٢٣٤٠ - احتجَّ عبد العزيز بنُ يحيى المكّي (^١) بهذه الآية على أنّه علِمَ ما لم يكن ولا يكون أن لو كان كيف كان يكون.
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمَان: ٣٤] الآيات.
وقوله: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ [هُود: ٦].
٢٣٤١ - قال ابنُ قتيبة (^٢): قال ابن مسعود: "مستقرُّها الأرحاء، ومستودعها الأرض التي يموت فيها" (^٣).
وقوله: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ [المُزّمل: ٢٠] الآية.
ومن هذا الباب: إخبارُه بما هو كائن، وذلك ملء الكتاب والسنّة.
٢٣٤٢ - وقال صالح بن أحمد بن حنبل (^٤): سُئل أبي: يُصلّي الرجلُ
_________________
(١) الحيدة والاعتذار (ص ٨٧ - فقيهي).
(٢) غريب القرآن (ص ٢٠٢).
(٣) أخرجه الطبري في التفسير (١٢/ ٣٢٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٤١).
(٤) سيرة الإمام أحمد بن حنبل (ص ٨٧).
[ ٣ / ١٢٧٠ ]
خلف القدريّ؟ فقال: "إذا قال: إنّ الله لا يعلم ما يعملُ العبادُ حتى يعملوا، فلا يُصلَّى خلفه".
٢٣٤٣ - وقال شيخُنا أبو العبّاس (^١): "قال الأئمّةُ، كمالك والشافعيّ وأحمد وغيرهم: إنّ المُنكِرين لعلم الله المتقدِّم يكفرون".
٢٣٤٤ - عن عليّ قال: كنّا في جنازةٍ في بقيع الغرقد، فجاءنا رسول الله ﷺ، فقعد وقعدنا حوله ومعه مِخصرةٌ، فنكس فجعل ينكت بمِخصرته، ثم قال:
"ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسةٍ إلّا وقد كتب اللهُ مكانَها من الجنّة ومكانَها من النار، وإلّا وقد كُتبت شقيّةً أو سعيدةً"، قال: فقال رجلٌ: يا رسول الله! ألا نمكُثُ على كتابنا وندعُ العملَ، فمن كان من أهل السعادة فسيصيرُ إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاء؟ فقال:
"اعملوا؛ فكلٌّ مُيَسَّرٌ، أمّا أهلُ السعادة فيُيَسَّرون لعمل أهل السعادة، وأمّا أهلُ الشقاوة فيُيَسَّرون لعمل أهل الشقاوة"، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا (^٢) مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليْل].
أخبرنا محمد بن أبي بكر بن رزين، أبنا أحمد بن محمد بن عبد الغنيّ، أبنا زاهر بن أحمد، أبنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن عبد الرحمن الكَنْجَرُوذي، أنا أبو عَمْرو بن حَمْدان، أنا أبو يعلى، ثنا زُهَيْر، ثنا جرير، عن منصور، عن سعد بن عُبَيْدَة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليّ بهذا الحديث (^٣).
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٨/ ٤٥٠).
(٢) هكذا بخط المصنف.
(٣) الرواية من مسند أبي يعلى (١/ ٤٣٧/ رقم: ٥٨٢).
[ ٣ / ١٢٧١ ]
رواه مسلم (^١)، عن زهير؛ والبخاري (^٢)، لجرير.
وهو في موافقات الضياء الأربعين.
٢٣٤٥ - وبهذا الإسناد إلى أبي يعلى، قال (^٣): ثنا زهير، ثنا وكيع، ثنا الأَعْمَش، عن سعد بن عُبَيْدَة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليّ قال: كنّا عند النبي ﷺ فقال:
"ما منكم من أحد إلّا قد كُتب مقعدُه من النار"، فقلنا: يا رسول الله! أفلَا نتّكلُ؟ قال:
"لا، اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ"، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليْل].
رواه الإمام أحمد (^٤)، عن وكيع؛ ومسلم (^٥)، عن زهير؛ والبخاري (^٦).
ورواه أحمد (^٧) -أيضًا- ومسلم (^٨)، لأبي معاوية عن الأَعْمَش، ولفظه: "ما منكم من نفسٍ إلّا وقد علم منزلها من الجنّة والنار".
ورواه مسلم (^٩)، لأبي الأحوص عن منصور، وقال:
_________________
(١) صحيح مسلم (رقم: ٢٦٤٧).
(٢) صحيح البخاري (رقم: ١٣٦٢).
(٣) المسند (١/ ٤٥٤/ رقم: ٦١٠).
(٤) المسند (٢/ ٣٣٩/ رقم: ١١١٠).
(٥) صحيح مسلم (رقم: ٢٦٤٧).
(٦) صحيح البخاري (رقم: ٤٩٤٧).
(٧) المسند (٢/ ٥٦/ رقم: ٦٢١).
(٨) صحيح مسلم (رقم: ٢٦٤٧).
(٩) صحيح مسلم (رقم: ٢٦٤٧) (٤/ ٢٠٤٠ - فؤاد).
[ ٣ / ١٢٧٢ ]
"ما منكم من نفسٍ منفوسةٍ، إلّا وقد علم مكانَها من الجنّة أو النار، شقيّةً أو سعيدةً".
وقال ابن أبي عاصم (^١): "إلّا وقد علم الله مكانَها".
٢٣٤٦ - وأخبرنا محمد بن يعقوب، أنا عبد الرحمن بن مكّيّ، أنا أبو طاهر السِّلَفي، أنا القاسم بن الفضل، أبنا أبو الحسين بن بِشْران، ثنا عبد الصمد بن عليّ -إملاءً-، ثنا محمد بن غالب بن حرب، ثنا عبد الصمد بن النعمان، ثنا ورقاء، عن منصور، عن سعد بن عُبَيْدَة، عن عليّ والبراء قالا: خرجنا مع النبيّ ﷺ في جنازةٍ إلى بقيع الغرقد، فقعد وقعدنا، ومع النبي ﷺ (^٢) غصنٌ أو قضيبٌ، ينكت به الأرضَ ويرفع بصرَه إلى السماء ثم يخفض، ثم قال:
"ما منكم من نفسٍ إلّا وقد كُتب مكانها من الجنّة والنار"، قالوا: يا رسول الله! فلِمَ نعمل؟ قال:
"اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ، السعيدُ من يُسِّرَ لعمل السعادة، والشقيُّ من يُسِّر لعمل الشقاء" (^٣).
٢٣٤٧ - أخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا ابن خليل، أبنا الجمّال والراراني، قالا: أنا الحدّاد، أنا أبو نعيم، أنا ابنُ الهيثم، ثنا ابنُ أبي العوّام، ثنا أبي، ثنا محمد بن الحسن الشَّيْباني، ثنا النعمان بن ثابت أبو حنيفة، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ أنّه قال:
_________________
(١) السنة (رقم: ١٧١)، رواه للأحوص عن منصور.
(٢) بين الورقتين المتصلتين (٣٢١) و(٣٢٥) وريقات، سنكتبها في موضعها.
(٣) الرواية من فوائد أبي الحسين بن بشران (رقم: ٦٥٢).
[ ٣ / ١٢٧٣ ]
"ما من نفسٍ إلّا قد كُتب مدخلُها، ومخرجُها، وما هي لاقية"، فقال رجلٌ من الأنصار: ففيم يا رسول الله العمل؟ فقال رسول الله: "من كان من أهل الجنّة يُيَسَّرُ لعمل الجنّة، ومن كان من أهل النار يُيَسَّرُ لعمل النار"، فقال الأنصاري: الآن حقَّ العملُ (^١).
رواه ابن أبي عاصم (^٢)، عن خليفة بن خيّاط العصفري عن عبد الله بن يزيد عن أبي حنيفة.
ورواه محمد بن المظفَّر الحافظ في مسند أبي حنيفة، من حديث إسماعيل بن ملحان وشعيب بن إسحاق عن أبي حنيفة (^٣).
٢٣٤٨ - أخبرنا أبو بكر بن أحمد، أنا محمد بن إبراهيم، أنا أبو بكر بن النَّقُّور، أنا ابن سَوْسَن، ثنا أبو القاسم الحُرْفي، ثنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا عبد الواحد -يعني: ابنَ غياث-، ثنا أبو جنَاب القصّاب عَوْن بن ذَكْوان، حدّثني عبد الكريم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قام سُراقة بن مالك إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أرأيتَ أعمالَنا التي نعمل، مأخوذون بها، إن كان خيرًا فخير، وإن كان شرًّا فشرٌّ؟ أم شيءٌ قد سبقت به المقاديرُ وجفّت به الأقلام؟ فقال النبي ﷺ:
"سبقت به المقادير، وجفّت به الأقلام"،
_________________
(١) الرواية من المنتقى الصغير من فوائد أبي بكر بن الهيثم الأنباري -رواية أبي نعيم عنه-. انظر: المعجم المفهرس (٣٧٨). وهو في جزء من حديثه -رواية البرقاني عنه- (ق ٢١٤/ أ - مجموع ٩٤).
(٢) السنة (رقم: ١٧٣).
(٣) أسنده أبو نعيم الحافظ في مسند أبي حنيفة (ص ١٦٩)، من عدة طرق عن أبي حنيفة.
[ ٣ / ١٢٧٤ ]
قال: فعلى ماذا نعملُ يا رسول الله؟ قال:
"اعملْ يا سُراقة، فإنّ كلًّا مُيَسَّرٌ لما خُلق له"، قال سُراقة: الآن نجتهدُ (^١).
تابعه عن أبي الزبير:
زيدُ بنُ أبي أنيسة (^٢).
وعَمْرو بنُ الحارث بعضَه، رواه مسلم من حديثه (^٣).
وزُهَيْر، رواه مسلم من حديثه (^٤).
ورَوْح بنُ القاسم، ومن حديثه رواه ابن حبّان (^٥).
٢٣٤٩ - عن مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن عِمْران بن حُصَيْن قال: قيل للنبيّ ﷺ: هل يُعلم أو يُعرف أهلُ النار من أهل الجنّة؟ قال:
"نعم"، فقالوا: ولِمَ يعملُ العاملون؟ قال: "كلٌّ لِما خُلق له -أو يُسِّر له-".
رواه البخاري (^٦) ومسلم (^٧).
أخبرناه جدّي وزينب ابنةُ الكمال وحبيبة ابنةُ عبد الرحمن، قالوا: أنبأنا
_________________
(١) الرواية من أمالي أبي القاسم الحرفي (رقم: ٣٦).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٢١/ رقم ٦٥٦٧).
(٣) صحيح مسلم (رقم: ٢٦٤٨) (٤/ ٢٠٤١ - فؤاد)، تابعه بلفظ: "كل عامل ميسر لعمله".
(٤) صحيح مسلم (رقم: ٢٦٤٨) (٤/ ٢٠٤٠ - فؤاد).
(٥) صحيح ابن حبان (٢/ ٤٩/ رقم: ٣٣٧).
(٦) صحيح البخاري (رقم: ٦٥٩٦)، رواه عن آدم عن شعبة عن يزيد الرشك عن مطرّف.
(٧) صحيح مسلم (رقم: ٢٦٤٩)، رواه لحماد بن زيد عن يزيد الرشك.
[ ٣ / ١٢٧٥ ]
محمد بن مُضَر بن أبي الفرج، أبنا ابن شاتيل، أبنا ابن خُشَيْش، أبنا ابن شاذان، أنا النجّاد، ثنا الحسن بن مُكْرِم، ثنا شبّابةُ بن سوّار، ثنا شُعْبَة، عن يزيد الرِّشْك، عن مُطرِّف بهذا (^١).
٢٣٥٠ - قال النجّاد: ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبان بن يزيد، ثنا يزيد الرِّشْك، عن مطرِّف، عن عِمْران بن حُصَيْن: أنّ رجلًا قال: يا نبيَّ الله! أَعُلِمَ أهلُ الجنّة؟ ثم ذكر نحوه (^٢).
٢٣٥١ - وروى مؤمِّل بن إسماعيل، عن سفيان بن عيينة، عن عَمْرو بن دينار، عن طَلْق بن حبيب، عن بشير بن كعب العدوي، عن عِمْران بن حُصَيْن قال: قام شابّان إلى رسول الله ﷺ، فقالا: يا رسول الله! أرأيتَ ما يعمل الناسُ فيه، أفي أمرٍ قد جرت به المقادير وجفّت به الأقلام، أم في أمرٍ نستأنفُه؟ قال:
"بل في أمرٍ قد جرت به المقادير وجفّت به الأقلام"، قالا: ففيم العمل يا رسول الله؟ قال: "اعملوا؛ فكلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلق له"، قالا: الآن نجدُّ ونعملُ.
قال أبو بكر الخطيب في الثاني من الموضِح (^٣): "تفرّد برواية هذا الحديث مؤمَّلُ بنُ إسماعيل عن سفيان بن عيينة هكذا موصولًا، ورواه غيرُ واحدٍ عن سفيان مرسلًا لم يذكر في إسناده عِمْرانَ بنَ حُصَيْن".
_________________
(١) أسنده المؤلف من طريق فوائد النجاد.
(٢) أخرجه الطبرانىِ في الكبير (١٨/ ١٢٩/ ٢٦٦)، عن علي بن عبد العزيز عن مسلم بن إبراهيم.
(٣) موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ١٣١). وقد أسنده إلى مؤمل بن إسماعيل.
[ ٣ / ١٢٧٦ ]
٢٣٥٢ - (^١) وقال سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قال: "علم من إبليس المعصيةَ وخَلَقَه لها".
أخبرنا عبد الله بن الحسن، أنا محمد بن إسماعيل، أبنا عليّ بن حمزة، أبنا هبة الله بن محمد، أبنا أبو طالب بن غَيْلان، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، ثنا سفيان الثوري، بهذا (^٢).
وكذا رواه الإمام أحمد (^٣)، عن مؤمّل وأبي أحمد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
ورواه الإمام أحمد أيضًا، عن وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد.
ورواه أيضًا، عن عبد الرزّاق ومحمد بن بشر، عن سفيان، عن عليّ بن بذيمة، عن مجاهد (^٤).
قال أحمد: "وقال عبد العزيز: ثنا سفيان، ثنا ابن أبي نجيح أو غيره، عن مجاهد".
قلتُ: وكذلك رواه سعيد بن منصور (^٥)، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح أو غيره، عن مجاهد.
_________________
(١) سنكتب هنا الوريقات الثلاث السابقة.
(٢) الرواية من كتاب التفسير عن سفيان الثوري. انظر: المعجم المفهرس (رقم: ٣٦٧). وليس في المطبوع المجموع من تفسير الثوري.
(٣) ليس في المسند، فلعله في التفسير.
(٤) أخرجه من هذه الطريق البيهقي في القضاء والقدر (رقم: ٥٠٢).
(٥) السنن (٢/ ٥٤٨/ رقم ١٨٤).
[ ٣ / ١٢٧٧ ]
٢٣٥٣ - وبهذا الإسناد إلى سفيان (^١)، قال: عن سلّام بن أبي حفصة، عن رجل، عن ابن عبّاس: "إنّ الله أخرج آدمَ من الجنّة قبل أن يخلقه"، ثم قرأ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] (^٢).
٢٣٥٤ - عن أبي سعيد الزرقي -واسمه: سعيد بن عمارة-، أنّ رجلًا من أشجع سأل النبي ﷺ عن العزل فقال:
"ما يُقدَّر في الرحم يكن".
رواه البغوي في معجمه (^٣).
روي معناه من حديث أبي سعيد الخدري، من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه، رواه س (^٤) ق (^٥).
وهو في الجزء العشرين من حديث ابن رُزَيْق -تخريج خلف- (^٦).
وروي من حديث ابن مُحَيْريز عن أبي سعيد، وسيأتي.
٢٣٥٥ - أخبرنا جدّي ومحمد بن عليّ بن البخاري وغيرهما، قالوا: أبنا محمد بن نصر بن الحصري. وزينب ابنةُ الكمال، قالت: أنبأنا محمد بن عبد الكريم؛ قالا: أبنا عُبَيْد الله بن شاتيل، أبنا الحسين بن بِشْران، أبنا الحسن بن شاذان، أبنا حمزة بن محمد بن العبّاس، ثنا ابنُ البراء -هو: محمد بن أحمد بن البراء-، ثنا الحسن بن عثمان، ثنا سهل
_________________
(١) تفسير سفيان الثوري (ص ٤٣).
(٢) هو في تفسير عبد الرزاق (١/ ٢٦٥/ رقم: ٣٥) عن الثوري.
(٣) معجم الصحابة (٣/ ٥٣/ رقم: ٩٥٨)، رواه من طريق أبي داود الطيالسي، وهو في مسنده (٢/ ٥٧٢/ رقم: ١٣٤٠).
(٤) سنن النسائي (رقم: ٣٣٢٨).
(٥) سنن ابن ماجه (رقم: ١٩٢٦).
(٦) انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٢٠١).
[ ٣ / ١٢٧٨ ]
-يعني: ابن أسلم العدوي-، ثنا يزيد بن أبي منصور، عن أبي اللحية -كذا قال، ولم يقل: ذي اللحية- الهلالي، قال: قيل: يا رسول الله! فيم نعمل؟ أفي شيء مُستَأنَف، أو في عمل مفروغ منه؟ قال:
"في عمل مفروغ منه"، قال: ففيم نعمل؟ قال: "اعملوا، فكلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلق له" (^١).
رواه الطبراني (^٢)، لشبّاب العصفري عن سهل، و(^٣) لعبد العزيز بن مسلم عن يزيد بن أبي منصور.
٢٣٥٦ - أخبرنا القاسم بن محمد، أنا عبد الرحيم بن عبد الملك وغير واحد. وزينب ابنة عبد الرحمن بن أبي عُمَر، قالت: أبنا أبي وعبد الرحيم؛ قالوا: أنا الكندي، أنا الحسين بن عليّ، أنا ابن النقُّور، أنا ابن الجرّاح، أبنا البغوي، ثنا عُمَر بن زرارة، ثنا عيسى بن يونس، عن موسى -هو: ابن عُبَيْدَة-، قال: أخبرني القرظي -هو: محمد بن كعب-: في قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٢٩، ٣٠] قال: "ابتدأ خلقَ إبليس على الكفر، فعمل بعمل الملائكة، فردّه الله إلى ما ابتدأ عليه خلقَه، وكما فعل بالسحرة ابتدأ خلقَهم بالهدى والسعادة، فعملوا بعمل الضلالة، فردّهم الله إلى ما ابتدأ عليه خَلْقَهم" (^٤).
٢٣٥٧ - أخبرنا أبو الحجّاج، أبنا ابن الدَّرَجي، أنبأنا الصيدلاني،
_________________
(١) الرواية من حديث حمزة الدهقان، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١١٧٥).
(٢) المعجم الكبير (٤/ ٢٣٧/ رقم: ٤٢٣٥).
(٣) المعجم الكبير (٤/ ٢٣٧/ رقم: ٤٢٣٦).
(٤) الرواية من نسخة عمر بن زرارة (ق ٦٥/ ب- مجموع ٣٨).
[ ٣ / ١٢٧٩ ]
أنا الصيرفي، أنا الأَعْرَج، أنا ابن فُورَك، أبنا ابن أبي عاصم، ثنا إبراهيم بن الحجّاج، ثنا مُراجِمُ بن العوّام، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال لي رسول الله ﷺ:
"يا أبا هُرَيْرَة جَفَّ القلمُ بما أنت لاقٍ" (^١).
٢٣٥٨ - وبهذا الإسناد إلى ابن أبي عاصم، قال (^٢): حدّثنا الحسن بن عليّ، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال لي رسول الله ﷺ:
"يا أبا هُرَيْرَة جَفَّ القلمُ بما أنت لاقٍ".
هو في الأقران لأبي الشيخ (^٣).
رواه البخاري تعليقًا فقال (^٤): "وقال أصبغ: ثنا ابن وهب".
وهو عندنا في كتاب القدر لابن وهب بتمامه (^٥)، وفي القدر للفريابي (^٦).
٢٣٥٩ - وبه، قال ابن أبي عاصم (^٧): حدّثنا إبراهيم بن حجّاج، ثنا مُراجِم بن العوّام، ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هُرَيْرَة قال: قلنا: يا رسول الله! والخيل تنزع بنا في آثار القوم، كان مسيرُنا هذا في الكتاب السابق؟ قال:
_________________
(١) الرواية من السنة لابن أبي عاصم (رقم: ١٠٩)، وفيه: (مزاحم بن العوام)، وهو خطأ، وهو على الصواب في طبعة الجوابرة (رقم: ١١٣).
(٢) السنة (رقم: ١١٠).
(٣) ذكر الأقران (رقم: ٤٥٦)، رواه ليونس بن يزيد الأيلي عن الزهري.
(٤) الصحيح (رقم: ٥٠٧٦).
(٥) القدر لابن وهب (رقم: ١٦ - الحفيان).
(٦) القدر للفريابي (رقم: ٤١٨).
(٧) السنة (رقم: ١١٨)، (رقم: ١٢٢ - الجوابرة).
[ ٣ / ١٢٨٠ ]
"نعم".
هو في ثاني أبي بكر بن نجيح (^١).
٢٣٦٠ - وبه، قال ابن أبي عاصم (^٢): حدّثنا المقدَّمي، ثنا حُصَيْن بن نُمَيْر، ثنا حُصَيْن بن عبد الرحمن، عن هلال بن يَساف، عن ابن نَوْفَل، عن عائشة قالت: كان من دعاء النبي ﷺ:
"اللهم إنّي أعوذ بك من شرّ ما عملتُ، ومن شرّ ما لم أعمل بعد".
ابنُ نَوْفَل هو: فَرْوَة بنُ نَوْفَل.
روى مسلم هذا الحديث، عن عبد الله بن هاشم، عن وكيع، عن الأوزاعي، عن عَبْدَة، عن هلال (^٣).
قال الدارَقُطْني (^٤): "لم يُسندْه عن وكيع، وخالفه ابنُ أبي العشرين والوليدان ابنُ مسلم وابنُ مزيد وأبو المغيرة وغيرُهم، لم يذكروا فيه فَرْوَة، وقالوا: عن هلال: سُئلتْ عائشة، حدّثناه جماعةٌ عن مسلم عن وكيع، وحدّثنا ابن مالك، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن وكيع مثله".
٢٣٦١ - وبه، قال ابن أبي عاصم (^٥): حدّثنا عبد الوهّاب بن الضحّاك، ثنا ابن عيّاش، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعتُ سالمَ بنَ عبد الله يحدّثُ عن ابن عُمَر قال:
_________________
(١) الجزء الثاني من حديث أبي بكر محمد بن العباس بن نجيح البزاز (ق ٢٣٢/ ب- مجموع ٦٧)، رواه لمحمد بن عبّاد العنبري عن مراجم بن العوّام. وأخرجه البزار (١٤/ ٢٠٦/ رقم: ٧٧٦٢).
(٢) السنة (٣٧٠).
(٣) صحيح مسلم (رقم: ٢٧١٦).
(٤) الإلزامات والتتبع (ص ٥٦١).
(٥) السنة (رقم: ٣٧١).
[ ٣ / ١٢٨١ ]
"كان رسول الله ﷺ يدعو بواقيةٍ كواقيةِ الوليد".
لا يحدّث به عن يحيى غيرُ ابن عيّاش، قاله ابن عديّ (^١).
رواه ابن أبي عاصم أيضًا في كتاب الدعاء، وأبو عروبة الحرّاني في الأمثال، عن عبد الوهّاب.
٢٣٦٢ - أخبرتني زينب ابنة الكمال، قالت: أنبأنا يوسف بن خليل، أبنا مسعود ابن أبي منصور، أبنا حمزة بن العبّاس، أبنا أبو أحمد المكفوف، أبنا أبو محمد ابن حيّان، ثنا الحسن بن عليّ الطوسي، ثنا محمد بن عبد الكريم المروزي، ثنا الهيثم بن عديّ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:
"اللهم واقيةً كواقيةِ الوليد".
رواه أبو يعلى الموصلي (^٢)، عن أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الجيزي، عن مؤمّل، عن سفيان، عن شيخٍ من أهل المدينة، عن سالم؛ وقال: "يعني: المولود (^٣) ".
٢٣٦٣ - قرأتُ بخطّ عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي الفقيه المحدّث (^٤): (قوله: "واقيةً كواقية الوليد"، يريد: المولود؛ لأنّ الله يقيه لعجزه وضعفه).
٢٣٦٤ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن أبي محمد، أبنا عليّ بن أحمد بن
_________________
(١) الكامل (١/ ٤٨٦)، ورواه عن الحسين بن معشر عن عبد الوهاب بن الضحاك.
(٢) المسند (٩/ ٣٩٦/ رقم: ٥٥٢٧).
(٣) تتمته في المسند: وكذا فُسِّر لنا.
(٤) توفي أول سنة ٥٦٤ هـ. تاريخ الإسلام (١٢/ ٢٩٠ - بشار)، السير (١٥/ ٢١٣ - ٢١٤).
[ ٣ / ١٢٨٢ ]
عبد الواحد، أنبأنا محمد بن أحمد بن نصر، أبنا أبو بكر الصحّاف، أنا عبد الملك بن الحسين العطّار المقرئ، ثنا أبو الحسن الدارَقُطْني، أبنا أبو الحسن الدقّاق عبد الملك بن أحمد بن نصر، ثنا يونس بن عبد الأعلى، أبنا ابن وهب، ثنا عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل بن خالد، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: خرج رسولُ الله ﷺ فسمع ناسًا من أصحابه يذكرون القدر، فقال:
"إنّكم قد أخذتم في شعبتين بعيدتَيْ الغَوْر، فيها هلك أهلُ الكتاب من قبلكم، وقد أخرج كتابًا فقال وهو يقرؤه: هذا كتاب من الرحمن الرحيم، تسمية أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم، مجمل على آخرهم لا ينقص منهم، فريق في الجنّة وفريق في السعير، ثم أخرج كتابًا آخر فقرأه عليهم: هذا كتاب من الرحمن الرحيم في تسمية أهل الجنّة بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم، مجمل على آخرهم لا ينقص منهم، فريق في الجنّة وفريق في السعير".
تفرّد به عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل بن خالد، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، وتفرّد به ابن وهب عنه (^١).
رواه ابن خُزَيْمَة، عن أحمد بن عبد الرحمن، عن عمّه، عن عبد الرحمن بن سلمان الحجري.
ورواه أيضًا عن يونس بن عبد الأعلى (^٢).
٢٣٦٥ - عن خالد الحذّاء قال: قال الحسن: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢)
_________________
(١) الرواية من الأفراد للدارقطني، ذكره ابن القيسراني في أطراف الغرائب (٣/ ٢٤٩/ رقم: ٢٥٦٢)، مع كلام الدارقطني بعده.
(٢) وأخرجه ابن بطة في الإبانة (الكتاب الثاني: ١/ ٢٤٠ - ٢٤١/ رقم: ١٢٧٧) و(٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨/ رقم: ١٣٢٨)، لأحمد بن سعيد الهمداني ويونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب.
[ ٣ / ١٢٨٣ ]
إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾ [الصافات]، قال: "بمُصْلين، إلّا من كان في علم الله أنّه يصلى الجحيم".
رواه أبو إسماعيل الأنصاري.
ورواه ابن أبي حاتم بمعناه (^١).
وروي معناه عن الضحّاك عن ابن عبّاس، رواه ابن أبي حاتم (^٢).
٢٣٦٦ - قال أبو بكر أحمد بن عَمْرو بن عبد الخالق البزّار (^٣): حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا الحكم بن نافع، ثنا العطّاف بن خالد، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، عن جدّه أنّه سمع أبا بكر الصدِّيق يقول: قلتُ: يا رسول الله! أنعملُ في أمر قد فُرغ منه، أم في أمرٍ مؤتنف؟ قال:
"لا، بل في أمرٍ قد فُرغ منه"، قلتُ: ففيم العمل؟ قال: "اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلق له".
قال البزّار: "وهذا الكلامُ لا نعلمُه يُروى عن أبي بكر إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، والعطّاف بن خالد قد حدّث عنه جماعةٌ، وهو صالح الحديث، وإن كان قد حدّث بأحاديث عن نافع لن يُتابَعْ عليها".
رواه الإمام أحمد (^٤)، عن عليّ بن عيّاش عن العطّاف (^٥).
_________________
(١) تفسير ابن أبي حاتم -المجموع- (١٠/ ٣٢٣٢/ رقم: ١٨٣٠٧).
(٢) التفسير (١٠/ ٣٢٣٢/ رقم: ١٨٣٠٨)، ولفظه: "لا تضلون أنتم ولا أضل منكم إلا من قضيت عليه أنه صال الجحيم".
(٣) مسند البزار (١/ ٨٣/ رقم: ٢٨).
(٤) المسند (١/ ١٩٩ - ٢٠٠/ رقم: ١٩).
(٥) ذكره الهيثمي فىِ المجمع (٧/ ١٩٤) وقال: "وعطّاف وثّقه ابن معين وجماعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات، إلا أن في رجال أحمد رجلا مبهما لم يسم".
[ ٣ / ١٢٨٤ ]
٢٣٦٧ - وقال البزّار (^١): حدّثنا محمد بن المثنّى، ثنا أبو عامر، عن سليمان بن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمَر، عن عُمَر قال: لمّا نزلت ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] قالوا: يا رسول الله! أرأيتَ ما نعملُ، أشيءٌ قد فُرغ منه، أم شيءٌ نستأنفُه؟ قال:
"بل شيءٌ قد فُرغ منه"، قال: ففيم العمل؟ قال: "كلٌّ مُيَسَّرٌّ لِما خُلق له".
رواه الترمذي (^٢) عن بُندار، وابن أبي عاصم (^٣) عن محمد بن المثنّى، عن أبي عامر العقدي، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث عبد الملك بن عَمْرو".
٢٣٦٨ - وقال البزّار (^٤): حدّثنا الحسن بن الصبّاح، ثنا معن بن عيسى، ثنا معاوية بن صالح، عن أبي عِمْران الفلسطيني، عن مجاهد، عن ابن عُمَر، أنّ عُمَر قال: يا رسول الله! أرأيتَ أعمالنا التي نعملُ: أمرٌ قد قُضي، أم على أمرٍ مُستأنَف؟ قال:
"لا، بل على أمرٍ قد قُضي"، قال: فعلى ما العمل؟ قال: "كلُّ امرئٍ مُيَسَّرٌ لِما خُلق له".
قال: "ولا نعلم أسندَ أبو عمران الفلسطيني عن مجاهد عن ابن عُمَر غيرَ هذ! الحديث، ولا نعلم حدّث به إلّا معاويةُ بنُ صالح".
_________________
(١) مسند البزار (١/ ٢٧١/ رقم: ١٦٨).
(٢) الجامع (رقم. ٣١١١).
(٣) السنة (رقم: ١٧٠).
(٤) لم أجده في مسند البزار المطبوع، ولا في الزوائد.
[ ٣ / ١٢٨٥ ]
ورواه خُشَيْش بنُ أَصْرَم، وابن أبي عاصم (^١)، وأبو يعلى الموصلي (^٢)، والترمذي (^٣) -وصحّحه-، من حديث سالم بن عبد الله عن أبيه عن عُمَر.
وهو في رابع حديث أبي لبيد.
ورواه ابن أبي عاصم (^٤)، من حديث سعيد بن المسيّب عن أبي هُرَيْرَة: أنّ عُمَر بن الخطّاب قال: يا رسول الله.
٢٣٦٩ - وقال أبو بكر البزّار (^٥): حدّثنا زياد بن يحيى أبو الخطّاب، ثنا عبد الله بن ميمون المكّي، ثنا عبيد الله بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول الله قابضًا على شيءٍ في يده، ففتح يدَه اليمنى فقال:
"بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب من الرحمن الرحيم، فيه أهلُ الجنّة بأعدادهم وأسمائهم وأحسابهم، مُجملٌ عليهم إلى يوم القيامة، لا ينقص منهم أحد، ولا يزداد فيهم أحد، وقد يُسلكُ بالسعيد طريقَ الشقاء حتى يُقال: هو منهم، ما أشبهه بهم، ثم يُزال إلى سعادته قبل موته ولو بفُواق ناقة"، وفتح يدَه اليسرى فقال:
"بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب من الرحمن الرحيم، فيه أهل النار بأعدادهم وأسمائهم وأحسابهم، مُجملٌ عليهم إلى يوم القيامة، لا ينقص منهم أحد، ولا يُزاد فيهم أحد، وقد يُسلكُ بالأشقياء طريقَ أهل السعادة حتى يُقال: هو منهم، ما أشبهه بهم، ثم يُدرك أحدُهم شقاوةً قبل موته ولو بفُواق ناقة"،
_________________
(١) السنة (رقم: ١٦٦)، علّقه فقال: رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سالم، به.
(٢) لم أجده في المسند، ولا في الزوائد.
(٣) الجامع (رقم: ٢١٣٥).
(٤) السنة (رقم: ١٦٥).
(٥) مسند البزار (١٢/ ١٦٨/ رقم: ٥٧٩٣).
[ ٣ / ١٢٨٦ ]
ثم قال رسول الله:
"العملُ بخواتمه"، ثلاثًا.
قال: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن عبيد الله إلا عبد الله بن ميمون المكّي، وهو صالح".
٢٣٧٠ - عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن رجل من بني حنظلة قال: صحبتُ شدّادَ بنَ أوس في سفرٍ، فقال: ألا أعلِّمُك ما كان رسولُ الله يعلِّمُنا أن نقول:
"اللهم إنّي أسألُك الثباتَ في الأمر، وأسألُك عزيمةَ الرشد، وأسألُك شكرَ نعمتك، وحسنَ عبادتك، وأسألُك لسانًا صادقًا، وقلبًا سليمًا، وأعوذ بك من شرِّ ما تعلم، وأسألُك من خير ما تعلم، وأستغفرُك ممّا تعلم، إنّك أنت علّام الغيوب"، قال: وقال رسول الله:
"ما من مسلم يأخذ مضجعَه يقرأ سورةً من كتاب الله، إلّا وكّل الله به ملكًا فلا يقربُه شيءٌ يؤذيه حتى يهبَّ متى هبَّ".
رواه الترمذي (^١).
٢٣٧١ - عن ابن سيرين، عن أبي هُرَيْرَة: قال رسول الله: "سبق العلمُ، وجفَّ القلمُ، ومضى القضاءُ، وتمَّ القدرُ".
في الأول من فوائد أبي يعلى الصابوني (^٢).
_________________
(١) الجامع (رقم: ٣٤٠٧).
(٢) هو: إسحاق بن عبد الرحمن بن أحمد، النيسابوري، أخو شيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني، توفي سنة ٤٥٥ هـ، قال الذهبي: "وخُرِّجت له عشرة أجزاء سمعناها". اليسر (١٨/ ٧٥ - ٧٦).
[ ٣ / ١٢٨٧ ]
٢٣٧٢ - (^١) عن ابن عبّاس قال: كنتُ ردفَ رسول الله ﷺ فقال:
"يا غلام ألا أعلّمُك كلماتٍ ينفعُك الله بهنّ؟ "، قلتُ: بلى، قال: "احفظ اللهَ يحفظْكَ، احفظ اللهَ تجدْه أمامَك، تعرَّفْ إلى الله في الرخاء يعرفْك في الشدّة، إذا سألتَ فسل اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعنْ بالله، جفَّ القلمُ بما هو كائن، فلو أنّ الخلائق كلَّهم جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيءٍ لم يقضِه اللهُ لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضرّوك بشيءٍ لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، فاعملْ لله بالشكر وباليقين، واعلمْ أنّ في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأنّ النصر مع الصبر، وأنّ الفرجَ مع الكرب، وأنّ مع العسر يسرًا".
أخبرنا أحمد بن عليّ بن مسعود وغير واحد، قالوا: أنبأنا عبد الرحمن بن مكّي، أبنا السِّلَفي، أبنا الثقفي، أبنا ابن بِشْران، أنا أحمد بن سلمان، ثنا محمد بن مَسْلَمَة الواسطي، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا عبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد، عن قيس بن الحجّاج الزوفي (^٢)، عن حَنَش، عن ابن عبّاس بهذا الحديث (^٣).
قال محمد بن مَسْلَمَة (^٤): وثنا المقرئ، ثنا كَهْمَس بن الحسن وهمّام بن يحيى، أسنده إلى ابن عبّاس؛ وعبد الله بنُ لهيعة ونافع بنُ يزيد المصريان،
_________________
(١) عدنا إلى تتمة الورقة (٣٢٥).
(٢) هكذا بخط المصنف، وفي بعض مصادر التخريج: الزُّرْقي، ولم يذكر في كليهما في كتب الأنساب والمختلف.
(٣) الرواية من فوائد أبي الحسين بن بشران (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩/ رقم: ٦٩١ - ضمن مجموع باسم: الفوائد لابن منده).
(٤) الفوائد (١/ ٢٢٩/ رقم: ٦٩٢).
[ ٣ / ١٢٨٨ ]
عن قيس بن الحجاج الزوفي، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس؛ قال أبو عبد الرحمن (^١): لا أعرفُ حديثَ بعضهم من بعض، قال ابن عبّاس: كنتُ ردِفَ النبيّ ﷺ.
وروي بعضُه عن عبد القدّوس بن حبيب عن رجل وعكرمة عن ابن عبّاس، وهو في الثاني من غرائب شاذان (^٢).
وروي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عبّاس، وهو في خامس عشري البِشْرانيّات (^٣)، والأول من فوائد أبي عليّ بن خُزَيْمَة (^٤).
وروي من حديث ابن أبي مُلَيْكة عن ابن عبّاس، وهو في الأول من فوائد أبي عليّ بن خُزَيْمَة (^٥).
ومن حديث عُمَر مولى غُفْرَة عن ابن عبّاس، كذلك (^٦).
٢٣٧٣ - (^٧) قال بقيّ بن مَخْلَد: حدّثنا إبراهيم بن عَرْعَرَة السامي، ثنا يحيى بن ميمون القرشي، ثنا عليّ بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ لابن عبّاس:
"يا غلام -أو: يا غُلَيْم-، يا غلام (^٨) احفظْ عنّي كلماتٍ لعلّ الله
_________________
(١) عبد الله بن يزيد المقرئ.
(٢) شاذان: إسحاق بن إبراهيم بن الصلت. المعجم المفهرس (١٢٨٤).
(٣) أمالي أبي القاسم بن بشران (٢/ ١٩٧/ رقم: ١٣٣٢).
(٤) وأخرجه الفريابي في القدر (رقم: ١٥٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٧٨/ رقم: ١١٤١٦)، والأوسط (رقم: ٥٤١٧).
(٥) وأخرجه الفريابي في القدر (رقم: ١٥٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٢٣/ رقم: ١١٢٤٣)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٤٢).
(٦) وأخرجه الفريابي في القدر (رقم: ١٥٥)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٢٣/ رقم: ١١٥٦٠).
(٧) كتب المصنف آخر النص السابق: (الوريقة)، وهي هذه المقابلة.
(٨) كذا بالأصل.
[ ٣ / ١٢٨٩ ]
يحفظُك بهنّ، احفظ اللهَ يحفظْك، احفظ اللهَ يكن أمامك، احفظ اللهَ في الرخاء يحفظْك عند الشدّة، إذا سألتَ فاسأل اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعنْ بالله، جفَّ القلمُ بما هو كائن إلى يوم القيامة، فلو اجتمعت الخلائقُ أن يُعطوك شيئًا لم يُقدِّرْه الله لك ما استطاعوا، أو يمنعوك شيئًا قدّرَه الله لك ما استطاعوا، فاعملْ باليقين مع الرضا، واعلمْ أنّ مع اليُسر يُسرًا، وأنّ مع العُسر يُسرًا".
أخبرنا أبو فرج ابن تيميّة، أنا ابنُ الصيرفي، أنا ابنُ الموصلي، أبنا ابن خَيْرُون، أنبأنا الجوهري، أبنا محمد بن النصر، أبنا أبو يعلى الموصلي. وأخبرتنا زينب، أنبأنا ابن خليل، أبنا مسعود، أنا الحدّاد، ثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم الخراساني، ثنا أبو محمد بن حيّان أبو الشيخ، ثنا أبو يعلى؛ ثنا إبراهيم بن عَزْرَة السامي -بصريّ-، ثنا يحيى بن ميمون، بهذا الحديث (^١).
رواه ابن خُزَيْمَة، عن بشر بن معاذ عن يحيى بن أبي عطاء أبي أيّوب التمّار، وقال: "أنا أبرأُ من عهدة هذا الإسناد؛ فإنّه إسنادٌ منكر".
وروي من حديث عبد الله بن جعفر عن النبي ﷺ، رواه ابن أبي عاصم (^٢).
ومن حديث عليّ بن أبي طالب، وهو في الحادي عشر من البِشْرانيّات (^٣)، والأول من فوائد أبي عليّ بن خُزَيْمَة (^٤).
ورواه يحيى بن صاعد، عن محمد بن الوليد أبي جعفر عن يحيى بن
_________________
(١) الرواية من معجم أبي يعلى الموصلي (رقم: ٩٦).
(٢) السنة (رقم: ٣١٥).
(٣) أمالي ابن بشران (١/ ٣١٠/ رقم: ٧١٥).
(٤) وعنه ابن بشران في أماليه.
[ ٣ / ١٢٩٠ ]
ميمون بن عطاء أبي أيّوب التمّار (^١).
٢٣٧٤ - قال أبو بكر البزّار (^٢): حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، ثنا سعيد بن كثير بن عُفَيْر، ثنا عبد الله بن وَهْب، عن يونس بن يزيد، عن ابن أبي عبلة، عن عديّ بن عديّ قال: سمعتُ العَرْسَ -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ- يقول: سمعتُ رسولَ الله يقول:
"إنّ العبدَ ليعملُ البرهةَ بعمل أهل النار، ثم تُعرضُ الجادّةُ من جواد الجنّة فيعمل بها حتى يموتَ عليها، وذلك لِما كُتِب، وإنّ الرجلَ ليعملُ بعمل أهل الجنّة البرهةَ من دهره، ثم تُعرض الجادّةُ من جواد أهل النار فيعمل بها حتى يموتَ عليها، وذلك لِما كُتِب عليه" (^٣).
وهذا الحديث في أول (باب العين) من المعجم الصغير للطبراني (^٤).
٢٣٧٥ - قال خُشَيْش بن أَصْرَم: حدّثنا أبو الوليد الطيالسي، عن ليث بن سعد، قال: حدّثني أبو قبيل المعافري، عن شُفَيّ الأَصْبَحي، عن عبد الله بن عَمْرو قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كتابان، فقال:
"أتدرون ما هذان الكتابان؟ "، قال: قلنا: لا، إلّا أن تحدّثنا يا رسول الله، فقال:
"الأيمنُ منهما: هذا كتاب من ربّ العالمين بأسماء أهل الجنّة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم أبدًا"،
_________________
(١) أخرجه ابن بطة في الإبانة (القدر ٢/ ٩٠ - ٩١/ رقم: ١٥٠٣)، والآجري في الشريعة (٢/ ٨٣٢/ رقم: ٤١٤)، كلاهما عن ابن صاعد.
(٢) كشف الأستار (٣/ ٢٧/ رقم: ٢١٥٩).
(٣) قال البزار: "لا نعلم له طريقا عن العرس غيرَ هذا".
(٤) المعجم الصغير (رقم: ٥١٢).
[ ٣ / ١٢٩١ ]
ثم قال لِلَّذي في يساره:
"هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم أبدًا"، قال: فقال أصحابُ رسول الله: فلأيّ شيءٍ نعملُ إن كان أمرًا قد فُرغ منه؟ فقال.
"اعملوا، فإنّ صاحب الجنّة يُختَمُ له بعمل الجنّة وإنْ عمل أيَّ عمل، وإنّ صاحب النار يُختَمُ له بعمل النار وإنْ عمل أيَّ عمل"، قال: ثمّ قبض رسولُ الله يدَه اليمنى ثم قال:
"فرغ ربُّكم من العباد، فريقٌ في الجنّة -ونبذ بيده اليمنى- وفريقٌ في السعير -ونبذ بيده اليسرى-".
رواه ابن خُزَيْمَة، لأبي صالح عن الليث (^١).
ورواه بمعناه إسحاق بن راهويه (^٢)، عن سُوَيْد بن عبد العزيز عن قرّة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري عن أبي قبيل.
وهو في جزء ابن نظيف (^٣)، لِبكر بن مُضَر عن أبي قبيل.
وهو حسن صحيح غريب، قاله الترمذي (^٤).
وروي من حديث أبي الزاهريّة عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص، رواه ابن خُزَيْمة (^٥).
_________________
(١) وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ١٤/ رقم: ١٧).
(٢) ومن طريقه أخرجه أبو نعيم فى حلية الأولياء (٥/ ١٦٨ - ١٦٩).
(٣) الجزء من فوائد الشيخ أبي عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء (ق ١٠٢/ ب- مجموع ١٢٠).
(٤) الجامع (رقم: ٢١٤١).
(٥) وأخرجه البيهقي في القضاء والقدر (رقم: ٥٨).
[ ٣ / ١٢٩٢ ]
وهو في الجزء الثالث والسبعين من التخريج لعبد الغنيّ بن عبد الواحد.
٢٣٧٦ - قال خُشَيْش: ثنا أبو صالح، قال: حدّثني معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد: أنّ موسى صلّى الله عليه لمّا أتى ربَّه لموعده -وكان قد وعد قومَه أربعين يومًا- قال: يا موسى إنّ قومَك قد افتُتنوا بعدك، قال: يا ربّ وكيف يُفتَتنون وقد أنجيتَهم من فرعون ونجّيتَهم من البحر وأنعمتَ عليهم؟! قال: يا موسى إنّهم اتّخذوا بعدك عجلا جسدًا له خُوارٌ، قال: يا ربّ فمن جعل فيه الروحَ؟ قال: أنا، قال: فأنتَ أضللتَهم يا ربّ؟ قال: يا موسى يا رأس النبيّين يا أبا الحكماء، إنّي رأيتُ ذلك في قلوبهم فيسّرتُه لهم (^١).
٢٣٧٧ - وقال: حدّثنا أبو صالح، حدّثني معاوية بن صالح، عن أبي المثنّى الأملوكي أنّ النبي ﷺ قال:
"إنّ عُزَيْرًا قال: يا ربّ أرأيتَ جنّتَك هذه، هل عليها حائطٌ لا يرومه ملَكٌ ولا جانٌّ ولا شيطانٌ ولا طيرٌ؟ قال: نعم، قال: يا ربّ عبدك إذا أسكنتَه جنّتَك، فأتاه الشيطانُ فوسوسَ إليه، هل بعلمك كان ذلك؟ قال: نعم، قال: أيْ ربّ أرأيتَ خطيئتَه التي عملَ، أقدّرتَها عليه؟ قال نعم، قال: أيْ ربِّ! فأين الخروج من قدرك؟ قال الله: يا عُزَيْر، لولا أني أذِنتُ لك بالكلام لم تُكلِّمْني، فمحا الله اسمَه من أسماء الأنبياء، إنّ الله لا يُسألُ عمّا يفعل وهم يُسألون".
٢٣٧٨ - حدّثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن أبي هارون العبْدي، عن أبي سعيد الخدري قال: سألتُ -أو سُئل- رسول الله ﷺ عن ذراي (^٢) المشركين، فقال:
_________________
(١) أخرحه أبو نعيم فى الحلية (٦/ ١١٧)، لمحمد بن سهل عن أبى صالح.
(٢) هكذا بخط المصنف.
[ ٣ / ١٢٩٣ ]
"الله أعلمُ بما كانوا عاملين" (^١).
تابعه أبو الزناد عن الأَعْرَج عن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ، رواه مالك عن أبي الزناد (^٢).
وعطاء بن يزيد الليثي وطاووس عن أبي هُرَيْرَة، وهو في سنن الشافعي (^٣).
ومحمد بن عَمْرو عن أبي سلمة عن أبي هُرَيْرَة (^٤).
وروي من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، في مشيخة أبي سَعْد السِّبْط (^٥).
٢٣٧٩ - وقال خُشَيْش: حدّثنا يزيد بن هارون وبِشْر بن عُمَر، عن أبي عقيل يحيى ابن المتوكِّل، قال: ثتنا بُهَيَّة -مولاةٌ لأبي بكر-، أنّها سمعتْ عائشة تقول: سألتُ رسول الله عن ولدان المسلمين: أين هم يوم القيامة؟ قال:
"في الجنّة يا عائشة"، وسألتُه عن ولدان المشركين، قال:
_________________
(١) هو في المنتخب من مسند عبد (رقم: ٩٥٠)، لأبي أحمد الزبيري عن سفيان.
(٢) الموطأ (١/ ٢٤١/ رقم: ٥٢). وهو في صحيح مسلم (رقم: ٢٦٥٩).
(٣) هو من طريق عطاء بن يزيد في مسند الطيالسي (٤/ ١٣٦/ رقم: ٢٥٠٤)، ومسند أحمد (١٢/ ٤٩٠/ رقم: ٧٥٢٠)؛ ومن طريق طاووس في المسند (١٤/ ٢٣٣/ رقم: ٨٥٦٢)، وسنن النسائي (رقم: ١٩٦٦).
(٤) أخرجه أحمد في المسند (١٦/ ١٠٣/ رقم: ١٠٠٨٤)، وابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٢٠٩)، والبزار (١٤/ ٣٢٥/ رقم: ٧٩٨٩).
(٥) الفوائد المنتقاة العوالي عن الشيوخ الثقات (ق ١٤٧/ أ- المحمودية ٢٧٠٤). وعلّق عليه ابن المحب. وهو في صحيح مسلم (رقم: ٢٦٦٠).
[ ٣ / ١٢٩٤ ]
"في النار يا عائشة"، فقلتُ له مُخبتةً: يا رسول الله! لم يُدركوا الأعمال، ولم تجر عليهم الأقلام، قال:
"ربُّكِ أعلمُ بما كانوا عاملين، والذي نفسي بيده لو شئتُ لأسمعتُك تضاغيَهم في النار" (^١).
٢٣٨٠ - وقال خُشَيْش: حدّثنا الفريابى، عن سفيان، عن خالد، عن ابن سيرين، عن ابن عبّاس قال: كنتُ أقول: هم مع آبائهم، حتى سمعتُ: "الله أعلمُ بما كانوا عاملين".
ورواه البخاري (^٢)، من حديث سعيد بن جبير عن ابن عبّاس عن النبي ﷺ
٢٣٨١ - وقال خُشَيْش: حدّثنا أبو صالح، حدّثني بكر بن مُضَر، عن عَمْرو بن الحارث، عن بكر بن عبد الله، أنّ عبد الله بن عبد الرحمن بن الحُباب حدّثه، أنّ امرأةً من قومه حدّثته أنّها قالت لرسول الله: أرأيتَ يا نبيَّ الله هذا النسل الصغار، يموتون صغارًا لم يعقلوا، ما تقول فيهم؟ قال رسول الله: "الله أعلمُ بما كانوا عاملين".
٢٣٨٢ - قال ابن أبي عاصم (^٣): أنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن
_________________
(١) هو في مسند ابن الجعد (رقم: ٢٩٦٩)، ومسند الحارث (٢/ ٧٥٧/ رقم: ٧٥٣ - بغية الباحث)، والقضاء والقدر للبيهقي (رقم: ٦١٧).
(٢) الصحيح (رقم: ١٣٨٣).
(٣) السنة (رقم: ٢١٣).
[ ٣ / ١٢٩٥ ]
فضيل، عن محمد، عن زاذان، عن عليّ قال: سألتْ خديجةُ رسولَ الله عن أولادها، فقال رسول الله:
"هم في النار"، فلمّا رأى ما في وجهها قال:
"لو رأيتِ مكانهم لأبغضتِهم"، قالت: قلت: فأولادي منك؟ قال: "في الجنّة، والمشركون وأولادُهم في النار"، ثم قرأ رسول الله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ [الطُّور: ٢١].
٢٣٨٣ - وقال الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة: قال رسول الله:
"كلُّ مولود على هذه الملّة، فأبواه يُهوّدانه أو يُنصّرانه ويُشرّكانه"، فقيل: يا رسول الله، من هلك قبل ذلك؟ قال: "الله أعلمُ بما كانوا عاملين".
أخبرنا ابنُ المَجْدَلي -بعرفة-، أنا ابنُ البخاري، أبنا ابنُ طَبَرْزَد، أبنا الأنصاري، أنا الجوهري، أنا الزيّات، ثنا القاسم بن زكريا، ثنا حفص بن عَمْرو الرَّبالي، ثنا أبو ربيعة عبد العزيز بن ربيعة، ثنا الأَعْمَش بهذا (^١).
صحيح من حديث الأَعْمَش.
_________________
(١) الرواية من حديث أبي حفص عمر بن محمد الزيات. انظر: المعجم المفهرس (١٢٣٦). وأخرجه الترمذي (رقم: ٢١٣٨)، عن محمد بن يحيى القطعي البصري عن عبد العزيز بن ربيعة، وقال الترمذي: "حسن صحيح".
[ ٣ / ١٢٩٦ ]
ورواه همّام عن أبي هُرَيْرَة (^١)، والدراوردي عن العلاء عن أبيه عن أبي هُرَيْرَة.
٢٣٨٤ - قال يعقوب بن سفيان: حدّثنا كثير بن يزيد بن عازب أبو محمد -بقنسرين-، قال: سمعت عطاء بنَ مسلم، قال: أخبرني الأَعْمَش، عن مجاهد، عن سراقة بن مالك بن جعشم قال: سألتُ رسول الله فقلتُ: يا رسول الله أخبرني عن العمل: لأمرٍ قد فُرغ منه، أو لأمرٍ مؤتنف؟ قال: "لأمرٍ قد فُرغ منه، وكلُّ امرئ مُيَسَّرٌ لما خُلق له" (^٢).
٢٣٨٥ - وقال ابن أبي عاصم (^٣): ثنا هُدْبَة بن خالد، ثنا حمّاد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن طاووس، عن سُراقة بن مالك قال: قلتُ: يا رسول الله نعملُ لأمرٍ قد فُرغ منه، أو نستأنفُ العملَ؟ قال:
"تعمل لشيءٍ قد فُرغ منه"، قلتُ: يا رسول الله! ففيم العملُ؟ قال: "كلٌّ مُيَسَّرٌ له عملُه"، فالآن نجدّ، الآن نجدّ، الآن نجدّ.
٢٣٨٦ - (^٤) أخبرنا جدّي، أنبأنا محمد بن نصر، أبنا عُبَيْد الله بن شاتيل، أبنا أبو سعد ابن خُشَيْش، أبنا أبو عليّ بن شاذان، أبنا النجّاد، ثنا عبد الملك بن محمد، ثنا عثمان بن عُمَر، أبنا عَزْرَة بن ثابت، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يَعْمر، عن أبي الأسود الديلي قال: قال لي عِمْران بن
_________________
(١) في صحيح مسلم (رقم: ٢٣٥٨).
(٢) هو في المسند (٢٢/ ١٦١/ رقم: ١٤٢٥٨).
(٣) السنة (رقم: ١٦٧).
(٤) هنا تتمة الصفحة (٣٢٥/ ب).
[ ٣ / ١٢٩٧ ]
حُصَيْن: أرأيتَ ما يكدحُ الناسُ اليومَ ويعملون له: أسبق عليهم ومضى؟ أم فيما أتاهم نبيُّهم وثبت عليهم به الحجّة؟ قلتُ: لا، بل ممّا سبق ومضى عليهم، فقال: أوَ يكون ذلك ظلمًا؟ ففزعتُ وقلتُ: إنّه ليس شيءٌ إلّا وهو خلْق الله، وإنّه لا يُسألُ عمّا يفعل وهم يُسألون، فقال لي عِمْران: أرشدك الله، إنّما أردتُ أن أجرِّبَ عقلَك، جاء رجلٌ من مُزَيْنَة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ما يعملُ فيه ويكدحُ: سبق عليهم فيما مضى؟ أو فيما أتاهم به نبيُّهم وأُخِذَتْ عليهم به الحججُ؟ فقال رسول الله ﷺ:
"فيما سبق عليهم ومضى"، فقال الرجلُ: فيما نعملُ؟ فقال له رسول الله ﷺ:
"من كان خَلَقَه الله أو كَتَبَه في إحدى المنزلتين، فسيعملُ لها، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ [الشمس] " (^١).
رواه مسلم (^٢)، عن إسحاق بن راهويه عن عثمان بن عُمَر.
ورواه ابن أبي عاصم (^٣)، عن عقبة بن مُكْرَم عن أبي عاصم عن عَزْرَة بن ثابت.
وهو في الأول من فوائد أبي عليّ بن خُزَيْمَة.
_________________
(١) الرواية من طريق أحمد بن سلمان النجاد، وهو في فوائده (ق ٥/ أ - ب الظاهرية ١٠٢٥)، من وجه آخر قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا عثمان بن عمر وأبو عامر العقدي، قال حدثنا عزرة بن ثابت الأنصاري، عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي، فذكره بنحوه.
(٢) الصحيح (رقم: ٢٦٥٠).
(٣) السنة (رقم: ١٧٤).
[ ٣ / ١٢٩٨ ]
٢٣٨٧ - عن عبد الله بن فَيْروز الدَّيْلَمي، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ، سمعه يقول:
"إنّ الله خلق خلقَه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره يومئذٍ، فمن أصابه من نوره يومئذٍ اهتدى، ومن أخطأه ضلَّ، فلذلك أقول: جفَّ القلمُ على علم الله".
رواه الإمام أحمد، لربيعة بن يزيد عنه (^١)، ولعروة بن رُوَيْم عنه (^٢)، ولفظُه:
"إنّ الله خلق خلقَه، ثم جعلهم في ظلمة، ثم أخذ من نوره ما شاء فألقاه عليهم، فأصاب النورُ من شاء أن يُصيبه وأخطأ من شاء، فمن أصابه النورُ يومئذٍ اهتدى، ومن أخطأه يومئذٍ ضلَّ، فلذلك قلتُ: جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ".
ورواه ابن خُزَيْمَة، وهو في الثاني من ابن الشِّخّير (^٣)، وأبو حاتم بن حبان (^٤).
ورواه جعفر الفريابي في كتاب القدر (^٥)، ليحيى بن عَمْرو السَّيْباني عن ابن الدَّيْلَمي، وقال: "جفَّ القلمُ بما عَلِم الله".
وفي رواية أخرى: "على عِلْم الله"، رواها ابن أبي عاصم (^٦)، وهي في
_________________
(١) المسند (١١/ ٢١٩ - ٢٢٠/ رقم: ٦٦٤٤).
(٢) المسند (١١/ ٤٤١/ رقم: ٦٨٥٤).
(٣) الفوائد المنتقاة الغرائب الحسان عن الشيوخ العوالي (ق ١٧/ ب - شستربيتي ٣٤١٣)، أخرجه لربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن ابن الديلمي.
(٤) صحيح ابن حبان (١٤/ ٤٣ - ٤٥/ رقم: ٦١٦٩، ٦١٧٠).
(٥) القدر (رقم: ٦٦).
(٦) السنة (رقم: ٢٤١، ٢٤٢)، للسيباني.
[ ٣ / ١٢٩٩ ]
مشيخة ابن الآبنوسي (^١).
ورواه ابن أبي عاصم أيضًا (^٢)، لمحمد بن يزيد البصري عن ابن الدَّيْلَمي.
٢٣٨٨ - عن رِبْعِيّ بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "المعروفُ كلُّه صدقة، وإنّ الله صانعٌ كلَّ صانعٍ وصنعتَه".
قال اللالكائي (^٣): "رواه البخاري في كتاب الردّ على القدريّة، ومسلم (^٤) ".
٢٣٨٩ - قال ابن وهب (^٥): أخبرني عُمَر بن محمد، أنّ سليمان بنَ مهران حدّثه، قال: قال عبد الله بن مسعود:
"إنّ أول شيءٍ خَلَقه الله من خَلْقه القلمُ، فقال له: اكتُبْ، فكتب كلَّ شيءٍ يكون في الدنيا إلى يوم القيامة، فيجمع بين الكتاب الأول وبين أعمال العباد، فلا يخالف ألفًا، ولا واوًا، ولا ميم منها".
أخبرنا البرزالي، أنا ابن شَيْبان، أنا ابن طَبَرْزَد، أنا ابن البنّا، أنا ابن حسنون، أنا أبو بكر الورّاق، ثنا عبد الله بن سليمان، ثنا أحمد بن سعيد الهمداني، أنا ابنُ وهب بهذا الحديث.
٢٣٩٠ - قال خُشَيْش بن أَصْرَم: حدّثنا المقرئ، ثنا أبو يحيى بكر بن
_________________
(١) مشيخة الآبنوسي (رقم: ٦٧).
(٢) السنة (رقم: ٢٥٣).
(٣) شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٥٩٤/ رقم: ٩٤٢).
(٤) صحيح مسلم (رقم: ١٠٠٥)، وفيه الشطر الأول فقط: "كل معروف صدقة".
(٥) القدر (رقم: ٢٩ - الحفيان).
[ ٣ / ١٣٠٠ ]
محمد بن علقمة، عن الحجّاج الصوّاف، عن أبي البَخْتَري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال:
"إنّ أول ما خلق الله ﵎ القلم، ثم خلق النون -وهي: الدواة-، ثم خلق اللوح، ثم قال للقلم: اكتُبْ، قال: وما أكتُبُ يا ربّ؟ قال: أكتُبْ القدرَ، وخَلْقَ الدنيا، وما يكون في الدنيا من خَلْق مخلوق، أو عمل معمول، من برّ أو فجور، أو رزق حلال أو حرام، أو رطب أو يابس، ثم ألزَمَ كلَّ شيءٍ من ذلك شأنَه دخوله فيه، وما بقاؤه، وما فناؤه، حتى تفنى الدنيا، ثم جعل لذلك الكتاب ملائكةً، وجعل للخلق ملائكةً، فتنطلقُ ملائكةُ الخلق إلى ملائكة الكتاب، فيُلقون إليهم النُّسَخ بما هو كائن في الليل والنهار بما وُكِّلوا به -أو قال: ممّا وُكِّلوا به-، فتهبط ملائكةُ الخلق إلى الخلق، فيحفظونهم بأمر الله، ويُشَوِّقونهم إلى ما في أيديهم من تلك النسخ، فإذا فنيتْ تلك النسخ، لم يكنْ لهذا الخلق بقاءٌ ولا مُقامٌ، وذلك قول الله: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجَاثيَة: ٢٩] "، فقال رجلٌ لابن عبّاس: والله ما كنّا نرى ذلك إلّا نسخَ أعمالنا، فقال ابن عبّاس:
"ألا تستحيون؟ ألستُمْ قومًا عربًا؟ وهل كانت النسخ إلّا من كتاب مكتوب، فوَالله إنّ الملك ليُبعث، فتُدفع إليه صحيفتان إحداهما مخبوءة والأخرى منشورة، فيُقال له: اكتُبْ في هذه، ولا تفتحْ المخبوءة ولا تكسرْ لها خاتمًا، فإذا صعد فُكّ الخاتم، ثم عارض، فلا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً، وذلك قول الله ﷿: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعَام] وقال: حدثنا نعيم بن حمّاد، ثنا المُعْتَمِر، عن أبي مخزوم، عن أبي اليقظان، عن الحارث بن قيس، عن عليّ قال:
[ ٣ / ١٣٠١ ]
"أول ما خلق الله القلم، ثم خلق النون -وهي الدواة-، ثم خلق اللوح، فكتب الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى، من خلق مخلوق، أو عمل معمول، برٍّ وفجور، وما من رزقٍ حلالٍ أو حرامٍ، أو رطبٍ أو يابسٍ، ثم وكّل بذلك الكتاب ملائكةً، ووكّل بالخلق ملائكةً (^١).
٢٣٩١ - أخبرنا المزّي، أبنا ابن غيلان، أنا الكندي، أنا ابن السمرقندي، أنا ابن النقّور، أنا ابن الجندي، أنا البغوي، ثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حمّاد بن سلمة، عن هشام، عن عروة، عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إنّ الرجل ليعمل بعمل أهل الجنّة وإنّه لمكتوبٌ في الكتاب من أهل النار، فإذا كان عند موته تحوّل فعمل بعمل أهل النار، فمات فدخل النار، وإنّ الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنّه لمكتوب في الكتاب من أهل الجنّة، فإذا كان عند موته تحوّل فعمل بعمل أهل الجنّة، فمات فدخل الجنّة" (^٢).
وهو في جزء ابن نظيف (^٣).
ورواه ابن حبّان بمعناه (^٤)، لعبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة، به.
وروي من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد بمعناه، وهو في أمالي الدقيقي، رواه ابن حبّان (^٥).
_________________
(١) أبو اليقظان: عثمان بن عمير، قال في التقريب: "ضعيف، واختلط، وكان يدلّس، ويغلو في التشيّع".
(٢) الرواية من جزء حديث حماد بن سلمة للبغوي. انظر: المعجم المفهرس (١١٢٠).
(٣) فوائد ابن نظيف (ق ١٠٣/ أ).
(٤) صحيح ابن حبان (٢/ ٥٦/ رقم: ٣٤٦).
(٥) صحيح ابن حبان (١٤/ ٥٠/ رقم: ٦١٧٥). وهو في صحيح البخاري (رقم: ٢٨٩٨).
[ ٣ / ١٣٠٢ ]
٢٣٩٢ - وفي صحيح مسلم (^١) وصحيح أبي حاتم بن حبّان (^٢)، للدَّراوَرْدي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ:
"إنّ الرجل ليعمل الدهرَ الطويلَ بعمل أهل الجنّة، ثم يُختَمُ له بعمل أهل النار"، الحديث.
٢٣٩٣ - (^٣) قال أبو الحسين محمد بن المظفَّر الحافظ في فوائده: حدّثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدّمي، ثنا سليمان بن حرب، قال: قال لي يحيى ابن سعيد القطّان: يا أبا أيّوب، ما من الأحاديث في القدر شيءٌ أحسنُ ممّا حدَّثْتَني أنت، عن حمّاد بن زيد، عن أيّوب، عن نافع، عن ابن عُمَر، عن النبي ﷺ قال:
"إنّما آجالكم في آجال من مضى من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس".
قال يحيى بن سعيد: "هذا حديث لا يُرتاب فيه".
قلتُ: رواه البخاري بمعناه (^٤)، عن سليمان بن حرب.
٢٣٩٤ - قال الإمام أحمد (^٥): حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ، عن منصور بن سعيد، عن عمّار بن أبي عمّار قال: سألتُ أبا هُرَيْرَة عن القدر، قال: "تكفيك آخر الآية في الفتح"، قال أبو عبد الله: قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي
_________________
(١) صحيح مسلم (رقم: ٢٦٥١).
(٢) صحيح ابن حبان (١٤/ ٥١/ رقم: ٦١٧٦).
(٣) كتب المصنف بحاشية هذا النص: (يأتي).
(٤) صحيح البخاري (رقم: ٣٢٦٨)، ولفظه: "مثلكم ومثل أهل الكتابين، كمثل رجل استأجر أجراء، فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ " الحديث.
(٥) ذكره الخلال في السنة (١ - ٣/ ٥٥١/ رقم: ٩٢٣) قال: وأخبرني أبو يحيى زكريا بن يحيى، قال. ثنا أبو طالب، قال. ثنا أحمد، فذكره.
[ ٣ / ١٣٠٣ ]
التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾ [الفَتْح: ٢٩]، فوصفهم الله في التوراة والإنجيل قبل أن يخلقهم.
٢٣٩٥ - قال أبو بكر الخلّال (^١): عن أبي بكر المرّوذي، أنّ أبا عبد الله قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عِمرَان: ٨١]، قال: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزَاب: ٧]، قال: "قدّمه على نوح، فهذا حجّةٌ على القدريّة".
٢٣٩٦ - قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة في كتاب القدر: حدّثنا أبو موسى محمد بن المثنّى، ثنا عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي، ثنا عبد الوهّاب بن مجاهد، قال: سمعتُ مجاهدًا يحدِّث عن ابن عُمَر قال: خرج رسولُ الله ﷺ ذات يومٍ كأنّه قابضٌ قد ضمَّ كفَّيْه، حتى انتهى إلى أصحابه فتح يمينَه، فقال:
"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الرحمن الرحيم، فيه أسماء أهل الجنّة، وأسماء آبائهم، وأسماء عشائرهم، مُجمل عن آخرهم، لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم، ثم فتح يسارَه فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الرحمن الرحيم، فيه أسماء أهل النار، وأسماء آبائهم، وأسماء عشائرهم، مُجمل عن آخرهم، لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم".
حدّثناه يحيى بن حكيم، ثنا عبد الوهّاب، بهذا مثله.
قال أبو بكر: "في القلب من عبد الوهّاب بن مجاهد" (^٢).
٢٣٩٧ - قال ابن خُزَيْمَة (^٣): وروى النمر بن هلال النمري، ثنا سعيد
_________________
(١) السنة (١ - ٣/ ٥٥٤/ رقم: ٩٣٠).
(٢) في الميزان (٢/ ٦٨٢): "قال أحمد: ليس بشيء ضعيف، وقال ابن معين: ليس يكتب حديثه، وقال: ليس بشيء". وفي التاريخ الكبير (٦/ ٩٨): "قال وكيع: كانوا يقولون: إنه لم يسمع من أبيه".
(٣) التوحيد (١/ ١٨٦).
[ ٣ / ١٣٠٤ ]
الجُرَيْري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله في القبضتين:
"هذه في الجنّة ولا أُبالي، وهذه في النار ولا أُبالي".
حدّثنا أبو موسى، ثنا ابن إبراهيم، ثنا النمر بن هلال النمري.
٢٣٩٨ - قال ابن خُزَيْمَة (^١): وروى الحكم بن سنان أبو عَوْن، ثنا ثابت البُناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله:
"إنّ الله قبض قبضةً فقال: إلى الجنّة برحمتي، وقبض قبضةً فقال: إلى النار ولا أُبالي".
حدّثناه أبو موسى، حدّثني الحكم بن سنان أبو عَوْن.
٢٣٩٩ - قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: ثنا أبو صالح، أنّ معاوية حدّثه، أنّ أبا الأَعْيَس حدّثه قال: "ما من شيءٍ قضى الله القرآن ممّا قبله وما بعده، إلّا وهو في اللوح المحفوظ، واللوح المحفوظ بين عينَيْ إسرافيل، لا يُؤذن بالنظر فيه حتى يقرع جبهته، فإذا قضى الله أمرَه خرج من أمّ الكتاب إلى اللوح المحفوظ، فقرع جبهةَ إسرافيل، فأذن له بالنظر فيه، فما رأى فيه: قال يقول، قضى ربُّنا كذا وكذا، فسمعت الملائكةُ ذلك".
أبو الأَعْيَس الخولاني الحمصي نزيل دمشق، اسمه: عبد الرحمن بن سلمان (^٢).
٢٤٠٠ - قال البخاري في الصحيح (^٣): حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أبنا النضر، ثنا داود بن أبي الفرات، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن
_________________
(١) التوحيد (١/ ١٨٦).
(٢) الثقات لابن حبان (٥/ ٨٦ - ٨٧)، تقريب التهذيب (٣٨٨٣).
(٣) الصحيح (رقم: ٦٦١٩).
[ ٣ / ١٣٠٥ ]
يحيى بن يَعْمُر، أنّ عائشة أخبرته أنّها سألتْ رسول الله ﷺ عن الطاعون فقال:
"كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمةً للمؤمنين، ما من عبدٍ يكون في بلدةٍ، يكون فيه ويمكث فيه لا يخرج من البلد، صابرًا محتسبًا يعلم أنّه لا يُصيبُه إلّا ما كتب الله له، إلّا كان له مثل أجر شهيد".
٢٤٠١ - قال أبو بكر بن خُزَيْمَة النيسابوري: حدّثنا محمد بن يحيى بخبرٍ غريبٍ علمي (^١)، ثنا نعيم بن حمّاد، ثنا ابن أبي حازم -يعني: عبد العزيز-، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"سبق علمُ الله في خلقه قبل أن يخلقهم، فهم صائرون إلى ما علم فيهم" (^٢).
٢٤٠٢ - قال إسحاق بن راهويه: حدّثنا شبّابة بن سوّار، ثنا المسعودي، عن الحسن بن سعد، عن عَبْدَة النهدي، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال:
"إنّ الله لم يُحرِّمْ حرمةً، إلّا وقد علم أنّه سيطّلعها منكم مطّلعٌ، ألا وإنّي مُمسِكٌ بحجزكم عن النار، أن تتهافتوا فيها كتهافت الفراش أو الذبّان" (^٣).
_________________
(١) هكذا بخط المصنف.
(٢) أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (رقم: ٢١٧)، عن نعيم بن حماد.
(٣) أخرجه الطيالسي (١/ ٣١٨/ رقم: ٤٠٢)، عن المسعودي. وله طرق عن المسعودي في مسند الإمام أحمد (٦/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ رقم: ٣٧٠٤)، ومسند أبي بعلى (٩/ ١٩١/ رقم: ٥٢٨٨)، والمعجم الكبير (١٠/ ٢١٥/ رقم: ١٠٥١١).
[ ٣ / ١٣٠٦ ]
٢٤٠٣ - وقال ابن راهويه: أبنا جرير، ثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعة بن عَمْرو ابن جرير، قال: ثنا صاحب لنا، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله قال:
"لا يعدي شيءٌ شيئًا"، فقال أعرابيٌّ: يا رسول الله! يكون البعيرُ في الإبل العظيمة فتكون النقبة بمشفره أو بذَنَبه، فتجرُب الإبلُ كلّها، قال رسول الله:
"فما أجربَ الأولَ؟ "، ثم قال رسول الله:
"لا عدوى، ولا طِيَرَة، ولا هامة، ولا صفر، خلق الله كلَّ نفسٍ، وكتب حياتَها، ومصيباتها، ورزقَها".
رواه ت (^١)، وسيأتي.
٢٤٠٤ - عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أمّ المؤمنين قالت: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله خلق الجنّةَ، وخلق لها أهلًا، خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار، وخلق لها أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم".
في الجزء الثاني من الثقفيّات (^٢).
رواه مسلم (^٣)، وابن حبّان (^٤).
_________________
(١) جامع الترمذي (رقم: ٢١٤٣)، أخرجه لسفيان عن عمارة بن القعقاع.
(٢) الجزء الثاني من الفوائد المنتقاة من أصول سماعات الرئيس أبي عبد الله الثقفي (ق ١٦٤/ ب- مجموع ٢٢).
(٣) صحيح مسلم (رقم: ٢٦٦٢).
(٤) صحيح ابن حبان (١٤/ ٤٧/ رقم: ٦١٧٣).
[ ٣ / ١٣٠٧ ]
٢٤٠٥ - عن عَبْدَة النهدي، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله لم يحرِّمْ حرمةً، إلّا وقد علِمَ أنّه سيطّلعها منكم مطّلعٌ"، الحديث.
رواه الإمام أحمد (^١).
٢٤٠٦ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أبنا البكري، أبنا عبد المُعِزّ، أبنا تميم، أبنا البحّاثي، أبنا الزوزني، أبنا أبو حاتم بن حبّان، أبنا سليمان بن الحسن العطّار، ثنا أبو كامل الجحدري، ثنا فُضَيْل بن سليمان، قال: موسى بن عقبة حدّثني، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن ابن مُحَيْريز، عن أبي سعيد الخدري: أنّ بعض الناس سألوا رسول الله ﷺ عن شأن العزل، وذلك في غزوة بني المصطلق، وكانوا أصابوا سبايا فكرهوا أن يلدنَ منهم، فقال رسول الله ﷺ:
"لا عليكم أن لا تفعلوا؛ فإنّ الله قد قدّر ما هو خالقٌ إلى يوم القيامة" (^٢).
رواه البخاري (^٣)، ومسلم (^٤)، وأبو داود (^٥)، والنسائي (^٦)، لابن حبان.
ورواه البخاري أيضًا (^٧)، لموسى بن عقبة.
واسمُ ابن مُحَيْريز: عبد الله، شاميّ.
_________________
(١) المسند (٦/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ رقم: ٣٧٠٤).
(٢) الرواية من صحيح ابن حبان (٩/ ٥٠٤/ رقم: ٤١٩٣).
(٣) صحيح البخاري (رقم: ٢٥٤٢).
(٤) صحيح مسلم (رقم: ١٤٣٨).
(٥) سنن أبي داود (رقم: ٢١٧٢).
(٦) السنن الكبرى (٥/ ٥٩/ رقم: ٥٠٢٧).
(٧) صحيح البخاري (رقم: ٧٤٠٩).
[ ٣ / ١٣٠٨ ]
٢٤٠٧ - وفي الصحيحين (^١): عن ابن عبّاس، أنّ عمر خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسَرْغ (^٢)، لقيه أمراء الأجناد أبو عُبَيْدة بن الجرّاح وأصحابُه، فأخبروه أنّ الوباء قد وقع بالشام، الحديث، وذكر استشارته للناس، وفيه: قال أبو عبيدة: أَفرارًا من قدر الله؟ قال عمر:
"لو غيرُك قالها يا أبا عُبَيْدة، نعم نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله، أرأيتَ لو كان لك إبلٌ هبطت واديا له عُدوتان، إحداهما خصبة والأخرى جذبة، أليس إن رعيت الخصبةَ رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجذبةَ رعيتها بقدر الله؟ "، قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف -وكان مُتعبًا في بعض حاجته-، فقال: إنّ عندي في هذا علمًا، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إذا سمعتُم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه"، قال: فحمدَ اللهَ عُمَرُ، ثمّ انصرفَ.
٢٤٠٨ - حديث أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد: أنّ ابنةً لرسول الله ﷺ أرسلت إليه، أنّ ابنَها يقضى تحبُّ أن تأتيَه، فأرسل يقرأ ﵍ ويقول:
"إنّ لله ما أخذ، وما أعطى، وكلّ شيءٍ عنده بأجلٍ مسمّى، ولْتصبرْ ولْتحتسبْ"، الحديث.
رواه أبو داود الطيالسي (^٣): ثنا شُعْبَة وثابت وغيرُهما، عن عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان.
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم: ٥٧٢٨)، وصحيح مسلم (رقم: ٢٢١٨).
(٢) بفتح الراء وسكونها، قرية بوادي تبوك على طريق الشام. النهاية (٢/ ٣٦١).
(٣) المسند (٢/ ٢٦/ ٦٧١).
[ ٣ / ١٣٠٩ ]
رواه الستّة إلّا الترمذي (^١).
٢٤٠٩ - في مسند إسحاق بن راهويه، عن المنهال بن عَمْرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس:
"كان سليمان بن داود يوضع له ستّمائة ألف كرسيّ، ثمّ يجيء أشرافُ الإنس حتى يجلسوا ممّا يليه، ثمّ يجيء أشرافُ الجنّ حتى يجلسوا ممّا يلي الإنس، ثمّ يدعو الطيرَ فتُظِلُّهم، ثمّ يدعو الريحَ فتحملُهم، فيسير في الغداة الواحدة مسيرةَ شهر، فبينما هو يسير في فلاةٍ، إذْ احتاج إلى الماء، فجاء الهدهد فجعل ينقر الأرضَ فأصاب موضعَ الماء، فجاءت الشياطين فسلخت ذلك الموضع كما يُسلَخ الإهابُ، فأصابوا الماء"، فقال نافع بن الأزرق له: قفْ بأوقافٍ، أرأيتَ الهدهدَ كيف يجيء صقر الأرض فيُصيب موضعَ الماء، ويجيء إلى الفخّ حتى يقع في عنقه؟! فقال: "إنّ القدر إذا جاء حالَ دون البصر".
قال إسحاق: أنا أبو معاوية، ثنا الأَعْمَش، عن المنهال بهذا (^٢).
٢٤١٠ - وفي الثاني من كتاب التوبة لابن أبي الدنيا (^٣): عن أبي سليمان -هو: الداراني-، في قول الله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٣٩]، قال: "مما يكتبُه الحفظةُ، ممّا ليس فيه حسنة ولا سيئة، ويثبت الحسنات
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم: ١٢٨٤، ٥٦٥٥، ٦٦٠٢، ٦٦٥٥، ٧٣٧٧، ٧٤٤٨)، صحيح مسلم (رقم: ٩٢٣)، سنن أبي داود (رقم: ٣١٢٥)، سنن النسائي (رقم: ١٨٦٨)، سنن ابن ماجه (رقم: ١٥٨٨).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٠٥) من طريق إسحاق بن راهويه، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
(٣) لم يرد هذا النص في طبعة كتابة التوبة.
[ ٣ / ١٣١٠ ]
والسيّئات" ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرّعد: ٣٩] قال: "لا يُزاد فيه شيءٌ، ولا يُنقص ما جرى القلمُ بشيءٍ قطّ فتغيَّر".
٢٤١١ - حديث مَيْسَرَة الفجر: قلتُ: يا رسول الله متى كُتبتَ نبيًّا؟ قال:
"كتبتُ نبيًّا وآدمُ بين الروح والجسد".
في الأول من حديث أبي عَمْرو بن السمّاك، والرابع من حديث أبي جعفر بن البَخْتَري (^١).
رواه الإمام أحمد (^٢).
٢٤١٢ - أخبرتنا زينب ابنة عبد الله، قالت: أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا عبد الواحد بن القاسم وسعيد بن أبي منصور، قالا: أنا أبو بكر بن أبي ذرّ، أبنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أبنا عُمَر بن محمد المغازلي، أنا أبو الدحداح الدمشقي، ثنا أبو حذيفة القاسم بن عبد الغنيّ، ثنا أبو خُلَيْد عتبة بن حمّاد، ثنا خالد بن زيد المرّي، عن يونس بن مَيْسَرَة بن حَلْبَس، عن أمّ الدَّرْداء، عن أبي الدَّرْداء قال: قال رسول الله ﷺ:
"قد فرغ الله إلى كلِّ عبدٍ من خلقه من خمس خصال قبل أن يخلقه: أثره، وعمله، وأجله، ورزقه، ومضجعه"، قال أبو خُلَيْد: وجدت تصديق هذا الحديث في كتاب الله المنزَّل: في الأثر: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢)﴾ [يس] وفي العمل: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ
_________________
(١) الجزء الرابع من حديث أبي جعفر محمد بن عمرو بن البختري (رقم: ٢٥١ - مجموع مصنفاته).
(٢) المسند (٣٤/ ٢٠٢/ رقم: ٢٠٥٩٦).
[ ٣ / ١٣١١ ]
لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)﴾ [الإسراء]، وفي الأجل: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعرَاف: ٣٤]، وفي الرزق: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢] وفي المضجع: ﴿لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمرَان: ١٥٤] (^١).
٢٤١٣ - عن محمد بن سعد بن زُرارة، عن أبي أمامة الباهلي: أنّ النبي ﷺ مرّ به وهو يحرّكُ شفتيه فقال:
"ماذا تقول يا أبا أمامة؟ "، قال: أذكر ربي، قال:
"ألا أُخبرُك بأكثر وأفضل من ذكرك الليلَ مع النهار والنهارَ مع الليل؟ أن تقول: سبحان الله عددَ ما خلق، سبحان الله ملءَ ما خلق، سبحان الله عددَ ما في الأرض والسماء، وسبحان الله عددَ ما أحصى كتابُه، وسبحان الله ملءَ ما أحصى كتابُه، سبحان الله عددَ كلّ شيء، وسبحان الله ملءَ كل شيء، وتقول: الحمد لله مثل ذلك ".
رواه النسائي في عمل يوم وليلة (^٢).
_________________
(١) الرواية من حديث أبي الدحداح. انظر: المعجم المفهرس (١١٧١). وليس في المنتقى منه انتقاء الضياء المقدسي. وهو في السنة لابن أبي عاصم (رقم: ٣٠٤، ٣٠٥)، وابن حبان (٦/ ٤٧ - ٤٨/ رقم: ١٨١١)، والطبراني في الشاميين (٣/ ٢٥٥/ رقم: ٢٢٠١)، لخالد بن يزيد بن صبيح عن يونس بن ميسرة، بدون الزيادة في آخره.
(٢) السنن الكبرى (٩/ ٧٣/ رقم: ٩٩٢١). وأخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٧١/ رقم: ٧٥٤)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٩٢/ رقم: ٨١٢٢)، لابن زرارة عن أبي أمامة. وهو في المسند (٣٦/ ٤٥٨ - ٤٥٩/ رقم: ٢٢١٤٤)، والدعاء للطبراني (رقم: ١٧٤٣)، وابن حبان (٣/ ١١١/ رقم: ٨٣٠)، من طرق أخرى عن أبي أمامة.
[ ٣ / ١٣١٢ ]
٢٤١٤ - عن وهب، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ:
"كُتب على ابن آدم نصيبُه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة".
رواه مسلم (^١).
٢٤١٥ - حديثُ هشام بن حسّان، عن محمد، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبي صلى الله عليه: "الشقيُّ مَنْ شَقِيَ في بطن أمّه".
في الأول من حديث أبي بَحْر البَرْبَهاري (^٢).
٢٤١٦ - وبهذا الإسناد:
"السعيدُ مَنْ سَعِدَ في بطن أمّه".
في جزء ابن عَلَم (^٣).
٢٤١٧ - أخبرنا ابنُ أبي الهَيْجاء وابنُ المُحِبّ، قالا: أبنا البَكْريّ، أبنا عبد المُعِزّ، أبنا الفُضَيْلي، أبنا مُحَلِّم، أبنا الخليل بنُ أحمد، أبنا أبو العبّاس الثقفي، ثنا قُتَيْبَة، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة، عمّن حدّثه، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ: أنّ رسولَ الله ﷺ سُئل عن العَزْل؟ قال:
"لا عليكم أن لا تفعلوا، فإن يكن ممّن أَخَذ الله عليه الميثاقَ يخرج" (^٤).
_________________
(١) صحيح مسلم (رقم: ٢٦٥٧).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البزار -كما في كشف الأستار (٣/ ٢٣/ رقم: ٢١٥٠) -. وصححه الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٢/ ١٥١/ رقم: ١٦٠٠).
(٣) وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (رقم: ٨٤٦٥) والصغير (رقم: ٧٧٣)، وابن بطة في الإبانة (الكتاب الثاني: ٢/ ٣٠ - ٣١/ رقم: ١٤١٢).
(٤) الرواية من جزء حديث قتيبة بن سعيد رواية الفضيلي، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٤٤٣). وإسناده ضعيف لأجل الرجل المبهم اسمه. وقد صحّ الحديث عن أبي سعيد الخدري من طرق أخرى كما سبق.
[ ٣ / ١٣١٣ ]
٢٤١٨ - أُنبِئْتُ عن عبد الخالق، أنبأنا أبو العلاء الحافظ، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، أبنا الطبراني في المعجم الأوسط (^١): ثنا عليّ بنُ العبّاس البَجَلي، ثنا محمد بنُ عِمارة بنِ صبَيْح، ثنا نَصْر بنُ مُزاحِم، ثنا قَيْس بنُ الربيع، عن جابر، عن الشَّعْبي، عن ابن عبّاس قال: قيل: يا رسول الله متى كُتبتَ نبيًّا؟ قال:
"وآدمُ بين الروح والجسد".
لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن ابنِ عبّاس إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به نَصْر بنُ مُزاحِم (^٢).
٢٤١٩ - وبه، قال الطبراني (^٣): حدّثنا جعفر بنُ مِعْدان الأَهْوازي، ثنا زيد بنُ الحريش، ثنا عبد الوهّاب الثقفي، عن عبد الوهّاب بنِ مجاهد، عن أبيه مجاهد، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ:
"لا تَعْجَلَنّ إلى شيءٍ تظنُّ أنّك إن اسْتَعْجَلْتَ إليه أنّك تُدركُه، ولا تَسْتَأْخِرَنَّ عن شيءٍ تظنُّ أنّك إن اسْتَأْخَرْتَ عنه أنّه مدفوعٌ عنك وإن كان الله قدّره عليك".
لم يَرْوِ هذا الحديث عن رسول الله ﷺ إلّا معاوية، ولا يُرْوَى عن معاوية إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد الوهّاب الثقفي (^٤).
_________________
(١) المعجم الأوسط (رقم: ٤١٧٥).
(٢) إسناده ضعيف جدًّا؛ نصر بن مزاحم ذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٢٥٣) وقال: "تركوه". والحديث أخرجه كذلك الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٩٢/ رقم: ١٢٥٧١) والبزار في مسنده (١١/ ٤٧٦ - ٤٧٧/ رقم: ٥٣٥٨) والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٣٠٠).
(٣) المعجم الأوسط (رقم: ٣٣٩١).
(٤) إسناده ضعيف جدًّا، علته عبد الوهاب بن مجاهد: قال في التقريب: "متروك، وقد كذبه الثوري".
[ ٣ / ١٣١٤ ]
٢٤٢٠ - ذُكر عن ابن عبّاس في قوله: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ [هود: ١٠٩]، قال: "ما قُدِّرَ لهم من الخير والشرّ" (^١).
٢٤٢١ - أخبرنا عيسى، أبنا ابنُ اللَّتِّي، أنا عبد الأول، أنا عبد الرحمن، أبنا عبد الله بنُ حمويه، أنا عيسى بنُ عُمَر، أبنا الدارمي، أبنا سليمان بنُ داود الهاشمي، عن إبراهيم بنِ سَعْد، عن الزُّهْريّ، عن عُبَيْد الله بنِ عبد الله بنِ عُتْبَة، عن أبي سعيد قال: سألَ رجلٌ رسولَ الله ﷺ عن العزل فقال:
"أوَ تفعلون ذلك؟ فلا عليكم أن لا تفعلوا؛ فإنّه ما من نَسَمَةٍ قضى الله أن تكون إلّا كانت" (^٢).
رواتُه ثقات.
٢٤٢٢ - أخبرنا الشجري (^٣)، أبنا عبد الله بنُ عُمَر (^٤)، أبنا أبو الوقت السِّجْزي (^٥)، أبنا ابنُ المُظَفَّر الداودي، أبنا أبو محمد الحموي، أبنا أبو عِمران السَّمَرْقَنْدِيّ، أبنا عبد الله بنُ عبد الرحمن (^٦)، أنا يزيد بنُ هارون، ثنا ابنُ عَوْن، عن محمد بنِ سيرين، عن عبد الرحمن بنِ بِشْر يردُّ الحديثَ إلى أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: قلتُ: يا رسول الله، الرجلُ تكون له الجاريةُ فيُصيبُ منها ويكرهُ أن تحملَ، أفيعزلُ عنها؟ وتكونُ عنده المرأةُ تُرضِعُ فيُصيبُ منها ويكرهُ أن تحملَ فيعزلُ عنها؟ قال:
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٣١٣) وكذا ابن جرير (١٢/ ٥٩١) وابن أبي حاتم (٩/ ٢٠٨٩/ رقم: ١١٢٤٨)، كلّهم من طريق جابر الجعفي عن مجاهد عن ابن عباس. وإسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي.
(٢) أخرجه الدارمي في سننه (٣/ ١٤٢٦ - ١٤٢٧/ رقم: ٢٢٦٩)، والرواية من طريقه.
(٣) هو: عيسى مُطعِّم الأشجار.
(٤) هو: ابن اللتي.
(٥) اسمه: عبد الأول.
(٦) هو: الدارمي.
[ ٣ / ١٣١٥ ]
"لا عليكم أن لا تفعلوا، فإنّما هو القدرُ".
قال ابنُ عَوْن: فذكرتُ ذلك للحسن فقال: واللهِ لكانَ هذا زاجرًا، وواللهِ لكانَ هذا زاجرًا (^١).
رواه مسلم (^٢).
٢٤٢٣ - أخبرتنا ابنةُ الكمال إجازةً، عن محمد بنُ عبد الكريم السَّيِّدي كذلك (^٣)، أنا عبد الحقّ بنُ عبد الخالق، أنا أبو طالب بنُ يوسف، أنا أبو بكر بنُ بِشْران محمد بنُ عبد الملك، أبنا محمد بنُ المُظَفَّر، ثنا عبد الله بنُ محمد بنِ جعفر (^٤)، ثنا أحمد بنُ محمد بنِ أبي بكر المُقَدَّمي، ثنا سليمان بنُ حَرْب قال: قال لي يحيى بنُ سعيد القطّان: يا أبا أيّوب، ما مِنَ الأحاديث في القدر شيءٌ أحسنُ ممّا حدَّثْثَني أنت، عن حمّاد بنِ زَيْد، عن أيّوب، عن نافع، عن ابنِ عُمَر: عن النبي ﷺ قال:
"إنّما آجالُكم في آجال مَنْ مضى مِنَ الأُمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس".
قال يحيى بنُ سعيد: هذا حديثٌ لا يُرْتابُ فيه (^٥).
_________________
(١) الرواية من سنن الدارمي (٣/ ١٤٢٧/ رقم: ٢٢٧٠)، ووقع في آخره تحريف كان الحرف الناقص إلى كأنّ، وكذا جعل زجر مرفوعًا، وليس فيه حرف عطف في الجملة المكررة.
(٢) الصحيح (رقم: ١٤٣٨)، أخرجه لمعاذ بن معاذ بن المثنى وحماد بن زيد كلاهما عن ابن عون، وكذا لأيوب وهشام بن حسان كلاهما عن ابن سيرين.
(٣) يعني: إجازة.
(٤) هو: أبو الشيخ الأصبهاني.
(٥) الرواية من جزء حديث محمد بن المظفّر البزاز -رواية أبي بكر بن بشران-، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٥٤٦). وإسناده صحيح. وأخرجه الطبري في التفسير (٢٢/ ٤٤٠) ليحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن نافع، وفي إسناده سقط. وهو عند البخارى (رقم: ٢٢٦٨) بمعناه عن سليمان بن حرب، وله طرق عن نافع.
[ ٣ / ١٣١٦ ]
٢٤٢٤ - حديثُ الحارث، أبنا ابنُ أبي ذِئْب، عن أبي سَلمَة، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبي ﷺ قال:
"كَتَبَ الله ﷿ على كلّ نفسٍ حظًّا من الزِّنا".
في السادس من المجالسة للدِّينَوَرِيّ (^١).
٢٤٢٥ - عن ابن عبّاس: كان أبو روميّ من أَشَرّ أهل زمانه، الحديث، فقال له النبي ﷺ:
"إنّ الله حَوَّلَ مكتبَك إلى الجنّة فقال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ [الرعد: ٣٩] ".
في الجزء الثاني من مشيخة يعقوب بن سفيان (^٢).
٢٤٢٦ - قال أبو الفضل أحمد بن محمد بن حَمْدون الشَّرْمَقاني الحافظ (^٣) في فوائده: ثنا إسماعيل بن هارون بن عيسى بن مرداشاه أبو القاسم -إملاءً عليَّ من حفظه ببغداد-، قال: سمعتُ عُبَيْد بن عبد الواحد بن شريك يقول: كنتُ عند أحمد بن صالح المصري وقال له رجلٌ: الرجلُ يقولُ: اللهم زدْ في عمري، هل يزيد في عمره؟ فنكس رأسَه ثم رفعه وقال له: يا هذا، إنّ لله عِلْمًا باطنًا لم يُطلِعْ عليه أحدًا في اللَّوْح المحفوظ: عُمْر فلان كذا وكذا سنةً، وفي عِلْمه الباطن: ويدعوني فأزيدُه كذا وكذا.
_________________
(١) المجالسة وجواهر العلم (٣/ ١٢١ - ١٢٢/ رقم: ٧٥٠). وإسناده حسن، رجاله ثقات، غير الحارث -وهو: ابن عبد الرحمن- فهو صدوق. والحديث في المسند (١٥/ ٣٤٦/ رقم: ٩٥٦٣) عن يحيى ابن سعيد.
(٢) المشيخة (رقم: ٥٧). وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٨٩٣ - ٢٨٩٤). وذكره السيوطي بطوله في الدر المنثور (٨/ ٤٧٢ - ٤٧٣) وعزاه إلى ابن مردويه والديلمي، وهو في الفردوس (٤/ ١٦٢/ رقم: ٦٥٠٤).
(٣) توفي سنة ٣٦٦ هـ. السير (١٦/ ٢٨٦ - ٢٨٧).
[ ٣ / ١٣١٧ ]
٢٤٢٧ - أنبأنا محمد بنُ داود بنِ عُمَر ابنِ خطيب بيت الأبّار، أبنا العِزُّ النَّسّابة محمد بنُ أحمد بنِ محمد بنِ الحسن، أبنا أبو القاسم بنُ عساكر، أبنا زاهر بنُ طاهر، أبنا أبو نَصْر عبد الرحمن بنُ عليّ بنِ محمد بنِ أحمد بنِ الحسين بنِ موسى، أبنا أبو الحسين أحمد بنُ محمد بنِ أحمد بنِ عُمَر الخفّاف، أبنا أبو حامد أحمد بنُ محمد بنِ الحسن ابنِ الشَّرْقي الحافظ (^١)، ثنا محمد بنُ يحيى، ثنا ابنُ أبي مريم، أبنا سليمان بنُ بلال، ثنا ربيعة بنُ أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بنِ سعيد، عن أبي حُمَيْد -أو أبي أَسِيد-: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"أَجمِلوا في طلب الدنيا؛ فإنّ كلًّا مُيَسَّرٌ له ما كَتَب اللهُ له فيها" (^٢).
٢٤٢٨ - وبهذا الإسناد إلى ابنِ الشَّرْقي، ثنا أحمد بنُ يوسف، ثنا إسماعيل بنُ أبي أُوَيْس، حدّثني سليمان بن بلال. (ح) وحدّثنا محمد بن حمويه، ثنا عبد الله بن مَسْلَمَة، ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سُوَيْد، عن أبي حُمَيْد الساعدي، أنّ رسول الله ﷺ بهذا، ولم يذكر أبا أَسِيد.
٢٤٢٩ - وبه، حدّثنا محمد بنُ يحيى، ثنا مُعَلَّى بنُ منصور الرازي، ثنا عبد العزيز بنُ محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سُوَيْد، عن أبي حُمَيْد -أو أبي أَسيد-: أنّ النبي ﷺ قال:
"أَجمِلوا في طلب الدنيا؛ فإنّ كلًّا مُيَسَّرٌ لِما قُدِّر له منها" (^٣).
_________________
(١) صاحبُ الصحيح، وتلميذ الإمام مسلم، توفي سنة ٣٢٥ هـ. السير (١٥/ ٣٧ - ٤٠).
(٢) يبدو أنَّ الرواية من كتاب ابن الشرقي. وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، والشك في الصحابي لا يضر. وابن أبي مريم هو: سعيد بن الحكم.
(٣) عبد العزيز بن محمد هو: الدراوردي. وأخرجه البزار (٩/ ١٦٩/ رقم: ٣٧١٩) قال: حدثنا بعض أصحابنا عن عبد العزيز بن محمد.
[ ٣ / ١٣١٨ ]
٢٤٣٠ - حدّثنا محمد بنُ يحيى، ثنا هشام بنُ عمّار، ثنا إسماعيل بنُ عيّاش، ثنا عِمارة بنُ غَزِيَّة، عن ربيعة بنِ أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بنِ سعيد الأنصاري، عن أبي حُمَيْد الساعِديّ قال: قال رسول الله ﷺ. (ح) وحدّثنا محمد بنُ حمويه، ثنا أبو صالح، أخبرني يحيى ابنُ أيّوب، عن عِمارة بنِ غَزِيَّة، عن ربيعة بنِ أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بنِ سعيد بنِ سُوَيْد، عن أبي حُمَيْد الساعِديّ عن النبي ﷺ، فذكر الحديث مثلَ حديثهم (^١).
هذا على شرط مسلم.
٢٤٣١ - أنبأنا سليمان بنُ حمزة والقاسم بنُ المُظَفَّر، قالا: أنبأنا عليّ بنُ المُقَيَّر، أنبأنا الفَضْل بنُ سَهْل، أنبأنا عبد العزيز الكتّاني، أبنا عبد الرحمن بنُ عثمان بنِ القاسم بنِ أبي نَصْر وتمّام بنُ محمد الرازي (^٢) وعُقَيْل بن عُبَيْد الله بن عَبْدان، قالوا: أبنا أبو بكر أحمد بنُ القاسم بنِ معروف بنِ أبي نَصْر (^٣)، أبنا أبو زُرْعَة عبد الرحمن بنُ عَمْرو النَّصْري، ثنا أبو مُسْهِر ومحمد ابنُ المبارك، قالا: ثنا خالد بنُ يزيد بنِ صالح بنِ صُبَيْح المُرْسي، ثنا يونس بنُ مَيْسَرَة بنِ حَلْبَس، عن أمّ الدَّرْداء: عن رسول الله ﷺ قال:
"فَرَغ الله تعالى إلى كلّ عبدٍ من خَلْقه مِن خمسٍ: مِن أَجَله، وعَمَله، وأَثَره، ومَضْجَعه، ورِزْقه" (^٤).
_________________
(١) وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم: ٤١٨) عن هشام بن عمار.
(٢) هو صاحب الفوائد المشهورة.
(٣) توفي سنة ٣٤٨ هـ، قال الكتاني: حدَّثَ عن أبي زُرْعَة عبد الرحمن بن عمرو بثلاثة أجزاء من فوائده. تاريخ دمشق (٥/ ١٧٤ - ١٧٥).
(٤) الرواية من فوائد أبي زُرْعَة الدمشقي. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ١٧٥) عن أبي محمد ابن الأكفاني عن عبد العزيز الكتاني. وسبق ذكره وتخريجه قريبًا من طريق أخرى.
[ ٣ / ١٣١٩ ]
٢٤٣٢ - وبهذا الإسناد، ثنا أبو زُرْعَة، ثنا سليمان بنُ عبد الرحمن، ثنا الوليد بنُ مسلم، ثنا مَرْوان بنُ جَناح، عن يونس، عن أمّ الدَّرْداء، عن أبي الدَّرْداء: عن النبي ﷺ، مثلَه (^١).
٢٤٣٣ - أنبأنا أبو الحجّاج، أبنا ابنُ الدَّرَجِيّ، أنبأنا زاهر بنُ أبي طاهر، أنا زاهر بنُ طاهر، أنا أبو بكر محمد بنُ الحسن الخبّازي الطبري المقرئ (^٢) -إملاءً-، ثنا السيّد أبو الحسن محمد بنُ الحسين الحَسَني، أبنا أبو محمد عبد الله بنُ محمد بنِ الحسن النَّصْراباذي، ثنا محمد بنُ يحيى الذُّهْليّ، ثنا أبو غسّان محمد بنُ يحبى الكتّاني، حدّثني غسّان بنُ عبد الحميد، عن موسى بنِ محمد بنِ إبراهيم بنِ الحارث التَّيْمِيّ، عن أبيه، عن عطاء بنِ يسار، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ: أن النبي ﷺ قال:
"حَرِّكوا القدرَ بدعاء الله، واسْتَأْذِنُوه في دعائه؛ فإنّ الله ﷿ يمحو ما يشاء ويُثبِتُ وعنده أمّ الكتاب" (^٣).
٢٤٣٤ - قال البخاري (^٤): حدّثنا أبو اليمان، أنا شُعَيْب، أنا أبو الزِّناد، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال النبي ﷺ:
"لا يأتي ابنَ آدم النذرُ بشيءٍ لم أَكُنْ قَدَّرْتُه عليه، ولكن يُلْقِيه النذرُ إلى القدر قد قدّرتُه، فيَسْتَخْرِجُ اللهُ به من البخيل، فيُؤتيني عليه ما لم يكن يُؤتيني عليه مِنْ قبل".
_________________
(١) هو في فوائد تمام (١/ ٩٩/ رقم: ٣٣) بهذا الإسناد.
(٢) ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات: ٤٤١ - ٤٦٠ هـ/ ٢٣٥ - ٢٣٦) ولم يذكر له وفاةً، إلا أنه يظهر من كلامه أنه توفي بعد سنة ٤٤٩ هـ.
(٣) الرواية من طريق أمالي أبي بكر الخبازي (ق ٦/ أ - الظاهرية ١٠٩٩٩). وإسناده ضعيف؛ موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث المدني منكر الحديث كما في التقريب، وغسان ابن عبد الحميد مجهول كما في الميزان (٣/ ٣٣٤).
(٤) الصحيح (رقم: ٦٦٩٤).
[ ٣ / ١٣٢٠ ]