الليل إلى سماء الدنيا، قال: فينادي - أو قال: فيقول: - هل من تائبٍ فيُتابُ عليه؟ هل من مستغفرٍ فيُغفرُ له؟ هل من سائلٍ فيُعطى مسألتَه؟ من تقرّب مني شِبْرًا تقرّبتُ منه ذراعًا، ومن تقرّب مني ذراعًا تقرّبتُ منه باعًا، ومن أتى إليّ يمشي أتيتُه هرولةً، ومن يُقرضُ اليومَ يُوَفَّى غدًا عند مَليءٍ وَفِيِّ لا يَظلمُ، قال: فما يزال ذلك مكانَه حتى ترتفعَ إليه حرسُ الليل - أو قال: حفظة الليل -" (^١).
رجالٌ:
١١٣٣ - قال رجاء بن حَيْوَة الكِنْدي: سمعتُ رجالًا من الصحابة يقولون: "إن الله ينزلُ".
قول كَعْب الأحبار:
١١٣٤ - أخبرني عبد الرحيم بن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي اليُسْر، أبنا جدِّي، أنبأنا خليل بن أبي الرجاء، أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، ثنا أبي، ثنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق المَديني، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الخُوارِزْمي؟ ثنا كثير بن عُبَيْد، ثنا بَقِيَّة بن الوليد، عن عُتْبَة بن أبي حَكيم، عن أبي عبد الرحيم، عن أبي راشد الحُبْراني، عن كَعْب الأحبار قال: "إنّ لله ملَكًا على صورة ديك، رجلاه في تُخوم الأسفل من الأرض
_________________
(١) الرواية من طريق معجم شيوخ ابن المقرئ، ولم أجده فيه. والإسناد معضل.
[ ٢ / ٦٤٣ ]
السابعة، ورأسه عند العرش، فما من ليلةٍ إلا الجبّار ينزلُ إلى هذه السماء الدنيا فقال: ألا من سائلٍ فيُعطى؟ ألا من تائبٍ يُتاب عليه؟ ألا من مستغفرٍ يُغفر له؟ قال: فيمكثُ ما شاء الله أن يمكث، ثم يرتفعُ إلى مكانه، فأول من يعلمُ من أهل السماء السابعة ذلك الملكُ، يسبِّحُ الله ويمجِّدُه بصوتٍ حسن"، وذكر بقية الحديث (^١).
١١٣٥ - وفي مراسيل أبي داود (^٢): حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمِّه، أخبرني عُبَيْد بن السَّبّاق أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "ينزلُ ربُّنا من آخر الليل، فينادي منادٍ في السماء العليا: ألا نزل الخالقُ العليم، فيسجدُ أهلُ السماء، وينادي فيهم منادٍ بذلك، فلا يمرُّ بأهل سماءٍ إلا وهم سجودٌ".
قال أبو داود: "كان الثَّوْرِيُّ يكره التوهّمَ في هذا الحديث وما أشبهَه".
* * *
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٤)، لإسماعيل بن عياش عن عتبة بن أبي حكيم.
(٢) المراسيل (رقم: ٧٥).
[ ٢ / ٦٤٤ ]