٢٤٥٥ - وحديثُ جابر في الاستخارة تقدّم في (باب العلم).
٢٤٥٦ - وقال خُشَيْش بن أَصْرَم: حدّثنا حَبّان بنُ هلال، ثنا جعفر،
[ ٣ / ١٣٣٣ ]
قال: سمعتُ ثابت (^١) البُنانيَّ قال: قال مُطَرِّف: "لو أُخرِجَ قلبي فجُعِلَ في يدي هذه -يعني: اليسرى-، وجُعل بالخير كلّه فجُعل في هذه -يعني: يمينَه- ما استطعتُ أن أُولج قلبي منه مثقالَ ذرّة حتى يكون الله يصنعُه"، وقال مُطَرِّف: "نظرتُ فإذا ابنُ آدم مُلقًى بين يَدَيْ الله وبين إبليس، إن شاء الله أن يعصمَه عَصَمَه، وإن تَرَكَه ذهب به إبليس" (^٢).
٢٤٥٧ - وقال: حدّثنا إبراهيم بنُ الحَكَم، قال: حدّثني أبي، عن عِكرِمَة قال: "قال جبريل: إنّي لأُبعثُ للأمر لأُمْضِيه، فربّما أجيءُ فأجد الكَوْنَ قد سبقني إليه" (^٣).
٢٤٥٨ - وذكر عبد الرحمن ابنُ مَنْدَه ما ذكره عبد الله بنُ محمد بنِ جعفر بنِ حيّان: ثنا محمد بنُ الصبّاح، ثنا عبد الله بنُ عُمَر، ثنا عبد الصمد، ثنا حمّاد بنُ سلمة، ثنا حُمَيْدٌ الطويل قال: قدم الحسن فأتاه فقيها مكّة الحسن بنُ مسلم وعبد الله بنُ عُبَيْد، فقال له رجلٌ: يا أبا سعيد مَنْ خَلَقَ الشيطان؟ فقال: "سبحان الله! هل من خالقٍ غيرُ الله؟! " ثم قال: "إنّ الله ﵎ خَلَقَ الشيطانَ وخَلَقَ الخيرَ وخَلَقَ الشرَّ"، فقال رجلٌ منهم: قاتلهم الله، يكذبون على الشيخ.
_________________
(١) هكذا بخط المصنف.
(٢) إسناد الأثرين حسن، رجاله ثقات غير جعفر -هو: ابن سليمان- فهو صدوق زاهد كما في التقريب. وقد توبع جعفر بن سليمان عن ثابت البناني كما سيأتي. والأثر الأول أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٨/ ٣١٠) لأبي الربيع الزهراني، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٠١) لمحمد بن عبد بن حساب، كلاهما عن جعفر بن سليمان. والأثر الثاني أخرجه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان (رقم: ٢٥) عن فضيل بن عبد الوهاب، والآجري في الشريعة (٢/ ٨٩٠/ رقم: ٤٧٥) لعبيد الله بن عمر القواريري، واللالكائي في السنة (٤/ ٦٨٢) لقَطَن بن نُسَيْر، ثلاثتهم عن جعفر بن سليمان. وتوبع جعفر على الأثر الثاني تابعه: حماد بن سلمة عند ابن بطة (الكتاب الثاني: ٢/ ١٩٥ - ١٩٦/ رقم: ١٧١٢).
(٣) وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٣٥) لمحمد بن أبان عن إبراهيم بن الحكم.
[ ٣ / ١٣٣٤ ]
رواه الطَّلَمَنْكيّ (^١).
٢٤٥٩ - وقال عاصمٌ الأَحْوَل، عن الحسن: "إنّ الله خَلَقَ خَلْقًا، وقَدَّرَ رِزْقًا، وقَدَّرَ المعصيةَ، وقَدَّرَ العافيةَ، فمَنْ كَذَّبَ بشيءٍ منه فقد كَذَّبَ بالقرآن".
أخبرنا سليمان، أنبأنا ابنُ كَرَم، أبتنا فاطمة، أبنا الكامَخيّ، أنا أبو نَصْر المفسِّر (^٢)، ثنا أبو الحسن محمد بنُ محمد بنِ الحسن الكارِزِي (^٣)، ثنا أحمد بنُ الحسين (^٤)، ثا عليّ بن المديني، ثنا محمد بنُ خازم، ثنا عاصمٌ الأحول، بهذا (^٥).
٢٤٦٠ - أخبرنا أبو نَصْر ابنُ الشيرازي، أنبأنا محمود بنُ مَنْدَه، أبنا أبو الخير الباغْبان، أبنا عبد الوهّاب اابنُ مَنْدَه، أبنا أبي، أنا محمد -هو: ابنُ عُمَر بنِ حفص-، ثنا إسحاق -هو: ابنُ إبراهيم شاذان-، ثنا سَعْد بنُ الصَّلْت، عن محمد بنِ عَجْلان، عن عَمْرو بنِ شُعَيْب، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد الله بنِ عَمْرو بنِ العاص قال:
"إنه لفي كتاب الله: إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا، خَلَقْتُ الخيرَ وخَلَقْتُ
_________________
(١) وأخرجه أبو داود (رقم: ٤٦١٨) عن موسى بن إسماعيل، وابن بطة في الإبانة (الكتاب الثاني ٢/ ١٩٠ - ١٩١/ رقم ١٦٩٨) لحجاج -هو: ابن منهال-، كلاهما عن حماد بن سلمة.
(٢) هو: منصور بن الحسين لن حمد النيسابوري، توفي سنة ٤٢٢ هـ. السير (١٧/ ٤٤١ - ٤٤٢).
(٣) نسبةً إلى كارِز، قرية بنيسابور. الإكمال (٧/ ١٤١) لابن ماكولا، والأنساب (١١/ ١٤) للسمعاني.
(٤) هو ابن نصر، أبو جعفر الحذّاء، مولى هَمْدان، توفي سنة ٢٩٩ هـ، وثّقه الدارقطني. تاريخ بغداد (٥/ ١٥٧ - ١٥٨).
(٥) الرواية من جزء حديث المفسر، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٥٥٣).
[ ٣ / ١٣٣٥ ]
الشرَّ، فطوبى لمن خَلَقْتُ الخيرَ على يَدَيْه، وويلٌ لمن خَلَقْتُ الشرَّ على يَدَيْه" (^١).
٢٤٦١ - وعن الحسن: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سَبِإ: ٥٤] قال: "حيل بينهم وبين الإيمان".
في الأول من فوائد أبي عليّ الشَّعْراني (^٢).
٢٤٦٢ - وعن عبد الله بن زياد قال: قال غَيْلانُ لربيعة بنِ أبي عبد الرحمن: أُنشِدُك اللهَ! أترى اللهَ يُحِبُّ أن يُعصَى؟ فقال ربيعة: أُنشِدُك اللهَ! أترى اللهَ يُعصَى قَسْرًا؟ فكأنّ ربيعةَ ألقمَ غيلانَ حجرًا.
رواه أبو بكر الشافعي في الرابع من الغيلانيّات (^٣).
٢٤٦٣ - قال مكّيُّ بنُ أبي طالب (^٤): قوله ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصَّافات: ٩٦] ﴿مَا﴾ في موضع نصب بخَلَق، وهي عطف على الكاف والميم، وهي والفعل مصدر، أيْ: خَلَقَكم وعَمَلَكم، وهذا أَلْيَقُ بها؛ لأنّه قال تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾ [الفلق: ٢]، فأجمع القرّاءُ المشهورون وغيرُهم من أهل الشذوذ على إضافة ﴿شَرِّ﴾ إلى ﴿مَا﴾، وذلك يدلُّ على
_________________
(١) الرواية من أمالي أبي عبد الله ابن منده، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٥٧٢). وإسناده حسن، محمد ابن عجلان -هو: المدني- صدوق، وسعد بن الصلت ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٨٦) من رواية جمعٍ عنه وابن حبانُ في الثقات (٦/ ٣٧٨) وقال: "ربما أغرب".
(٢) والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٩/ ٣٩٥/ رقم: ٣٦٤٥٢)، وابن جرير في تفسيره (١٩/ ٣٢١). وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١٢/ ٢٤١) إليهما وإلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) الغيلانيات (رقم: ٣٩٨). وعبد الله بن زياد هو: ابن سليمان المخزومي، قال في التقريب: "متروك، اتهمه بالكذب أبو داود وغيره".
(٤) مشكل إعراب القرآن (٢/ ٢١٦٢ - ١٦٣). وهو: أبو محمد مكي بن أبي طالب حمّوش بن محمد القيسي القيرواني، من كبار القرّاء، توفي سنة ٤٣٧ هـ. السير (١٧/ ٥٩١ - ٥٩٢).
[ ٣ / ١٣٣٦ ]
خَلْقِه للشرّ، وقد فارق عَمْرو بنُ عُبَيْد رئيسُ المعتزلة جماعةَ المسلمين فقرأ: من شرٍّ ما خلق، بالتنوين، ليُثبتَ أنّ مع الله خالِقِين يخلقون الشرَّ، وهذا إلحادٌ وكفرٌ، والصحيحُ أنّ الله قد أَعْلَمَنا أنّه خَلَق الشرَّ، وأَمَرَنا أن نتعوَّذَ منه به، فإذا خَلَق الشرَّ -وهو خالقٌ الخيرَ بلا اختلافٍ- دلَّ ذلك على أنّه خَلَق أعمالَ العباد كلَّها من خير وشرٍّ، فيجبُ أن تكونَ ﴿مَا﴾ والفعلُ مصدرًا، فيكونُ معنى الكلام: أنّه تعالى عمَّ جميعَ الأشياء أنّها مخلوقةٌ له فقال: والله خلقكم وعملَكم، وقد قالت المعتزلةُ: إنّ ﴿مَا﴾ بمعنى الذي، فرارًا من أن يُقِرّوا بعموم الخلق لله.
قولُه تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] مع قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، اتّفق المسلمون على أنّ تلك الهدايةَ المنفيّة ليس هي الهدايةُ المثبَتةُ له، لا نزاع في هذا بين أهل السنّة والقدريّة، أمّا الهدايةُ الثابتةُ فهي الدعوةُ والبيان، وأمّا حصولُ الهُدَى في القلب فهذا لا يُقْدَرُ عليه بالاتّفاق.
٢٤٦٤ - أخبرنا عيسى، أنا جعفر، أنا السِّلَفي، أنا أبو طالب البصري، ثنا عبد الملك بنُ بِشْران، أنا أبو بكر أحمد بنُ جعفر بن حَمْدان، ثنا إبراهيم بن عبد الله الكَجِّي، ثنا عبد الله ابنُ رجاء، ثنا يحيى أبو زكريا، عن أبي مالك الأَشْجَعي، عن رِبْعِيّ، عن حُذَيْفَة قال: قال رسول الله ﷺ: "خَلَقَ الله كلَّ صانعٍ وصَنْعَتَه" (^١).
٢٤٦٥ - أخبرتنا زينب ابنةُ الكمال رحمها الله، قالت: أنبأنا محمد بنُ عبد الكريم وإبراهيم بنُ محمود، قالا: أبنا وفاء بنُ أَسْعَد، زاد محمد
_________________
(١) أخرجه ابن بشران في أماليه (رقم: ١٢٤٣)، والرواية من طريقه. وإسناده حسن، عبد الله ابن رجاء هوة ابن عمر الغداني، قال في القريب: "صدوق يهم قليلًا"، وبقية رجاله ثقات. وهو مخرج في السلسلة الصحيحة (رقم: ١٦٣٧).
[ ٣ / ١٣٣٧ ]
فقال: وعُبَيْد الله بنُ شاتيل، قالا: أبنا أبو القاسم ابنُ بَيان، أبنا أبو القاسم بنُ بِشْران، أنا حمزة بنُ محمد بنِ العبّاس (^١)، ثنا محمد بنُ غالب، ثنا القَعْنَبي، ثنا مَرْوان الفَزاري، عن أبي مالك الأَشْجَعي، عن رِبْعِيّ بن حِراش، عن حُذَيْفَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله صَنَعَ كلَّ صانعٍ وصَنعتَه" (^٢).
وهو في الرابع من حديث أبي لَبيد السامي.
رواه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد (^٣)، عن عليّ بنِ عبد الله عن مَرْوان بنِ معاوية.
٢٤٦٦ - قال الإمام أحمد (^٤): حدّثنا معاذ بنُ معاذ، ثنا رجلٌ من أصحابنا ببغداد، قال: حدّثني صاحبٌ لي قال: قلتُ لابنِ عَوْن: إنّ قومًا يزعمون أنّ الله لم يخلق الشرّ، فقال: "أستعيذ بالسميع العليم، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾ [الفلق] ".
٢٤٦٧ - عن طُلَيق بن قَيْس، عن ابن عبّاس قال: كان النبي ﷺ يدعو يقول:
"ربِّ أعِنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصُرني ولا تنصُرْ عليَّ، وامكُرْ لي ولا تمكُرْ عليَّ، واهْدِني ويسِّر الهُدَى لي، وانصُرني على من بغى عليَّ، ربِّ اجعلْني لك شكّارًا، لك ذكّارًا، لك رهّابًا، لك مِطْواعًا، لك مُخبتًا، إليك أَوّاهًا مُنيبًا، ربِّ تقبّلْ توبتي، واغسْلْ حَوْبَتي، وأَجِبْ دعوتي، وثبِّتْ حجّتي، وسدِّدْ لساني، واهدِ قلبي، واسلُلْ سخيمةَ صدري".
_________________
(١) هو: الدهقان.
(٢) الرواية من جزء حديث حمزة الدهقان. انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١١٧٥). والإسناد صحيح، مروان الفزاري هو: ابن معاوية بن الحارث.
(٣) خلق أفعال العباد (رقم: ١٢٤).
(٤) رواه عنه ابنه عبد الله في العلل ومحرفة الرجال (٣/ ١٩٨ - ١٩٩/ رقم: ٤٨٦٠).
[ ٣ / ١٣٣٨ ]
رواه التِّرْمِذِيُّ (^١) -وقال: "حديث حسن صحيح"- والبخاريُّ في الأدب (^٢).
وهو في الثالث من فوائد أبي عَمْرو بن مَنْدَه.
٢٤٦٨ - عن قَيْس بنِ سَعْد بن عُبادة، أنّ أباه دَفَعَه إلى النبي ﷺ يخدمه، قال: فمرَّ بي النبيُ ﷺ وقد صلّيتُ، فضربني برجله وقال: "ألا أدلُّك على بابٍ من أبواب الجنّة؟ "،
قلتُ: بلى، قال:
"لا حول ولا قوّة إلّا بالله".
رواه التِّرْمِذِي (^٣) وقال: "حديث حسنٌ صحيح، غريبٌ من هذا الوجه".
٢٤٦٩ - عن أبي الحَوْراء قال: قال الحسن بنُ عليّ: علَّمَني رسولُ الله كلماتٍ أقولهنّ في الوتر:
"اللهم اهْدِني فيمَنْ هَدَيْتَ، وعافِني فيمَنْ عافَيْتَ، وتَوَلَّني فيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وبارِكْ لي فيما أَعْطَيْتَ، وقِني شرَّ ما قَضَيْتَ، فإنّك تقضى ولا يُقْضَى عليك، وإنّه لا يَذِلُّ مَنْ واليتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ".
رواه التِّرْمِذِي (^٤) وقال: "حديث حسن".
٢٤٧٠ - عن وَرّاد كاتب المغيرة بنِ شُعْبَة، عن المغيرة: سمعتُ رسول الله يقول في دُبُر صلاته إذا قضاها:
"لا إله إلّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو
_________________
(١) الجامع (رقم: ٣٥٥١).
(٢) الأدب المفرد (رقم: ٦٦٥). وصححه الألباني.
(٣) الجامع (رقم: ٣٥٨١). وهو مخرج في الصحيحة (رقم: ١٧٤٦).
(٤) الجامع (رقم: ٤٦٤). خرّجه الألباني في إرواء الغيل (٢/ ١٧٢) وصححه.
[ ٣ / ١٣٣٩ ]
على كلّ شيءٍ قدير، اللهم لا مانع لِما أَعْطَيْتَ ولا معطيَ لِما مَنَعتَ ولا ينفعُ ذا الجَدّ منك الجَدُّ".
رواه البخاريُ ومسلم (^١).
٢٤٧١ - عن عتبة بنِ مسلم، عن أبي عبد الرحمن -هو: الصُّنابِحي-، عن مُعاذ بنِ جبل قال: أتيتُ النبي ﷺ فقال:
"يا معاذ إنّي أحبُّك، فلا تَدَعْ أن تقول في دُبُر كلّ صلاة: اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
رواه ابنُ السنّي (^٢)، وأبو داود (^٣)، والنسائي (^٤).
اسمُ الصُّنابِحي: عبد الرحمن بنُ عُسَيْلَة.
٢٤٧٢ - وفي حديث أبي موسى عن النبي ﷺ: "يخفضُ القِسْطَ ويَرْفعُه": قال أبو عبد الله محمد بنُ إسماعيل بنِ محمد التَّيْمِيّ الشافعي الأصبهاني: في هذا ردٌّ على القدريّة وإثباتُ أنّ الخيرَ والشرَّ كلَّه من الله؛ لأنّ رَفْعَ القِسْط إثباتٌ للجور، ولا شكّ أنّ إزالةَ العَدْلِ شرٌّ، وهو بتقدير الله سبحانه.
٢٤٧٣ - قال أبو عبد الله محمد بنُ نَصْر المروزي: "لم يختلفْ أهلُ العلم من السلف في أنّ أفعال العباد كلَّها مخلوقة مُقَدَّرة، الإيمانُ والكفرُ والطاعاتُ والمعاصي وما سوى ذلك من أفعال العباد، والقرآنُ كلام الله ليس بمخلوقٍ، وهو صفةٌ من صفات الله ليس من أفعال العباد، ولا هو غير
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم: ٨٤٤) وصحيح مسلم (رقم: ٥٩٣).
(٢) عمل اليوم والليلة (رقم: ١١٨).
(٣) السنن (رقم: ١٥٢٢).
(٤) السنن الصغرى (رقم: ١٣٠٣) والكبرى (٦/ ٣٢/ رقم: ٩٩٣٧).
[ ٣ / ١٣٤٠ ]
الله، بل هو من الله صفةٌ من صفات ذاته كالعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة".
٢٤٧٤ - وقال: "سمعتُ إسحاق بنَ إبراهيم يقول: الخيرُ والشرُّ مخلوقان مُقَدَّران جميعًا، أملى هذا علينا إسحاق في مجلسه فيه خلْق نحوٌ من ألفٍ أكثر أو أقلّ ما سمعتُ أحدًا من أصحاب الحديث يُنكرُ هذا عليه، حتى قدمتُ سمرقد وسمعتُ إسحاقَ يقول: أفعالُ العباد كلُّها مخلوقة، وسمعتُ إسحاق بنَ إبراهيم يقول: خَلَق الله الكفرَ والإيمان".
٢٤٧٥ - وذكر (^١) كلامَ أحمد وقولَه لأحمد بنِ الحسن التِّرْمِذِي: أليس كلُّ شيءٍ منك مخلوقٌ؟ قال: بلى، قال: وكلامُك أليس هو منك هو مخلوق؟ وكلامُ الله منه، فيكون شيءٌ من الله مخلوقًا؟! وكلامَ أبي عُبَيْد، قال: "وكذلك قولُ أبي ثَوْر"، قال: "فهؤلاء علماءُ أصحاب الحديث متَّفِقون على ما ذكرنا، فمَنْ رَوَى عن أحمد بنِ حَنْبَل خلافَ هذا فقد رَوَى الباطلَ".
* * *
_________________
(١) يعني: المروزي.
[ ٣ / ١٣٤١ ]