٨٤٨ - قرأتُ على الشيخة الصالحة زينب ابنة الكمال، عن عجيبة ابنة أبي بكر -إجازةً-، عن أبي رشيد محمد بن علي الباغْبان وأبي المُطَهَّر القاسم بن الفضل الصَّيْدَلاني -كذلك-، قالا: أبنا أبو حفص عُمَر بن أحمد بن عُمَر السِّمْسار، أبنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن مِيلَهْ، أبنا أبو عَمْرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم المديني، ثنا أبو عبد الله محمد بن مسلم بن وارَة، حدثني إسماعيل بن عُبَيْد بن أبي كريمة -ودلّني عليه أبو جعفر النُّفَيْلي، وربما ذكرت لأحمد- يعني: ابنَ حنبل -من حديثه فيستعيذ منه-، قال: حدثني محمد بن سَلَمَة، عن أبي عبد الرحيم قال: حدثني زيد بن أبي أَنِيسة، عن المِنْهال بن عَمْرو، عن أبي عُبَيْدَة بن (^١) عبد الله بن مسعود؛ عن (^٢) مسروق بن الأَجْدَع قال: حدثنا عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال:
"يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يومٍ معلوم قيامًا أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فَصْلَ القضاء، قال: وينزل الله ﵎ في ظُلَلٍ من الغمام من العرش إلى كرسي، ثم ينادي منادٍ: أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، أن يولِّيَ كلَّ إنسان منكم ما كان يتولى ويعبد في الدنيا، أليس ذاك عدلًا من ربكم؟ قالوا: بلى، قال: فلْينطلق كلُّ قوم إلى ما كانوا يعبدون ويتولَّوْن في الدنيا، قال: فينطلقون، ويُمثَّل لهم أشباهُ ما كانوا يعبدون، قال: فمنهم من ينطلق إلى الشمس، ومنهم من ينطلق إلى القمر،
_________________
(١) كتب فوقها المصنف: (عن)، ووضع فوقها حرف (خـ)؛ إشارة لنسخة.
(٢) كتب قبلها المصنف حرف: (و)، ووضع فوقها حرف (ط)؛ إشارة لنسخة.
[ ٢ / ٤٦٩ ]
وإلى الأوثان من الحجارة، وأشباه ما كانوا يعبدون، قال: ويُمثَّل لمن كان يعبد عيسى ﵇ شيطانُ عيسى، ويُمثَّل لمن كان يعبد عُزَيْر (^١) شيطانُ عُزَيْر، ويبقى محمد ﷺ وأمتُه، فيتمثَّلُ الربُّ ﷿ فيأتيهم فيقول لهم: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ قال: فيقولون: إنّ لنا إلهًا ما رأيناه بعدُ، فيقول: وهل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: بيننا وبينه علامةٌ إذا رأيناها عرفناه، فيقول: ما هي؟ قال: فيقولون: يكشف عن ساقه، قال: فعند ذلك يكشف عن ساقه ﷿، فيخرّ كلُّ من كان لظهره طبق، ويبقى قومٌ ظهورهم كصِياصي البقر (^٢)، يريدون السجودَ فلا يستطيعون ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القَلَم: ٤٣]، ثم يقول: ارفعوا رؤوسَكم، قال: فيرفعون رؤوسهم، فيعطيهم نورَهم على قدر أعمالهم" (^٣).
وهو عندنا بالاتّصال في السنة للطبراني بكماله (^٤).
وسيأتي من وجه آخر عن أبي عُبَيْدَة.
٨٤٩ - قرأتُ على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن تمّام، أخبرك عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك، أبنا الفتح بن عبد الله بن محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام، أبنا جدِّي أبو الفتح محمد بن علي، أبنا أبو الخطّاب نصر بن أحمد بن البَطِر، أبنا أبو طالب مَكِّيّ بن علي بن عبد الرزّاق المؤذِّن، ثنا محمد -هو: ابن الحسين بن علي بن إبراهيم أبو سليمان الحرّاني-، ثنا أبو بكر محمد بن عبد بن عامر السمرقندي، ثنا
_________________
(١) هكذا بخط المصنف.
(٢) أي: قرونها. النهاية (٣/ ٦٧).
(٣) الرواية من طريق حديث ابن وارة، انظر. المجمع المؤسس (٢/ ٦٢). وإسناده حسن. وأخرجه الحاكم (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧) و٤/ ٥٨٩ - ٥٩٠) وابن خزيمة في التوحيد (٢/ رقم: ٣٤٤)، ليزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني عن المنهال.
(٤) وهو في معجمه الكبير (٩/ ٣٥٧ - ٣٦٠/ رقم: ٩٧٦٣).
[ ٢ / ٤٧٠ ]
إبراهيم بن الأَشْعَث، أبنا الفُضَيْل بن عِياض، عن عُبَيْد -يعني: المَكْتَب-، عن مجاهد، عن عبد الله قال:
"إنّ الله خلق أربعةَ أشياء بيده، ثم قال لسائر الخلق كنْ، فكان: القلمُ، وآدمُ، والعرشُ، وعَدنٌ" (^١).
٨٥٠ - وبهذا الإسناد إلى مكِّيّ (^٢)، ثنا عثمان -هو: ابنُ عمر الدرّاج أبو عَمْرو-، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأَشْعَث، ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب قال: قال مالك بن أنس: "الناس ينظرون إلى الله يومَ القيامة بأعينهم". قال ابنُ أبي داود: "من لم يؤمن بهذا فهو كافر".
٨٥١ - (^٣) أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان، أبنا أبو المعالي الأَبَرْقوهي، أبنا المبارك بن أبي الجُود، أبنا أبو العبّاس بن الطَّلايَة، أبنا عبد العزيز بن علي الأنماطي، أبنا أبو طاهر المُخَلِّص، ثنا محمد بن هارون الحضرمي، ثنا علي بن الحسن المَكْتَب، ثنا يحيى بن سعيد القطّان، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ:
"إن الله ليتجلّى للناس عامّةً، ويتجلّى لأبي بكر خاصّةً" (^٤).
_________________
(١) أخرجه أبو طالب مكي بن علي بن عبد الرزاق المؤذن في أحاديثه (ق ٢٣٢/ أ - ب - الظاهرية ١٠٢٢)، والرواية من طريقه.
(٢) أحاديثه (ق ٢٣٨/ أ).
(٣) الموافق لتبويب المصنف الذي كتبه على صفحة عنوان الجزء الثالث هو الانتقال إلى اللوحة (١٠٩ أ)، لكن جاءت الأوراق (٩٢ - ١٠٨) مقحمة، فنقلتها هنا دون تغيير.
(٤) أخرجه أبو بكر المخلص في الجزء التاسع من المخلصيات وهو المعروف بجزء ابن الطلاية (رقم: ٢٩٣١). وأخرجه الذهبي في الميزان (٣/ ١٢٠) عن أحمد بن أبي الرفيع الهمذاني عن المبارك بن أبي الجود، وحكم عليه بالوضع لأجل علي بن الحسن المكتب حيث وصفه بالكذب. وأخرجه اللالكائي في السنة (رقم: ٢٤٣٤) عن المخلص. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٥٨) عن محمد بن هارون الحضرمي وقال: "هذا باطل".
[ ٢ / ٤٧١ ]
٨٥٢ - وبهذا الإسناد إلى المخلِّص، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (^١)، ثنا داود -هو: ابنُ رشيد-، ثنا الوليد -هو: ابنُ مسلم-، عن صدقة بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، قال: تراءى الناسُ الهلالَ ذاتَ ليلةٍ قالوا: ما أحسنَه، ما أبينَه؟ فقال رسول الله ﷺ:
"كيف أنتم إذا كنتم من ربّكم في مثل القمر ليلةَ البدر، لا يُبصرُه منكم إلّا البصيرُ" (^٢).
٨٥٣ - أخبرنا جدي، أبنا الإمام عبد الرحمن بن أبي عُمَر. (ح) وأخبرنا محمد بن علي البخاري، أبنا أبي، قالا (^٣): أبنا عُمَر بن طَبَرْزَد، أبنا هبة الله بن أحمد الحريري، أبنا إبراهيم بن عُمَر البَرْمَكي، أبنا أبو عُمَر محمد بن العبّاس بن حيُّويَه، ثنا محمد -هو: ابنُ هارون بنِ حُمَيْد بن المُجَدَّر-، حدثني سعدانُ المقرئُ قال: سمعت رُوَيْم المقرئَ وابنَ نُمَيْر يقولان: "القرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوق" (^٤).
٨٥٤ - وبهذا الإسناد إلى ابن حيُّويَه (^٥)، حدثنا محمد، ثنا الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس، قال: سمعت عبد الله بنَ المبارك يقول: "الجهميةُ كفّارٌ" (^٦).
_________________
(١) هو: أبو القاسم البغوي
(٢) المخلصيات (رقم: ٢٩٥٣). وإسناده ضعيف لضعف صدقة بن يزيد. وأخرجه اللالكائي في السنة (١/ ١١٣/ رقم: ١٧٥) عن المخلص.
(٣) يعني: ابن أبي عمر، وابن البخاري.
(٤) أخرجه أبو عمر بن حيويه في حديثه (ق (٤) / أ - مجموع ٨٥» والرواية من طريقه، انظر: المجمع المؤسس (٢/ ٢١٨، ٢١٩).
(٥) حديثه (ق ٤٠/ أ).
(٦) وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٠٩/ رقم: ١٥).
[ ٢ / ٤٧٢ ]
٨٥٥ - وبه (^١)، قال: حدثنا محمد، قال: سمعتُ عبد الأعلى بنَ حمّاد النَّرْسي يقول: "القرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوق".
٨٥٦ - وبه (^٢)، قال: حدثنا محمد، قال: ثنا الحسين بن علي بن الأسود، قال: سمعتُ وكيع بنَ الجرّاح يقول: "القرآن كلام الله غير مخلوق".
٨٥٧ - وبه (^٣)، ثنا محمد قال: ثنا لُوَيْن، قال: قلت لابن عُيَيْنَة: بلغنا أنك قلتَ القرآنُ مخلوق؟ قال: "ما قلتُه، القرآنُ كلامُ الله".
٨٥٨ - أخبرنا علي بن محمد بن هلال وعلي بن محمد بن السكاكري، قالا: أنبأنا علي بن هبة الله بن سلامة، أبنا أبو شاكر يحيى بن يوسف السَّقْلاطوني، أبنا المبارك بن عبد الجبّار الصَّيْرَفي، أبنا أبو علي بن شاذان، أبنا أبو عَمْرو بن السمّاك، أبنا حنبل بن إسحاق، ثنا مسلم -هو: ابنُ إبراهيم-، ثنا الحارث بن عُبَيْد، عن أبي عِمْران الجَوْني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قَيْس، عن أبيه أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ:
"جِنان الفردوس أربع، ثنتين من ذهب وما فيهما وحليتُهما وآنيتُهما، واثنتين من فضة حليتُهما وآنيتُهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم تعالى إلا رداءُ الكبرياء على وجهه، في جنة عدن، وهذه الأنهار تشخب من جنة عدن في جَوْبَةٍ، ثم تصدعُ بعد أنهارًا" (^٤).
٨٥٩ - وفي شعر عَمْرو بن الجَموح - ذكره إبراهيم بنُ سعد، عن
_________________
(١) حديث ابن حيويه (ق ٤٠/ ب).
(٢) حديث ابن حيويه (ق ٤٠/ ب).
(٣) حديث ابن حيويه (ق ٤٠/ ب).
(٤) الرواية من جزء حنبل بن إسحاق - (رقم: ٨٥). وهو عند البخاري (رقم: ٧٤٤٤) ومسلم (رقم: ١٨٠)، لعبد العزيز بن عبد الصمد عن أبي عمران الجوني.
[ ٢ / ٤٧٣ ]
محمد بن إسحاق- (^١):
أريدُ بذلك إذ قلتُه … مجاورةَ الله في داره
٨٦٠ - وقال محمد بن إسحاق (^٢): حُدِّثْتُ عن سعيد بن جُبَيْر أنه قال: أتى رهطٌ من يهود رسولَ الله ﷺ فقالوا له: يا محمد! هذا الله خلق الخلقَ، فمن خلقه؟ قال: فغضب رسول الله ﷺ حتى انتقع لونُه، ثم ساورهم غضبًا لربه ﷿، قال: فجاءه جبريلُ فسكّنه وقال: خفِّضْ عليك يا محمد، وجاءه من الله جوابًا لِما سألوه عنه بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص]، فلما تلاها عليهم قالوا: فصِف لنا يا محمدُ كيف خَلْقُه؟ كيف ذراعُه؟ كيف عضدُه؟ قال؟ فغضب رسولُ الله أشدَّ من غضبه الأول، وساورهم، فأتاه جبريلُ فقال له مثل ما قال أولَ مرة، وجاءه من الله بجواب ما سألوه عنه، يقول الله ﷿: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزُّمَر].
٨٦١ - أخبرني أبو عبد الله الذهبي، أنا علي بن إبراهيم بن يحيى المقدسي الكاتب وأحمد بن هبة الله بن عساكر وعلي بن عثمان بن يحيى اللَّمْتوني والحسن بن علي بن الخلّال ومحمد بن يوسف الإربلي، قالوا: أبنا مكرم بن محمد بن حمزة، أنا علي بن أحمد بن مقاتل السوسي، أنا علي بن محمد بن أبي العلاء المصِّيصي، أنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، ثنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري، حدثني أبو عبد الله محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني بأصبهان، حدثني
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (ص (٣١٢)، وفيه: "إبراهيم بن سلمة".
(٢) انظر: السيرة النبوية (٣/ ١١٠)، وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٠/ ٢٥٢).
[ ٢ / ٤٧٤ ]
إبراهيم بن عامر بن إبراهيم، ثنا أبي، ثنا يعقوب القُمّي، عن عَنْبَسَة بن سعبد الرازي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البَجَلي قال: كنا مع رسول الله ﷺ فطلع القمرُ فقال:
"لَينظرنّ قومٌ إلى ربهم لا يُضامّون في رؤيته، كما ينظرون إلى القمر" (^١).
هو في خامس حديث جعفر السرّاج، لمحمد بن عُبَيْد عن إسماعيل.
٨٦٢ - وبهذا الإسناد، حدثني إبراهيم، ثنا أبي، ثنا يعقوب، عن عَنْبَسَة، عن ابن أبي ليلى، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:
"إن لله جُلساءَ يومَ القيامة عن يمين العرش، وكلتا يَدَي الله يمين، على منابر من نور، ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ ولا صِدِّيقين".
قيل: يا رسود الله من هم؟ قال:
"المتحابُّون بجلال الله ﷿ (^٢).
٨٦٣ - وبه، حدثني إبراهيم، ثنا أبي، عن يعقوب، عن عَنْبَسَة، عن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال (^٣): قال ابنُ عباس: "يا
_________________
(١) أخرجه محمد بن يحيى بن منده فى حديث عنبسة -كما في الخمسة أحاديث المنتخبة منه (ق ١٨٨ أ - مجموع ٤١) -، والرواية من طريقه، انظر: المجمع المؤسس (٢/ ٣٧٠). وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٣٣١)، عن أبيه عن ابن منده. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٩٧/ رقم: ٢٢٣٧) والدارقطني في الرؤية (رقم: ١٠١)، لأسيد بن عاصم عن عامر بن إبراهيم. وأصله عند البخاري (رقم: ٥٥٤) ومسلم (رقم: ٦٣٣) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد.
(٢) أخرجه ابن منده في الجزء المذكور، وليس هو في الخمسة أحاديث المنتقاة منه. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٣٤/ رقم: ١٢٦٨٦)، لأسيد بن عاصم عن عامر بن إبرهيم.
(٣) مجاهد.
[ ٢ / ٤٧٥ ]
مجاهد، تدري ما عِظَمُ جهنم؟ "، قلتُ: لا، قال: "أجل ما تدري، إن بين شحمة أذن أحدهم وبين منكبه مسيرةَ سبعين خريفًا، تسيلُ فيه الأوديةُ من القيح والدم"، قلتُ: الأنهار؟ قال: "بل الأودية"، وحدثتني عائشة أنها قالت: يا رسول الله، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ [الزمر: ٦٧] الآية إلى آخرها، أين الناسُ؟ قال:
"هم على جسر جهنم" (^١).
٨٦٤ - وبه، حدثني محمد بن يحيى بن منده، حدثنا محمد بن حُمَيْد الرازي، ثنا هارون بن المغيرة، عن عَنْبَسَة بن سعيد، عن حبيب بن أبي عَمْرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله (^٢).
٨٦٥ - وبه إلى أبي علي بن هارون (^٣)، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا مِنْجاب بنُ الحارث، أبنا على بن مُسْهِر، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعرَاف: ١٧٢]، قال:
"لما خلق الله آدم أخذ ذريتَه من ظهره كهيئة الذّرّ، ثم سماهم بأسمائهم، فقال: هذا فلانُ بنُ فلان يعمل كذا وكذا، ثم أخذ بيده قبضتين فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار" (^٤).
_________________
(١) أخرجه ابن منده في الجزء المذكور، وليس هو في الخمسة أحاديث المنتقاة منه، وعبد الرحمن لعله هو: ابن دينار، أبو يحيى القتات.
(٢) وأخرجه الإمام أحمد (٤١/ ٣٤٩ - ٣٥٠/ رقم: ٢٤٨٥٦)، لعبد الله بن المارك عن عنبسة.
(٣) الرواية (٨٢٦).
(٤) إسناده صجح. وهو عند الفريابي فىِ القدر (رقم: ٥٦). وأخرجه الطبري في التفسير (١٠/ ٥٤٩) وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ رقم: ٨٧٦)، للأعمش عن حبيب بن أبي ثابت.
[ ٢ / ٤٧٦ ]
٨٦٦ - أخبرنا أحمد بن أبي طالب، أنبأنا عبد اللطيف بن محمد ابن القُبَّيْطي، أبنا أبو الفتح بن البَطّي، أبنا مالك البانِياسي، ثنا أبو الفتح بن أبي الفوارس الحافظ، ثنا إسحاق بن محمد، ثنا عبد الله بن إلسحاق المدائني، ثنا أبو يحيى الوراق، ثنا محمد بن الأَشْرَس الأنصاري، ثنا أبو المغيرة عُمَيْر بن عبد المجيد الحنفي، عن قُرَّة (^١) بن خالد، عن الحسن، عن أمّه، عن أمّ سَلَمَة في قوله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه] قالت: "الكيفُ غيرُ معقول، والاستواءُ غيرُ مجهول، والإقرارُ به إيمانٌ، والجحودُ به كفرٌ" (^٢).
٨٦٧ - أخبرنا أحمد بن أبي طالب، أنبانا المبارك بن أبي الحسن بن المُطَرِّز، أبنا النقيب الطاهر أبو عبد الله أحمد بن علي بن المُعَمَّر الحسيني، أبنا أبو الحسن علي بن محمد بن العلّاف، أبنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمَّامي المِنْقَري -بانتقاء ابنِ أبي الفوارِس الحافظ عليه-، ثنا الحسن بن محمد بن الحسن السُّكوني، ثنا محمد ابن أحمد بن أبي خَيْثَمَة، ثنا أبو كِنانة محمد بن الأَشْرَس، ثنا عُمَيْر بن عبد المجيد الحنفي أبو المغيرة، ثنا قُرّة بن خالد السدوسي، عن الحسن، عن أمّه، عن أمّ سَلَمَة، أنها سُئلت عن قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه]، قالت: "الكيفُ مجهولٌ، والاستواءُ غيرُ معقول، والإقرارُ به إيمانٌ، والجحودُ به كفرٌ" (^٣).
غريبٌ من حديث قُرّة بن خالد، وغريمث من حديث عُمَيْر بن عبد المجيد.
_________________
(١) كتبها المصنف أولًا: قرط، وهي هكذا في الجزء الذي يروي من طريقه، ثم ضرب عيها وصححها في الحاشية إلى: قرة.
(٢) أخرجه أبو الفتح بن أبي الفوارس في مجلس من أماليه -برواية مالك البانياسي- (ق ٨٩ ب - ٩٠ أ - مجموع ٧)، والرواية من طريقه.
(٣) أخرجه أبو الحسن الحمّامي في فوائده، والرواية من طريقه.
[ ٢ / ٤٧٧ ]
٨٦٨ - قال الحاكم أبو عبد الله: قال الفقيهُ أبو بكر أحمد بن إسحاق الصِّبْغي: "قد تضعُ العربُ (في) بموضعِ (على)، قال تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [التّوبَة: ٢]، وقال: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه- ٧١]، ومعناه: على الأرض، وعلى النخل، فكذلك قوله: ﴿مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [المُلك: ١٦]، أي: على العرش، كما صحّت الأخبارُ عن رسول الله" (^١).
٨٦٩ - وقال مالك بن حُوَيْص (^٢)، عن حامد بن واقف، عن بُكَيْر بن معروف، عن مقاتل بن حيّان: ﴿مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجَادلة: ٧]، قال: "هو على العرش، عِلْمُه معهم" (^٣).
حامدُ بن واقف هرويٌّ، روى أيضًا عن أبي رجاء عبد الله بن واقد وغيرِه.
٨٧٠ - أخبرني محمد بن أحمد بن تمّام يومَ السبت سادس عشر من رمضان سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة -بقراءتي عليه-، أبنا أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، أبنا الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد، أبنا أبو طاهر السِّلَفي. قال ابنُ عبد الدائم: وأبنا السِّلَفيُّ -في إجازة عامّة-، أبنا أبو محمد عبد الملك بن الحسن بن علي بن بِتِنِّة (^٤) الأنصاري بمكة، أبنا أبو عبد الله الحسين بن علي النَّسْوي الفقيه -قَدِمَ علينا مكة-، أبنا أبو محمد
_________________
(١) نقله البيهقي فىِ الأسماء والصفات (٢/ ٣٢٤).
(٢) هروي، روى عن مالك بن أنس وغيره، ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٦٥) وقال: "مستقيم الحديث".
(٣) وأخرجه أيضًا: اللالكائي في الله (٣/ ٤٠٠/ رقم: ٦٧٠)، لوح بن ميمون عن بكير. وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٠٤/ رقم: ٥٩٢) وابن جرير في التفسير (٢٢/ ٤٦٨) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢/ رقم: ٩٠٩) وغيرهم -قال الذهبي في العلو (٢/ ٩١٨): بأسانيد جيّدة - هن رواية مقاتل عن الضحاك.
(٤) قال الذهبي في المشتبه (٢/ ٦٣٠): "بتنة: بموحدة ومشناة ونون مكسورات"، وروى في تاريخ الإسلام (٤٩١ - ٥٠٠ هـ / ٣٥٠) فتح الون.
[ ٢ / ٤٧٨ ]
إسماعيل بن رجاء بن سعيد بن عُبَيْد الله العسقلاني بعسقلان، أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن المَلَطي، ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن أبي شيخ الرافِقي، ثنا الحسن بن مولسى الكِناني، ثنا أحمد بن وَهْب القرشي قال: قال أحمد بن محمد حنبل: "هذه مذاهبُ أهلِ العلم وأصحابِ الأثر، المتمسِّكين بعروتها، المعروفين بها، المُقتدَى بهم فيها، من لَدُنْ أصحابِ النبي ﷺ إلى يومنا هذا، وأدركتُ من علماء الحجاز والشام وغيرهم، فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلَها فهو مخالفٌ مبتدعٌ، وخارجٌ عن الجماعة زائلٌ عن منهجِ السنّة وسبيلِ الحق"، فذكر أشياءَ منها:
"ويستثني في الإيمان؛ غير أن لا يكون الاستثناءُ شكًّا، إنما هو سنة ماضية"، وقال:
"والماءُ فوق السماء السابعة، وعرشُ الله فوق الماء، واللهُ على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حُجُبٌ"، وقال:
"ويُخْرِجُ قومًا بيده، وكلَّمَ الله موسى تكليمًا، من الله سمع موسى يقينًا، وناوله التوراةَ من يده، ولم يزل اللهُ متكلمًا عالمًا".
وقال قبل ذلك: "وقد خُلقتِ الجنة وما فيها، وخُلقت النار وما فيها، خلقهما الله ثم خَلَقَ الخَلْق لهما، لا يفنيان، ولا يفنى ما فيهما أبدًا، فإن احتجّ مبتدعٌ بقول الله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾، ونحو هذا من متشابه القرآن، قيل له: كل شيء مما كتب الله عليه الفناءَ والهلاكَ هالكٌ، والجنةُ والنارُ خلقهما الله للبقاء لا للفناء ولا للهلاك، وهما من الآخرة لا من الدنيا، والحورُ العينُ لا يَمُتْن عند قيام الساعة ولا عند النفخة ولا أبدًا؛ لأن الله خلقهن للبقاء لا للفناء، ولم يكتب عليهنّ الموتَ، فمن قال خلافَ ذلك فهو مبتدع، ونعرفُ للعرب حقَّها وفضلَها وسابقتَها ونُحبُّهم؛ لحديث رسول الله: "حبُّ العرب إيمانٌ، وبغضُهم نفاقٌ".
[ ٢ / ٤٧٩ ]
وذكر بقيةَ الكتاب (^١).
وراويه الملَطيُّ مقرئٌ مشهورٌ (^٢)، وثَّقَه الدانىُّ، وإسماعيل بنُ رجاء ثقةٌ، وشيخُ السِّلَفيِّ ثقةٌ.
والرافِقِيُّ: لعلّه صاحبُ الجزء المشهور (^٣).
وهذا الكتابُ هو الذي رواه أبو العباس أحمد بنُ جعفر بنِ يعقوب الإِصْطَخْري (^٤) عن أحمد، إلّا أنّ في رواية الإِصْطَخْري زياداتٍ ليست في هذه الرواية، فالله أعلم.
٨٧١ - وقال أبو إسحاق إبراهيم بنُ مسعود الإلبيري (^٥) في بعض قصائده (^٦):
توحّد الله على عرشه … في غَيْبِهِ فالأمر لله
وما تسمّى أحدٌ في السما … والأرض غيرِ الله بالله
بين شيخنا الوادِياشي (^٧) وبين أبي إسحاق هذا خمسةُ أنفس (^٨).
٨٧٢ - قال الحافظ أبو موسى محمد بنُ أبي بكر بنِ أبي عيسى
_________________
(١) الرواية بهذا الإلساد من كتاب السنة للإمام أحمد. ذكره الروداني في صلة الحلف (ص ٢٦٧).
(٢) ترجمه الذهي في معرفة القراء الكبار (٢/ ٦٥٧)، ونقل توثيق الداني له.
(٣) جزء الرافقي الأبي الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله، يرويه عه أبو بكر أحسد بن عبد الكريم الحلبي المتوفى بعد ٣٦٨ هـ كما في بغية الطلب (٢/ ١٠٠٠).
(٤) رواية الإصطخري أوردها ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٢٤ - ٣٦).
(٥) وهو صاحب القصيدة في مدح أم المؤمين عائشة ﵂ التي مطلعها: ما شأن أم المؤمنين وشأني. توفي نحو سنة ٤٦٠ هـ، ترجمه الذهي في تاريخه (٤٤١ - ٤٦٠ هـ/ ٤٩٨).
(٦) ديوانه (١/ ٦٤).
(٧) محمد بن جابر الأندلسي ثم التونسي (ت ٧٤٩ هـ)، الدرر الكامنة (٣/ ٤١٣).
(٨) ينظر: برنامج الوادي آشي (رقم: ١٨١).
[ ٢ / ٤٨٠ ]
المديني الأصبهاني (^١) في كتاب الحِنّاء -وقد ردّ على بعفر من تكلّم في شيء بلا علم-: "فهلّا عَمِلَ كما عَمِلَ الفتى الإمام، والهُمام بن الهُمام، أبو عبد الله محمد بنُ أستاذنا الإمام أبي القاسم إسماعيل بن محمد ﵀، حين ذكر إمرارَ أحاديثِ الصفات على ظاهرها، وترْكَ التأويلِ والتكييفِ فيها".
ثم قال: "فإذا سُئلنا عن ذلك يومَ القيامة أقسمنا بعظمته أنّا كنا لا نحيط علمًا بأمثال هذا الحديث، فوكّلْنا علمَه إلى قائله ﷺ وباعثِه ﷿".
* * *
_________________
(١) الحافظ صاحى التصانيف، توفي سنة (٥٨١ هـ). السير (٢١/ ١٥٢ - ١٥٩).
[ ٢ / ٤٨١ ]