قيل: أمُّ الكتاب: اللوحُ المحفوظُ (^١).
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢]
٢٤٣٥ - قال الحسن: "كلُّ مصيبةٍ من السماء والأرض ففي كتابٍ من قبل أن تُبْرَأَ النَّسَمَة".
في كتاب الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا (^٢).
٢٤٣٦ - وفي جزء ابنِ الجُنْدي (^٣): عن أبي هُرَيْرَة مرفوعًا:
"إلّا في كتابٍ من قبل أن تُخلَق النفسُ".
﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا﴾ [الزخرف: ٤]
﴿أَلَمْ تَعْلَمْ (^٤) أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ [الحج: ٧٠]
﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ [الإسراء: ٥٨].
_________________
(١) معالم التنزيل -تفسير البغوي- (٤/ ٣٢٦).
(٢) الفرج بعد الشدة (رقم: ١٥).
(٣) هو: أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران النهشلي البغدادي، توفي سنة ٣٩٦ هـ، تُكُلِّمَ فيه. السير (١٦/ ٥٥٥ - ٥٥٦). ولم أجد الحديث في فوائده الحسان الغرائب.
(٤) كتبها المصنف: (تَرَ)، وهو خطأ.
[ ٣ / ١٣٢١ ]
٢٤٣٧ - قال العَجّاج (^١):
واعلَمْ بأنّ ذا الجلال قد قَدَرْ … في الكتب الأولى التي كان سَطَرْ
﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]
قال البغوي (^٢): وقيل: ما كُتب في اللوح المحفوظ.
﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ [آل عمران: ١٤٥].
﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ﴾ [آل عمران: ١٥٤].
﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٦].
٢٤٣٨ - عن أبي زُرْعَة بن عَمْرو بنُ جرير قال: ثنا صاحبٌ لنا، عن ابن مسعود قال: قام فينا رسولُ الله ﷺ فقال:
"لا يَعْدي شيءٌ شيئًا"، فقال أعرابيٌّ: يا رسول الله! البعيرُ الجرِبُ الحَشَفةُ بذَنَبه فتَجرُبُ الإبلُ كلُّها! فقال رسول الله ﷺ:
"فمَن أَجْرَبَ الأولَ؟ لا عَدْوَى ولا صَفَر، خَلَق الله كلَّ نفسٍ وكَتَب حياتَها ورزقَها ومصائبَها".
رواه التِّرْمِذِي (^٣).
٢٤٣٩ - أخبرنا القاسم بنُ المُظَفَّر، أنا أبو نَصْر بنُ الشيرازي، أنبأنا نَصْر بنُ سَيّار، أنا أبو عامر الأَزْدي، أنا عبد الجبّار بنُ محمد، أنا
_________________
(١) ديوان العجاج (ص ٤٨).
(٢) معالم التنزيل (١/ ٢٠٧)، والعبارة فيه: "وقيل: ما كتب الله لكم في اللوح المحفوظ".
(٣) الجامع (رقم: ٢١٤٣). وقال: "حسن صحيح غريب".
[ ٣ / ١٣٢٢ ]
أبو العبّاس بنُ محبوب، ثنا أبو عيسى التِّرْمِذِي، ثنا يحيى بنُ موسى، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا عبد الواحد بن سليم قال: قدمتُ مكّةَ فلقيتُ عطاءَ بنَ أبي رباح فقلتُ له: يا أبا محمد، إنّ أهلَ البصرة يقولون في القدر، قال: يا بنيَّ أتقرأُ القرآنَ؟ قلتُ: نعم، قال: فاقْرأ الزخرفَ، قال: فقرأتُ: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)﴾ [الزخرف]، فقال: أتدري ما أمُّ الكتاب؟ قال: قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: فإنّه كتابٌ كَتَبَه الله قبل أن يخلق السماءَ وقبل أن يخلق الأرضَ، فيه أنّ فرعون من أهل النار، وفيه: تبّت يدا أبي لهب، قال عطاء: فلقيتُ الوليدَ بنَ عُبادةَ بنِ الصامت صاحبَ رسول الله فسألتُه: ما كان وصيّةُ أبيك عند الموت؟ قال: دعاني فقال: يا بنيَّ اتّقِ اللهَ، واعلمْ أنّك لن تتّقيَ الله حتى تؤمنَ بالله وتؤمنَ بالقدر كلّه خيره وشرّه، فإن مُتَّ على غير هذا دخلتَ النارَ، إنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إنّ أولَ ما خَلَق الله القلمَ، فقال: اكتُبْ، قال: ما أكتُبُ؟ قال: اكتُبْ القدرَ ما كان وما هو كائنٌ إلى الأبد".
قال التِّرْمِذِي: "هذا حديث غريب" (^١).
٢٤٤٠ - عن حَنَشٍ الصَّنْعاني، عن ابنِ عباس: كنتُ خلف النبي ﷺ فقال:
"يا غلام، إنّي أُعلِّمُك كلماتٍ، احفظ اللهَ يحفظْك، احفظ اللهَ تجدْه تُجاهَك، إذا سألتَ فاسأل اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعنْ بالله، واعلمْ أنّ الأمّةَ
_________________
(١) جامع التِّرْمِذِي (رقم: ٢١٥٥)، والرواية من طريقه. وهو مخرّج في السلسلة الصحيحة (رقم: ١٣٣).
[ ٣ / ١٣٢٣ ]
لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلّا بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيءٍ لم يضرّوك إلّا بشيءٍ كتبه الله عليك، رُفعت الأقلامُ وجَفّت الصحفُ".
حديث حسن صحيح (^١).
٢٤٤١ - عن سليمان بنِ بُرَيْدَة، عن أبيه: قال رسول الله:
"لمّا أهْبطَ الله آدمَ إلى الأرض طاف بالبيت سبعًا، ثم صلَّى خلف المقام ركعتين، ثم قال: اللهم إنّك تعلمُ سِرِّي وعلانيتي فاقْبَلْ معذرتي، وتعلمُ حاجتي فأَعْطِني سؤلي، وتعلمُ ما عندي فاغفرْ لي ذنوبي، أسألُك إيمانًا يُباشرُ قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلمَ أنّه لن يُصيبني إلّا ما كَتبتَ لي، ورَضِّني بقضائك، فأوحى الله إليه: يا آدم إنّك قد دعوتَني بدعاءٍ أستجيبُ لك فيه، ولن يدعوني به أحد من ذرّيّتك بعدك إلا استجبتُ له، وفرّجتُ همومَه وغمومَه، وغفرتُ له ذنبَه، وتجرتُ له من وراء كل تاجر، وأتَتْه الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدُها".
هو في الثاني من مشيخة ابن شاذان (^٢)، وانتقاء ابن مردويه على الطبراني (^٣).
_________________
(١) كذا في جامع التِّرْمِذِي (رقم: ٢٥١٦).
(٢) يعني: الكبرى، وهي: الفوائد المنتقاة العوالي الحسان والغرائب -انتخاب عبد العزيز الأزجي- (ق ١٠٣/ ب - مجموع ٣١). رواه من طريق أحمد بن موسى السطوي ثنا محمد ابن كثير العبدي ثنا عبد الله ابن المنهال عن سليمان بن قُسَيْم عن سليمان بن بريدة. وهذا إسناد ضعيف لأجل سليمان بن قسيم -ويقال: ابن يسير- فهو ضعيف كما في التقريب. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٤٢٨ - ٤٢٩) من طريق ابن شاذان.
(٣) جزء فيه ما انتقى ابن مردويه على الطبراني (رقم: ١٦٣). رواه عن حفص بن عمر بن الصباح الرقي حدثنا محمد بن كثير حدثنا حميد بن معاذ الكوفي حدثنا المنهال بن عمرو عن سليمان بن بريدة. وهذا الإسناد خطأ، فقد ذكر فيه المنهال بن عمرو وهو: عبد الله -أو عبيد كما في بعض الروايات- بن المنهال، كما سقط منه ذكر سليمان بن قسيم.
[ ٣ / ١٣٢٤ ]
ورُوِيَ من حديث عائشة في ثلاثة مجالس ابن عبدكويه (^١).
٢٤٤٢ - عن العِرْباض بن سارية قال: قال رسول الله:
"إنّي عند الله في أمّ الكتاب لخاتَمُ النبيّين وإنّ آدم لمُنجَدِلٌ في طينته" الحديث.
في الثاني من أمالي عبد الملك بن بِشْران (^٢).
٢٤٤٣ - عن أبي عثمان النَّهْدي قال: رأيتُ عُمَر بنَ الخطّاب يطوفُ بالبيت ويقول:
"اللهم إن كنتَ كتبتَ عليَّ الشقاءَ -أو ذنبًا- فاجعلْها سعادةً ومغفرةً، فإنّك تمحو ما تشاء وتُثبِتُ وعندك أمُّ الكتاب".
قاله عَوْنُ بنُ عِمارة، عن هشام الدَّسْتوائي، عن عِصْمَة أبي حُكَيْمَة، عنه (^٣).
_________________
(١) أمالي ابن عبدكويه (ق ٦ أ - ب مجموع ٦٦). من طريق النضر بن طاهر أبي الحجاج ثنا معاذ بن محمد الخراساني ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. والنضر بن طاهر: "ضعيف جدا، يسرق الحديث، ويحدث عمن لم يرهم ولا يحمل سنه أن يراهم" قاله ابن عديّ في الكامل (٧/ ٢٧)، وبه أعلّه الألباني في الضعيفة (رقم: ٦٤١١) وقال: "منكر".
(٢) أمالي أبي القاسم ابن بشران (رقم: ٤٠). رواه من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن سعيد بن سويد عن العرباض ابن سارية. وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم كما في التقريب. وأخرجه كذلك الإمام أحمد (٢٨/ ٣٩٥/ رقم: ١٧١٦٣). وهو في السلسلة الضعيفة (رقم: ٢٠٨٥).
(٣) هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عون بن عمارة كما في التقريب، وعصمة أبو حكيمة قال فيه أبو حاتم الرازي: "محلّه الصدق" نقله عنه ابنه في الجرح والتعديل (٧/ ٢٠). لكن توبع عونٌ، تابعه معاذ بن هشام عن أبيه، أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٣/ ٥٦٣)، ومعاذٌ صدوقٌ فالإسناد حسن. وتوبع هشامٌ كذلك، تابعه: حماد بن سلمة عند ابن جرير (١٣/ ٥٦٤) وابن بطة في الإبانة (الكتاب الثاني: ٢/ ١٣١ - ١٣٢/ رقم: ١٥٦٥) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٦٦٣ - ٦٦٤/ رقم: ١٢٠٦، ١٢٠٧)، وسليمانُ التيمي عند ابن جرير (١٣/ ٥٦٣ - ٥٦٤)، وقرة بنُ خالد عند ابن جرير أيضًا (١٣/ ٥٦٤) والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٦٣) والدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ٤٨١).
[ ٣ / ١٣٢٥ ]
ورُوِيَ هذا عن القاسم بنِ عبد الرحمن عن ابن مسعود، [روا] هـ (^١) سعيد بن منصور في سننه (^٢).
تقدَّمَ في باب الأسماء.
٢٤٤٤ - وفي ثاني مشيخة الفَسَوي: حديثٌ عن ابن عبّاس في قصّة أبي روميّ وأنّ النبي ﷺ قال له:
"إنّ الله حوّل مكتبتك إلى الجنّة فقال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ [الرعد] ".
* * *
_________________
(١) تآكلت الكلمة ولم يبق منها غير حرف الهاء آخرها.
(٢) لم أجده في مطبوع السنن.
[ ٣ / ١٣٢٦ ]