وقول الله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]، وقد تقدّم: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣]، ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٦٤]، ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحمَةِ﴾ [الكهف: ٥٨]، ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الأنعام: ١٣٣]، ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رحِيمٍ﴾ [التوبة: ١١٧]، ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رحِيمٌ﴾ [النحل: ٧]، ﴿قَالَ عَذَابِي أُصُيبُ بِهِ مَن أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسَ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ [البقرة: ١٤٣]، ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١٤٧)﴾ [الأنعام]، ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ [العنكبوت: ٢٣]، ﴿إِنَّهُ (^١) لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧]، ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠]، ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ [الإسراء: ٨]، ﴿إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤]، ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (٥٦)﴾ [الحجر]
_________________
(١) كتب المصنف: (ولا ييئس)، وهو خطأ.
[ ٢ / ٩٣٤ ]
١٦٦١ - وقال ثَعْلَب: والحنانُ: الرحمةُ، وأنشدَ:
حنانَك ربَّنا يا ذا الحنان
أي: رحمتَك ربَّنا يا ذا الرحمة.
﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَركَاتُهُ عَلَيْكُم أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هُود: ٧٣].
١٦٦٢ - عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"قارِبوا وسدِّدوا، فإنه لن ينجو أحدٌ منكم بعمله"،
قالوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟ قال:
"ولا أنا؛ إلّا أن يتغمّدني اللهُ منه برحمةٍ وفضلٍ".
رواه مسلم (^١).
وهو في جزء صاعد بن محمد (^٢).
ورُوِيَ من حديث أسد بن كُرْز في تاريخ البخاري (^٣).
١٦٦٣ - عن أَسْلَم، عن عُمَر بن الخطّاب: أنه قدم على رسول الله سَبْيٌ، فإذا امرأةٌ من السَّبْيِ تسعى، إذا وجدت صبيًا من السَّبْيِ، فألْصقتْه ببطنها وأَرْضعتْه، فقال لنا رسول الله:
"أَتَرَوْن هذه المرأة طارحةً ولدَها في النار؟ "،
قلنا: لا والله، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله:
_________________
(١) صحيح مسلم (رقم: ٢٨١٦).
(٢) هو: أبو العلاء صاعد بن محمد بن أحمد الأُسْتُوائي النيسابوري، القاضي، توفي سنة ٤٣١ هـ. السير (١٧/ ٥٠٧ - ٥٠٨).
(٣) التاريخ الكبير (٢/ ٤٩).
[ ٢ / ٩٣٥ ]
"الله أرحمُ بعباده من هذه المرأة بولدها".
رواه البخاري ومسلم (^١).
وهو في الثالث من معجم الطبراني الصغير (^٢).
١٦٦٤ - عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:
"من مات له ثلاثةٌ من الولد لم يبلُغوا الحِنْثَ أدخله الله بفضل رحمته إيّاهم الجنةَ".
أخبرنا أحمد بن المهندس، أبنا ابن البخاري، أبنا الكِنْدي وابن طَبَرْزَد، قالا: أبنا ابن عبد السلام (^٣)، أبنا ابن النقُّور، أبنا الكَتّاني (^٤)، أبنا البَغَوي (^٥)، ثنا العبّاس بن الوليد النَّرْسي، ثنا زكريا بن يحيى بن عِمارة، ثنا عبد العزيز بهذا الحديث (^٦).
ورُوِيَ من حديث صَعْصَعَة بن معاوية عن أبي ذَرّ عن النبي ﷺ (^٧).
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم: ٥٩٩٩) وصحيح مسلم (رقم: ٢٧٥٤).
(٢) الروض الداني (١/ ١٧٣/ رقم: ٢٧٢).
(٣) أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام البغدادي.
(٤) هو: أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد البغدادي، توفي سنة ٣٩٠ هـ. السير (٦/ ٤٨٢ - ٤٨٤).
(٥) أبو القاسم علي بن عبد العزيز.
(٦) الرواية من طريق معجم الصحابة للبغوي، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ٤٨٨)، ولم أجده في المطبوع.
(٧) ولفظه: "ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم". أخرجه الإمام أحمد (٣٥/ ٣٥٨/ رقم: ٢١٤٥٣)، وابن حبان (٧/ ٢٠٢/ رقم: ٢٩٤٠) وأبو عوانة (٤/ ٥٠١/ رقم: ٧٤٨٢). وأورده الشيخ الألباني في الصحيحة (رقم: ٢٢٦٠).
[ ٢ / ٩٣٦ ]
١٦٦٥ - عن عَطِيّة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ:
"لو تعلمون قَدْرَ سَعَة رحمة الله لاتَّكلتُم عليها وما عملتُم -أظنه قال: قليلًا-، ولو تَقْدُرون قَدْرَ غضب الله وقَدْرَ عذاب الله لظننتُم أَنْ لن ينجوَ وأَنْ لن ينفعَكم منه شيءٌ".
أخبرنا الأنصاري، أنا السخاوي، أنا السِّلَفي، أبنا الفُرْساني، أنا ابن عبدكويه، أبنا عبد الله بن الحسن بن بُنْدار، ثنا ابن النُّعْمان، ثنا ابن أبي شَيْبَة، ثنا أبو معاوية، عن حجَّاج، عن عَطِيَّة بهذا (^١).
رواه بَقِيّ بن مَخْلَد، عن عبد الله بن محمد ويحيى عن أبي معاوية.
١٦٦٦ - أخبرنا سليمان وعيسى، قالا: أنا جعفر، أنا السِّلَفي، أنا ابن البَطِر، أنا ابن رِزْقويه، ثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقّاق، ثنا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، ثنا بَدَل بن المُحَبَّر، ثنا عبد السلام بن عَجْلان، قال: سمعتُ أبا يزيد المدني يحدّث عن أبي هُرَيْرَة: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إنّ الله يقول: من ذا الذي دعاني فلم أجبْه، وسألَني فلم أعطِه، واستغفرَني فلم أغفرْ له، وأنا أرحمُ الراحمين" (^٢).
١٦٦٧ - وبه، قال عبد السلام: سمعتُ يزيد الرَّقاشي وحدثنا أبو هلال، كلاهما عن أنس، عن النبي ﷺ، بمثله.
_________________
(١) أخرجه أبو الحسن ابن عبدكويه في أماليه (١٤/ ب - مجموع ٦٦)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف لضعف عطيّة العوفي، وبه أعلّه البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٧/ ٣٦٩)، وعزاه لابن أبي شيبة في المسند.
(٢) الرواية من طريق جزء ابن رزقويه الصغير، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١١٩٥). وإسناده ضعيف، عبد السلام بن عجلان ذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٦١٨) وقال: "قال أبو حاتم: يُكتبُ حديثه، وتوقف غيره في الاحتجاج به"، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٢٧) وقال: "يخطئ ويخالف"، وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء (رقم: ٣٧٠٠).
[ ٢ / ٩٣٧ ]
١٦٦٨ - أخبرنا ابن حَمُّود، أبنا ابن عبد الدائم، أبنا ابن كُلَيْب، أبنا الحُلْواني، أبنا الجَوْهَري، أبنا القَطِيعي، ثنا أحمد بن محمد بن منصور، ثنا علي بن الجَعْد، أبنا عَدِيّ بن الفَضْل، عن يونس بن عُبَيْد، عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه، أن رجلًا قال: يا رسول الله! إني آخذُ الشاةَ أريدُ أن أذبحَها فأرحمَها، قال:
"والشاة إن رحمتها رحمك الله" (^١).
تابعه عن معاوية: زياد بن مِخْراق، رواه البزّار (^٢).
وروى البزّار (^٣) حديثَ علي بن الجَعْد عن عبد الملك بن محمد بن عبد الله عنه.
١٦٦٩ - أبنا ابن أبي الهَيْجاء، أنا ابن عبد الهادي، أبا الثقفي، أبتنا فاطمة، أبنا ابن رِيذَة، أبنا الطبراني، ثنا بِشْر بن علي بن بِشْر العَمّي، ثنا عبد الله بن نَصْر الأَنْطاكي، ثنا إسحاق بن عيسى الطَّبّاع، عن مالك بن أنس، عن زياد بن مِخْراق، عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! إني لأذبحُ الشاة وأنا أرحمُها، فقال:
"والشاة إن رحمتَها رحمك الله" (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف، عدي بن الفضل قال فيه أبو حاتم الرازي: "متروك الحديث". الجرح والتعديل (٧/ ٤). وأخرجه الحاكم (٣/ ٥٨٦ - ٥٨٧) والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٤/ رقم: ٤٧)، من طريقين عن عدي بن الفضل، وقال الذهبي في مختصره: "عديّ هالك".
(٢) مسند البزار (٨/ ٢٥٥/ رقم: ٣٣١٩). وهو من هذا الوجه في مسند الإمام أحمد (٢٤/ ٣٥٩ رقم: ١٥٥٩٢) ومستدرك الحاكم (٤/ ٢٣١).
(٣) مسند البزار (٨/ ٢٥٧/ رقم: ٣٣٢٢).
(٤) أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ١٧٠/ رقم: ٣٠١)، والرواية من طريقه. وهو في المعجم الأوسط (رقم: ٣٠٧٠).
[ ٢ / ٩٣٨ ]
غريبٌ جدًا من حديث مالك، لم يروه عنه إلّا إسحاق الطبّاع، تفرّد به ابن نَصْر.
ورواه ابن عُلَيَّة عن زياد، وله طُرُق (^١).
١٦٧٠ - وحديثُ نافع، عن ابن عُمَر، عن رسول الله:
"رحم الله المحلِّقين".
حديثٌ حسن صحيح (^٢).
ورواه البغوي في معجمه، من حديث وَهْب بن عبد الله بن قارب عن النبي ﷺ (^٣).
ورواه مجاهد عن ابن عباس، وهو في مغازي الأموي، وفيه: قالوا: يا رسول الله! والمقصِّرين؟ قال: "رحم الله المحلِّقين"، قالوا: يا رسول الله! والمقصِّرين؟ قال: "رحم الله المحلِّقين"، قالوا: يا رسول الله! والمقصِّرين؟ قال: "والمقصِّرون"، فقالوا: فما بال المحلِّقين ظاهرتَ لهم الترحّم؟ قال: "لم يشُكُّوا" (^٤).
١٦٧١ - وفي حديث أبي عُبَيْد وابن المسيّب، عن أبي هُرَيْرَة، عن رسول الله:
"رحم الله لوطًا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد".
الحديث رواه البخاري ومسلم (^٥).
_________________
(١) منها: طريق إسحاق بن راهويه عن إسماعيل بن عليه، عند الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٣/ رقم: ٤٥).
(٢) الكلام للترمذي (رقم: ٩١٣) إذ أخرجه. وهو عند البخاري تعليقًا (رقم: ١٧٢٧) ومسلم (رقم: ١٣٠١).
(٣) وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٢١).
(٤) وأخرجه الإمام أحمد (٥/ ٣٣٧/ رقم: ٣٣١١) وابن ماجه (٣٠٤٥) وغيرهما.
(٥) صحيح البخاري (أرقام: ٣٣٧٢، ٣٣٧٥، ٣٣٨٧، ٤٦٩٤) وصحيح مسلم (رقم: ١٥١).
[ ٢ / ٩٣٩ ]
١٦٧٢ - قال أبو بكر أحمد بن عَمْرو البزّار (^١): حدّثنا عَمْرو بن علي، ثنا حمّاد بن مَسْعَدَة، عن عِمْران العَمّي، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
"لا أزال أشفعُ وأشفعُ -أو قال: يُشَفِّعُني ربي-، حتى أقولَ: أيْ رب قد شفَّعْتَني فيمن قال لا إله إلّا الله، فيُقال: يا محمد هذه ليست لك ولا لأحد، هذه لي، وعزّتي ورحمتي لا أدَعُ في النار أحدًا يقول لا الله إلّا الله" (^٢).
١٦٧٣ - وقال (^٣): حدّثنا محمد بن مَرْزُوق بن بُكَيْر وعُمَر بن الخطّاب السِّجِسْتاني وإبراهيم بن محمد بن سَلَمَة، يتقاربون في حديثهم، قالوا: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا سعيد بن سَلَمَة، قال: أخبرني موسى بن جُبَيْر، عن أبي أُمامة بن سَهْل، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ أدنى أهل الجنّة حظًّا أو نصيبًا قومٌ يُخرجهم الله من النار، فيرتاح لهم الرب ﵎ أنهم كانوا لا يشركون بالله شيئًا، فيُنبذون بالعراء، فيَنبتون كما يَنبت البقلُ، حتى إذا دخلت الأرْواحُ أجسادَهم، قالوا: ربنا كالذي أخرجتنا من النار، ورجَعت الأرواحُ في أجسادها، فاصْرف وجوهنا عن النار، قال: فيَصرفُ وجوهَهم عن النار" (^٤).
١٦٧٤ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللَّتّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي،
_________________
(١) مسند البزار (١٣/ ٢٠٤/ رقم: ٦٦٧٠).
(٢) قال البزار عقبه: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس إلا عمران، ولا رواه عن عمران إلا حماد بن مسعدة". وإسناده حسن، رواته ثقات غير عمران العمي -وهو: القصير- فهو صدوق كما في التقريب.
(٣) مسند البزار (١٤/ ١٢٦/ رقم: ٧٦٢٩).
(٤) فيه موسى بن جبير، قال في التقريب: "مستور"، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٥١).
[ ٢ / ٩٤٠ ]
أبنا ابن حمويه، أبنا أبو عِمْران، أبنا الدارمي، أبنا الحسين بن الربيع، ثنا أبو الأَحْوَص، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله:
"قارِبوا وسَدِّدوا، واعلموا أنّ أحدًا منكم لن ينجيه عملُه"،
قالوا: يا رسول الله! ولا أنتَ؟ قال:
"ولا أنا؛ إلّا أن يتغمّدني الله برحمة منه وفضل" (^١).
رواه مسلم (^٢)، للأَعْمَش عن أبي سفيان عن جابر، وللأَعْمَش عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة، بالإسنادين جميعًا.
١٦٧٥ - وبه، قال الدارمي (^٣): ثنا عفّان، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا الجَعْد أبو عثمان، قال: سمعتُ أبا رجاء العُطارَدي، قال: سمعتُ ابنَ عباس، عن رسول الله ﷺ -فيما يروي عن ربه ﷿ قال: قال رسول الله:
"إنّ ربكم رحيمٌ، من همّ بحسنةٍ فلم يعملْها كُتِبَتْ له حسنةً، فإن عملها كُتِبَتْ عشرًا، إلى سبعمائة، إلى أضعاف كثيرة، ومن همّ بسيِّئةٍ فلم يعملْها كُتِبَتْ له حسنةً، فإن عملَها كُتِبَتْ واحدةً أو يمحوها، ولا يهلك على الله إلّا هالكٌ".
رواه مسلم (^٤)، عن يحيى بن يحيى عن جعفر بن سليمان، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا.
_________________
(١) أخرجه الدارمي في سننه (٣/ ١٧٩٧/ رقم: ٢٧٧٥)، والرواية من طريقه.
(٢) صحيح مسلم (رقم: ٢٨١٦).
(٣) سنن الدارمي (٣/ ١٨٣٣/ رقم: ٢٨٢٨).
(٤) صحيح مسلم (رقم: ١٣١).
[ ٢ / ٩٤١ ]
١٦٧٦ - عن عثمان بن مَوْهِب الهاشمي قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: قال النبي ﷺ لفاطمة:
"ما يمنعُكِ أن تسمعي ما أوصيكِ به؟ أن تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ: يا حيُّ يا قيّومُ، برحمتك أستغيثُ، أَصْلِحْ لي شأني كلَّه، ولا تكلْني إلى نفسي طرفةَ عين".
رواه النسائي (^١)، والحاكم في المستدرك (^٢)، وأبو عبد الله المقدسي في المختارة (^٣).
١٦٧٧ - وروى أبو بكر بن السُّنّي في عمل اليوم والليلة (^٤)، لرُحَيْل بن معاوية أخي زُهَيْر بن معاوية، عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله إذا حَزَبَه أمرٌ قال:
"يا حيُّ يا قيّومُ برحمتك أستغيثُ" (^٥).
* * *
_________________
(١) السنن الكبرى (٩/ ٢١١ - ٢١٢ / رقم: ١٠٣٣٠).
(٢) المستدرك على الصحيحين (١/ ٥٤٤).
(٣) الأحاديث المختارة (٦/ ٣٠٠/ رقم: ٢٣١٩).
(٤) عمل اليوم والليلة (رقم: ٣٣٧).
(٥) وأخرجه الترمذي (رقم: ٣٥٢٤) وقال: "حديث غريب". وفيه يزيد الرقاشي، وهو: ابن أبان، قال في التقريب: "زاهد ضعيف". والحديث خرَّجه الألباني في الصحيحة (رقم: ٣١٨٢)، وقوّاه بشاهد عن ابن مسعود ﵁ وغيره.
[ ٢ / ٩٤٢ ]
فصلٌ: في أنّ الرحمةَ التي يتراحمُ بها الخلقُ مخلوقةٌ، وتسمية المخلوق بالرحمةِ رحمةٌ
١٦٧٨ - عن الزُّهْري، أخبرني سعيد بن المسيّب، عن أبي هُرَيْرَة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"جعل الله الرحمةَ مائةَ جزء، فأمسك عنده تسعًا وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا، فمن ذلك الجزء يتراحمُ الخلقُ، حتى تَرفعَ الفرَسُ حافِرَها عن ولدها خشيةَ أن تصيبَه".
رواه البخاري ومسلم (^١).
أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللَّتّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا ابن حمويه، أبنا أبو عِمْران، أبنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أبنا الحَكَم بن نافع، عن سعيد، عن الزُّهْري، بهذا الحديث (^٢).
١٦٧٩ - وقال العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة أنّ رسول الله ﷺ قال:
"خلق الله مائةَ رحمةٍ، فوضع واحدةً بين خلقه، وخبّأَ عنده مائةً إلّا واحدةً".
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم: ٦٠٠٠) وصحيح مسلم (رقم: ٢٧٥٢).
(٢) الرواية من سنن الدارمي (٣/ ١٨٣٣/ رقم: ٢٨٢٧).
[ ٢ / ٩٤٣ ]
حديثٌ حسن صحيح (^١).
هو في الثالث من حديث علي بن حُجْر (^٢).
رواه مسلم (^٣).
وروي من حديث عطاء عن أبي هُرَيْرَة، في الأول من حديث أبي علي بن خُزَيْمَة، وستة مجالس ابن مَحْمِش، رواه مسلم (^٤).
ومن حديث أبي عثمان النَّهْدي عن أبي هُرَيْرَة، في أول أبي علي بن خُزَيْمَة (^٥).
ومن حديث أبي عثمان عن سَلْمان، في ثالث حديث عبد الله بن هاشم (^٦)، وهو في تفسير عبد الرزّاق (^٧) موقوفٌ (^٨)، و(^٩) عن طاوس قولَه.
وروي من حديث خِلاس بن عَمْرو عن أبي هُرَيْرَة، وهو في الثاني من حديث حمزة الدِّهْقان (^١٠).
_________________
(١) هذا كلام الترمذي (رقم: ٣٥٤١) بعدما أخرجه.
(٢) حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر المدني (رقم: ٢٧٦).
(٣) الصحيح (رقم: ٢٧٥٢).
(٤) الصحيح (رقم: ٢٧٥٢).
(٥) وأخرجه الحاكم (١/ ٥٦).
(٦) هو: الطوسي (ت ٢٥٥ هـ). وأخرجه مسلم (رقم: ٢٧٥٢) من حديث أبي عثمان عن سلمان.
(٧) تفسير عبد الرزاق الصنعاني (١/ ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤).
(٨) يعني: على سلمان ﵁.
(٩) نفسه (١/ ٢٠٤).
(١٠) وأخرجه الإمام أحمد (١٦/ ٣٩٢/ رقم: ١٠٦٧١). وهو منقطع، فإن خلاسًا لم يسمع من أبي هريرة، نصّ عليه الإمام أحمد كما في جامع التحصيل (١/ ١٧٣).
[ ٢ / ٩٤٤ ]
وحديثُ أبي عثمان (^١) أيضًا في جزء أبي علي بن رَزِين (^٢)، ورابع الغَيْلانيّات (^٣).
ومن حديث سعيد المَقْبُري عن أبي هُرَيْرَة، في الثاني من الأبواب لأبي بكر بن زياد النيسابوري، رواه مسلم (^٤).
١٦٨٠ - وقال أبو عَرُوبة الحرّاني في تاريخ الجزيرتين (^٥): ثنا عَمْرو، ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عُيَيْنَة بن هُبَيْرَة الطائي، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:
"خلق الله مائةَ رحمة، فرحمةٌ قسمها بين الخلائق في الدنيا، وأخّر تسعًا وتسعين ليوم القيامة".
ورُوي هذا الحديث عن سَلْمان قولَه، في الأول من حديث أبي لبيد السامي (^٦).
١٦٨١ - وقال سعيد بن منصور: ثنا نجمٌ العطّار، عن عطاء الخُراساني في قوله: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الإسرَاء: ٢٨] قال: "الرحمة: الفَيْء" (^٧).
_________________
(١) يعني: عن أبي هريرة ﵁.
(٢) هو: أحمد بن محمد بن علي الباشاني الهروي، توفي سنة ٣٢١ هـ، ترجمته في السير (١٤/ ٥٢٣)، وانظر: المعجم المفهرس (رقم: ٩٩٨).
(٣) الفوائد المنتخبة المعروفة بالغيلانيات (١/ ٥٢٣ - ٥٢٤/ رقم: ٣٢٤).
(٤) لم أجده في صحيح مسلم من هذا الوجه: من حديث سيد المقبري عن أبي هريرة ﵁.
(٥) المعجم المفهرس (رقم: ٧٣٠).
(٦) المعجم المفهرس (رقم: ١٤٨٥). وهو: محمد بن إدريس بن إياس السرخسي، توفي سنة ٣١٣ هـ، انظر: السير (١٤/ ٤٦٤). وسبق تخريج قول سلمان ﵁ من تفسير عبد الرزاق.
(٧) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٩/ ٣٢٣) أيضًا لابن المنذر. وكتب المصنف بعد هذا النص: (الخط المعترض)، وهو الآتي المكتوب على عرض الصفحة (٢٤٥ أ).
[ ٢ / ٩٤٥ ]
١٦٨٢ - وفي حديث أبي هُرَيْرَة وحديث أبي سعيد: "أنّ الله قال للجنة: أنتِ رحمتي أرحمُ بكِ من شِئتُ، وقال للنار: أنتِ عذابي أعذِّبُ بكِ من شِئتُ.
قال الله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)﴾ [آل عِمرَان: ١٠٧]، وقال: ﴿فَأَمَّا (^١) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الجَاثيَة: ٣٠].
١٦٨٣ - قال محمد بن نَصْر المَرْوَزي (^٢): "والمطرُ رحمةٌ من الله، على معنى أنّ الله رَحِمَ به بعضَ خلقه، فسمّاه رحمةً لأنه حدثَ عن رحمة الله، والرحمةُ على معنيين: رحمةٌ هي خلقٌ لله كائنةٌ عن الرحمة التي هي صفةٌ للذّات، غيرُ مُحدَثة ولا مخلوقة، فيُقال للمطر: هذا رحمةٌ من الله؛ إذ كان عن الرحمةِ، كما يُقال: هذه قدرةُ الله أي: بقدرة الله كان، وهذا أمرُ الله أي: بأمر الله كان، وهذا علم الله أي: بعلم الله كان، فسمّى ما كان عن القدرة قدرةً وما كان عن العلم علمًا وما كان عن الأمر أمرًا، قال ذو القرنين للسَّدّ: ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِن رَبِّي﴾ [الكهف: ٩٨] وهو عذابُه على أهل السدّ ورحمتُه للمؤمنين، وليس هو في نفسه رحمةً، ولا هو في نفسه عذابٌ، لو كان في نفسه رحمةً لاسْتحالَ أن يكون في حال ما هو رحمةٌ عذابًا وإنما هو أنّ الله رحِم الناسَ به، فردَّ عنهم به يأجوجَ ومأجوج، وعذّب به يأجوج ومأجوج؛ إذ منعهم ما يريدون، وهكذا المطر ينزله الله فيقتلُ طائفةً من البهائم، ويتأذّى به طائفةٌ من الناس، فيُحيي به بلادَ قومٍ، ويُنبِتُ زروعَهم،
_________________
(١) كتب المصنف: (وأما)، وهو خطأ.
(٢) لم أجد هذا النقل النادر في كتابه السنة، فربما هو في أحد كتبه الأخرى المفقودة مثل: الإيمان.
[ ٢ / ٩٤٦ ]
فتعيشُ به بهائمُهم، فيكون رحمةً لهم، عذابًا للآخرين، ونظيرُ ذلك قولُ الله ﷿: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢]، وقال: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] فأخبرَ أنه عمًى على الكفّار وهدًى وشفاءٌ للمؤمنين، فهو في حالٍ واحدةٍ عمًى لقومٍ لأنهم عَموا عنه فلم يهتدوا به، هدًى لآخرين لأن الله هداهم به، قال الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعرَاف: ٥٧]، وقال: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ (^١) رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الرُّوم: ٥٠] يريدُ المطرَ، وقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الرُّوم: ٤٦]، وقال: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠]، يقال: يعني مفاتيح رزقه، والإنفاقُ: الفقر، وقال لنبيّه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبيّاء: ١٠٧] ".
١٦٨٤ - (^٢) قال البخاري في الأدب (^٣): حدّثنا عبد الله بن محمد، ثنا مَرْوان، ثنا يزيد بن كَيْسان، عن أبي حازم، عن أبي هُرَيْرَة قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ ومعه صبيٌّ، فجعل يضمُّه إليه، فقال النبيُّ ﷺ:
"أترحمُه؟ "،
قال: نعم، قال:
"فالله أرحمُ بك منك به، وهو أرحمُ الراحمين".
_________________
(١) كتبها المصنف (أثر) بحذف الألف، على قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وشعبة بن عاصم.
(٢) رجعنا إلى الصفحة (٢٤٥ أ) من أولها.
(٣) الأدب المفرد (رقم: ٣٧٧)، وهو في صحيح الأدب (رقم: ٢٩٠).
[ ٢ / ٩٤٧ ]
رواه النسائي في النعوت (^١)، وعلي بن المديني في الخامس من العلل -رواية الباغَنْدي-.
١٦٨٥ - (^٢) قال عبد العزيز بن أحمد الدِّيرِيني (^٣):
برحمتك الأحياءُ كلًّا تراحموا … بها حصل الإحسانُ والأُنسُ والحبُّ
بها الرزقُ والإحياءُ والدرُّ والحيا … إذا جرت الأنهارُ أو جادت السُّحْبُ
بإنزال عُشْر العَشْر منها رحِمْتَنا … فكان الرخا والخيرُ والأمنُ والخَصْبُ
١٦٨٦ - أخبرني أحمد بن عبد الهادي، أبنا علي بن البخاري، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله اللَّنْجاني (^٤)، أبنا عبد الله بن علي بن عبد الله بن عبد الرحمن الطامَذي (^٥)، أبنا الشريفُ أبو طاهر جعفر بن محمد بن الفَضْل القرشي بالبصرة -بقراءتي عليه-، أبنا أبو عُمَر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي، ثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حمّاد الأَثْرَم المُقرئ (^٦)، ثنا بِشْر بن مَطْر، ثنا محمد بن يزيد الواسطي، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد المَخْزومي، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخلُ أحدُكم الجنةَ بعمله"،
قالوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟! قال:
_________________
(١) كتاب النعوت (رقم: ٥٣).
(٢) الانتقال إلى الصفحة (٢٤٥ ب) بعد نهاية كلام محمد بن نصر المروزي السابق.
(٣) عبد العزيز بن أحمد بن سعيد الدَّمِيري، توفي سنة ٦٩٤ هـ، اشهر بمنظومته في غريب القرآن المسماة: "التيسير في التفسير"، انظر: طبقات المفسرين (١/ ٣٠٤ - ٣٠٦) للداودي.
(٤) خان لنجان: موضع بأصبهان. معجم البلدان (٢/ ٣٤١).
(٥) طامذ: قرية من قرى أصبهان. الأنساب (٤/ ٣١).
(٦) بغدادي، توفي سنة ٣٣٦ هـ، قال الذهبي: "وانتقى عليه الحافظ عمر البصري". تاريخ الإسلام (وفيات ٣٣١ - ٣٤٠/ ص ١٣٩).
[ ٢ / ٩٤٨ ]
"ولا أنا؛ إلّا أن يتغمَّدني الله منه برحمةٍ وفضلٍ"، ووضع يدَه على رأسه.
وروي من حديث شُعْبَة عن أبي زياد الطحّان عن أبي هُرَيْرَة، رواه النسائي في كتاب الإغراب (^١).
قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبيَاء: ١٠٧].
١٦٨٧ - عن مالك بن سُعَيْر، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة: عن رسول الله ﷺ:
"يا أيها الناس: إنما أنا رحمةٌ مُهداةٌ".
رواه محمد بن خلّاد الرامَهُرْمُزي في الأمثال (^٢)، وأبو علي الحدّاد في الثاني من معجمه (^٣).
١٦٨٨ - وحديث يزيد بن كَيْسان، عن أبي حازم، عن أبي هُرَيْرَة: قلتُ: يا رسول الله ادعُ اللهَ على المشركين، فقال:
"إنما بُعِثْتُ رحمةً ولم أُبعثْ عذابًا".
في الجزء الخامس من العلل لعلي بن المديني -رواية الباغَنْدي-.
رواه مسلم (^٤).
_________________
(١) كتاب الإغراب (رقم: ٢١٤).
(٢) أمثال الحديث (ص ٤٤).
(٣) وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٥) والطبراني في المعجم الأوسط (رقم: ٢٩٨١) والقضاعي في مسند الشهاب (رقم: ١١٦٠). وقد أورد الحديث الشيخ الألباني في الصحيحة (رقم: ٤٩٠) وذكر له طرقًا وانتهى إلى تصحيحه.
(٤) الصحيح (رقم: ٢٥٩٩).
[ ٢ / ٩٤٩ ]
١٦٨٩ - وقال أبو زُرْعَة عبد الرحمن بن عَمْرو النَّصْري (^١): ثنا يحيى بن صالح، ثنا سليمان بن عطاء، ثنا مَسْلَمَة بن عبد الله الجُهَني، عن عمّه قال: عُدنا مع عثمان بن عفّان مريضًا، فسمعتُه يقول: "من عاد مريضًا خاض في رحمة الله، فإذا جلس عند مريض غَمَرَتْه الرحمةُ"، قال: قلنا له: أشيءٌ تقولُه أم شيءٌ سمعتَه من رسول الله؟ قال: "بل سمعتُه من رسول الله ﷺ" (^٢).
١٦٩٠ - عن أبي عثمان النَّهْدي، عن أسامة بن زيد، أنّ النبي ﷺ قال:
"إنما يرحمُ اللهُ من عباده الرُّحَماءَ".
رواه البخاري ومسلم (^٣).
١٦٩١ - عن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ:
"لا تُنزع الرحمةُ إلا من شقيٍّ".
رواه الترمذي (^٤) وقال: "حسن غريب".
١٦٩٢ - عن الأَغَرّ أبي مسلم، عن أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد، عن النبي ﷺ:
_________________
(١) هو: الدمشقي.
(٢) لم أجده في تاريخ أبي زرعة الدمشقي. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٧/ ٢٢٦) من طريق أبي زرعة. وقال أبو حاتم الرازي -كما في العلل (رقم: ٢٠٤١) لابنه-: "هو حديث منكر، وسليمان منكر الحديث"، وقد ترجم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ١٣٣) لسيمان بن عطاء القرشي الحراني وذكر قول أبيه فيه نفسه.
(٣) صحيح البخاري (أرقام: ١٢٨٤، ٦٦٥٥، ٧٣٧٧، ٧٤٤٨) وصحيح مسلم (رقم: ٩٢٣).
(٤) الجامع (١٩٢٣). وأخرجه أحمد (١٣/ ٣٧٨/ رقم: ٨٠٠١) وأبو داود (رقم: ٤٩٤٤) وابن حبان (٢/ ٢١٣/ رقم: ٤٦٦) والحاكم (٤/ ٢٤٨). وحسنه الشيخ الألباني في بعض كتبه.
[ ٢ / ٩٥٠ ]
"ما من قومٍ يذكرون الله إلّا حفَّت بهم الملائكةُ، وغشِيَتْهم الرحمةُ، ونزلتْ عليهم السكينةُ، وذكرهم اللهُ فيمن عنده".
رواه مسلم (^١)، والترمذي (^٢) وقال: "حسن صحيح".
١٦٩٣ - عن أبي رجاء، عن عِمْران بن حُصَيْن: أنّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم، فقال النبي ﷺ:
"عَشْرٌ"،
ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبي ﷺ:
"عشرون"،
ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال النبي:
"ثلاثون".
رواه الترمذي (^٣) وقال: "حسن غريب".
١٦٩٤ - عن سالم بن عُبَيْد الله عن النبي ﷺ:
"إذا عَطِس أحدُكم فلْيقُلْ: الحمد لله رب العالمين، ولْيقُلْ له من يردُّ عليه: يرحمك الله".
رواه التِّرْمِذي (^٤)، والنسائي في عمل يومٍ وليلةٍ (^٥).
_________________
(١) الصحيح (رقم: ٢٧٠٠).
(٢) الجامع (رقم: ٣٣٧٨).
(٣) الجامع (رقم: ٢٦٨٩).
(٤) الجامع (رقم: ٢٧٤٠).
(٥) السنن الكبرى (٩/ ٩٤ - ٩٥/ رقم: ٩٩٨٢). وهو من رواية هلال بن يساف عن سالم بن عبيد الله، وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٦٧) وأعلّه بالانقطاع بينهما. وقد أخرجه أبو داود (رقم: ٥٠٣٢) والنسائي (٩/ ٩٦/ رقم: ٩٩٨٧) بواسطة خالد بن عرفجة بينهما.
[ ٢ / ٩٥١ ]
١٦٩٥ - عن سَلَمَة بن الأَكْوَع: عَطِس رجلٌ عند رسولِ الله ﷺ فقال رسولُ الله:
"يرحمُك الله"، الحديث.
رواه مسلم (^١)، والتِّرْمِذي (^٢) وقال: "حسن صحيح".
١٦٩٦ - عن عامِر الرامي أخي الخُضْر: عن النبي ﷺ في قصّة فراخ الطائر وأَخْذِ عامرٍ لهنّ فوضعهنّ في كسائه، فجاءت أمُّهنّ فاسْتدارت على رأسه، فكشف لها عنهنّ، فوقعت عليهنّ، فلمّهنّ بكسائه، وأَبَتْ أمُّهنّ إلّا لزومَهنّ، فقال رسول الله:
"أتعجبون لرحمةِ أمِّ الفراخ فِراخَها؟ "،
قالوا: نعم يا رسول الله، قال:
"فوَالذي بعثني بالحق، لَلّهُ أرحمُ بعباده من أمِّ القراخ بفِراخها"، الحديث.
رواه أبو داود (^٣).
١٦٩٧ - عن ثابت بن قَيْس، عن أبي هُرَيْرَة رفعه:
"الريحُ من رَوْح الله، يأتي بالرحمة ويأتي بالعذاب، فلا تسبّوها، وسَلُوا اللهَ خيرَها، وعُوذوا به من شرها".
_________________
(١) الصحيح (رقم: ٢٩٩٣).
(٢) الجامع (رقم: ٢٧٤٣).
(٣) السنن (رقم: ٣٠٨٩). قال الألباني في ضعيف السنن (٢/ ٤٦٩): "إسناده ضعيف"، وأعلّه بجهالة ثلاثة من رجال إسناده.
[ ٢ / ٩٥٢ ]
رواه أبو داود (^١)، والنسائي في اليوم والليلة (^٢)، وابن ماجه (^٣).
١٦٩٨ - عن عبد الله بن أبي مُلَيْكة قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ عَمْرو بن العاص يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"للصائم عند فِطْره لدعوةٌ ما تُردّ"،
قال: وسمعتُ عبدَ الله يقول: "اللَّهم إني أسألُك برحمتك التي وسعَتْ كلَّ شيءٍ أن تغفرَ لي ذنوبي".
رواه البيهقي في فضائل الأوقات (^٤)، وابن ماجه (^٥).
١٦٩٩ - عن عِمْران بن وَهْب الطائي، عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله قال:
"إنّ الله ﷿ يحمي المؤمن نظرًا له أو شفقةً عليه، كما يحمي المريضُ أهلَه الطعام".
رواه خُورْوَسْت (^٦) في الأول من حديثه (^٧).
قال الزَّمَخْشَري في أساس البلاغة (^٨): ولي عليه شَفَقَةٌ وشَفَقٌ: رحمةٌ
_________________
(١) سنن أبي داود (رقم: ٥٠٩٩).
(٢) السنن الكبرى (٩/ ٣٤٠/ رقم: ١٠٦٩٩).
(٣) سنن ابن ماجه (رقم: ٣٧٢٧). والحديث صحيح، أورد طرقه الألباني في الصحيحة (رقم: ٢٧٥٧).
(٤) فضائل الأوقات (رقم: ١٤٢).
(٥) سنن ابن ماجه (رقم: ١٧٥٣).
(٦) هو: أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الأصبهاني، توفي سنة ٥١٣ هـ. السير (١٩/ ٤١٩ - ٤٢٠)، والمعجم المفهرس (رقم: ١١٦١).
(٧) عزاه التقي في كنز العمال (٣/ ٢٢٣/ رقم: ٦٢٦٢) للديلمي، ولم أجده في مسند الفردوس.
(٨) أساس البلاغة (١/ ٥١٤).
[ ٢ / ٩٥٣ ]
ورِقّةٌ وخَوْفٌ من حلولِ المكروه به، مع نُصْحٍ، وأشفقتُ عليه أن ينالَه مكروهٌ وأنا مُشْفِقٌ عليه وشَفيقٌ وشَفِقٌ، قال:
قل للأمير أمير آل محمد … قول امرئٍ شفق عليك محامي
وأنا مُشْفِقٌ من هذا الأمر: خائفٌ منه خوفًا يُرِقُّ القلبَ ويبلغُ منه.
١٧٠٠ - عن زَيْد بن وَهْب، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله:
"من لا يرحم الناس لا يرحمه الله".
في نسخة أبي مُسْهِر (^١).
١٧٠١ - عن الحسن، عن أبي هُرَيْرَة رفعه:
"إن الله يرحمُ سَمْحَ البيع سَمْحَ الشراء، السَّمْحَ القضاء".
في جزء أبي كُرَيْب (^٢).
رواه الترمذي (^٣) وقال: "غريب".
١٧٠٢ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا ابن البخاري وغيرُ واحد، قالوا: أبنا ابن طَبَرْزَد، أبنا ابن البَنّا، أبنا الجَوْهَري، أبنا القَطِيعي، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البَصْري، ثنا عَمْرو بن مَرْزُوق، أبنا شَريك، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة رفعه قال:
_________________
(١) نسخة أبي مسهر (رقم: ٥). وهو عند البخاري (رقم: ٦٠١٣، و٧٣٧٦) ومسلم (رقم: ٢٣١٩).
(٢) هو: محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، من رجال الكتب الستة. السير (١١/ ٣٩٤) والمعجم المفهرس (رقم: ١٤٦٨).
(٣) الجامع (رقم: ١٣١٩). وصححه الألباني.
[ ٢ / ٩٥٤ ]
"إنّ الله لمّا خلق الخلقَ كتب كتابًا بيده وضعه تحت عرشه: إنّ رحمتي سبقت غضبي" (^١).
تابعه:
أبو الزِّناد عن الأَعْرَج عن أبي هُرَيْرَة، وهو في جزء محمد بن يحيى الذُّهْلي (^٢).
وموسى بن عُقْبَة عن الأَعْرَج، في جزء ابن أبي ثابت (^٣).
١٧٠٣ - أخبرنا سليمان الحاكم، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أنّ أبا علي الحدّاد أخبرهم، أبنا أبو نُعَيْم، أبنا أحمد بن سَهْل بن عُمَر العَسْكَري، ثنا إبراهيم بن جرير العَسْكَري. قال أبو نُعَيْم: وأبنا عبد الله بن جعفر، أبنا إسماعيل بن عبد الله؛ قالا: ثنا علي بن بَحْر، ثنا حَكّام بن سَلْم، ثنا عَنْبَسَة، عن كثير بن زاذان، عن أبي حازم، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"قال لي جبريل: لو رأيتَني يا محمد وأنا أغطّه بإحدى يديَّ وأَدُسُّ من الحال (^٤) في فيه مخافةَ أن تدركه رحمةُ ربه فيغفرَ له"، قال إسماعيل بن عبد الله: "رحمةُ الله" (^٥).
_________________
(١) الرواية من جزء أبي مسلم الكجي، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٤٦٦). والإسناد ضعيف، فيه شريك، وهو: ابن عبد الله النخعي، وهو ضعيف كما في التقريب. والحديث صحيح بالإسنادين الآتيين وغيرهما.
(٢) جزء أحاديث محمد بن يحيى الذهلي (ق ٤٠/ ب). وأخرجه البخاري (رقم: ٣١٩٤، ٧٤٢٢) ومسلم (رقم: ٢٧٥١).
(٣) حديث ابن أبي ثابت (ج ٢/ ق ١٤٢ أ - مجموع ٨٩).
(٤) هو: الطين الأسود. النهاية (١/ ٤٦٤).
(٥) الرواية بإسنادين: فهي بالإسناد الأول إلى إبراهيم بن حرب العسكري من مسند أبي هريرة له، وقد أخرجه من طريقه الذهبي في ترجمته في السير (١٣/ ٣٠٦)، وانظر: المعجم =
[ ٢ / ٩٥٥ ]
١٧٠٤ - قال بَقِيّ بن مَخْلَد: حدّثنا حُمَيْد بن مَسْعَدَة، ثنا حسّان الكِرْماني، ثنا سعيد بن مَسْروق، عن أبي عَمْرو الشَّيْباني، عن رجل قال: كنا مع رسول الله ﷺ إذْ أصاب بعضُهم فرخَ عصفور، فجعل العصفورُ يقعُ على رواحلَهم، فأمر رسولُ الله أن يرُدّوا فراخَه، ثم قال:
"لَلّهُ أرحمُ بعباده من هذا العصفور بفروخه" (^١).
١٧٠٥ - وقال بَقِيّ: حدّثنا عَمْرو بن سواد، أبنا ابن وَهْب قال: وأبنا سعيد بن أيّوب، عن عبد الله بن الوليد، عن سعيد بن المسيّب، عن عائشة زوج النبي ﷺ: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال:
"لا إله إلّا أنت سبحانك، اللَّهم إني أستغفرُك لذنبي، وأسألُك رحمتَك، اللَّهم زِدْني علمًا، ولا تزيغ قلبي بعد إذ هديتَني، وهَبْ لي من لَّدُنْك رحمةً" (^٢).
_________________
(١) = المفهرس (رقم: ٥٢٩). والإسناد الثاني إلى إسماعيل بن عبد الله -وهو: الحافظ سمُّويه- من فوائده، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٢٧٢). وإسناد الحديث ضعيف؛ لجهالة كثير بن زاذان كما في التقريب، وبه أعله الذهبي في السير وقال: "حديث غريب". وأخرجه البيهقي في الشعب (١٢/ ٢٠/ رقم: ٨٩٤٤) لأبي طاهر المحمداباذي عن علي بن بحر. وأخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٧٦) عن ابن حميد عن حكام. وتابع كثيرًا سعيد بنُ مسروق عند الطبراني في الأوسط (رقم: ٥٨٢٣). وله شاهد عن ابن عباس ﵄-مرفوعًا وموقوفًا عليه- عند الإمام أحمد (٤/ ٤٥/ رقم: ٢١٤٤) والترمذي (رقم: ٣١٠٨) والحاكم (٢/ ٣٤٠)، وأورده الألباني في الصحيحة (رقم: ٢٠١٥) وصحح الحديث به.
(٢) إسناده حسن، وجهالة الصحابي لا تضر. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده -كما في بغية الباحث (٢/ ٨٦٤/ رقم: ٩٢٤) وإتحاف الخيرة المهرة (٥/ ٥١٨/ رقم: ٥١٦٠) - عن عبد الرحيم بن واقد عن حسان الكرماني، قال البوصيري عقبه: "هذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عبد الرحيم بن واقد".
(٣) إسناده ضعيف، علته عبد الله بن الوليد وهو: ابن قيس التجيبي، قال في التقريب: "لين الحديث". وأخرجه أبو داود (رقم: ٥٠٦١) وابن حبان (١٢/ ٣٤١/ رقم: ٥٥٣١) والحاكم (١/ ٥٤٠) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وصححه الذهبي.
[ ٢ / ٩٥٦ ]
١٧٠٦ - قال أبو بكر أحمد بن عَمْرو البَزّار (^١): حدّثنا الوليد بن عَمْرو بن سِكِّين، ثنا محمد بن الزَّبَرْقان، ثنا موسى بن عُبَيْدَة، عن مُصْعَب بن ثابت، عن عبد الله بن الزُّبَيْر: أنّ النبي ﷺ مرّ بقومٍ يضحكون فقال:
"أتضحكون وذِكرُ الجنة والنار بين أظهركم؟! "،
قال: فما رُئِي أحدُهم ضاحكًا حتى مات، قال: ونزلت فيهم: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر].
قال: "لا أعلمُ أن مُصْعَب بن ثابت سمع من ابن الزُّبَيْر (^٢) ".
١٧٠٧ - وقال (^٣): حدّثنا محمد بن بشّار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شُعْبَة، سمعتُ أبا بَلْجٍ يحدّث عن عَمْرو بن مَيْمُون، عن عبد الله بن عَمْرو أنّه قال: "لولا أنّ العباد لم يُذنبوا، لخَلَق الله خلقًا يُذنِبون ثم يَغْفِرُ لهم إنّه هو الغفور الرحيم".
١٧٠٨ - قال (^٤): وحدثناه يحيى بن محمد بن السَّكَن، ثنا يحيى بن كثير، ثنا شُعْبَة، عن أبي بَلْجٍ، عن عَمْرو بن مَيْمُون، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ بنحوه.
قال: "وهذا الحديث لم يُسْنِدْه محمد بن جعفر، وأسنده يحيى بن كثير وشبّابة بن سَوّار".
١٧٠٩ - عن الزُّهْري، عن أنس بن مالك: قال رسول الله لمعاذ بن جبل:
_________________
(١) مسنده (٦/ ١٧٤/ رقم: ٢٢١٦).
(٢) مصعب بن ثابت ضعّفه جمعٌ، وقال في التقريب: "ليّن الحديث، وكان عابدًا".
(٣) مسند البزار (٦/ ٤٢٠/ رقم: ٢٤٤٩).
(٤) المسند (٦/ ٤٢٠ - ٤٢١/ رقم: ٢٤٥٠). وإسناده حسن كما قال الألباني في الصحيحة (رقم: ٩٦٧). وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٤٦).
[ ٢ / ٩٥٧ ]
"ألا أعلِّمُك دعاءً تدعو به لو كان عليك مثلُ جبلٍ دَيْنًا لأَدّاه الله عنك؟ قل يا معاذ: الله مالك المُلك، تُؤتي المُلكَ من تشاءُ، وتنزعُ المُلك ممّن تشاءُ، وتُعزُّ من تشاءُ وتُذلُّ من تشاءُ بيدك الخيرُ إنّك على كل شيء قديرٌ، رحمانَ الدنيا والآخرة، تُعطي من تشاءُ، وتمنع منهما من تشاءُ، ارحمْني رحمةً تُغنيني بها عن رحمة من سواك".
رواه الطبراني في خامس معجمه الصغير (^١).
* * *
_________________
(١) المعجم الصغير (رقم: ٥٥٨). وكتب المصنف بعد هذه الرواية: (الوريقة)، ولعلها السابقة لهذه الورقة.
[ ٢ / ٩٥٨ ]