وقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]
وقوله: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ [النِّسَاء: ١٥٣]،
﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة]،
﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعرَاف: ١٤٣]، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرُقان: ٢١]
٢٥٨٧ - عن أبي الحُوَيْرِث، عن ابنِ عبّاس في قوله: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ قال: "يقولُ: عيانًا".
[ ٣ / ١٣٩٥ ]
رواه أبو عليّ بنُ شاذان في الأول من مشيخته (^١).
٢٥٨٨ - وفي صحيح مسلم (^٢) في حديث أبي هُرَيْرَة:
"إنّ لله ملائكةً يطوفون في الطرق يلتمسون أهلَ الذكر"، الحديث: "فيقولُ -يعني: الله ﷿: هل رَأَوْني؟ -قال: - فيقولون: لا والله ما رأوك، -قال: - فيقولُ: فكيف لو رَأَوْني؟ -قال: - فيقولون: لو رَأَوْك كانوا أشدَّ لك عبادةً وأشدَّ لك تمجيدًا وأكثرَ لك تسبيحًا".
٢٥٨٩ - (^٣) قال محمد بن يزيد المُبَرِّد في قوله في سورة النساء: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النِّسَاء: ١٥٣]:
أبو عُبَيْد عن ابن عبّاس قال: "هو مقدَّم ومؤخَّر"، يعني أنّ سؤالَهم إيّاه كان جهرةً، يقول: إذا قالوا أرِنا اللهَ فقد أَتَوْا على ما يريدون، ذكر أبو عُبَيْد أنّهم قالوا جهرةً: أَرِنا اللهَ؛ لأنّهم إذا رَأَوْه رَأَوْه (^٤) جهرةً، وقد قال الله ﷿، ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البَقَرَة: ٥٥]، فلم يقعْ قولُهم جهرةً إلّا مع الرؤية، والذي قال أبو عُبَيْد (^٥) ليس بخطأ في العربيّة، ولكنّه بعيدٌ في المأخذ، معتمَدٌ به غيرُ الموضع، والجهرُ في كلام العرب على ضربين أصلهما واحد، فالجهر خلافُ السرّ، من ذلك: ﴿يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ [الأعلى: ٧]، وما يُجهر به في الصلاة، وما يُخفَض به الصوت فلا
_________________
(١) يعني: الكبرى (ق ١٢٤/ أ - مجموع ٣١). في إسناده أبو الحويرث واسمه: عبد الرحمن بن محاوبة الزرقي، قال في التقريب: "صدوق سيئ الحفظ". وأخرجه ابن أبي حاتم في تقسيره (١/ ١١١/ رقم: ٥٣٤) لكن بلفظ: "أي علانية حتى نرى الله". وبتفسير ابن عباس الأول ورد عن قتادة والربيع بن أنس.
(٢) لم أجده في صحيح مسلم، إنما هو في: صحيح البخاري (رقم: ٦٤٠٨).
(٣) انتقلنا إلى الصفحة (٣٤٣ ب) لتعلق ما فيها بذكر آيات الباب، ولم يشر إليها المصنف.
(٤) أشار المصنف إلى أنه في نسخة: (فقد رأوه).
(٥) أشار المصنف إلى أنه في نسخة: أبو عبيدة.
[ ٣ / ١٣٩٦ ]
يُسمع، ويُقال: رجلٌ جهيرُ الصورة أي عظيمُها، وفي نسخة: تأويله أنّها رائعة ظاهرة، وكذلك يُقال لكلّ ظاهر واضح، ويُقال: اجتهرتُ الرجلَ إذا رأيته فجأةً رؤيةً ظاهرةً، فالمعنى الظاهر -والله أعلم-: أرِنا اللهَ رؤيةً منكشفةً ظاهرةً، فهذا الواضحُ المعروفُ عندهم.
قال أبو العبّاس (^١): قال الأَصْمَعي: جهرتُ الرَّكْيَ والبئرَ إذا نزحتُه، قال الراجز:
وإنْ وَرَدْنا آجنًا جهرناه
ويقال للبُكرة: جهرةً.
٢٥٩٠ - ذكر عبد الواحد بنُ عبد الكريم الزَّمْلَكاني في كتاب التبيان (^٢) ما ذكره الزمخشري أنّ (لَنْ) لتأكيد ما تعطيه لا من نفي المستقبل، وقال إنّه بنى ذلك على مذهبه في الاعتزال، إلى أن قال: وصحّ لك سرُّ الإتيان بـ (لَنْ) في قوله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعرَاف: ١٤٣] حيث لم يُرِدْ به النفيَ مطلقًا بل في الدنيا، وبـ (لا) في قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعَام: ١٠٣] حيث أُريدَ نفيُ إدراك الأبصار على الإطلاق، وهذا يُؤدِّيك أنّ الرؤية مغايرةٌ للإدراك خلافًا لبعضهم، ولذلك قال ﵇: "إنّكم ستروْنَ ربَّكم يومَ القيامة"، ولم يأتِ بالإدراك.
٢٥٩١ - (^٣) عن أبي أُمامة الباهلي قال: خطبَنا رسولُ الله ﷺ يومًا كان أكثرُ خطبته ذكرَ الدجّال يحذِّرُناه، حدّثناه عنه حتى فرغ من خطبته، فذكر الحديثَ بطوله وفيه:
_________________
(١) هو: المبرد.
(٢) التبيان في علم البيان المطلع على إعجاز القرآن (ص ٨٤ - ٨٥).
(٣) رجعنا إلى الصفحة (٣٤٤ أ).
[ ٣ / ١٣٩٧ ]
"فيقولُ -يعني: الدجّال-: أنا نبيّ ولا نبيَّ بعدي، ثم يُثني فيقول: أنا ربُّكم، وهو أعورُ وإنّ ربَّكم ﵎ ليس بأعور، ولن تروا ربَّكم حتى تموتوا".
قال ابنُ خُزَيْمَة (^١): ثنا أحمد بنُ عبد الرحمن بنِ وَهْب، ثنا عمّي، أخبرني يونس بنُ يزيد، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بنِ أبي عَمْرو السَّيْباني، عن حديث عَمْرو الحَضْرَمي -من أهل حِمْص-، عن أبي أُمامة الباهلي، بهذا الحديث.
تابعه ضَمْرَة بنُ ربيعة عن يحيى بنِ أبي عَمْرو السَّيْباني عن عَمْرو بنِ عبد الله الحَضْرَمي، رواه ابنُ أبي عاصم (^٢) وقال: "حديثٌ صحيح"، وأبو داود (^٣).
٢٥٩٢ - وقال إسحاق بنُ راهويه: أبنا عَمْرو بنُ محمد القرشي، أبنا إسماعيل بنُ رافع، قال: سمعتُ أبا زُرْعَة الشَّيْباني يقولُ: سمعتُ أبا أُمامة الباهلي يقول: خطبنا رسولُ الله ﷺ ذات يوم، وكان أكثرُ خطبته حديثًا يحدّثُنا عن الدجّال ويحذِّرُناه، فذكر الحديث وفيه:
"ثم يُثني فيقول: أنا ربُّكم، ولن تَرَوْا ربَّكم حتى تموتوا"، الحديث بطوله.
رواه ابنُ ماجه (^٤).
٢٥٩٣ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا إبراهيم ابنُ الدَّرَجي، أنبأنا
_________________
(١) التوحيد (٢/ ٤٥٩). قلت: في إسناده عمرو -وهو: ابن عبد الله- الحضرمي: قال في التقريب: "مقبول"، وقد توبع كما سيأتي، وله شواهد عدة.
(٢) السنة (رقم: ٤٢٩).
(٣) السنن (رقم: ٤٣٢٢).
(٤) السنن (رقم: ٤٠٧٧)، أخرجه لعبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن رافع.
[ ٣ / ١٣٩٨ ]
الصَّيْدَلاني، أنا الصَّيْرَفي، أنا الأَعْرَج، أنا القَبّاب، أنا ابنُ أبي عاصم، ثنا الحَوْطيُّ وعَمْرو بنُ عثمان ومحمد بنُ مُصَفَّى، قالوا: ثنا بقيّة بنُ الوليد، ثنا بَحِيرُ بنُ سَعْد، عن خالد بنِ مَعْدان، عن عَمْرو بنِ الأسود، عن جُنادة بنِ أبي أميّة، عن عُبادة بنِ الصامت: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إنّي قد حذَّرْتُكمِ الدجّالَ حتى خشيتُ أَنْ لا تعقلوا، إنّ المسيحَ الدجّال رجلٌ قصيرٌ، أَفْحَج، دَعْج، أَعْوَر، ممسوح العين ليس بناتئةٍ ولا حجرًا، فإنْ أُلْبِس عليكم فاعلموا أنّ ربَّكم ليس بأَعْوَر، وإنّكم لن تَرَوْا ربَّكم حتى تموتوا" (^١).
٢٥٩٤ - وبهذا الإسناد إلى ابنِ أبي عاصم، قال (^٢): حدّثنا الحسن بنُ عليّ، ثنا يعقوب بنُ إبراهيم، حدّثني أبي، عن صالح بنِ كَيْسان، عن ابنِ شهاب، أخبرني عُمَر بنُ ثابت الأنصاري، أنّه أخبره بعضُ أصحاب النبي ﷺ: أنّ رسول الله ﷺ قال يومئذٍ وهو يُحذِّر الناسَ الدجّالَ:
"أتعلمون أنّه لَنْ يَرَى أحدٌ منكم ربَّه ﷿ حتى يموت".
رواه عثمان بنُ سعيد (^٣)، عن عبد الله بنِ صالح عن اللَّيْث عن يونس عن ابنِ شهاب.
ورواه مسلم (^٤)، ليونس عن الزُّهْري.
٢٥٩٥ - ذكر أبو إسماعيل الأنصاري في الفاروق، بإسناد لا أعرفُه،
_________________
(١) الرواية من طريق ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٤٢٨). قال الألباني: "إسناده جيد رجاله ثقات".
(٢) السنة (رقم: ٤٣٠). قال الألباني: "إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وجهالة الصحابي لا تضر".
(٣) هو: الدارمي، رواه في الرد على الجهمية (رقم: ١٨٧).
(٤) صحيح مسلم (رقم: ١٦٩).
[ ٣ / ١٣٩٩ ]
عن مَعْن بنِ زائدة، عن مَيْمون بنِ الأَصْبَغ النَّصِيبي، أنّه سمع أحمد بنَ حَنْبَل يقول للمأمون: يا أمير المؤمنين! حدّثنى عبد الرزّاق، ثنا مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس قال: "قال موسى (^١) ﷺ: إلهي وسيّدي! أرِني أنظرْ إليك، فأوحى الله إليه: يا موسى إنّك لن تستطيعَ أن تنظر إليَّ، وما رأَتْني عينٌ في الدنيا إلّا عَمِيَتْ، ولا نفسٌ إلّا عَطَبَتْ وماتتْ، قال موسى: إلهي وسيّدي أنظرُ إليك وأَعْمَى؟! فأوحى الله إليه: يا موسى إن أنتَ أتيتَ ما أنت الحذر؛ فإّني مُتجلِّ للجبل، فلمّا تجلّى ربُّه للجبل جعله دكًّا وخرَّ موسى صعقًا".
وهذا حديثٌ موضوعٌ وباطلٌ، ما تفوّه به الإمامُ أحمد قطّ.
وقد رُوِيَ عن مَيْمُون بن الأَصْبَغ حكايةٌ طويلةٌ في المحنة يدلّ على أنّه من الكذّابين، إن صحّت إليه (^٢).
٢٥٩٦ - وفي حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ:
"يجمعُ الله الأوّلين والآخرين لميقات يومٍ معلومٍ، قيامًا أربعين سنة، شاخصةً أبصارُهم إلى السماء، ينتظرون فصلَ القضاء، وينزل الله في ظلل من الغمام"، الحديث وفيه:
"فيبقى محمدٌ وأمّتُه، فيتمثّلُ الربُّ فيأتيهم فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناسُ؟ فيقولون: إنّ لنا إلهًا ما رأيناه بعدُ" (^٣).
_________________
(١) كتب المصنف في هذا الموضع أولا: (رسول الله)، ثم ضرب عليها، ووضع علامة اللحق منعطفة للحاشية اليمنى، ولكنه لم يكتب شيئًا، فكتبتها تقديرًا.
(٢) ذكر طرفا من هذه الحكاية الذهبي في السير (١/ ٢٥٥) في سياق ذكر أخبار الإمام أحمد، وقال: "هذه حكاية منكرة".
(٣) الحديث بطوله في كتاب الرؤية (رقم: ١٦٠) للدارقطني.
[ ٣ / ١٤٠٠ ]
٢٥٩٧ - ذكر أبو العبّاس القلانِسيُّ المتكلِّمُ (^١) في ردِّه على البَلْخيِّ الكَعْبي المعتزليِّ (^٢) قال: "ثم يُقال له: ما نُنكر أن يكونَ إنّما اشتدّ غضبُ الله عليهم لأنّهم سألوا الرؤيةَ على طريق الاستخفاف بنبيّهم ﷺ وبما نصب لهم من الدلائل على وحدانيّته، لا لأنّهم سألوه الرؤيةَ، وما نُنكر أيضًا أن يكون اشتدّ غضبُ الله على قوم موسى لأنّهم سألوا الرؤيةَ التي لا يستحقّونها إلّا بعد الطاعة والعبادة له، فغضب الله عليهم لأنّهم سألوا الرسول ما يجب لهم بعد المعرفة والطاعة تقصيرًا منهم بالرؤية وتمرّدًا على الله".
إلى أن قال: "لأنّه سأل ما لا يستحقُّه إلّا بعد الطاعة وعملٍ طويلٍ، ولم يغضب عليه لأنّه سأل ما لا يجوز".
إلى أن قال: "ونقولُ: إن كان قوله ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرُقان: ٢١] يدلُّ على أنّ الرؤية على الله مُحالٌ لا يجوز كونُها، فكذلك أيضًا يدلُّ على أنّ نزول الملائكة إلى الخلق مُحالٌ لا يجوز كونُه، فإن لم تدلّ الآيةُ على استحالة نزول الملائكة، لم تدلَّ أيضًا على استحالة النظر إلى الله والرؤية له".
إلى أن قال: "بل شرائط الرؤية: قيام المرئيّ بنفسه، وصحّة بصر الرائي، مع ارتفاع الحُجُب والموانع، وإن كان شرط العلم: الخبر، أو الحسّ، أو الاستدلال، أو الضرورة".
قال: "والله قائمٌ بنفسه فهو مرئيّ؛ لأنّ شرطَ من يُرى موجودٌ في
_________________
(١) أحمد بن عبد الرحمن بن خالد، كان معاصرًا لأبي الحسن الأشعري (٢٦٠ - ٣٢٤ هـ). تيبن كذب المفتري (ص ٣٩٨).
(٢) هو: أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود، شيخ المعتزلة، من نظراء أبي علي الجبائي، توفي سنة ٣٠٩ هـ. السير (١٤/ ٣١٣).
[ ٣ / ١٤٠١ ]
صفته، وهو معلومٌ أيضًا بأحد شرائط العلم؛ لأنّه معلوم بالاستدلال، وقد يجوزُ أن يُعلم بالحسّ أنّه موجود".
وقال: "ثم يُقال له: غلطتَ في قولك إنّا أجزنا الرؤيةَ بالبصر في وقت دون وقت؛ بل نقولُ: إنّ الرؤية على الله جائزةٌ في كلّ الأوقات؛ لأنّ شرط المرئيّ أن يقوم بنفسه، والله قائمٌ بنفسه في كلّ وقت، فيجوزُ أن يُرى في كلّ وقت، وأمّا مَنْ قال من أصحابنا إنّه يُرى في وقت دون وقت وإنّما قال برؤية في وقت دون وقت، وإن كان يجوزُ أن يروه أبدًا، كما أنّ أهل الجنّة عندهم يدخلون الجنّةَ في وقت دون وقت، وقد يجوز أن يدخلوها في كلّ وقت، فكذلك يرون الله في وقت دون وقت، ويجوز أن يروه في كلّ وقت".
وقال: "موسى سأل الله رؤيتَه لأنّ رؤيتَه صحيح متوهَّم جائزة، ولم يسألْه أن يُعانقه أو يلمسه لأنّ المعانقة واللمس غير جائز على الله ولا يُتوهَّم منه".
* * *
[ ٣ / ١٤٠٢ ]