٣٧٥٧ - في حديث أبي أسماء، عن ثَوْبان: فقال اليهود: أين يكون الناسُ يومَ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأَرْضِ والسماواتُ؟ فقال رسول الله:
"هم في الظُّلْمة دون الجسر"،
قال: فمَنْ أولُ الناس إجازةً؟ قال:
"فقراءُ المهاجرين"، الحديث.
رواه مسلم (^١).
٣٧٥٨ - قال أبو بكر بن العربي في سراج المريدين (^٢): "وأمّا الجبال، فإمّا يُعدِمُها الله؛ لأنّه خلقها أوتادًا لها، فيُعدِمها ويُمسكها الذي كان يُمسك لها ولأوتادها؛ لأنّ لله فيها قدرةً ضلَّ عنها أهلُ الفلسفة، ولم يوفِّق لها أهلُ الإلحاد والمعطِّلة، وغفل عنها علماءُ الملّة.
وهي نكتة بديعة، وهي أن الله رفع السماواتِ بغير عَمَد، فإن كانت السماءُ فَلَكًا كما قال الذين لا يعلمون، فليس لهذا القول حقيقةٌ، ولا إشكال في أنها غيرُها كما بيّنّاه في كتب الأصول.
وأمّا الأرض فهي على الماء، وقد دحاها الله وأرساها بالجبال، والعلّة التي توجب اضطرابَها من أسفل، فكيف [تُوَتَّدُ] (^٣) من فوق، ولا رباط بين
_________________
(١) صحيح مسلم (رقم: ٣١٥).
(٢) سراج المريدين في سبيل الدين (١/ ٣٥١ - ٣٥٢).
(٣) الكلمة ممسوحة في الأصل، وقد استدركتها من المطبوع.
[ ٤ / ١٩٦٧ ]
الوتد وبين سبب الاضطراب، وما كان على وجه الماء يضطرب باضطرابه، لا يُرسَى بثقلٍ من فوقه، وإنّما يُوَتَّدُ بما تحت الماء، فجعل الله الجبالَ أوتادًا، تسميةً منه بخلق السكون، ليَعلم العقلاءُ أنّ الجبالَ أو الأسباب لا توجبُ لنفسها، وإنّما هي علاماتٌ على فعل الله الذي ينفرد بخلقه دون أحد سواه.
وأمّا تبسيطُها على وجه الأرض بسطًا، والأول أظهر، يعني: إعدامَ الجبال؛ لقوله ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، تُسَيَّر بعد السكون، وتُلَيَّن بعد الجمود والشدّة، ثم تُصَيَّر كالفتات، وتُصَيَّر بعدُ كالكثيب الأُهَيْل تنسفه الريحُ ويعود هباءً منثورًا، وترى الأرضَ بعدها بارزةً دونها".
* * *
[ ٤ / ١٩٦٨ ]