وهم الذين يُكذِّبون بقَدَر الله، ويقولون إنّهم يُقَدِّرون لأنفسهم ما لا يُقَدِّرُه الله لهم، ويخلقون من أفعالهم ما لا يخلقُه الله فيهم، وإنّه يكونُ ما يُريدونه من أنفسهم ولا يكون ما يريدُه الله منهم.
٢٥١٦ - عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ:
"صنفان ليس لهما في الإسلام نصيبٌ: القدريّة، والمرجئة".
رواه إسحاق بنُ راهويه، والتّرْمِذِيُّ (^١) وقال: "غريب"، وابنُ ماجه (^٢)، وخُشَيْشٌ، وابنُ أبي عاصم (^٣)، والحدّاد في الثاني من معجمه، وابنُ عديّ في (ترجمة سلّام بن أبي عَمْرَة) (^٤).
ورواه إسحاق بن راهويه قال: أبنا بقيّة، عن طَلْحَة القرشي، عن إسماعيل بن نَشِيط، عن ابن عبّاس قولَه (^٥).
٢٥١٧ - عن كُلَيْب بنِ وائل قال: سمعتُ ابنَ عُمَر يقول: قال رسول الله ﷺ:
"من كذّب بالقدر أو خاصمهم فقد كفر بما جئتُ به".
_________________
(١) الجامع (رقم: ٢١٤٩).
(٢) السنن (رقم: ٦٢، ٧٣).
(٣) السنة (رقم: ٣٣٤). قال الألباني: "إسناده ضعيف جدا".
(٤) الكامل (٣/ ٣٠٩).
(٥) إسماعيل بن نشيط ضعيف كما في الميزان (١/ ٢٥٢)، وبقية هو ابن الوليد وهو مدلّس معروف.
[ ٣ / ١٣٦٠ ]
أخبرنا ابنُ عبد الدائم والقاضي سليمان، قالا: أبنا الحسين بن المبارك.
وأخبرنا سليمان وعيسى وابنُ أبي طالب وإسماعيل بنُ مكتوم، قالوا: أبنا عبد الله بن عُمَر، أبنا عبد الأول بنُ عيسى، أبنا محمد بنُ أبي مسعود، أبنا عبد الرحمن ابنُ أبي شُرَيْح، أبنا أبو القاسم البغوي، ثنا أبو الجَهْم العلاء بنُ موسى، ثنا سَوّار بنُ مُصْعَب، عن كُلَيْب بهذا الحديث (^١).
٢٥١٨ - وبهذا الإسناد إلى سوّار بن مصعب، عن زَيْد، عن عليّ قال: صلّى رسولُ الله ﷺ يومًا بغَلَس، فقال له رجلٌ: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال
"ما أعددْتَ لها عُدَّتَها؟ "،
فجلس حتى إذا أَسْفَرَ ونَوَّر قال:
"من السائلُ عن الساعة؟ "،
فجثى لركبتيه فقال: أنا يا رسول الله، فإذا هو بعُمَر بن الخطّاب، فنظر إلى السماء فقال:
"تبارك خالقُها ورافعُها وبانيها وطاويها كطيّ السجلّ للكتب" ثلاثًا، فقال:
"ذاك يا عُمَر عند حَيْف الأئمّة، وتكذيبٍ بالقدر، وإيمانٍ بالنجوم، وقومٍ
_________________
(١) الرواية من جزء أبي الجهم (رقم: ٨٩). وإسناده ضعيف جدا، لأجل سوار بن مصعب: قال البخاري. منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، قال الذهبي: وفي جزء أبي الجهم عنه مناكير. الميزان (٢/ ٢٤٦). وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٥٥) في ترجمة سوار هذا.
[ ٣ / ١٣٦١ ]
يتَّخذون الأمانَة مَغْنَمًا، والصدقةَ مغرمًا، والخلافةَ مُلكًا، والفاحشة زيادةً" (^١).
٢٥١٩ - (^٢) أخبرنا عيسى، أنا جعفر، أنا السِّلَفي، أنا أبو البركات محمد بنُ عبد الله ابنِ الوكيل، ثنا أبو القاسم بنُ بِشْران، أنا أبو الحسن محمد بنُ أحمد بنِ سفيان بالكوفة، ثنا الحسين بنُ محمد، ثنا محمد بنُ عبد الله العامري أبو بكر بمصر، ثنا عياض بنُ عبد -هكذا في كتابي-، ثنا سليمان بنُ نصر، عن إسماعيل بنُ عيّاش، عن ابنُ جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ:
"لعن الله القدريّةَ وقد فعل، لعن الله القدريّةَ وقد فعل، لعن الله القدريّةَ وقد فعل، ما قالوا كما قالت الملائكةُ، ولا قالوا كما قالت الأنبياءُ، ولا قالوا كما قال أهلُ الجنّة، ولا قالوا كما قال أهلُ النار، ولا قالوا كما قال إبليس، قالت الملائكةُ: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البَقَرَة: ٣٢]، وقالت الأنبياءُ قولَ لوط: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هُود: ٨٠]، وقال أهلُ الجنّة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعرَاف: ٤٣]، وقال أهلُ النار: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦]، وقال إبليس: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحِجر: ٣٩] " (^٣).
٢٥٢٠ - قال أبو عُمَر الطَّلَمَنْكيّ: أبنا أبو الحسن عليّ بنُ عبد الله الهَمْداني ساكنُ مكّةَ -فيما استُجِيز لنا منه فأجازه-، قال: ثنا أبو بكر
_________________
(١) جزء أبي الجهم (رقم: ٨٢). وإسناده كسابقه.
(٢) انتقلنا إلى هذه الصفحة لأن المصنف كتب بحاشية نهاية النص السابق: (الخط المعترض)، وهو الذي في الصفحة (٣٣٨ ب).
(٣) الرواية من أمالي ابن بشران (رقم: ١٣٦٨). والإسناد ضعيف، علّته رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده، فهو حمصي وابن جريج مكي. والحديث عزاه السيوطي في الدر المنثور (١٥/ ١٧٠) لابن مردويه.
[ ٣ / ١٣٦٢ ]
محمد بنُ القاسم الدُّهْني، ثنا أحمد بنُ عامر، ثنا عُمَر بنُ حفص، ثنا معروف الخيّاط، قال: سمعتُ واثلةَ بنَ الأَسْقَع يقول: قال رسول الله ﷺ:
"لو أنّ مرجئًا أو قدريًّا مات ودُفن ثمّ نُبش بعد ثلاثة أيّام لَوُجد إلى غير القبلة" (^١).
٢٥٢١ - قال الطَّلَمَنْكيّ: إنّ صحَّ متنُه -على لِينِ إسناده- فالذي ردَّهم عن القبلة إعراضُهم عن كتاب الله ورغبتُهم عن سنّة رسول الله عَمْدًا صُراحًا، قال النبي ﷺ-بعد أن وصفهم بكثرة الصلاة والصيام-: "يمرقون من الإسلام كما يمرُقُ السهمُ من الرميّة، ثم لا يعودون حتى بعود السهمُ على فَوْقه"، فإن اعتلَّ أحدٌ بأنّ هذا الوعيد من رسول الله متوجِّه على الخوارج، قيل له: أهلُ الأهواء كلُّهم يَرَوْن الخروجَ ويستحلّون السيفَ، والمعتزلةُ والقدريّةُ يكفِّرون المسلمين بالذنوب ويقولون بأنّ أهل التوحيد مُخَلَّدون في النار مع الكفّار والمشركين والمنافقين، مع ما يضمّون إلى ذلك من القولِ بخلق القرآن وخلقِ الأسماء والصفات، وتفسيقِ الصحابة الأزكياء، والتكذيبِ بالقدر، إلى سائر ما يعتقدونه ويتديّنون به من خلاف جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين، ومَنْ كان هكذا فحقيقٌ بأن يُصرَف في قبره عن القبلة؛ لتضليله أهلَ القبلة، وخلافهم للكتاب والسنّة وإجماع الأمّة.
قلتُ: شيخُ الطَّلَمَنْكيّ في هذا الحديث: ابنُ جَهْضَم، وشيخُه: أبو بكر محمد بنُ عليّ بنِ القاسم بنِ خالد بنِ سعيد بنِ عبد الرحمن الذهبي صاحبُ التاريخ، وشيخُه: أحمد بنُ عامر البَرْقَعِيدِيّ (^٢) شيخُ ابنِ عَدِيّ الحافظ، روى
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف معروف -ابن عبد الله- الخياط كما في التقريب. وأخرجه ابن عساكر في تاريغ دمشق (٤٣/ ٥٦٦) لأبي القاسم المؤدب النصيبي عن أحمد بن عامر الربعي.
(٢) نسبة إلى برقعيد بالموصل. لب الباب في تحرير الأنساب (ص ٣٥).
[ ٣ / ١٣٦٣ ]
عنه هذا الحديث (^١)، أظنُّه: أحمد بنَ عامر بنِ مَعْمَر الدمشقي، وشيخُه: عُمَر بنُ حَفْص القرشي الدمشقي، وشيخُه: أبو الخطّاب معروف بن عبد الله الخيّاط الدمشقي قال ابن عديّ: "عامّةُ ما يرويه لا يُتابَع عليه".
٢٥٢٢ - قال أبو بكر بنُ خُزَيْمَة (^٢): حدّثنا أحمد بنُ سعيد الدارمي، ثنا بكر بنُ وائل اللَّقِيطي -ودَلَّني عليه يحيى بنُ حمّاد، وكان جارًا لهم-، ثنا أبو سِنان، عن عبد الله بنِ الدَّيْلَمي، عن أبيه قال: أتيتُ ابنَ مسعود فقلتُ له: إنّه أَشْكَلَ عليَّ شيءٌ مِنْ أمر ديني جئتُك أسألُك عنه، قال: "مهْ مهْ يا ابنَ أخي، لعلّه هذا القدر؟ " قال: قلتُ: نعم، قال: "إنّه سيكون في آخر هذه الأمّة قومٌ يزعمون أنّ الخيرَ والشرَّ في أيديهم، من شاء منهم عَمِل خيرًا ومن شاء منهم عمل شرًّا، أولئك عليهم لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين، ائتِ حُذَيْفَة"، فأتيتُه فقلتُ: أَشْكَلَ عليَّ شيءٌ من أمر ديني، وإنّي أتيتُ ابنَ مسعود فأَرْشَدَني إليك، فقال لي: "يا ابنَ أخي مهْ مهْ أَمْسِكْ، لعلّه في القدر؟ "، فقلتُ: نعم، قال: "إنّه سيكونُ في آخر هذه الأمّة أقوامٌ يزعمون أنّ الخيرَ والشرَّ بأيديهم، أولئك عليهم لعنةُ الله والملائكةِ والناس أجمعين، ائتِ زَيْدَ بنَ ثابت"، فأتيتُه فقلتُ له: إنّه أَشْكَلَ عليَّ شيءٌ من أمر ديني، وإنّي أتيتُ ابنَ مسعود فأَرْشَدَني إلى حُذَيْفَة، وإنّي أتيتُ حُذَيْفَةَ فأَرْشَدَني إليك، فقال: "مهْ مهْ يا ابنَ أخي، أَمْسِكْ أَمْسِكْ، لعلّه ذا القدر؟ "، قال: قلتُ. نعم، قال: سمعتُ رسول الله يقول:
"إنّه سيكونُ في آخر هذه الأمّة أقوامٌ يزعمون أنّ الخيرَ والشرَّ في أيديهم، أولئك عليهم لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، مجوسُ هذه الأمّة، مجوسُ هذه الأمّة، مجوسُ هذه الأمّة".
_________________
(١) الكامل في الضعفاء (٦/ ٣٢٦).
(٢) لعلّه في كتاب القدر.
[ ٣ / ١٣٦٤ ]
٢٥٢٣ - (^١) أخبرنا ابنُ أبي الهَيْجاء وعمُّ أبي، قالا: أبنا محمد بنُ إسماعيل، أنا يحيى بنُ محمود، أنا أبو عدنان بنُ أبي نِزار وفاطمة الجُوزْدانيّة، قالا: أبنا محمد ابنُ رِيذَه، أنا الطبراني، ثنا خَلَف بنُ الحسن الواسطي، ثنا محمد بنُ إبراهيم الشامي، ثنا سُوَيْد بنُ عبد العزيز، عن الأَوْزاعي، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن عبد الله بنِ أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:
"هلاكُ أمّتي في ثلاثٍ: في القدريّة، والعصبيّة، والرواية من غير ثبت".
لم يروه عن الأَوْزاعي إلّا سُوَيْدٌ، تفرّد به محمد بنُ إبراهيم، قاله الطبراني (^٢).
رواه ابن خُزَيْمَة، عن عبد القدّوس بن محمد عن محمد بن إبراهيم الشامي، وقال: "هذا حديث منكر (^٣) ".
ورُوِيَ من حديث مجاهد عن ابن عبّاس، في الجزء الثالث من حديث الأَصَمّ (^٤).
٢٥٢٤ - عن نِزار بن حيّان، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله:
_________________
(١) انتقلنا إلى هذه الصفحه لتعلق ما فيها بالنصوص السابقه، والخط فيها معترض.
(٢) المعجم الصغير (١/ ٢٦٨/ رقم: ٤٤٠)، والرواية من طريقه. وهو في المعجم الأوسط (رقم: ٣٥٥٥).
(٣) علته محمد بن إبراهيم الشامي، ترجمه الذهبي في الميزان (٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦) موردًا قول الدارقطني فيه: كذاب، وقول ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة، وقول ابن حبان: كان يضع الحديث.
(٤) حديث أبي العباس الأصم (رقم: ٢٤٩). وإسناده من طريق أبي العلاء هارون بن هارون، ضعفه في التقريب.
[ ٣ / ١٣٦٥ ]
"اتّقوا هذا القدر؛ فإنّه شعبة من النصرانيّة"،
وقال ابن عبّاس: "اتّقوا هذه الإرجاء؛ فإنّها شعبة من النصرانيّة".
في السادس من أمالي عبد الملك بن بِشْران (^١).
٢٥٢٥ - قال إسحاق بن راهويه (^٢): أنا بقيّة بنُ الوليد، قال: حدّثني الأَوْزاعي، عن العلاء بنِ عُيَيْنَة، عن محمد بن عُبَيْد المكّي، عن ابن عبّاس أنّه قيل له. إنّ رجلًا قدمَ علينا يتكلّمُ في القدر، فقال ابن عبّاس: أَرُونِيه آخذُ برأسه، فوَ الله لئن وقعَتْ رقبتُه في يدي لأدُقَّنَّها، ولئن وقَع أنفُه في فمي لأعُضَّنَّه؛ فإنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"كأنيّ بنساء بني فَهْم يطُفْنَ بالخزرج تَصْطَكُّ أَلاياهنّ (^٣) مشركاتٍ، وهذا أولُ شرك في الإسلام، واللهِ لا ينتهي بهم سوءُ رأيِهم حتى يُخْرَجَ اللهُ من أن يُقدِّرَ الخيرَ، كما أخرجوه من أن يُقدِّرَ الشرَّ"،
قال بقيّة: فلقيتُ العلاءَ بنَ عُيَيْنَة فحدّثني به عن محمد بن عُبَيْد عن مجاهد بن جَبْر أبي الحجّاج عن ابن عبّاس عن رسول الله ﷺ بمثله.
٢٥٢٦ - عن طاوس، عن ابن عبّاس: قال رسول الله:
"يا ابن عبّاس، لعلّك تبقى بعدي فتلقى قومًا يُكذِّبون بقدر الله الذنوبَ
_________________
(١) أمالي ابن بشران (رقم: ٤٤٧). ونزار بن حيان ضعيف كما في التقريب.
(٢) المسند -مسند ابن عباس- (رقم: ٨٦٥)، وذكره في المطالب العالية (١٢/ ٤٦٦). وإسناده ضعيف؛ لضعف محمد بن عبيد المكي -وهو: ابن أبي صالح- كما في التقريب. وأخرجه الإمام أحمد (٥/ ١٧١ - ١٧٢/ رقم: ٣٠٥٤) وابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٧٩) والآجري في الشريعة (٢/ ٩٤٦/ رقم: ٥٤٠) واللالكائي في السنة (٤/ ٦٩١/ رقم: ١١١٦)، كلهم من طريق بقية به.
(٣) جمع أُلْوة وأَلْوة وإِلْوة وأَلِيّة، أي: اليمين، وهو جمع صحيح. اللسان (١٤/ ٤٠).
[ ٣ / ١٣٦٦ ]
على عباده، استقوا ذلك من النصرانيّة، فإن رأيتَ أحدًا منهم فابْرَأْ إلى الله منه، فإنّي منه بريءٌ".
في الجزء الخامس من أمالي أبي القاسم بن بِشْران (^١).
٢٥٢٧ - وفيه (^٢)، لسليمان التَّيْمي، عن رجلٍ من أهل الكوفة، عن ابن عبّاس: أنّ رسول الله قال:
"كان بدؤُ هلاك الأمم من قبلكم القدر، وإنّكم تُبلَوْن -أو: ستُبْلَوْن- بهم أيّتُها الأمّة، فإنْ لَقِيتُموهم أو أدركتُموهم فسَلُوهم أو تكونوا أنتم السائلين، ولا تمكّنوهم من المسألة".
٢٥٢٨ - عن خالد بن مَعْدان، عن عُبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ:
"يكونُ في أمّتي رجلان: أحدهما يُقال له وَهْب يهب اللهُ له الحكمة، والآخر يُقال له غَيْلان هو شرٌّ على أمّتي من إبليس".
أخبرنا سعيد بنُ فَلّاح، أبتنا فاطمة ابنةُ الملك المُحسِن (^٣)، قالت: أنا ابنُ طَبَرْزَد، أنا ابنُ البنّا، أنا أبو الحسين ابنُ الآبَنُوسي، أنا محمد بنُ عبد الرحمن المُخَلِّص، ثنا عبد الله بنُ محمد البغوي، ثنا محمد بنُ بكّار بنِ الريّان، ثنا حسّان بنُ إبراهيم، عن يحيى بنِ زبّان، عن عبد الله ابنِ راشد،
_________________
(١) أمالي ابن بشران (رقم: ٣٦١). رواه من طريق عبد الصمد بن عبد الله عن -وفي المطبوع: بن، وهو تصحيف- عمرو بن دينار عن طاوس. وله شاهد عند الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٠٢ - ١٠٣/ رقم: ١١١٧٩) من حديث عبد الرحمن بن سابط مرفوعا. وإسناده ضعيف جدا، فيه: عبد الله ابن زياد بن سمعان، وهو متروك كما في التقريب.
(٢) أمالي ابن بشران (رقم: ٣٧١). وإسناده ضعيف لأجل الرجل الذي لم يسم.
(٣) هي: فاطمة بنت الملك المحسن أحمد بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، توفيت سنة ٦٧٨ هـ. تاريخ الإسلام (وفيات: ٦٧١ - ٦٨٠ هـ/ ص ٣٠٩).
[ ٣ / ١٣٦٧ ]
عن خالد بنِ مَعْدان بهذا الحديث (^١).
رواه عليّ بنُ المديني، عن حسّان.
٢٥٢٩ - أخبرناه محمد بنُ طَرْخان ومحمد بنُ عيّاش، قالا: أنا إسماعيل بنُ أبي اليُسْر، أنا ابنُ طَبَرْزَد، أنا أبو غالب بنُ البنّا، أنا الحسن بنُ عليّ الجَوْهَري، أنا الحسين بنُ عُمَر بنِ عِمْران بنِ حُبَيْش الضَرّاب، نا محمد بنُ محمد بنِ سليمان، ثنا عليّ بنُ المديني، ثنا حسّان بنُ إبراهيم، ثنا يحيى بن زبّان، أنا عبد الله بنُ راشد، عن مولًى لسعيد بنِ عبد الملك، قال: سمعتُ خالد بنَ مَعْدان يحدّث عن عُبادة بن الصامت قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"سيكونُ في أمّتي رجلان: أحدُهما يُقال له وَهْب يُؤتيه الله الحكمة، والآخرُ يُقال له غَيْلان هو أشدُّ على أمّتي من إبليس" (^٢).
٢٥٣٠ - قال عبدُ الملك بنُ محمد بنِ بِشْران الواعظ (^٣): أبنا أبو الحسن عليّ بنُ عُمَر ابنِ أحمد بنِ مَهْدي الدارقطنيُّ الحافظ، ثنا محمد بنُ مخلد، ثنا عبد الله بنُ محمد بنِ يزيد الحنفي، ثنا إسحاق بنُ إبراهيم الحَنْظَلي (^٤)، ثنا بقيّة بنُ الوليد، ثنا فَطْر بنُ خليفة، عن ابن سابط، عن أبي بكر قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) أخرجه أبو طاهر المخلص في المخلصيات (رقم: ٨٤٣)، وهو في مشيخة ابن الآبنوسي (ق ١١ ب- مجموع ١١٧). وإسناده ضعيف لأجل عبد الله بن راشد -هو: الزَّوْفي- قال في التقريب: "مستور"، وقال ابن معين في يحيى بن زبان وشيخه: "لا أعرفهما"، كذا في تاريخ الدارمي عن ابن معين (رقم: ٦١٨، ٨٩١). وأخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٢٠٦ /رقم: ١٢٩٩) عن محمد بن إسحاق عن محمد بن بكار.
(٢) الرواية -فيما يبدو- من أمالي الجوهري. وفي إسناده إثبات واسطة بين عبد الله بن راشد وخالد بن معدان، وهو رجل لم يسمّ.
(٣) أمالي ابن بشران (رقم: ٢٨٩).
(٤) هو: ابن راهويه.
[ ٣ / ١٣٦٨ ]
"صنفان من أمّتي لا يدخلون الجنّة لا تنالُهم شفاعتي: المرجئة، والقدريّة" (^١).
٢٥٣١ - (^٢) أخبرتنا زينب ابنةُ عبد الله ابنِ الرَّضِيّ، قالت: أنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا عبد الواحد بنُ القاسم وسعيد ابنُ أبي منصور، قالا: أنا محمد بنُ عليّ بنِ أبي ذرّ، أنا أبو طاهر ابنُ عبد الرحيم، أنا عُمَر بنُ محمد بنِ جعفر المَغازلي، أنا أبو الدَّحْداح أحمد بنُ محمد بنِ إسماعيل الدمشقي، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بنُ يعقوب الجَوْزَجاني، ثنا محمد بنُ المتوكِّل، ثنا معتمر بنُ سليمان، عن الحجّاج بنِ فُرافِصَة، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: جاء رجلٌ فسأله عن القدر وهؤلاء القدريّة؟ فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "هم مجوسُ هذه الأمّة" (^٣).
رُوِيَ عن زكريا بن منظور عن أبي حازم عن نافع هكذا، وهو في الردّ على الجهميّة لنِفْطَويه (^٤)، وفيه، لزكريا بن منظور عن (^٥) ثعلبة بن مالك عن أبي حازم.
_________________
(١) هو في مسند إسحاق بن راهويه كما في المطالب العالية (١٢/ ٥٠٣)، قال الحافظ: "فيه انقطاع"، يعني بين ابن سابط -هو: عبد الرحمن- وأبي بكر الصديق ﵁، فإن روايته عنه مرسلة في قول أبي زرعة كما في جامع التحصيل (ص ٢٢٢).
(٢) رجعنا إلى تتمة الصفحة السابقة (٣٣٩ أ).
(٣) الرواية من حديث أبي الدحداح، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١١٧١). وإسناده فيه انقطاع؛ فقد رواه حجاج بن المنهال عن معتمر بن سليمان بإثبات رجل غير مسمى بين حجاج بن فرافصة ونافع، أخرجه ابن بطة في الإبانة (الكتاب الثاني: ٢/ ٩٥/ رقم: ١٥٠٩).
(٤) هذا إسناد ضعيف؛ زكريا بن منظور ضعيف كما في التقريب، وقد وهم فيه كما قال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٠١). وأخرجه بهذا الإسناد: الآجري في الشريعة (٢/ ٨٠١ - ٨٠٣/ رقم: ٣٨١) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٤/ ٧٠٧/ رقم: ١١٥٠) والفريابي في القدر (رقم ٢١٦، ٢١٨).
(٥) أظنه تصحيفًا؛ إذ اسم الراوي: زكريا بن منظور بن أبى ثعلبة، وليس في الرواة عن = =
[ ٣ / ١٣٦٩ ]
ورواه الحَكَم بنُ سعيد بن عبد الله بن عَمْرو بن سعيد بن العاص عن الجُعَيْد بنِ عبد الرحمن عن نافع، في ثامن المعجم الصغير للطبراني (^١).
وقد رواه اللالكائي (^٢)، ليحيى بنِ أيّوب عن إسحاق بنِ رافع عن نافع عن ابن عُمَر قولَه.
وكذا رواه جعفر الفريابي في القدر (^٣)، لزكريا بن منظور موقوفًا ومرفوعًا.
٢٥٣٢ - وبهذا الإسناد إلى أبي الدَّحْداح، قال: أبنا العبّاس بنُ الوليد بنِ مَزيد البيروتي -قراءةً عليه بدمشق-، أبنا محمد بنُ شُعَيْب بنِ شابور، أخبرني غسّان بنُ نافِذ، أنّه سمع أبا الأَشْهَب يحدّث، عن سليمان بنِ مِهْران الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة: عن رسول الله ﷺ أنّه قال:
"لكلّ أمّةٍ مجوسٌ، وإنّ هؤلاء القدريّة مجوسُ أمّتى، فإنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تشهدوهم ولا تصلّوا عليهم" (^٤).
قال ابنُ شاهين (^٥): "تفرّد به محمد بن شعيب عن غسّان بن نافذ".
_________________
(١) = أبي حازم سلمة بنِ دينار من اسمُه ثعلبة بنُ مالك؛ بل لم يُذكر هذا الاسم أصلا في رواة الحديث.
(٢) المعجم الصغير (رقم: ٨٠٠). وإسناده منكر؛ علته الحكم بن سعيد: قال البخاري: منكر الحديث، وضعفه الأزدي، وعدّ الذهبي هذا الحديث من مناكيره في الميزان (١/ ٥٧٠).
(٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٤/ ٧١١/ رقم: ١١٦١). وإسناده ضعيف لأجل إسحاق بن رافع: قال أبو حاتم الرازي: "ليس بقوي، لين"، كذا في الجرح والتعديل (٢/ ٢١٩).
(٤) القدر (رقم: ٢١٦، ٢١٨).
(٥) وأخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه (رقم: ١٦٨) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٩٧)، من طريق العباس بن الوليد بن مزيد.
(٦) لعله في الأفراد.
[ ٣ / ١٣٧٠ ]
٢٥٣٣ - وبه، أخبرنا العبّاس بنُ الوليد بنِ مَزِيد. قال: وأخبرني محمد بنُ شُعَيْب بن شابور، أخبرني عُمَر بنُ يزيد النَّصْري، عن عَمْرو بنِ المهاجر صاحبِ حَرَس عُمَر بن عبد العزيز، أنّه أخبره عن عُمَر بنِ عبد العزيز، عن يحيى بنِ القاسم، عن أبيه، عن جدّه عَمْرو بن العاص بنِ وائل السَّهْمي: عن رسول الله ﷺ أنّه قال:
"ما هلكتْ أمّةٌ قطّ إلّا بالشرك بالله، وما أشركتْ أمّةٌ حتى بدؤ شركها التكذيب بالقدر".
رواه ابنُ شاهين في الأفراد، واللالَكائي (^١)، للعبّاس بنِ دُحَيْم عن الوليد بنِ مَزِيد عن محمد بنِ شُعَيْب بن شابور.
وقال ابنُ شاهين: "حديثٌ غريبٌ حسنٌ جدًّا، وقد حدّث به عبد الله بنُ المبارك عن محمد بنِ شُعَيْب".
ورواه اللالَكائي، للزُّهْري عن عُمَر بن عبد العزيز قولَه (^٢).
ورواه دُحَيْم عن محمد بن شُعَيْب، وهو في مسند عُمَر بن عبد العزيز للباغَنْدي (^٣).
رواه ابنُ أبي عاصم (^٤)، عن دُحَيْم.
٢٥٣٤ - قال سعيد بنُ منصور: ثنا إسماعيل بنُ عيّاش، حدّثني عطاءٌ الخراساني، عن أبي هُرَيْرَة قال:
_________________
(١) شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٦٩٠/ رقم: ١١١٤).
(٢) الذي في طبعة شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٦٩٠ - ٦٩١/ رقم: ١١١٥) من رواية عمر بن عبد العزيز عن رسول الله ﷺ، هكذا مرفوعًا.
(٣) مسند عمر بن عبد العزيز (رقم: ٧٦).
(٤) السنة (رقم: ٣٢٢). قال الألباني: "إسناده ضعيف، رجاله ثقات غير يحيى بن القاسم وأبيه فإنهما لا يعرفان، وإن وثّقهما ابن حبان".
[ ٣ / ١٣٧١ ]
"إنّ لكلّ أمّة مجوسًا، وإنّ مجوسَ هذه الأمّة القدريّةُ، إنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تشهدوهم" (^١).
٢٥٣٥ - قال الإمام أحمد (^٢): حدّثنا عبد الله بنُ يزيد، ثنا سعيد بنُ أبي أيّوب، حدّثني عطاء بنُ دينار، عن حكيم بنِ شَرِيك الهُذَلي، عن يحيى بنِ مَيْمُون الحَضْرَمي، عن ربيعة الجُرَشي، عن أبي هُرَيْرَة، عن عُمَر بن الخطّاب: عن النبي ﷺ وقال أبو عبد الرحمن مرّةً أخرى: سمعتُ رسول الله ﷺ:
"لا تُجالسوا أهلَ القدر ولا تُفاتحوهم".
رواه خُشَيْش بنُ أَصْرَم، والحارث بنُ أبي أسامة في السادس من مسنده (^٣)، عن المقرئ -وهو: عبد الله بنُ يزيد-.
ورواه ابنُ خُزَيْمَة، وابنُ حبّان (^٤)، وابنُ أبي عاصم (^٥).
أخبرتْناه ستُّ الفقهاء، أنبأنا جعفر، أبنا السِّلَفي، أنا السِّمْناني، أنا ابنُ شاذان، أبنا العَبّاداني، ثنا محمد -هو: الدَّقِيقي (^٦) -، ثنا عبد الله بنُ يزيد أبو عبد الرحمن، عن سعيد بنِ أبي أيّوب، فذكره (^٧).
_________________
(١) إسناده معضل؛ بين عطاء الخراساني وأبي هريرة طبقات، وعطاء الخراساني معروف بالإرسال. وقد رواه يزيد بن ميسرة عن عطاء عن مكحول عن أبي هريرة، أخرجه أبن أبي عاصم في السنة (رقم: ٣٤٢) والفريابى في القدر (رقم: ٢٣٥)، وهو منقطع بين مكحول وأبي هريرة.
(٢) المسند (١/ ٣٣٣/ رقم: ٢٠٦). والإسناد ضعيف؛ لجهالة حكيم بن شريك الهذلي المصري كما في التقريب.
(٣) لم يرد في زوائده بغية الباحث.
(٤) الإحسان (١/ ٢٨٠/ رقم: ٧٩).
(٥) السنة (رقم: ٣٣٠).
(٦) محمد بن عبد الملك.
(٧) الرواية من مجالس الدقيقي العشرة، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١١٧٣).
[ ٣ / ١٣٧٢ ]
ورواه أبو مُطيع الأَطْرابلسي عن سعيد، فلم يذكر فيه عُمَر (^١).
٢٥٣٦ - وقال الإمام أحمد (^٢): حدّثنا أنس بنُ عِياض، أخبرني عُمَر بنُ عبد الله مَوْلَى غُفْرَة، عن عبد الله بنِ عُمَر أنّ رسول الله ﷺ قال:
"لكلّ أمّةٍ مجوسٌ، ومجوسُ أمّتي الذين يقولون لا قدر، إنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تشهدوهم".
ورواه أحمد أيضًا (^٣)، لعبد الرحمن بنِ صالح بنِ محمد الأنصاري عن عُمَر بنِ عبد الله مَوْلَى غُفْرَة عن نافع عن عبد الله عن رسول الله.
ورواه ابنُ أبي عاصم (^٤).
ورواه بمعناه المُعافَى بنُ عِمْران عن شُعَيْب بنِ زُرَيْق (^٥) عن عُمَر مَوْلَى غُفْرَة عن عُمَر بن محمد بنِ زَيْد بن نافع عن ابنِ عُمَر عن رسول ﷺ، ذكره اللالَكائي (^٦).
ورواه ابن خُزَيْمَة، لأبي بَدْر شجاع بنِ الوليد ومؤمّل بنِ إسماعيل عن عُمَر بن محمد ابن زَيْد عن نافع عن ابن عُمَر قولَه (^٧).
_________________
(١) أخرج هذه الرواية الفريابي في القدر (رقم: ٢٢٩). ولم يذكر في إسناده كذلك يحيى بن أيوب. وأبو مطيع هذا اسمه معاوية بن يحيى، قال في التقريب: "صدوق لم أوهام".
(٢) المسند (٩/ ٤١٥/ رقم: ٥٥٨٤). والإسناد ضعيف لأجل لولى غفرة.
(٣) المسند (١٠/ ٢٥٢/ رقم: ٦٠٧٧).
(٤) السنة (رقم: ٣٣٩)، رواه عن يعقوب بن حميد عن أنس بن عياض. ورواه أيضا (رقم: ٣٤٠) للحكم بن سعيد بن عبد الله عن عمرو بن سعيد بن العاص ثنا الجعيد بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر أو عن أبيه، فذكره. وضعفه الألباني بالحكم بن سعيد.
(٥) بتقديم الزاي، وهو: الشامي المقدسي. وقد تحرف في طبعة اللالكائي إلى: (رزين).
(٦) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٤/ ٧٠٨ /رقم: ١١٥٣).
(٧) شجاع بن الوليد سيء الحفظ كما في التقريب، ومؤمل صدوق له أوهام.
[ ٣ / ١٣٧٣ ]
٢٥٣٧ - وذكره الفضل بنُ دُكَيْن، عن سفيان، عن عُمَر بنِ محمد، عن عُمَر مَوْلَى غُفْرَة، عن رجلٍ من الأنصار، عن حُذَيْفَة قال: قال رسول الله:
"إنّ لكلّ أمّةٍ مجوسًا، ومجوسُ هذه الأمّة القدريّةُ، فإنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تشهدوهم، وهم شيعةُ الدجّال، وحقّ على الله أن يلحقهم به".
رواه أحمد (^١)، عن أبي نُعَيْم (^٢) عن سفيان.
ورواه خُشَيْشْ بن أَصْرَم، عن الفِرْيابي عن سفيان (^٣).
ورواه حَرْب، وابنُ أبي عاصم (^٤)، وأبو داود في كتاب السنة (^٥).
ورواه أبو القاسم بن بِشْران، لمزاحم بن العَوّافي، عن عُمَر مولى غُفْرَة، في الجزء السادس من أماليه (^٦).
ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (^٧)، عن أبي عُتْبَة عن عُمَر مولى غُفْرَة.
ورُوِيَ من حديث الصدفي عن نافع عن ابن عُمَر، وهو في الجزء الرابع من أمالي عبد الملك بن بِشْران (^٨).
_________________
(١) المسند (٣٨/ ٤٤٣/ رقم: ٢٣٤٥٦). وإسناده ضعيف لأجل الرجل المبهم.
(٢) يعني: الفضل بن دكين.
(٣) في السند هنا سقط بين الفريابي وسفيان. وقد رواه الفريابىِ في القدر (رقم: ٢٣٦)، لعيسى بن يونس عن عمر مولى غفرة.
(٤) السنة (رقم: ٣٢٩). رواه لشعيب بن حرب عن سفيان.
(٥) من سننه (رقم: ٤٦٩٢). رواه عن محمد بن كثير عن سفيان.
(٦) أمالي ابن بشران (رقم: ٣٩٣).
(٧) مسند الطيالسي (١/ ٣٤٧/ رقم: ٤٣٥).
(٨) أمالي ابن بشران (رقم: ١٩٢).
[ ٣ / ١٣٧٤ ]
٢٥٣٨ - قال بَقِيُّ بنُ مَخْلَد -وهذا لفظُه- وحربٌ الكِرْماني وابنُ أبي عاصم (^١) وابنُ ماجه (^٢) وأبو عَرُوبة وجعفرٌ الفِرْيابي (^٣) وغيرُهم-: حدّثنا محمد بن مُصَفَّى، ثنا بقيّة، ثنا الأَوْزاعي، عن ابنِ جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ:
"القدريّةُ مجوسُ هذه الأمّة، فإنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تشهدوا جنائزَهم".
قال الطبراني في سادس معجمه الصغير (^٤): "لم يروه عن الأَوْزاعي إلّا بقيّة، تفرّد به ابنُ مُصَفَّى".
وهو في جزء ابن شهريار (^٥).
رواه ابنُ أبي عاصم، لعِكْرِمَة عن جابر بنِ عبد الله (^٦).
ورواه ابنُ بِشْران في سادس عشر أماليه، لابنِ جابر عن جابر.
٢٥٣٩ - وقال بَقِيُّ بنُ مَخْلَد: حدّثنا عبد الله بنُ عُمَر بنِ محمد بنِ أبان، حدّثني عَمْرو ابنُ القاسم بنِ حبيب التمّار، حدّثني ابنُ أبي ليلى، عن عطيّة العَوْفي، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ: عن النبي ﷺ أنّه قال:
"صنفان من أمّتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة، والقدريّة" (^٧).
_________________
(١) السنة (رقم: ٣٢٨).
(٢) السنن (رقم: ٩٢).
(٣) القدر (رقم: ٢١٩).
(٤) المعجم الصغير (رقم: ٦١٥).
(٥) هو: أبو القاسم الفضل بن عبيد الله بن أحمد بن الفضل بن شهريار، الأصبهاني، التاجر السفار، توفي سنة ٤١٦ هـ. السير (١٧/ ٣٩٨ - ٣٩٩).
(٦) هذه الرواية لم أجدها في طبعة السنة لابن أبي عاصم.
(٧) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي كما هو معروف. وأخرجه الطبراني في الأوسط (رقم: ٥٥٨٧) عن محمد بن إبراهيم الحضرمي عن عبد الله بن عمر بن أبان.
[ ٣ / ١٣٧٥ ]
٢٥٤٠ - قال أبو بكر أحمد بنُ عَمْرو بنِ عبد الخالق البزّار (^١): حدّثنا محمد بنُ مَرْزُوق ابنِ بُكَيْر، ثنا عَمْرو بنُ صالح قاضي رامَهُزمُز، ثنا يحيى بنُ أبي أُنَيْسَة، عن أبي الزُّبَيْر، عن سعيد بنِ جُبَيْر قال: كنّا عند ابنِ عبّاس في المسجد الحرام فذكر شيئًا من القدر فأهوى بيده -وذاك بعدما ذهب بصرُه-، فقلتُ: ليس في القوم منهم أحد، قال: كنتُ أرى أنّ فيهم أحدًا فآخذُ برقبته، وذاك أنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"ما بعث الله نبيًّا ثم قَبَضَه إلّا جَعَل من بعده فترةً، فتُملأُ من تلك الفترة جهنّم، وإنّهم القدريّون".
٢٥٤١ - قال (^٢): وحدّثناه محمد بنُ عبد الرحيم، ثنا صدقة بنِ سابق، عن سليمان بنِ قَرْم، عن أبي الزُّبَيْر، عن سعيد بنِ جُبَيْر، عن ابن عبّاس: عن النبي ﷺ، بنحوه أو قريبًا منه.
قال: "وهذا الحديث لا نعلمُه يُرْوَى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلّا من هذا الوجه الذي ذكرناه".
٢٥٤٢ - وقال (^٣): حدّثنا عَمْرو بن عليّ، ثنا أبو عاصم، ثنا حَيْوَة، عن حُمَيْد بنِ صخر، عن نافع، عن ابنِ عُمَر: أنّ النبي ﷺ قال:
"يكونُ في أمّتي خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ، ويكون ذلك في أهل القدر".
رواه خُشَيْشٌ، عن أبي عاصم، والتِّرْمِذِيُّ (^٤)، لأبي عاصم، وقال: "حسن صحيح".
_________________
(١) مسند البزار (١١/ ٢٢٣ - ١٢٤/ رقم: ٤٩٩١). والإسناد ضعيف؛ لضعف زيد بن أبي أنيسة، وعمرو بن صالح: قال في الميزان (٣/ ٢٦٩): "تُكُلْمَ فيه".
(٢) مسند البزار (١١/ ٢٢٤/ رقم: ٤٩٩٢). وهو صعيف أيضًا؛ فسليمان بن قرم سيئ الحفط كما في التقريب.
(٣) مسند البزار (١٢/ ٢٣١/ رقم: ٥٩٥٣).
(٤) الجامع (رقم: ٢١٥٢). قال الألباني: "حسن".
[ ٣ / ١٣٧٦ ]
ورواه ابنُ وَهْب وراشد بن داود (^١)، عن أبي صخر حُمَيْد بن زياد، عن نافع، وقالا: "وهو في الزنديقيّة والقدريّة" (^٢).
ورواه عثمان بنُ سعيد الدارمي (^٣)، عن يحيى الحِمّاني عن ابنِ المبارك عن حَيْوَة بنِ شُرَيْح عن أبي صخر حُمَيْد بنِ زياد، وقال: "وذلك في قدريّة وزنديقيّة".
قال عثمان (^٤): "والتجهّمُ عندنا بابٌ كبير من الزَّنْدَقَة، يُستتابُ أهلُه، فإنْ تابوا وإلّا قُتلوا".
٢٥٤٣ - وقال خُشَيْش: حدّثنا المقرئ، ثنا سعيد بنُ أبي أيّوب، حدّثني أبو صخر، عن نافع قال: كان لابن عُمَر صديقٌ من أهل الشام يُكاتبُه، فكتب إليه ابنُ عُمَر مرّةً: إنّه بلغني أنّك تكلّمتَ في شيءٍ من القدر، فإيّاك أن تكتُبَ إليَّ؛ فإنّي سمعتُ رسول الله يقول:
"سيكونُ في أمّتي قومٌ يُكذِّبون بالقدر" (^٥).
أبو صخر حُمَيْد بنُ زياد الخرّاط ضعيفُ الحديث، قاله ابنُ معين في رواية ابنِ أبي مريم عنه (^٦)، وقال مرّةً: "مديني ليس به بأس" في رواية ابن الجُنَيْد عنه (^٧)، وهو من رجال صحيح مسلم (^٨).
_________________
(١) الاسم ألحقه المصنف بالهامش ووضع فوقه ثلاثة نقاط متعانقة إشارة للشك.
(٢) رواية أبن وهب أخرجها الإمام أحمد (٥/ ٤٦٥ - ٤٦٦/ رقم: ٦٢٠٨) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٧٠١/ رقم: ١١٣٥).
(٣) نقض المريسي عثمان بن سعيد (٢/ ٩٠٢ - ٩٠٣).
(٤) نفسه (٢/ ٩٠٤).
(٥) إسناده حسن. وأخرجه الإمام أحمد (٩/ ٤٥٦/ رقم: ٥٦٣٩) عن المقرئ. وأخرجه الحاكم (١/ ٨٤) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٠٥) من طريقين عن المقرئ، وقال الحاكم: "صحيح على شرح مسلم"، ووافقه الذهبي.
(٦) انظر: الكامل في الضعفاء (٢/ ٢٦٩).
(٧) سؤالات ابن الجنيد (رقم: ٨٣٥)
(٨) الصحيح (أرقام: ٩٤٥، ٩٤٨، ١١٨٧، ١٩٦٧، ٢٨١٥، ٢٨٢٠، ٢٨٢٥، ٢٩٧٤).
[ ٣ / ١٣٧٧ ]
٢٥٤٤ - (^١) قال يعقوب بنُ شَيْبَة: حدّثني أبو عبد الرحمن المقرئ عبد الله بنُ يزيد، ثنا سعيد بنُ أبي أيّوب، عن عطاء بنِ دينار، عن حكيم بنِ شريك، عن يحيى بنِ مَيْمُون الحضرمي، عن ربيعة الجُرَشي، عن أبي هُرَيْرَة، عن عُمَر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"لا تُجالسوا أهلَ القدر ولا تُفاتحوهم".
رواه عليّ بنُ المديني، عن المقرئ.
٢٥٤٥ - وقال إسحاق بنُ محمد الفَرَوي: ثنا عبد الرحمن بنُ أبي الموّال، عن ابنِ مَوْهِب، عن أبي بكر بنِ محمد الحَزْمي، عن عَمْرَة، عن عائشة قالت: قال رسول الله:
"ستّةٌ لَعَنْتُهم لَعَنَهم الله وكلُّ شيءٍ مجابُ الدعوة: المكذِّبُ بالقدر" الحديث (^٢).
رواه خُشَيْش، وعبد الرحمن بن مَنْدَه في كتاب حُرْمة الدين.
ورواه ابنُ أبي عاصم (^٣)، لمُعَلّى بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الموّال.
ورواه أبو حاتم بن حبّان في صحيحه (^٤)، لقُتَيْبَة بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبي الموّال عن عبيد الله بنِ عبد الرحمن بنِ مَوْهَب، عن عَمْرَة، عن عائشة، ولفظُه:
_________________
(١) كتب المصنف بالحاشة بحذاء هذه الرواية: (مكرر).
(٢) أخرجه الحاكم (٤/ ٩٠) من هذا الطريق، وصححه على شرط البخاري، وتعقبه الذهبي بقوله: "إسحاق وإن كان من شيوخ البخاري فإنه يأتي بطامات ، والحديث منكر بمرة".
(٣) السنة (رقم: ٤٤).
(٤) الإحسان (١٣/ ٦٠/ رقم: ٥٧٤٩). وأخرجه الترمذي (رقم: ٢١٥٤) عن قتيبة، وأعلّه بروايته مرسلًا من وجه آخر وقال: "وهذا أصحّ".
[ ٣ / ١٣٧٨ ]
"الزائدُ في كتاب الله، والمكذِّبُ بقدر الله، والمسلَّطُ بالجبروت ليُذِلَّ من أعزَّ اللهُ ولِيُعزَّ به من أذلَّ اللهُ، والمستحلُّ لحرم الله، والمُستحلُّ من عترتي ما حرَّم اللهُ، والتاركُ لسنّتي".
٢٥٤٦ - ذكر هبة الله اللالَكائى (^١)، ما ذكره بقيّةُ، عن أبي العلاء، عن مجاهد، وما ذكره محمد بنُ شُعَيْب بنِ شابور، عن هارون، عن مجاهد، عن ابن عبّاس: قال رسول الله ﷺ:
"هلاكُ أمّتي في العصبيّة والقدريّة والرواية من غير ثبت".
وحديثُ محمد بن شعيب في الأول من مشيخة ابن المهتدي بالله.
رواه حربٌ الكِرْماني، عن أبي مَعْن الرَّقَاشي عن عُمَر بن يونس.
ورواه ابنُ أبي عاصم (^٢)، عن محمد بنِ مرزوق عن عُمَر بن يونس عن سعيد الحِمْصي عن هارون بنِ هارون.
٢٥٤٧ - وقال حربٌ: ثنا أبو جعفر الدارمي، ثنا أحمد -هو: ابنُ سليمان-، ثنا هارون أبو العلاء، قال: سمعتُ ربيعة بنَ أبي عبد الرحمن يقول: قال رسولُ الله:
"هلاكُ أمّتي من ثلاث: من قِبَل القدريّة، والعصبيّة، والرواية من غير ثقة"،
قال: وربّما سمعتُه يقول: "والرواية من غير ثبت" (^٣).
_________________
(١) شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٦٩٨/ رقم: ١١٢٩، ١١٣٠). وإسناده ضعيف؛ لأجل هارون -وهو: ابن هارون بن عبد الله المدني-: قال في التقريب: "ضعيف".
(٢) السنة (رقم: ٣٢٦، ٩٥٠).
(٣) وأخرجه الحارث بن أبي أسامة (بنية الباحث: ٢/ ٧٥١/ رقم: ٧٤٧) لمحمد بن حرب عن هارون.
[ ٣ / ١٣٧٩ ]
٢٥٤٨ - وذكر اللالَكائي (^١)، ما ذكره داود بن رشيد: ثنا يحيى أبو زكريا، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سَعْد قال: قال رسول الله ﷺ: "القدريّةُ مجوسُ هذه الأمّة، إنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تشهدوهم".
هو في مشيخة ابن الآبنوسي (^٢).
وذكره (^٣)، ليحيى بن سابق المدني عن أبي حازم.
ورواه ابنُ خُزَيْمَة.
وهو في الأول من أمالي الكتّاني (^٤).
٢٥٤٩ - وذكر اللالَكائي (^٥)، ما ذكره عبد الله بنُ مَيْمُون، عن رجاءٍ أبي الحارث، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله: "المكذِّبةُ بالقدر إنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تصلّوا عليهم".
٢٥٥٠ - وذكر اللالَكائي (^٦)، ما ذكره بقيّة، ثنا سليمان بن جعفر الأزْدي، عن محمد بنِ عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله:
_________________
(١) شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٧٠٧/ رقم: ١١٥١).
(٢) المشيخة (رقم: ٤٩).
(٣) شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٧٠٨/ رقم: ١١٥٢).
(٤) الجزء الأول من أمالي أبي حفص الكتاني (ق ١٨٠/ أ - الظاهرية ٣٢٤٩). وأخرجه أيضا من هذا الوجه: الطبراني في الأوسط (رقم: ٩٢٢٣).
(٥) شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٧٠٩/ رقم: ١١٥٤).
(٦) شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٧١٠/ رقم: ١١٥٧). وهو في السنة (رقم: ٩٤٩)، قال الألباني: "إسناده ضعيف؛ لجهالة سليمان بن جعفر الأسدي، وضعف ابن أبي ليلى". وأخرجه البيهقي في القدر (رقم: ٤٢٦).
[ ٣ / ١٣٨٠ ]
"صنفان من أمّتي لا يَرِدان عليَّ الحوضَ: القدريّة، والمرجئة".
رواه إسحاق بن راهويه (^١)، عن بقيّة بنِ الوليد، عن سليمان بنِ جعفر الأسَدي -قال: وقال غيرُ بقيّة: جعفر بنِ سليمان-، عن ابنِ أبي ليلى.
٢٥٥١ - وقال خُشَيْش بن أَصْرَم: ثنا أبو عاصم، عن عَنْبَسَة، عن ابنِ شهاب، عن سعيد بنِ المسيّب، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ: "آخرُ كلام القدر لأشرار هذه الأمّة" (^٢).
رواه أبو القاسم بنُ بِشْران في السادس من أماليه (^٣)، لحفص بنِ عُمَر النجّار عن عَنْبَسَة، فقال: عن ابنِ المسيّب وسَلَمَة بنِ عبد الرحمن.
٢٥٥٢ - وقال خُشَيْش: حدّثنا حفص بنُ عُمَر أبو إسماعيل الأبلي، ثنا عبد العزيز بنُ أبي رَوّاد، قال: حدّثني الحَكَم بنُ عُتَيْبَة، قال: حدّثني مِقْسَم، قال: حدّثني ابنُ عبّاس: أنّ رسول الله قال:
"إذا كان يومُ القيامة أمر الله مناديًا فنادى: أين خُصماءُ الله؟ فيقومون مُسْوَدَّةً وجوههم مُزْرقَّةً أعينُهم مائلةً شفاهُهم يسيلُ لُعابُهم يقدّرهم من يراهم، فيقولون: والله يا ربّنا ما عندنا شمسًا ولا قمرًا ولا حجرًا ولا ثيابًا"،
_________________
(١) المطالب العالية (١٢/ ٥٠٥ رقم: ٢٩٧٨).
(٢) إسناده ضعيف لأجل عنبسة -وهو: ابن مهران البصري-: قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال أبو داود: ليس بشيء، انظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٣٠٢). لكن الحديث حسنه الألباني في الصحيحة (رقم: ١١٢٤) بمجيئه من طريق آخر، فقد أخرجه البزار في مسنده (١٧/ ٣١٣/ رقم: ١٠٠٧٩) والطبراني في المعجم الأوسط (رقم: ٦٢٣٣)، لعمر ابن أبي خليفة عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد مسند البزار (٢/ ١٥٤): "إسناد حسن"، وهكذا فال الشيخ الألباني فحصل توافقهما.
(٣) أمالي ابن بشران (رقم: ٤٢١).
[ ٣ / ١٣٨١ ]
قال ابنُ عبّاس: "صدقوا والله، لقد أتاهم الشركُ من حيث لم يعلموا"، ثم تلا ابنُ عبّاس: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٨)﴾ [المجَادلة]، قال ابنُ عبّاس: "هم والله لقدريّون" ثلاث مرّات (^١).
٢٥٥٣ - وقال: حدّثنا أسد بنُ موسى، ثنا بقيّة بنُ الوليد، عن أبي العلاء الدمشقي، عن محمد بنِ جُحادَة، عن يزيد بنِ حُصَيْن، عن معاذ بنِ جبل قال: قال رسول الله:
"ما بعث الله نبيًّا قطّ إلّا كان في أمّته من بعده قدريّةٌ ومرجئةٌ يُشوِّشون عليه أمرَ أمّته، ألا وإنّ الله لعن القدريّةَ والمرجئةَ" (^٢).
رواه ابنُ أبي عاصم (^٣)، عن ابن مُصَفَّى عن بقيّة.
ورواه الطبراني في مسند محمد بن جُحادة.
٢٥٥٤ - قال حرب الكرماني (^٤): حدّثنا المسيِّب بنُ واضح، ثنا يوسف بنُ أسباط، عن بحر السقّاء، عن أبي حازم، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله:
"ما كانت زندقةٌ قطّ إلّا كان أصلُها التكذيبَ بالقدر".
٢٥٥٥ - ورُوِيَ لسعيد بن المسيّب، عن رافع بن خُدَيْج رفعه:
_________________
(١) إسناده حسن. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١٤/ ٩٦) إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١١٧/ رقم: ٢٣٢)، لنعيم بن حماد عن بقية. وأورده الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٠٤) وقال: "في إسناده يزيد بن حصين لم أعرفه، وبقية ابن الولد لد عنعنه وهو مدلس".
(٣) السنة (رقم: ٣٢٥). قال الألباني: "إسناده ضعيف"، وأعله بمثل تعليل الهيثمي.
(٤) مسائل حرب الكرماني (٣/ ١٠٣٢ - ١٠٣٣/ رقم: ١٦٥٦). وإسناده ضعيف؛ بحر -وهو: ابن كُنَيْز- السقاء ضعيف كما في التقريب.
[ ٣ / ١٣٨٢ ]
"سيكونُ في أمّتي قومٌ يُكذِّبون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون"،
قلتُ: يقولون كيف يا رسول الله؟! قال:
"يُقرّون ببعض القدر ويكفرون ببعض"، الحديث بطوله.
رواه البغوي في معجمه (^١).
٢٥٥٦ - وقال يعقوب بنُ سفيان في مشيخته (^٢): ثنا فهد بنُ عَوْف، ثنا جرير بنُ حازم، ثنا أبو رجاء العُطارَدي، قال: خطبنا ابنُ عبّاس على منبر البصرة فقال: قال رسول الله:
"لا يزالُ أمرُ هذه الأمّة مؤامًّا -أو: قريبًا، أو كلمة شبيهة بها-، ما لم يتكلّمون في الولدان والقدر" (^٣).
٢٥٥٧ - وقال حرب بنُ إسماعيل (^٤): حدّثنا يحيى بنُ عثمان، ثنا محمد بنُ حِمْيَر، حدّثني يزيد بنُ يوسف (^٥)، عن أبي عبد الرحمن الأنصاري، عن عَمْرو بنِ دينار، عن عبد الرحمن بنِ سابط، عن ابنِ عبّاس، عن رسول الله أنّه قال:
"لعلّك أنْ تبقى بعدي حتى تُدرِك قومًا يُكذِّبون بقدر الله ويحملون
_________________
(١) معجم الصحابة (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧/ رقم: ٧٢١). وإسناده ضعيف؛ فيه عطية بن عطية: قال الذهبي في الميزان (٣/ ٨٠): "لا يعرف، وأتى بخبر موضوع طويل"، وكأنه يقصد هذا الحديث. وأخرجه الفريابي في القدر (رقم: ٢٢٥) والبيهقي فيه (رقم: ٢٠١).
(٢) مشيخة يعقوب بن سفيان (رقم: ٣١).
(٣) وأخرجه الحاكم (١/ ٣٣) وابن حبان (١/ ٤٥١/ رقم: ١٨٢٤)، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولا نعلم له علة، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
(٤) مسائله (٣/ ١٠٢٩ - ١٠٣٠/ رقم: ١٦٥٣). والحديث ضعيف لأجل يزيد بن يوسف فهو ضعيف كما في التقريب.
(٥) هو: الرحبي.
[ ٣ / ١٣٨٣ ]
الذنوب على عباده، واسْتَقَوْا كلامَهم من النصارى، فإذا كان ذلك فابْرأْ إلى الله منهم"،
وكان ابنُ عبّاس يرفعُ يَدَيْه فيقول: "اللهم إنّي أَبرأُ إليك منهم كما أمرني رسول الله".
٢٥٥٨ - أخبرتني زينب ابنةُ أحمد، قالت: أنبأنا يوسف بنُ خليل، أبنا خليل بنُ أبي الرجاء وأَسْعَد ابنُ أبي طاهر، قالا: أنا جعفر بنُ عبد الواحد، أبنا محمد بنُ أحمد بنِ عبد الرحيم، أنا عبد الله بنُ محمد بنِ جعفر بنِ حيّان (^١)، ثنا إسحاق بنً أحيد، ثنا أبو كُرَيْب، ثنا رِشْدين، عن عبد الجبّار بنِ عُمَر، أنّه سمع نافعًا سمع ابنَ عُمَر يقول: قال رسول الله ﷺ:
"المُكذِّبون بالقدر يُقتَلوا ولا يُستتَابوا" (^٢).
٢٥٥٩ - أخبرنا أحمد بنُ إبراهيم بنِ عبد الله، أنا عبد الرحمن بنُ محمد بنِ عبد الغنيّ، أبنا زيد بنُ الحسن، أبنا عبد الله بنُ البيضاوي، أنا أحمد بنُ النقُّور، أبنا عيسى بنُ عليّ، ثنا عبد الله البغوي، ثنا هارون بنُ موسى الفَرَوي، حدّثني أبو ضُمْرَة، حدّثني يزيد بنُ يسار (^٣)، قال: حدّثني منصور، ثنا أنس بنِ مالك قال: قال رسول الله ﷺ:
"القدريّةُ مجوسُ العرب، وإنْ صاموا، وإنْ صلَّوْا" (^٤).
_________________
(١) هو: أبو الشيخ الأصبهاني.
(٢) لم أجده في شيء من مؤلفات، أبي الشيخ التي وصلت إلينا. وإسناده ضعيف؛ لضعف عبد الجبار بن عمر الأيلي ورشدين بن سعد. وهو في مسند الفردوس (رقم: ٦٦٠١).
(٣) كذا بخط المصنف: يسار، ولعله تصحيف؛ فإنه لم يذكر في الرواة عن منصور بن زاذاد، ووقع في رواية أبي نعيم -كما سيأتي-: سنان، ولعله الصواب. والحديث ذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة (١/ ٢٣٩).
(٤) الرواية من معجم الصحابة للبغوي. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٥٩) لسلام بن عطية عن يزيد ابن سنان الأموي عن منصور بن زاذان.
[ ٣ / ١٣٨٤ ]
٢٥٦٠ - قال أبو أحمد بنُ عَدِيّ الحافظ (^١): أبنا عبد الرحمن بنُ محمد القرشي، ثنا عمّار بنُ رجاء، ثنا أحمد بن أبي طَيْبَة، عن أبي طَيْبَة، عن ابنِ أبي ليلى، عن أخيه، عن أبيه، عن ابنِ عُمَر قال: قال رسولُ الله ﷺ:
"صنفان من أمّتي ليس لهما في الإسلام نصيبٌ: المرجئةُ، والقدريّةُ".
ورواه ابنُ عَدِيّ (^٢)، لإسماعيل بنِ أبي إسحاق -وهو: أبو إسرائيل المُلّائي- عن ابنِ أبي ليلى عن نافع عن ابن عُمَر.
٢٥٦١ - وقال ابنُ عَدِيّ (^٣): حدّثنا جعفر بنُ أحمد بنِ عليّ بنِ بيان، ثنا وَثِيمَة بنُ موسى بن الفُرات، ثنا بَقِيّة، ثنا محمد القُشَيْري، عن عبد الرحمن بنِ سابط الجُمَحيّ، عن أبي بكر الصدِّيق قال: قال رسول الله ﷺ:
"صنفان من أمّتي لا يدخلون الجنّةَ: القدريّةُ، والمرجئةُ".
٢٥٦٢ - وقال ابنُ عَدِيّ (^٤): أنا مَيْمُون بنُ مَسْلَمَة (^٥) أبو خَوْلَة، ثنا ابنُ مُصَفَّى، ثنا بَقِيّة، حدّثني محمد، عن حُمَيْد، عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله ﷺ:
_________________
(١) الكامل في الضعفاء (٦/ ١٨٧)، أخرجه في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو صدوق سيئ الحفظ كما في التقريب؛ إلا أن الحديث معلول بأبي طيبة عيسى بن سليمان؛ فقد صعفه ابن معين كما في الميزان (٣/ ٣١٢).
(٢) الكامل (١/ ٢٩١).
(٣) الكامل (٦/ ٢٥٧)، أخرجه في ترجمة محمد بن عبد الرحمن القشيري وقال: منكر الحديث.
(٤) الكامل (٦/ ٢٥٨).
(٥) في طبعات الكامل: سلمة، وهو خطأ.
[ ٣ / ١٣٨٥ ]
"صنفان من أمّتي لا يدخلون الجنّةَ: القدريّةُ، والحَروريّةُ".
محمد بن عبد الرحمن القُشَيْري من مجهولي مشايخ بقيّة.
٢٥٦٣ - وروى ابنُ عديّ (^١)، لإسماعيل بنِ المُثَنَّى عن يزيد [بنِ] (^٢) أبي خالد الشامي عن عُرْوَة بنِ ذُؤَيْب قال: سمعتُ معاذَ بنَ جبل يقول: قال رسولُ الله ﷺ:
"صنفان من أمّتي لا سَهْم لهما في الإسلام: أهلُ القدر، وأهلُ الإرجاء".
٢٥٦٤ - ورَوَى ابنُ عديّ (^٣)، لخلف بن ياسين الزيّات، عن الأَبْرَد بنِ الأَشْرَس، عن يحيى بنِ سعيد، عن أنس بنِ مالك قال: قال رسولُ الله:
"تفترقُ أمّتي على إحدى وسبعين فرقةً، كلُّها في النار إلّا واحدةً"،
قالوا: ومَنْ هم يا رسولَ الله؟ قال:
"الزنادقةُ، وهم أهلُ القدر".
٢٥٦٥ - ورَوَى (^٤)، لسَهْل بنِ قَرِين، عن ابنِ أبي ذئب، عن محمد بنِ المُنْكَدِر، عن جابر رفعه:
"صنفان من أمّتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئةُ، والقدريّةُ".
_________________
(١) الكامل (١/ ٣٢١)، في ترجمة إسماعيل بن المثنى، قال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٧٥): لا يتايع على حديثه، وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء (رقم: ٧٠٠).
(٢) لم يكتبها المصنف، وقد زدتها من الكامل لابن عدي.
(٣) الكامل (٣/ ٦٥)، في ترجمة خلف بن ياسين الزيات، وهو مجهول كما قال الذهبي، واتُّهم بوضع هذا الحديث، وانظر: لسان الميزان (٨/ ٩٦).
(٤) الكامل (٣/ ٤٤٣)، وسهل بن قرين: قال في الميزان (٢/ ٢٤٠): غمزه ابن حبان وابن عدي وكذبه الأزدي.
[ ٣ / ١٣٨٦ ]
٢٥٦٦ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا إبراهيم ابنُ الدَّرَجي، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أنا محمود بنُ إسماعيل، أنا محمد بنُ عبد الله، أبنا عبد الله بنُ فُورَك، أنا أبو بكر بنُ أبي عاصم، ثنا هشام بنُ عمّار، ثنا سليمان بنُ عُتْبَة، قال: سمعتُ يونس بنَ مَيْسرَة بنِ حَلْبَس يحدِّث، عن أبي إدريس، عن أبي الدَّرْداء: عن النبي ﷺ قال:
"لا يدخلُ الجنّةَ عاقٌّ، ولا مُكَذِّبٌ بقدر، ولا مُدمنُ خمر" (^١).
٢٥٦٧ - وبهذا الإسناد إلى ابنِ أبي عاصم، قال (^٢): حدّثنا ابنُ مُصَفَّى، ثنا بقيّة، ثنا عُمَر بنُ محمد الطائي، عن سعيد بنِ أبي جميل، عن ثابت البُناني، قال: سمعتُ ابنَ عُمَر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"يكونُ مُكذِّبين (^٣) بالقدر، وهم مجوسُ هذه الأمّة، وما هلكتْ أمّةٌ بعد نبيّها إلا بشِرْكها، ولا كان بدؤُ شِرْكها بعد إيمانها إلا بالتكذيبِ بالقدر".
٢٥٦٨ - وبه، قال (^٤): حدّثنا دُحَيْم، ثنا محمد بنُ شُعَيْب، عن عُمَر بنِ يزيد، عن أبي سلّام، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ:
"ثلاثةٌ لا يَقبلُ الله منهم صَرْفًا ولا عَدْلًا: عاقٌّ، ومنّانٌ، ومُكذِّبٌ بقدر".
٢٥٦٩ - وبه، قال (^٥): حدّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَة، ثنا محمد بنُ
_________________
(١) الرواية من السنة (رقم: ٣٢١) لابن أبي عاصم. قال الألباني: "حديث حسن".
(٢) السنة (رقم: ٣٢٧). وقال الألباني: "إسناده ضعيف"، وأعلّه بعدم معرفة عمر بن محمد الطائي وسعيد بن أبي جميل.
(٣) كذا بخط المصنف.
(٤) السنة (رقم: ٣٢٣). قال الألباني: "إسناده حسن"، وهو مخرج في صحيحته (رقم: ١٧٨٥).
(٥) السنة (رقم: ٣٢٣). قال الألباني: "حديث صحيح، وإسناده واه جدًّا من أجل محمد بن القاسم الأسدي، وإنما صححته لأن له شواهد خرجتها في الصحيحة ١١٢٧".
[ ٣ / ١٣٨٧ ]
القاسم الأَسَدي، عن فِطْر، عن أبي خالد الوالبي، عن جابر بنِ سَمُرَة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ:
"أَخْوَفُ ما أخافُ على أمّتي ثلاث: الاستسقاءُ بالأَنْواء، وحَيْفُ السلطان، والتكذيبُ بالقدر".
أبو خالد الوالبي اسمُه: هُرْمُز.
ومحمد بنُ القاسم الأَسَدي ليس بثقة.
٢٥٧٠ - وبه، قال (^١): حدّثنا الحَوْطِيُّ ومحمد بنُ مُصَفَّى، قالا: ثنا بقيّة، عن أَرْطأة بنُ المُنْذِر، عن أبي بِشْر، عن أبي مسعود، عن أبي هُرَيْرَة: عن رسول الله ﷺ قال:
"ثلاثةٌ في المنسأ تحت قدم الرحمن ﷿ يومَ القيامة، لا يكلِّمُهم الله يومَ القيامة ولا ينظرُ إليهم، ولا يُزكّيهم"،
قلتُ: يا رسول الله مَنْ هم؟ جَلِّهم لنا، قال:
"المكذِّبُ بالقدر، والمُدمِنُ في الخمر، والمتبرّئُ من ولده"،
قال: قلتُ: فما المنسأ يا رسول الله؟ قال:
"جُبٌّ في قَعْر جهنّم وأسفل طينتها"،
قال ابنُ مُصَفَّى: بِشْر، وقال الحَوْطي: بُسْر (^٢).
_________________
(١) السنة (رقم: ٣٣٣). وضعّف الشيخ الألباني إسناده بعنعنة بقيّة بن الوليد.
(٢) ووافق ابن مصفى: عبد الوهاب بن نجدة عبد الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٠١/ رقم: ٦٩٦) وابن بطة في الإبانة (الكتاب الثالث: ٢/ ١٠٨/ رقم: ١٥٢٥)، وعمرو بن عثمان عند ابن بطة؛ إلا أنه وقع في إسناده في المطبوع: (عن بشير بن أبي مسعود عن أبي هريرة)، وأظنه تصحيفًا.
[ ٣ / ١٣٨٨ ]
٢٥٧١ - وبه، قال (^١): حدّثنا المُغيرة بنُ مَعْمَر، ثنا المُعافَى بنُ عِمْران، عن نِزار بنِ حيّان، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ:
"اتّقوا هذا القدرَ؛ فإنّه شعبةٌ من النصرانيّة".
٢٥٧٢ - وبه، قال (^٢): حدّثنا عَبْدَة بنُ عبد الرحيم، ثنا بقيّة، ثنا حبيب بنُ عُمَر، عن أبيه، عن ابنِ عُمَر، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان يومُ القيامة نادى منادٍ: ألا لِيَقُمْ خُصماءُ الله، وهم القدريّة".
هو في جزء ابن بُخَيْت (^٣).
قلتُ: ورواه عبد الملك بنُ بِشْران في الجزء الخامس من أماليه (^٤)، لزافر بنِ سليمان عن بقيّة بنِ الوليد عن عُمَر بنِ حبيب الأنصاري عن أبيه عن رجلٍ من قومه عن عبد الله بنِ عُمَر عن عُمَر عن رسول الله ﷺ (^٥).
_________________
(١) السنة (رقم: ٣٣٢). وضعف إسناده الشيخ الألباني وأعله بنزار بن حيان، وهذا ضعفه الحافظ في التقريب.
(٢) السنة (رقم: ٣٣٦). قال الألباني: "إسناده ضعيف"، وأعله بحبيب بن عمر، ضعّفه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٣/ ١٠٥)، وقال الدارقطني: مجهول، نقله في الميزان (١/ ٤٥٥).
(٣) هو: محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت، أبو بكر، العبكري البغدادي، الدقاق، توفي سنة ٣٧٢ هـ. السير (١٦/ ٣٣٤ - ٣٣٥). يوجد الجزء الثاني من حديثه في المجموع (٧٥) بالظاهرية. قلت: والحديث عبد الطبراني في المعجم الأوسط (رقم: ٦٥١٠) عن محمد بن رزيق بن جامع عن عبدة.
(٤) أمالي ابن بشران (رقم: ٣٢١).
(٥) زافر بن سليمان: "صدوق كثير الأوهام"، كما في التقريب.
[ ٣ / ١٣٨٩ ]
٢٥٧٣ - وبه، قال ابنُ أبي عاصم (^١): ثنا يعقوب بنُ حُمَيْد، ثنا زكريا بنُ يحيى بنِ مَنْظُور ابنِ ثَعْلَبَة بنِ أبي مالك، عن أبي حازم بنِ دينار، عن ابن عُمَر: أنّ النبي ﷺ قال:
"القدريّةُ مجوسُ هذه الأمّة، إنْ مرضوا فلا تَعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تشهدوهم".
٢٥٧٤ - وبه، قال (^٢): حدّثنا يعقوب بنُ حُمَيْد، ثنا إسماعيل بن داود، عن سليمان بن بلال، عن أبي حسين، عن نافع، عن ابنِ عُمَر أنّه ذَكَر لابن عُمَر قومًا يتنازعون في القدر ويُكذِّبون به فقال: قد فعلوها؟! فقالوا: نعم، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول:
"يكونُ في أمّتي -أو: في آخر الزمان- رجالٌ يُكذِّبون بمقادير الرحمن، يكونون كذّابين ثم يعودون مجوسَ هذه الأمّة، وهم كلابُ أهل النار".
٢٥٧٥ - وبه، قال (^٣): حدّثنا عبد الأَعْلَى بنُ حمّاد النَّرْسي، ثنا مُعْتَمِر بنُ سليمان، قال: سمعتُ زيادًا أبا الحرّ، حدّثني جعفر بنُ الحارث، عن يزيد بنِ مَيْسَرَة، عن عطاء الخراساني، عن مَكْحُول، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ لكلّ أمّةٍ مجوس (^٤)، وإنّ مجوسَ هذه الأمّة القدريّةُ، فلا تَعودوهم إذا مرضوا، ولا تُصلّوا على جنائزهم إذا ماتوا".
_________________
(١) السنة (رقم: ٣٣٨). وحسنه الألباني.
(٢) السنة (رقم: ٣٤١). قال الألباني: "إسناده ضعيف جدا"، وأعله بإسماعيل بن داود -وهو: ابن مخراق-: قال البخاري: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث جدًّا". التاريخ الكبير (١/ ٣٧٤)، والجرح والتعديل (٢/ ١٦٧ - ١٦٨).
(٣) السنة (رقم: ٣٤٢). وأعله الألباني بالانقطع بين مكحول وأبي هريرة، فإنه لم يسمع مه كما في المراسيل (ص ٢١١) لابن أبي حاتم.
(٤) كذا بخط المصنف.
[ ٣ / ١٣٩٠ ]
رواه جعفر الفِرْيابي في القدر (^١)، عن عبد الأعلى بن حمّاد.
ورواه (^٢) من حديث المعتمر ليس بينه وبين جعفر أحد، بل هو في [] (^٣) بدون المعتمر (^٤).
ورواه عبد الملك بن بِشْران في الجزء السادس من أماليه (^٥)، لعبد الرحمن بنِ يزيد عن مَكْحول عن عطاء عن أبي هُرَيْرَة.
وهو في ترجمة (مَسْلَمَة بنِ عليّ) من الكامل (^٦).
ورواه الطَّلَمَنْكي، لسليمان التَّيْمي عن رجلٍ عن مَكْحول، مرفوعًا وموقوفًا على مَكْحول.
٢٥٧٦ - وبه، قال ابنُ أبي عاصم (^٧): حدّثنا الحسن بنُ عليّ، ثنا أبو عاصم، عن عَنْبَسَة، عن ابنِ شهاب، عن سعيد بنِ المسيّب، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"آخر كلامٍ في القدر لشرار هذه الأمّة".
٢٥٧٧ - وبه، قال ابنُ عاصم (^٨): حدّثنا أيّوب بنُ محمد الوَزّان، ثنا
_________________
(١) كتاب القدر (رقم: ٢٣٥).
(٢) القدر (رقم: ٢٣٣).
(٣) كلمة لم تتضح لتلف في طرف الورقة.
(٤) أخرجه الفريابي (رقم: ٢٣٢)، لمعاذ بن معاذ عن سليمان التيمي عن رجل عن مكحول، ولم يذكر المعتمر.
(٥) أمالي ابن بشران (رقم: ٤٣٢).
(٦) الكامل في الضعفاء (٦/ ٣١٦). أخرجه من طريق عبد الرحمن بن يزيد.
(٧) السنة (رقم: ٣٥٠). قال الألباني: "إسناده حسن"، وذلك بطريق حسنة خرجها في الصحيحة (رقم: ١١٢٤).
(٨) السنة (رقم: ٣٥١).
[ ٣ / ١٣٩١ ]
محمد بنُ مُصْعب، عن عَنبَسَة، عن الزُّهْريّ، عن سعيد، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله، نحوه.
٢٥٧٨ - عن رجاء بنِ الحارث، عن مجاهد، عن أبي هُرَيْرَة: قال رسول الله:
"يكونون قدريّةً، ثم يكونون مجوسًا، وإنّ لكلّ أمّةٍ مجوسًا، وإنّ مجوس أمّتي المكذِّبين بالقدر، فإنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تتبعوا لهم جنازةً".
هو في آخر السابع من أمالي عبد الملك بن بِشْران (^١).
٢٥٧٩ - قال إسحاق بتُ راهويه: أخبرنا بِشْر بنُ عُمَر، أبنا ابنُ لهيعة، ثنا عطاء بنُ دينار، عن أبي هُرَيْرَة: عن رسول الله ﷺ قال:
"لا تُجالسوا الذين يُكذِّبون بقدر الله ﷿".
عطاءٌ هذا هُذَليٌّ من أهل مصر، يُكنى أبا طلحة، يَرْوِي عن التابعين (^٢).
٢٥٨٠ - قال سليمان بنُ أحمد الطبراني في المعجم الأوسط (^٣): حدّثنا عليّ بنُ عبد الله -هو: الفَرْغاني-، ثنا هارون بنُ موسى الفَرْوي، ثنا أبو ضَمْرَة أنس بنُ عياض، عن حُمَيْد، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
"صنفان من أمّتي لا يرِدان الحوضَ ولا يدخلان الجنّةَ: القدريّة، والمرجئة".
٢٥٨١ - وبه (^٤)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) أمالي ابن بشران (رقم: ٤٩٨). وإسناده ضعيف لضعف رجاء بن الحارث.
(٢) رواية عطاء بن دينار عن أبي هريرة مرسلة، فالإسناد ضعيف.
(٣) المعجم الأوسط (رقم: ٤٢٠٤).
(٤) المعجم (٤٢٠٥).
[ ٣ / ١٣٩٢ ]
"القدريّةُ والمرجئةُ مجوسُ هذه الأمّة، فإنْ مرضوا فلا تعودوهم، وإنْ ماتوا فلا تشهدوهم".
لم يَرْوِهما عن حُمَيْد الطويل إلّا أنس بنُ عياض، تفرّد بهما هارون بنُ موسى الفَرْوي.
٢٥٨٢ - عن سعيد بنِ مَيْسَرَة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: "القدريّةُ الذين يقولون: الخيرُ والشرُّ بأيدينا ليس لهم في شفاعتي نصيبٌ، ولا أنا منهم ولا هم منّي" (^١).
رواه أبو القاسم بنُ بِشْران في الخامس من أماليه (^٢)، وابنُ عَدِيّ (^٣).
٢٥٨٣ - قال عبد الملك بنُ محمد بن بِشْران (^٤): أنا أبو الحسن عليّ بنُ عُمَر الدارَقُطْني الحافظ، ثنا القاضي الحسين بنُ إسماعيل (^٥)، ثنا الفضل بنُ أبي طالب، حدّثتنا بنتُ مرزوق الضُّبَعِيَّة، ثنا غالبٌ القطّان، عن الحسن، عن حُذَيْفَة قال: قال رسولُ الله ﷺ:
"صنفان من أمّتي لعنَهما اللهُ على لسان سبعين نبيًّا"،
قيل: ومَنْ هم يا رسول الله؟ قال:
"القدريةُ والمرجئةُ"،
قلتُ: ما المرجئة؟ قال:
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا؛ سعيد بن ميسرة ترجمه الذهبي في الميزان (٢/ ١٦٠) بقول البخاري فيه: عنده مناكير، وقول ابن حبان: يروي الموضوعات.
(٢) أمالي ابن بشران (رقم: ٣٧٣).
(٣) الكامل في الضعقاء (٣/ ٣٨٨)، أخرجه في ترجمة سعيد بن ميسرة.
(٤) الأمالي (رقم: ٣٤٣). وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين الحسن وحذيفة، فهو لم يلقه، وكذا لجهالة حال بنت مرزوق الضبعية -واسمها: خشة-.
(٥) هو: المحاملي.
[ ٣ / ١٣٩٣ ]
"الذين يقولون: الإيمانُ إقرارٌ ليس فيه عملٌ".
٢٥٨٤ - حديثُ رِشْدِين، عن عبد الجبّار بنِ عُمَر، سمع نافعًا، سمع ابنَ عُمَر يقول: قال رسولُ الله ﷺ:
"المكذِّبون بالقدر يُقتَلوا ولا يُستتَابوا" (^١)،
رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب القطع والسرقة.
٢٥٨٥ - روى حجّاج بنُ سليمان المعروف بابن القَمْري، عن ابنِ لهيعة، عن مِشْرَح بنِ هاعان، عن عقبة بنِ عامر، عن رسول الله ﷺ قال:
"لعن اللهُ القدريّةَ الذين يؤمنون بقدرٍ ويكفرون بقدرٍ".
رواه ابن عَدِيّ (^٢).
٢٥٨٦ - قال أبو الوليد محمد بنُ عبد الله بنِ أحمد الأَزْرَقي (^٣): حدّثني مهديُّ بنُ أبي المهديّ، ثنا عبد الملك بنُ إبراهيم الجُدِّيّ، أخبرني عبد الرحمن بنُ أبي المَوّال، عن عبد الله بنِ وَهْب -أو: ابن مَوْهِب-، عن عَمْرَة، عن عائشة: عن النبي ﷺ قال:
"ستّة لعنهم الله وكلُّ نبيٍّ مُجابُ الدعوة: الزائدُ في كتاب الله، والمُكَذِّبُ بقدر الله، والمُتسلِّطُ بالجبروت لِيُذلَّ بذلك من أعزَّ اللهُ أو يُعِزَّ بذلك من أذلَّ اللهُ، والمُستحِلُّ لحَرَم الله ﷿، والمُستَحِلُّ من عِتْرَتي ما حرَّم اللهُ ﷿، والتارِكُ لسنّتي".
* * *
_________________
(١) إسناده ضعيف؛ لضعف عبد الجبار بن عمر -هو: الأيلي-، ورشدين -هو: ابن سعد-.
(٢) الكامل في الضعفاء (٢/ ٢٣٤)، أخرجه في ترجمة حجاج القمري، وقال: "يحدث عن الليث وابن لهيعة أحاديث منكرة".
(٣) أخبار مكة (٢/ ١٢٥). إسناده ضعيف؛ للشك في اسم الراوي عن عمرة، ولتفرّد مهدي بن أبي المهدي -واسمه حرب- العبدي، وهو مقبول كما في التقريب.
[ ٣ / ١٣٩٤ ]