﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المَائدة: ١١٩]،
في "قد سمع" (^١)، وفي "لم يكن" (^٢)، وفي "براءة" (^٣)، وفي "المائدة" (^٤)، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التّوبَة: ٩٦]، ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٤]، ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)﴾ [طه]، ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزُّمَر: ٧]، ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)﴾ [النّجْم]، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [النّسَاء: ١١٤]، ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التّوبَة: ٦٢]، ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النِّسَاء: ١٠٨]، ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي﴾ [المُمتَحنَة: ١]،
_________________
(١) الآية (٢٢).
(٢) الآية (٨).
(٣) الآية (١٠٠).
(٤) الآية (١١٩).
[ ٣ / ٩٩٠ ]
﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المَائدة: ٣]، ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ [النَّمل: ١٩]، ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفَتْح: ٢٩]، في سورتَيْ الفتح والحشر (^١) ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجنّ: ٢٦ - ٢٧]
١٧٧٨ - عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله يقولُ لأهل الجنّة: يا أهل الجنّة، فيقولون: لبَّيْك ربَّنا وسعدَيْك، فيقولُ: هل رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتَنا ما لم تُعط أحدًا من خلقك! فيقولُ ﷿: وأنا أُعطيكم أفضلَ من ذلك، قالوا: يا رب! وأيّ شيءٍ أفضلُ من ذلك؟ قال: أُحلُّ عليكم رضواني، فلا أسخطُ عليكم بعده أبدًا".
رواه البخاري ومسلم (^٢).
١٧٧٩ - عن إسحاق بن عبد الله، حدثني أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ بعث خالَه -وكان اسمُه حرام أخا أمِّ سُلَيْم- في سبعين رجلًا، فقُتلوا يومَ بئر معاوية، قال إسحاق: فحدثني أنس بن مالك قال: أُنزل علينا ثم كان من المنسوخ: (إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا)، وذكر الحديث.
_________________
(١) في الفتح: الآية (٢٩)، وفي الحشر: الآية (٨).
(٢) صحيح البخاري (رقم: ٦٥٤٩، ٧٥١٨)، وصحيح مسلم (رقم: ٢٨٢٩).
[ ٣ / ٩٩١ ]
رواه البخاري ومسلم (^١).
١٧٨٠ - عن عَمْرو بن مالك الرُّؤاسي قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسول الله ارْضَ عنّي، قال: فأعرض عني ثلاثًا، قال: قلتُ: إن الربِّ ليُتَرَضَّى فيرضى فارْض عني، فرضيَ عني.
قال يعقوب بن سفيان (^٢) والبغوي وأبو يَعْلَى المَوْصِلي (^٣): ثنا عثمان بن أبي شَيْبَة، ثنا وكيع بن الجرّاح، عن أبيه، عن شيخٍ يُقال له طارق، عن عَمْرو بن مالك، بهذا.
رواه أبو بكر بن السنّي في عمل يوم وليلة (^٤)، عن أبي يَعْلَى عن عثمان بن أبي شَيْبَة.
١٧٨١ - عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة: أن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله يَرضى لكم ثلاثًا ويسخَطُ لكم ثلاثًا: يَرضى أن تعبُدوه ولا تُشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، وأن تُناصِحوا من ولّى اللهُ أمرَكم، ويسخطُ لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعةَ المال، وكثرةَ السؤال".
رواه مسلم (^٥) -إلّا أنه قال: "ويكره لكم ثلاثًا" (^٦) -، ومالك في الموطأ (^٧).
_________________
(١) صحيح البخاري (أرقام: ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٤٠٩٠، ٤٠٩١، ٤٠٩٥) وصحيح مسلم (رقم: ٦٧٧).
(٢) المعرفة والتاريخ (١/ ١٥١).
(٣) مسند أبي يعلى (١٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ رقم: ٦٨٤٣).
(٤) عمل اليوم والليلة (١/ ٣٧١ - ٣٧٢/ رقم: ٣١٨).
(٥) الصحيح (رقم: ١٧١٥).
(٦) وقد أخرج كذلك لفظ الباب: "ويسخط لكم ثلاثا".
(٧) الموطأ (٢/ ٩٩٠).
[ ٣ / ٩٩٢ ]
١٧٨٢ - أخبرنا أبو نَصْر بن الشيرازي، أبنا جدِّي، أبنا نَصْر بن سَيّار -إجازةً-، أبنا صاعِد بن سَيّار، أبنا صاعِد بن محمد، ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي ﵀ -إملاءً-، ثنا أبو العبّاس الأَزْهَري، ثنا أبو السائب، ثنا أبي، عن عُبَيْد الله، عن أبي الزُّبَيْر، عن علي بن الحسين، عن عائشة قالت: كان رسول الله يدعو يقول:
"اللَّهم إني أعوذ برضاك من سَخَطِك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك أنت كما أثنيتَ على نفسك، أبوء بنعمتك لا أُحصي ثناءً عليك" (^١).
ورُوِيَ من حديث مُدْرِك الغِفاري، وفيه: "لا أبلغُ ثناءً عليك"، رواه البغوي في معجمه (^٢).
١٧٨٣ - أخبرنا عبد الله بن أحمد العَطّار، أبا ابن البخاري، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا محمد بن عبد الله بن محمد الصحّاف (^٣)، أبنا عبد الملك بن الحسين العَطّار، ثنا علي بن عُمَر الدارقطني، ثنا يحيى بن محمد بن صاعِد، ثنا حَيْدَرَة بن إبراهيم الكوفي العُمَري، ثنا عبد الرحمن بن محمد المُحارِبي، عن عثمان بن واقِد العُمَري، عن أبيه، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) الرواية من طريق جزء أبي العلاء صاعد بن سيار، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٣١٢). وهو: أبو العلاء صاعد بن سيار بن يحيى الكناني الهروي، توفي سنة ٤٩٤ هـ، قال الذهبي: "وانتخب عليه شيخ الإسلام أبو إسماعيل"، السير (١٩/ ١٨٢ - ١٨٣). وإسناده فيه عنعنة أبي الزبير -وهو مدلس-، وأبو السائب هو: سلم بن جنادة بن سلم، وعبيد الله هو: ابن عمر. وأخرجه أبو الشيخ في جزء ما رواه أبو الزبير عن غير جابر (رقم: ٩٦) عن محمد بن موسى الحلواني عن سلم بن جنادة. وحديث عائشة في صحيح مسلم (رقم: ٤٨٩) من رواية أبي هريرة ﵁ عنها ﵂.
(٢) أي: معجم الصحابة. وهو في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٥٣/ رقم: ١٠٠٦) لابن أبي عاصم.
(٣) هو المعروف بخوروست. السير (١٩/ ٤١٩).
[ ٣ / ٩٩٣ ]
"من الْتَمَس رضَى الله بسَخَط الناس ﵁ ورَضَّى عنه الناسَ، ومن الْتَمَس رضَى الناس بسَخَط الله سَخِط الله عليه وأَسْخَط عليه الناسَ".
قال الدارقطني: "تفرّد به عثمان بن واقد عن أبيه عن ابن المُنْكَدِر" (^١).
رواه الترمذي (^٢)، لهشام بن عُرْوَة عن أبيه موقوفًا.
ورواه، لعبد الوهّاب بن الوَرْد عن رجلٍ من أهل المدينة عن عائشة مرفوعًا.
ورُوِيَ عن شُعْبَة عن واقِد عن رجلٍ من آل أبي مُلَيْكَة عن عائشة موقوفًا، في جزء نَصْر المقدسي في العلم والمواعظ (^٣).
١٧٨٤ - وبهذا الإسناد إلى الدارقطني، قال: حدّثنا أبو حامد محمد بن هارون، ثنا محمد بن هشام المَرُّوذي، ثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهَمْداني، عن أبي حمزة الثُّمالي، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن علي: قال رسول الله:
"ما من عبدٍ ولا أَمَةٍ يَضِنّ بنفقةٍ فيما يُرضي الله إلّا أنفق أضعافَها فيما يُسخِطُ الله، وما من عبدٍ يَدَعُ معونةَ أخيه المسلم والسعيَ معه في حاجته -قُضيت له الحاجة أم لم تُقض- إلّا ابتلي بمعونة من يأتمرُ فيه ولم يُؤجرُ عليه، وما من عبدٍ ولا أَمَةٍ يجدُ السبيلَ إلى الحجّ فمنعه ذلك حاجةٌ من حوائج الدنيا إلّا نظر إلى المحلِّقين قبل أن يقضي الله له تلك الحاجة -يعني: حجة الإسلام-".
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في الأفراد -كما في أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٤٦٥/ رقم: ٦٠٥١) -، والرواية من طريقه.
(٢) الجامع (رقم: ٢٤١٤).
(٣) حديث نصر المقدسي (ق ٢٦١/ أ- مجموع ١١٠).
[ ٣ / ٩٩٤ ]
قال الدارقطني: "تفرّد به محمد بن الحسن الهَمْداني عن أبي حمزة الثُّمالي -واسمه: ثابت بن دينار، وهو ثابت بن أبي صفيّة- عن أبي جعفر" (^١).
١٧٨٥ - قال سعيد بن منصور: ثنا خالد بن عبد الله، عن حُصَيْن، عن أبي مالك: في قوله ﷿: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (٦٧)﴾ [المؤمنون: ٦٧] قال: "كانوا يهجرون ما لا يُرْضِي الله ﷿ من القول" (^٢).
١٧٨٦ - أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء وابن المُحِبّ، قالا: أبنا محمد بن إسماعيل، أبنا الثَّقَفي، أبنا أبو عدنان وفاطمة، قالا: أبنا ابن ريذة، أبنا الطبراني، ثنا الحسين بن بَهان العَسْكَري، ثنا سَهْل بن عثمان، ثنا أبو الأَحْوَص، عن عاصم الأَحْوَل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:
"يقولُ الله ﷿: من أذهبتُ كريمتَيْه فصبرَ واحْتَسَبَ لم أَرْضَ له ثوابًا دون الجنة" (^٣).
لم يروه عن عاصم الأَحْوَل إلّا أبو الأَحْوَص، تفرّد به سَهْل، ولا نعلم رواه عن سَهْل إلّا إبراهيم بن أَدَرْمَه الأَصْبهاني الحافظ والحسين بن بَهان.
_________________
(١) أطراف الغرائب (١/ ٢٣٨/ رقم: ٣٥٥). وإسناده شديد الضعف، فيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني الكوفي: متهم بالكذب -كما في ميزان الاعتدال (٣/ ٥١٤) -، وأبو حمزة الثمالي متفق على ضعفه، وبه أعله الألباني في الضعيفة (رقم: ٥١٦٥).
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور (١٠/ ٦٠٦) إلى عبد بن حميد، ولفظه "مستكبرين بحرمي، سامرا فيه بما لا ينبغي من القول".
(٣) أخرحه الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٢٤٤/ رقم: ٣٩٨)، والرواية من طريقه. وهو في المعجم الأوسط (رقم: ٣٤٩٢). وشيخ الطبراني ترجم له ابن حجر في التقرب وسماه: الحسين بن بيان، قال فيه: "متأخر، من شيوخ أبي الشيخ". والحديث صحيح، أصله في صحيح البخاري (رقم: ٥٦٥٣) بلفظ: "إذا ابتليتُ عدي بحبيبتيه فصبر، عوضته منهما الجنة".
[ ٣ / ٩٩٥ ]
١٧٨٧ - عن كثير بن عبد الله -هو: ابن عَمْرو بن عَوْن المزني-، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ النبي ﷺ قال لبلال بن الحارث:
"اِعلمْ"،
قال: أعلمُ يا رسول الله، قال:
"اِعلمْ يا بلال"، قال: أعلم يا رسول الله، قال:
"إنه من أحيا سنةً من سنّتي قد أُميتت بعدي، فإنّ له من الأجر مثلَ من عَمِل بها، من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ، ومن ابتدع بدعةً ضلالةً لا يرضاها الله ورسولُه، كان عليه مثلُ آثام من عَمِل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئًا".
رواه الترمذي (^١) وقال: "حديث حسن".
١٧٨٨ - عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي، أنّ عائشة قالت: كنتُ نائمةً إلى جنب رسول الله ففقدتُه من الليل، فلمستُه فوقع يدي على قدمَيْه وهو ساجدٌ وهو يقول:
"أعوذُ برضاك من سَخَطِك، وبمُعافاتك من عقوبتك، لا أُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك"، وفي روايةْ: "وأعوذُ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك".
قال الترمذي (^٢): "حديث حسن صحيح، وقد رُوِيَ من غير وجهٍ عن عائشة".
قلتُ: تأتي بعضُ طُرُقه.
_________________
(١) الجامع (رقم: ٢٦٧٧). وإسناده ضعيف، لضعف كثير بن عبد الله كما في التقريب.
(٢) الجامع (رقم: ٣٤٩٣).
[ ٣ / ٩٩٦ ]
رواه مالك في الموطّأ (^١)، والنسائي (^٢).
١٧٨٩ - عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن علي بن أبي طالب: أنّ النبي ﷺ كان يقول في وِتْرِه:
"اللَّهم إني أعوذُ برضاك من سَخَطِك، وأعوذُ بمُعافاتك من عقوبتك، وأعوذُ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك".
أخبرنا بذلك عيسى والحجّار، قالا: أبنا ابن اللّتّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا ابن حمُّويه، أبنا إبراهيم بن خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيْد، أبنا يزيد بن هارون، أبنا حمّاد بن سَلَمَة، عن هشام بن عَمْرو الفَزاري، عن عبد الرحمن، فذكره (^٣).
رواه الترمذي (^٤) وقال: "حديث حسن، غريب من حديث علي".
١٧٩٠ - عن محمد بن إبراهيم، أنّ عبد الله بن مسعود كان يحدث قال: قمتُ في جَوْف الليل وأنا مع رسول الله بتبوك، فرأيتُ شُعْلَةً في ناحية العَسْكَر، فإذا رسولُ الله وأبو بكر وعُمَر، وإذا عبد الله ذو البِجَادَيْن من مُزَيْنَة قد مات، وإذا هم قد حفروا له والنبيُّ في حُفْرَته وهو يقول:
"اِدْنِيا إليَّ أخاكما"،
فأَدْنَوْه إليه، فلما هيّأه لشِقِّه قال:
"اللَّهم إني أمسيتُ عنه راضٍ، فارْضَ عنه"،
يقول عبد الله: يا لَيْتَني كنتُ صاحبَ الحُفْرَة.
_________________
(١) الموطأ (١/ ٢١٤).
(٢) السنن الصغرى (رقم: ١٦٩).
(٣) الرواية من مسند عبد بن حميد (رقم: ٨١).
(٤) الجامع (رقم: ٣٥٦٦).
[ ٣ / ٩٩٧ ]
رواه الأموي في المغازي (^١).
١٧٩١ - قال أبو بكر بن أبي الدنيا (^٢): حدثني الفَضْل بن جعفر، قال: ثنا يحيى بن عُمَيْر العَنْبَري، قال: ثنا الربيع بن صَبِيْح، قال: كان الحسن يقول: "اِرْضَ عن الله يَرْضَ الله عنك، وأَعْطِ اللهَ الحقَّ من نفسك، أما سمعتَ ما قال ﵎: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المَائدة: ١١٩] ".
١٧٩٢ - قال ابنُ إسحاق صاحبُ المغازي (^٣): فبلغني أنه لما فَرّج اللَه عن إبراهيم كَرْبَ ما كان فيه مما أُمر به من ذبح ابنه قال: "الحمد لله الذي أتمَّ لي قُرَّةَ عيني، وبلغتُ رضا ربي، وأبقى لي خليلي يعبدُه ويُكرمُه ويعظّمُ أمرَه".
١٧٩٣ - وذكر الأموي، ما ذكره ابنُ إسحاق (^٤) بإسناده وغيبرُه: أنّ عثمان بن مَظْعون قال فيما أصاب عينَه حيث لُطمت:
أَئِنْ تك عيني في رضا الربِّ نالها … يدا مُلحدٍ في الدين ليس بمُهتدِ
فقد عوّض الرحمنُ منها جزاءه … ومن يرضه الرحمن ينعم ويسعد
فإني وإن قلتم غويٌّ مضلل … سفيهٌ على دين النبي محمد
أريد بذاك الله والحق ديننا … على رغم من يبغي علينا ويعتدي
فهلا بني فِهْرٍ فلا تنطقوا الخنا … وتستوخموا غِب الأحاديث في غد
وتدعوا بويلٍ في الجحيم وأنتم … كذا مقعد في ملتقى النار موصد
إذا ما دعوتم بالشراب سُقيتم … صديدًا وماء جنى لم يبرّد
_________________
(١) وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ١٢٢)، لمحمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم.
(٢) الرضا عن الله بقضائه (رقم: ٩٠).
(٣) لم أجده في السير والمغازي لابن إسحاق.
(٤) أخرجه من طريقه أبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ١٠٣).
[ ٣ / ٩٩٨ ]
١٧٩٤ - وقال عبّاس بن مِرْداس (^١):
يغشى ذوي النسب القريب وإنما … يبغي رضا الرحمن ثم رضاكما
١٧٩٥ - وقال (^٢):
رضا الله نبغي لا رضا الناس نبتغي … ولله ما يبدي جميعا وما يخفى
١٧٩٦ - وقال (^٣):
نمضي ويحرسُنا الإله بحفظه … والله ليس بضائعٍ من يَحرسِ
ولقد حُبِسْنا بالمناقب مَحْبِسًا … رضيَ الإله به فنِعْمَ المُحْبِسِ
١٧٩٧ - عن مَرْوان بن قَيْس: جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله! إنّ أبي قد توفّي وقد جعل عليه أن يمشيَ إلى مكّة وأن ينحرَ بدنةً، فمات ولم يترك مالًا، فهل يُقضى عنه أن أمشيَ عنه وأن أنحرَ عنه من مالي؟ فقال رسول الله:
"نعم، اقضِ عنه وانْحرْ عنه، أرأيتَ لو كان على أبيك دَيْنٌ فقضيت عنه من مالك، أليس يرجعُ الرجلُ راضيًا؟ فالله ﷿ أحقّ أن يرضى".
رواه البغوي في المعجم (^٤).
١٧٩٨ - قال أبو نُعَيْم أحمد بن عبد الله: حدّثنا أبو حاتم عبد الصمد بن محمد بن إبراهيم الخطيب الإِسْتراباذي، ثنا أبو نُعَيْم بن
_________________
(١) انظر: السيرة النبوية (٢/ ٤٦١).
(٢) المصدر السابق (٢/ ٤٦٦).
(٣) المصدر السابق (٢/ ٤٦٨).
(٤) وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٥٩/ رقم: ٨٤٣) وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٣٣).
[ ٣ / ٩٩٩ ]
عَدِيّ، ثنا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر، ثنا موسى بن داود، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:
"إن سيّدًا بنى دارًا واتّخذ مَأْدُبةً وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة وأرضى السيّد، فالسيّدُ الله، والدارُ الإسلام، والمَأْدُبةُ الجنةُ، والداعي محمدٌ علي السلام".
أخبرني الكَفْرَطابي، أبنا ابن البخاري، أنبأنا اللبّان، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم بذلك (^١).
١٧٩٩ - وذكر أبو بكر الخطيب الحافظ في المُوضِح (^٢) ما ذكره يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد أنها قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"من شرب الخمرَ لم يَرْضَ الله عنه أربعين صباحًا، فإن مات مات كافرًا".
قال الخطيب: "وهذا حديثٌ متّصلُ الإسناد صالحُ الرجال".
١٨٠٠ - أخبرتنا ستّ العرب البخاريّة، قالت: أبنا جدِّي (^٣)، أبنا الكِنْدي، أبنا أبو الحسن بن عبد السلام، أبنا علي ابن البُسْري، أبنا أبو عبد الله ابن دوست، أبا الحسين ابن صَفْوان، أبنا ابن أبي الدنيا، ثنا أبو بكر العُمَري، ثنا عُبَيْس بن مَرْحُوم العَطّار، عن عبد الرحمن بن زَيْد بن أَسْلَم، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله:
_________________
(١) الرواية من صفة الجنة (رقم: ٢) لأبي نعيم. وإسناده حسن، وابن أبي الخناجر ترجمه في الجرح والتعديل (٢/ ٧٣) وقال: "صدوق".
(٢) موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٣٥١). وإسناده حسن، ويحيى بن سليم هو: الطائفي.
(٣) هو: ابن البخاري.
[ ٣ / ١٠٠٠ ]
"من أحبَّ رِضَى الله ﵁، ومن أحبَّ رِضَى الناس وَكَلَه الله إليهم" (^١).
١٨٠١ - عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة، عن عائشة قالت،: فقدتُ النبيَّ ﷺ ليلةً من الفراش، فالْتمستُه فوقعتْ يَدِي على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول:
"اللَّهم أعوذُ برضاك من سَخَطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذُ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك".
رواه مسلم (^٢)، وابن خُزَيْمَة (^٣).
١٨٠٢ - عن عامر بن ربيعة: عطس رجلٌ خلف النبي ﷺ في الصلاة فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه حتى يرضى ربُّنا وبعدما يرضى، فلما انصرف قال:
"من القائل الكلمة؟ "،
قال: أنا يا رسول الله، وما أردتُ بهنّ إلّا خيرًا، فقال رسول الله:
"لقد رأيتُ اثنا عشر مَلَكًا يبتدرونها أيّهم يرفعها أوّلًا".
رواه ابن عَدِيّ في ترجمة شَرِيك بن عبد الله النَّخَعي (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
(٢) الصحيح (رقم: ٤٨٦).
(٣) صحيح ابن خزيمة (١/ ٣٢٩/ رقم: ٦٥٥).
(٤) الكامل في الضعفاء (٤/ ١٢ - ١٣). رواه لشريك بن عبد الله النخعي عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، وهذا إسناد ضعيف فإن شريكًا وشيخه عاصما كلاهما ضعيفان. وللحديث شاهد من حديث رفاعة بن رافع الزرقي عند البخاري (رقم: ٧٩٩)، وآخر من حديث أنس عند مسلم (رقم: ٦٠٠)، وليس فيهما ذكر العطاس.
[ ٣ / ١٠٠١ ]
١٨٠٣ - عن الربيع بن أنس، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
"من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده، وعبادتِه لا شريك له، وإقامةِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، ومات والله عنه راضٍ"،
قال أنس: "وهو دينُ الله الذي جاءت به الرسلُ، وبلّغوه عن ربهم، قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء، وتصديقُ ذلك في كتاب الله، في آخر ما نزل: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ قال: خَلْعُ الأوثانِ وعبادتِها، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ [التوبة: ٥]، وقال في آيةٍ أخرى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] ".
رواه ابن ماجه (^١).
١٨٠٤ - أخبرني أبو الحجّاج الحافظ، أبنا أبو الحسن بن البخاري، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم الأَصْبَهاني، أبنا سليمان بن أحمد الطَّبَراني، ثنا أحمد بن حمّاد بن زُغْبَة، ثنا سعيد بن أبي مريم، أبنا يحيى بن أيّوب، قال: حدّثني عِمارة بن غُزَيَّة، قال: سمعت أبا النَّضْر يقول: سمعت عُرْوَة بن الزُّبَيْر يقول: قالت عائشة: فقدتُ رسول الله ﷺ-وكان معي على فراشي-، فوجدتُه ساجدًا مستقبلًا بأطراف أصابعه القبلةَ، فسمعتُه يقول:
"أعوذُ برضاك من سَخَطِك، وبمغفرتك من عقوبتك، وبك منك، أثني عليك لا أبلغُ كلَّ ما فيك"،
فلما انصرف قال:
"يا عائشةُ أَخَذَكِ شيطانُكِ؟ "،
_________________
(١) السنن (رقم: ٧٠). وضعّف إسناده الوصيري في الزوائد.
[ ٣ / ١٠٠٢ ]
فقلتُ: أَمَا لَكَ شيطانٌ؟ قال:
"ما من آدميّ إلّا له شيطان"،
قلت: وأنت يا رسول الله؟! قال:
"وأنا، ولكن دعوتُ الله فأعانني عليه فأَسْلَم" (^١).
قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي النَّضْر سالمٍ إلّا عمارةُ بنُ غُزَيَّة، تفرّد به يحيى بن أيوب".
قلتُ: رواه محمد بن جرير الطبري في كتاب الآداب النفسيّة (^٢)، عن ابن عبد الرحيم البَرْقي عن ابن أبي مريم.
ورواه محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة في صحيحه (^٣)، عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقي وإسماعيل بن إسحاق -أصلُه كوفي نزل الفُسطاط- عن ابن أبي مريم.
رُوِيَ من حديث محمد بن إبراهيم التَّيْمي عن عائشة كما تقدّم (^٤)، رواه النسائي (^٥) والتَّرْمِذي (^٦) وقال: "حسن صحيح"، وهو في الأول من مشيخة ابن شاذان الكبرى (^٧).
١٨٠٥ - أخبرنا علي بن أبي بكر بن يوسف، أبنا علي بن أحمد، أنبأنا أحمد بن محمد اللبّان، أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، ثنا
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (رقم: ١٩٧)، والرواية من طريقه.
(٢) هو كتاب: آداب النفوس ولم يعثر عليه.
(٣) صحيح ابن خزيمة (١/ ٣٢٨/ رقم: ٦٥٤).
(٤) تقدم برقم (١٧٨٨).
(٥) السنن (رقم: ٣٩٦٠).
(٦) الجامع (رقم: ٣٤٩٣).
(٧) حديث ابن شاذان عن شيوخه (ق ١١٩/ ب - مجموع ٣١).
[ ٣ / ١٠٠٣ ]
سليمان بن أحمد (^١)، ثنا محمد بن نصر القطّان الهَمْداني، ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف المقدسي، ثنا محمد بن يوسف الفِرْيابي، ثنا سفيان، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا دخل أهلُ الجنّةِ الجنّةَ قال الله: هل تشتهون شيئًا فأزيدُكُموه؟ قالوا: يا ربَّنا! وهل بقيَ شيءٌ إلّا وقد نِلْناه؟! فيقول: نعم، رضائي، فلا أَسْخَطُ عليكم أبدًا" (^٢).
قال أبو نُعَيْم: "ورواه الأَشْجَعيّ -أيضًا- فرَفَعَه، ورواه وكيعٌ وغيرُه فوَقَفُوه".
١٨٠٦ - أخبرنا علي الحَرْبي، أبنا علي بن البخاري، أنبأنا اللبّان، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن أبي زُرْعَة، ثنا هشام بن عمّار، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، عن سالم بن عبد الله، أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ:
"يقولُ الله تعالى لأهل الجنّةْ: سَلُوني، فيقولون: نسألُك الرِّضَا، فيقولُ: رِضائي أَحَلَّكم داري وأَنالَكم كرامتي، ثم يقولُ: سَلُوني: فيقولون بأجمعهم: نسألُك الرِّضَا، فشهد لهم على الرِّضَا، ثم يقولُ: سَلُوني، فيسألونه حتى ينتهيَ كلٌّ عند مُنْيَتِهم، ثم يُتْبِعُها عليهم ما لا عَيْنٌ رأتْ ولا أُذُنٌ سمعتْ ولا خَطَر على قلب بشر" (^٣).
_________________
(١) هو: الطبراني.
(٢) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٢/ ١٣٢/ رقم: ٢٨٣)، والرواية من طريقه. والإسناد حسن، والحديث صححه الحافظ ابن كثير في تفسيره (٧/ ٢٣٦) والألباني في الصحيحة (رقم: ١٣٣٦).
(٣) الرواية من صفة الجنة (٢/ ١٣٣/ رقم: ٢٨٤) لأبي نعيم. وإسناده معلول بعنعة الوليد بن مسلم وهو معروف بتدليس التسوية. والحديث صحيح عن أنس ﵁. أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (رقم: ٢٠٨٤) وغيره، من طرق.
[ ٣ / ١٠٠٤ ]
١٨٠٧ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا ابن حمُّويه، أبنا أبو عِمْران السَّمَرْقَنْدي، أبنا أبو محمد الدارمي، ثنا موسى بن خالد، ثنا إبراهيم بن محمد الفَزاري، عن سفيان، عن عاصم، عن مجاهد، عن ابن عُمَر قال: "يجيءُ القرآن يشفعُ لصاحبه، يقولُ: يا ربِّ لكل عامل عماله من عمله، وإني كنتُ أمنعُه اللذّةَ والنومَ فأكرمْه، فيقال: ابسُطْ يمينَك، فتُملأُ من رضوان الله، ثم يقال: ابسُطْ شمالَك، فتُملأُ من رضوان الله، ويُكسى كسوة الكرامة، ويُحَلّ بحلية الكرامة، ويلبس تاج الكرامة" (^١).
١٨٠٨ - قال عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن مَنْدَه (^٢): أبنا عبد الصمد بن محمد العاصِمي، أبنا إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلي، ثنا يحيى بن أحمد بن موسى الأَسَدي، ثنا أحمد بن يعقوب، عن محمد بن إبراهيم -هو: ابنُ أخي يعقوب القارئ-، عن أبي بكر يعقوب قال: قلت لابن المُقَفَّع: هل تعلمُ أنّ ربّك يَرْضَى ويَسْخَط؟ قال: يَرْضَى كرِضَى المخلوقين، ويَسْخَطُ كسَخَطِ المخلوقين! قال يعقوب: قلتُ له: إني لم أسألْك عن ذا -أو كما شاء الله أن يقول-، ولكنّي أزعمُ أنّه قد رَضِيَ عن أقوامٍ وسَخِطَ على آخرين، فأما أني أزعمُ أنّ رضاه كرِضَا المخلوقين وسَخَطَه كسَخَط المخلوقين فمَعاذ الله، هو أعظمُ من ذلك ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
ابن المُقَفَّع اسمه: أحمد -فيما أظنّ- (^٣).
_________________
(١) أخرجه الدارمي في سننه (٤/ ٢٠٨٨/ رقم: ٣٣٥٥)، والرواية من طريقه. وإسناده حسن، وعاصم هو: ابن أبي النجود القارئ.
(٢) أبو القاسم، أكبر أبناء الحافظ ابن منده، توفي سنة ٤٧٠ هـ، ذكر ابن رجب من مؤلفاته: "الرد على الجهمية". انظر: السير (١٨/ ٣٤٩ - ٣٥٤)، والذيل على طبقات الحنابلة (١/ ٦١).
(٣) اسمه: عبد الله، وترجمته في الأعلام (٤/ ١٤٠).
[ ٣ / ١٠٠٥ ]
وذكر سَعْدٌ الزَّنْجاني (^١) في آخر شرح قصيدته (^٢) عبدَ الله بنَ المُقَفَّع فيمن استأصلهم الملوكُ من أهل الضلال.
١٨٠٩ - أخبرنا محمد بن أحمد الزَّرّاد، أبنا محمد بن محمد بن محمد، أبنا عبد المُعزّ بن محمد، أبنا زاهر بن طاهر، أبنا محمد بن عبد الرحمن الكَنْجَرُوذي، أبنا أبو عَمْرو محمد بن أحمد بن حَمْدان، ثنا عبد الله بن محمد بن سَيّار، ثنا هارون بن زَيْد بن أبي الزَّرْقاء، ثنا أبي، ثنا شُعْبَة، عن يَعْلَى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرو قال: قال رسول الله ﷺ:
"رِضا الربّ في رِضا الوالد، وسَخَطُ الربّ في سَخَط الوالد" (^٣).
وهو في الثاني من مشيخة ابن شاذان (^٤)، والأول من حديث عبد الباقي بن قانع، وجزء فوائد الخليلي (^٥).
رواه عن شُعْبَة أيضًا: أبو إسحاق الفَزاري (^٦)، والحسين بن الوليد
_________________
(١) هو: أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الزنجاني، شيخ الحرم، قال فيه إسماعيل بن محمد التيمي: "إمام كبير، عارف بالسنة"، توفي سنة ٤٧١ هـ. السير (١٨/ ٣٨٥ - ٣٨٩).
(٢) لسعد الزنجاني قصيدة رائيّة في السنة مطلعها: تمسك بحبل الله واتبع الأثر … ودع عنك رأيا لا يلائمه خبر وقد شرحها هو بنفسه ونقل فصولًا من شرحه ابن القيم في اجتماع الجيوش (ص ١٥٠ - ١٥١).
(٣) الرواية من فوائد الحاج لأبي عمرو بن حمدان الحيري، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١١٢٨).
(٤) الفوائد المنتقاة (ق ١٠٤/ أ - مجموع ٣١)، رواه عن أحمد بن علي بن مسلّم عن هارون ابن زيد.
(٥) وهو في الإرشاد في معرفة علماء الحديث (١/ ٣٩٦) للحسين بن الوليد النيسابوري عن شعبة. وفوائد الخليلي ذكرها الحافظ بن حجر في المعجم المفهرس (رقم: ١١٥١، ١١٥٥).
(٦) وروايته أخرجها أبو الشيخ الأصبهاني في فوائده (رقم: ٢٨).
[ ٣ / ١٠٠٦ ]
وحديثُه في المائتين لأبي عثمان الصابوني -وزعم أنّه تفرّد به- وفي الآداب للبيهقي (^١).
ورواه البخاري في الأدب (^٢)، عن آدم عن شُعْبَة موقوفًا على ابن عَمْرو.
وقال التِّرْمِذي (^٣): "وهكذا رَوَى أصحابُ شُعْبَة موقوفًا، ولا نعلمُ أحدًا رفَعَه غيرَ خالد بن الحارث عن شُعْبَة، وخالد بنُ الحارث ثقةٌ مأمونٌ" (^٤).
قال البيهقي (^٥): "رفَعَه عن شُعْبَة جماعةٌ، ووَقَفَه عنه آخرون".
١٨١٠ - أخبرنا أبو الحجّاج، أبتنا زينب بنت مكّي، قالت: أبنا محمد بن محمد الهَمْداني، أبنا القومَسانيّان (^٦)، قالا: أبنا الدُّوني، أبنا الكَسّار، أبنا أبو بكر بن السُنّي، أخبرني محمد بن محمد بن حَمْدان بن سفيان، ثنا علي بن إسماعيل البزّاز، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا إسحاق بن يحيى بن طَلْحَة، ثنا ابن أبي بُرْدَة الأَسْلَمي، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلّى الصبح قال -ولا أعلمُه إلّا قال: في سفر، رفع صوتَه حتى يُسْمِعَ أصحابه-:
"اللَّهم أَصْلِحْ لي آخرتي التي جعلتَ إليها مرجعي -ثلاث مرّات-، اللَّهم إني أعوذُ برضاك من سَخَطك، اللَّهم أعوذ بك -ثلاث مرّات-، لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجَدّ منك الجدّ".
_________________
(١) لم أجده في الآداب. وهو في شعب الإيمان (١٠/ ٢٤٦/ رقم: ٧٤٤٦) للحسين بن الوليد عن شعبة.
(٢) الأدب المفرد (رقم: ٢).
(٣) بعدما رواه (رقم: ١٨٩٩) لمحمد بن جعفر عن شعبة موقوفًا على عبد الله عمرو.
(٤) قد ذكر ابن المحب هنا من رواه عن شعبة مرفوعا غير خالد بن الحارث، وهذا يرد كلام الترمذي.
(٥) شعب الإيمان (١٠/ ٢٤٧).
(٦) هما: عبد الرزاق بن إسماعيل، وابن عمه المطهَّر بن عبد الكريم.
[ ٣ / ١٠٠٧ ]
كرّره في عمل يوم وليلة ابن السُّنِّيّ (^١).
١٨١١ - عن سعيد بن أبي بُرْدَة، عن أنس بن مالك: أنّ النبي ﷺ قال:
"إنّ الله لَيَرْضَى عن العبد أن يأكلَ الأَكْلَةَ أو يشربَ الشَّرْبَةَ فيحمدَه عليها".
رواه مسلم (^٢)، والتِّرْمِذي (^٣) وقال: "حديث حسن".
١٨١٢ - عن عامر بن ربيعة: عطس رجلٌ شابٌّ من الأنصار خلف رسول فقال: الحمد لله كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه حتى يرضى، وبعدما يرضى من أمر الدنيا والآخرة، فلما انصرف رسول الله قال:
"من القائل الكلمة؟ "،
قال: فسكت الشابّ، ثم قال:
"من القائل الكلمة؟ "،
قال: فسكت الشابّ، ثم قال:
"من القائل الكلمة؟ فإنه لم يقل إلّا خيرًا"،
قال: أنا يا رسول الله، ولم أُردْ بها إلّا الخير، فقال:
"ما تناهتْ دون العرش".
هو في أمالي الدَّقِيقي (^٤).
_________________
(١) عمل اليوم والليلة (رقم: ١٢٨، ٥١٦). وإسناده ضعيف، فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة، وهو ضعيف كما في التقريب. ولبعض ألفاظه شواهد.
(٢) الصحيح (رقم: ٢٧٣٤).
(٣) الجامع (رقم: ١٨١٦).
(٤) وهو في سنن أبي داود (رقم: ٧٧٤)، وإسناده ضعيف، فيه شريك بن عبد الله النخعي وعاصم بن عبيد الله، وكلاهما ضعيفان كما في التقريب.
[ ٣ / ١٠٠٨ ]
١٨١٣ - وحديثُ عبد الله بن محمد -من آل أبي بكر-، عن عائشة: أنّ النبي ﷺ قال:
"السواك مَطْهَرَةٌ للفم مَرْضاةٌ للربّ".
في الأقران لأبي الشيخ (^١).
ورُوَيَ عن القاسم عن عائشة، رواه أبو محمد الدارمي في مسنده (^٢).
١٨١٤ - عن أبي العَنْبَس، عن أبي العَدَبَّس، عن أبي مَرْزُوق، عن أبي غالب، عن أبي أُمامة: خرج علينا رسولُ الله يتوكّأُ على عصا، فقمنا فقال:
"إذا رأيتموني فلا تقوموا كما يقومُ العجمُ يعظِّم بعضُهم بعضًا"،
قال: فكنّا اشتهينا أن يدعو، فقال:
"اللَّهم اغفرْ لنا وارحمْنا، وارْضَ عنّا وتقبّلْ منّا، وأدخِلْنا الجنّةَ ونجِّنا من النار، وأَصْلِحْ لنا شأنَنا كلَّه" (^٣).
في الأول من حديث عبد الله بن هاشم (^٤).
رواه الإمام أحمد (^٥).
أبو العَنْبَس اسمه: الحارث.
_________________
(١) ذكر الأقران وروايتهم بعضهم عن بعض (رقم: ٢٩٨)، وفي إسناده عنعنة محمد بن إسحاق بن يسار، وهو مدلس. لكنه صرح بالتحديث عند الإمام أحمد (٤٠/ ٢٤٠ - ٢٤١/ رقم: ٢٤٢٠٣) وغيره.
(٢) سنن الدارمي (١/ ٥٣٨/ رقم: ٧١١).
(٣) إسناده ضعيف جدا، أبو مرزوق ليّن الحديث، وأبو العدبس -واسمه: تبيع بن سليمان- مجهول، ذكر ذلك في التقريب.
(٤) هو: الطوسي.
(٥) المسند (٣٦/ ٥١٥ - ٥١٦/ رقم: ٢٢١٨١).
[ ٣ / ١٠٠٩ ]
وقال مسلم (^١): "أبو العَدَبَّس منيع بن سليمان، عن عُمَر، روى عنه عاصم الأحول".
واسمُ أبي غالب: حَزَوَّر (^٢)، قال ابن الجُنَيْد عن يحيى بن معين (^٣): "ليس به بأس".
١٨١٥ - عن ثابت، عن أنس: عن النبي ﷺ في قصّة إبراهيم بن النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ:
"تدمعُ العينُ، ويحزنُ القلبُ، ولا نقولُ إلّا ما يُرضِي الربَّ".
رواه البخاري ومسلم (^٤).
١٨١٦ - قال أبو يَعْلَى المَوْصِلي (^٥): سألتُ عبدَ الأَعْلَى عن حديث أبي بكر الصدّيق، فقال: هذا خطأ، وحدّثني به قال: ثنا حمّاد، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصدّيق قال: قال رسول الله ﷺ:
"السواكُ مَطْهَرَةٌ للفم، مَرْضاةٌ للربّ".
١٨١٧ - حدّثنا عبد الأَعْلَى، قال: ثنا أيضًا الدَّراوَرْدي عبد العزيز بن محمد، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة: أنّ النبيّ ﷺ قال:
"السواكُ مَطْهَرَةٌ للفم مَرْضاةٌ للربّ".
سُئل الدارقطني عن حديث أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر
_________________
(١) الكنى والأسماء (رقم: ٢٦٧٦).
(٢) وقيل: سعيد بن الحزور. تهذيب الكمال (٣٤/ ١٧٠).
(٣) سؤالات ابن الجنيد (رقم: ١١٠).
(٤) صحيح البخاري (رقم: ١٣٠٣) وصحيح مسلم (رقم: ٢٣١٥).
(٥) مسند أبي يعلى (١/ ١٠٣/ رقم: ١٠٩).
[ ٣ / ١٠١٠ ]
الصدّيق هذا، فقال (^١): "يرويه حمّاد بن سَلَمَة عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر، وخالفه جماعةٌ من أهل الحجاز وغيرُهم فرَوَوْه عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ، وهو الصواب، وابنُ أبي عتيق هذا هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن".
وهو عندنا في جزء أبي الوفاء ابن شهريار (^٢).
١٨١٨ - قال أبو بكر أحمد بن عَمْرو بن عبد الخالق البزّار (^٣): حدّثنا إبراهيم بن محمد ابن سَلَمَة، ثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، ثنا ابن أبي الزِّناد، عن موسى بن عُقْبَة، عن عطاء بن أبي مَرْوان، عن أبيه، أنّ عبد الرحمن بن مغيث الأَسْلَمي حدّثه قال: قال كعب: إنّا لنجد في التوراة أنّ نبيّ الله داود كان إذا انصرف من صلاته قال: "اللَّهم أَصْلِحْ لي ديني الذي جعلتَه عصمةَ أمري، وأَصْلِحْ لي دنياي التي جعلتَ فيها معاشي، اللَّهم أعوذُ برضاك من سَخَطك، وأعوذُ بمعافاتك من نِقْمَتك، وأعوذُ بك منك، لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدّ منك الجدُّ"، قال كعب الأحبار: إنّ صُهَيْب الخير أخبر أنّ محمّدًا ﷺ كان ينصرفُ بهذه الكلمات من صلاته بذلك، فذلك هاج كعبًا على الحديث.
رواه النسائي (^٤)، وابن خُزَيْمَة الإمام في صحيحه (^٥)، لحَفْص بن مَيْسَرَة بن أبي عُمَر الصَّنْعاني عن موسى بن عُقْبَة عن عطاء بن أبي مَرْوان عن أبيه أنّ كعبًا حلف بالذي فلق البحر لموسى أنما يجد في التوراة، فذكره.
_________________
(١) العلل (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨).
(٢) شيخ السلفي، توفي سنة (٥١٥ هـ). تاريخ الإسلام (١١/ ٢٤٧ - بشار).
(٣) مسند البزار (٦/ ٢٢ - ٢٣/ رقم: ٢٠٩٢).
(٤) السنن (رقم ١٣٤٦).
(٥) صحيح ابن خزيمة (١/ ٣٦٦/ رقم: ٧٤٥).
[ ٣ / ١٠١١ ]
١٨١٩ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللّتّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، اْبنا الحموي، أبنا أبو عِمْران السَّمَرْقَنْدي، أبنا أبو محمد الدارمي، ثنا عبد الله بن جعفر الرَّقّي، عن عُبَيْد الله بن عَمْرو، عن زَيْد بن أبي أُنِيسَة، عن عاصم، عن أبي صالح، قال: سمعتُ أبا هُرَيْرَة يقول: "اقرؤوا القرآن، فإنه نِعْم الشفيع يومَ القيامة، إنه يقولُ يومَ القيامة: يا ربّ حُلّه حِلْيَةَ الكرامة، فيُحَلَّى حِلْيَة الكرامة، يا ربّ ارْضَ عنه، فليس بعد رضاك شيءٌ" (^١).
١٨٢٠ - وبهذا الإسناد إلى الدارمي (^٢)، أبنا موسى بن خالد، ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن الحسن بن عُبَيْد الله، عن المسيّب بن رافع، عن أبي صالح قال: "القرآنُ يشفعُ لصاحبه، فيُكسَى حُلّةَ الكرامة، ثم يقولُ: ربِّ زِدْه، فيُكسَى تاجَ الكرامة، قال: فيقولُ: ربِّ زِدْه فإنه فإنه، فيقول: رضائي" (^٣).
١٨٢١ - عن دَرّاج، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ:
"إذا رَضِيَ الله عن العبد أَثْنَى عليه سبعةَ أضعافٍ من الخير لم يعملْها، وإذا سَخِطَ على العبد أَثْنَى عليه سبعةَ أضعافٍ من الشرّ لم يعملْها".
في السادس عشر من البِشْرانيّات (^٤).
_________________
(١) أخرجه الدارمي في سننه (٤/ ٢٠٨٧/ رقم: ٣٣٥٤)، والرواية من طريقه. وإسناده حسن. وأخرجه الترمذي (رقم: ٢٩١٦) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وأخرجه الحاكم (١/ ٥٥٢) وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) السنن (٤/ ٢٠٨٨/ رقم: ٣٣٥٦).
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (رقم: ١٠٢) لابن فضيل عن الحسن بن عبيد الله.
(٤) أمالي ابن بشران (ج ٢٦/ ق ١٠٤ ب - مجموع ٢٩). وإسناده ضعيف؛ لأجل دراج -وهو: أبو السمح-: قال في التقريب: "صدوق، في حديث عن أبي الهيثم ضعف". والحديث في مسند الإمام أحمد (١٧/ ٤٣٨/ رقم: ١١٣٣٨).
[ ٣ / ١٠١٢ ]
١٨٢٢ - عن العلاء بن زياد، عن أنس بن مالك: كان من دعاء رسول الله:
"اللَّهم إني أسألُك الهُدَى، والتُّقى، والعفافَ، والغِنَى، والعملَ لما تحبُّ وتَرْضَى".
في الحادي عشر من مشيخة أبي غالب بن البنّا (^١).
* * *
_________________
(١) هو: أبو غالب أحمد بن أبي علي الحسن بن أحمد بن البنا البغدادي الحنبلي، توفي سنة ٥٢٧ هـ. السير (١٩/ ٦٠٣ - ٦٠٤). والحديث أخرجه الطبراني في الدعاء (رقم: ١٤٠٩) لسيف بن مسكين الأسواري عن العلاء بن زياد، وسيف ذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٢٥٧) وقال: "يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعة".
[ ٣ / ١٠١٣ ]
باب قول الله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المَائدة: ٥٤]، ﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٢]، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التّوبَة: ١٠٨]، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عِمرَان: ١٤٦]، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المَائدة: ٩٣] في "المائدة"، ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البَقرَة: ١٩٥]، ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عِمرَان: ٣١]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤]، ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨]، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمَان: ١٨]، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النّسَاء: ٣٦]، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحَديد: ٢٣]، ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢]، ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المَائدة: ٦٤]، ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القَصَص: ٧٧]، ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القَصص: ٧٦]، قال ابنُ عُزَيْر (^١): "أي: الأَشِرين، وأما الفرح، بمعنى السرور، فليس بمكروه"، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البَقَرَة: ٢٧٦]، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عِمرَان: ٥٧]، ﴿مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦)﴾ [آل
_________________
(١) غريب القرآن (ص ١٥٢).
[ ٣ / ١٠١٤ ]
عِمرَان]، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢]، ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤]، ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ [الممتحنة: ٨]، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: ١٠٧]، ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠]، وفي "الأعراف": ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [٥٥]، ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ في الأنعام والأعراف، ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨)﴾ [الأنفال]، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ [النحل: ٢٣]، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [الروم: ٤٥]، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى: ٤٠]، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]، ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾ [التوبة: ٢٤]، وقال في اليهود والنصارى: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ [المائدة: ١٨]
[ ٣ / ١٠١٥ ]
وممّا تدخلُ فيه المحبّةُ: اسمُ العبادة، والأمانةُ، والولايةُ، وبغضُ أعدائِه وأعداءِ رسوله.
والإيمانُ اسمٌ جامع لكلّ ما يحبُّه الله ويأمرُ به، والكفرُ اسمٌ جامعٌ لكلّ ما يبغضُه الله وينهى عنه.
١٨٢٣ - وعن مجاهد في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مريم] قال: "يُحبُّهم ويُحَبِّبُهم إلى خَلقه".
رواه إبراهيم بن الجُنَيْد في كتاب المحبّة (^١).
وعن سعيد بن جُبَيْر مثله (^٢).
ورواه ابنُ أبي حاتم، لسـ[ـعيد عن ابن عباس] (^٣).
١٨٢٤ - عن الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: استأذن رهطٌ من اليهود على النبي ﷺ فقالوا: السامُّ عليك، قالت عائشة: عليكم السامُّ واللَّعْنَةُ، قال رسول الله:
"يا عائشة، إنّ الله يحبُّ الرِّفْقَ في الأمر كلّه"،
قالت: قلت: ألمْ تسمع ما قالوا!؟ قال:
"قلتُ: وعليكم".
رواه البخاري ومسلم (^٤).
_________________
(١) المحبة لله سبحانه (رقم: ١١٥). وهو في تفسير مجاهد (رقم: ٩٣٥).
(٢) المحبة لله سبحانه (رقم: ١٢١).
(٣) ما بين المعقوفتين قد غُطِّي في الصورة بسبب طيّ طرف الورقة، فكتبتُه اجتهادًا. ورواية سعيد بن جبير عن ابن عباس عزاها السيوطي في الدر المنثور (١٠/ ١٤٦) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وهناد وابن المنذر وابن أبي حاتم، ووجدتها في الزهد لهناد (رقم: ٤٧٨) ومصنف ابن أبي شيبة (١٩/ ٢٤٥/ رقم: ٣٥٩٣٢).
(٤) صحيح البخاري (أرقام: ٦٠٢٤، ٦٠٣١، ٦٤٠١) وصحيح مسلم (رقم: ٢١٦٥).
[ ٣ / ١٠١٦ ]
وهو في مشيخة ابن الآبَنُوسي (^١) انتقاء ابن مردويه على الطبراني (^٢).
١٨٢٥ - عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال النبي ﷺ:
"إنّ الله إذا أَحَبَّ عبدًا قال لجبريل: إنّى أُحِبُّ فلانًا فأَحبَّه، -قال: - فيقولُ جبريل لأهل السماء: إنّ ربّكم يحبُّ فلانًا فأَحِبّوه، -قال: - فيحبُّه أهلُ السماء، ويوضعُ له القبولُ في الأرض، وإذا أبغض -فمثل ذلك-".
رواه مسلم (^٣) لسُهَيْل، والبخاري (^٤) لأبي صالح.
ورُوِيَ من حديث نافع عن أبي هُرَيْرَة، وهو في الثاني من حديث حمزة الدِّهْقان (^٥).
١٨٢٦ - وقال عبد الرزّاق (^٦): عن مَعْمَر، عن الأَعْمَش، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى: كتب أبو الدَّرْداء إلى مَسْلَمَة بن مُخَلَّد:
"سلامٌ عليك، أمّا بعد فإنّ العبدَ إذا عمل بطاعة الله أَحَبَّه الله، فإذا أَحَبَّه الله حَبَّبَه إلى عباده، وإنّ العبدَ إذا عمل بمعصية الله أَبْغَضَه الله، فإذا أَبْغَضَه الله بَغَّضَه إلى عباده".
رواه محمد بن جرير في كتاب الآداب، لشُعَبْة عن عَمْرو بن مُرَّة (^٧).
_________________
(١) جزء فيه عوال حسان منتقاة وغرائب -من رواية ابن الآبنوسي عن شيوخه- (ق ١٩/ ب - ٢٠/ أ- مجموع ١١٧).
(٢) ما انتقى ابن مردويه على الطبراني (رقم: ١١١).
(٣) صحيح مسلم (رقم: ٢٦٣٧).
(٤) صحيح البخاري (رقم: ٧٤٨٥).
(٥) وفي صحيح البخاري (رقم: ٣٢٠٩، و٦٠٤٠).
(٦) المصنف (١٠/ ٤٥١/ رقم: ١٩٦٧٥).
(٧) وهو في الزهد (رقم: ٢٢٩) لأبي داود، ومصنف ابن أبي شيبة (١٩/ ١٨٣/ رقم: ٣٥٧٤٧).
[ ٣ / ١٠١٧ ]
١٨٢٧ - عن أبي حازم، أخبرني سَهْل بن سَعْد: أنّ رسول الله قال يومَ خَيْبَر:
"لأُعْطِيَنّ هذه الرايةَ غدًا رجلًا يفتحُ الله على يَدَيْه يحبُّ اللهَ ورسولَه ويحبُّه اللهُ ورسولُه"، فلمّا أصبح دعا عليَّ بنَ أبي طالب، وذكر الحديث.
رواه البخاري ومسلم (^١).
ورواه أبو بكر البزّار (^٢)، من حديث الوليد بن رَباح عن أبي هُرَيْرَة.
وهو في جزء ابن السَّمَّاك والخُلْدي والطَّبَسي، من حديث ابن عُمَر.
١٨٢٨ - عن أبي زُرْعَة، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمد، سبحان الله العظيم".
رواه البخاري ومسلم (^٣).
١٨٢٩ - عن محمد بن الحَنَفِيَّة، عن أبيه -هو: علي بن أبي طالب-، قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله يحبُّ العبدَ المُفَتَّنَ التوّاب".
رواه عبد الله بن أحمد في المسند (^٤).
_________________
(١) صحيح البخاري (أرقام: ٢٩٤٢، ٢٩٧٥، ٣٠٠٩، ٣٧٠١)، وصحيح مسلم (رقم: ٢٤٠٤).
(٢) مسند البزار (١٤/ ٣٨٧/ رقم: ٨١١٣).
(٣) صحيح البخاري (رقم: ٦٤٠٦، ٦٦٨٢) وصحيح مسلم (رقم: ٢٦٩٤).
(٤) المسند (٢/ ٤٢/ رقم: ٦٠٥)، وهو حديث ضعيف، في إسناده أبو عمرو البجلي -وهو: عَبِيدة بن عبد الرحمن-: قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٩٩): "يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به".
[ ٣ / ١٠١٨ ]
١٨٣٠ - عن أبي خَليفة، عن علي: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله رفيقٌ، يحبُّ الرِّفْقَ، ويُعطي على الرِّفْقِ ما لا يُعطي على العُنْف".
رواه الإمام أحمد (^١).
١٨٣١ - عن ربيع بن عُمَيْلَة، عن سَمُرَة بن جُنْدُب: أنّ نبيّ الله ﷺ قال:
"ما من الكلام شيءٌ أحبُّ إلى الله من: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر ولا إله إلّا الله، أربعِ فلا تُكْثِرْ عليَّ لا يضرّك بأيّهنّ بدأتَ، ولا تُسمِّ عبدَك رباحَ ولا أَفْلَحَ ولا نَجِيح ولا يسار".
رواه مسلم (^٢).
وهو في سابع عشرين البِشْرانيّات (^٣)، وفي مسند محمد بن جُحَادَة للطَّبَراني.
١٨٣٢ - عن قتادة، حدّثنا غيرُ واحد ممّن لَقِيَ الوَفْدَ وذكر لنا نَضْرَةُ أنَّه حدّث عن أبي سعيد الخُدْري أنّ وَفْدَ عبد القَيْس لمّا قدموا على رسول الله، فذكر الحديث، قال: ثمّ قال نبيّ الله لأَشَجّ عبد القَيْس:
"إنّ فيك خصلتين يحبُّهما الله: الحِلْم والأناة".
رواه مسلم (^٤).
_________________
(١) المسند (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥/ رقم: ٩٠٢).
(٢) صحيح مسلم (رقم: ٢٦٣٧). واللفظ الذي ساقه المصنّف للبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٤٦٠/ رقم: ١٠٤٤).
(٣) أمالي ابن بشران (٢/ ٢٨٣/ رقم: ١٥١٥).
(٤) الصحيح (رقم: ١٧).
[ ٣ / ١٠١٩ ]
ورُوِيَ من حديث هودٍ القَصْري عن جدِّه، وهو في كتاب الرُّخْصَة في تقبيل اليد لابن المقرئ (^١).
ومن حديث أبي حمزة عن ابن عبّاس، في الثالث من مساوئ الأخلاق للخرائطي (^٢)، وثامن المعجم الصغير للطبراني (^٣).
ومن حديث زارع العَبْدي، رواه أبو داود والطبراني (^٤).
١٨٣٣ - عن زَيْد بن أَسْلَم، عن أبيه، أنّ عمر بن الخطّاب خرج إلى المسجد يومًا فوجد معاذَ بنَ جبل عند قبر رسول الله يبكي فقال: ما يُبكيك يا معاذ!؟ قال: يُبكيني حديثٌ سمعتُه من رسول الله ﷺ يقول:
"اليسيرُ من الرِّياء شِرْكٌ، ومن عادى أولياءَ الله فقد بادر اللهَ بالمحاربة، إنّ الله يحبُّ الأبرارَ الأتقياءَ الأخفياءَ، الذين إن غابُوا لم يُفْتَقَدُوا، وإذا حَضَروا لم يُعْرَفوا، قلوبُهم مصابيحُ الهدى، يخرجون من كلّ غبراء مُظلِمة".
قاله اللَّيْث بن سَعْد، عن عيّاش بن عبّاس الغَسّاني، عن زَيْد بن أَسْلَم.
أخبرناه أحمد بن عبد الهادي، أبنا ابن البخاري، أنبأنا أبو القاسم بن مَعَالي بن الشِّدِّقِيني (^٥)، أبنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنا أبو إسحاق الحَبّال، أبنا منير بن أحمد بن منير (^٦)، أبنا علي بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مَطر (^٧)، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وَهْب،
_________________
(١) الرخصة في تقبيل اليد (رقم: ٦).
(٢) بل هو في مكارم الأخلاق (رقم: ٦٨٠).
(٣) الروض الداني (٢/ ٦٧/ رقم: ٧٩٢).
(٤) سنن أبي داود (رقم: ٥٢٢٧)، والمعجم الكبير (٥/ ٢٧٥/ رقم: ٥٣١٣).
(٥) ترجمه ابن نقطة في تكملة الإكمال (١/ ٥١٨/ رقم: ٩١٨).
(٦) ترجمه الذهبي في السير (١٧/ ٢٦٧).
(٧) علي بن عبد الله بن يزيد بن أبي مطر المعافري الإسكندراني المالكي، توفي سنة ٣٣٩ هـ. السير (١٥/ ٣٥٧).
[ ٣ / ١٠٢٠ ]
ثنا اللَّيْث، فذكره (^١).
ورواه ابن أبي مريم عن نافع بن يزيد عن عيّاش عن عيسى بن عبد الرحمن عن زَيْد بن أَسْلَم (^٢).
ورواه ابن ماجه (^٣)، لابن لهيعة عن عيسى بن عبد الرحمن عن زَيْد بن أَسْلَم.
ورُوِيَ من حديث أبي قَحْذَم النَّضْر عن أبي قِلابَة عن ابن عُمَر قال: مرّ عُمَر بمعاذ وهو يبكي، فذكره، وهو في انتخاب مسلم على أبي أحمد الفرّاء (^٤).
١٨٣٤ - عن أنس، عن عُبادة بن الصامت: أنّ النبي ﷺ قال:
"من أحبَّ لقاءَ الله أحبَّ اللهُ لقاءَه، ومن كَرِه لقاءَ الله كرِه اللهُ لقاءَه"،
قال: فقالت عائشة -أو بعض أزواجه-: إنّا لنكرهُ الموتَ! قال:
_________________
(١) أخرجه أبو العباس منير بن أحمد في مجلس من أماليه (ق ٢٦/ أ- ب - مجموع ١١٣)، والرواية من طريقه. وعلى ظهريّة الجزء سماع ابن المحبّ بالإسناد الذي ساقه هنا. وأخرجه الحاكم (١/ ٤) عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن الربيع بن سليمان، وقال عقبه: "وهذا إسناد مصري صحيح، ولا يُحفظ له علة"، وقال الذهبي: "صحيح، ولا علة له"؛ لكن أعلّه الألباني في الضعيفة (رقم: ٢٩٧٥) بأن بعض رواته أسقط راويًا -وهو: عيسى ابن عبد الرحمن- بين عياش وزيد بن أسلم. وقد أتى به ابن المحب في التخريج بعده.
(٢) أخرجه من هذا الطريق الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٥٣ - ١٥٤/ رقم: ٣٢١) والبيهقي في الشعب (٩/ ١٤١ - ١٤٢/ رقم: ٦٣٩٣)، وابن أبي مريم هو: سعيد. وهذا إسناد ضعيف جدا، عيسى بن عبد الرحمن هو: الأنصاري الزرقي، قال في التقريب: "متروك".
(٣) السنن (رقم: ٣٩٨٩).
(٤) انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٤٢١). والرواية أخرجها كذلك الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٦/ رقم: ٥٣) والحاكم (٣/ ٢٧٠) وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٤)، وقال الحاكم عقبه: "صحيح الإسناد"، واستدرك عليه الذهبي بقوله: "قلت: أبو قحذم: قال أبو حاتم: لا يُكَتب حديثه، وقال النسائي ليس بثقة". قلتُ: وهذه الرواية مُعلّةْ به، فقد ذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٢٦٣) وذكر هذا الحديث ضمن منكراته.
[ ٣ / ١٠٢١ ]
"ليس ذاك، ولكنّ المؤمنَ إذا حضره الموتُ بُشِّرَ برِضْوان الله وكرامتِه، فإذا بُشِّر بذلك أحبَّ لقاءَ الله وأحبَّ اللهُ لقاءَه، وإنّ الكافرَ إذا حضرَه الموتُ بُشِّرَ بعذاب الله وعقوبتِه، فإذا بُشِّر بذلك كِره لقاءَ الله وكرِه اللهُ لقاءَه".
رواه البخاري ومسلم (^١).
وفي الباب: عن أبي موسى، وأبي هُرَيْرَة، وعائشة.
حديثُ عائشة في رابع حديث عبد الله بن هاشم (^٢).
وحديثُ أبي هُرَيْرَة في خامس أفراد ابن شاهين (^٣).
وأما حديثُ أبي هُرَيْرَة، فرُوِيَ عن محمد بن عَمْرو عن أبي سَلَمَة عنه، ولفظُه:
"يقولُ الله: إذا أحبَّ العبدُ لقائي أحببتُ لقاءَه، وإذا كرِه لقائي كرهتُ لقاءَه".
رواه ابن راهويه (^٤) (^٥).
١٨٣٥ - عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ:
"إيّاكم والفُحْش؛ فإنّ الله لا يحبُّ الفُحْشَ ولا التفحُّشَ"،
قيل: يا رسول الله! أيُّ الهجرة أفضل؟ قال:
"أن تهجرَ ما كرِه ربُّك"، وذكر الحديث.
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم: ٦٥٠٧) وصحيح مسلم (رقم: ٢٦٨٣).
(٢) وأخرجه مسلم (رقم: ٢٦٨٦).
(٣) الخامس من الأفراد (رقم: ١٠).
(٤) وهو في مسند أحمد (١٥/ ٥١٠/ رقم: ٩٨٢٢).
(٥) لم يخرِّج المصنف حديث أبي موسى، وهو عند البخاري (رقم: ٦٥٠٨) ومسلم (رقم: ٢٦٧٥).
[ ٣ / ١٠٢٢ ]
قاله أبو داود الطيالسي (^١): عن شُعْبَة والمَسْعودي، عن عَمْرو بن مُرَّة، قال: سمعتُ عبد الله بن الحارث يحدّث، عن أبي كثير الزُّبَيْدي، عن عبد الله بن عَمْرو بهذا.
وهو في كتاب التوبيخ لأبي الشيخ (^٢)، للمغيرة بن عبد الرحمن عن عن زُبَيْد عن أبي كثير الزُّبَيْدي.
ورواه بَكْر بن عبد الله المُزني عن عبد الله بن عَمْرو، وهو في المنتقى من الأول من حديث أبي الحسن المُزَني (^٣).
رواه النسائي وأبو حاتم بن حبّان (^٤).
ورُوِيَ من حديث أبي سَبْرَة الهُذَلي عن عبد الله بن عَمْرو، وهو في الجزء الثاني من مساوئ الأخلاق للخرائطي (^٥).
ورواه إسحاق بن راهويه (^٦)، ولفظُه: "إنّ الله لا يحبُّ الفاحشَ ولا المُتفحِّش".
١٨٣٦ - عن ابن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ:
"ما من شيءٍ أحبُّ إلى الله من أن يُسْألَ العافية".
أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي، أنبأنا عُمَر بن محمد السَّهْرَوَرْدي، أبنا هبة الله بن أحمد، أبنا طِراد بن محمد، أبنا أبو الحسين ابن بِشْران، أنا أبو
_________________
(١) مسند الطيالسي (٤/ ٢٩ - ٣٠/ رقم: ٢٣٨٦). وإسناده صحيح.
(٢) التوبيخ والتنبيه (رقم: ١٤٢).
(٣) هو: محمد بن عوف بن أحمد الدمشقي، توفي سنة ٤٣١ هـ. السير (١٧/ ٥٥٠ - ٥٥١).
(٤) السنن الكبرى (٦/ ٤٨٦/ رقم: ١١٥٨٣)، والإحسان (١١/ ٥٧٩/ رقم: ٥١٧٦).
(٥) مساوئ الأخلاق (رقم: ٢٨٦).
(٦) مسند إسحاق بن راهويه (٣/ ٨١٥ - ٨١٦/ رقم: ١٤٥٥)، رواه من حديث عائشة ﵂.
[ ٣ / ١٠٢٣ ]
علي بن صَفْوان، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا هارون بن سفيان، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا إسرائيل، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن نافع، عن ابن عُمَر بهذا الحديث (^١).
عبد الرحمن هو: المُلَيْكي، فيه ضعف (^٢).
١٨٣٧ - وبهذا الإسناد إلى ابن أبي الدنيا، قال: حدّثني إبراهيم بن راشد، عن يعقوب بن محمد الزُّهْري، ثنا محمد بن عامر بن خارجة عبد الله بن سَعْد بن أبي وَقّاص، عن محمد بن عبد الملك بن زُرارة الأنصاري، عن أبي عبد الرحمن الشامي، عن عبد الرحمن بن عثمان، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ:
"أكثِروا ذكرَ الله على كلّ حال؛ فإنّه ليس عملٌ أحبُّ إلى الله ولا أنجى لعبدٍ من ذكر الله في الدنيا والآخرة" (^٣).
١٨٣٨ - وبه، قال: حدّثني مالك بن سَعْد (^٤)، ثنا رَوْح بن عُبادة، ثنا
_________________
(١) أخرجه الترمذي (رقم: ٣٥١٥) عن القاسم بن دينار الكوفي عن إسحاق بن منصور وهو (رقم: ٣٥٤٨) والحاكم (١/ ٤٩٨) ليزيد بن هارون عن عبد الرحمن بن أبي بكر.
(٢) ضعفه يحيى بن معين في رواية إسحاق بن منصور، وقال في رواية ابن الجنيد: "ليس بشيء"، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي في الحديث"، وقال البخاري: "منكر الحديث". انظر: سؤالات ابن الجنيد (رقم: ٨٤٣)، الجرح والتعديل (٥/ رقم: ١٠٢٦)، التاريخ الكبير (٥/ رقم: ٨٣٩).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٢/ ٦٠ - ٦١/ رقم: ٥١٧) عن أبي الحسين بن بشران. وإسناده ضعيف، يعقوب بن محمد الزهري هو: يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: قال في التقريب: "صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء".
(٤) كتب المصنف فوق هذا الاسم حرف (س) إشارة إلى النسائي، وكتب في الحاشية اليمنى الحرف نفسه (س) وفوقه كلمة (مو)، وهذا إشارة منه -كما هي عادته- إلى أن النسائي رواه عن مالك بن سعد على الموافقة، وسيأتي عزوه للنسائي.
[ ٣ / ١٠٢٤ ]
شُعْبَة، عن سعيد الجُرَيْري، قال: سمعتُ سَوادة بن عاصم يحدّث، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذَرّ: عن النبي ﷺ قال:
"إنّ أحبَّ الكلام إلى الله أن يقول العبدُ: سبحان ربّي وبحمده" (^١).
١٨٣٩ - أخبرناه متّصلًا محمدُ بنُ أبي الهَيْجاء وعمُّ أبي، قالا: أبنا البَكْري، أبنا عبد المعزّ، أبنا زاهر، أبنا الكَنْجَرُوذي، أبنا بِشْر بن محمد، أنا أبو بكر بن خُزَيْمة، ثنا مالك بن سَعْد، فذكره، وقال: "سبحان الله وبحمده" (^٢).
ورواه أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة عن عمّار بن عبد الجبّار عن شُعْبَة عن سعيد الجُرَيْري عن أبي عبد الله العنزي عن عبد الله بن الصامت، وهو عندنا في الثاني من حديث الفاكهي (^٣).
رواه مسلم (^٤).
ورواه البخاري في الأدب (^٥)، عن آدم عن شُعْبَة، ولفظُه:
"أحبُّ الكلام إلى الله سبحان الله لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله وبحمده".
١٨٤٠ - وبه، قال ابن أبي الدنيا: حدّثني أبو عُبَيْدة عبد الوارث بن
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات غير مالك بن سعد فهو صدوق كما في التقريب. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٢٠٧/ رقم: ١٠٦٦٢) عن مالك بن سعد.
(٢) الرواية من جزء من حديث ابن خزيمة، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١١٤٧).
(٣) أى. حديثه عن ابن أبي مسرة، ذكره ابن حجر في المعجم المفهرس (رقم: ١٤٢٠). وأخرحه ابن بشران في الأمالي (رقم: ١٣١) عن الفاكهي. والفاكهي هو صاحب أخبار مكة: أبو محمد عبد الله بن محمد بن العباس المكي، توفي سنة ٣٥٣ هـ، انظر: السير (١٦/ ٤٤/ ٤٥).
(٤) الصحيح (رقم: ٢٧٣١).
(٥) الأدب المفرد (رقم: ٦٣٧).
[ ٣ / ١٠٢٥ ]
عبد الصمد، حدّثني أبي، حدّثني أبي، عن لَيْث، عن عبد الرحمن بن مَرْوان، عن هُزَيْل بن شُرَحْبيل، عن ابن مسعود قال:
"قال موسى ﷺ: ربّ أيُّ الأعمال أحبُّ إليك أن أعملَ به؟ قال: تذكرُني فلا تنساني" (^١).
١٨٤١ - وقال قابوس، عن أبيه، عن ابن عبّاس:
"قال موسى حين كلّمَه ربُّه: أَيْ ربّ أيُّ عبادك أحبُّ إليك؟ قال: أكثرُهم لي ذِكْرًا، قال: أَيْ ربّ فأيُّ عبادك أَحْكَمُ؟ قال: الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس، قال: أَيْ ربّ فأيُّ عبادك أَغْنَى؟ قال: الراضي بما أعطيتُه".
في العشرين من البِشْرانيّات (^٢).
١٨٤٢ - وقال سفيان الثَّوْري (^٣): ثنا بعض أشياخنا في قول الله ﷿: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] قال: "أَحْسِنُوا بالله الظنَّ".
١٨٤٣ - وقال سفيان (^٤): "لما نزلت ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] جعل ثابتُ بنُ قَيْس بن شَمّاس يُعطي، لا يجيءُ أحدٌ إلّا
_________________
(١) إسناده ضعيف، لأجل ليث وهو: ابن أبي سليم: قال في التقريب: "صدوق، اختلط جدا فلم يتميز حديثه فترك".
(٢) أمالي ابن بشران (٢/ ٩٢/ رقم: ١١٢٩)، وقد تصحّف (قابوس) عند محققه إلى (مانوس). وقابوس هو: ابن مخارق بن سليم الكوفي، قال في التقريب: "لا بأس به"، وأبوه مخارق: "مختلف في صحبته، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين". والأثر أخرجه الطبري في تاريخه (١/ ٣٧١ - ٣٧٢) مطوّلًا من طريق هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس، وإسناده حسن. ووردت بعض ألفاظه حديث أبي هريرة مرفوعةً إلى النبي، أخرجها ابن حبان (١٤/ ١٠٠ - ١٠١/ رقم: ٦٢١٧)، وإسناده حسن.
(٣) تفسير سفيان الثوري (ص ٥٩).
(٤) تفسير الثوري (ص ١٠٩ - ١١٠).
[ ٣ / ١٠٢٦ ]
أعطاه، فنزلت ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]، قال: "ابقِ لعيالك".
١٨٤٤ - (^١) أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا ابن البخاري، أنبأنا الصَّيْدَلاني، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، أبنا الطبراني، ثنا أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا أبو حُمَيْد أحمد بن محمد بن المغيرة بن سيّار الحِمْصي، ثنا معاوية بن حَفْص، ثنا أبو زياد -يعني: إسماعيل بنَ زكريا-، عن محمد بن قَيْس، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: سألتُ رسولَ الله عن قوله ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] قال:
"هؤلاء قومٌ من اليمن، ثم من كِنْدَة، ثم من السَّكُون، ثم من تُجيب" (^٢).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن قَيْس الأَسَدي إلّا أبو زياد، ولا عن أبي زياد إلّا معاوية بن حَفْص، تفرّد به أبو حُمَيْد".
قلتُ: إسماعيل بن زكريا هذا من رجال الصحيحين، وشيخُه من رجال مسلم، والراوي عنه ثقة.
ورُوِيَ عن الحسن والضحّاك أنّها في أبي بكر وأصحابه (^٣).
١٨٤٥ - قال إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيْد الخُتَّلي (^٤): حدّثني حَفْص بن عُمَر الحَوْضي، ثنا شُعْبَة بن الحجّاج، عن سِماك بن حَرْب، عن عياض الأَشْعَري قال: لمّا نزلت هذه الآية ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] قال رسول الله:
_________________
(١) انتقلنا إلى هذه الصفحة (٢٨٥ أ) لوصل ما ورد في صفة المحبّة.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (رقم: ١٣٩٢)، والرواية من طريقه. وهو في الدر المنثور (٥/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، وحسن السيوطي إسناده.
(٣) أخرجه ابن جرير (٨/ ٥١٩) وابن أبي حاتم (٤/ ١١٦٠، ١١٦١) من تفسيريهما.
(٤) المحبة لله سبحانه (رقم: ٢٢٥).
[ ٣ / ١٠٢٧ ]
"قومُ هذا"، يعني: أبا موسى الأَشْعَري (^١).
١٨٤٦ - وقال ابنُ الجُنَيْد (^٢): حدّثني يحيى بن سليمان الجُعْفي، ثنا حَفْص بن غِياث، ثنا الكَلْبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] قال: "أهل القادسيّة: مُذحِج، وكِنْدَة، وهَمْدان ومَنْ كان من أصحابهم" (^٣).
١٨٤٧ - وعن محمد بن كَعْب: "هم أهلُ اليمن". رواه ابن الجُنَيْد (^٤).
١٨٤٨ - وعن مجاهد مثله، وقال: "لم يأتوا بعدُ". بإسنادين إليه (^٥).
١٨٤٩ - وقال ابن الجُنَيْد (^٦): حدّثني حَرْمَلَة بنُ يحيى، أبنا عبد الله بن وَهْب، قال: حدّثني عبد الرحمن بن زَيْد بن أَسْلَم قال: "إنّ الله ﷿ ليحبُّ العبدَ، فيبلغُ من حبّه إذا أحبَّه أن يقول: اذهبْ فاعملْ ما شئتَ فقد غفرتُ لك".
أخبرتنا بذلك ستُّ الفقهاء، قالت: أنبأتنا خديجة أَمَة علي، قالت: أنا أحمد بن شركيل، أنا أبو الحسن العلّاف، أنا عبد الملك بن بِشْران، أبنا أبو بكر الآجُرِّي، أبنا محمد بن أحمد بن هارون، حدّثني إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيْد، فذكره (^٧).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الحاكم (٢/ ٣١٣) وابن جرير (٨/ ٥٢١) وابن أبي حاتم (٤/ ١١٦٠).
(٢) المحبة لله سبحانه (رقم: ٢٢٧).
(٣) إسناده منقطع، أبو صالح -وهو: باذام مولى أم هانئ- لم يسمع من ابن عباس، مع ضعفه، انظر: جامع التحصيل (رقم: ٥٥) والتقريب.
(٤) المحبة لله سبحانه (رقم: ٢٢٩).
(٥) المحبة لله سبحانه (رقم: ٢٣٠، ٢٥٥) وفيه في اللفظ الثاني: "لمّا يأتوا بعد". أخرجه ابن جرير (٨/ ٥٢٣) وابن أبي حاتم (٤/ ١١٦٠) عن مجاهد.
(٦) المحبة لله سبحانه (رقم: ٤١).
(٧) هذا إسناد كتاب المحبة لله سبحانه.
[ ٣ / ١٠٢٨ ]
١٨٥٠ - وبهذا الإسناد، قال ابن الجُنَيْد (^١): حدّثنا محمد بن حُمَيْد الرازي، ثنا مِهْران بن أبي عُمَر، عن سفيان، عن عاصم الأَحْوَل، عن الشَّعْبي في قول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] قال: "التائبُ من الذنب كمَنْ لا ذنب له، وإذا أحبَّ عبدًا لم يضرَّه ذنبُه" (^٢).
رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة، لقَيْس بن الربيع عن عاصم (^٣).
١٨٥١ - وقال ابن الجُنَيْد (^٤): ثنا سعيد بن سليمان، أبنا مبارك بن فَضالة، ثنا الحسن قال: كان ناسٌ على عهد النبي ﷺ يقولون: يا رسول الله إنّا نحبُّ ربَّنا حبًّا شديدًا، فأحبَّ اللهُ أن يجعل لحبّه عَلَمًا فأنزل اللهُ ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ [آل عمران] (^٥).
١٨٥٢ - وبه، قال (^٦): حدّثنا أبو بَحْر فُرات بن مَحْبُوب السُّكوني، ثنا عُبَيْد الله الأَشْجَعي، عن سفيان، عن لَيْث، عن مجاهد في قوله ﷿: ﴿وَلَا تُشْرِكُوا [بِهِ] (^٧) شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦] قال: "لا تحبُّوا غيري" (^٨).
_________________
(١) المحبة لله (رقم: ١٣٨).
(٢) محمد بن حميد الرازي ضعيف كما في التقريب، وشيخه مهران: "صدوق له أوهام سيء الحفظ".
(٣) لم أجده من هذا الطريق في مطبوعة التوبة لابن أبي الدنيا، وإنما هو فيها (رقم: ١٨٣) عن على بن الجعد عن سفيان.
(٤) المحبة لله سبحانه (رقم: ٦٢).
(٥) الحديث مرسل، فإن الحسن لم يُدرك عصر النبي. وأخرجه ابن جرير (٥/ ٣٢٥) من طريقين عن الحسن.
(٦) المحبة لله سبحانه (رقم: ٦٤).
(٧) كتبها المصنف: بي.
(٨) فيه: ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.
[ ٣ / ١٠٢٩ ]
١٨٥٣ - وبه، قال (^١): حدّثني محمد بن يوسف، ثنا عبد الله بن وَهْب، عن معاوية بن صالح، عن أبي يحيى، عن أبي يزيد، عن أبي سلّام الحَبَشي الأَسْوَد، أنّه سمع ثَوْبان مَوْلَى رسول الله ﷺ يقول: قال رسول الله:
"اللَّهم إنّي أسألُك حُبَّك وحُبَّ من يُحبك وحُبًّا يُبلِّغُني حُبَّك" (^٢).
١٨٥٤ - وبه، قال (^٣): حدّثني الحسين بن علي العِجْلي، ثنا محمد بن فُضَيْل بن غَزْوان الضَّبِّي، عن محمد بن سَعْد الأنصاري، عن عبد الله بن يزيد الدِّمَشْقي، ثنا عائذ الله أبو إدريس الخَوْلاني، عن أبي الدَّرْداء قال: قال رسول الله ﷺ:
"قال داود ﵇: ربِّ إني أسألُك حُبَّك وحُبَّ من يُحبُّك والعملَ الذي يبلِّغُني حُبَّك، ربِّ اجعلْ حُبَّك أَحَبَّ لي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد"،
قال: وكان رسول الله ﷺ إذا ذكر داود ﵇ وحدّث عنه قال:
"كان أَعْبَدَ البشر".
رواه الترمذي (^٤) وقال: "حديث حسن غريب".
وهو عندنا في جزء أبي كُرَيْب (^٥).
_________________
(١) المحبة لله سبحانه (رقم: ٧٤).
(٢) أبو سلام الحبشي اسمه ممطور، قال يحيى بن معين وعلي بن المديني إنه لم يسمع من ثوبان، انظر: جامع التحصيل (رقم: ٧٩٧).
(٣) المحبة لله سبحانه (رقم: ٧٥).
(٤) الجامع (رقم: ٣٤٨٥)، أخرجه عن أبي كريب عن محمد بن فضيل عن محمد بن سعد الأنصاري. وفي إسناده عبد الله بن يزيد وهو: عبد الله بن ربيعة بن يزيد، قال في التقريب: "مجهول". ولفظ الحديث الأخير (كان أعبد البشر) له شواهد يتقوى بها ذكرها الألباني في الصحيحة (رقم: ٧٠٧).
(٥) هو: محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، من رجال الكتب الستة.
[ ٣ / ١٠٣٠ ]
١٨٥٥ - وقال ابن الجُنَيْد (^١): حدّثنا يحيى بن سليمان الجُعْفي، حدّثني عبد الله بن وَهْب، ثنا واقد بن سلامة، عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس بن مالك: عن رسول الله ﷺ أنّه قال:
"ألا أُخبرُكم عن قومٍ ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يغبطُهم يومَ القيامة الأنبياءُ والشهداءُ لمنازلهم من الله ﷿، على منابر من نور يُعرفون عليها؟ "،
قالوا: من هم؟ قال:
"الذين يُحبِّبُون عبادَ الله إلى الله، ويُحبِّبُون اللهَ إلى عباده، ويمشون لله في الأرض نُصْحًا"،
فقلنا: هذا حَبَّبُوا اللهَ إلى عباده، فكيف يُحبِّبُون عبادَ الله إلى الله؟ قال:
"يأمرونهم بما يُحبُّ اللهُ ﷿ وينهونَهم عمّا يكرهُ اللهُ، فإذا أطاعوهم أحبَّهم الله ﷿" (^٢).
١٨٥٦ - روى أبو الشيخ الأَصْبَهاني في كتاب التوبيخ والتنبيه (^٣)، عن إبراهيم بن محمد بن الحسن، عن أبي الربيع المصري، عن ابن وَهْب، عن عبد الرحمن بن زَيْد، عن أبيه عن رسول الله ﷺ، هذا الحديث (^٤).
١٨٥٧ - وبه، قال ابن الجُنَيْد (^٥): حدّثنا داود بن رشيد، ثنا أبو حَيْوَة
_________________
(١) المحبة لله سبحانه (رقم: ١٠٢).
(٢) إسناده ضعيف لأجل يزيد الرقاشي، فهو ضعيف كما في التقريب، وواقد بن سلامة النضري أورده الذهبي في الميزان (٤/ ٣٣٠) وقال: "ضعفوه". والحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ١٤٥١) وابن عدي في الكامل في الضعفاء (٨/ ٣٨١ - ٣٨٢)، كلاهما في ترجمة واقد.
(٣) التوبيخ والتنبيه (رقم: ١٧).
(٤) في إسناده عبد الرحمن بن زيد، وهو: ابن أسلم، قال في التقريب: "ضعيف".
(٥) المحبة لله سبحانه (رقم: ١٠٠).
[ ٣ / ١٠٣١ ]
يزيد بن شُرَيْح الحَضْرَمي، ثنا صَفْوان بن عَمْرو، عن عبد الله بن بِشْر اليَحْصُبي، عن أبي أُمامة أنه كان يقول:
"حبِّبوا اللهَ إلى الناس يُحبِبْكم الله ﷿".
هو عندنا في الجزء السادس من فوائد ابْنَيْ أبي دُجانة (^١).
١٨٥٨ - وبه، قال (^٢): حدّثني محمد بن يزيد بن كثير العِجْلي، ثنا محمد بن فُضَيْل بن غَزْوان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الله الجَدَلي قال: "أوحى الله إلى داود: أَحِبَّني وأَحِبَّ أَحِبّائي وحَبِّبْني إلى الناس، قال: يا ربّ هذا أُحبُّك وأحبُّ أحِبّاءَك، فكيف أحَبِّبُك إلى الناس؟ قال: تذكرُني فلا تذكرُ مني إلّا حسنًا".
رُوِيَ هذا عن أبي فَزارة قال: "بلغني أنّ داود"، فذكره بمعناه، وقال: "ذكِّرْهم بآلائي، فإنهم (^٣) لا يذكرون مني إلّا خيرًا"، رواه ابن الجُنَيْد أيضًا (^٤).
١٨٥٩ - وقال سعيد بن منصور: ثنا أبو شِهاب، عن يونس، عن الحسن، عن أبي الدَّرْداء قال: "إنْ شئتُم لأَقْسمنَّ إنّ أحبَّ عباد الله إلى الله رعاء الشمس والقمر، وإنْ شئتُم لأَقْسمنَّ إنّ أحبَّ عباد الله إلى الله الذين يُحبِّبون اللهَ إلى عباده ويمشون في الأرض نُصَحاء (^٥) ".
_________________
(١) ابنا أبي دجانة هما: أبو زرعة محمد، وأبو بكر أحمد، ابنا عبد الله بن أبي دجانة. المعجم المفهرس (١١٧٠).
(٢) المحبة لله سبحانه (رقم: ١٢٥).
(٣) كتب المصنف فوقها: (فهم)، إشارة إلى رواية أخرى.
(٤) المحبة لله سبحانه (رقم: ١٢٤).
(٥) ضبطها المصنف بالشكل بضمّ الصاد وفتح الحاء المهملة.
[ ٣ / ١٠٣٢ ]
١٨٦٠ - عن أبي ماجد قال: كنت قاعدًا مع عبد الله قال: إنّي لأذكر أولَ رجل قطعه، أُتِيَ بسارقٍ فأمر بقطعه، فكأنّما أَسِفَّ وجهُ رسول الله، قال: قالوا: يا رسول الله! كأنّك كرهتَ قَطْعَه؟ قال:
"وما يمنعُني، لا تكونوا عونًا للشيطان على أخيكم، إنّه ينبغي للإمام إذا انتهى إليه حدٌّ أن يُقيمَه، إنّ الله عفوٌّ يُحبّ العفوَ، ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] ".
رواه الإمام أحمد (^١).
١٨٦١ - وفي عاشر البِشْرانيّات (^٢)، لداود بن المُحَبَّر -أحد الضعفاء المتروكين (^٣) -، ثنا سُكَيْن بن أبي سراج، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمَر قال: قال رجلٌ: يا رسول الله أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال:
"سُرورٌ تُدخلُه على مسلم، أو كُربةٌ تكشفُها عنه، في دَيْنٍ تقضيه عنه، أو جوعٍ تطردُه عنه" (^٤).
١٨٦٢ - أخبرنا سليمان، أبنا جعفر، أبنا السِّلفي، أبنا أبو ياسر الخيّاط محمد بن عبد العزيز وأبو سعد محمد بن عبد الملك الأَسَدي، قالا: ثنا أبو القاسم بن بِشْران، أبنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن علي الكِنْدي بمكّة، ثنا محمد بن جعفر السامَرِّيّ، ثنا حمّاد بن الحسن الورّاق، ثنا سيّار بن حاتم العَنَزي، عن حمزة بن نَجيح أبي عمّار، حدّثني مَسْلَمَة، عن محمد بن علي: أنّ رسول الله ﷺ قال:
_________________
(١) المسند (٧/ ٢٣٢/ رقم: ٤١٦٨).
(٢) أمالي ابن بشران (١/ ٢٥٠/ رقم: ٥٧٥ و١/ ٢٩٢/ رقم: ٦٦٩).
(٣) انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٢٠).
(٤) والحديث ذكره الألباني في الصحيحة (رقم: ٩٠٦) وحسنة بإسناد آخر.
[ ٣ / ١٠٣٣ ]
"من اقتصد أغناه الله، ومن بذّر أفقره الله، ومن ذكر الله تعالى أحبَّه الله" (^١).
هذا مُرْسَل، وسيأتي من وجهٍ آخر عن عليّ.
١٨٦٣ - عن أبي بُرْدَة قال: صلّيتُ إلى جنب ابن عُمَر فسمعتُه حين سجد يقول: "اللَّهم اجعل حُبَّك أَحَبَّ الأشياء إليّ، وخوفَك أَخْوَفَ الأشياء عندي"، الحديث.
في الجزء السادس من حديث يحيى بن صاعد (^٢).
١٨٦٤ - أخبرنا يحيى، أبنا جعفر، أنا السِّلَفي، أنا ثابت، أنا أبو محمد الخلّال، ثنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفّار، ثنا أحمد بن محمد المالكي، ثنا محمد بن يوسف ابن أخي حجّاج بن الشاعر، ثنا يزيد بن هارون، عن حُمَيْد، عن أنس: عن رسول الله ﷺ قال:
"من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص] ألفَ مرّةً كانت أَحَبَّ إلى الله من ألف فَرَسٍ مُلَحَّمَة مُسَرَّجَة في سبيل الله" (^٣).
١٨٦٥ - أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عُمَر وغيرُ واحدٍ، قالوا: أبنا عبد الرحمن الكِنْدي، أبنا أبو طاهر الطوسي وأبو منصور السِّيحي (^٤)، قالا: أبنا محمد بن محمد بن خميس، أبنا أبو نصر بن طُوق، أبنا نصر بن أحمد المَرْجي (^٥).
_________________
(١) أخرجه ابن بشران في جزء فيه ثلاثة مجالس من أماليه (ق ٣٥/ أ- مجموع ٦٨)، والرواية من طريقه.
(٢) وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٨٢) من حديث أبي بكر بن أبي مريم -وهو ضعيف كما في التقريب- عن الهيثم بن مالك الطائي مرفوعًا إلى النبي.
(٣) الرواية من جزء فيه فضل سورة الإخلاص للخلال، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ٣٨٨).
(٤) تكملة الإكمال (٣/ ٣٠٤).
(٥) تكملة الإكمال (٥/ ٥٤٣).
[ ٣ / ١٠٣٤ ]
وأخبرنا ابن مَعالي وابن الرَّضِيّ، قالا: أبنا محمد بن إسماعيل، أبتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أبنا زاهر بن طاهر، أبنا الكَنْجَرُوذي، أبنا ابن حمدان؛ قالا (^١): ثنا أبو يَعْلَى، ثنا نافع بن خالد الطاحي (^٢)، ثنا نوح بن قَيْس، ثنا خالد بن قَيْس، عن قتادة، عن رجلٍ من خَثْعَم قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو في نَفَرٍ من أصحابه، قال: قلتُ: أنت الذي تزعمُ أنّك رسول الله؟ قال:
"نعم"،
قال: قلتُ: يا رسول الله أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله ﷿؟ قال:
"الإيمان بالله"،
قال: قلتُ: يا رسول الله ثمّ مَهْ؟ قال:
"ثمّ صِلَةُ الرَّحِم"،
فأيُّ الأعمال أَبْغَضُ إلى الله؟ قال:
"الإشراكُ بالله"،
قال: قلتُ: يا رسول الله ثمّ مَهْ؟ قال:
"ثمّ قطيعةُ الرَّحِم"،
قال: قلتُ: ثمّ مَهْ؟ قال:
"ثمّ الأمرُ بالمنكر والنهيُ عن المعروف" (^٣).
_________________
(١) يعني: المرجي، وابن حمدان.
(٢) الأنساب (٤/ ٢٦).
(٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠/ رقم: ٦٨٣٩)، والرواية من طريقه. وأورده الهيثمي في المجمع (٨/ ١٥١) وقال: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير نافع بن خالد الطاحي، وهو ثقة".
[ ٣ / ١٠٣٥ ]
١٨٦٦ - أخبرتنا وزيرة ابنة عُمَر بن أَسْعَد، قالت: أبنا أبي، أبنا أبو المعالي بن صابر، أبنا هبة الله بن الأَكْفاني، أبنا علي بن صَصْرَى، ثنا عبد الرحمن بن عُمَر بن نَصْر، ثنا خَيْثَمَة بن سليمان، ثنا محمد بن أحمد بن بُرْد، ثنا محمد بن كثير، عن سفيان الثَّوْري، عن أبي حازم المدني، عن سَهْل بن سَعْد الساعديّ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أخبِرْني بعملٍ إذا أنا عملتُه أَحَبَّني اللهُ وأَحَبَّني الناسُ، قال:
"ازهدْ في الدنيا يحبُّك اللهُ، وازهدْ فيما عند الناس يحبُّك الناسُ" (^١).
أخبرتناه زينب ابنة عبد الله، قالت: أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا الصَّيْدَلاني، أبنا الحدّاد، أبنا ابن مَرْدَة، أبنا عبد الوهّاب الثقفي، ثنا خَيْثَمَة، فذكره.
رواه خالد بن عَمْرو الأموي عن سفيان الثوري، وهو في الأول من فوائد أبي بكر محمد بن جعفر الأَدَمي القارئ (^٢).
قال ابن عَدِيّ (^٣): "وقد رُوِيَ عن زافر عن محمد بن عُيَيْنَة أخو سفيان بن عُيَيْنَة عن أبي حازم عن سَهْل، ورُوِيَ أيضًا من حديث زافر عن محمد بن عُيَيْنَة عن أبي حازم عن ابن عُمَر".
١٨٦٧ - عن نَوْفَل بن مسعود، أنّه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) في إسناده: محمد بن كثير، وهو: الصنعاني، قال في التقريب: "صدوق كثير الغلط". والحديث أخرجه البيهقي في الشعب (١٣/ ١١٦ - ١١٧/ رقم: ١٠٠٤٤) لأبي بكر محمد بن عمرو بن حفص الزاهد عن محمد بن أحمد بن برد.
(٢) وأخرجه ابن ماجه (رقم: ٤١٠٢) والحاكم (٤/ ٣١٣)، قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "خالد وضاع"، وبه أعلّه البوصيري في زوائد سنن ابن ماجه.
(٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٣١).
[ ٣ / ١٠٣٦ ]
"ثلاثٌ من لقي اللهَ وهُنّ فيه حرّم الله عليه النارَ وحرُمت النارُ عليه: إيمانٌ بالله ورسوله، والثانية حبّ الله، والثالثة أن توقد النارُ فيُلقى فيها أحبّ إليه من أن يرجع إلى الكفر".
في انتقاء ابن مردويه على الطبراني (^١).
١٨٦٨ - أخبرتنا زينب ابنة الكمال، قالت: أنبأنا محمد بن عبد الكريم، أنا وفاء بن أَسْعَد، أبنا ابن بيان، أبنا ابن بِشْران، أبنا حمزة بن الدِّهْقان، ثنا محمد بن غالب، ثا القَعْنَبي، ثنا محمد بن أبي الفُرات، عن إبراهيم الهَجَري، عن أبي عِياض، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله وِتْرٌ يحبُّ الوِتْرَ، فإذا استَجْمَرْتَ فأَوْتِرْ" (^٢).
١٨٦٩ - قال مالك بن أنس (^٣): عن يحيى بن سعيد، أنّه سمع محمد بن المُنْكَدِر يقول: "أَحَبَّ اللهُ عبدًا سَمْحًا إن باع سَمْحًا إن ابتاع سَمْحًا إنْ قضى سَمْحًا إن اقتضى".
قال ابنُ عبد البرّ (^٤): "لم يُختلَف على مالك في هذا الحديث أنّه موقوفٌ على ابن المُنْكَدِر، ورواه محمد بن مُطَرِّف أبو غَسّان المدني عن ابن المُنْكَدِر عن جابر عن النبي ﷺ، ورُوِيَ عن عثمان موقوفًا عليه ومرفوعًا عنه أيضًا عن النبي ﷺ، ورُوِيَ عن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ".
_________________
(١) جزء فيه ما انتقى ابن مردويه على الطبراني (رقم: ٥٩).
(٢) الرواية من حديث حمزة الدهقان، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١١٧٥). وإسناده ضعيف لأجل إبراهيم - وهو: ابن مسلم - الهجري، قال في التقريب: "لين الحديث، رفع موقوفات".
(٣) الموطأ (٢/ ٦٨٥).
(٤) التمهيد (٢٤/ ١١٥).
[ ٣ / ١٠٣٧ ]
قلتُ: حديثُ أبي هُرَيْرَة رواه الترمذي وأبو يَعْلَى المَوْصِلي (^١)، ليونس عن الحسن عن أبي هُرَيْرَة، قال الترمذي: "وقد رُوِيَ عن يونس عن سعيد المَقْبُري عن أبي هُرَيْرَة (^٢) ".
١٨٧٠ - وفي حديث قسّ بن ساعدة الإيادي أنّه قال بعُكاظ: "إنّ لله لدِينًا أَحَبُّ إليه من دينكم الذي أنتم عليه" (^٣).
١٨٧١ - قال عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوّاد: عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، أنّ النبي ﷺ قال:
"أَحَبُّ الطعام إلى إله ما كثرتْ عليه الأَيْدِي".
رواه أبو أحمد بن عديّ (^٤).
ورُوِيَ هذا الحديث عن عبد الله بن عُمَر قولَه، رواه ابن أبي الدنيا في قِرَى الضَّيْف (^٥).
١٨٧٢ - وروى ابنُ عديّ (^٦)، لإسحاق بن إبراهيم الحُنَيْني عن مالك عن يحيى بن محمد بن طَحْلاء عن أبيه عن عُمَر عن النبي ﷺ:
"أَحَبُّ البيوت إلى الله بيتٌ فيه يتيمٌ مُكرّمٌ".
_________________
(١) جامع الترمذي (رقم: ١٣١٩) ومسند أبي يعلى (١١/ ١١٢/ رقم: ٦٢٣٨). وإسناده منقطع بين الحسن وأبي هريرة.
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٦) للمغيرة بن مسلم عن يونس، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الذهبي: "صحيح".
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٨٨ - ٨٩/ رقم: ١٢٥٦١)، من طريق محمد بن الحجاج اللخمي عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس في قصة قدوم وفد عبد القيس. ومحمد بن الحجاج اللخمي قال فيه البخاري: منكر الحديث، واتهمه بعضهم بالكذب، انظر: الميزان (٣/ ٥٠٩).
(٤) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٣٤٥).
(٥) قرى الضيف (رقم: ٤٩). وفيه طلحة بن عمرو، وهو متروك كما في التقريب.
(٦) الكامل في الضعفاء (١/ ٣٤٢)، وهو معلّ بضعف الحنيني كما في التقريب.
[ ٣ / ١٠٣٨ ]
١٨٧٣ - وروى ابنُ عديّ (^١)، لجُوَيْبِر عن محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة رفعه:
"إنّ الله يحبّ السَّهْلَ الطَّلِق".
١٨٧٤ - قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدّثنا أبي ﵀، ثنا أحمد بن عَبْدَة الضبّي، أبنا عبد العزيز بن محمد، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن كَعْب قال: "اختار الله البلادَ، فأَحَبُّ البلاد إلى الله البلدُ الحرام، واختار الشهور، فأَحَبُّ الشهور إلى الله الأشهرُ الحُرم" (^٢).
١٨٧٥ - أخبرنا يحيى بن محمد ومحمد بن أحمد بن عبد الرحمن البَجَدي وعلي بن أحمد بن عسكر، قالوا: أبنا محمد بن عبد الله المرسي.
وأخبرنا ابن أبي الهَيْجاء وابن المحبّ، قالا: أبنا الحسن بن محمد؛ قالا (^٣): أبنا أبو رَوْح، أبنا زاهر بن طاهر، أبنا محمد بن عبد الرحمن، أبنا محمد بن الفَضْل بن محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة، أبنا جدّي، ثنا أبو غَسّان مالك بن سعد القَيْسي، ثنا رَوْح - يعني: ابنَ عُبادة -، ثنا أبو عامر الخَزّاز، عن عطاء، عن أبي هُرَيْرَة: أنّ النبي ﷺ قال:
"إذا استجمر أحدُكم فلْيُوتِر، فإنّ الله وِتْرٌ يحبُّ الوِتْرَ، أما ترى السماواتِ سبعًا والأرضَ سبعًا والطوافَ سبعًا - وذكر أشياء -" (^٤).
_________________
(١) الكامل (٢/ ١٢٢). قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (٢/ ٦٠٦): "وجويبر ضعيف".
(٢) وأخرجه العدني في الإيمان (رقم: ٣) عن الدراوردي. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٢١١/ رقم: ١٠٦٧٩) البيهقي في الشعب (٥/ ٣٠٢ - ٣٠٣/ رقم: ٣٤٦٥) بزيادة عبد الله بن ضمرة السلولي بين أبي صالح وكعب.
(٣) يعني: المرسي، والحسن بن محمد.
(٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٤٢ - ٤٣/ رقم: ٧٧)، والرواية من طريقه. وإسناده حسن.
[ ٣ / ١٠٣٩ ]
١٨٧٦ - قال أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بِشْر بن دِرْهَم العَنَزي البصري الحافظ المعروف بابن الأعرابي في كتاب مكارم الأخلاق: حدّثنا إبراهيم بن أبي العَنْبَس القاضي، ثنا الحسين بن حمّاد الدبّاغ الطائي، عن الحجّاج بن أَرْطاة، عن نافع، عن ابن عُمَر قال: "إنّ الله جميلٌ يحبُّ الجمالَ، جوادٌ يحبُّ الجُودَ، ويحبُّ معاليَ الأخلاق ويكره سفسافَها".
١٨٧٧ - وقال أبو عُبَيْد في فضائل القرآن (^١): حدّثنا أبو معاوية، عن حجّاج بن أَرْطاة، عن سليمان بن سُحَيْم، عن طَلْحَة بن عُبَيْد الله بن كَرِيز قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله جَوادٌ يحبُّ الجُودَ، ويحبُّ معاليَ الأخلاق وينقضُ - أو قال: يكرهُ - سَفْسافَها، وإنّ من تعظيم جلال الله إكرامَ ثلاثة: الإمام بالقسط، وذي الشَّيْبَة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وذي السلطان المقسط".
هذا مرسل.
١٨٧٨ - عن المِقْدام بن مَعْدي كَرِب: عن رسول الله ﷺ قال:
"ما أكل أحدٌ منكم طعامًا أَحَبّ إلى الله من عمل يَدَيْه".
رواه الإمام أحمد (^٢).
١٨٧٩ - إسحاق بن إبراهيم، عن الزُّهْري قال: "الشطرنج باطلٌ، والله لا يحبُّ الباطلَ".
_________________
(١) فضائل القرآن (ص ٨٩).
(٢) المسند (٢٨/ ٤١٨/ رقم: ١٧١٨١). رواه لبقية بن الوليد قال: حدثنا بحير بن سعد حدثنا خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب، وبقية مدلِّس. ويشهد له ما أخرجه البخاري (رقم: ٢٠٧٢) لثور بن يزيد عن خالد بن معدان بلفظ: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده".
[ ٣ / ١٠٤٠ ]
ذكره البخاري في التاريخ (^١).
١٨٨٠ - عن حُمَيْد، عن أنس: مرَّ النبي ﷺ على صبيٍّ في الطريق، فلمّا رأتْه أمُّه خشيتْ أن تَطَأَه الدوابُّ فسَعَتْ وهي تقول: ابني ابني، حتى احتملتْه، فقال القوم. ما كانت هذه لتلقي ابنَها في النار، فقال رسول الله:
"والله ما كان لِيُلقيَ حبيبَه في النار".
رواه أحمد بن مَنيع (^٢)، وأحمد بن حنبل (^٣)، والضياء في المختارة (^٤).
١٨٨١ - قال الدارقطني (^٥): حدّثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا يزيد بن سِنان، ثنا عبد الله بن إبراهيم الغِفاري، حدّثني مُنْكَدِر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: عن النبي ﷺ قال:
"إنّ الله تعالى يحبُّ الناسِكَ النظيف" (^٦).
١٨٨٢ - حدّثنا أبو بكر، ثنا يزيد بن سنان، ثنا عبد الله بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن أبي بكر بن المُنْكَدِر، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر: عن النبي ﷺ مثله (^٧).
تفرّد به عبد الله بن إبراهيم الغِفاري بهذين الإسنادين، وهو متروك.
_________________
(١) التاريخ الكبير (١/ ٣٧٩).
(٢) ومن طريقه الضياء في الأحاديث المختارة (٦/ ٣٤/ رقم: ١٩٩٣).
(٣) المسند (١٩/ ٧٥/ رقم: ١٢٠١٨) و(٢١/ ١٢٨ - ١٢٩/ رقم: ١٣٤٦٧).
(٤) الأحاديث المختارة (٦/ ٣٤ - ٣٦/ أرقام: ١٩٩٣ - ١٩٩٦).
(٥) في الأفراد كما في أطراف الغرائب والأفراد (رقم: ١٧٣٤).
(٦) إسناده ضعيف، علته منكدر بن محمد والغفاري، أما الأول فترجمه الميزان (٤/ ١٩١) بأقوال فيه تدل على أنه غير قوي في الحفظ؛ وأما الثاني فترجمه كذلك (٢/ ٣٨٨) وقال: "يدلِّسونه لوهنه". والحديث أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (١١/ ١٦٦) وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧١١ - ٧١٢) لعبد العزيز بن عبد الله الهاشمي عن عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وأعله ابن الجوزي بالمنكدر والغفاري.
(٧) أطراف الغرائب (رقم: ١٧٣٤).
[ ٣ / ١٠٤١ ]
١٨٨٣ - أخبرنا أبو نَصْر بن الشيرازي، أبنا أبو القاسم بن قُمَيْرَة، أبتنا شُهْدَة، قالت: أنبأنا طِراد بن محمد، أبنا أبو الحسين بن بِشْران، أبنا الحسين بن صَفْوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن عبد الله الأرُزِّي (^١)، ثنا حمّاد بن واقد، قال: سمعتُ إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:
"سَلُوا اللهَ من فضله، فإنّ الله يحبُّ أن يُسْأل من فضله، وأفضلُ العبادة انتظارُ الفرج" (^٢).
رواه الترمذي (^٣).
وأخبرناه في الأول من كتاب القناعة (^٤): عيسى وابن عبد الدائم، قالا: أبنا الإِرْبَلي، أبتنا شُهْدَة، قالت: أبنا أبو عبد الله بن طَلْحَة، أبنا محمود بن عُمَر العُكْبري، أبنا علي بن أبي رَوْح العُكْبري، ثنا ابن أبي الدنيا، فذكره.
١٨٨٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن مَعالي وأبو بكر بن محمد، قالا: أبنا محمد بن إسماعيل، أبتنا فاطمة بنت سَعْد الخير، قالت: أبنا زاهر بن طاهر، أبنا أبو سعد الكَنْجَرُوذي، أبنا أبو عَمْرو بن حمدان، أبنا أبو يَعْلَى المَوْصِلي، ثنا خلّاد بن أَسْلَم، ثنا عبد المجيد بن أبي رَوّاد، ثنا ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) الإكمال (١/ ١٧٦).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (رقم: ٢)، والرواية من طريقه. وحماد بن واقد ضعيف كما في التقريب.
(٣) الجامع (رقم: ٣٥٧١)، رواه عن بشر بن معاذ العقدي البصري عن حماد بن واقد.
(٤) القناعة والتعفف (رقم: ٧٩).
[ ٣ / ١٠٤٢ ]
"إنّ أَحَبَّ الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي" (^١).
١٨٨٥ - حديث ابن بُرَيْدَة، عن أبيه رفَعَه:
"إنّ الله يُحِبُّ من أصحابي أربعةً".
رواه أحمد (^٢).
١٨٨٦ - حديث يوسف بن عطيّة، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا:
"الخلقُ عِيالُ الله، فأَحَبُّهم إلى الله أنفعُهم لعياله" (^٣).
رواه أبو يَعْلَى المَوْصِلي (^٤).
١٨٨٧ - قال وكيع في كتاب الزهد (^٥): حدّثنا أبو العُمَيْس، عن عَمْرو بن مُرّة، عن ابن سابط قال: قال عُمَر بن الخطّاب: "ليس شيءٌ أَحَبُّ إلى الله ﷿ ولا أَعَمُّ نفعًا من حِلم إمامٍ ورِفْقِه، وليس شيءٌ أَبْغَضُ إلى الله ولا أَعَمُّ ضررًا من جهلِ إمامٍ وخُرْقِه".
١٨٨٨ - قال عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي (^٦): حدّثنا حسين بن محمد الذارع، ثنا عبد المؤمن بن عبّاد، ثنا يزيد بن مَعْن، عن
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٣٩/ رقم: ٢٠٤٥)، والرواية من طريقه. وإسناده حسن، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد من أثبت الناس في ابن جريج كما في التهذيب.
(٢) المسند (٣٨/ ٦٧ - ٦٨/ رقم: ٢٢٩٦٨). وهو من رواية شريك بن عبد الله النخعي - وهو سيء الحفظ - عن أبي ربيعة عمر بن ربيعة الإيادي - قال في التقريب: "مقبول" - عن ابن بريدة، فالإسناد ضعيف.
(٣) كتب المصنف على الحاشية: (يأتي)، وسيسنده برقم (١٩٩١).
(٤) مسند أبي يعلى (٦/ ٦٥/ رقم: ٣٣١٥). وإسناده ضعيف جدًّا، يوسف بن عطية - وهو: أبو سهل الصفار - متروك، قاله في التقريب.
(٥) الزهد (رقم: ٤١٩).
(٦) معجم الصحابة (٢/ ٥٢٨).
[ ٣ / ١٠٤٣ ]
عبد الله بن شُرَحْبِيل، عن زَيْد بن أبي أَوْفَى: أنّ النبيَّ ﷺ نظر إلى عبد الله بن عُمَر فقال:
"الحمد لله الذي يهدي من الضلالة، ويلبِّسُ الضلالةَ على من يُحبُّ" (^١).
١٨٨٩ - قال سعيد الأموي: ثنا أبو عُبَيْد في حديث النبي ﷺ أنّه قال: "إنّ الله يُحِبُّ النَّكَلَ على النَّكَلِ"،
قيل: وما النَّكَلُ على النَّكَل؟ قال:
"القويُّ المُجرِّب المُبْدِي المُعيد على الفَرَس القويّ المُبْدِي المُعيد" (^٢).
١٨٩٠ - وقال: حدّثنا معاوية بن عَمْرو، ثنا أبو إسحاق، عن الأَوْزاعي، عن رجلٍ ذكره، أنّ ابنَ رَواحة قال: اجتمعْنا فتذاكرْنا ما كنّا أشفينا عليه من الهَلَكَة وما استُنقِذنا به من الإسلام، فرققنا وبكينا، وقلنا: لو نعلم أيَّ الأعمال أحبَّ إلى الله لتيَمَّمْناها حتى يهراق مهجُ أنفسنا ودمائنا، ثم تفرّقْنا، فأرسلَ إلينا رسولُ الله بتفرّدنا رجلًا رجلًا لا يخلط بنا أحدًا، حتى أخذ ذلك بنفسي، وظننتُ أنّه حدث فينا حَدَثٌ، فقال:
"اجتمعتُم فتذاكرتُم ما كنتم أُشفيتُم عنه من الهَلَكَة في الجاهليّة وما استَنقذكم الله به من الإسلام، فرققتُم وبكيتُم، وقلتُم: لو نعلمُ أيَّ الأعمال أحبَّ إلى الله لتيمَّمْناها حتى يهراقَ فيها مهجُ أنفسنا ودمائنا، وإنّ الله ﷿ يحبُّ الذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنّهم بنيانٌ مرصوص"،
_________________
(١) وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧) عن البغوي. وهو قطعة من حديث طويل يُعرف بحديث المؤاخاة، وهو حديث ضعيف، أعلَّه ابن عبد البر في الاستيعاب (ص ٢٥٠) والبخاري وابن السكن كما ذكره عنهما ابن حجر في الإصابة (٣/ ٢٢).
(٢) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢). أخرجه عن محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو السيباني. وهو حديث مرسل.
[ ٣ / ١٠٤٤ ]
قال: فلمّا خرج الجيشُ الذي عليه زَيْد بن حارثة وخرج ابنُ رواحة وأولئك النفر في ذلك البعث، الحديث (^١).
١٨٩١ - وقال الأموي: حدّثني أبي، حدّثني رجلٌ، عن عُبادة بن نُسَيّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: ثنا معاذ بن جبل قال: لمّا بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قال:
"إنّي قد عرفتُ ما لقيتَ في أمر الله وفي سبيل الله"، الحديث، وفيه: "وقد طيَّبتُ لك الهديّة، فما أُهدي لك من شيءٍ تُكرَم به فهو لك هنيئًا، إذا قدمتَ عليهم فعلِّمهُم كتابَ الله، وأحسنْ أَدَبَهم، وعلِّمهم الأخلاقَ الصالحةَ، وأَنْزِل الناسَ منازلَهم من الخير والشرّ، وذكِّر الناسَ بالله واليوم الآخر، وأَتْبع الموعظةَ الموعظةَ، فإنّه أقوى لهم على العمل بما يُحِبُّ الله، وبُثَّ في الناس المُعلِّمين، واحذر اللهَ الذي إليه تَرجعُ، ولا تخفْ في الله لومةَ لائم"،
قال معاذ: فقلتُ: يا رسول الله! أرأيتَ ما سُئلتُ عنه أو اختُصِم إليَّ فيه ممّا ليس في كتاب الله وما لم أسمعْه منه؟ قال:
"اجتهدْ، فإنّ الله إنْ علمَ منك الصدقَ وفّقَك للحقّ، ولا تقُصَّنَّ إلّا بما تَعلمُ، فإن أشكل عليك أمرٌ فقِفْ عليه حتى تَبَيَّنَه أو تكتبَ إليَّ فيه" (^٢).
وهذا الحديث رواه ابن ماجه (^٣) من حديث محمد بن سعيد بن حسّان عن عُبادة ببعضه.
١٨٩٢ - أخبرنا ابن الشِّيرازي، أنبأنا السَّهْرَوَرْدي، أنا ابن الشِّبْلي، أنا
_________________
(١) له رجل لم يسمّ.
(٢) في إسناده رجلٌ لم يسمّ.
(٣) سنن ابن ماجه (رقم: ٥٥). وقال الألباني في ضعيف ابن ماجه: "موضوع".
[ ٣ / ١٠٤٥ ]
طِراد، أنا ابن رزقويه، أنا ابنُ عليّ بن حَرْب (^١)، أنا عليّ بن حَرْب، نا سفيان، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن زرّ، عن عليّ قال: "أَحَبُّ الكلام إلى الله أن يقول العبدُ وهو ساجد: ربِّ إنّي ظلمتُ نفسي فاغفرْ لي فإنّه لا يغفرُ الذنوبَ إلّا أنتَ" (^٢).
رواه الطبراني في كتاب الدعاء (^٣)، عن عليّ بن عبد العزيز عن أبي نُعَيْم عن سفيان.
١٨٩٣ - روى الترمذيّ وأبو حاتم بن حبّان في صحيحه (^٤)، لخارجة بن عبد الله بن سليمان بن زَيْد بن ثابت، عن نافع، عن ابن عُمَر: قال رسول الله ﷺ:
"اللَّهمّ أعزَّ الدينَ بأحبِّ هذين الرجلين إليك: بأبي جهل بن هشام، أو بعُمَر بن الخطّاب"، فكان أحبَّهما إليه عُمَر بن الخطّاب.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب".
١٨٩٤ - قال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الرِّضا عن الله بقضائه (^٥): حدّثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عُبَيْد الله، عن أبي مسلم أنّه دخل على أبي الدَّرْداء في اليوم الذي قُبض فيه، وكان عندهم في العزّ كأنفسهم، فجعل أبو مسلم يكبِّر، فقال أبو الدَّرْداء: "أجل، فهكذا فقولوا، فإنّ الله إذا قضى بقضاءٍ أحبَّ أن يُرضى به".
_________________
(١) هو: محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) الدعاء (رقم: ٦٠٨).
(٤) جامع الترمذي (رقم: ٣٦٨١)، والإحسان (١٥/ ٣٠٥/ رقم: ٦٨٨١).
(٥) الرضا عن الله بقضائه (رقم: ٦).
[ ٣ / ١٠٤٦ ]
١٨٩٥ - وقال (^١): حدّثنا العبّاس بن يزيد، ثنا يَعْلَى بن عبد الرحمن العَنْبَري، ثنا سَيّار بن سلامة قال: دخلتُ على أبي العالية في مرضه الذي مات فيه فقال: "إنّ أحبَّه إليَّ أحبُّه إلى الله ﷿".
١٨٩٦ - وقال (^٢): حدّثنا أبو سعيد المديني، ثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، قال: حدّثني مالك، أنّه بلغه أنّ أبا الدَّرْداء دخل على رجل وهو يموتُ وهو يحمدُ الله، فقال أبو الدَّرْداء: "أصبتَ، إنّ الله إذا قضى قضاءً أحبَّ أن يُرضَى به".
١٨٩٧ - وقال (^٣): حدّثني حمزة - هو: ابنُ العبّاس -، أبنا عَبْدان، ثنا عبد الله، أنا جرير بن حازم، قال: سمعتُ حُمَيْد بن هلال يحدّث، قال: حدّثني مُطَرِّف، قال: أتيتُ عِمْرانَ بنَ حُصَيْن يومًا فقلتُ له: والله إنّي لأَدَعُ إِتْيانَك لِما أراك فيه ولِما أراك تَلْقَى، قال: "فلا تفعل، فوَالله إنّ أحبَّه إليَّ أحبُّه إلى الله"، قال جرير: وكان سقى بطنَه، فمكث ثلاثين سنةً على سريرٍ منقوب.
١٨٩٨ - وقال (^٤): حدّثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن قال: اشتكى عِمْران بن حُصَيْن، فدخل عليه جارٌ له فاستبطأه في العيادة، فقال له: يا أبا نُجَيْد إنّ بعضَ ما يمنعُني عن عيادتك ما أرى بك من الجهد، قال: "فلا تفعلْ، فإنّ أحبَّ ذاك إليَّ أحبّه إلى الله، فلا تيئسنَّ لي بما ترى، أرأيتَ إذا كان ما ترى مجازاةً بذنوب قد مضت،
_________________
(١) الرضا عن الله بقضائه (رقم: ٣٩).
(٢) نفسه (رقم: ٤٧).
(٣) نفسه (رقم: ٦٠).
(٤) نفسه (رقم: ٦١).
[ ٣ / ١٠٤٧ ]
وأنا أرجو عفوَ الله على ما بقي؟ فإنّه قال: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ [الشورى] ".
١٨٩٩ - وقال (^١): حدّثنا أحمد بن إبراهيم العَبْدي، ثنا يَعْلَى بن الحارث المُحارِبي، ثنا أبي، عن سليمان بن حبيب قال: لمّا مات عبد الملك بن عُمَر بن عبد العزيز دخل عليه هشام بن الغاز فعزّاه، فقال عُمَر: "وأنا أعوذُ بالله أن تكون لي محبّةٌ في شيءٍ من الأمور تخالفُ محبَّةَ الله، فإنّ ذلك لا يصلُح لي في بلائه عندي وإحسانه إليَّ".
١٩٠٠ - عن زَيْد بن أبي أَوْفَى: عن رسول الله ﷺ في الحديث الطويل في قصّة المؤاخاة والاصطفاء، حيث آخى بين أصحابه، وفيه أنّه قال:
"ادنُ يا عُمَر"،
فدنا منه، فقال:
"لقد كنتَ شديدَ الشَّغَب علينا أبا حفص، فدعوتُ اللهَ أن يُعزَّ الإسلامَ بك أو بأبي جهل بن هشام، ففعل اللهُ ذلك بك وكنتَ أحبَّهم إلى الله"، الحديث.
رواه البغوي في معجمه (^٢)، والطبراني (^٣).
١٩٠١ - أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء وعمُّ أبي، قالا: أبنا محمد بن إسماعيل، أبنا يحيى بن محمود، أنا أبو عَدْنان وفاطمة، قالا: أنا ابن رِيذَة، أنا الطبراني، ثنا محمد بن نوح بن حَرْب العَسْكَري، ثنا يعقوب بن إسحاق القَطّان الرازي، ثنا إسحاق بن سليمان، عن أخيه طَلْحَة بن
_________________
(١) نفسه (رقم: ٨٢).
(٢) معجم الصحابة (٢/ ٥٢٨ - ٥٣١).
(٣) المعجم الكبير (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١).
[ ٣ / ١٠٤٨ ]
سليمان، عن الفَيّاض بن غَزْوان، عن زُبَيْد اليامي، عن مجاهد، عن ابن عُمَر، عن معاذ بن جبل أنّه سمع النبيَّ ﷺ يقول:
"يَسيرُ الرياء شِرْك، إنّ الله ﷿ يحبُّ الأَتْقِياء الأَخْفِياء الأَبْرِياء، الذين إذا غابوا لم يُفْتَقَدوا، وإذا حضروا لم يُعْرَفوا، قلوبُهم مصابيحُ الهدى، يخرجون من كلّ فتنةٍ سَوْداء مُظْلِمَة".
لم يروه عن زُبَيْدٍ إلّا الفَيّاض، ولا عنه إلّا طَلْحَة، تفرّد به إسحاق بن سليمان (^١).
ورُوِيَ من حديث زَيْد بن أَسْلَم، عن أبيه، أنّ عُمَر خرج إلى الشام فوجد معاذًا يبكي، فقال: ما يُبكيك؟ فقال: حديثٌ سمعتُه من رسول الله، فذكره.
وهو في الخامس من فوائد عبد الرحمن بن عُمَر (^٢) الدمشقي، وقد تقدّم.
١٩٠٢ - عن رِفاعة قال: صلّيتُ خلفَ رسول الله ﷺ، فعطستُ فقلتُ: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فلمّا صلّى رسول الله ﷺ انصرف فقال:
"من المتكلِّمُ في الصلاة؟ "،
فلم يتكلم أحدٌ، ثم قال الثانية:
"من المتكلِّمُ في الصلاة؟ "،
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (٢/ ١٢٢ - ١٢٣/ رقم: ٨٩٢)، والرواية طريقه. وهو في المعجم الأوسط (رقم: ٧١١٢). وإسناده ضعيف لأجل فياض بن غزوان، ترجمه الذهبي في الميزان (٣/ ٣٦٦) وقال: "ليّنه البخاري قليلًا".
(٢) لعله: عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي أبو زرعة.
[ ٣ / ١٠٤٩ ]
ثم قال الثالثةَ:
"من المتكلِّم في الصلاة؟ "،
فقال رِفاعةُ بنُ رافع بن عَفْراء: أنا يا رسول الله، قال:
"كيف قلتَ؟ "،
قال: قلتُ: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فقال النبي ﷺ:
"والذي نفسي بيده لقد ابْتَدَرَها بضعةٌ وثلاثون ملَكًا أيُّهم يصعدُ بها".
قال الترمذي (^١): "حديث حسن".
١٩٠٣ - عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"قال الله ﷿: أَحَبُّ عبادي إليَّ أَعْجَلُهم فِطرًا" (^٢).
قال الترمذي (^٣): "حديث حسن غريب".
١٩٠٤ - قال الحارث بن أبي أسامة في الجزء الحادي عشر من مسنده (^٤): حدّثنا عُبَيْد الله بن محمد، عن إسماعيل بن عَمْرو البَجَلي، عن مَنْدَل بن عليّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنّ رسول الله قال لعليّ:
"كُنْ غَيُورًا؛ فإنّ الله يحبُّ الغَيُور، وكُنْ شجاعًا؛ فإنّ الله يحبُّ
_________________
(١) الجامع (رقم: ٤٠٤).
(٢) كتب المصنف على الحاشية بحذاء هذا الحديث: (مكرر). وقد تقدّم.
(٣) الجامع (رقم: ٧٠٠).
(٤) لم يرد في الزوائد، مع أنه منها. وإسناده ضعيف؛ لضعف مندل بن علي.
[ ٣ / ١٠٥٠ ]
الشجاع، كُنْ سَخِيًّا؛ فإنّ الله يحبُّ السَّخِيَّ، وإن امرؤٌ سألك حاجةً فاقضِها، فإن لم يكن لها أهلًا كنتَ لها أهلًا".
١٩٠٥ - قال إسحاق بن راهويه (^١): أبنا المقرئ، ثنا نوح بن جَعْوَنَة الخُراساني، عن مقاتل بن حيّان، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: خرج رسول الله ﷺ المسجد وهو يقول بيده هكذا - قال: ونكس المقرئ يدَه هكذا: جعل باطنَ كفِّه الأرضَ - وهو يقولُ:
"من أَنْظَرَ مُعْسِرًا أو وضع عنه وقاه اللهُ قَيْحَ جهنّم، ألا إنّ عملَ الآخرة حزن برَبْوَة - ثلاثًا -، وإنّ عملَ النار سَهْلٌ بسَهْوَة، والسعيدُ من وُقيَ في الفتنة، وما من جُرْعةٍ أَحَبُّ إلى الله من جُرْعةِ غيظٍ يكظمها عبدُ الله ﷿، وما كظمها عبدُ الله إلّا ملأَ اللهُ جوفَه إيمانًا" (^٢).
١٩٠٦ - أخبرنا الكَفْرَطابي، أبنا ابن البخاري، أنبأنا اللبّان، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، ثنا أبو عَمْرو بن حَمْدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عبّاس بن الوليد، ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا نوح بن جَعْوَنَة، ثنا مقاتل بن حَيّان، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: دخل رسولُ الله المسجدَ وهو متَوَكِّئٌ عليَّ فقال:
"إنّ عملَ الجنّة حزن بربوة - قالها ثلاثًا -، وإنّ عملَ النار سهلٌ بشهوة - قالها ثلاثًا -" (^٣).
_________________
(١) مسنده كما في المطالب العالية (١٣/ ٢٠٩/ رقم: ٣١٥٢).
(٢) حديث منكر، نوح بن جعونة الخراساني هو: نوح بن أبي مريم، قال في التقريب: "كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع الحديث"، وقد أعلّ الحديث به الذهبيُّ في الميزان (٤/ ٢٧٥) فقال في ترجمته: "أتى بخبر منكر"، وذكره. والحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ١٤٩/ رقم: ٣٠١٥) عن المقرئ.
(٣) الرواية من مسند الحسن بن سفيان، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ٤٩٢). وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (رقم: ٤٣) عن أبي عمرو بن حمدان.
[ ٣ / ١٠٥١ ]
١٩٠٧ - عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"ما عمل آدميٌّ من عملٍ يومَ النحر أَحَبّ إلى إله من إِهْراق الدم، إنّه لتأتي يومَ القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإنّ الدم ليقعُ من الله بمكانٍ قبل أن يقعَ من الأرض، فطيبوا بها نفسًا".
رواه الترمذي (^١) وقال: "حديث حسن غريب".
١٩٠٨ - أخبرنا عيسى، أبنا جعفر، أبنا السِّلفي، أبنا الطُّرَيْثِيثي، أبنا الرزّاز، أبنا ابن السمّاك، ثنا محمد بن غالب، ثنا هانئ بن يحيى، ثنا يزيد بن عِياض، عن محمد بن أبي بكر، عن عَمْرَة، عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إنّ الله يحبّ أن يُعفَى عن ذنبه السِّرِّي" (^٢).
١٩٠٩ - وفي ترجمة مُعَلَّى بن زياد من الكامل (^٣): عن أبي غالب، عن أبي أُمامة: سأل رجلٌ رسولَ الله: أيُّ الجهاد أحبُّ إلى الله؟ قال:
"كلمةُ حقّ عند إمامٍ جائر".
١٩١٠ - قولُ مجاهد: "إنّ أَحَبَّ الناس إلى الله أَعْقَلُهم عنه"، يعني: الذي يتدبَّرُ فيما أَمَرَه ونهاه.
رواه آدم بن أبي إياس في كتاب ثواب الأعمال.
_________________
(١) الجامع (رقم: ١٤٩٣).
(٢) الرواية من جزء فيه من أمالي ابن السماك والطستي والخلدي، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٢٧٧). والحديث منكر، يزيد بن عياض كذبه مالك وغيره كما في التقريب.
(٣) الكامل في الضعفاء (٦/ ٣٦٩). والحديث صححه الألباني في الصحيحة (رقم: ٤٩١) بشواهد عن عدد من الصحابة.
[ ٣ / ١٠٥٢ ]
١٩١١ - قال عَمْرو بن محمد العَنْقَزي في كتاب الأنبياء: أخبرنا فَطْر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطُّفَيْل، قال: سمعتُ عليًّا يقول:
"إنّ ذا القرنين لم يكن نبي (^١) ولا رسول (١)، كان عبدًا أَحَبَّ اللهَ فأَحَبَّه اللهُ، وناصحَ اللهَ فناصحه اللهُ، دعا قومَه فضربوه على أحد قرنَيْه فقتلوه، ثمّ بعثه اللهُ فضربوه على قرنه الآخر فتتلوه" (^٢).
١٩١٢ - عن شقيق - هو: أبو وائل -، عن عبد الله: عن رسول الله ﷺ قال:
"ليس أحدٌ أَحَبُّ إليه المدحُ من الله ﵎، فلذلك مدح نفسَه، وليس أحدٌ أغيرُ من الله، فلذلك حرّم الفواحشَ".
رواه إسحاق بن راهويه، والبخاري، ومسلم (^٣).
ورُوِيَ عن عبد الرحمن بن بُرَيْد عن (^٤) عبد الله بن مسعود مرفوعًا وموقوفًا، رواه إسحاق.
١٩١٣ - قال إسحاق بن راهويه: حدّثني عُبَيْد الله بن موسى، ثنا موسى - وهو: ابن عُبَيْدَة الرَّبَذي -، عن القاسم بن مِهْران، عن عِمْران بن حُصَيْن: عن رسول الله ﷺ قال:
"إنّ الله يحبُّ الفقيرَ المُتعفِّفَ أبا العِيال" (^٥).
_________________
(١) هكذا كتبهما المؤلف بدون ألف النصب.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٩/ ٦٣٠) إلى: ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٣٧ - ٣٨)، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف، وابن أبي عاصم في السنة (رقم: ١٣١٨).
(٣) صحيح البخاري (أرقام: ٤٦٣٤، ٥٢٢٠، ٧٤٠٣) وصحيح مسلم (رقم: ٢٧٦٠).
(٤) كتبه المصنف مرتين.
(٥) إسناده ضعيف، القاسم بن مهران لم يسمع من عمران بن حصين كما في الضعفاء للعقيلي =
[ ٣ / ١٠٥٣ ]
١٩١٤ - وأخبرنا ابن مَنَعَة، أبنا المُرْسي، أبنا ابن السَّمْعاني، أبنا أبو البركات الفُراوي، أبنا عثمان المَحْمي، أبنا عبد الرحمن بن إبراهيم المُزَكِّي، أبنا عبد الله بن عبد الرحمن بن حمّاد العَسْكَري ببغداد، ثنا محمد بن عيسى بن حيّان، ثنا محمد بن الفَضْل، عن زيد العَمِّي، عن ابن سيرين، عن عِمْران بن حُصَيْن: عن النبي ﷺ قال:
"إنّ الله يحبُّ المؤمنَ إذا كان فقيرًا متعفِّفًا" (^١).
١٩١٥ - عن أبي جُرَيّ الهُجَيْمي - واسمُه: جابر بن سُلَيْم، ويقال: سُلَيْم بن جابر - قال: قلتُ: عليك السلامُ يا رسول الله، قال:
"لا تقلْ: عليك السلام، عليك السلام تحيّة الموتى، قل: السلام عليكم"،
قلتُ: أنت رسولُ الله؟ قال:
"أنا رسولُ الله الذي إذا أصابك ضرٌّ دعوتَه كشفَه عنك، وإذا أصابك عامُ سَنَةٍ فدعوتَه أسهلَ لك"،
قلتُ: اعهدْ إليَّ عهدًا، قال:
"لا تسُبَّنَّ أحدًا، ولا تحقِرَنَّ شيئًا من المعروف، وأن تُكلِّم أخاك وأنت منبسطٌ إليه، وارفعْ إزارَك إلى نصف الساق، فإن أبيتَ فإلى الكعبين، وإيّاك
_________________
(١) (٣/ ١١٥٩)، وموسى بن عبيدة الربذي ضعيف كما في التقريب. وأخرجه ابن ماجه (رقم: ٤١٢١) لحماد بن عيسى الواسطي - وهو ضعيف كما في التقريب - عن موسى بن عبيد الله.
(٢) الرواية من حديث عبد الرحمن بن إبراهيم المزكي، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٥٢٩). وهذا الإسناد أعلّه الألباني في الضعيفة (١/ ١٢٩) بثلاث علل: الانقطاع بين ابن سيرين وعمران، وضعف زيد العمي، واتهام محمد بن الفضل بالكذب.
[ ٣ / ١٠٥٤ ]
وإسبالَ الإزار فإنّه من المَخْيَلة وإنّ الله لا يحبُّ المَخْيَلة، وإن امرؤٌ شتمك بما يعلمُ فيك فلا تشتُمْه بما تعلمُ فيه فإنّما وبالُ ذلك عليه".
رواه الإمام أحمد بمعناه، وأبو داود (^١).
وهو في السادس من حديث يحيى بن صاعد، للحسن بن أبي الحسن عن سُلَيْم بن جابر الهُجَيْمي.
١٩١٦ - قال سعيد بن منصور: ثنا نوح بن فَضالة، عن العلاء بن الحارث، عن مَكْحُول قال: "إنّ الرجل ليلبسُ الثوبَ ذو الشهرة وإنّ الله ليُحبُّه، فلا يزال مُعْرِضًا عنه حتى يضعَه" (^٢).
١٩١٧ - عن حُمَيْد، عن أنس قال: مرّ النبي ﷺ في نفرٍ من أصحابه وصبيٌّ في الطريق، فلمّا رأتْ أمُّه القومَ خشيتْ على ولدها أن يوطأَ، فأقبلتْ تسعى وتقول: ابني ابني، فأخذتْه، فقال القومُ: يا رسول الله! ما كانت هذه لِتُلقي ابنَها في النار، فخفَّضهم النبيُّ ﷺ فقال:
"ولا اللهُ لا يُلقِي حبيبَه في النار".
رواه الإمام أحمد بن حنبل (^٣)، وأحمد بن مَنيع (^٤)، وأبو يَعْلَى (^٥)، وأبو عبد الله المقدسي صاحب المختارة (^٦) وقال: "ولهذا الحديث شاهدٌ في
_________________
(١) المسند (٢٥/ ٣٠٩ - ٣١٠/ رقم: ١٥٩٥٥)، وسنن أبي داود (رقم: ٤٠٨٤). وإسناده صحيح.
(٢) الحديث مقطوع. وأخرج ابن ماجه (رقم: ٣٦٠٨) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩٠ - ١٩١)، من حديث أبي ذر ﵁ مرفوعًا: "من لبس ثوب شهرة، أعرض الله عنه حتى يضعه حتى وضعه". خرجه الألباني في الضعيفة (رقم: ٤٦٥٠).
(٣) المسند (١٩/ ٧٩/ رقم: ١٢٠١٨) و(٢١/ ١٢٨/ رقم: ١٣٤٦٧).
(٤) ومن طريقه الضياء في الأحاديث المختارة (٦/ ٣٤/ رقم: ١٩٩٣).
(٥) مسند أبي يعلى (٦/ ٣٩٧/ رقم: ٣٧٤٧).
(٦) الأحاديث المختارة (٦/ ٣٤ - ٣٦/ أرقام: ١٩٩٣ - ١٩٩٩).
[ ٣ / ١٠٥٥ ]
الصحيح من حديث عُمَر بن الخطّاب" (^١).
١٩١٨ - (^٢) عن أبي ظَبْيَة الشامي، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ:
"المِقَةُ في السماء، فإذا أحبَّ الله عبدًا قال: إنّي قد أحببتُ فلانًا فأحبّوه، قال: تنزل له المِقَةُ في أهل الأرض".
رواه أحمد (^٣).
١٩١٩ - ذكر ابنُ عَدِيّ (^٤)، لعبد الرحمن بن عبد الله بن عُمَر بن حَفْص بن عاصم بن عُمَر بن الخطّاب - وهو ضعيف -، عن سَهْل، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة: قال رسول الله:
"اختار اللهُ الزمانَ، فأَحَبُّ الزمانِ إلى الله الشهرُ الحرامُ، وأَحَبُّ الأشهر إلى الله ذو الحجّة، وأَحَبُّ ذو الحجّة إلى الله العشرُ الأُوَلُ".
١٩٢٠ - عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا أتيتُم على أرضٍ مُخْصَبَةٍ فأَعْطُوا الدوابَّ حقَّها، وإذا أنتم على أرضٍ جُدْبٍ فانجوا، وعليكم بالدُّلْجَة فإنّ الأرضَ تُطوى بالليل، ولا تُعَرِّسوا على الطريق فإنّه مأوى كلّ دابّة، وعليكم بالرِّفْق فإنّ الله ﵎ يحبُّ الرفْقَ، يُعينُ على الرِّفْق ما لا يُعينُ على العُنْف".
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم: ٥٩٩٩).
(٢) هذا الحديث كتبه المصنف أسفل الصفحة (٢٩١ أ) استدراكًا، وكتب في الحاشية بحذائه: (يأتي).
(٣) المسند (٣٦/ ٥٦٩/ رقم: ٢٢٢٣٣). وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وهو ضعيف.
(٤) الكامل في الضعفاء (٤/ ٢٧٨).
[ ٣ / ١٠٥٦ ]
رواه أبو داود (^١)، ويحيى بن صاعد في الأول من حديثه، ومحمد بن عبد الواحد المقدسي في المختارة (^٢).
ورُوِيَ من حديث الحسن عن جابر بن عبد الله، رواه أبو بكر بن السُّنّي في كتاب عمل يومٍ وليلةٍ (^٣).
١٩٢١ - عن أنس، عن النبي ﷺ قال:
"إنّ الله إذا أَحَبَّ قومًا ابتلاهم".
قاله ابنُ وَهْب، عن عَمْرو بن الحارث، عن إسحاق بن الأزرق، عن عيسى - الذي كان مجاورًا في مسجد الإسكندريّة -، عن أنس.
رواه محمد بن عبد الواحد المقدسي في المختارة (^٤).
ورُوِيَ من حديث سعيد بن يَسار عن أنس، وهو عندنا في الثاني من حديث أبي بكر بن نَجِيح (^٥).
١٩٢٢ - وقال عليّ بن حُجْر في الجزء الثالث من حديثه (^٦): ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا عَمْرو بن أبي عَمْرو، عن عاصم - هو: ابن عُمَر بن قتادة -، عن محمود بن لَبِيد، عن النبي ﷺ قال:
"إذا أَحَبَّ اللهُ قومًا ابتلاهم، فمَنْ صبر فله الصبر، ومَنْ جَزِع فله الجَزَع".
_________________
(١) السنن (رقم: ٢٥٧١). وقال الألباني: "صحيح".
(٢) الأحاديث المختارة (٦/ ١٢٣ - ١٢٤/ رقم: ٢١١٨). واللفظ له.
(٣) عمل اليوم والليلة (رقم: ٥٢٣). والحسن لم يسمع من جابر على قول علي بن المديني كما في جامع التحصيل (ص ١٦٣).
(٤) الأحاديث المختارة (٦/ ٣٢٨ - ٣٢٩/ رقم: ٢٣٥١). والراوي عن أنس.
(٥) حديث أبي بكر محمد بن العباس بن نجيح (ج ٢/ ق ٢٢٧/ ب - مجموع ٦٧).
(٦) حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر المدني (ج ٣/ ق ٤٢/ أ - مجموع ٥٣).
[ ٣ / ١٠٥٧ ]
وهو في جزء الأصمّ (^١)، لابن الهاد عن عَمْرو (^٢).
١٩٢٣ - وقال عبد الملك بن محمد بن بِشْران الواعظ (^٣): أبنا دَعْلَج بن أحمد، أبنا الجَوْني، ثنا عيسى، ثنا اللَّيْث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سَعْد بن سِنان، عن أنس: عن رسول الله قال:
"إنّ عِظَمَ الجزاء مع عِظَمِ البلاء، وإنّ الله إذا أَحَبَّ قومًا ابتلاهم، من رَضِيَ فله الرِّضَى، ومن سَخِطَ فله السخط".
١٩٢٤ - أخبرني عثمان بن سالم، أبنا ابن الواسطي وأبن الزَّيْن، قالا: أبنا ابن مُلاعِب، أبنا الأَرْمَوِي، أبنا ابن المَأْمون، أنا الدارقطني، ثنا أبو عَمْرو يوسف بن يعقوب.
وأخبرني محمد بن عُمَر بن أبي بكر بعَرَفَة، أبنا علي ابن البخاري، أبنا عُمَر بن محمد، أبنا محمد بن عبد الباقي، أبنا الحسن بن عليّ، أنا عُمَر بن محمد بن الزَّيّات، ثنا القاسم بن زكريا المُطَرِّز؛ قالا (^٤): ثنا إسماعيل بن حَفْص الأُبُلِّي، ثنا أبو بكر بن عَيّاش، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله:
"إنّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفْقَ، ويُعطي على الرِّفْق ما لا يُعطي على العُنْف".
_________________
(١) جزء فيه من حديث أبي العباس الأصم عن شيوخه (رقم: ٣٤٢ - ضمن مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم وإسماعل الصفار).
(٢) وهو في المسند (٣٩/ ٣٥/ رقم: ٢٣٦٢٣)، لسليمان بن بلال عن عمرو.
(٣) الأمالي (رقم: ٢٤٤). وإسناده حسن، وسعد بن سنان: "صدوق له أفراد"، قاله في التقريب.
(٤) يعني: أبا عمرو يوسف بن يعقوب، والمطرز.
[ ٣ / ١٠٥٨ ]
قال الدارقطني: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديث الأَعْمَش عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة، تفرّد به أبو بكر بن عَيّاش عنه" (^١).
قلتُ: رواه النسائيّ وابن ماجه (^٢)، عن إسماعيل بن حَفْص، ولم يُسمِّه النسائيُّ بل كنّاه (^٣).
١٩٢٥ - قال الطبراني في المعجم الأوسط (^٤): حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي موسى، ثنا أيّوب بن محمد، ثنا الوليد، عن ابن ثَوْبان، عن بَكْر بن عبد الله المُزَني، عن أبيه، عن ابن عبّاس: أنّ أمَّ كُلْثُوم جاءت إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله زوجُ فاطمة خيرٌ من زوجي، فأسكت رسول الله مليًّا ثم قال:
"زوجُك يحبُّه اللهُ ورسولُه ويحبُّ اللهَ ورسولَه، وأزيدُكِ: لو قد دخلتِ الجنّةَ فرأيتِ منزلَه لم تريْ أحدًا من أصحابي يعلوه في منزلته".
لم يروه عن ابن ثَوْبان إلّا الوليد بن الوليد (^٥).
١٩٢٦ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أنا ابن البخاري، أنا ابن طَبَرْزَد، أبنا ابن البَنّا، أنا الجَوْهَري، أنا القَطِيعي، ثنا الحسين بن عُمَر بن إبراهيم الثقفي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا السَّرِيُّ بن يحيى قال: قرأ الحسن هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في الأفراد، والرواية من طريقه. وهو في أطراف الغرائب والأفراد (رقم: ٥٧٦٨). وإسناده حسن، رجاله ثقات غير إسماعيل بن حفص الأبلي فهو صدوق كما في التقريب.
(٢) السنن الكبرى (٧/ ١٤١ - ١٤٢/ رقم: ٧٦٥٥)، وسنن ابن ماجه (رقم: ٣٦٨٨).
(٣) قال النسائي: أخبرنا أبو بكر بن حفص.
(٤) المعجم الأوسط (رقم: ١٧٦٤).
(٥) الوليد بن الوليد مولى عثمان، وقيل: مولى ابن عمر، قال في التقريب: "ليّن الحديث".
[ ٣ / ١٠٥٩ ]
وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] حتى قرأ الآيةَ، قال: فقال الحسن: "مولاها والله أبو بكر وأصحابُه" (^١).
رواه إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيْد (^٢)، عن أحمد بن يونس.
ورواه سعيد بن منصور (^٣)، عن أبي معاوية والسَّرِيّ بن يحيى، وقال: "ولايةُ الله - والله - أبا بكر وأصحابه".
١٩٢٧ - قال بَقِيُّ بن مخلد: حدّثنا يحيى بنُ عبد الحميد وابنُ كاسب وسُوَيْد، قالوا: أبنا مَرْوان بن معاوية، عن الفَضْل بن مُبَشِّر، عن جابر قال: قال رسول الله:
"إنّ الله لا يحبُّ الفاحشَ المتفحِّشَ الصيّاحَ بالأسواق".
وقال سُوَيْد: سمعتُ جابرًا (^٤).
رواه البخاري في الأدب (^٥)، عن محمد بن سلّام عن الفَزاري (^٦).
١٩٢٨ - قال أبو بكر أحمد بن عَمْرو بن عبد الخالق البزّار (^٧): حدّثنا
_________________
(١) الرواية من القطيعيات لأبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٤٥٥). وهو في زيادات فضائل الصحابة للإمام أحمد (١/ ٤٠٠/ رقم: ٦١٣) للقطيعي.
(٢) المحبة لله سبحانه (رقم: ٢٢٨).
(٣) سنن سعيد بن منصور (٤/ ١٥٠٠ - ١٥٠١/ رقم: ٧٦٦). وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٣٥٣) لعبد بن حميد وابن جرير (تفسيره: ٨/ ٥١٩) وابن المنذر وابن أبي حاتم (تفسيره: ٤/ ١١٦٠) وأبي الشيخ وخيثمة الأطرابلسي في فضائل الصحابة والبيهقي في دلائل النبوّة (٦/ ٣٦٢).
(٤) إسناده ضعيف لأجل الفضل بن مبشر: قال في التقريب: "فيه لين". والحديث صحيح بشواهده، وقد خرجها الشيخ الألباني في الإرواء (٧/ ٢٠٨ - ٢١٠).
(٥) الأدب المفرد (رقم: ٣١٠). وهو في ضعيف الأدب (رقم: ٤٩).
(٦) هو: مروان بن معاوية.
(٧) مسند البزار (٣/ ٣٤ - ٣٥/ رقم: ٧٨٦).
[ ٣ / ١٠٦٠ ]
يوسف بن موسى، ثنا عُبَيْد الله بن موسى، عن فَطْر بن خليفة، عن أبي إسحاق، عن عَمْرو ذي مُرّ، عن سعيد بن وَهْب، وعن زَيْد بن يُثَيْع، قالا: سمعنا عليًّا يقول: نَشَدتُ اللهَ رجلًا سمع رسولَ الله ﷺ يقول يومَ غَدِير خُمّ لمّا قام، فقام إليه ثلاثة عشر رجلًا فشهدوا أنّ رسول الله ﷺ قال:
"ألستُ أَوْلَى بالمؤمنين من أنفسهم؟ "،
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فأخذ بيد عليّ فقال:
"من كنتُ مَوْلاه فهذا مَوْلاه، اللَّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه، وأَحِبَّ من أَحَبَّه وأَبغِضْ من أبغضَه، وانصُرْ من نصرَه، واخذُلْ من خذلَه" (^١).
١٩٢٩ - وقال البزّار (^٢): حدّثنا محمد بن المُثَنَّى، ثنا أبو عامر، ثنا كثير بن زَيْد، عن المُطَّلِب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن عُمَر بن سعد، عن أبيه أنّه جاء إليه جاءٍ فقال: إنّ هذا قد حضره قومُه - يريد عثمان، وعثمان محصورٌ في داره -، قال: فما تأمرني؟ أكونُ سَلّالًا للسيف؟ والله لا أفعل حتى أُعطَى سيفًا إذا ضربتُ به مؤمنًا نبا عنه وإذا ضربتُ به كافرًا قتلَه، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إنّ الله يحبُّ الغنيَّ التقيَّ الخفيَّ" (^٣).
تابعه بُكَيْر بن مِسْمار عن عامر بن سَعْد عن أبيه.
_________________
(١) إسناده مضطرب عن أبي إسحاق، وقد أورد الدارقطني أوجهه كلها في العلل (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٦). وله طرق وشواهد خرجها الألباني في الصحيحة (رقم: ١٧٥٠) وصحح بها الحديث.
(٢) مسند البزار (٤/ ٢٧/ رقم: ١١٨٨).
(٣) إسناده حسن، لكن صاحب القصة هو عامر بن سعد وليس عمر كما سيأتي. وأخرجه أحمد (٣/ ١١٢/ رقم: ١٥٢٩) عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي.
[ ٣ / ١٠٦١ ]
رواه إسحاق بن راهويه، وهو في الأول من مشيخة ابن شاذان (^١)، والأول من فوائد أبي يَعْلَى الصابوني (^٢).
١٩٣٠ - وقال البزّار (^٣): سمعتُ إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيْد يحدّث عن سعيد بن محمد الجَرْمي، قال: ثنا مَعْن بن عيسى، قال: حدّثتْني عُبَيْدَة بنت نابِل، عن عائشة بنت سَعْد، عن أبيها، أنّ النبيّ ﷺ كان بين يديه طعامٌ فقال:
"اللَّهمّ سُقْ إلى هذا الطعامِ عبدًا تُحبُّه ويُحبُّك"، فطلع - يعني نفسَه -.
قال أبو بكر: "وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوَى بهذا اللفظ إلّا عن سعدٍ بهذا الإسناد، وفي غير حديث عُبَيْدَة عن عائشة عن أبيها: فطلع عبد الله بن سلام (^٤) ".
١٩٣١ - وقال (^٥): حدّثنا عَبْدَة بن عبد الله، أبنا محمد بن عُبَيْد، أبنا أَبان بن إسحاق، عن الصبّاح بن محمد، عن مُرّة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله ﵎ يُعطي الدنيا من يُحبُّ ومن لا يُحبُّ، ولا يُعطي
_________________
(١) حديث أبي علي بن شاذان - بانتقاء الأزجي - (ج ١/ ق ١٢٤/ أ - مجموع ٣١).
(٢) وهو في صحيح مسلم (رقم: ٢٩٦٥).
(٣) مسند البزار (٤/ ٤٦/ رقم: ١٢١٠).
(٤) الإشارة إلى حديث مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: دفعت إلى رسول الله وعنده فضلة من طعام، فقال رسول الله: "ليطلعنّ عليكم من هذا الفج رجل يأكل هذه الفضلة من أهل الجنة"، قال سعد: فمررت بعمير بن مالك وهو يتوضأ، فقلت في نفسي: هو صاحبها، فجعلنا نتشرّف شخوص من يطلع علينا، فطلع عبد الله بن سلام على رسول الله، فدعا له بالفضلة فأكلها. أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٧٥/ رقم: ٧٢١)، وهو في مسند أحمد (٣/ ٦٣/ رقم: ١٤٥٨) والمستدرك (٣/ ٤١٦).
(٥) مسند البزار (٥/ ٣٩٢/ رقم: ٢٠٢٦).
[ ٣ / ١٠٦٢ ]
الدينَ إلّا من أَحَبَّ، والذي نفسي بيده ما يُسْلم عبدٌ حتى يُسْلمَ قلبُه، ولا يؤمن عبدٌ حتى يَأْمَنَ جارُه بوائقَه"،
قالوا: وما بوائقُه؟ قال:
"غَشْمُه وظلمُه، ولا اكتسب عبدٌ مالًا حرامًا فتصدّق به فيُقبلُ منه، ولا يُنفقُه فيُباركُ له فيه، ولا يدعُه خلف ظهره إلّا كان زادَه إلى النار، إنّ الله لا يمحو السيّءَ بالسيّء، ولكن يمحو السيّءَ بالحسن، إنّ الخبيثَ لا يمحو الخبيثَ، ومن اكتسب مالًا من غير حلِّه فوضه في حقّه فإنّه أَبَرُّ من ذلك أن لا يسلب اليتيمَ ويكسو الأرملةَ، ومن اكتسبَ مالًا من غير حلِّه فوضعه في غير حقّه فذاك الداءُ العُضال، ومن اكتسب مالًا من حلِّه فوضعه في حقّه فمَثَلُ ذلك مَثَلُ الغيث ينزل"، وذكر كلمةً ذهبت عنّي.
قال البزّار: "وأَبان بن إسحاق هذا فرجلٌ كوفيّ، والصبّاح بن محمد فليس بالمشهور، وإنّما ذكرناه على ما فيه من العلّة لأنّا لم نحفظْ كلامَه عن النبيّ ﷺ إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وأَبان بن إسحاق قد روى عنه عبد الله بن نُمَيْر ومحمد بن عُبَيْد ويَعْلَى بن عُبَيْد" (^١).
رواه الإمام أحمد (^٢)، عن محمد بن عُبَيْد.
ورواه إسحاق بن راهويه، عن يَعْلَى بن عُبَيْد عن أَبان.
ورواه إسحاق أيضًا، عن أبي خالد سليمان بن حَيّان الأحمر الجَعْفَري عن أَبان بن إسحاق عن مُرّة.
ورواه محمد بن عبد الله بن مَسَرَّة القرطبي (^٣) في كتاب التبيين، ليَعْلَى بن عُبَيْد.
_________________
(١) الحديث ضعيف الإسناد، علته الصباح بن محمد فهو ضعيف كما في التقريب.
(٢) المسند (٦/ ١٨٩/ رقم: ٣٦٧٢).
(٣) فيلسوف أندلسي، يُعدّ من الإسماعيليّة، توفي سنة ٣١٩ هـ. الأعلام (٦/ ٢٢٣). ولا علم لديّ عن كتابه المذكور (التبيين).
[ ٣ / ١٠٦٣ ]
ورُوِيَ بعضُه بمعناه:
من حديث الثَّوْري عن زُبَيْد عن مُرّة، وهو في الأول من مشيخة ابن المُهْتَدي بالله (^١) والأدب للبخاري (^٢) ورابع معجم الإسماعيلي (^٣).
ومن حديث عليّ، في جزء أبي القاسم العَطّار (^٤).
ومن حديث سلّام بن سليمان عن محمد بن طَلْحَة عن زُبَيْد، رواه ابن عَدِيّ الحافظ (^٥).
وقد رُوِيَ بعضُه من وجهٍ عن عبد الله:
١٩٣٢ - أخبرناه ابن عبد الدائم، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا المؤيّد بن الإخوة وعبد المُعِزّ الهَرَوي، قالا: أنا زاهر بن طاهر، أنا سعيد البَحِيري، أنا زاهر السَّرْخَسي، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ (^٦)، ثنا محمد بن يحيى (^٧)، ثنا عليّ بن حُمَيْد السَّلُولي، ثنا شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله قال: قال النبي ﷺ:
"ما أحدٌ بأَكْسَبَ من أحدٍ، ولا عامٌ بأَمْطَرَ من عامٍ، ولكنّ الله يضربُه حيث شاء، وإنّ الله يُعطي المالَ من يُحبُّ ومن لا يُحبُّ، ولا يُعطي الإيمانَ إلّا من يُحبُّ، فإذا أَحَبَّ عبدًا أعطاه الإيمانَ" (^٨).
_________________
(١) مشيخة أبي الحسين ابن المهتدي بالله (ج ١/ ق ١٧٩/ أ - مجموع ٧٣).
(٢) الأدب المفرد (رقم: ٢٧٥).
(٣) معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (رقم: ٣٤٢).
(٤) لعله: أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد البغدادي العطار، المتوفى سنة ٦١٥ هـ. السير (٢٢/ ٨٤ - ٨٥).
(٥) الكامل في الضعفاء (٣/ ٣١١)، ولفظه: "إن أشكر الناس لله أشكرهم للناس".
(٦) هو: الحافظ ابن الشرقي، صاحب "الصحيح".
(٧) هو: الإمام الذهلي.
(٨) الرواية من طريق جزء زاهر بن أحمد السرخسي، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٢١٣). =
[ ٣ / ١٠٦٤ ]
قيل (^١): غريبٌ من حديث شُعْبَة، لا يُعرفُ إلّا من هذه الرواية، لم يحدِّثْ به إلّا عليّ بن حُمَيْد، ولا عنه إلّا محمد بن يحيى.
ورُوِيَ عن الربيع بن خُثَيْم عن ابن مسعود قولَه، في الثاني من حديث الأصمّ (^٢).
١٩٣٣ - وقال البزّار (^٣): حدّثنا الحسن بن يحيى، ثنا عبد الله بن مَسْلَمَة، ثنا خالد بن إِلْياس، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله:
"إنّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلّوا، وإنّ أَحَبَّ الأعمال إلى الله أَدْوَمُها وإنْ قَلّ، عليكم من الأمر ما تُطيقون".
هو في الأول من فوائد أبي يَعْلَى الصابوني، من حديث عائشة (^٤).
١٩٣٤ - وقال البزّار (^٥): حدّثنا محمد بن عبد الملك، ثنا بِشْر بن
_________________
(١) = وقد أخرجه أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري في فوائده (ق ٣٢/ ب - مجموع ٧٤)، عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن زكريا الشيباني عن أحمد بن محمد بن الحسن. وإسناده ضعيف جدًّا، والحديث منكر كما قال الذهبي في الميزان (٣/ ١٢٦)؛ علته علي بن حميد السلولي، قال أبو زرعة - كما في الجرح والتعديل (٦/ ١٨٣) -: "لا أعرفه"، وذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٩٥٦) وروى له هذا الحديث عن أحمد بن محمد بن الحسن.
(٢) القائل هو مُخَرِّج جزء زاهر السرخسي فيما يظهر.
(٣) جزء فيه الثاني والثالث من حديث أبي العباس الأصم (رقم: ٦١).
(٤) مسند البزار (١٥/ ١٣٤/ رقم: ٨٤٤٣). وإسناده ضعيف جدًّا، خالد بن إلياس المدني: قال في التقريب: "متروك الحديث". لكن لبعض ألفاظ الحديث شواهد في الصحيحين وغيرهما.
(٥) الجملة كتبها المصنّف في الحاشية اليمنى بحذاء الرواية. وحديث عائشة أخرجه البخاري (أرقام: ٤٣، ١١٥١، ١٩٧٠، ٥٨٦٢) ومسلم (رقم: ٧٨٣).
(٦) مسند البزار (١٥/ ١٤٣ - ١٤٤/ رقم: ٨٤٦٣). وإسناده حسن، رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن إسحاق - وهو: المدني - فهو صدوق كما في التقريب. وأخرجه ابن حبان (الإحسان: (١٣/ ٢٨/ رقم: ٥٧٢٠) ليزيد بن زريع عن عبد الرحمن بن إسحاق. والحديث صحيح =
[ ٣ / ١٠٦٥ ]
المُفَضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله:
"لا يُحبُّ اللهُ إضاعةَ المال وكثرةَ السؤال ولا قيلَ ولا قال".
١٩٣٥ - أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء وابن المحبّ، قالا: أبنا إبراهيم بن خليل، أبنا إسماعيل بن عليّ الجَنْزَوي، أنا عليّ بن أحمد بن منصور، أبنا أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أبنا جدِّي محمد بن أحمد بن عثمان، أبنا محمد بن جعفر الخرائطي، ثنا أحمد بن عِصْمَة، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا أبو عامر العَقَدي، ثنا هشام بن سَعْد، عن قَيْس بن بِشْر التَّغْلِبي، أخبرني أبي - وكان جَلِيسًا لأبي الدَّرْداء - قال: مرّ بنا ابن الحَنْظَلِيَّة ونحن عند أبي الدَّرْداء فقال له: كلمةً ينفعُنا الله بها ولا تضرُّك، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إنّكم تقدُمون على إخوانكم، فأَصْلِحوا أمرَكم حتى تكونوا كالشامة في الناس، فإنّ الله لا يُحبُّ الفحشَ ولا التفحُّشَ" (^١).
ابنُ الحَنْظَلِيَّة هو: سَهْل بن عَمْرو الأنصاري، له صحبة.
١٩٣٦ - وبهذا الإسناد إلى الخرائطي، قال: حدّثنا عُمَر بن شَبَّة، ثنا سالم بن نوح، عن الجُرَيْري، عن أبي العلاء، عن ابن الأَحْمَسي قال: لقيتُ أبا ذرّ فقلتُ: يا أبا ذرّ! ما حديثٌ بلغني أنّك تحدِّثُه عن
_________________
(١) = بشواهده منها شاهد من حديث المغيرة بن شعبة ﵁: أخرجه البخاري (رقم: ٢٤٠٨) ومسلم (رقم: ٥٩٣).
(٢) أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (رقم: ٦٥)، والرواية من طريقه. وفي إسناده قيس بن بشر، قال فيه في التقريب: "مقبول"، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٣٩٢) فيه وفي أبيه: "لا يُعرفان". والحديث أخرجه أحمد (٢٩/ ١٥٨ - ١٥٩/ رقم: ١٧٦٢٢) وأبو داود (رقم: ٤٠٩١) والحاكم (٤/ ١٧٨ - ١٧٩)، من طريق هشام بن سعد.
[ ٣ / ١٠٦٦ ]
رسول الله ﷺ، قال: ما هو؟ فإنّي لا إخالُني أكذبُ على رسول الله ﷺ، قلتُ: بلغني أنّك تقول: "ثلاثةٌ يُحبُّهم الله، وثلاثةٌ يشنؤُهم الله"، قال: قلتُه وسمعتُه، قلت: قمن الثلاثةُ الذين يُحبُّهم الله؟ قال: "رجلٌ كان في فئةٍ فنَصَب نَحْرَه حتى يُقتلَ أو يَفتحَ الله عليه أو على أصحابه، ورجلٌ كان له جارُ سوءٍ يؤذيه فصبر على أذاه حتى يفرِّق بينهم موتٌ أو ظعنٌ، ورجلٌ كان مع قوم في سفرٍ أو سريّةٍ فأطالوا السُّرَى حتى أعجبهَم أن يمشوا الأرضَ، فنزلوا فتَنَحَّى يصلّي حتى يوقظَ أصحابَه للرحيل"، قلتُ: فمن الذي يشنأُ؟ قال: "التاجرُ - أو البيّاعُ - الحلّافُ، والفقيرُ المُحتالُ، والبخيلُ المنّانُ" (^١).
رواه ابن المبارك في الجهاد (^٢)، عن الجُرَيْري.
ورَوَى الخرائطيُّ آخرَه في الجزء الثالث من مساوئ الأخلاق (^٣)، عن سَعْدان بن يزيد عن عليّ بن عاصم عن الجُرَيْري.
ورُوِيَ عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير عن أخيه مُطَرّف عن أبي ذرّ، وهو في الجزء الرابع عشر من حديث ابن البَخْتَري.
ورواه النسائي أولَه (^٤)، لرِبْعِيّ عن زَيْد بن ظَبْيان عن أبي ذرّ.
يدخلُ في قوله: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠)﴾ [القلم].
١٩٣٧ - وبهذا الإسناد إلى الخرائطي (^٥)، حدّثنا أخي أحمد بن جعفر بن
_________________
(١) أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (رقم: ١٢٦).
(٢) الجهاد (رقم: ٤٧).
(٣) مساوئ الأخلاق (رقم: ٣٧٤).
(٤) سنن النسائي (رقم: ١٦١٥، ٢٥٧٠).
(٥) مساوئ الأخلاق (رقم: ٣٦٦).
[ ٣ / ١٠٦٧ ]
محمد، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا سعيد بن محمد الورّاق، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ البخيل بعيدٌ من الله، بعيدٌ من الناس، بعيدٌ من الجنّة، قريبٌ من النار، ولَجاهلٌ سَخِيٌّ أحبُّ إلى الله من عابدٍ بخيلٍ، وإنّ أَدْوَى الداء البُخلُ" (^١).
رواه التِّرْمِذي (^٢)، عن الحسن بن عرفة، وقال: "حديثٌ غريبٌ، لا يُعرفُ من حديث يحيى بن سعيد عن الأَعْرَج عن أبي هُرَيْرَة إلّا من حديث سعيد بن محمد، وقد خولِف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، إنّما يُروى عن يحيى بن سعيد عن عائشة شيءٌ مرسلٌ".
ورواه الخطيب في كتاب البخلاء (^٣).
كتبناه من حديث عائشة في (باب الموالاة).
وهو في ترجمة رُوّاد بن الجرّاح من الكامل (^٤).
رواه أبو بكر الخطيب في كتاب البخلاء (^٥)، لرُوّاد بن الجرّاح عن عبد العزيز بن أبي حازم عن يحيى بن سعيد عن الأَعْرَج عن أبي هُرَيْرَة عن عائشة.
_________________
(١) إسناده ضعيف؛ لضعف سعيد بن محمد الوراق كما في التقريب. وقال أبو حاتم الرازي كما في العلل (رقم: ٢٣٥٣): "هذا حديث منكر".
(٢) الجامع (رقم: ١٩٦١).
(٣) البخلاء (ص ٤٧). رواه لأحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل عن الحسن بن عرفة. وأخرجه (ص ٤٦ - ٤٧)، لإبراهيم بن سعيد الجوهري عن سعيد بن محمد الوراق.
(٤) الكامل في الضعفاء (٣/ ١٧٨).
(٥) لم أجده فيه من هذا الطريق.
[ ٣ / ١٠٦٨ ]
١٩٣٨ - أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء وابن المحبّ، قالا: أبنا ابن خليل، أبنا الجَنْزَوي (^١)، أبنا ابن قَيْس (^٢)، أبنا ابن أبي الحديد، أبنا جدّي، أبنا الخرائطيّ، ثنا أحمد بن إسحاق بن صالح أبو بكر الوزّان، ثنا عيسى بن إبراهيم الشَّعِيري (^٣)، ثنا عبد العزيز بن مسلم القَسْمَليّ، ثنا الأَعْمَش، عن يحيى بن جَعْدَة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:
"لا يدخلُ الجنّةَ من في قلبه مثقالُ حبّةٍ من خَرْدَلٍ من كِبْر"،
فقال رجلٌ: يا رسول الله! إنّه لَيُعجِبُني أن يكون ثوبي غَسِيلًا ورأسي دَهِينًا وشِراكُ نعلي جديدًا، - وذكر أشياءَ حتى ذكر عِلاقةَ سَوْطِه -، أَفَمِن الكِبْر ذلك؟ قال:
"لا، ذاك الجمالُ، إنّ الله يحبُّ الجمالَ، ولكنّ الكِبْرَ مَنْ سَفِه الحقَّ وآذى الناسَ" (^٤).
هو في الثالث من أمالي عبد الملك بن بِشْران (^٥)، للخرائطي عن عبد الله بن إبراهيم الدَّوْرَقي عن عيسى بن إبراهيم الشَّعِيري.
١٩٣٩ - عن عليّ بن أبي طالب، أنّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: من أَحَبُّ الناس إلى الله؟ قال:
_________________
(١) هو: إسماعيل بن علي الجنزوي.
(٢) هو: علي بن محمد بن قيس.
(٣) الأنساب (٣/ ٤٣٧).
(٤) أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (رقم: ٥٩٠)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف لإرساله، فإن يحيى بن جعدة لم يدرك ابن مسعود بل أرسل عنه كما في جامع التحصيل (١/ ٢٩٧). والحديث صحيح أخرجه مسلم (رقم: ٩١) وغيره من حديث علقمة عن ابن مسعود.
(٥) أمالي ابن بشران (١/ ٧٢/ رقم: ١٢٥).
[ ٣ / ١٠٦٩ ]
"أنفعُ الناسِ للناس"،
قال: فأيّ الأعمال أَحَبُّ إلى الله؟ قال:
"السرورُ يُدخِلُ الرجلُ على أخيه المؤمن، أن يكشفَ عنه همًّا، أو يطردَ عنه جوعًا، أو يقضيَ عنه دَيْنًا"، الحديث.
قاله أبو بكر بن شَيْبَة الحِزامي - هو: عبد الرحمن بن عبد الملك بن شَيْبَة -، عن أبي قتادة البَدْري، عن ابن أخي الزُّهْري، عن عمّه، عن عبد الله بن ثَعْلَبَة بن صُعَيْر، عن علي بن أبي طالب.
هو في سبعة مجالس أبي بكر بن أبي عليّ (^١).
١٩٤٠ - قال أبو بكر البزّار (^٢): حدّثنا محمد بن الحُصَيْن الجَزَري، ثنا السَّكَن بن إسماعيل، ثنا الحسن بن ذَكْوان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيْرَة أنّه قال: عندي عن رسول الله حديثان: أحدهما أنّه قال:
"من أحبَّ الأنصارَ أحبَّه اللهُ"،
والآخر:
"من تزوّجَ امرأةً على صَداقٍ هو لا يريدُ أن يَفِيَ لها به فهو زانٍ".
وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن محمد بن سيرين إلّا الحسن بن ذَكْوان، ولا نعلمُ رواه عن الحسن إلّا السَّكَن، ولم نسمعْه إلّا من محمد بن حُصَيْن، وقد كان عند غيره (^٣).
_________________
(١) هو: محمد بن أحمد بن عبد الرحمن المعدِّل. والحديث فى أماليه (ق ٢٢ أمجموع ٦٣). أخرجه لعبد الله بن شبيب المديني عن أبي بكر بن شيبة. وإسناده حسن، رجاله ما بين ثقة وصدوق. وابن أخي الزهري هو: محمد بن عبد الله بن مسلم.
(٢) مسند البزار (١٧/ ٢٨٤/ رقم: ٩٩٩٦).
(٣) الكلام للبزار. والحديث من الأفراد، وقد أعلّه الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٨٤) بمحمد بن الحصين.
[ ٣ / ١٠٧٠ ]
١٩٤١ - وقال البزّار: حدّثنا محمد بن المُثَنّى بن عُبَيْد أبو موسى، ثنا محمد بن جَهْضَم، ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا عُمارة بن غَزِيّة، عن عاصم بن عُمَر بن قتادة، عن محمود بن لَبِيد، عن قتادة بن النُّعْمان قال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا أحبَّ اللهُ عبدَه المؤمنَ حماه الدنيا كما يظلُّ أحدُكم يحمي سقيمَه الماءَ" (^١).
قال: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن النبي ﷺ إلّا قتادة بنُ النُّعْمان بهذا الإسناد".
وقال التِّرْمِذي (^٢): "حديثٌ حسنٌ غريب، وقد رُوِيَ عن محمود بن لَبِيد، عن النبي ﷺ مرسلًا (^٣) ".
١٩٤٢ - وفي حديث الزَّارِع (^٤)، أنّ النبي ﷺ قال:
"يا أشجُّ إنّ فيك لَخلُقين يحبُّهما الله ورسوله: الحِلْمُ، والأَناة".
رواه البزّار (^٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (^٦)، وهو في آخر الأول من المنتقى منه (^٧).
_________________
(١) إسناده حسن. وأخرجه ابن حبان (٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤/ رقم: ٦٦٩) والحاكم (٤/ ٢٠٢ و٤/ ٣٠٥) وصححه. وقد اختُلف على محمود بن لبيد في هذا الحديث، لكن رجّح أبو حاتم الرازي هذه الطريق كما في العلل (رقم: ١٨٢٠) لابنه.
(٢) الجامع (رقم: ٢٠٣٦).
(٣) ثم أخرجه الترمذي، عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد.
(٤) هو: الصحابي الجليل زارع بن عامر العبدي، وكان ضمن وفد عبد قيس إلى النبي.
(٥) كشف الأستار (٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩/ رقم: ٢٧٤٦).
(٦) المعجم الأوسط (رقم: ٤١٨).
(٧) منتقى من معجمَيْ الطبراني الأوسط والكبير ومن مسند المقلين لدعلج (ق ١٠٦/ ب - ١٠٧/ أ - مجموع ٣٤)، وهو للذهبي وبخطِّه.
[ ٣ / ١٠٧١ ]
١٩٤٣ - وفي حديث عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْراء: رأيتُ النبيَّ ﷺ واقفًا بالحَزْوَرَة (^١) ينظر إلى مكّة فقال:
"إنّكِ خيرُ أرض الله وأحبُّه إليه".
رواه البزّار.
وهو حديثُ الزُّهْري عن أبي سَلَمَة عن عبد الله بن عَدِيّ، قاله عنه عُقَيْل ويونس وصالح (^٢).
١٩٤٤ - وقال محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، أنّ رسول الله ﷺ وقف على الحُجون (^٣) فقال:
"والله إنّكِ لَخيرُ أرض الله وأَحَبُّ أرضِ الله إلى الله، والله لو أَنّي لم أُخرَجْ منكِ ما خرجتُ"، الحديث.
هو في الثاني من حديث عليّ بن حُجْر (^٤).
ورواه مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة رَفَعَه (^٥).
حكم مسلم بنُ الحجّاج على مَعْمَر بالوَهَم فيه لأنّه خالف أصحابَ
_________________
(١) تُعرف اليوم باسم القشاشية، وهي مرتفع يقابل المسعى. معجم المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية (ص ٩٨).
(٢) حديث عقيل أخرجه أبن ماجه (رقم: ٣١٠٨) والدارمي (٣/ ١٦٣٢ - ١٦٣٣/ رقم: ٢٥١٠) وأبن حبان (٩/ ٢٢/ رقم: ٣٧٠٨) والحاكم (٣/ ٧). وحديث يونس أخرجه ابن خزيمة كما في إتحاف المهرة (٨/ ٢٥٥). وحديث صالح - وهو: ابن كيسان - أخرجه الإمام أحمد (٣١/ ١٢ - ١٣/ رقم: ١٨٧١٦) وعبد بن حميد (رقم: ٤٩١).
(٣) ثنيّة شمال المسجد الحرام، وتسمى اليوم ريع الحجون. انظر: معجم المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية (ص ٩٤).
(٤) حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر المدني (رقم: ٢٠٤).
(٥) أخرجه الإمام أحمد (٣١/ ١٣/ رقم: ١٨٧١٧) عن عبد الرزاق عن معمر.
[ ٣ / ١٠٧٢ ]
الزُّهْري، قال مسلم (^١): "فالحديثُ عندنا حديثُ عبد الله بن عَدِيّ، وليس رواية مَعْمَر محفوظة، وقد روى بعضُهم عن محمد بن عَمْرو عن أبي سَلَمَة عن أبي هُرَيْرَة، وقد رُوِيَ عن محمد بن عَمْرو عن أبي سَلَمَة، فلا يصحّ إلّا عن أبي سَلَمَة عن عبد الله بن عَدِيّ".
١٩٤٥ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا ابن حمويه، ثنا أبو عِمْران، أبنا أبو محمد الدارِمي، أبنا عثمان بن محمد، ثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرو - يعني: ابنَ دينار -، عن عَمْرو بن أَوْس، عن عبد الله بن عَمْرو يرفعه قال:
"أَحَبُّ الصيام إلى الله صيامُ داود، كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا، أَحَبُّ الصلاة إلى الله صلاةُ داود، كان يصلّي نصفًا وينامُ ثُلُثًا ويُسبِّحُ سُدُسًا" (^٢).
رواه خ م (^٣).
قال أبو محمد: "هذا اللفظُ الأخيرُ غَلَطٌ أو خطأٌ، إنّما هو أنّه كان ينامُ نصفَ الليل ويُصلّي ثُلُثَه ويسبّحُ سُدُسَه".
١٩٤٦ - وبه إلى الدارِمي، قال: أبنا محمد بن كثير، أبنا عبد الله بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ:
"أَحَبُّ الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن" (^٤).
هو في جزء أبي حَفْص الزيّات - رواية الجَوْهَري - (^٥).
_________________
(١) كلام الإمام مسلم لعله منقول من التمييز له.
(٢) أخرجه الدارمي في سننه (رقم: ١٧٩٣)، والرواية من طريقه.
(٣) صحيح البخاري (رقم: ١١٣١) وصحيح مسلم (رقم: ١١٥٩).
(٤) سنن الدارمي (رقم: ٢٧٣٧).
(٥) حديث أبي حفص الزيات - رواية الجوهري - (ق ٢٦٠/ أ - مجموع ٩٤)، رواه لكامل بن طلحة عن عبد الله بن عمر عن نافع.
[ ٣ / ١٠٧٣ ]
رواه التِّرْمِذي (^١) وقال: "غريب"، ورواه أيضًا (^٢)، لعبد الله بن عثمان عن نافع وقال: "حسن غريب".
ورواه يعقوب بن سفيان في السادس من المشيخة، عن أبي محمد عبيد الله بن إدريس الرَّقّي، عن عبّاد بن عبّاد، عن عبيد الله وعبد الله، عن نافع، وقال: "أَحَبُّ أسمائكم إلى الله" (^٣).
١٩٤٧ - قال حَرْب الكِرْماني: حدّثنا الحسن بن الصبّاح، ثنا حاجب، عن بقيّة بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطيّة بن قَيْس الكِلابي قال: "ما تقرّب العبادُ إلى الله بشيءٍ أحبّ إليه من كلامه، ولا ردّوا إليه كلامًا أحبّ إليه ممّا خرج منه" (^٤).
١٩٤٨ - أخبرناه مرفوعًا جدّي، أبنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أبنا المبارك بن المَعْطوش، أبنا أبو عليّ بن المُهْتَدي - إجازةً -، أبنا عبد العزيز بن عليّ الأَزَجي، أبنا أبو الفتح بن القَوّاس يوسف بن عُمَر، ثنا أبو بكر الإِصْطَخْري - إملاءً سمعتُه من لفظه -، قال: حدّثني أبو شُعَيْب الحرّاني، ثنا سُوَيْد بن سعيد الحَدَثاني، ثنا بقيّة بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطيّة بن قَيْس قال: قال رسول الله:
"ما تَكلّم العبادُ بكلامٍ أَحَبّ إلى الله من كلامه، ولا رُفع إلى الله كلامٌ أَحَبّ إليه من كلامه" (^٥).
_________________
(١) الجامع (رقم: ٢٨٣٤)، رواه لأبي عاصم عن عبد الله بن عمر عن نافع.
(٢) الجامع (رقم: ٢٨٣٣).
(٣) وهو عند مسلم (رقم: ٢١٣٢)، وسيذكره المصنف.
(٤) مقطوع، فيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف، وبقية بن الوليد مدلس.
(٥) إسناده كسابقه، وهو مرسل. وهو في الزيادات على حديث وكيع بن الجراح (ق ١٥٤ أ - ب - مجموع ٩٣)، للحسن بن أحمد عن سويد بن سعيد. وأخرجه الدارمي في سننه (رقم: ٣٣٩٣) لمعاوية بن صالح، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٥٩٥/ رقم: ٥٢٧) لعيسى بن يونس، كلاهما عن أبي بكر بن أبي مريم.
[ ٣ / ١٠٧٤ ]
١٩٤٩ - قال يعقوب بن سفيان (^١): عن عليّ بن حكيم الأَوْدي، ثنا شريك، عن محمد بن سَعْد، عن أبي ظَبْيَة، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله:
"إنّ الصِّيتَ في السماء والمِقَةَ من الله، وإنّ الله إذا أَحَبَّ عبدًا قال لجبريل: إنّي أُحِبُّ فلانًا فأَحِبّوه، فينادي جبريل في السماء: إنّ الله يُحبُّ فلانًا فأَحِبّوه، - قال: - فينزل له المقة في الأرض، والمقة: الحبُّ".
رواه الإمام أحمد (^٢).
١٩٥٠ - وفي حديثٍ عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس: جاء العبّاس يعودُ النبيَّ ﷺ في مرضه، الحديث، وفيه: قال: هم ولدُك يا عمّ - يعني: الحسنَ والحسين -، قال:
"أتحبُّهما؟ "،
قال: نعم، قال:
"أَحَبَّك اللهُ كما أَحْبَبْتَهما".
رواه الطبراني في الثالث من معجمه الصغير (^٣).
١٩٥١ - عن أبي سَلَمَة، عن عبد الله بن سلام: قَعَدْنا في نفرٍ من أصحاب رسول الله، فتذاكرنا فقلنا: لو نعلمُ أيَّ الأعمال أَحَبّ إلى الله
_________________
(١) مشيخة يعقوب بن سفيان (رقم: ١٥٤). وإسناده ضعيف لأجل شريك بن عد الله النخعي. والحديث صحيح من حديث أبي هريرة ﵁ أخرجه مسلم (رقم: ٢٦٣٧).
(٢) المسند (٣٦/ ٦٠٣ - ٦٠٤/ رقم: ٢٢٢٧٠) عن أسود بن عامر، و(٣٦/ ٥٦٩/ رقم: ٢٢٢٣٣) عن يحيى بن إسحاق السيلحيني، كلاهما عن شريك. وزاده ابنه عبد الله (رقم: ٢٢٢٧١) فرواه عن علي بن حكيم الأودي.
(٣) المعجم الصغير (١/ ١٥٩/ رقم: ٢٤٦). وهو في المعجم الأوسط (رقم: ٢٩٦٢). وأعلّه الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١٧٣) بمحمد بن يحيى الحجري.
[ ٣ / ١٠٧٥ ]
لعَمِلْنا به، فأنزل الله سبحانه: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾ [الحشر] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾ [الصف] حتى خَتَمَها، قال عبد الله: فقرأها علينا رسولُ الله حتى خَتَمَها، قال أبو سَلَمَة: فقرأها علينا ابن سلام.
وتسلسل الحديث في مسند الدارمي (^١).
١٩٥٢ - عن أبي عَمْرو الشَّيْباني قال: حدّثني صاحبُ هذه الدار - وأشار بيده إلى دار عبد الله، ولم يسمِّه -، قال: قلت: يا رسول الله! أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال:
"الصلاةُ على مواقيتها"،
قال: فقلتُ: ثم أيّ؟ قال:
"ثم بِرُّ الوالدين"،
قال: قلتُ: ثم أيّ؟ قال:
"ثم الجهادُ في سبيل الله".
أخبرنا محمد بن أبي بكر الأنصاري، أبنا أحمد بن محمد بن عبد الغنيّ، أبنا زاهر الثَّقَفي، أبنا زاهر الشَّحَّامي، أبنا أبو سَعْد الكَنْجَرُوذي، أبنا أبو عَمْرو، أبنا أبو يَعْلَى، ثنا أبو خَيْثَمَة، ثنا عبد الرحمن، ثنا شُعْبَة، عن الوليد بن العَيْزار، قال: سمعت أبا عَمْرو الشَّيْباني يقول، بهذا الحديث (^٢).
_________________
(١) سنن الدارمي (رقم: ٢٤٣٥)، وفي إسناده محمد بن كثير شيخ الدارمي، وهو ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى عن أبي سلمة في: مسند أحمد (٣٩/ ٢٠٥ - ٢٠٦/ رقم: ٢٣٧٨٨، ٢٣٧٨٩)، ومسند أبي يعلى (١٣/ ٤٠٦/ رقم: ٧٤٩٧)، وصحيح ابن حبان (١٠/ ٤٥٤/ رقم: ٤٥٩٤)، وغيرها.
(٢) الرواية من مسند أبي يعلى (٩/ ١٨٨/ رقم: ٥٢٨٦).
[ ٣ / ١٠٧٦ ]
رواه البخاري ومسلم (^١)، لشُعْبَة (^٢).
ورُوِيَ من حديث أبي الأَحْوص عن عبد الله، في الأول من حديث شَيْبان بن فَرُّوخ (^٣).
١٩٥٣ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المِزّي، أبنا إبراهيم بن الدَّرَجي، أنبأنا محمد بن مَعْمَر وغيرُ واحد، قالوا: أبنا زاهر بن طاهر، أبا محمد بن عبد الرحمن الكَنْجَرُوذي، أبنا أبو عَمْرو بن حَمْدان، أبنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصوفي، ثنا إبراهيم بن زياد سَبَلان، ثنا عبّاد بن عبّاد، عن عُبَيْد الله وعبد الله، عن نافع، عن ابن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ:
"أَحَبُّ الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن" (^٤).
رواه مسلم (^٥)، عن سَبَلان، وليس له في صحيحه سواه.
١٩٥٤ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن مَعالي وأبو بكر بن محمد بن الرَّضِيّ، قالا: أبنا محمد بن إسماعيل الخطيب، أبتنا فاطمة ابنة سَعْد الخَيْر، قالت: أبنا زاهر بن طاهر، أبنا أبو سَعْد الكَنْجَرُوذي، أبنا أبو عَمْرو بن حَمْدان، أبنا أبو يَعْلَى المَوْصِلي، ثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر،
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم: ٥٢٧، ٥٩٧٠)، وصحيح مسلم (رقم: ٨٥).
(٢) وأخرجه البخاري (رقم: ٢٧٨٢) لمالك بن مِغْوَل، وهو (رقم: ٧٥٣٤) ومسلم (رقم: ٨٥) لأبي إسحاق الشيباني، ومسلم (رقم: ٨٥) لأبي يعفور، ثلاثتهم عن الوليد بن العيزار.
(٣) وأخرجه من طريقه: ابن حبان (٤/ ٣٤٠/ رقم: ١٤٧٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٢٣/ رقم: ٩٨١٨).
(٤) الرواية من حديث أبي عَمْرو بن حَمْدان عن شيوخه المعروفة بفوائد الحاج. انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٥٩٦).
(٥) صحيح مسلم (رقم: ٢١٣٢).
[ ٣ / ١٠٧٧ ]
ثنا أبو معاوية، ثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
"أَحَبُّ الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن والحارث" (^١).
رُوِيَ من حديث أبي وَهْب الجُشَميّ (^٢)، رواه البغوي في (باب الدال) من معجمه (^٣)، وفي ترجمة عبد الرحمن بن أبي سَبْرَة أبي خَيْثَمَة (^٤).
ورواه أبو يَعْلَى المَوْصِلي (^٥).
١٩٥٥ - وبهذا الإسناد إلى أبي يَعْلَى (^٦)، قال: حدّثنا نَصْر بن عليّ، ثنا عبد الله بن الزُّبَيْر، ثنا ثابت، عن أنس قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! إنّي أُحِبُّ فلانًا في الله، قال:
"فأَعْلَمْتَه؟ "،
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٥/ ١٦٣ - ١٦٤/ رقم: ٢٧٧٨)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف لأجل إسماعيل بن مسلم - وهو: المكي -، وبه أعلّه الهيثمي في المجمع (٨/ ٤٩).
(٢) اسمه: دَيْلَم. انظر: الإصابة (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨).
(٣) معجم الصحابة (٢/ ٢٠١/ رقم: ٦٥٠). رواه عن أبي وهب: عقيل بن شبيب، قال الذهبي في الميزان (٣/ ٨٨): "لا يُعرف هو ولا الصحابي إلا بهذا الحديث، تفرد به محمد بن مهاجر عنه". وأخرجه الإمام أحمد (٣١/ ٣٧٧/ رقم: ١٩٠٣٢) عن هشام بن سعيد عن محمد بن المهاجر. والحديث اختلف فيه على ابن المهاجر في تسمية راوي الحديث، فقيل: أبو وهب الجشمي كما هنا، وقيل: أبو وهب الكلاعي، وهذا الذي رجّحه أبو حاتم الرازي كما نقله عنه ابنه في العلل (رقم: ٢٤٥١) وأنكر على الإمام أحمد تسميته بأبي وهب الجشمي.
(٤) معجم الصحابة (٤/ ٤٥٧ - ٤٥٨/ رقم: ١٩٢٠).
(٥) مسند أبي يعلى (١٣/ ١١١ - ١١٤/ رقم: ٧١٦٩).
(٦) مسند أبي يعلى (٦/ ١٦٢/ رقم: ٣٤٤٢). وإسناده ضعيف لأجل عبد الله بن الزبير، وهو: ابن معبد الباهلي، قال أبو حاتم - كما في الجرح والتعديل (٥/ ٥٦) -: "لا يُعْرَف، مجهول"، لكنه قد توبع بما يصحح الحديث كما سيأتي.
[ ٣ / ١٠٧٨ ]
قال: لا، قال:
"فأْتِه فأَعْلِمْه"،
قال: فأتاه فأَعلَمَه فقال: يا فلان إنّي أحبُّك فى الله، قال: أَحَبَّك الذي أَحْبَبْتَني له.
تابعه عن ثابت: مباركُ بنُ فَضالة، في مشيخة ابن الآبَنُوسي (^١).
ورواه البغوي في معجمه (^٢) من حديث الحارث - غيرِ منسوب -.
١٩٥٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن الزَّرّاد، أنا محمد بن إسماعيل، أنا إسماعيل بن صالح، أنا أبو عبد الله الرازي، أبنا عليّ بن عبد الواحد النَّجِيرَمي وعبد الرحمن بن المُظَفَّر الفَخّار النحوي، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن محمد المهندس، ثنا أبو شَيْبَة داود بن إبراهيم البغدادي.
وأخبرنا إمام الأئمّة أحمد بن تيمية وأبو إسحاق الفَزاري وابن طَرْخان وعِدّة، قالوا: أبنا ابن عبد الدائم، أبنا أحمد بن المَوازيني، أنا عليّ بن الحسن بن الحسين، أنا أبو الحسين بن أبي نصر، أنا يوسف المَيَّانِجي، أنا أبو يَعْلَى المَوْصِلي.
_________________
(١) فوائد عوال حسان منتقاة وغرائب - وهي المشيخة - (ق ٧/ أ - مجموع ١١٧). ومن هذا الوجه أخرجه الإمام أحمد (١٩/ ٤٩٤/ رقم: ١٢٥١٤) و(٢٠/ ٤٥/ رقم: ١٢٥٩٠) وأبو داود (رقم: ٥١١٥) والحاكم (٤/ ١٧١). ومبارك بن فضالة حديثه حسن. وتابعه أيضًا عن ثابت: الحسين بن واقد - وهو ثقة -، أخرجه من طريقه: الإمام أحمد (١٩/ ٤١٨/ رقم: ١٢٤٣٠) وابن حبان (٢/ ٣٣٠/ رقم: ٥٧١).
(٢) معجم الصحابة (٢/ ٩٠)، أخرجه لحماد بن سلمة عن ثابت عن حبيب بن سبيعة عن الحارث، فذكر القصة. ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٠٧ - ٨٠٨/ رقم: ٢١٢٧، ٢١٢٨). قال أبو نعيم: "ورواه المبارك بن فضالة وحسين بن واقد وعبد الله بن الزبير وعمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس، وهو وهم، وحديث حماد بن سلمه أشهر وأثبت".
[ ٣ / ١٠٧٩ ]
قالا (^١): ثنا عبد الأَعْلَى بن حمّاد النَّرْسي، ثنا حمّاد بن سَلمَة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هُرَيْرَة، عن رسول الله ﷺ:
"أنّ رجلًا زار أخًا له في قريةٍ أخرى، فأَرْصَدَ الله على مَدْرَجَتِه ملَكًا، فلمّا أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريدُ أخًا لي في هذه القرية، قال: هل له عليك من نعمةٍ تَرُبُّها؟ قال: لا، غير أنّي أَحْبَبْتُه في الله ﷿، قال: فإنّي رسولُ الله إليك، بأنّ الله قد أَحَبّك كما أَحْبَبْتَه فيه" (^٢).
رواه مسلم (^٣)، عن عبد الأَعْلَى، فوافقناه فيه بعُلُوّ.
وهو في مشيخة ابن الآبَنُوسي (^٤).
ورواه البخاري في الأدب (^٥)، عن سليمان بن حَرْب وموسى بن إسماعيل عن حمّاد بن سَلَمَة.
١٩٥٧ - أخبرنا أبو بكر بن أحمد وعيسى بن عبد الرحمن، قالا: أبنا محمد بن إبراهيم الإِرْبَلّي، أنا يحيى بن ثابت، أنا طِراد بن محمد، أنا أبو الحسين بن بِشْران، أنا أبو جعفر بن البَخْتَري، ثنا أحمد بن زُهَيْر، ثنا قُطْبَة بن العلاء بن المِنْهال أبو سفيان الغَنَوي، حدّثني أبي العلاء بن المِنْهال، قال: قال محمد بن سُوقَة: اذهبْ بنا إلى رجلٍ يُقال له عاصم بن كُلَيْب الجَرْمي لعلّك أن تكون أحفظَ لما نسمع منه منّي، قال: فخرجتُ معه، فانتهيتُ إلى بابه، فوجدتُ جماعةً كثيرةً وإذا هو مُحتجِبٌ عنهم، فلمّا
_________________
(١) يعني: أبا شيبة البغدادي، وأبا يَعْلَى المَوْصِلي.
(٢) الرواية بالإسناد الأول من طريق مشيخة أبي عبد الله الرازي (رقم: ٦٠)، وبالإسناد الثاني من طريق معجم شيوخ أبي يَعْلَى المَوْصِلي (رقم: ٢٥٤).
(٣) صحيح مسلم (رقم: ٢٥٦٧).
(٤) المشيخة (ق ١٥/ ب)، لأبي القاسم البغوي عن عبد الأعلى.
(٥) الأدب المفرد (رقم: ٣٥٠).
[ ٣ / ١٠٨٠ ]
قيل له: محمد بن سوقة أسرعَ إليه فأذن له، فجعل يحدّثنا عن أبيه، عن جدّه، عن رسول الله ﷺ، قال: فحدّثنا أنّ أباه كُلَيْب خرج مع أبيه إلى جنازة شهدها رسول الله ﷺ وأنا غلامٌ أعقِلُ وأفهم، قال: فانتهى رسول الله ﷺ إلى القبر ولم يُمَكَّن للميّت، فجعل يأمرُ بالتسوية فيقول:
"سَوِّ هذا، وخُذْ هذا الموضع للحافر"،
حتى ظنَّ الناسُ أنّها سنّةٌ، فالتفتَ إليهم رسول الله ﷺ فقال:
"أمَا إنّ هذا لا ينفعُ الميّتَ ولا يضرُّه، ولكنّ الله يحبُّ من العامل إذا عمل شيئًا أن يُحسنَ"، وذكر قصّةً طويلةً (^١).
رواه ابن خُزَيْمَة في جُزْئِه الذي رواه عنه ابنُ ياسين (^٢)، عن أحمد بن الخليل عن قُطْبَة بن العلاء، وقال: فكان أبي يقولُ: فهذا القول يدخل في كلّ شيءٍ عمله عاملٌ.
ورواه البغوي في معجمه في ترجمة كُلَيْب بن شهاب الجَرْمي (^٣)، وقال: "ولكنّ الله يحبُّ من العامل إذا عمل شيئًا أن يُحسِّنَه وأن يُجَوِّدَه".
_________________
(١) أخرجه أبو جعفر بن البختري في الحادي عشر من فوائده (رقم: ٥٥٢)، والرواية من طريقه. وفي إسناده قطبة بن العلاء، قال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٩١): "ليس بالقوي"، وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٢٠): "كان ممن يخطئ كثيرًا ويأتي بالأشياء التي لا تشبه حديث الثقات عن الأثبات، فعُدل به عن مسلك العدوى عند الاحتجاج"، وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٥٣): "أرجو أنه لا بأس به". والحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٩٩ - ٢٠٠/ رقم: ٤٤٨)، للقاسم بن وهب الكوفي، والبيهقي في الشعب (٧/ ٢٣٤ - ٢٣٥/ رقم: ٤٩٣٢)، لأبي أمية الطرسوسي، كلاهما عن قطبة بن العلاء، وأعلّه الهيثمي في المجمع (٤/ ٩٨) بقطبة هذا. لكن حسّنه الألباني في الصحيحة (رقم: ١١١٣) بشواهده.
(٢) هو: أبو القاسم بشر بن محمد بن محمد بن ياسين، الياهلي النيسابوري الحنفي، القاضي، توفي سنة ٣٧٨ هـ. السير (١٦/ ٣٨٥).
(٣) معجم الصحابة (٥/ ١٥٨).
[ ٣ / ١٠٨١ ]
وهو في الثامن من الثقفيّات (^١).
ورُوِيَ معناه مرسلًا لزَيْد بن أَسْلَم، في السابع من حديث سفيان بن عُيَيْنَة (^٢).
١٩٥٨ - وفي خامس فوائد عَبْدان (^٣)، لمُصْعَب بن ثابت عن هشام بن عُرْوَة عن أبيه عن عائشة: أنّ النبيّ ﷺ قال:
"إنّ الله يُحِبُّ إذا عمل أحدُكم عملًا أن يُتقِنَه" (^٤).
وهو في مشيخة زاهر بن طاهر، من طريق عَبْدان (^٥).
١٩٥٩ - أخبرنا أحمد بن إدريس، أبتنا صفيّة القرشيّة، قالت: أنبأنا مسعود بن الحسن، أبنا المطهّر بن عبد الواحد، أبنا أبو عُمَر بن عبد الوهّاب (^٦)، ثنا أحمد بن عثمان الأَبْهَري الصوفي (^٧)، ثنا محمد بن
_________________
(١) فوائد أبي القاسم الثقفي الثقفيات - الجزء ٨ - (ق ١٧/ ب - شستربيتي ٣٤٩٢). رواه لأبي أمية الطرسوسي عن عقبة.
(٢) ذكر الحافظ ابن حجر من مروياته: "الجزء السابع والثامن من حديث سفيان بن عيينة برواية محمد بن عبد الله بن يزيد بن المقرئ عنه"، وساق سنده إليه. المعجم المفهرس (رقم: ١٢٦٠).
(٣) عبد الله بن أحمد بن موسى، أبو محمد الجواليقي، توفي سنة ٣٠٦ هـ. السير (١٤/ ١٦٨).
(٤) إسناده ضعيف لأجل مصعب بن ثابت، فإنه ليّن الحديث كما في التقريب. وبه أعلّه الهيثمي في المجمع (٤/ ٩٨).
(٥) وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ٣٤٩/ رقم: ٤٣٨٦) والطبراني في المعجم الأوسط (رقم: ٨٩٧) والبيهقي في الشعب (٧/ ٢٣٣ - ٢٣٤/ رقم: ٤٩٣١) لمصعب الزبيري، والبيهقي أيضًا (٧/ ٢٣٢ - ٢٣٣/ رقم: ٤٩٢٩)، لمحمود بن غيلان، كلاهما عن بشر بن السري عن مصعب بن ثابت.
(٦) هو: أبو عمر عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب السلمي الأصبهاني، توفي سنة ٣٩٤ هـ. تاريخ الإسلام (وفيات: ٣٨١ هـ - ٤٠٠ هـ/ ٣٠٢).
(٧) هو: أبو علي أحمد بن عثمان بن أحمد بن عثمان الأبهري الأصبهاني، قال السمعاني: "له مصنفات"، توفي سنة ٣٣٨ هـ. الأنساب (١/ ٧٩).
[ ٣ / ١٠٨٢ ]
يحيى (^١)، ثنا أبو كُرَيْب، ثنا أبو معاوية الضرير، عن جُوَيْبِر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح الحنفي، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله يُحِبُّ السهلَ القريبَ" (^٢).
١٩٦٠ - أخبرنا الأنصاري، أنا السخاوي، أنا السِّلَفي، أنا ابن عبدكويه، أنا محمد بن أحمد بن المُنْذِر الصَّيْدَلاني المديني، ثنا محمد بن عليّ بن مَخْلَد، ثنا إسماعيل بن عَمْرو، ثنا فُضَيْل بن مَرْزُوق، عن عَدِيّ بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: نظر رسول الله إلى الحسن فقال:
"اللَّهم إنّي أُحِبُّه، فأَحِبَّه وأَحِبَّ من يُحِبُّه" (^٣).
١٩٦١ - أخبرناه ابن أبي الهَيْجاء وابن المُحِبّ، قالا: أبنا البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ، أنا زاهر، أنا البَحِيري، أبنا أبو الحسين محمد بن عبد الله المعروف بابن أخي مِيمِي - ببغداد -، أبنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا عليّ بن الجَعْد، ثنا شُعْبَة، أبنا فُضَيْل بن مَرْزُوق، عن عَدِيّ بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ للحسين:
"اللَّهم إنّي أُحِبُّه، فأَحِبَّه وأَحِبَّ من يُحِبُّه" (^٤).
_________________
(١) هو: الذهلي.
(٢) أخرجه أبو عمر بن عبد الوهاب السلمي في جزء من حديثه (رقم: ١٠١٩)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف جدًّا لأجل جويبر بن سعيد الأزدي البلخي، قال في التقريب: "ضعيف جدًّا".
(٣) أخرجه ابن عبدكويه في أماليه (ق ١٤/ أ - مجموع ٦٦)، والرواية من طريقه. وإسناده حسن، فضيل بن مرزوق صدوق يهم ورمي بالتشيع، قاله في التقريب. وتابعه: سلمة بن كهيل عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ١٨٦)، وعبد الغفار بن القاسم في معجم ابن الأعرابي (رقم: ٨٠٣). لكن رواه البخاري (رقم: ٣٧٤٩) ومسلم (رقم: ٢٤٢٢)، لشعبة عن عدي بن ثابت، بدون زيادة: "وأحب من يحبه".
(٤) الرواية من الفوائد المخرجة لأبي عثمان البحيري. وقد أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق =
[ ٣ / ١٠٨٣ ]
١٩٦٢ - عن الحسن بن أسامة بن زيد، عن أبيه: رأيتُ النبيَّ ﷺ مشتملًا على الحسن والحسين وهو يقول:
"هذان ابْنايَ وأبناء فاطمة، اللَّهم إنّك تعلمُ أنّي أُحِبُّهما، فأَحِبَّهما".
رواه الطبراني في خامس معجمه الصغير (^١).
١٩٦٣ - عن يَعْلَى بن مُرّة قال: قال رسول الله:
"حسين منّي وأنا من حسين، أَحَبَّ اللهُ من أَحَبَّ حسينًا، حسين سِبْطٌ من الأَسْباط".
رواه التِّرْمِذي (^٢) وقال: "حديث حسن".
وهو في الأول من فوائد أبي عليّ الشَّعْراني (^٣) والأدب للبخاري (^٤).
١٩٦٤ - عن سَعْد بن زَيْد الأنصاري قال: حمل النبي ﷺ حَسَنًا ثم قال:
"اللَّهمّ إنّي أُحِبُّه، فأَحِبَّه" مرّتين.
رواه البغوي في المعجم (^٥).
_________________
(١) = (١٣/ ١٨٦) من طريقه ونقل بعده تخريج البحيري بقوله: "غريب جدًّا من حديث شعبة بن الحجاج عن فضيل، لا أعلم أني رأيته إلا من هذا الوجه"، قال ابن عساكر: "كذا قال، وهو وَهَمٌ، فإن الحديث إنما يرويه علي بن الجعد عن فضيل بن مرزوق نفسه". قلت: وهو في مسند ابن الجعد (رقم: ٢٠٠٨) هكذا كما قال ابن عساكر.
(٢) الروض الداني (١/ ٣٣٢/ رقم: ٥٥١). وأخرجه الترمذي (رقم: ٣٧٦٩) وابن حبان (٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣/ رقم: ٦٩٦٧). وحسّنه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
(٣) الجامع (رقم: ٣٧٧٥). وقال الألباني في صحيح السنن: "حسن".
(٤) هو: الحسن بن علي بن يحيى، الشعراني الطبراني المقرئ، ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات: ٣٢١ هـ - ٣٣٠ هـ/ ص ٣٠١).
(٥) الأدب المفرد (رقم: ٣٦٤).
(٦) معجم الصحابة (٣/ ٤١/ رقم: ٩٤٧).
[ ٣ / ١٠٨٤ ]
ثم رواه (^١)، لسعيد بن زَيْد بن نُفَيْل.
قال: "وقد اختلف إسنادُ هذا الحديث".
١٩٦٥ - أمّا حديثُ سعيد بن زَيْد، فأخبرناه ابن أبي الهَيْجاء، أنا ابن عبد الملك، أنا ابن أبي الصَّقْر، أنا ابن قيس، أنا ابن أبي الرجاء، أنا ابن أبي نَصْر، ثنا أحمد بن حَذْلَم، ثنا أبو زُرْعَة، ثنا أبو نُعَيْم، ثنا عبد السلام بن حَرْب، عن زَيْد بن أبي زياد، عن يزيد بن يونس، عن سعيد بن زَيْد بن عَمْرو بن نُفَيْل: أنّ رسول الله ﷺ قال للحسن:
"اللَّهم إنّي أُحِبُّه، فأَحِبَّه" (^٢).
رواه إبراهيم الجَوْزَجاني في الخامس من كتاب النوّاحين.
١٩٦٦ - أخبرنا أبو بكر المِزّي، أنا أبو عليّ البَكْري، أبتنا سِتِّيك بنت مَعْمَر، قالت: أبتنا فاطمة ابنة أبي الفضل، قالت: أبنا عبد الرحمن بن أحمد الرازي، أنا جعفر بن فَنَّاكي، ثنا محمد بن هارون الرُّويَاني، ثنا أبو كُرَيْب، ثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر، عن الأَعْمَش، عن منصور، عن رِبْعِيّ، عن عبد الله رفعه قال:
"ثلاثة يُحِبُّهم الله ﷿: رجلٌ قام يتلو كتابَ الله، ورجلٌ متصدِّق بيمينه - أراه قال: يُخفيها عن شماله -، ورجلٌ كان في سَرِيّةٍ فانْهزمَ أصحابُه فاستقبلَ العَدُوَّ" (^٣).
_________________
(١) المعجم نفسه (٣/ ٤١/ رقم: ٩٤٨).
(٢) الرواية من حديث ابن حذلم، وهو: أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن داود بن عبد الله بن حذلم الأسدي الدمشقي الأوزاعي، توفي سنة ٣٤٧ هـ. السير (١٥/ ٥١٥).
(٣) الرواية من مسند الروياني، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ٤٩٤). وليس الحديث في القسم الذي وصلنا منه. وهو عند عبد الرحمن بن أحمد الرازي أبي الفضل في فضائل القرآن وتلاوته (رقم: ٧١)، به.
[ ٣ / ١٠٨٥ ]
رواه التِّرْمِذي (^١) عن أبي كُرَيْب، وقال: "حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، غيرُ محفوظ، والصحيح ما رواه شُعْبَة وغيرُه عن منصور عن رِبْعِيّ بن حِراش عن زَيْد بن ظَبْيان عن أبي ذَرّ عن النبيّ (^٢)، وأبو بكر بن عيّاش كثير الغلط".
١٩٦٧ - أخبرنا إسحاق، أنا ابن خليل، أنا الجمّال وخليل، قالا: أنا الحدّاد، أنا أبو نُعَيْم، أبنا أبو بكر بن الهَيْثَم، ثنا حامد بن سَهْل، ثنا محمد بن كثير، عن الأَوْزاعي، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"أَحَبُّ عبادي إليَّ أَسْرَعُهم فِطْرًا" (^٣).
خالفه محمد بن عَوْف الحِمْصي، فرواه عن محمد بن كثير عن الأَوْزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سَلَمَة عن أبي هُرَيْرَة، وهو في الخامس من المعجم الأوسط للطبراني (^٤).
_________________
(١) الجامع (رقم: ٢٥٧٠).
(٢) حديث أبي ذرّ أخرجه: الترمذي (رقم: ٢٥٦٨) والإمام أحمد ٣٥/ ٢٨٥/ رقم: ٢١٣٥٥) والحاكم (١/ ٤١٦ - ٤١٧) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
(٣) الرواية من حديث أبي بكر بن الهيثم الأنباري (ق ٨/ أ- مجموع ٧٥). محمد بن كثير هو: ابن أبي عطاء الثقفي المصيصي، قال في التقريب: "صدوق كثير الغلط"، وقد أعلّه الدارقطني في العلل (٩/ ٢٥٦)، بالاختلاف على الأوزاعي، وأن أبا عاصم خالف محمد بن كثير فيه فرواه عن الأوزاعي عن قرّة عن الزهري، قال الدارقطني: "وقول أبي عاصم أشبه بالصواب". وحديث أبي عاصم أخرجه الإمام أحمد (١٤/ ٩٨/ رقم: ٨٣٦٠) والترمذي (رقم: ٧٠١) وغيرهما. وتابع أبا عاصم عليه الوليد بنُ مزيد عند الإمام أحمد (١٢/ ١٨٢/ رقم: ٧٢٤١) والترمذي (رقم: ٧٠٠) وغيرهما.
(٤) المعجم الأوسط (رقم: ١٤٩٠).
[ ٣ / ١٠٨٦ ]
١٩٦٨ - أخبرنا ابن عبد الدائم، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أنا أبو بكر خوروست، أبنا أبو القاسم العطّار، ثنا أبو سعيد الحسين بن محمد الزَّعْفَراني، أبنا محمد بن هارون بن عبد الله أبو حامد الحَضْرَمي، ثنا خالد بن يوسف بن خالد السَّمْتي، ثنا عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، عن موسى بن عُقْبَة، عن نافع، عن ابن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُقْبَل رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُقْبَل عَزائِمُه" (^١).
١٩٦٩ - وقال أبو بكر البزّار: ثنا أحمد بن أَبان، ثنا عبد العزيز بن محمد، ثنا عِمارة بن غَزِيّة، عن حَرْب بن قَيْس، عن نافع، عن ابن عُمَر: أنّ النبيّ ﷺ قال:
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُؤتى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُوتى عزائمُه - أو: كما يكره أن تُؤتى معصيتُه -".
رواه ابن حبّان في صحيحه (^٢)، لقُتَيْبَة عن عبد العزيز.
ورواه ابن خُزَيْمَة (^٣)، لبَكْر بن مُضَر عن عِمارة بن غَزِيّة عن حَرْب بن قَيْس - وزعم عِمارة أنّه رضىً -.
١٩٧٠ - وأخبرنا ابن أبي الهَيْجاء، أبنا البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ، أبنا الفُضَيْلي، أبنا مُحَلَّم، أنا الخليل، أنا السرّاج، ثنا قُتَيْبَة، ثنا عبد العزيز، عن عِمارَة، عن نافع، عن ابن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُؤتى رُخَصُه كما يكره أن تُؤتى معصيتُه" (^٤).
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات غير الدراوردي فهو صدوق كما في التقريب، وله شواهد.
(٢) الإحسان (٦/ ٤٥١/ رقم: ٢٧٤٢).
(٣) صحيح ابن خزيمة (٣/ ٢٥٩/ رقم: ٢٠٢٧).
(٤) الرواية من حديث قتيبة بن سعيد، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٤٤٣).
[ ٣ / ١٠٨٧ ]
رواه أحمد (^١)، عن قُتَيْبَة.
رواه [] (^٢)، عن ابن لهيعة، عن عِمارة بن غَزِيَّة، وقال: عن ابن عُمَر - أو عُمَر -، أحسبُه عن النبي ﷺ.
ورُوِي من حديث عَلْقَمَة عن عبد الله مرفوعًا وموقوفًا، والموقوفُ أَوْلَى، رواه العُقَيْلي في (ترجمة مَعْمَر بن عبد الله الأنصاري) (^٣).
ورُوِيَ من حديث أبي أُمامة، رواه الطبراني (^٤).
١٩٧١ - أخبرنا سليمان الحاكم، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الصَّيْدَلاني، أبنا خوروست، ثنا محمد بن علي - هو: أبو أحمد المكفوف -، أنا عبد الله بن محمد - هو: أبو الشيخ -، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا عبد الأَعْلَى بن حَمّاد، ثنا داود العَطّار، ثنا أبو عبد الله الرازي، عن أبي جعفر محمد بن عليّ، عن محمد بن الحنفيّة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله يُحِبُّ - أظنّه قال: - المُفَتَّنَ التوّاب" (^٥).
أخبرناه أحمد بن حَمُّود، أبنا ابن عبد الدائم، أبنا عبد الله بن كارَه، أبنا محمد بن عبد الباقي، أنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، أبنا عيسى بن
_________________
(١) المسند (١٠/ ١٠٧/ رقم: ٥٨٦٦).
(٢) لم أستطع قراءة الكلمة لكون موضعها على طرف الورقة وقد أصابه تآكل ولم يبق منه غير حروف: (التعـ).
(٣) الضعفاء الكبير (٤/ ١٣٥٢).
(٤) المعجم الكبير (٨/ ١٥٣/ رقم: ٧٦٦١) والمعجم الأوسط (رقم: ٤٩٢٧)، وهو - يعني: أبا أمامة - عنده مقرون بأبي الدرداء وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك ﵃.
(٥) إسناده معضل، سقط منه راويان بين أبي عبد الله الرازي ومحمد بن علي بن الحنفية، وهما في الإسناد الآتي.
[ ٣ / ١٠٨٨ ]
عليّ، أنا أبو القاسم البغوي، ثنا عبد الأعلى، به، وزاد في إسناده فقال: ثنا داود، ثنا أبو عبد الله مَسْلَمَة الرازي، عن أبي عَمْرو البَجَلي، عن عبد الملك بن سفيان الثَّقَفي، عن أبي جعفر محمد بن عليّ (^١).
١٩٧٢ - وقال أبو بكر أحمد بن عَمْرو بن عبد الخالق البزّار (^٢): حدّثنا عبّاد بن يعقوب، ثنا محمد بن فُضَيْل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النُّعْمان بن سَعْد، عن عليّ قال: قال رسول الله ﷺ:
"خِيارُكم كلُّ مُفَتّن توّاب".
قال البزّار: "هذا الحديثُ لا نعلمُه يُرْوَى عن النبي بهذا اللفظ إلّا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن النُّعْمان بن سَعْد عن عليّ، وقد رفعه بعضُ مَنْ نَقَل عن عبد الرحمن بن إسحاق، وبعضُهم أَوْقَفَه، وعبد الواحد أَوْقَفَه".
١٩٧٣ - أخبرنا ابن عساكر، أنبأنا ابن يُوحَنْ (^٣)، أبنا المبارك بن محمد (^٤)، أبنا أبو ياسر الخيّاط (^٥)، أبنا ابن شاذان، أبنا النجّاد، ثنا الحسن بن مُكْرَم، ثنا يزيد بن هارون، أبنا يحيى بن سعيد، عن سَعْد بن إبراهيم، عن الحَكَم بن مِيناء، عن يزيد بن جارية قال: كنّا جلوسًا فخرج
_________________
(١) الرواية من طريق حديث داود بن عمرو الضبي جمع أبي القاسم البغوي، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١١٦٥). والإسناد ضعيف جدًّا، فيه أبو عمرو البجلي عبيدة بن عبد الرحمن: قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٩٩): "يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به بحال".
(٢) مسند البزار (٢/ ٢٨٠/ رقم: ٧٠٠). والإسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق - هو: ابن الحارث الواسطي -.
(٣) هو: علي بن الحسين بن يوحَن الباوَرِّي.
(٤) هو: ابن المعمّر أبو المكارم الباذرائي.
(٥) اسمه: محمد بن عبد العزيز.
[ ٣ / ١٠٨٩ ]
علينا معاوية فقال: ما كنتم فيه؟ فقلنا: كنّا في حديث الأنصار، قال: أفلا أُخبرُكم بشيءٍ سمعتُه من رسول الله ﷺ؟ قلنا: بلى، ما تشاء تُحَدّثُنا، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"مَنْ أَحَبَّ الأنصار أَحَبَّه الله، ومَنْ أَبْغضَ الأنصارَ أَبْغَضَه الله ﷿" (^١).
١٩٧٤ - قال الحارث بن أبي أسامة (^٢): ثنا العبّاس بن الفَضْل، ثنا همّام، عن قتادة والمُثَنَّى بن الصبّاح، عن عَمْرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله:
"كُلُوا واشْرَبُوا، والْبَسُوا وتَصَدَّقُوا، في غير مَخْيَلَةٍ ولا سَرَفٍ، حتى يَرَى الله عليكم نعمتَه، فإنّ الله يُحِبُّ أن يرى نعمتَه على عبده".
ورواه التِّرْمِذي (^٣) آخرَه، لعفّان عن همّام، وقال: "حديث حسن صحيح، وفي الباب: عن أبي الأَحْوَص عن أبيه، وابن مسعود، وعِمْران بن حُصَيْن".
قلتُ: حديثُ عِمْران في الشكر لابن أبي الدنيا (^٤)، وأمالي الدَّقِيقِي (^٥)، واللِّباس لابن أبي عاصم، ومسند إسحاق بن راهويه، والأول من غرائب شُعْبَة لابن مَنْدَه.
وحديثُ عبد الله بن عَمْرو رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (^٦)، لأبي سعيد مَوْلَى بني هاشم عن همّام، ورواه ابن أبي عاصم في اللِّباس.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الإمام أحمد (٢٨/ ٨٤/ رقم: ١٦٨٧١) عن يزيد بن هارون.
(٢) بغية الباحث (٢/ ٦٠٧/ رقم: ٥٧١). وإسناده ضعيف لأجل المثنى بن الصباح: قال في التقريب: "ضعيف، اختلط بآخره، وكان عابدًا". وأخرجه أحمد (١١/ ٢٩٤ - ٢٩٥/ رقم: ٦٦٩٥) عن يزيد بن هارون و(١١/ ٣١٢/ رقم: ٦٧٠٨) عن بهز بن حكيم، كلاهما عن همام.
(٣) الجامع (رقم: ٢٨١٩).
(٤) الشكر (رقم: ٥٠).
(٥) هو: محمد بن عبد الملك بن مروان الدقيقي.
(٦) الشكر (رقم: ٥١).
[ ٣ / ١٠٩٠ ]
ورُوِيَ من حديث عليّ بن زَيْد مرسلًا، روأه ابن أبي الدنيا في قِرَى الضيف (^١).
وفي الباب أيضًا: عن زُهَيْر بن أبي عَلْقَمَة، رواه الطبراني (^٢).
١٩٧٥ - أخبرنا جدّي، أبنا محمد بن الحَصْري، أبنا ابن شاتيل، أبنا ابن خُشَيْش، أبنا ابن شاذان، أنا النجّاد، قال: قُرئ على ابن جعفر - هو: يحيى - وأنا أسمع، قال: أبنا عبد الوهّاب، ثنا سعيد الجُرَيْري، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن مُطَرِّف قال: قال لي عِمْران بن حُصَيْن: "إنّي لأحدِّثُك الحديثَ لعلّ الله ينفعك بعد اليوم، واعلمْ أنّ أَحَبَّ عباد الله إلى الله الحمّادون، واعلمْ أنّه لا يزال أناسٌ من أهل الإسلام يقاتلون على الحقّ ظاهرين على من ناوَأَهم حتى يقاتلون الدَّجّال، واعلم أنّ رسول الله قد أَعْمَرَ طائفةً من أهله في عشر ذي الحجّة، ولم ينزل قرآنٌ ينسخُه، رأى رجلٌ بعدُ ما شاء أن يرى" (^٣).
١٩٧٦ - قولُ الله تعالى: (أحسن أثاثًا وزيًّا)، قراءة حكاها ابنُ عُزَيْر (^٤).
١٩٧٧ - أخبرنا ابن أبي التائب، أنا ابن العراقي، أنبأتنا شُهْدَة، أبنا طِراد، أبنا ابن حَسْنُون، أبنا ابن البَخْتَري، ثنا محمد بن عبد الملك الدَّقِيقِي، ثنا يزيد بن هارون، أنا هشام بن أبي هشام، ثنا عبد الرحمن بن
_________________
(١) قرى الضيف (رقم: ٤٨).
(٢) المعجم الكبير (٥/ ٢٧٣/ رقم: ٥٣٠٨).
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٣٣/ ١٢٥ - ١٢٦/ رقم: ١٩٨٩٥) عن إسماعيل بن علية عن الجريري. وأخرجه مسلم (رقم: ١٢٢٦) من طرق واقتصر على ذكر التمتع بالعمرة.
(٤) غريب القرآن (ص ٢٤٨).
[ ٣ / ١٠٩١ ]
حبيب مَوْلَى بني مَخْزُوم، عن عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله ﵎ خلق الجنّة بيضاءَ، وإنّ أَحَبَّ الزِّيِّ إلى الله البياضُ، فأَلْبِسُوها أحياءَكم وكفِّنُوها أمواتَكم"،
ثم جمع الرِّعاءَ فقال:
"من كان منكم ذا غنمٍ سودٍ فلْيَخلِطْها ببيضٍ" (^١).
رواه أبو بكر البزّار (^٢)، عن محمد بن عبد الرحيم عن كثير بن هشام [عن هشام] (^٣) أبي المِقْدام عن حبيب بن الشهيد عن عطاء، بمعناه، وقال: "وهذا الحديث لا نعلمُه رُوِيَ عن رسول الله بهذا اللفظ إلّا من هذا الوجه، ولم يُسنِد حديث الشهيد عن عطاء عن ابن عبّاس غير هذا الحديث، ولا رواه عن حبيب إلّا كثير بن هشام، وكثير بن هشام رجلٌ من أهل البصرة ليس به بأس قد حدّث عنه جماعةُ من أهل العلم".
ورواه ابن أبي عاصم في كتاب اللِّباس، عن محمد بن إِشْكاب عن كثير بن هشام عن هشام أبي المِقْدام عن حبيب بن الشهيد.
رواه أبو نعيم في صفة الجنة (^٤)، لعبّاد بن عبّاد عن هشام بن زياد عن يحيى بن عبد الرحمن عن عطاء.
_________________
(١) أخرجه أبو جعفر بن البختري في أماليه (رقم: ٦٤)، والرواية من طريقه. وفيه هشام بن أبي هشام، وهو: هشام بن زياد أبو المقدام المدني: قال في التقريب: "متروك". وبه أعلّ الحديث الهيثمي في المجمع (٥/ ١٢٨) وابن حجر العسقلاني في مختصر زوائد البزار (رقم: ١١٨١)، وحكم عليه الألباني في الضعيفة (رقم: ٨٠٠) بالوضع.
(٢) مسند البزار (١١/ ٨٥ - ٨٦/ رقم: ٤٧٩٥).
(٣) زيادة سقطت من قلم المصنف وأشار لها برأس حرف (صـ).
(٤) صفة الجنة (رقم: ١٢٩).
[ ٣ / ١٠٩٢ ]
١٩٧٨ - وفي سنن ابن ماجه (^١): عن شُرَيْح بن عُبَيْد الحَضْرَمي، عن أبي الدَّرْداء، عن النبي ﷺ:
"إنّ أحسنَ ما زُرْتُم اللهَ في قبوركم ومساجدكم البياضُ".
وهو في السادس من أمالي المَحاملي (^٢).
١٩٧٩ - أخبرنا ابن الشِّحْنَة، أنبأتنا زَهْرَة ابنة حاضر، قالت: أبنا ابن البَطّي، أنا رِزْق الله، أنا ابن بِشْران، أنا ابن البَخْتَري، ثنا أحمد بن زُهَيْر، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا مسعود بن سَعْد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عُمَر: عن النبي ﷺ قال:
"ما من أيّامٍ أعظمُ عند الله ولا أحبُّ إليه العملُ فيهنّ من هذه الأيّام أيّام العشر، فأَكْثِروا فيهنّ من التحميد والتهليل والتكبير" (^٣).
رواه الإمام أحمد (^٤).
وهو في ثلاثة مجالس أبي يَعْلَى.
ورُوِيَ بمعناه من حديث سعيد بن جُبَيْر عن ابن عبّاس، في حادي عشر المعجم الصغير للطبراني (^٥).
وهو حديثٌ صحيح، رواه البخاري (^٦).
_________________
(١) سنن ابن ماجه (رقم: ٣٥٦٨). وأعله البوصيري في الزوائد بالانقطاع بين شريح بن عبيد وأبي الدرداء، وهو لم يسمع منه كما في التهذيب (٢/ ١٦٢).
(٢) أمالي المحاملي - برواية البيّع - (رقم: ٣٣٥).
(٣) إسناده ضعيف بسبب يزيد بن أبي زياد - وهو: الهاشمي مولاهم، الكوفي -، ضعّفه في التقريب. والحديث صحيح بشواهده.
(٤) المسند (٩/ ٣٢٣/ رقم: ٥٤٤٦)، أخرجه لأبي عوانة عن يزيد بن أبي زياد.
(٥) الروض الداني (٢/ ٢٦٩/ رقم: ١١٤٧). وهو في فضل عشر ذي الحجة (أرقام: ١، ٢، ٣، ٤) له.
(٦) الصحيح (رقم: ٩٦٩).
[ ٣ / ١٠٩٣ ]
ورُوِيَ أوّلُه من حديث سعيد بن المسيّب عن أبي هُرَيْرَة، رواه التِّرْمِذي (^١).
ورُوِيَ من حديث ابن مسعود، في الصحابة لأبي الشيخ (^٢).
١٩٨٠ - أخبرتنا زينب ابنة الكمال، عن إبراهيم ابن الخير وغيره - إجازةً -، عن نصر الله بن عبد الرحمن، عن أبي عليّ بن نَبْهان، عن أبي عليّ بن شاذان، عن أبي عَمْرو بن السمّاك، قال: ثنا الحسن بن مُكْرَم، ثنا عثمان بن عُمَر، أبنا أَشْعَث، عن بَكْر بن عبد الله المُزَني: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إنّ الله جميلٌ يُحِبُّ الجمالَ، ويُحِبُّ أن يرى أثرَ نعمته على عبده" (^٣).
رُوِيَ عن عليّ بن زَيْد بن جُدْعان مرسلًا، في قِرَى الضيف لابن أبي الدنيا (^٤)، وفيه زيادة: "في مأكله ومشربه".
١٩٨١ - عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن أبي الأَحْوَص، عن أبيه أنّه أتى رسولَ الله، فرآه رسولُ الله أَشْعَثَ أغْبَرَ في هيئة أعرابيّ، فقال له:
"ما لك من المال؟ "،
فقال: من كلّ المال قد آتاني الله، قال:
"فإنّ الله إذا أنعمَ على العبد نعمةً أَحَبَّ أن تُرى عليه".
_________________
(١) الجامع (رقم: ٧٥٨). ورواه عن أبي هريرة: أبو صالح عند أبي عوانة في المستخرج (٢/ ٢٤٦/ رقم: ٣٢٢)، وأبو سلمة كما أسنده الحافظ ابن حجر في الأمالي المطلقة (١/ ١٤).
(٢) وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٢٠٠/ رقم: ١٠٤٥٥) والأوسط (رقم: ١٧٥٦).
(٣) الرواية من فوائد ابن السمّاك، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٢٧٥). وإسناده مرسل، وأشعث هو: ابن عبد الملك الحمراني. والحديث صحيح له طرق عن أبي هريرة ﵁ وغيره، وقد خرجها الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (رقم: ١٦٢٦).
(٤) قرى الضيف (رقم: ٤٨).
[ ٣ / ١٠٩٤ ]
رواه الطبراني في خامس معجمه الصغير (^١).
١٩٨٢ - أخبرنا ابن عبد الدائم، أبنا ابن صَصْرَى، أبا نصر الله، أبنا ابن نَبْهان، أبنا ابن شاذان، أبنا ابن السمّاك، ثنا أحمد بن عبد الجبّار، ثنا أبو معاوية، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة: أنّ النبي ﷺ أتى رجلًا مُنْبَطِحًا على وجهه فقال:
"إنّ هذه لضجعةٌ ما يُحِبُّها الله" (^٢).
رواه ابن حبّان في صحيحه (^٣)، لعيسى بن يونس عن محمد بن عَمْرو.
وروى يحيى بن أبي كثير هذا الحديث عن أبي سَلَمَة عن يعيش بن طِهْفَة عن أبيه (^٤).
١٩٨٣ - قال الحارث بن أبي أسامة (^٥): حدّثنا عُبَيْد الله بن محمد، عن إسماعيل بن عَمْرو البَجَلي، عن مَنْدَل بن عليّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنّ رسول الله قال لعليّ:
_________________
(١) المعجم الصغير (رقم: ٤٨٩). وإسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (رقم: ٤٠٦٣) والنسائي (رقم: ٥٢٢٤) وابن حبان (١٢/ ٢٣٥/ رقم: ٥٥٣٢).
(٢) الرواية من فوائد ابن السماك.
(٣) الإحسان (١٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨/ رقم: ٥٥٤٩).
(٤) أخرجه الإمام أحمد (٢٤/ ٣٠٧/ رقم: ١٥٥٤٣) وأبو داود (رقم: ٥٠٤٠) وغيرهما. ورجّح هذه الطريق الدارقطني في العلل (٩/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، وفيه اختلاف واسع على يحيى بن أبي كثير ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٧٥).
(٥) لم يذكره الهيثمي في بغية الباحث، وهو على شرطه. وفيه مندل بن علي وهو ضعيف كما في التقريب. وقد عزاه السخاوي في الأجوبة العلية عن الأسئلة الدمياطية (رقم: ١٦٩) للحارث بن أبي أسامة في مسنده وضعّف إسناده، فتخطئة المحقق (مشهور سلمان) لنسخة الأصل وزعمه أن صوابها: (فرواه الديلمي في مسنده) تجازف منه غير سديد. والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (رقم: ٤٤) لابن عائشة عن إسماعيل بن عمرو البجلي (وتحرف في المطبوع إلى: إسماعيل بن عمر العجلي).
[ ٣ / ١٠٩٥ ]
"كُنْ غيورًا فإنّ الله يُحِبُّ الغيور، كُنْ شجاعًا فإنّ الله يُحِبُّ الشجاع، كُنْ سخيًّا فإنّ الله يُحِبُّ السخاء، وإن امرؤٌ سألك حاجتَه فاقْضِها، فإن لم يكن لها أهلًا كنتَ لها أهلًا".
١٩٨٤ - عن عُتْبَة بن مسعود رفعه:
"إنّ أَحَبَّ الخَلْق إلى الله الشابُّ الحدَثُ السنّ في صورة حسنة جعل شبابَه وجمالَه لله، وفي طاعة الله، ذاك الذي يباهي به الرحمن ملائكتَه".
رواه ابن عَدِيّ (^١)، في إسناده عليّ بن الحسن السامي مصري (^٢).
وهو في ثالث فضائل الأعمال لابن شاهين (^٣).
١٩٨٥ - قال يعقوب بن سفيان (^٤): حدّثنا أبو صالح عبد الحميد بن صالح في مسجد بني شيطان، ثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش، عن شِمْر بن عَطِيّة، عن زياد الأَسَدي قال: قال عمّار بن ياسر: "لقد سارت أمُّنا مسيرَها (^٥) وإنّا لنعلمُ أنّها زوجةُ نبي الله في الدنيا والآخرة، ولكن إنّ الله أَحَبَّ أن يبتليَنا بها لينظرَ إيّاه نُطيعُ أو إيّاها".
١٩٨٦ - وقال: حدّثنا كثير بن عُبَيْد بن نُمَيْر الحِمْصي، ثنا بَقِيّة، عن منصور، عن الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
_________________
(١) الكامل في الضعفاء (٥/ ٢١٠).
(٢) اتهمه الدارقطني بالكذب، وقال: "يروي عن الثقات بواطيل: مالك، والثوري، وابن أبي ذئب، وغيرهم"، وقال الحاكم وأبو سعيد النقاش: "يروي أحاديث موضوعة". انظر: لسان الميزان (٤/ ٧٥٣ - ٧٥٤).
(٣) الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك (رقم: ٢٢٩).
(٤) مشيخة يعقوب بن سفيان (رقم: ١٦٣).
(٥) كتب المصنف: (مسيره)، ووضع فوق الهاء علامة تضبيب.
[ ٣ / ١٠٩٦ ]
"إنّ الله يُحِبُّ المُلِحّين في الدعاء" (^١).
أخبرناه إسحاق، أبنا ابن خليل، أبنا ابن فاذْشاه والكَرّاني، قالا: أبنا محمود بن إسماعيل. وأبنا أحمد ابن فاذْشاه، أبنا الطبراني، ثنا واثلة بن الحسن العِرْقي، ثنا كثير بن عُبَيْد الحَذّاء، ثنا بَقِيّة بن الوليد (^٢).
رواه أبو جعفر العُقَيْلي الحافظ (^٣)، عن أحمد بن محمد النَّصِيبي عن كثير بن عُبَيْد الحَذّاء.
ورواه أيضًا، عن يوسف بن السَّفْر عن الأَوْزاعي.
ثم قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل، ثنا سُنَيْد بن داود، ثنا عيسى بن يونس، عن الأَوْزاعي قال: "كان يُقال: أفضلُ الدعاء الإلحاح على الله ﵎ والتضرّع إليه".
قال العُقَيْلي: "حديث عيسى بن يونس أَوْلى، ولعلّ بَقِيّةَ أخذه عن يوسف بن السَّفْر".
١٩٨٧ - في الأول من غرائب إسحاق بن إبراهيم شاذان (^٤): عن
_________________
(١) قال أبو حاتم الرازي - كما في العلل (رقم: ٢٠٨٧) لابنه -: "هذا حديث منكر، نرى أن بقية دلّسه عن ضعيف عن الأوزاعي". وهذا الذي دلّسه وأخفاه بقيّة من روايته هو: يوسف بن السفر أبو الفيض الشامي كاتب الأوزاعي. أخرجه يعقوب بن سفيان المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٣١) عن سليمان بن سلمة الحمصي عن بقية قال: أخبرني يوسف بن السفر عن الأوزاعي، فذكره، وهكذا أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١٦٤). ويوسف بن السفر متهم بالكذب، فلذلك حكم الألباني على الحديث بالوضع في إرواء الغليل (٣/ ١٤٣) وبالبطلان في الضعيفة (رقم: ٦٣٧).
(٢) الرواية من الدعاء (رقم: ٢٠) للطبراني.
(٣) الضعفاء الكبير (٤/ ٤٥٢ - طبعة قلعه جي).
(٤) من مرويات الحافظ ابن حجر كما في المعجم المفهرس (رقم: ١٢٨٤). وهو: أبو بكر إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن بكير النهشلي الفارسي، لُقِّب بشاذان، توفي سنة ٢٦٧ هـ. السير (١٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣).
[ ٣ / ١٠٩٧ ]
سَعْد بن الصَّلْت، عن الأَعْمَش، عن عَمْرو بن مُرّة، عن أبي عُبَيْدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله وترٌ يحبُّ الوترَ، فأَوْتِروا يا أصحابَ القرآن"،
فقال أعرابيٌّ: ما تقول؟ قال:
"ليست لك ولا لأصحابك" (^١).
عزيزٌ عن الأَعْمَش (^٢).
١٩٨٨ - أخبرنا عيسى ويحيى، قالا: أنا جعفر، أنا السِّلَفي، أنا الثَّقَفي، ثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي بنيسابور، ثنا أبو جعفر محمد بن عليّ بن دُحَيْم الشَّيْباني بالكوفة، ثنا محمد بن أحمد بن عاصم الجُرْجاني، ثنا أحمد بن يحيى بن عيسى، ثنا عفّان بن سَيّار الباهِلي، ثنا مِسْعَر بن كِدام الهلالي، عن وَبْرَة، عن ابن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ:
"احلِفُوا بالله وبَرّوا واصْدُقوا، فإنّ الله يُحِبُّ أن يُحْلَفَ به" (^٣).
غريبٌ من حديث مِسْعَر، لا أعرفُ متّصلًا مرفوعًا إلّا من هذا الوجه، ورواه الناس عن مِسْعَر عن وَبْرَة عن ابن عُمَر موقوفًا من قوله، ورواه عُمَر بن عليّ المُقَدَّمي عن وَبْرَة عن همّام عن ابن مسعود عن النبي ﷺ.
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) قال ابن حجر في نزهة النظر (ص ٦٤) في تعريف العزيز: "وهو أن لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين". والحديث قد رواه جمع عن الأعمش وسفيان الثوري مرفوعًا، ورواه بعضهم مرسلًا، قال الدارقطني بعد أن ذكر طرقه والاختلاف فيه: "والمرسل هو المحفوظ"، انظر: العلل (٥/ ٢٩١ - ٢٩٤).
(٣) أخرجه القاسم بن الفضل الثقفي في الفوائد الثقفيات - الجزء الثالث - (ق ٦٩/ أ - مجموع ١٦)، والرواية من طريقه، والكلام بعده له.
[ ٣ / ١٠٩٨ ]
١٩٨٩ - أخبرنا عيسى ويحيى، قالا: أبنا جعفر، أنا السِّلَفي، أنا الثقفي، ثنا أبو الحسين بن بِشْران، أنا أبو جعفر بن البَخْتَري، ثنا سَعْدان بن نَصْر، ثنا مَعْمَر بن سليمان الرَّقِّي النَّخَعي، عن الحجّاج، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضُمْرَة، عن عبد الله بن أبي بَصِير، عن أُبيّ بن كَعْب قال: شهد رسول الله ﷺ الفجر فقال:
"أَشَهِدَ الصلاةَ فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ؟ "،
قالوا: نعم، وقالوا: لا، فقال:
"ما من صلاةٍ أثقلُ على المنافقين من صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأَتَوْهما ولو حبوًا، - ثم قال: - صلاةُ الرجل مع الرجل خيرٌ من صلاةِ الرجل وحده، وصلاةُ الرجل مع الرجلين خيرٌ من صلاةِ الرجل مع الرجل، وما كثر فهو أَحَبُّ إلى الله ﷿" (^١).
هو في كتاب الأقران لأبي الشيخ (^٢)، لشُعْبَة عن أبي إسحاق.
وهو في انتخاب مسلم على أبي أحمد الفرّاء، لعبد الرحمن بن عبد الله عن أبي إسحاق عن أبي بَصِير عن أُبَيّ (^٣).
ورواه الإمام أحمد والنسائي (^٤).
١٩٩٠ - أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء، أنا البَكْري، أنا عبد المُعِزّ، أنا زاهر، أنا الكَنْجَرُوذي، أنا أبو عَمْرو بن حَمْدان، أبنا أبو يَعْلَى المَوْصِلي،
_________________
(١) أخرجه الثقفي في الفوائد الثقفيات - الجزء العاشر - (ق ٥٢/ أ - الظاهرية ٩٥٦٠)، والرواية من طريقه.
(٢) ذكر الأقران (رقم: ٢٢٠). وهكذا هو في سنن أبي داود (رقم: ٥٥٤)، وهو أحد الأوجه عن أبي إسحاق - وهو: السبيعي -، وهو الذي رجّحه الحافظ ابن حجر في التهذيب (٢/ ٣٠٩) وأشار إلى بقيّة الروايات.
(٣) وهكذا أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٠٢).
(٤) المسند (٣٥/ ١٨٨ - ١٨٩/ رقم: ٢١٢٦٥)، وسنن النسائي (رقم: ٨٤٣).
[ ٣ / ١٠٩٩ ]
ثنا إبراهيم بن الحَجّاج، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عُبَيْد الله بن عُمَر، عن عَمْرَة، عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ احتجر شيئًا يصلّي خلفَه، فجاء الناس يصلّون خلفَه، فقال رسول الله ﷺ:
"أيّها الناس عليكم من العمل ما تُطيقون، فإنّ الله لن يَمَلَّ حتى تَمَلُّوا، واعلموا أنّ أَحَبَّ الأعمال إلى الله أَدْوَمُها وإن قلّت" (^١).
تابعها (^٢) القاسم بنُ محمد عن عائشة، في الأول من الثاني من حديث قُتَيْبَة (^٣).
١٩٩١ - أخبرنا القرشي، أبنا ابن رَوّاج. وابن النحّاس، قال: أبنا الساوي؛ قالا (^٤): أنا السِّلفي، أبنا ابن العلّاف، أبنا ابن بِشْران، أنا الآجُرِّي، ثنا أبو القاسم البَغَوي، ثنا أحمد بن إبراهيم المَوْصِلي قال: حضرتُ باب الشماسيّة والمأمونُ يُجْري الخيلَ في الحلبة ومعه يحيى بن أَكْثَم، فجعل ينظرُ إلى الناس ويُجيلُ طرْفَه، وكنتُ في موضعٍ أقربَ منه، فسمعتُه يقول ليحيى: أما ترى - يعني: كثرةَ الناس -؟ ثم قال: ثنا يوسف بن عطيّة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
"الخَلْقُ كلُّهم عيالُ الله، فأَحَبُّ الخَلْق إليه أَنْفَعُهم لعياله" (^٥).
_________________
(١) الرواية من مسند أبي يعلى، ولكن لم أجده في المطبوع. وإسناده صحيح. وأخرجه الحربي في غريب الحديث (١/ ٣٣٢) عن ابن عائشة - هو: عبيد الله بن محمد بن حفص - عن حماد بن سلمة.
(٢) يعني: عمرة.
(٣) وأخرجه: الطبراني في الأوسط (رقم: ٤٣٣٣)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (رقم: ٧٦٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩٣ - ١٩٤) من طريق العقيلي، وليس في كتابه الضعفاء.
(٤) يعني: ابن رواج، والساوي.
(٥) أخرجه الآجري في الثمانين (رقم: ٣٣)، والرواية من طريقه.
[ ٣ / ١١٠٠ ]
هو في مشيخة ابن الآبَنُوسي (^١)، والثاني من حديث البَغَوي (^٢).
رواه إسحاق بن راهويه.
ورواه أبو يَعْلَى المَوْصِلي (^٣)، عن أبي الربيع الزَّهْراني وأبي ياسر عمّار عن يوسف بن عَطِيّة (^٤).
ورُوِيَ هذا الحديث من حديث الأَسْوَد عن عبد الله، في ترجمة موسى بن عُمَيْر من الكامل (^٥)، وفي فوائد الحاجّ لأبي عَمْرو بن حَمْدان، والأول من حديث أبي بكر الأَدَمي.
١٩٩٢ - أخبرنا أحمد بن جُبارة، أبنا عليّ بن البخاري، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا أبو عليّ الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم وأبو ذَرّ الصالحاني، قالا: أنا أبو محمد بن حَيّان (^٦)، ثنا محمد بن أحمد بن معدان، ثنا محمد بن سعيد بن عبد الملك الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عثمان بن أبي العاتِكة، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) فوائد عوال حسان منتقاة وغرائب - تعرف بـ: مشيخة الآبنوسي - (ق ٦/ أ - مجموع ١١٧).
(٢) نزهة الناظر فيمن حدث عن أبي القاسم البغوي من الأكابر (رقم: ٥٠). وأخرجه من طريق البغوي: القضاعي في مسند الشهاب (رقم: ١٣٠٦)، وأبو طاهر المخلص في سبعة مجالس من أماليه (١/ ٧٥ - ٧٦)، والسلفي في الطيوريات (٢/ ٦٠٠ - ٦٠٤/ رقم: ٥٣٠، ٥٣١) و(٣/ ١٠٠٣ - ١٠٠٤/ رقم: ٩٤٠).
(٣) مسند أبي يعلى (٦/ ٦٥/ رقم: ٣٣١٥) و(٦/ ١٠٦/ رقم: ٣٣٧٠) و(٦/ ١٩٤/ رقم: ٣٤٧٨).
(٤) قال في التقريب: "متروك".
(٥) الكامل في الضعفاء (٨/ ٥٤ - ٥٥).
(٦) هو: أبو الشيخ الأصبهاني.
[ ٣ / ١١٠١ ]
"إنّ الله ﵎ يقول: أَحَبُّ عبادةَ عبدي إليّ: النصيحةُ" (^١).
١٩٩٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الوليّ (^٢)، أنا عليّ بن أحمد (^٣)، أنبأنا محمد بن أحمد (^٤)، أنا الحسن بن أحمد (^٥)، أنا أحمد بن عبد الله (^٦) ومحمد بن إبراهيم (^٧)، قالا: أنا أبو الشيخ الحافظ، ثنا جعفر بن شَريك، ثنا لُوَيْن، ثنا حَزْم القُطَعي قال: سمعتُ الحسنَ قال: قال (^٨):
"والذي نفسُ محمد بيده لئن شئتم لأُقسمنّ لكم أنّ أَحَبَّ عباد الله إلى الله الذين يُحَبِّبون اللهَ إلى عباده، ويُحَبِّبون عبادَ الله إلى الله، ويَمْشون في الأرض بالنصيحة" (^٩).
١٩٩٤ - وبهذا الإسناد إلى أبي الشيخ (^١٠)، قال: حدّثنا عليّ بن رُسْتُم، ثنا يونس، ثنا أبو داود، ثنا شَريك، عن أبي سِنان الشَّيْباني، عن عبد الله بن
_________________
(١) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في التوبيخ والتنبيه (رقم: ١٣)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف جدًّا، علته علي بن يزيد - وهو: الألهاني - ضعيف كما في التقريب. وأخرجه الإمام أحمد (٣٦/ ٥٢٩/ رقم: ٢٢١٩١) لعبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد، ولفظه: "أحب ما تعبّدني به عبدي إليّ: النصح لي"، وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ٨٧) وأعلّه بعبيد الله بن زحر والألهاني.
(٢) هو: ابن جبارة السابق في الإسناد قبله.
(٣) هو: ابن البخاري.
(٤) هو: أبو جعفر الصيدلاني.
(٥) هو: أبو علي الحداد.
(٦) هو: أبو نعيم الأصبهاني.
(٧) هو: أبو ذر الصالحاني.
(٨) يعني: رسول الله.
(٩) الرواية من التوبيخ والتنبيه (رقم: ١٤). وهو من مراسيل الحسن البصري. وقد سقطت (قال) الثانية من نسخة الكتاب المطبوعة فجعله المحقق أثرا عن الحسن.
(١٠) التوبيخ والتنبيه (رقم: ٥١). وفيه شريك وهو: ابن عبد الله النخعي: قال في التقريب: "صدوق يخطئ".
[ ٣ / ١١٠٢ ]
أبي الهُذَيْل، عن عمّار بن ياسر قال: "قال موسى: يا ربّ! حدِّثني بأحبِّ خَلْقِك إليك، قال: لِمَ؟ قال: لأُحبَّه، قال: سأُخبِرُك، رجلٌ في طرف الأرض يعبدُني، يسمعُ به آخر في طرف الأرض لا يعرفُه، فإن أصابته مصيبةٌ فكأنّما أصابته، فإن شاكَتْه شوكةٌ فكأنّما شاكَتْه، لا يُحِبُّه إلّا فيَّ، فذاك أَحَبُّ خَلْقي إليَّ".
١٩٩٥ - وبه إليه (^١)، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عليّ، ثنا السَّرِيّ بن مِهْران، ثنا أبو معاوية عبد الرحمن بن قَيْس، ثنا سُكَيْن بن أبي سِراج، ثنا عَمْرو بن دينار، عن ابن عُمَر: أنّ رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أيُّ الناس أَحَبُّ إلى الله؟ وأيُّ الأعمال أَحَبُّ إلى الله؟ فقال رسول الله:
"أَحَبُّ الناس إلى الله أَنْفَعُهم للناس، وأَحَبُّ الأعمال إلى الله سرورٌ تُدخِلُه على مسلم، أو تكشفُ عنه كُرْبةً، أو تطردُ عنه جوعًا، أو تقضي عنه دَيْنًا، ولَأَن أمشي مع أخٍ لي في حاجةٍ أَحَبُّ إليَّ من أن أعتكفَ في هذا المسجد - يعني: مسجدَ المدينة - شهرًا، ومن كفَّ غيظَه (^٢) سترَ الله عورتَه، ومن كظم غيظَه - ولو شاء أن يُمضيَه أمضاه - ملأَ اللهُ قلبَه يومَ القيامة رضًا، ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى يُثبتَها أثبتَ اللهُ قدميه يومَ تزول الأقدامُ".
رواه الطبراني في معجمه الصغير في الجزء الثامن منه (^٣).
_________________
(١) التوبيخ والتنبيه (رقم: ٩٤). وإسناده واه، فيه عبد الرحمن بن قيس الضبي: قال في التقريب: "متروك، كذّبه أبو زرعة وغيره"، وسكين بن أبي سراج ذكر ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٦٠) وقال: "يروي الموضوعات عن الأثبات والملزقات عن الثقات"، وقال البخاري - كما في الميزان (٢/ ١٧٤) -: "منكر الحديث".
(٢) في التوبيخ: غضبه.
(٣) الروض الداني (٢/ ١٠٦/ رقم: ٨٦١). رواه للقاسم بن هاشم السمسار عن عبد الرحمن بن قيس.
[ ٣ / ١١٠٣ ]
١٩٩٦ - وبه (^١)، قال أبو الشيخ: حدّثنا عليّ بن جعفر الأَشْعَري، ثنا حسين بن عبد الله الرَّقِّي، ثنا إسحاق بن نَجِيح، عن هشام، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ:
"المؤمنُ حبيبُ الله، والله يُؤذي من آذى حبيبَه".
إسحاق بن نجيح المَلَطي متروك الحديث (^٢).
١٩٩٧ - قال سعيد بن منصور (^٣): ثنا حُدَيْج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال:
"لا يضرُّ الرجلَ أن لا يُسأل عن نفسه؛ إلّا القرآن، فإن كان يحبُّ القرآنَ فإنّه يحبُّه الله ﷿ ورسولَه".
١٩٩٨ - وقال (^٤): حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح. و(^٥) عن إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد في قوله ﷿: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا
_________________
(١) الحديث ليس في الجزء المطبوع من التوبيخ والتنبيه.
(٢) وقال في التقريب: " كذّبوه".
(٣) سنن سعيد بن منصور (١/ ١٠/ رقم: ٢). وإسناده حسن، رجاله ثقات غير حديج بن معاوية فقال في التقريب: "صدوق يخطئ". وقد توبع، تابعه: شعبة عند الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٤٢/ رقم: ٨٦٥٧)، وسفيان الثوري عند الفريابي في فضائل القرآن (رقم: ٦، ٧)، وإسرائيل عد أبي عبيد في فضائل القرآن (رقم: ١٠).
(٤) سنن سعيد بن منصور (٤/ ١٤٢٣/ رقم: ٧٠٧). وفيه إبراهيم بن أبي بكر، وهو: المكي الأخنسي، قال في التقريب: "مستور"، وقال الذهبي - كما في تهذيب التهذيب (١/ ٦١) -: "محله الصدق". لكن تابعه المثنى بن الصباح اليماني - وهو ضعيف - عند عبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٧٦). والتفسير عزاه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٩١) إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير والفريابي.
(٥) الواو هذه خطأ المحقق د. سعد الحميد حفظه الله إقحامَها في السند؛ لأنها توحي العطف أي عطف إبراهيم بن أبي بكر على ابن أبي نجيح في الرواية عن مجاهد، بينما الصواب أن إبراهيم هذا بين ابن أبي نجيح ومجامد في طبقة الرواية.
[ ٣ / ١١٠٤ ]
مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨] قال: "هو الرجلُ تستضيفُه فلا يُضيفُك، فقد رَخّص الله لك أن تقولَه".
١٩٩٩ - وقال (^١): حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦] قال: "البَذِخِين الأَشِرِين البَطِرِين".
٢٠٠٠ - عن حُصَيْن بن عُقْبَة، عن المُغِيرة بن شُعْبَة قال: رأيتُ رسولَ الله أخذ بحُجْزَة سفيان بن سَهْل الثَّقَفي فقال:
"يا سفيان بنَ سَهْل لا تُسبِلْ إزارَك فإنّ الله لا يحبُّ المُسبِلينَ".
في أمالي الدقيقي (^٢).
٢٠٠١ - ذكر ابنُ أبي الدنيا في كتاب العقل (^٣)، لمبارك، عن الحسن: ﴿وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧] قال: "إنّما عاتبَهم لأنّه يُحِبُّهم".
٢٠٠٢ - قال أبو بكر أحمد بن عَمْرو بن عبد الخالق البزّار (^٤): حدّثنا يوسف بن موسى، ثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرو بن دينار، عن عَمْرو بن أَوْس، أنّه سمع عبد الله بن عَمْرو يقول: قال لي رسول الله ﷺ:
"أَحَبُّ الصيام إلى الله صيامُ داود، كان يصوم يومًا ويُفطر يومًا، وأَحَبُّ الصلاة إلى الله صلاةُ داود، كان ينام نصفَ الليل ويقوم ثُلُثَه وينام سُدُسَه".
_________________
(١) سنن سعيد بن منصور (٧/ ١٩/ رقم: ١٦٩٨).
(٢) والحديث في إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق يخطئ، وقد اختُلف عليه فيه على أوجه ذكرها الدارقطني في العلل (٧/ ١٣٢ - ١٣٣)، وهذا يدل على اضطراب السند.
(٣) العقل وفضله (رقم: ٦٠).
(٤) مسند البزار (٦/ ٣٥٦/ رقم: ٢٣٦٤). والحديث عند البخاري (رقم: ١١٣١، ٣٤٢٠) ومسلم (رقم: ٢٧٣٨)، من طريق سفيان.
[ ٣ / ١١٠٥ ]
قال: "وهذا الحديث لا نعلمُه يُرْوَى بهذا اللفظ عن عبد الله بن عَمْرو إلّا بهذا الإسناد".
٢٠٠٣ - وقال (^١): حدّثنا محمد بن المُثَنّى، ثنا محمد بن خالد بن عَثْمَة، قال: حدّثني موسى بن يعقوب، عن ابن زَيْد بن المهاجر، عن مسلم بن أبي سَهْل النبّال (^٢)، قال: حدّثني الحسن بن أُسامة بن زَيْد، عن أبيه قال: طرقتُ رسولَ الله ﷺ ذات ليلة لبعض حاجته، فخرج إليَّ وهو مُشتملٌ على شيءٍ لا أدري ما هو، فلمّا فرغتُ من حاجتي قلتُ: هذا الذي أنت مُشتَملٌ عليه؟ فإذا حسن وحسين على وِرْكَيْه، فقال:
"اللَّهم إنّك تعلمُ أنّي أُحِبُّهما فأَحِبَّهما - ثلاث مرّات -" (^٣).
٢٠٠٤ - وقال (^٤): حدّثنا إبراهيم بن هانئ، ثنا محمد بن كثير المِصِّيصي، ثنا الأَوْزاعي، عن يونس بن حَلْبَس، عن أبي إدريس الخَوْلاني قال: دخلتُ مسجدَ دمشق، فقعدتُ في حلقةٍ، فقال رجلٌ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"يأثر عن الله: حقّت محبّتي للمتحابّين فِيَّ، وحقّت محبّتي للمتواصلين فِيَّ، وحقّت محبّتي للمتزاورين فِيَّ، وحقّت محبّتي للمتباذلين فِيَّ"،
_________________
(١) مسند البزار (٧/ ٣١/ رقم: ٢٥٨٠).
(٢) ضبطه في التقريب: "بنون ثم موحّدة". وكان المصنّف (ابن المحب) كتب: البقال، وهو خطأ منه ﵀.
(٣) إسناده ضعيف؛ الحسن بن أسامة بن زيد ومسلم بن أبي سهل كلاهما قال فيه في التقريب: "مقبول"، وابن زيد بن المهاجر - وهو: عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر مجهول كما في التقريب. وأخرجه الترمذي (رقم: ٣٧٦٩) وابن حبان (١٥/ ٤٢٢ - ٤٢٣/ رقم: ٦٩٦٧)، لخالد بن مخلد عن موسى بن يعقوب، قال الترمذي: "حسن غريب"، فانتقده الذهبي في السير (٣/ ٢٥٢) لكونه مما تفرد به ابن زيد بن المهاجر. والحديث صح من طرق أخرى كما سبق.
(٤) مسند البزار (٧/ ١٤٣/ رقم: ٢٦٩٧).
[ ٣ / ١١٠٦ ]
فقلتُ: مَنْ أنتَ يرحمُك الله؟ قال: أنا عُبادة بن الصامت.
رواه مالك في الموطّأ (^١)، عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس الخَوْلاني، ولم يسمِّ الرجلَ (^٢).
٢٠٠٥ - وقال البزّار (^٣): حدّثنا إبراهيم بن المُسْتَمِرّ، ثنا شُعَيْب بن بيان، ثنا الضحّاك بن يسار، عن أبي تميمة، عن أبي موسى: عن النبيّ ﷺ قال:
"إنّ الله لا يُحِبُّ الذوّاقين ولا الذوّاقات".
٢٠٠٦ - وقال (^٤): حدّثنا إبراهيم بن المُسْتَمِرّ، ثنا شُعَيْب بن بيان، ثنا عِمْران القطّان، عن قتادة، عن أبي تميمة، عن أبي موسى: عن النبيّ ﷺ.
٢٠٠٧ - (^٥) وحدّثنا عَمْرو بن عليّ، ثنا أبو معاوية، ثنا محمد بن شَيْبَة بن نَعامة، عن عبد الله بن عيسى، عمّن حدّثه، عن أبي موسى: أنّ النبيّ ﷺ قال:
"لا تُطَلَّق النساءُ إلّا من ريبة، إنّ الله لا يُحِبُّ الذوّاقين ولا الذوّاقات".
_________________
(١) الموطأ (٢/ ٩٥٣ - ٩٥٤).
(٢) لم أقف على الرواية التي لم يسمَّ فيها الصحابي من روايات الموطأ. بل سمي في الروايات: معاذ بن جبل، فيكون منقطعا بين أبي إدريس ومعاذ، انظر تفصيل ذلك في الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (٢/ ٢٠٧ - ٢١٤).
(٣) مسند البزار (٨/ ٧٠/ رقم: ٣٠٦٤). وإسناده ضعيف لضعف الضحاك بن يسار كما في لسان الميزان (٣/ ٦٠٣ - ٦٠٤). والحديث ضعّفه الألباني في غاية المرام (ص ١٥٩ - ١٦٣) وغيره.
(٤) مسند البزار (٨/ ٧٠/ رقم: ٣٠٦٥). فيه عمران القطان: صدوق يهم، قاله في التقريب.
(٥) مسند البزار (٨/ ٧٠ - ٧١/ رقم: ٣٠٦٦). وفيه مجهول.
[ ٣ / ١١٠٧ ]
٢٠٠٨ - وقال (^١): حدّثنا أبو الصبّاح محمد بن اللَّيْث الهَدَادِي (^٢)، ثنا خالد بن مَخْلَد، ثنا عليّ بن مُسْهِر، ثنا زياد بن أبي زياد، عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه: أنّ النبيّ ﷺ قال للحسن والحسين:
"إنّي أُحِبُّهما، فأَحِبَّهما"،
وقال:
"اللَّهم إنّي أُحِبُّهما، فأَحِبَّهما".
٢٠٠٩ - وقال (^٣): حدّثنا عليّ بن المُنْذِر، ثنا ابن فُضَيْل، ثنا سالم بن أبي حَفْصَة، عن أبي حازم، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله للحسن والحسين:
"اللَّهم إنّي أُحِبُّهما، فأَحِبَّهما".
٢٠١٠ - وفي صحيح البخاري (^٤)، لأبي عثمان، عن أُسامة بن زَيْد: أنّ النبيّ ﷺ كان يأخذه والحسن فيقول:
"اللَّهم إنّي أُحِبُّهما، فأَحِبَّهما".
وفي لفظ له (^٥): "اللَّهم إنّي أَرْحَمُهما، فارْحَمْهما".
_________________
(١) مسند البزار (٨/ ٢٥٢ - ٢٥٣/ رقم: ٣٣١٧). وأعلّه الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٠) بزياد بن أبي زياد.
(٢) الأنساب (٥/ ٦٢٩).
(٣) مسند البزار (١٧/ ١٤١/ رقم: ٩٧٣٦). وإسناده حسن. وقد توبع سالم بن أبي حفصة تابعه أبو الجحّاف - صدوق، اسمه: داود بن أبي عوف التميمي - عند ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ١٦٣/ رقم: ٣٢٧١٢).
(٤) الصحيح (رقم: ٣٧٤٧).
(٥) الصحيح (رقم: ٦٠٠٣).
[ ٣ / ١١٠٨ ]
واللفظان أيضًا في الثاني من الغَيْلانيّات (^١).
٢٠١١ - وقال أبو بكر البزّار (^٢): حدّثنا محمد بن الوليد بن أَبان، ثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، ثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن مِسْعَر، عن إبراهيم السَّكْسَكي، عن ابن أبي أَوْفَى. وكتب إليَّ عبد الجبّار بن العلاء يُخبر، أنّ سفيان بن عُيَيْنَة حدّثه، عن مِسْعَر، عن إبراهيم السَّكْسَكي، عن ابن أبي أَوْفَى قال: قال رسول الله ﷺ:
"أَحَبُّ عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمسَ والقمرَ".
وهذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا رواه عن مِسْعَر بهذا الإسناد إلّا سفيان بنَ عُيَيْنَة، ومحمد بنُ الوليد الذي حدّثنا بهذا الحديث لا نعلمُ أحدًا تابعه على روايته عن يحيى بن أبي بُكَيْر عن ابن عُيَيْنَة، والحديثُ إنّما يُعرف لعبد الجبّار، والصحيحُ الذي رُوِيَ عن مِسْعَر عن إبراهيم عن رجلٍ عن أبي الدَّرْداء موقوفًا.
قلتُ: الموقوفُ في المحبّة للخُتَّلي (^٣).
٢٠١٢ - وفي صحيح مسلم (^٤)، لعبد الرحمن بن مِهْران، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبي ﷺ:
"أَحَبُّ البلاد إلى الله مساجدُها، وأَبْغَضُ البلاد إلى الله أسواقُها".
_________________
(١) الغيلانيات (رقم: ١٤٧، ١٤٩).
(٢) مسند البزار (٨/ ٢٨٣/ رقم: ٣٣٥٠، ٣٣٥١). قال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٢٧): "ورجاله موثقون، لكنه معلول". وقد خرّجه الألباني في السلسلة الصحيحة (رقم: ٣٤٤٠) مشيرًا إلى تحسينه.
(٣) المحبة لله سبحانه (رقم: ١٠١). وأخرجه أيضًا: الحاكم في المستدرك (١/ ٥١) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٧٩).
(٤) الصحيح (رقم: ٦٧١).
[ ٣ / ١١٠٩ ]
٢٠١٣ - وقال أبو بكر البزّار (^١): حدّثنا محمد بن المثنّى أبو موسى، ثنا أبو عامر، ثنا زُهَيْر، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله! أيُّ البلدن أَحَبُّ إلى الله؟ وأيُّ البلدان أَبْغَضُ إلى الله؟ قال:
"لا أدري، حتى أسأل جبريل"،
فأتاه فأخبره جبريل: أنّ أَحَبَّ البِقاع إلى الله المساجد، وأَبْغَضَ البقاع إلى الله الأسواق.
٢٠١٤ - وقال (^٢): حدّثنا بِشْر بن مُعاذ العَقَدي، ثنا فُضَيْل بن سليمان، ثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس: أنّ رسول الله نظر إلى مكّة فقال:
"إنّكِ لأَحَبُّ أرض الله إلى الله، ولولا أنّ قومي أخرجوني منكِ ما خرجتُ".
قال البزّار: "وهذا الحديثُ لا نعلمُه يُرْوَى عن ابن عبّاس إلّا من وجهين: أحدهما: رواه طَلْحَة بن عَمْرو عن عطاء عن ابن عبّاس، فتركنا حديثَ طَلْحَة لضعف طَلْحَة، وذكرناه عن عبد الله بن عثمان عن سعيد عن ابن عبّاس؛ إذ كان هذا الإسنادُ أَصَحَّ وأَوْلَى أنْ يُذكرَ، وقد رُوِيَ عن النبيّ ﷺ من غير وجهٍ بألفاظ مختلفة".
_________________
(١) مسند البزار (٨/ ٣٥٢ - ٣٥٣/ رقم: ٣٤٣٠). وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن محمد بن عقيل وزهير بن محمد التميمي. وهو في المسند (٢٧/ ٣٠٨/ رقم: ١٦٧٤٤) عن أبي عامر العقدي.
(٢) مسند البزار (١٠/ ١٧/ رقم: ٤٦٩٠)، وفيه: عن سعيد بن جبير وأبي الطفيل. وإسناده حسن، عبد الله بن محمد بن عثمان وفضيل بن سليمان كل منهما صدوق كما في التقريب. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه - كما في إتحاف المهرة (٧/ ٩٩) - عن بشر بن معاذ. وأخرجه الترمذي (رقم: ٣٩٢٦) والحاكم (١/ ٦٦١) وقال: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي.
[ ٣ / ١١١٠ ]
قلتُ: حديثُ طَلْحَة رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (^١).
ويُرْوَى من حديث عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْراء عن النبيّ ﷺ، بإسنادٍ صحيح (^٢).
٢٠١٥ - وقال (^٣): حدّثنا بِشْر بن مُعاذ، ثنا السَّكَن بن إسماعيل، عن زياد النُمَيْري، عن أنس: أنّ النبيّ ﷺ قال:
"الدالُّ على الخير كفاعله، والله يُحِبُّ إغاثةَ اللَّهْفان".
٢٠١٦ - وقال محمد بن يحيى بن أبي عُمَر (^٤) في مسنده: حدّثنا الحَكَم بن القاسم، عن المُسْتَلِم بن سعيد الواسطي، عن زياد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:
"طلبُ العلم فريضةٌ على كلّ مؤمن، والله تعالى يُحِبُّ إغاثةَ اللَّهْفان" (^٥).
قلتُ: رُوِي من حديث سليمان بن بُرَيْدَة عن أبيه، وهو في (ترجمة سليمان بن داود الشاذَكُوني) من الكامل (^٦)، ومن حديث ابن عُمَر، في
_________________
(١) وهو في أخبار مكة (٢/ ٥٤٣) للأزرقي.
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٣١/ ١٠/ رقم: ١٨٧١٥) والترمذي (رقم: ٣٩٢٥) والحاكم (٣/ ٧) وابن حبان (٩/ ٢٢/ رقم: ٣٧٠٨) وغيرهم.
(٣) مسند البزار (١٤/ ٦٥/ رقم: ٧٥٢١). وإسناده ضعيف لأجل زياد النميري، وبه أعلّه الهيثمي في المجمع (٣/ ١٣٧).
(٤) هو: العدني.
(٥) زياد هو زياد بن ميمون أبو عمار الثقفي الفاكهي، ذكر في الميزان (٢/ ٩٤ - ٩٥) ونقل تضعيفه عن ابن معين والدارقطني، بل قال البخاري فيه: تركوه، واتُّهم بالوضع. وأخرجه البيهقي في الشعب (٣/ ١٩٤ - ١٩٥/ رقم: ١٥٤٤) والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤/ ١٥٦ - ١٥٧) وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٤٣ - ١٠٤٤) وغيرهم، من طرق عن زياد بن ميمون.
(٦) الكامل في الضعفاء (٣/ ٢٩٨).
[ ٣ / ١١١١ ]
ترجمة سفيان بن وكيع (^١).
٢٠١٧ - وقال البزّار (^٢): حدّثنا عَمْرو بن عليّ، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جُرَيْج، عن موسى بن عُقْبَة، عن نافع، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبيّ ﷺ قال:
"إذا أَحَبَّ اللهُ العبدَ نادى جبريلَ: إنّ الله يُحِبُّ فلانًا فأَحِبَّه، قال: فيُحِبُّه جبريل، قال: فينادي جبريل في أهل السماء: إنّ الله يُحِبُّ فلانًا فأَحِبُّوه، قال: فيحبُّه أهلُ السماء، ثم يُوضع له القبولُ في الأرض".
قال: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن نافع عن أبي هُرَيْرَة إلّا موسى بنُ عُقْبَة، ولا نعلمُ حدّث به عن موسى إلّا ابنُ جُرَيْج".
٢٠١٨ - أخبرنا عيسى والحَجّار، قالا: أبنا ابن اللَّتِّي، أنا عبد الأول، أنا الداودي، أنا ابن حمويه، أنا إبراهيم بن خُزَيْم، ثنا عبد، حدّثني ابن أبي شَيْبَة، ثنا عُبَيْد الله بن موسى، عن موسى بن عُبَيْدَة، عن عُبادة بن عَمْرو (^٣) بن عُبادة بن عَوْف قال: قال أبو أيّوب: قال لي النبيّ ﷺ:
"يا أبا أيّوب ألا أدلُّك على صدقةٍ يُحِبُّها اللهُ ورسولُه؟ تُصلِحُ بين الناس إذا تباغضوا وتفاسدوا" (^٤).
٢٠١٩ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن أبي محمد، أبنا عليّ بن أحمد بن عبد الواحد، أنبأنا محمد بن أحمد بن نَصْر، أبنا محمد بن عبد الله
_________________
(١) الكامل (٣/ ٤١٨).
(٢) مسند البزار (١٥/ ١٠٣ - ١٠٤/ رقم: ٨٣٩٢). وأخرجه البخاري (رقم: ٣٠٣٧، ٥٦٩٣).
(٣) كتبه المصنف: عمر، وهو خطأ، والتصويب من مسند عبد بن حميد.
(٤) أخرجه عبد بن حميد في مسنده (رقم: ٢٣٢)، والرواية من طريقه. وهو عند ابن أبي شيبة في مسنده - كما في المطالب العالية (٧/ ٣٩٨/ رقم: ١٤٦٢) -. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٣٨/ رقم: ٣٩٢٢)، وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٧٩) وأعلّه بموسى بن عبيدة.
[ ٣ / ١١١٢ ]
المعروف بخوروست، أبنا عبد الملك بن الحسين المقرئ، ثنا أبو الحسن الدارقطني، ثنا أبو حامد محمد بن هارون الحَضْرَمي، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا هشام بن يوسف القاضي، ثنا إبراهيم بن عُمَر، عن عبد الله بن وَهْب بن مُنَبِّه، عن أبيه، عن أبي خليفة، عن عليّ: عن النبيّ ﷺ قال:
"إنّ الله تعالى رفيقٌ، يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعطي عليه ما لا يُعطي على العُنْف"،
قلتُ لهشام: مَنْ أبو خليفة هذا؟ قال: رجلٌ من أصحاب عليّ هرب من معاوية فجاءنا ههنا، فهذا مسجدُه في الفناء (^١).
قال الدارقطني: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديث عبد الله بن وَهْب بن مُنَبِّه عن أبيه عن أبي خليفة، تفرّد به إبراهيم بن عُمَر بن كَيْسان الصَّنْعاني عنه".
٢٠٢٠ - عن أبي العالية في قوله: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ [البقرة: ٢٥١]، إلى قوله: ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [الحج: ٤٠]: "إنّ الله يُحِبُّ أن يُذْكرَ، وإن كان يُشْرَكُ به".
في الأول من حديث أبي لبيد السَّرَخْسي (^٢).
٢٠٢١ - حديث أبي الهندي، عن أنس: أُتِيَ النبيُّ ﷺ بطائر فقال:
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في الأفراد - كما في أطرافه (١/ ٢٨٥ - ٢٨٦/ رقم: ٤٣٢) -، والرواية من طريقه. وإسناده حسن. وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ٣٨٠/ رقم: ٤٩٠) عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن هشام. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥/ رقم: ٩٠٢) والبزار (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣/ رقم: ٧٥٦) لعبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان عن أبيه، وليس عند البزار ذكر وهب بن منبه، أما عند أحمد فقد سقط ذكره في الأصول الخطيّة، وأثبته ابن حجر في إتحاف المهرة (١١/ ٦٧٩)، ورواه بعضهم من طريق شيخ الإمام أحمد بإسقاطه - أي: وهب بن منبه -.
(٢) هو: محمد بن إدريس بن إياس، توفي سنة ٣١٣ هـ. السير (١٤/ ٤٦٤ - ٤٦٥).
[ ٣ / ١١١٣ ]
"اللَّهمّ ائتني بأَحَبِّ خَلْقك إليك يأكلُه معي"،
فجاء عليّ، الحديث.
في مشيخة ابن شاذان الصغرى (^١)، ولا يصحّ، وله طرقٌ (^٢).
٢٠٢٢ - قال سعيد بن عَمْرو البَرْذَعي: شهدتُ أبا زُرْعَة وأنا في كتاب أعلام النبوّة على باب ما يُعرف من دعاء النبيّ ﷺ لعليّ في الطائر أنّه قال: "اللَّهم ائتني بأَحَبِّ خَلْقِك إليك"، فلم يَقرأْ علينا شيئًا ممّا في الباب، وقال: "ليس فيه حديثٌ صحيحٌ".
٢٠٢٣ - قال مالك (^٣): عن يحيى بن سعيد، أنّه سمع محمد بن المُنْكَدِر يقول: "أَحَبَّ اللهُ عبدًا سمحًا إن باع، سمحًا إن قضى، سمحًا إن اقتضى".
قال ابن عبد البرّ (^٤): "لم يُختلَف على مالك في هذا الحديث أنّه موقوف على ابن المُنْكَدِر (^٥)، ورواه محمد بن مُطَرِّف أبو غَسّان المدني عن ابن المُنْكَدِر عن جابر عن النبي ﷺ (^٦)، ورُوِيَ عن عثمان موقوفًا عليه
_________________
(١) المشيخة (رقم: ٥).
(٢) ذكر بعص طرقه الذهبي في السير (١٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، وابن كثير في البداية والنهاية (١١/ ٧٥ - ٨٣) ونقل فيه من جزء للذهبي صنّفه في طرق هذا الحديث، وقال ابن كثير في آخر بحثه: "وبالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر، وإن كثرت طرقه". وأحسن من فصل في طرقه وتكلم عليها الألباني في السلسلة الضعيفة (رقم: ٦٥٧٥) وقال: "منكر".
(٣) الموطأ (٢/ ٦٨٥).
(٤) التمهيد (٢٤/ ١١٥).
(٥) سقطت عبارة في هذا الموضع وهي في التمهيد: (وكذلك رواه أكثر أصحاب ابن المنكدر).
(٦) أخرجه البخاري (رقم: ٢٠٧٦).
[ ٣ / ١١١٤ ]
ومرفوعًا عنه أيضًا عن النبي ﷺ (^١)، ورُوِيَ عن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ (^٢) ".
٢٠٢٤ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا عبد العزيز بن عبد المنعم، أبنا أبو عليّ بن أبي القاسم، أبنا محمد بن عبد الباقي، أبنا أحمد بن محمد بن النَّقُّور، أبنا عليّ بن عُمَر الحَرْبي، ثنا عبد الله بن محمد بن الحسن الأَصْبَهاني، ثنا عبد الله بن محمد بن سلّام، ثنا داود بن إبراهيم الواسطي، ثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله يُحِبُّ المُداوِمَ على الآخاء القديمة، فداوِموا عليها" (^٣).
٢٠٢٥ - عن أبي سَلَمَة، عن عائشة: سُئل رسول الله ﷺ: أيُّ العمل أَحَبُّ إلى الله؟ قال:
"أَدْوَمُه وإن قلَّ".
في السادس من أمالي عبد الملك بن بِشْران (^٤).
٢٠٢٦ - عن الأَوْزاعي: كان من دعاء النبيّ ﷺ:
"اللَّهم إنّي أسألُك التوفيقَ لمَحابِّكَ من الأعمال، وصِدْقَ التوكّل عليك، وحُسْنَ الظنّ بك".
_________________
(١) أخرج المرفوع: الإمام أحمد (١/ ٤٦٩ - ٤٧٠/ رقم: ٤١٠) وابن ماجه (رقم: ٢٢٠٢) والنسائي (رقم: ٤٦٩٦)، وفي سنده انقطاع.
(٢) حديث أبي هريرة ﵁ أخرجه البيهقي في الشعب (١٣/ ٥٣٤ - ٥٣٥/ رقم: ١١٧٤٠)، وفيه الواقدي، وهو متروك.
(٣) أخرجه أبو الحسن الحربي في فوائده المعروفة بالحربيات (ج ٢/ ق ٤٧/ أ - مجموع ١١١)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف لأجل عبد الله بن محمد بن سلام، ذكره أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣٦٦/ رقم: ٤١٣) وقال: "وكان شيخًا فيه لين"، وذكره ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ١٥١/ رقم: ٤٨٣٥). والحديث أخرجه أبو الشيخ عن خاله أبي عبد الرحمن وأبي علي، كلاهما عن عبد الله محمد بن سلام.
(٤) الأمالي (رقم: ٤٢٣). وإسناده صحيح. وهو في صحيح مسلم (رقم: ٧٨٢).
[ ٣ / ١١١٥ ]
رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التوكّل (^١)، وهو مُعْضَل.
٢٠٢٧ - أخبرنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن نوح، أبنا أحمد بن المُفَرِّج بن عليّ، أنبأنا أبو الفتح بن البَطّي، أبنا أحمد بن الحسن، أبنا أبو عليّ بن شاذان، ثنا أحمد بن سليمان العَبّاداني، ثنا عليّ بن حَرْب، ثنا عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حِبّان، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأَحَبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلِّ خيرٌ، فاحرصْ على ما ينفعُك، واستعنْ بالله ولا تعجزْ، وإن أصابك شيءٌ فلا تقلْ: لو أنّي فعلتُ كذا وكذا، ولكن قلْ: قدر الله وما شاء فعل؛ فإنّ لوْ تفتحُ عملَ الشيطان".
هذا حديثٌ مَدَنيٌّ صحيحٌ غريبٌ، أخرجه مسلم في صحيحه (^٢)، عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر جميعًا عن عبد الله بن إدريس الأَوْدي.
ورواه ابن خُزَيْمَة، عن سَلْم بن جُنادة عن ابن إدريس، وعن محمد بن يحيى عن نُعَيْم بن حمّاد عن ابن إدريس.
ولم يروه عن ربيعة موصولًا غيرُ عبد الله بن إدريس، وخالفه محمد بن عَجْلان فرواه عن ربيعة عن الأَعْرَج، ولم يذكر محمد بنَ يحيى (^٣)، والأولُ أَصْوَب (^٤).
_________________
(١) التوكل على الله (رقم: ٣١٦١).
(٢) الصحيح (رقم: ٢٦٦٤).
(٣) رواية ابن عجلان عن ربيعة أخرجها الإمام أحمد (١٤/ ٣٩٥/ رقم: ٨٧٩١) والنسائي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٩ - ١٦٠/ رقم: ١٠٤٥٩).
(٤) وكذا قال الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٠٣).
[ ٣ / ١١١٦ ]
ورواه ابن خُزَيْمَة، عن محمد بن أَبان وعن يونس بن عبد الأَعْلَى وعن عثمان بن حسن الشَّيْباني عن سفيان عن ابن عَجْلان عن الأَعْرَج (^١)، ثم قال: "يخطرُ ببالي أنّ ابن عَجْلان إنّما أخذ هذا الخبرَ من محمد بن يحيى بن حِبّان، لم يسمعْه ابنُ عَجْلان من الأَعْرَج؛ فإنّ عبد الجبّار بنَ العلاء حدّثنا قال: ثنا سفيان، عن ابن عَجْلان، يُحدِّثُه عمّن حَدّثه، عن الأَعْرَج، قال سفيان مرّةً: عن ابن عَجْلان عن الأَعْرَج عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ، بهذا".
٢٠٢٨ - أخبرنا أحمد بن المُهَنْدِس، أبنا ابن البخاري، أبنا ابن طبَرْزَد والكِنْدي، قالا: أنا ابن عبد السلام، أنا ابن النَّقُّور، أبنا الكَتّاني، ثنا البغوي، ثنا داود بن رشيد، ثا أبو حَفْص - هو: الأبّار -، عن منصور، عن هلال بن يَساف، عن فَرْوَة بن نَوْفَل قال: أخذ خَبّاب بن الأَرَتّ بيدي فقال: "يا هناه، تقرَّبْ إلى الله ﷾ بما استطعتَ؛ فإنّك لستَ تتقرّبُ إلى الله بشيءٍ أَحَبّ إليه من كلامه" (^٢).
٢٠٢٩ - أخبرتنا ستُّ الفقهاء قالت: أنبأنا أبو عليّ بن المُعِزّ، أبنا جعفر بن عبد الله الدامَغاني، أنا أبو مسلم السِّمْناني (^٣)، أبنا أبو عليّ بن شاذان، أنا أحمد بن سليمان العَبّاداني، ثنا محمد - هو: ابن عبد الملك الدَّقِيقي -، ثنا يزيد بن هارون، أبنا زياد - يعني: ابنَ أبي زياد الجَصّاص -
_________________
(١) وأخرجه من رواية سفيان عن ابن عجلان عن الأعرج: ابن ماجه (رقم: ٤١٦٨) والنسائي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٩/ رقم: ١٠٤٥٧) وابن حبان (١٣/ ٢٨/ رقم: ٥٧٢١).
(٢) أخرجه البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٢٧٣/ رقم: ٦٢٥)، والرواية من طريقه. وإسناده حسن.
(٣) اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ١٤١). وهو: عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن، توفي سنة ٤٩٧ هـ. تاريخ الإسلام (وفيات: ٤٩١ - ٥٠٠ هـ/ ٢٥٩).
[ ٣ / ١١١٧ ]
قال: قال الحسن: وراح عِمْران بن حُصَيْن في مِطْرف (^١) خِزٍّ قد كساه زيادٌ فقال له أصحابُه: يا أبا نُجَيْد! ما أحسنَ هذا المِطْرف! قال: سمعتُ خليلي أبا القاسم ﷺ يقول:
"إنّ الله إذا أنعم على عبدٍ نعمةً أَحَبَّ أن يرى نعمتَه عليه" (^٢).
٢٠٣٠ - قال سعيد بن منصور (^٣): ثنا يعقوب وعبد العزيز بن محمد، عن عَمْرو بن أبي عَمْرو، عن عاصم بن عُمَر بن قتادة، عن محمود بن لَبِيد قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله لَيَحْمي عبدَه الدنيا وهو يُحِبُّه كما تَحْمون مريضَكم الطعامَ والشرابَ تخافون عليه".
٢٠٣١ - وبهذا الإسناد، قال رسول الله:
"إنّ الله إذا أَحَبَّ قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبرُ، ومن جزع فعليه الجزعُ" (^٤).
_________________
(١) ضبطها المؤلف بالشكل بكسر الميم وضمِّها. قال في النهاية (٣/ ٢٦٩): "المطرف بكسر الميم وفتحها وضمها: الثوب الذي في طرفيه علمان".
(٢) الرواية من مجالس الدقيقي العشرة. المعجم المفهرس (١١٧٣). وهو قطعة من آخر كلام طويل لعمران ﵁. وإسناده ضعيف لأجل الانقطاع بين الحسن وعمران، ولأجل ضعف زياد بن أبي زياد الجصاص كما في التقريب. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ١٨١/ رقم: ٤١٨) للحسن بن أبي الربيع الجرجاني عن يزيد بن هارون. لكن الحديث قد صحّ عن عمران ﵁ من وجه آخر، فقد رواه عنه أبو رجاء العطاردي كما أخرجه الإمام أحمد (٣٣/ ١٥٩ - ١٦٠/ رقم: ١٩٩٣٤) والطبراني (١٨/ ١٣٥/ رقم: ٢٨١) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٧١).
(٣) لم أجده في سننه المطبوع. وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. وأخرجه الإمام أحمد (٣٩/ ٣٣/ رقم: ٢٣٦٢٢) والترمذي (رقم: ٢٠٣٦) من طريقين عن عمرو.
(٤) هذا أيضًا لم أجده في سنن سعيد. وأخرجه أحمد (٣٩/ ٣٥/ رقم: ٢٣٦٢٣) لسليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو.
[ ٣ / ١١١٨ ]
٢٠٣٢ - عن أبي إسحاق، عن البراء: أنّ النبيّ ﷺ بعث جَيْشَيْن، وأَمَّر على أحدهما عليَّ بنَ أبي طالب وعلى الآخر خالدَ بنَ الوليد، وقال:
"إذا كان القتالُ فَعَليٌّ"،
قال: فافتتح عليٌّ حصنًا فأخذ منه جاريةً، فكتب معي خالدُ بنُ الوليد إلى النبيّ ﷺ يشي به، فقدمتُ على النبي ﷺ، فقرأ الكتابَ فتغيّر لونُه، ثم قال:
"ما ترى في رجلٍ يُحِبُّ اللهَ ورسولَه ويُحِبُّه اللهُ ورسولُه"،
قال: قلتُ: أعوذ بالله من غضبِ الله وغضبِ رسوله، وإنّما أنا رسولٌ، فسكتَ.
رواه التِّرْمِذي (^١) وقال: "حديث حسن غريب"، ثم قال في موضعٍ آخر (^٢): "غريب، لا نعرفُه إلّا من هذا الوجه".
٢٠٣٣ - عن سَعْد بن سنان، عن أنس: عن النبي ﷺ:
"إنّ عِظمَ الجزاء مع عِظَمِ البلاء، وإنّ الله إذا أَحَبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط".
قال التِّرْمِذي (^٣): "حديث حسن غريب".
٢٠٣٤ - عن عبد الله بن يزيد الخَطْمي الأنصاري، عن رسول الله ﷺ أنّه كان يقول في دعائه:
_________________
(١) الجامع (رقم: ١٧٠٤). وإسناده حسن، وأبو إسحاق هو السبيعي، وقد سمع من البراء.
(٢) الجامع (رقم: ٣٧٢٥).
(٣) الجامع (رقم: ٢٣٩٦). وإسناده حسن. ولذكر البلاء فيه شاهد من حديث محمود بن لبيد ﵁ كما سبق قبل قليل.
[ ٣ / ١١١٩ ]
"اللَّهم ارزُقْني حُبَّك وحُبَّ من ينفعني (^١) حبُّه عندك، اللَّهم ما رزقتَني ممّا أُحِبُّ فاجعلْه قوةً لي فيما تُحِبُّ، اللَّهم وما زَوَيْتَ عنّي ممّا أُحِبُّ فاجعلْه فراغًا لي فيما تُحِبُّ قوةً فيما تُحِبُّ".
رواه التِّرْمِذي (^٢) وقال: "حديث حسن غريب".
٢٠٣٥ - أخبرنا عيسى، أنا ابن اللَّتِّي، أنا عبد الأول، أنا الداودي، أنا ابن حمويه، أنا ابن خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيْد، أبنا يزيد بن هارون، أبنا محمد بن إسحاق، عن داود بن حُصَيْن، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس قال: قيل: يا رسول الله! أيُّ الأديان أَحَبُّ إلى الله؟ قال:
"الحنيفيّةُ السمحةُ" (^٣).
٢٠٣٦ - عن نافع، عن ابن عُمَر: عن النبيّ ﷺ قال:
"ما سُئل اللهُ شيئًا أَحَبُّ إليه من العافية".
رواه التِّرْمِذي (^٤)، وابنُ أبي عاصم (^٥).
٢٠٣٧ - عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:
"سَلُوا اللهَ من فضله، فإنّ الله يُحِبُّ أن يُسْألَ، وأفضلُ العبادة انتظارُ الفرج".
_________________
(١) كتب المصنف فوقها كلمة: (يبلغني).
(٢) الجامع (رقم: ٣٤٩١). والحديث ضعّفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي.
(٣) الرواية من مسند عبد بن حميد (رقم: ٥٦٩). وفيه عنعنة محمد بن إسحاق وهو مدلس مشهور. والحديث في مسند أحمد (٤/ ١٦ - ١٧/ رقم: ٢١٠٧). وله شواهد يصحّ بها.
(٤) الجامع (رقم: ٣٥٤٨).
(٥) لم أجده في كتبه المطبوعة، ولعله في كتاب الدعاء له.
[ ٣ / ١١٢٠ ]
أخبرتنا آمنة ابنةُ إبراهيم، قالت: أنا أبي، أنا ابن مُلاعِب، أنا الأَرْمَوي، أنا ابن المُهْتَدي بالله، أنا عليّ بن أحمد الحمّامي، أنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، ثنا عبد الله بن محمد بن عُبَيْد (^١)، ثنا محمد بن عبد الله الأَزْدي، ثنا حمّاد بن واقد، سمعتُ إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن أبي الأَحْوَص بهذا الحديث (^٢).
٢٠٣٨ - عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله:
"إذا سألتُم الله فسَلُوه، فإنّه يُحِبُّ أن يُسْألَ، وإنّ أَحَبَّ عباده إليه الذي يُحِبُّ الفرجَ".
رواه ابن أبي عاصم في كتاب الدعاء.
٢٠٣٩ - (^٣) عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذَرّ أنّ رسول الله ﷺ عاده، أو أنّ أبا ذرّ عاد رسولَ الله ﷺ، فقال: بأبي أنتَ يا رسول الله! أيُّ الكلام أَحَبُّ إلى الله؟ فقال:
"ما اصطفى الله لملائكته: سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده".
قال التِّرْمِذي (^٤): "حديث حسن صحيح".
٢٠٤٠ - عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاري، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنّ رسول الله ﷺ قال:
"اللَّهم أعِزَّ الأسلامَ بأَحَبِّ هذين الرجلين إليك، بأبي جهل أو بعُمَر بن الخطّاب"،
_________________
(١) هو: ابن أبي الدنيا.
(٢) الرواية من مشيخة أبي الحسين بن المهتدي بالله، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ٨٠٧). وأخرجه ابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (رقم: ٢). وإسناده ضعيف لأجل حماد بن واقد كما في التقريب.
(٣) كتب المصنف على الحاشية اليمنى بإزاء هذا النص: (مكرر).
(٤) الجامع (رقم: ٣٥٩٣). وصحّحه الألباني.
[ ٣ / ١١٢١ ]
قال: فكان أَحَبَّهما إليه عُمَر ﵁.
رواه التِّرْمِذي (^١) وقال: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من حديث ابن عُمَر".
ورُوِي من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عُمَر، وهو عندنا في الجزء الرابع من حديث أبي لَبيد السامي.
٢٠٤١ - عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه قال: قال رسول الله:
"إنّ الله أمرني بحُبّ أربعةٍ وأخبرني أنّه يُحِبُّهم"،
قيل: يا رسول الله! فسَمِّهم لنا، قال:
"عليٌّ منهم - قال ذلك ثلاثًا -، وأبو ذَرّ، والمِقْداد، وسَلْمان، أمرني بحُبّهم وأخبرني أنّه يُحِبُّهم".
رواه التِّرْمِذي (^٢) وقال: "حديث حسن غريب".
٢٠٤٢ - عن السُّدّي - واسمُه: إسماعيل بن عبد الرحمن -، عن أنس بن مالك قال: كان عند النبي ﷺ طيرٌ فقال:
"اللَّهم ائتني بأَحَبّ خَلْقك إليك يأكل معي هذا الطير، فجاء عليٌّ فأكل معه".
رواه التِّرْمِذي (^٣) وقال: "حديث غريب".
٢٠٤٣ - قال عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا (^٤): حدّثني هاشم بن
_________________
(١) الجامع (رقم: ٣٦٨١). وصحّحه الألباني.
(٢) الجامع (رقم: ٣٧١٨). وإسناده ضعيف لأجل أبي ربيعة الإيادي: قال في التقريب: "مقبول"، وهو قد تفرد هنا. وشريك هو: النخعي، وهو سيء الحفظ. وقد ضعف الألباني الحديث.
(٣) الجامع (رقم: ٣٧٢١). وسبق تخريج الحديث وبيان ضعفه.
(٤) الرضا عن الله بقضائه (رقم: ٩٠).
[ ٣ / ١١٢٢ ]
قاسم (^١)، ثنا إسحاق بنُ عبّاد بن موسى، عن أبي عليّ الرازي قال: صحبتُ فُضَيْلَ بنَ عِياض ثلاثين سنةً ما رأيتُه ضاحكًا ولا مُبتسمًا إلّا يومَ مات عليٌّ ابنُه، فقلتُ له في ذلك، فقال: "إنّ الله ﷿ أَحَبَّ أمرًا فأَحْبَبْتُ ما أَحَبَّ اللهُ".
٢٠٤٤ - أخبرتني زينب ابنة الكمال، قالت: أنبأنا يوسف بن خليل، أبنا محمد بن أبي زَيْد، أبنا محمود بن إسماعيل، أبنا محمد بن عبد الله بن شاذان، أنا أبو بكر القبّاب، أبنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا كثير بن عُبَيْد، ثنا بَقِيَّة، عن الأَوْزاعي، عن الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله ﷿ يُحِبُّ المُلِحِّين في الدعاء" (^٢).
٢٠٤٥ - وبهذا الإسناد إلى ابن أبي عاصم، حدّثنا أحمد بن الفُرات، ثنا يَعْمُر بن بِشْر، عن ابن المبارك، عن حمّاد بن سَلَمَة، عن أبي جعفر، عن محمد بن كَعْب، عن عبد الله بن يزيد قال: أعظم (^٣) - أراه رفعه - كان يقول:
"اللَّهم ارزُقْني حُبَّك وحُبَّ ما ينفعُني حبُّه عندك، اللَّهم ما رزقتني ممّا أُحِبُّ فاجْعلْه لي قوةً ممّا تُحِبُّ، وما زَوَيْتَ عنّي ممّا أُحِبُّ فاجْعلْه لي فراغًا عندك فيما تُحِبُّ" (^٤).
_________________
(١) انقلب على المصنف فكتبه: قاسم بن هاشم. وهو: هاشم بن القاسم بن شيبة الحراني.
(٢) الرواية من الدعاء لابن أبي عاصم، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ٣٣٤). وفيه عنعنة بقية بى الوليد وهو مدلس.
(٣) هكذا رسمها المصنف، ووضع بحذائها في الهامش ثلاثة لقاط متعانقة هكذا (•••)، إشارة للشك في الكلمة، - والله أعلم -. ويحتمل أن تكون: (الخَطْمي)، إذ هي نسبة عبد الله بن يزيد.
(٤) الحديث في الزهد (رقم: ٤٣٠) لابن المبارك.
[ ٣ / ١١٢٣ ]
٢٠٤٦ - عن عَلْقَمَة، عن عبد الله: لمّا نزلت هذه الآية ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] حتى بلغ ﴿وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣] قال: فقال رسول الله:
"قيل لي: أنتَ منهم".
في الثاني من حديث أبي لَبيد (^١).
٢٠٤٧ - أخبرنا ابن عساكر، أبنا ابن مَنْدَه (^٢)، أبنا الباغْبان، أنا ابن مَنْدَه (^٣)، أنا ابن يَوَه (^٤)، أنا اللُّنْباني (^٥)، أنا ابن أبي الدنيا، ثنا الحَكَم بن موسى، ثنا غَسّان بن عُبَيْد، عن أبي عاتِكة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله يُحِبُّ الشابَّ التائبَ" (^٦).
٢٠٤٨ - أخبرتنا ستُّ الفقهاء، عن عبد اللطيف بن القُبَّيْطي - إجازةً -، أنا أبو بكر بن النَّقُّور، أنا محمد بن عبد الله الوكيل، أنا أبو العلاء الواسطي، أنا أبو بكر القَطِيعي، ثنا إدريس بن عبد الكريم الحدّاد، ثنا خَلَف بن هشام البَزّار، ثنا جريرٌ الضَّبِّي، عن منصور، عن أبي الضُّحَى، عن الضحّاك بن قَيْس قال: كان يقول: "يا أيّها الناس! علِّموا أولادَكم وأهاليكم
_________________
(١) وأخرجه مسلم (رقم: ٢٤٥٩).
(٢) هو: أبو الوفاء محمود بن إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم بن عبد الوهاب الذي فوقه، توفي سنة ٦٣٢ هـ. السير (٢٢/ ٣٨٢).
(٣) هو أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق.
(٤) تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (١/ ٧٥). وهو: أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن يوسف بن يوه الأصبهاني، انظر: تكملة الإكمال (١/ ٢٨٧).
(٥) الأنساب (٥/ ١٤٢).
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (رقم: ١٧٧)، والرواية من طريقه. وضعف سنده العراقي في تخريج الإحياء (رقم: ٣٥٨٦).
[ ٣ / ١١٢٤ ]
القرآن؛ فإنّه كتابُ الله، ما من مسلمٍ يُحِبُّ اللهُ أن يُدخلَه الجنّةَ أتاه ملكان فاكْتنفاه فقالا له: اقرأْ وارتقِ في دَرَج الجنّة، حتى يُنزلاه حيث انتهى علمُه من القرآن" (^١).
٢٠٤٩ - وبهذا الإسناد إلى خَلَف، قال: ثنا محمد بن الحسن البصري - ولقبُه مَحْبُوب -، عن جُوَيْبِر، عن الضحّاك، عن ابن مسعود قال: "جَرِّدوا القرآنَ وأَعْرِبوه؛ فإنّه عربيّ، والله يُحِبُّ أن يُعرب، وزيِّنوه بأحسن الأصوات" (^٢).
٢٠٥٠ - قال أبو عُبَيْد في فضائل القرآن (^٣): حدّثنا حجّاج، عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن الحسن قال: "ما أنزل الله آيةً إلّا وهو يُحِبُّ أن يعلمَ فيما أُنزلت وما أراد بها"، ثم قال حجّاج: أو نحو هذا.
٢٠٥١ - قال سعيد بن يحيى الأموي: حدّثني عبد الله قال: قال زياد بن عبد الله البَكّائي: ثم فتر الوحيُ عن رسول الله ﷺ فترةً، حتى شَقَّ عليه وأحزنَه ذلك، حتى قال في نفسه:
"لقد خَشِيتُ أن يكونَ صاحبي قد قلاني فودّعني"،
فجاء جبريلُ بسورة الضحى يُقسِمُ له ما ودّعه وما قلاه، فقال: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى]، يقول: ما ضَرَّك فتركَك، وما أَبْغَضَك منذ أَحَبَّك، ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤)﴾
_________________
(١) الرواية من فضائل القرآن لخلف بن هشام المقرئ، انظر المعجم المفهرس (رقم: ٣٥٧). وهو: أبو محمد خلف بن هشام بن ثعلب البغدادي المقرئ، وهو من رجال مسلم، توفي سنة ٢٢٩ هـ. السير (١٠/ ٥٧٦ - ٥٨٧). والإسناد فيه جرير الضبي، قال في التقريب: "مقبول"، ولم يتبيّن رفع الحديث من عدمه، والضحاك بن قيس صحابي صغير.
(٢) إسناده ضعيف، جويبر وهو ابن سعيد البصري قال في التقريب: "ضعيف جدًّا".
(٣) فضائل القرآن (ص ٩٧)، وفيه أبو جعفر الرازي، صدوق سيّء الحفظ.
[ ٣ / ١١٢٥ ]
[الضحى: ٤]، أيْ: لَمَا عندي من مرجعك خيرٌ لك ممّا عجّلتُ لك من الكرامة في الدنيا.
٢٠٥٢ - عن زُرارة بن أَوْفَى، عن ابن عبّاس قال: قال رجلٌ: يا رسول الله أيُّ العمل أَحَبُّ إلى الله؟ قال:
"الحالُّ المُرتَحِلُ"،
قال: وما الحالُّ المُرتَحِلُ؟ قال:
"الذي يَضربُ من أول القرآن إلى آخره، كلّما حَلَّ ارتحلَ".
رواه التِّرْمِذي (^١).
٢٠٥٣ - وقال سعيد بن يحيى الأموي: حدّثني أبي قال: وبلغني عن غير إسماعيل - يعني: ابنَ أبي خالد -، أنّ عثمان بن عفّان والزُّبَيْر بن العوّام وعبد الرحمن بن عَوْف وسَعْد ابن مالك وطَلْحَة بن عُبَيْد الله خرجوا إلى عليّ بن أبي طالب، فذكر الحديث، وفيه: أنّهم دخلوا على أبي بكر فقالوا: يا أبا بكر قد عرفتَ أنّ عُمَر كان يتشرّعُ إلينا وكنتَ بين أظهرنا ويُؤذينا، فكيف إذا ولّيتَ عنّا وأفضى إليه الأمر، وقد علمتَ أنّك تلقى اللهَ ويسألُك عمّا هو أعلمُ به منك، ويقول: ماذا عملتَ في أمّة نبيّي من بعده؟ قال: فقال: "أبالله تُخَوِّفوني؟! أقول: اللَّهم عملتُ فيهم بالعدل جهدي، وآثرتُ مَحابَّك على مَحابّي، واستعملتُ عليهم خيرَ أهلك في نفسي وأفضلَهم"، الحديث.
_________________
(١) الجامع (رقم: ٢٩٤٨). وضعّفه الترمذي نفسه فقال: "وإسناده ليس بالقوي"، ثم ساق له إسنادًا آخر من رواية زرارة بن أوفى ﵁ عن النبي. والحديث في إسناده صالح المري - ابن بشير بن وادع - وهو ضعيف كما في التقريب، وبه ضعّف الحديث الألباني في السلسلة الضعيفة (رقم: ١٨٣٤).
[ ٣ / ١١٢٦ ]
٢٠٥٤ - وذكر الأموي فيما ذكر عن عوانة في قصّة الحَكَمَيْن والكتاب وأنّه خُتم بخاتم عليّ وخاتم معاوية نقشُ كلِّ واحد منهما: محمد رسول الله اللَّهم أصلح الأمّةَ وازْدَدْ الأُلفةَ واحقِن الدماء وأطفئ الفتنةَ ونارَ الحرب التي أوقدوها على أنفسهم بذنوبهم وولِّ أمرَ الأمّة أحقَّهم بها وأَحَبَّهم إليك.
٢٠٥٥ - أخبرنا ابن عبد الوليّ، أبنا ابن البخاري، أنبأنا أَسْعَد وزاهر وغيرُ واحد، قالوا: أبنا زاهر بن طاهر، أبنا الكَنْجَرُوذي، أنا أبو عَمْرو بن حَمْدان، أنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو خالد يزيد بن صالح السُّكَّري، ثنا خارجة، عن عَمْرو بن دينار، عن سالم، عن عبد الله، عن أبيه قال: كنتُ عند رسول الله ﷺ إذ مرَّ عليه رجلٌ، فقال رجلٌ: يا رسول الله! إنّي لأُحِبُّ هذا، فقال له النبي ﷺ:
"تدري ما اسمُه؟ "،
قال: لا، فقال له النبي ﷺ:
"فَسَلْ عن اسمه، وأَعْلِمْه ذلك"،
فقال له: أَحَبَّك الذي أَحْبَبْتَني فيه، فرجع إلى النبيّ ﷺ فأخبره بالذي قال له والذي ردَّ عليه، فقال له رسول الله ﷺ:
"وَجَبَتْ" (^١).
٢٠٥٦ - عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ:
"كلُّ معروف صدقةٌ، والدالُّ على الخير كفاعله، والله يُحِبُّ إغاثةَ اللَّهْفان".
_________________
(١) أخرجه أبو عمرو بن حمدان الحيري في فوائده المعروفة بفوائد الحاج (ج ٤/ ق ٧٠/ أ - مجموع ٦٣)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف جدًّا؛ خارجة - وهو: ابن مصعب - متروك كما في التقريب.
[ ٣ / ١١٢٧ ]
هو في الأربعين للقُشَيْري (^١)، وآخر نسخة وكيع (^٢).
تقدّم آخرُه من حديث أنس (^٣).
ورُوِيَ من حديث بُرَيْدة، وهو في الأول من حديث عَبْدان الأَهْوازي (^٤).
٢٠٥٧ - عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة قال: تذاكروا ليلةَ القدر في السنّة، فذكرتُ ذلك لأبي سعيد الخُدْري فقال: اعتكف رسولُ الله في العشر الأواخر من رمضان، ثم رجع ورجعنا معه، فلمّا كان صبيحةُ إحدى وعشرين رأى كأنّه يسجدُ في ماءٍ وطينٍ، فرجعنا، وكان من جريد النخل - يعني المسجد -، فهاجت علينا من العشيّ فسجد في ماءٍ وطينٍ كأنّي أنظرُ إلى الطين والماء على جبهته وأَرْنَبَتِه، وقال:
"اطلُبوها في العشر الأواخر في وترٍ، فإنّ الله يُحِبُّ الوترَ".
أخبرنا أبو الحجّاج، أبنا ابن البخاري، أبنا ابن طَبَرْزَد، أبنا ابن السَّمَرْقَنْدي، أبنا ابن النَّقُّور، أنا ابن المَتُّوثي (^٥)، أنا البغوي، ثنا هُدْبَة، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن محمد بن عَمْرو، بهذا (^٦).
٢٠٥٨ - عن عِمْران بن حُصَيْن قال: أخذ النبي ﷺ بطرف عمامتي من ورائي قال:
_________________
(١) الأربعين في تصحيح المعاملة (رقم: ٥٠). وفيه طلحة بن عمرو المكي، وهو متروك كما في التقريب.
(٢) نسخة وكيع (رقم: ١٣١ - تحقيق الحمودي). وأخرجه البيهقي في الشعب (١٠/ ١١٤ - ١١٥/ رقم: ٧٢٥١).
(٣) مر برقم (٢٠١٦).
(٤) وهو في الكامل (٣/ ٢٩٨) لابن عدي، وفوائد تمام الرازي (رقم: ١٥٨٣).
(٥) الأنساب (٥/ ١٩٣). هو: أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حَبابة البغدادي، توفي سنة ٣٨٩ هـ. السير (١٦/ ٥٤٨).
(٦) الرواية من حديث أبي خالد هدبة بن خالد - رواية البغوي -. وليس في الجزء الأول منه. والحديث أخرجه البخاري (رقم: ٢٠٤٠) لسفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو.
[ ٣ / ١١٢٨ ]
"يا عِمْران إنّ الله يُحِبُّ الإنفاق ويُبغض الإِقْتار، فأَنْفِقْ وأَطْعِمْ، ولا تصرَّ صرًّا فيعسر عليك الطلب، واعلمْ أنّ الله يُحِبُّ النظرَ النافذَ عند مجيء الشيطان، والعقلَ الكاملَ عند نزول الشهوات، ويُحِبُّ السماحةَ ولو على تمرات، ويحبُّ الشجاعةَ ولو على قتل حيّة".
أخبرنا عيسى، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني.
وأخبرنا إسحاق، أنا صَقْر، أنا يحيى الثقفي.
قالا (^١): أنا أبو عليّ الحدّاد، أنا أبو نُعَيْم، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن أبي عليّ وعبد الرحمن بن داود، قالا: ثنا هلال بن العلاء، حدّثني أبي، ثنا عُمَر بن حَفْص العَبْدي، عن حَوْشَب ومَطْر، عن الحسن، عن عِمْران بن حُصَيْن، بهذا (^٢).
٢٠٥٩ - قال أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير (^٣): حدّثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا أُمَيَّةُ بن بِسْطام، ثنا مَعْمَر بن سليمان، ثنا ثابت بن زَيْد، عن رجلٍ، عن زَيْد بن أَرْقَم: عن النبي ﷺ قال:
"إنّ الله يُحِبُّ الصمتَ عند ثلاث: عند تلاوة القرآن، وعند الزحف، وعند الجنازة".
٢٠٦٠ - عن ابن جُرَيْج: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله يُحِبُّ أهلَ البيت الخصيب".
_________________
(١) يعني: أبا جعفر الصيدلاني، ويحيى الثقفي.
(٢) الرواية من طريق الأربعين على مذهب المتحققين من الصوفية (رقم: ٢٥) لأبي نعيم الأصبهاني. وإسناده ضعيف جدًّا لأجل عمر بن حفص العبدي فهو متروك كما في ميزان الاعتدال (٣/ ١٨٩).
(٣) المعجم الكبير (٥/ ٢١٣/ رقم: ٥١٣٠). وأعلّه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٩) بالرجل الذي لم يُسمّ.
[ ٣ / ١١٢٩ ]
هذا مرسل (^١)، رواه ابن أبي الدنيا في كتاب قِرَى الضيف (^٢).
٢٠٦١ - حديث عَمْرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدّه: أنّ رسول الله ﷺ سُئِلَ عن العقيقة فقال:
"لا يُحِبُّ اللهُ العُقُوقَ"، الحديث.
في الأول من الثاني من حديث قُتَيْبَة (^٣).
٢٠٦٢ - أخبرتنا ستُّ الفقهاء، قالت: أنبأنا محمد بن سعيد بن الخازن، أبنا محمد بن جعفر بن عقيل البصري، أبنا أبو الغنائم محمد بن عليّ النَّرْسي - إذنًا -، أبنا محمد بن عليّ بن عبد الرحمن (^٤)، ثنا محمد عبد الله بن المُطَّلِب، ثنا إسحاق بن محمد العَكِّي الفارِقي، ثنا محمد بن مغيرة بن بَسّام الشَّهْرَزُوري، ثنا بشير - يعني: ابنَ زادان الطَّرَسُوسي -، حدّثني عبد الرحمن بن أبي الجَوْن، عن لَيْث بن أبي سُلَيْم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ:
"طَلَبُ الحلال جهادٌ، وإنّ الله يُحِبُّ المؤمنَ المُحتَرِفَ" (^٥).
_________________
(١) هذا من إطلاق المرسل على المنقطع والمعضل وغيره، وإلا فإن الحديث معضل؛ لأن ابن جريج طبقته بعد طبقة التابعين.
(٢) قرى الضيف (رقم: ٤٧).
(٣) وأخرجه أبو داود (رقم: ٢٨٤٢) والنسائي (رقم: ٤٢١٢) والإمام أحمد (١١/ ٣٢٠ - ٣٢٠/ رقم: ٦٧١٣) والحاكم (٤/ ٢٣٦، ٢٣٨)، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
(٤) هو: محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي، توفي سنة ٤٤٥ هـ. السير (١٧/ ٦٣٦ - ٦٣٧).
(٥) الرواية من طريق انتخاب الصوري على العلوي، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٣٩٤، ١٣٩٥). والحديث ليس في النسخة الموجودة منه، وإسنادهما مختلف. وإسناده ضعيف =
[ ٣ / ١١٣٠ ]
فصل
٢٠٦٣ - قال شيخُنا الإمام أبو العبّاس أحمد بن تيمية ﵀ (^١): "الناسُ في العِشْق على قولين: قيل: إنّه من باب الإرادات، وهذا هو المشهور، وقيل: من باب التصوّرات وإنّه فسادٌ في التخيّل، حيث يُتصوّرُ المعشوقُ على خلاف ما هو به، قال هؤلاء: ولهذا لا يوصف اللهُ بالعِشْق، ولا أنّه يعشق؛ لأنّه مُنزّهٌ عن ذلك، ولا يُحمَد من تخيّل فيه حالًا فاسدًا، وأمّا الأوّلون فمنهم من قال: يوصف بالعِشْق فإنّه المحبّةُ التامّةُ، والله يُحِبُّ ويُحَبُّ، ورُوِي في أثرٍ عن عبد الواحد بن زَيْد أنّه قال: "لا يزال عبدي يتقرّبُ إليَّ حتى يَعْشَقَني وأعشقُه"، وهذا قولُ الصوفيّة، والجمهورُ لا يُطلقون هذا اللفظَ في حقّ الله؛ لأنّ العِشْقَ هو المحبّةُ المُفرَطَةُ الزائدةُ على الحدّ الذي ينبغي، والله تعالى محبّتُه لا نهاية لها، فليست تنتهي إلى حدٍّ لا ينبغي مجاوزتُه، قال هؤلاء: والعِشْق مذمومٌ مطلقًا لا يُمدَحُ لا في محبّةِ الخالق ولا محبّةِ المخلوق؛ لأنّه المحبّةُ المُفرَطةُ الزائدةُ على الحدّ المحمود، وأيضًا إنّ لفظَ العِشْق إنّما يُستَعملُ في العُرْف في محبّةِ الإنسان لامرأةٍ أو صبيٍّ، لا يُستَعملُ في كلّ محبّةٍ كمحبّةِ الأهل والمال والوطن والجاه ومحبّةِ الأنبياء والصالحين، وهو مقرونٌ كثيرًا بالفعل المُحرَّم، إمّا محبّةُ امرأةٍ أجنبيّة، أو صبيٍّ يقترنُ به النظرُ المُحرَّمُ واللمسُ المُحرَّمُ، وغير ذلك من الأفعال المُحرَّمة".
٢٠٦٤ - وقال شيخُنا (^٢): "محبّةُ العبدِ ربَّه لنفسه قد يُقال إنّها مُستَحبَّةٌ،
_________________
(١) = لأجل ليث - وهو: أبن أبي سليم -: قال في التقريب: "صدوق، اختلط جدا ولم يتميّز حديثُه فتُرك". وبه أعلّه الألباني في السلسلة الضعيفة (رقم ١٣٠١).
(٢) مجموع الفتاوى (١٠/ ١٣٠ - ١٣١).
(٣) لم أعثر على هذا النص في كتب شيخ الإسلام.
[ ٣ / ١١٣١ ]
وهي محبّةُ المُقرَّبين الصدِّيقين، ومحبّتُه للأنعام محبّةُ المُقتَصِدين أصحابِ اليمين، وقد يُقال: كلاهما واجبٌ لكن المقرّبون يتقرّبون إليه بالنوافل بعد الفرائض، وهذا القولُ أصحُّ؛ فإنّه قد قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]، فأخبر عن كلّ مؤمنٍ بأنّه أشدُّ حُبًّا لله، وهذا يتضمن حُبَّ نفس الله، فأمّا المحبّةُ لِما فُضِّلَ إلى العبد من الأنعام فهو في الحقيقة ما أَحَبَّ إلّا النِّعْمةَ، وأحبَّ الربَّ ليكون وسيلةً إليها، ومَنْ أَحَبَّ شيئًا لأجل غيره فالمحبوبُ في الحقيقة هو ذلك الغير، وأيضًا فإنّ الإلهيّة تتضمّن أن يكون هو المحبوبَ وهو مُستحِقّ الإلهيّة بذاته، فلا إله إلّا هو، ومن كان لا يُحِبُّه إلّا لغيره فإلهُه في الحقيقة ذلك الغير، وأيضًا فإنّ صلاحَ التقوى لا يحصُل إلّا بأن يكون الله هو المطلوبَ المحبوبَ، وهذا في الفطرة التي فطر الله عليها بني آدم، والذين يُنكرون محبّةَ نفسه تكونُ محبّةُ نفسَه في قلوبهم وإن لم يعلموا بذلك، كما أنّ الذي يدخلُ في الصلاة قد نواها وقد لا يظنُّ أنّه نواها، فوجودُ الحُبّ والإرادة غير الكلام بذلك".
٢٠٦٥ - عن ابن عُمَر، عن عُمَر مرفوعًا:
"إنّ الله يُحِبُّ الصوتَ الخفيضَ، ويُبغضُ الصوتَ الرفيعَ".
سمعناه في مسند عُمَر للنجّاد (^١).
٢٠٦٦ - حديث أبي جُحَيْفَة: أيّ الأعمال أحبّ إلى الله؟
"هو حفظ اللِّسان".
في عاشر الثقفيّات (^٢).
_________________
(١) مسند عمر (رقم: ٦٦). وإسناده ضعيف جدًّا، فيه. عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص: قال في التقريب: "متروك، وكذّبه ابن معين"، وجُبارة بن المغلِّس: "ضعيف".
(٢) الفوائد الثقفيات - الجزء العاشر - (ق ٥٠/ أ). وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٢٧ - ٢٨/ رقم: ٤٥٩٩).
[ ٣ / ١١٣٢ ]
٢٠٦٧ - حديث عبد الله بن سلام: تذاكرنا أيّ الأعمال أحبّ إلى الله، فأرسل إلينا رسولُ الله ﷺ: قرأ علينا: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾ [الحشر] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾ [الصف] من أولها إلى آخرها.
رواه ابن المبارك أولَ كتاب الجهاد (^١).
٢٠٦٨ - وحديث محمد بن جُحادة، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة: قالوا: كنّا نعلم أيّ الأعماد أفضل وأحبُّ إلى الله، فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠)﴾ [الصف] الحديث.
رواه ابن المبارك (^٢).
٢٠٦٩ - (^٣) أخبرنا سليمان بن حمزة، أنبأنا عُمَر بن كَرَم الدِّينَوَري، أبتنا فاطمة بنت الميهني، أبنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن الكامَخِي، أبنا أبو نَصْر منصور بن الحسين بن محمد المفسِّر، ثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، ثنا الربيع بن سليمان، عن ابن وَهْب، أخبرني سليمان بن بلال، حدّثني ثَوْر، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هُرَيْرَة: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إيّاكم والفُحْش، فإنّ الله لا يُحِبُّ الفاحِشَ المُتَفَحِّشَ، وإيّاكم والظُّلْم، فإنّه عند الله ظُلْمةٌ يومَ القيامة" (^٤).
رواه أبو بكر الخطيب في كتاب البخلاء (^٥)، لإسماعيل القاضي عن
_________________
(١) الجهاد (رقم: ١) لابن المبارك.
(٢) الجهاد (رقم: ٢).
(٣) هذه الورقة لم تُرقَّم.
(٤) الرواية من طريق حديث منصور بن الحسين المفسر، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٥٥٣). وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وثور هو: ابن زيد الديلي المدني.
(٥) البخلاء (ص ٢٧).
[ ٣ / ١١٣٣ ]
إسماعيل بن أبي أُوَيْس عن أبيه عن سليمان بن بلال عن ثَوْر بن مزيد (^١).
٢٠٧٠ - ورواه (^٢)، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السرّاج وأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الحُرْضي (^٣) - قراءةً بنيسابور -، عن أبي العبّاس محمد بن يعقوب الأصمّ، عن الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وَهْب، عن سليمان بن بلال قال: حدّثني ثَوْر عن سعيد المَقْبُري عن أبي هُرَيْرَة، أو عن أبيه عن أبي هُرَيْرَة، أنّ النبيّ ﷺ قال:
"إيّاكم والفُحش، فإنّ الله لا يُحِبُّ الفاحشَ المُتفَحِّشَ، وإيّاكم والظُّلْم، فإنّه عند الله ظُلْمَةٌ يومَ القيامة، وإيّاكم والشحّ والبُخْل - وقال ابن أبي أُوَيْس: "وإيّاكم والبُخْل"، ولم يذكر الشحّ -، فإنّه دعا مَنْ قبلكم إلى أن يقطعوا أرحامَهم فقطعوها، ودعاهم إلى أن يَسْتحِلّوا دماءَهم ومحارمَهم فاسْتحَلُّوها، ودعاهم إلى أن يَسْفكوا دماءَهم فسفكوها".
٢٠٧١ - وعن سُلَيْم مولى لَيْث، عن أُسامة بن زَيْد: سمعتُ رسول الله يقول:
"إنّ الله لا يُحِبُّ كلَّ فاحشٍ مُتَفَحِّشٍ".
رواه أحمد (^٤).
٢٠٧٢ - أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء وابن المحبّ، قالا: أنا عبد الله بن
_________________
(١) هكذا بخط المصنف. وكذا هو في طبعة كتاب البخلاء، وفي تهذيب الكمال (١١/ ٣٧٦) في شيوخ سليمان بن بلال: ثور بن زيد.
(٢) الخطيب في البخلاء (ص ٢٧).
(٣) تكملة الإكمال (٢/ ٣٧٣) وتوضيح المشتبه (٣/ ١٧٩). وهو في المنتخب من السياق (رقم: ٩٠٠): الحَوْضي.
(٤) المسند (٣٦/ ٩٨ - ٩٩/ رقم: ٢١٧٦٤). وفيه سليم مولى ليث: قال الحسيني في الإكمال (رقم: ٣٣٥): "لا يُعرف".
[ ٣ / ١١٣٤ ]
الحسن الأنصاري، أنا أبو سَعْد بن أبي عَصْرُون، أنا أبو الحسن بن طَوْق، أنا أحمد بن الفتح بن فَرْغان (^١)، ثنا محمد بن الحسين الأَزْدي (^٢)، ثنا سليمان بن عيسى البصري، ثنا عُمَر بن محمد بن الحسن الأَسَدي، ثنا أبي، ثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن يونس بن عُبَيْد، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله يُحِبُّ سَهْلَ الشَّرْي سَهْلَ البَيْع سَهْلَ القضاء سَهْلَ التقاضي" (^٣).
٢٠٧٣ - قال ابنُ البراء (^٤) عن عليّ بن المديني: وأمّا حديثُ أبي أيّوب عن النبي ﷺ قال:
"ألا أدلُّك على صدقةٍ يُحِبُّها الله ورسوله؟ "،
قال: رواه موسى بن عُبَيْدَة (^٥)، وفي إسناده بعضُ من لا يُعرف، وليس هو عندي بالحديث الصافي.
٢٠٧٤ - أخبرنا عبد الله بن القيّم، أبنا عليّ بن أحمد، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا محمود بن إسماعيل، أبنا أبو بكر بن شاذان، أبنا أبو بكر القَبّاب، أنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا أبو يوسف الصَّيْدَلاني، ثنا فَيّاض بن
_________________
(١) هو: أحمد بن الفتح بن عبد الله الموصلي، توفي سنة ٤٣٨ هـ، انظر: توضيح المشتبه (٧/ ٨١).
(٢) هو: الحافظ أبو الفتح الأزدي.
(٣) الرواية من جزء فيه أحاديث رواها أبو الفتح الأزدي، وقد أشار إلى هذا الجزء ورواه الذهبي في السير (١٦/ ٣٤٩) عن محمد بن عبد السلام بن أبي عصرون عن أبيه عن جده أبي سعد بن أبي عصرون، وله منتقى في أجزاء مجاميع العمرية ضمن المجموع (٧٩). وإسناد الحديث حسن، رجاله ما بين ثقة وصدوق، وليس فيهم ما يقدح في روايتهم. والحديث له شواهد صحيحة.
(٤) أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء العبدي البغدادي، توفي سنة ٢٩١ هـ. انظر: تاريخ الإسلام (وفيات: ٢٩١ - ٣٠٠ هـ/ ص ٢٤١ - ٢٤٢).
(٥) قال في التقريب: "ضعيف، لا سيما في عبد الله بن دينار".
[ ٣ / ١١٣٥ ]
محمد، عن جعفر بن بَرْقان، عن يزيد بن الأَصَمّ، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبي ﷺ قال:
"إنّ الله لا يُحِبُّ قيل ولا قال، وكثرةَ السؤال، وإضاعةَ المال" (^١).
٢٠٧٥ - قال الإمام أحمد (^٢): ثنا هُشَيْم قال: زعم بعضُ أهل المدينة ذكرَ صفوان بن سُلَيْم وغيره أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إنّ الله يحبُّ أبناء ثمانين".
٢٠٧٦ - قال سَعْدان بن نَصْر: ثنا فِهْر (^٣) بن زياد، ثنا إبراهيم بن يزيد، عن عَمْرو بن دينار، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"ما من صدقةٍ أَحَبُّ إلى الله من قول الحقّ".
رواه أبو إسماعيل الأنصاري (^٤).
٢٠٧٧ - وقال حَجّاج، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة: قال عُمَر بن الخطّاب: الحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر قد عرفناه، فما سبحان الله؟ ثم قال لابن عبّاس: قل فيها ولا تحقِرْ نفسَك، فقال عليّ: "هي كلمةٌ أَحَبَّها الله ورَضِيَها وأَمَرَ بها أن تُقال".
رواه أبو إسماعيل الأنصاري.
_________________
(١) أخرجه مسلم (رقم: ١٧١٥) لأبي صالح عن أبي هريرة.
(٢) العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢٧٤/ رقم: ٢٢٣٢). والحديث أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٢١) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر - وهو: المليكي، وهو ضعيف كما في التقريب - عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا.
(٣) كتب المصنف على الحاشية: (لعلّه فُهَيْر بن زياد، وهو لقب، واسمه: يحيى).
(٤) وفيه إبراهيم بن يزيد وهو: الخَوْزي، وهو متروك كما في التقريب. وأخرجه البيهقي في الشعب (١٠/ ١٣٤ - ١٣٥/ رقم: ٧٢٨١) هكذا. والحديث خرجه الألباني في الضعيفة (رقم: ٤٤٨٧).
[ ٣ / ١١٣٦ ]
٢٠٧٨ - وفي الكامل (^١)، لأَشْعَث بن سعيد أبي الربيع السمّان عن عاصم بن عُبَيْد الله عن سالم عن أبيه: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ الله يُحِبُّ المؤمنَ المُحتَرِفَ".
أخبرنا بهذا الحديث الإمام أحمد بن تَيْمِيَة وأخواه عبد الله وعبد الرحمن وغير واحد، قالوا: أبنا ابن أبي اليُسْر، أبنا الخُشوعي، أبنا عبد الكريم بن حمزة، أبنا عبد العزيز الكتّاني، أبنا أبو محمد بن أبي نَصْر، أبنا أبو عليّ الحَصَائِري (^٢)، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا أسد بن موسى، ثنا أبو الربيع السمّان، فذكره (^٣).
وقد كتبناه من حديث ابن عباس (^٤).
٢٠٧٩ - وفي الكامل (^٥)، لحمزة الجزري (^٦) عن عَمْرو بن دينار عن ابن عبّاس رفعه في حديث:
"وأَحَبُّ المال إلى الله الضَّأْن، عليكم بالبيض فإنّ الله خلق الجنةَ بيضاء".
٢٠٨٠ - قال محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب الأدب (^٧): حدّثنا الفَضْل بن مقاتل، ثنا يزيد بن أبي حكيم، عن الحَكَم، قال: سمعتُ
_________________
(١) الكامل في الضعفاء (١/ ٣٧٨).
(٢) هو: الحسن بن حبيب بن عبد الملك الدمشقي، توفي سنة ٣٣٨ هـ. السير (١٥/ ٣٨٣ - ٣٨٤).
(٣) الرواية من جزء الحصائري، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١١١٣).
(٤) مر برقم: (١٩٧٧).
(٥) الكامل في الضعفاء (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨).
(٦) النصيبي، منهم بوضع الحديث.
(٧) الأدب المفرد (رقم: ٣٣١). وقال الألباني: "حسن الإسناد".
[ ٣ / ١١٣٧ ]
عِكْرِمَة يقول: لا أدري أيّهما جعل لصاحبه طعامًا ابن عبّاس أو ابن عُمَر، فبينا الجاريةُ تعملُ بين أيديهم إذ قال أحدُهم لها: يا زانية، فقال: مَهْ، إن لم تَحُدَّك في الدنيا تَحُدُّك في الآخرة، قال: أفرأيتَ إن كان كذلك؟ قال: "إنّ الله لا يُحِبُّ الفاحشَ المُتَفَحِّشَ".
٢٠٨١ - وقال البخاري في الأدب (^١): حدّثنا حجّاج، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زَيْد، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة، عن الأَسْوَد بن سَرِيع قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسول الله! قد مدحتُ ربي بمحامد ومِدَح، وإيّاك، فقال:
"أما إنّ ربّك يُحِبُّ الحَمْدَ (^٢) "،
فجعلتُ أشدُّه، فاستأذن رجلٌ طوالٌ أَصْلَع فقال لي النبي ﷺ:
"اسكُتْ"،
فدخل فتكلّمَ ساعةً ثم خرج، فأنشدتُه، ثم جاء فسَكّتني، ثم خرج، فعل ذلك مرّتين أو ثلاثًا، فقلتُ: من هذا الذي سكَّتَّني له؟ فقال:
"هذا رجلٌ لا يُحِبُّ الباطلَ".
رواه الإمام أحمد (^٣).
٢٠٨٢ - قال البخاري (^٤): حدّثنا سليمان، ثنا حمّاد بن زَيْد، عن
_________________
(١) الأدب المفرد (رقم: ٣٤٢). وهو في ضعيف الأدب (رقم: ٥٥) للألباني. وعلة الحديث ضعف علي بن زيد - وهو: ابن جدعان -.
(٢) هكذا بخط المصنف، وفي الأدب للبخاري: المدح.
(٣) المسند (٢٤/ ٣٥١/ رقم: ١٥٥٨٥) عن عفان و(٢٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩/ رقم: ١٥٥٩٠) عن حسن بن موسى - هو: الأَشْيَب -، كلاهما عن حماد بن سلمة.
(٤) الأدب المفرد (رقم: ٣٤٢)
[ ٣ / ١١٣٨ ]
عليّ (^١)، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة، عن الأَسْوَد بن سَرِيع قال: قلتُ للنبي ﷺ: مدحتُك ومدحتُ اللهَ ﷿.
٢٠٨٣ - وقال (^٢): ثنا عبد الله بن محمد، أبنا أبو همّام محمد بن الزَّبَرْقان، ثنا موسى بن عُبَيْد، عن الحسن، عن الأَسْوَد بن سَرِيع قال: قلتُ: يا رسول الله إنّي مدحتُ ربّي بمحامد، قال:
"أما إنّ ربّك يُحِبُّ الحَمْدَ"، ولم يزدْه على ذلك.
٢٠٨٤ - وقال (^٣): ثنا سعيد بن سليمان، ثنا مبارك، عن الحسن، عن الأَسْوَد بن سَرِيع قال: كنتُ شاعرًا، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: ألا أُبَشِّرُك بمحامد حمدتُ بها ربّي؟ فقال:
"إنّ ربّك يُحِبُّ الحَمْد (^٤) "، ولم يزدني عليه.
٢٠٨٥ - وقال (^٥): ثنا موسى، ثنا مبارك، ثنا الحسن، أنّ الأَسْوَد بن سَرِيع حدّثه قال: كنتُ شاعرًا فقلتُ: يا رسول الله امتدحتُ ربّي، فقال:
"أما إنّ ربّك يُحِبُّ الحمدَ"، وما استزادني على ذلك.
٢٠٨٦ - وقال البخاري في الأدب (^٦): حدّثنا الغُداني أحمد بن عبد الله، ثنا كثير بن أبي كثير، أنا ثابت، عن أنس: عن النبي ﷺ قال:
_________________
(١) ابن زيد بن جدعان.
(٢) الأدب المفرد (رقم: ٨٥٩). وهو في صحيح الأدب (رقم: ٦٦٤) وقال: "حسن".
(٣) الأدب المفرد (رقم: ٨٦١). قال الألباني: "حسن".
(٤) كتب المصنف فوقها: (المحامد) وعليها حرف خ، إشارة إلى أنها كذلك في نسخة من الأدب المفرد.
(٥) الأدب المفرد (رقم: ٨٦٨).
(٦) الأدب المفرد (رقم: ٤٦٦). وهو في صحيح الأدب (رقم: ٣٦٣).
[ ٣ / ١١٣٩ ]
"لا يكون الرِّفْقُ في شيءٍ إلّا زانه، ولا يكون الخُرْقُ في شيءٍ إلّا شانه، وإنّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفْقَ".
٢٠٨٧ - وقال البخاري في الأدب (^١): حدّثنا موسى، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن عائشة قالت: استأذنَ رجلٌ على النبي ﷺ فقال:
"بِئْسَ أخو العَشِيرة؟! "،
فلمّا دخل انبسطَ إليه، فقلتُ له، فقال:
"إنّ الله لا يُحِبُّ الفاحِشَ المُتَفَحِّشَ".
٢٠٨٨ - وقال البخاري (^٢): حدّثنا محمد بن يوسف، ثنا أحمد، ثنا هشام بن سعيد، أبنا محمد بن مُهاجر، قال: حدّثني عُقَيْل بن شَبِيب، عن أبي وَهْب - وكانت له صُحْبَةٌ -: عن النبي ﷺ قال:
"تَسَمَّوْا بأسماء الأنبياء، وأَحَبُّ الأسماء إلى الله عبدُ الله وعبدُ الرحمن، وأَصْدَقُهما حارثٌ وهمّامٌ، وأَقْبَحُهما حَرْبٌ ومَسَرَّةٌ".
٢٠٨٩ - وقال (^٣): حدثنا عليّ، ثنا سفيان، ثنا عُبَيْد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبي هُرَيْرَة: خرج النبي ﷺ في طائفة لا يكلِّمُني ولا أُكلِّمُه، حتى أتى سوقَ بني قَيْنُقاع، فجلس بفناء بيت عائشة فقال:
"أثَمَّ لُكَع؟ أثمَّ لُكَع؟ "،
_________________
(١) الأدب المفرد (رقم: ٧٥٥). وهو في صحيح الأدب (رقم: ٩٨٩) والصحيحة (رقم: ١٠٤٩).
(٢) الأدب المفرد (رقم: ٨١٤). وهو في صحيح الأدب (رقم: ٦٢٩). وقال: "صحيح دون جملة الأنبياء"، وفصّل ذلك في الصحيحة (رقم: ١٠٤٠).
(٣) الأدب المفرد (رقم: ١١٥٢). وهو في صحيح الأدب (رقم: ٨٧٩).
[ ٣ / ١١٤٠ ]
فحبستْ شيئًا، فظننتُ أنّها تُلْبِسُه سِخابًا أو تُغَسِّلُه، فجاء حَسَنٌ يشتدُّ حتى عانقه وقبّله، وقال:
"اللَّهم أَحبِبْه وأَحبِبْ من أحبَّه".
ورواه (^١)، من حديث نُعَيْم المُجْمِر عن أبي هُرَيْرَة.
٢٠٩٠ - قال أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العبّاس الصُّولي (^٢) في كتاب الأنواع: حدّثنا أحمد بن زُهَيْر، ثنا شُعَيْب بن صَفْوان، عن الحارث النُّمَيْري، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ:
"إنّ أَحَبَّ عباد الله إلى الله ﷿ من حَبّبَ إليه المعروفَ وحبَّب إليه فِعالَه، فأحِبّوا المعروفَ وأهلَه، فوَالذي نفسي بيده إنّ العافيةَ والبركةَ واليُمنَ معهما، ولا يزال صاحبُهما في كفايةٍ من الله وأجرٍ ما تمسّك بهما" (^٣).
٢٠٩١ - أخبرتنا ستُّ الفقهاء، قالت: أنبأتنا خديجةُ ابنةُ عليّ، قالت: أبنا أحمد بن سركيل (^٤)، أبنا عليّ بن العَلّاف، أبنا عبد الملك بن بِشْران، أبنا أبو بكر الآجُرِّي، أبنا أبو بكر العَسْكَري، حدّثني إبراهيم بن الجُنَيْد الخُتَّلي، ثنا موسى بن أيّوب النَّصِيبي، ثنا اليمان بن عَدِيّ الحَضْرَمي
_________________
(١) الأدب المفرد (رقم: ١١٨٣).
(٢) توفي سنة ٣٣٥ هـ. السير (١٥/ ٣٠١ - ٣٠٢).
(٣) إسناده ضعيف جدًّا، أبو هارون هو العبدي، اسمه: عمارة بن جُوَيْن، قال في التقريب: "متروك، ومنهم من كذّبه، شيعي". وأخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (رقم: ٢)، للوليد بن شجاع السكوني عن أبي يحيى الكوفي - وهو: شعيب بن صفوان -.
(٤) هو: أبو منصور أحمد بن محمد بن هبة الله البغدادي، توفي سنة ٥٧٢ هـ. تاريخ الإسلام (وفيات: ٥٧١ - ٥٨٠ هـ/ ص ٩٤).
[ ٣ / ١١٤١ ]
الحِمْصي، عن زُرّ (^١)، عن الوَضّاح، عن محمد بن زياد، عن أبي عِنَبَة الخَوْلاني قال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا أَحَبَّ الله عبدًا ابتلاه، وإذا أَحَبَّه الحُبَّ البالغَ اقتناه"،
قالوا: وما اقتناه؟ قال:
"لا يتركُ له مالًا ولا ولدًا" (^٢).
٢٠٩٢ - وبهذا الإسناد إلى الخُتَّلي (^٣)، حدَّثني هشام بن عمّار، ثنا صدقةُ بنُ خالد، ثنا عثمان بن أبي العاتِكة، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ أنّه كان يقول:
"إنّ الله يقول: ابنَ آدم اركَعْ لي أربعَ ركعاتٍ أولَ النهار أَكْفِك آخرَه، وإنّ الله يقول: من أهان لي وليًّا فقد بارَزني بالعداوة، يا ابن آدم لن تُدرِك ما عندي إلّا بأداء ما افترضتُ عليك، ولا يزال عبدي يتحبّبُ إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه، فأكونُ قلبَه الذي يعقلُ به ولسانَه الذي ينطق به وبصرَه الذي يُبصر به، وإذا دعاني أجبتُه، وإذا سألني أعطيتُه، وإذا اسْتَنْصَرَني نصرتُه، وأَحَبُّ عبادي عبدي إليّ النصيحة".
٢٠٩٣ - وبه إليه (^٤)، قال: حدّثنا عليّ بن مسلم بن سعيد الطوسي، ثنا
_________________
(١) هكذا قرأتها، وكأن في الإسناد تحويلًا، والله أعلم.
(٢) أخرجه الختلي في المحبة لله سبحانه (رقم: ١٥٣)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف لأجل اليمان بن عدي. قال في التقريب: "لين الحديث". وأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (١/ ١٣٦) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤٤٥)، كلاهما عن يحيى بن عثمان الحمصي عن اليمان بن عديّ.
(٣) المحبة لله سبحانه (رقم: ١٥٦). وإسناده ضعيف، علته عثمان بن أبي العاتكة: ضعّفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني كما في التقريب.
(٤) المحبة لله سبحانه (رقم: ١٧٥). وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١٥/ ٤٢٩) لابن أبي حاتم، وذكر الحافظ ابن حجر إسناده في تغليق التعليق (٤/ ٣٦٧)، للربيع بن عبد الله عن الحسن، وهو: الربيع بن عبد الله بن خطاف، وهو الأقرب في الرواية عن الحسن من الربيع بن خثيم.
[ ٣ / ١١٤٢ ]
عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا الربيع بن خُثَيْم، قال: سمعتُ الحسنَ تلا: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ [الفجر] قال الحسن: "النفسُ المُطمئنّةُ: اطْمَأَنَّتْ إلى الله ﷿ واطْمَأَنَّ إليها، وأَحَبَّت اللهَ وأَحَبَّ اللهُ لقاءَها، ورضيَتْ عن الله ورضيَ اللهُ عنها، فأمر بقبض روحها فغفر لها وأدخلها الجنّةَ وجعلها من عباده الصالحين".
٢٠٩٤ - وبه (^١)، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد الخُزاعي، ثنا أبو وَهْب محمد بن مُزاحِم، أبنا عبد الله بن المبارك، قال: قال الحسن: "إنّما عاتب الله أولي الألباب لأنّه يُحِبُّهم".
٢٠٩٥ - وبه (^٢)، قال: حدّثنا صالح بن عبد الله التِّرْمِذي، ثنا سفيان بن عامر - رجلٌ من العرب (^٣) -، عن عَمْرو، عن الحسن أنّه كان يقول: "إن المؤمن حبيبُ ربّه، أَحَبَّ ربَّه فأَحَبَّه ربُّه، وغضِب لربِّه فغضِبَ له ربُّه، فإيّاكم وأذى المؤمن، فإنّ الله مؤذي من أذاه، وتلا هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ [الأحزاب] ".
٢٠٩٦ - وبه (^٤)، قال: حدّثنا عُمَر (^٥) بن محمد بن عبد الحَكَم (^٦) النسائي، ثنا أحمد بن أبي الحَواري، عن محمد بن يوسف الفِرْيابي في
_________________
(١) المحبة لله سبحانه (رقم: ١٧٦).
(٢) المحبة لله سبحانه (رقم: ١٩٣).
(٣) في المحبة: عن رجل من العرب.
(٤) المحبة لله سبحانه (رقم: ٢٤٥).
(٥) في المحبة: عمرو، وهو خطأ، أو تصحيف؟!.
(٦) كتبه المصنف: عبد الحكيم، وهو خطأ.
[ ٣ / ١١٤٣ ]
قوله: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ﴾ [الأعراف: ١٤٦] قال: "أمنعُ قلوبَهم من التمتُّع في أمري".
٢٠٩٧ - وبه (^١)، قال: حدّثنا أبو حَفْص عُمَر بن محمد بن الحَكَم النسائي، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: دخلتُ على أبي سليمان الداراني يومًا وهو يبكي، فقلتُ له: ما يُبكيكَ؟ فقال لي: "يا أحمدُ إنّه إذا جنَّ الليلُ على أهل المحبّة افترشوا أقدامَهم ودموعُهم تجري على خدودهم وقد أشرف الجليلُ عليهم فنادى: يا جبريلُ بعيني من تلذّذ بكلامي واستراح إلى مناجاتي، وإنّي لمُطَّلعٌ عليهم، أسمعُ حنينَهم، وأرى بكاءَهم، فنادِ فيهم يا جبريلُ: ما هذا الجَزَع الذي أراه فيكم؟ هل أَخْبَرَكم عنّي مُخبِرٌ أنّ حبيبًا يعذِبُ أَحِبّاءَه بالنار؟ أم هل يجملُ بي أن أبيت أقوامًا وعند البيات أجدُهم لي وقوفًا، فإذا جنّهم الليلُ يملقوني، فبي حلفتُ لأجعلنَّ هديّتي إيّاهم لو قد وردوا عليّ القيامةَ أن أكشف لهم عن وجهي الكريم أنظرُ إليهم وينظرون إليّ".
٢٠٩٨ - وبه (^٢)، قال: حدّثني عُمَر بن محمد بن عبد الحَكَمِ، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا إبراهيم بن خال بُنان، عن أبي بكر المُحَلَّمي (^٣) قال: "نِمْتُ في سجودي، فرأيتُه في منامي فسمعتُه يقول: ملائكتي انظروا إلى عبدي، بدنُه في طاعتي، وروحُه عندي، - قال: - فانتبهتُ فقلتُ: أنتِ قرّةُ عيني في نومي وقرّةُ عيني في يقظتي".
قلتُ: من هذا الباب قولُ النبي ﷺ: "وجُعلتْ قرّةُ عيني في الصلاة" (^٤).
_________________
(١) المحبة لله سبحانه (رقم: ٢٥٧).
(٢) المحبة لله سبحانه (رقم: ٢٥٩).
(٣) الأنساب (٥/ ٢١٥).
(٤) في المسند (١٩/ ٣٠٥/ رقم: ١٢٢٩٣) وسنن النسائي (رقم: ٣٩٣٩) والمستدرك (٢/ ١٦١).
[ ٣ / ١١٤٤ ]
٢٠٩٩ - في الثالث (^١) من الخِلَعِيّات (^٢): حديث القاسم بن أبي بَزَّة، عن أبي الطُّفَيْل البَكْري، أنّه سمع عليَّ بنَ أبي طالب يقول - وسأله ابنُ الكَوّاء عن ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] الآية - قال: "هم كفّارُ مُضَر يومَ بدر"، الحديث، وفيه: قال: فأَخْبِرْني عن ذي القرنين: أنبيًّا كان؟ قال: "كان رجلًا صالحًا أَحَبَّ اللهَ فأَحَبَّه اللهُ، وأَرْضى اللهَ فأَرْضاه اللهُ، ضربه قومُه على قرنه فأحياه اللهُ لجهادهم، ثم ضربوه على قرنه الآخر فأحياه الله لجهادهم، فلذلك سُمّي ذا القرنين".
٢١٠٠ - أخبرني محمد بن أحمد بن عُمَر البالِسي، قال: أبنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي (^٣)، قال: "الصلاةُ مَحَكُّ أهلِ الأحوال، فيها يتميّزُ الخواصُّ من العوامّ، ويصحُّ الفرقُ فيها بين المستمر والبطّال، فالغافلُ تراه ساهيًا لاهيًا بين يَدَيْ ربِّه، تَعْتَوِرُه وساوسُ الشيطان، وهي ميزانٌ لمن دام علمُ نقصانِه ورجحانِه وقربِه وهوانِه، فمن وجد نفسَه فيها لربِّه مُعَظِّمًا ولوجهه الكريم مُبَجِّلًا مكرمًا، إذا قال الله أكبر لا يجدُ في قلبه أكبرَ من الله فيتوسوسَ به، بل تغببُ عنه الأكوانُ (^٤) لشدّة التعظيم، وينازله الحبُّ والحياءُ من الملك الرحيم، ويفهم فيها معاني كلامه، ويحرص على العكوف عليه بقلبه وفؤاده، يلتجئ إليه فيها بسرِّه، وينيب فيها إليه إنابة الخاضع لقهره، فميراثه راجح وبابه مفتوح".
٢١٠١ - في سادس معجم الطبراني الصغير (^٥)، وجامع الترمذي (^٦)، لمجاهد عن جابر بن عبد الله: قال رسول الله:
_________________
(١) هكذا بخط المصنف.
(٢) الفوائد الخلعيات - الجزء الثالث عشر - (ق ١٢٧/ أ - ب - نسخة الأزهرية).
(٣) هو المعروف بابن شيخ الحزاميين، توفي سنة ٧١١ هـ.
(٤) انتقلنا إلى هذه الورقة لاتصال الكلام.
(٥) المعجم الصغير (رقم: ٥٩٦).
(٦) الجامع (رقم: ٤). وصححه الألباني.
[ ٣ / ١١٤٥ ]
"مفتاحُ الجنة الصلاةُ، ومفتاح الصلاة الوضوءُ".
٢١٠٢ - وفي ثامنه (^١)، حديثُ أبي سفيان عن جابر: قال رسول الله: "ليس بين العبد وبين الكفر إلا تركُ الصلاة".
وهو في الأول من مشيخة ابن المهتدي بالله (^٢)، لعَمْرو بن دينار عن جابر.
(^٣) "ومحبّةُ الله تعالى أنواعٌ ثلاثةٌ:
الأول: واجبٌ لا يتمُّ الدينُ إلا به، وهو قسمان:
الأول: الاستسلامُ لأمره، والميلُ إليه، والانقيادُ لأحكامه التي شَرَعَها، مع الصبر على تنفيذها، والرضا بها، مع انشراح الصدر لها وعدمِ المنازعة والحرج فيها، قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء]، ويبعث على ذلك من الأسباب: مطالعةُ الوَعْد أوّلًا وعِظَمِ شأنه، فبذلك تشتاق القلوبُ إلى الطاعات، ثم مطالعةُ الوعيد وعِظَمِ شأنه، فبه تنزجرُ النفوسُ عن المحرّمات، فبتأمّل الوَعْد والوعيد الموجِبَيْن للرجاء والخوف يسهلُ على النفوس الانقيادُ إلى الله، ويميلُ بالرغبة والرهبة إليه، وبذلك تحملُ النفوسُ أثقالَ الطاعة وتُصرّ عليها، وتصيرُ مطمئنّةً راضيةً بمشيئة الله".
٢١٠٣ - قال إسحاق بن راهويه: أبنا وكيع، عن الربيع، عن الحسن قال: قال رسول الله:
_________________
(١) المعجم الصغير (رقم: ٧٩٩).
(٢) الأول من المشيخة (ق ١٧٤/ ب).
(٣) من هنا تتمة كلام ابن شيخ الحزاميين السابق.
[ ٣ / ١١٤٦ ]
"ما اجتمع الرجاءُ والخوفُ في قلب عبدٍ مؤمنٍ عند الموت، إلا أعطاه الله أفضلَ مما يرجو، وصرفَ عنه شرَّ ما يخاف" (^١).
(^٢) "القسمُ الثاني من المحبّة المفترَضَة: محبّةُ الله لنعمه وآلائه الظاهرة والباطنة، قال تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠]، فمعرفةُ المُنعِمِ بنعمِه والمحبّةُ له وشكرُه عليها واجبٌ، وجحودُ ذلك أصلُ الكفر والنفاق".
٢١٠٤ - قلتُ: قال يحيى بن معين: ثنا هشام بن يوسف القاضي، عن عبد الله بن سليمان النَّوْفَلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله:
"أَحِبُّوا اللهَ لِمَا يَغْذُوكم به من نِعَمِه، وأَحِبُّوني لحُبِّ الله، وأَحِبُّوا أهلَ بيتي لحُبِّي".
قلتُ: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أنا ابن البخاري، أبنا الكِنْدي، أنا أبو القاسم بن يوسف. وأبنا ابن عبد الجبار، أنا محمود بن أحمد، أنا أحمد بن سَلْمان، أنا أحمد بن علي الدلّال؛ قالا: أبنا أبو الحسين بن المهتدي، نا أبو الحسن الحربي، ثنا أحمد بن عبد الجبار، نا يحيى بن معين، بهذا الحديث (^٣).
_________________
(١) إسناده مرسل.
(٢) فقرة أخرى من كلام ابن شيخ الحزاميين.
(٣) الرواية من الأول من مشيخة أبي الحسين بن المهتدي بالله (ق ١٧٠ ب)، وهو أول حديث فيها. وفيه عبد الله بن سليمان النوفلي. قال في التقريب: "مقبول"، وقد تفرد بهذا الحديث. وأخرجه الترمذي (رقم: ٣٧٨٩) عن أبي داود، والحاكم (٣/ ١٤٩ - ١٥٠) لصالح بن محمد جزرة، كلاهما عن ابن معين. وقال الترمذي: "حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه"، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وأقرّه الذهبي.
[ ٣ / ١١٤٧ ]
(^١) "فالقسمُ الأول من المحبّة المفترَضَة يطلعُ من مطالع الإلهية، والثاني منها يطلعُ من مطالع الربوبية، فالإله هو المعبود والمألوه، الذي تعرّف إلى عباده فأَلِهَتْه القلوب وعبَدَتْه، والربُّ الذي يربّي (^٢) العالمين ويقومُ بهم ويَغْذُوهم بنِعَمِه وآلائه، ويتعرّفُ إليهم بأصناف نِعَمِه في ظواهرهم وبواطنهم، فمن عرف ربَّه بالقسم الأول فأطاعه وأناب إليه وأَحَبَّه، ثم عرف ربَّه بالقسم الثاني فشكرَه وأَحَبَّه واعترف له بنِعَمِه، تمّت المحبّةُ الواجبةُ في حقّه، وكَمُلَ له نوعُها بحسبه.
والأسبابُ المسهِّلةُ لطريق هذا القسم من محبّة الآلاء والنَّعْماء: التفكّرُ في مبادئ النِّعْمَة وأصولها، وسَرَيانُ النظرِ والاعتبارِ في الصُّنْعِ والصَّنْعةِ والصانع، ومَن صفا سرُّه وسَرَتْ أفكارُه في مبادئ الحكمة وتراتيبها وأصول النِّعَم ومبادئها، وقع في بحر زاخرٍ تياره بعيد قراره، فسَرَى في علم أفعال الله بعد سَرَيانِه في علم أوامر الله، فصار عارفًا مُحِبًّا في طريق الأوامر، وعارفًا مُحِبًّا في طريق الأفعال، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٨٥]، وقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [الشورى: ٢٩]، وقال: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣]، وتعديد نعمه علينا في السورتين المتتابعتين الطامّة والصاخّة قوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧)﴾ إلى قوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾ [النازعات]، وقوله: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)﴾ إلى قوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾ [النازعات].
النوع الثاني: الحُبُّ المؤكَّدُ الذي به يظهر سلطانُ الإيمان ويعلو في القلب شُعاعُه وترسخُ قواعدُه وآثارُه، وهي مَحَبّةُ الصفات المستلزمةِ لمحبّة
_________________
(١) فقرة أخرى من كلام ابن شيخ الحزاميين.
(٢) كتبها المصنف: (يرب).
[ ٣ / ١١٤٨ ]
الذات، فمُحِبُّ الصفات هو مُحِبُّ الذات لكن بواسطة الصفة، وفي الذات تستقرُّ المحبّةُ وإليها ترجعُ، والسببُ الموجبُ لها سطوعُ أنوارها في القلب وقوّةُ إشراقها على الروح والسرّ، بمثابة شُعاع الشمس إذا أبهرَ البصرَ ووصلت حرارتُه إليه، وذلك في القلب المُصَفَّى من كَدَر الذنوب الشاربِ من كأسها بيد المحبوب.
ولهذه المحبّة الخاصّة أسبابٌ تُسَهِّلُ طُرُقَها، منها: تحقيقُ العلوم والأعمال، وصِحّةُ العقائد في الأسماء والصفات خصوصًا، وفي غير ذلك من العقائد عمومًا، فإنّ العقائد أصولُ المشاهد، والمشاهد أصولُ المقاعد، فمَن صحّ اعتقادُه صحّ مشهدُه، ومَن صحّ مشهدُه كان في مقام الصدق مقعدُه، ومَن فسد مُعتقدُه فسد مشهدُه وانحطّ إلى الدركات مقعدُه، أولها: صفةُ العلوّ والفوقيّة، فلْيُؤمنْ بها ويُثْبِتْها لله على الحقيقة اللائقة به، فمَنْ صحّ بهذه الصفة إيمانُه توجّه بقلبه إلى ربِّه في صلواته وعبادته، وصار لقلبه قِبْلةً بعد أن كان ضائعًا لا يعرفُ وِجْهَتَه، هذا أصلُ المعرفة الخاصّة والمحبّةِ الخاصّة، وما جَهِل ذلك امرؤٌ وأَعْرَض عنه إلا لِقُصُورٍ في علمه أو لِقُصُورٍ في صحّة قصدِه وقِلّة نفوذه.
واعلمْ أن آثارَ الصفات المقدَّسَة متنوِّعةٌ، كلٌّ يَلوحُ بقلبه على قدر ما كُشف له من حجابِها.
فأولُ الصفات تبدو لقلوب العارفين صفةُ العلوّ، يتعرّفُ سبحانه إلى قلوبهم بها، فإذا لاحتْ تضاءل العبدُ خاضعًا نازلًا إلى التُّخوم تواضعًا للعليّ بذاته وصفاته فوق الممالك للحيّ القيوم.
ومنهم مَن تُنازلُه صفةُ الكلام، وهم أهلُ العلم بآياته والخشيةِ له والفهمِ عنه، وللكلام سرابٌ من المحبّة عجيب، فهو سيّدُ المعارف ومفتاحُها بعد صفة العلوّ؛ لأنّ صفةَ العلوّ اقتضت الإثباتَ وتوجّهت القلوبُ إليه وأَصْغتْ
[ ٣ / ١١٤٩ ]
بأسماعها إليه، فسمعت بعد ذلك كلامَه وفهمتْ عنه، فلاح لهم فيه تجلّياتُ الجمال والجلال والعظمة والكمال، ظهر الموصوفُ لقلوبهم من الكلام، تارةً بوَعْده وتارةً بوعيده، وتارةً بقَهْره وتارةً بلُطْفِه، وتارةً برحمته وتارةً بتهديده وشدّة بَطْشه، فدارت عليهم الكاسات، وتنوّعت لديهم الأشربةُ الموجبةُ للحُبِّ والتعظيم لاختلاف الصفات، فكلُّ صفةٍ اقتضت ذَوْقًا، وكل ذَوْقٍ اقتضى حُبًّا.
وتجلّياتُ الصفات في القرآن لا يُحاطُ بها، وكلٌّ يلوحُ على قدر فهمه منه.
ومَن خَتَمت الشهواتُ على قلبه لا يتجاوز صورةَ الكلام إلى معناه، ولا تخرق من رسمه إلى غايته ومنتهاه، ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)﴾ [النجم]، وغاية ما يؤول إليه أمرُه أن يُسري أفكاره في علةِ المرفوع وعاملِ المنصوب، والإعجازِ في الفصاحة والبيان كما هو غاية مسمى إقدام من حول الرسوم، ولم يَطْعَمْ كيفيةَ الفهوم، إنما الفهمُ عن الله في القرآن والعلمُ به أدنى مرتبة أحوال القوم فيه أن تَغِيب قلوبُهم في المعاني وتَتَعدّى بها كما تتعدّى نفوسُ أهل الوسوسة بالوسواس، فتصيرُ المعاني عِوَضًا عن حديث النفس، تنوبُ في القلب عن جميع الوسواس، وتبقى الروحُ مجرّدةً تُنازلها أحوالُ العظمة والكبرياء والجلال والجمال والبهاء.
ومنهم من تُنازلُه صفةُ العلم الملازمةُ لصفة الحياة، وإن كانت جميع الصفات تلزمُ منها صفةُ الحياة لكن قد لا يشعر القلبُ بها، وهذه صفةٌ عظيمة إذا ذاقت القلوب شرابَها استولى عليها الحياءُ والشعورُ بعلمه سبحانه، قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [البقرة: ٧٧]، وقال: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣)﴾ [الملك]، فإذا استولى على القلوب الحياءُ من الشعور بعلم الله الواسع المحيط خَشَع القلبُ لذلك وتضاءَل وخَنَسَ الوسواسُ، كما قال تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا
[ ٣ / ١١٥٠ ]
تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]، هذا بحكم ما ظهر للعيان خشعت الأصوات، فلذلك القلوبُ إذا عاينت أمرًا عظيمًا من الغيب خشعتْ له بأفكارها ووسواسها، فلا تسمعُ في القلوب والأفئدة إلا همسا، خشعت للصفة المحيطة بالمخلوقات، وصمتت عن كل فكرةٍ غير مرضيّةٍ وتباعدت عنها، كلٌّ همُّه دينُه لاستيلاء صفة العلم على الأسرار، ثم تربطه هذه الصفة المقدَّسة بروح المحبّة والأنس، فتغيب عن أثر الصفة بمحبّة الموصوف.
ومنهم من تُنازله صفتا السمع والبصر، فحالهما يقرِّب من صفة العلم، لكن لكل صفة خصوصية على الاستقلال إذا انفردت وظهر الموصوف إلى العارف منها، ثم تحد به الصفات إلى الموصوف فتغيبُ به عن أثر الصفة.
ومنهم من تُنازله صفة الإرادة، فتمحي عنه كلَّ إرادةٍ غير مشروعة، ويبقى حين ملاحظة هذه الصفة عبدًا لله تاركًا للاختيار لما بدت له إرادةُ بارئه لتكوين الأشياء وتصريفها على مقتضى مشيئته، بقدرته النافذة، على سنن حكمته المتقنة، محا ذلك عن العبد رعونات بشريته، وغاب عن تدبيره بتدبير مولاه، وعن إرادته بإرادته، فلا يريد إلا ما أمره به شرعًا، لأنه مأمور بإرادته ذلك، فلا إرادة له إلا بالله، ويفنى منه عن ذلك، وتبقى فيه عند الفناء لطيفة علميّة يترتّب عليها الأمرُ والنهي، وخصوصيّة هذه الصفة رَوْح الاستسلام وطيب القلب ما أرضى بالحذور لم تخدمه إلى محبّة الموصوف، فربما شغله ذلك عن آثار الصفة في حالة الخدمة، فإذا أفاق رجع إلى مرتبته وعبوديته.
ومنهم من تُنازله صفة القيّوميّة، ويشهد القيّوم سبحانه قائمًا بكل شيء، ويرى الأشياء مواتًا لا تتحرّك بأنفسها دومًا وحالًا لا نظرًا وعلمًا، ففي الذائقين لهذا المشهد من يغلط فيغيب بالأحكام القدرية عن الأحكام الشرعية لظهور القيّوميّة فيها، ففيهم من ينحل إذا رأى الأشياء إنما قيامُها بالله، فيرى الأشياء المحرّمة والمباحة كلّها مرضيّة لأنها صدرت من عين واحدة، والمحقِّقون لعلوم الشريعة وأعمالها لا يغيبون بأحد الذوقين عن
[ ٣ / ١١٥١ ]
الآخر، يشهدون أمر الله وهو ما شرعه صفةً قائمةً بالله، ويشهدون قيّوميّة الله وقدره الساري في الأكوان صفةً قائمةً بالله، فيجمعون بينهما ولا يغيبون بأحدهما عن الآخر؛ لأن من غاب بالأمر عن القدر إنما وقع في الشرك، وقد أدّب الله نبيَّه في قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥)﴾ [الأنعام]، وقال تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤)﴾ [الشعراء]، ومن غاب بالقدر عن الأمر تزندق واستحسن القبيح، ومن جمع بين الأمر والقدر استقام توحيدُه وزكتْ أعمالُه، ولذلك تحد بهم هذه الصفة إلى الموصوف.
النوع الثالث: وهو المقصد الأقصى من المحبّة، وهذا نصيب الأفراد الصديقين أهل مشهد الفردانية وعظمة الوحدانية، سقوا شراب الديمومية، وأشرق عليهم الجلال الداني والجمال الأحدي، وهذا المشهد هو الجامع لجميع الأسماء والصفات، فهي محبّةٌ خاصّة لخصوص من أهل القرب وإفراد من رؤساء القوم، فهم يرتقون من حجب الأنوار والصفات المذكورة على حقائق الأشياء، فإن كل اسم أو صفة من الصفات الفعليّة أو الذاتيّة إذا ذاقها العارف وجد لها كمالًا خاصًّا، بحسب ما يذوقه ويبدو له، وأما الجلال الذاتي والجمال الأحدي ذوقه رتبة خاصّة للخصوص، فجميع ما ذُكر وإن كان من أعلى المقامات وأسناها فإنها بألسنته إلى هذا المشهد حجب نورانيّة، لأنها مشاهد قلبيّة، والقلوب لا تتجاوز الصفات، وأما هؤلاء فلا يمكن العبارة عن حقيقة أحوالهم إلا بتقريبٍ. القوم نصفوا أولًا بالتوبة، ثم بالطاعة والمحاسبة، فرَقَوْا من ذلك إلى ميدان الفكرة، فوصلوا إلى محبّة الآلاء والنعماء، ولاح لهم من تدبير الله ما هيّجَ إليه أشواقَهم، وحقّقوا في هذا المقام الشكرَ والرضا، ثم تَرَقَّوْا عنه بمعونة الله ومشيئته إلى أذواق الصفات فشربوا منها كؤوسًا هنيّة زكت بها أعمالُهم وصفت أسرارُهم، فاستعدّوا بذلك الصفاء والتزكية للقرب الخاص فاختطفوا من نفوسِهم
[ ٣ / ١١٥٢ ]
وقلوبِهم، لأنه نفوسَهم جمدت على قلوبِهم، وقلوبَهم اضمحلّت على أرواحهم، فصاروا روحانيّين، فحلّت عليهم صفة الروح بشهود الملائكة من بعض الوجوه لتجنّس كثيفهم السفلي بروحهم العلوي، فصار الحكم للروح والروحُ وَلّاجةٌ طَيّارةٌ تَلِجُ عالمَ الملكوت وتكافح بصريح الغيوب، فلما قصدوا إلى هذه الغاية طِير بأرواحهم إلى مقاعد الصدق ومواطن القرب، فهاموا بمحبّة الذات، وخُصُّوا بمشهد الفردانية، وهذا النوع من المحبّة هو محبّة السابقين المقرَّبين الذين جذبتهم العناية، وهذه الجذبة لا مدخل للكسب فيها لأنها اصطناع محض ومحبّة خاصّة، وهي التي فيها السكرات، وعنها يكون الصحو على لسان القوم، وفيها يكون كمال الكشف الروحي، وجميع ما ذُكر غيب يُشهد بالقلوب أولًا ثم بالأرواح ثانيا، فأما مشهد الحس بالعين الظاهرة فهو ممتنع في هذه الدار، وموطنه الجنة في دار القرار، وهذا أنهى ما يجده المحبون وينتهي إليه العارفون، ومن خواصّ المتحقِّقين بذلك الخروج من رقّ الحال للتمكّن فيه، فيصير أحدُهم بربه لا بحاله، بخلاف أهل الصفات فإنهم مقتدون بأحوالهم، تتصرّف فيهم ولا يتصرّفون فيها، وهؤلاء تصرّفوا في أحوالهم تفرّقوا في العلوم والأعمال، وهم مجموعون بربهم، وهم أهل بسط وتمكّن، والأولون أهل قبض وجمعيّة وهذه رقيقة من حال النبوّة، فإنهم كانوا يباشرون الأعمال الشاقّة المفرّقة وهم مجموعون بربهم، ويؤثرون الأشياء والنفوس يغلبونها ولا تغلبهم، فهؤلاء سادات أهل الخصوص خُصُّوا بأعلى مقامات المحبّة" (^١).
٢١٠٥ - قال بِشْر بن السَّرِيّ: "ليس من أعلام الحُبّ أن تُحِبَّ ما يُبغِضُ حبيبَك"، رواه ابن عَدِيْ (^٢).
_________________
(١) هنا نهاية كلام ابن شيخ الحزاميين.
(٢) الكامل في الضعفاء (٢/ ١٧).
[ ٣ / ١١٥٣ ]
٢١٠٦ - وروى ابن عَدِيّ (^١)، لحُمَيْد بن أبي حُمَيْد - وهو: حُمَيْد بن أبي سُوَيْد - (^٢) عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هُرَيْرَة عن النبي:
"أقربُ ما يكونُ العبدُ إلى الله وأَحَبُّه إليه ما كان جبهتُه في الأرض ساجدًا" (^٣).
٢١٠٧ - عن يحيى بن معاذ الرازي: "على قدر حُبِّك الله يُحِبُّك الخَلْق، وعلى قدر خوفك من الله يهابُك الخَلْق، وعلى قدر شغلك بالله يشتغل في أمرك الخَلْق"، رواه السُّلَمي في طبقات الصوفية (^٤).
٢١٠٨ - حديث: "ولا شخص أَحَبُّ إليه العذرُ من الله": يأتي في باب الغيرة.
٢١٠٩ - وفي كتاب أبي عُبَيْدَة مَعْمَر بن المُثَنَّى في المُتَشَوِّفين: هاجر نابِغَةُ بني جَعْدَة - واسمُه: قَيْس بن عبد الله - فقال لامرأته:
شطت نوى من يحل النهر والجبلا … من أصبهان ومن حُمَّت له عمل
يا بنت عمي كتاب الله أخرجني … عنكم فهل أمنعنّ الله ما فعل
هل كنتُ أعرجَ أو أعمى فيعذُرَني … أو ضارِعًا من ضنًى لم يستطع حوَل
فإن رجعتُ فرب الناس يعذرني … وإن هلكتُ فعِفِّي وابتغي بدلا
قلتُ: هذا من أَحْمَدِ الشعر وأَجْوَدِه.
٢١١٠ - قال إسحاق بن راهويه (^٥): أخبرنا بَقِيّة بن الوليد، ثنا محمد بن زياد الأَلْهاني، عن أبي عِنَبَة الخَوْلاني يرفعه قال:
_________________
(١) الكامل (٢/ ٢٧٤).
(٢) قال في التقريب: "مجهول".
(٣) أخرجه مسلم (رقم: ٤٨٢) لأبي صالح عن أبي هريرة، بنحوه.
(٤) طبقات الصوفية (ص ١٠١).
(٥) ومن طريقه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٩/ رقم: ٨٤٠).
[ ٣ / ١١٥٤ ]
"إنّ لله ﷿ آنيةً من أهل الأرض، وآنيةُ ربّكم ﷿ قلوبُ عباده الصالحين، فأَحَبُّها إليه أَلْيَنُها وأَرَقُّها" (^١).
٢١١١ - وقال: أبنا بَقِيّة، قال: وحدثني محمد بن زياد الأَلْهاني، عن أبي عِنَبَة أنه سمع رجلًا من أصحاب النبي يدعو بهذه الكلمات:
"اللَّهم إني أسألُك الهُدى والتُّقى والعفافَ والغِنى والعملَ بما تُحِبُّ وتَرْضى" (^٢).
٢١١٢ - وقال: أبنا النَّضْر - هو: ابنُ شُمَيْل -، ثنا أبو فَضالة، عن لُقْمان بن عامر، عن أبي أُمامة قال:
"كان فيما أَخَذَ الله ﷿ على آدم ﵇ أخرجَه من الجنة: أَيْ عبدي لا تُشْرِكْ بي شيئًا، وأَحْبِبْني وأَحْبِبْ إليّ، واحفظْ ما بين رجليك، فإنّك إذا فعلتَ ذلك كنتَ في النِّعْمة واللذّة والسرور وقُرّة العين بعد الموت" (^٣).
٢١١٣ - وقال: أبنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا حَيْوَة بن شُرَيْح، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: حدّثني أبو عِمْران التُّجِيبي، أنه سمع عُقْبة بن عامر الجُهَني يقول: تعلّقتُ بقَدَم رسول الله فقلت: يا رسول الله أقرأُ من سورة هود ويونس - أم يوسف، شكّ المقرئ -؟ فقال رسول الله:
_________________
(١) إسناده حسن لأجل بقية فهو صدوق كما في التقريب، ولا يُخشى هنا من تدليسه فقد صرح بالتحديث. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٩/ رقم: ٨٤٠) عن الفريابي عن إسحاق. وجوّده الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (٢/ ١٥٤)، وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (٤/ ٢٦٣).
(٢) إسناده حسن وأخرجه البيهقي في الدعوات (١/ ٢٨٤/ رقم: ١٩٨)، لابن أبي السري عن بقية.
(٣) إسناده ضعيف لأجل أبي فضالة: اسمه: فرج بن فضالة، وهو ضعيف كما في التقريب.
[ ٣ / ١١٥٥ ]
"يا عُقْبَة بن عامر، إنّك لن تقرأَ بشيءٍ أَحَبّ إلى الله ولا أَبْلَغ عنده من قل أعوذ برب الفلق".
قال يزيد: فكان أبو عِمْران لا يدَعُها، كان لا يزالُ يقرؤُها في صلاة المغرب (^١).
٢١١٤ - وقال: أبنا المُلائي، حدثني المسعودي، عن عَمْرو بن مُرّة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير الزُّبَيْدي، عن عبد الله بن عَمْرو: عن رسول الله أنه قال:
"أيُّها الناس، اتّقوا الظُّلْمَ فإنّ الظُّلْم هو الظُّلُماتُ يومَ القيامة، واتّقوا الفُحْشَ فإنّ الله لا يُحِبُّ الفُحْشَ والتفَحُّشَ، واتّقوا الله وإيّاكم والشُّحّ فإنّه أَهْلَك مَنْ كان قبلكم، أمَرَهم بالظُّلْم فظَلَموا وأَمَرَهم بالقطيعة فقَطَعوا وأمَرَهم بالفُجُور ففَجَروا"،
فسأله هو أو غيره: أيّ الإسلام أَفْضَل؟ قال:
"أنْ يَسْلَمَ المسلمون من لسانك ويدك"،
فسأله هو أو غيره: أيّ الهجرة أَفْضَل؟ قال:
"أَنْ تهجُرَ ما كرهَ ربُّك، وهما هجرتان: هجرةُ الحاضر، وهجرةُ البادي، فأما البادي فتُطيعُ إذا أَمَرَك وتُجيبُ إذا دعا، وأما هجرةُ الحاضر فهي أعظمُهما أجرًا وأَشَدُّهما بَلِيّةً" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. وأخرجه الإمام أحمد (٢٨/ ٦٣٤ - ٦٣٥/ رقم: ١٧٤١٨) عن القرئ. وله طرق عن يزيد بن أبي حبيب.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات، غير المسعودي هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، قال في التقريب: "صدوق، اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط"، والملائي - وهو: أبو نعيم الفضل بن دكين - ممن سمع منه قبل الاختلاط كما نص على ذلك الإمام أحمد كما في تهذيب الكمال (١٧/ ٢٢٢ - ٢٢٣). وقد توبع المسعودي عن عمرو بن مرة، كما سيذكر ذلك المصنف. والحديث أخرجه في المسند (١١/ ٣٩٨ - ٣٩٩/ رقم: ٦٧٩٢)، عن وكيع عن المسعودي.
[ ٣ / ١١٥٦ ]
ورواه إسحاق أيضًا، عن وَهْب بن جرير بن حازم عن شُعْبَة عن عَمْرو بن مُرّة (^١).
ورواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي (^٢).
وذُكر الفُحْشُ والتَّفَحُّشُ منه في الكرم والجود لأبي الشيخ البُرْجُلاني (^٣).
٢١١٥ - في الكامل (^٤)، من حديث مُجّاعة بن ثابت، عن ابن لَهِيعة، عن أبي قَبِيل، عن عبد الله بن عَمْرو رفَعَه:
"إنّ الله يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ التمر".
قال ابن عَدِيّ: هذا الحديث أُتِيَ فيه من مُجّاعة لا من ابن لَهيعَة (^٥).
٢١١٦ - ورَوَى (^٦)، عن ابن عباس رفَعَه:
"ثلاثةٌ مَنْ كُنّ فيه آواه الله في كَنَفِه ونَثَرَ عليه رحمتَه وأدخلَه في محبّته"،
قالوا: مَنْ ذا يا رسولَ الله؟ قال:
"مَن إذا أُعْطِيَ شكرَ، وإذا قال غَفَر، وإذا غَضِب فَتَر".
في ترجمة مُطَرِّف أبي مُصْعَب المَديني.
_________________
(١) وأخرجه الإمام أحمد (١١/ ٤٢٨ - ٤٢٩/ رقم: ٦٨٣٧) عن محمد بن جعفر غندر، وابن حبان (١١/ ٥٧٩/ رقم: ٥١٧٦) لابن أبي عدي وأبي داود، كلاهما عن شعبة.
(٢) رواه الإمام أحمد (١١/ ٤٢٨ - ٤٢٩/ رقم: ٦٨٣٧) عن محمد بن جعفر غندر، وأبو داود (١٧٠٠) عن حفص بن عمر، والنسائي (رقم: ٤١٦٥) لمحمد بن جعفر غندر، كلاهما عن شعبة. واقتصر أبو داود على ذكر الفحش والتفحش، واقتصر النسائي على ذكر الهجرة.
(٣) الكرم والجود وسخاء النفوس (رقم: ٢١). رواه لأبي الأحوص عن عبد الله بن الحارث.
(٤) الكامل في الضعفاء (٣/ ١٥١).
(٥) مجاعة بن ثابت ذكره الذهبي في المغني في الضعفاء (رقم: ٥١٨٠) وقال: "ليس بثقة".
(٦) الكامل في الضعفاء (٦/ ٣٧٧).
[ ٣ / ١١٥٧ ]
قولُه تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
٢١١٧ - وقال الشَّعْبي: "ما خُيِّر رجلٌ بين أمرين فاختارَ أَيْسَرَهما إلا كان ذلك أَحَبَّهما إلى الله ﷿".
٢١١٨ - قال أبو أحمد العَسّال (^١): حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا العلاء بن موسى، ثنا سوار بن مُصْعَب، عن عبد الحميد، عن الشَّعْبي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله:
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُقْبَلَ رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُؤْخَذَ عَزائِمُه" (^٢).
٢١١٩ - وقال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المَدائِني (^٣)، ثنا محمد بن عبد الجبّار الواسطي، حدثني عبد الوهاب بن عيسى الغَسَّاني، ثنا النَّضْر الخَزّاز، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله:
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُقْبَلَ رُخَصُه كما يُحِبُّ أن يُعْمَلَ بعزائمه" (^٤).
٢١٢٠ - وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد (^٥)، ثنا الحسين بن محمد الذارع، ثنا حُصَيْن بن نُمَيْر، عن هشام بن حَسّان، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله:
_________________
(١) هو: محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني، توفي سنة ٢٨٢ هـ، وكان صاحب تصانيف كثيرة. السير (١٦/ ٦ - ١٥).
(٢) إسناده ضعيف جدًّا لأجل سوار بن مصعب، قال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال النسائي وغيره: "تروك"، انظر: الميزان (٢/ ٢٤٦). والحديث في جزء أبي الجهم العلاء بن موسى الباهلي (رقم: ٩٩).
(٣) كتب المصنف بحذائه في الحاشية: (في نسختي: عبد الله الخياط الواسطي). ووفاة المدائني سنة ٣١١ هـ.
(٤) إسناده ضعيف جدًّا لأجل النضر الخزاز: قال في التقريب: "متروك".
(٥) هو: عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان.
[ ٣ / ١١٥٨ ]
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُؤْتى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُؤْتى عزائمُه" (^١).
٢١٢١ - وقال: حدثنا موسى بن إسحاق، ثنا عبد الله بن شَبِيب، حدثني ابنُ أبي أُوَيْس، حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة، عن داود بن الحُصَيْن، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس: عن النبي قال:
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُؤْتى رُخَصُه كما يكرهُ أن تُؤْتى معاصيه" (^٢).
٢١٢٢ - وقال: حدثنا محمد بن أحمد بن هلال، ثنا الحسين بن علي بن الأسْوَد، ثنا عَمْرو بن محمد العَنْقَزي، ثنا سفيان الزيّات، عن هود بن عطاء، عن ابن أخي أنس بن مالك، قال: رأى أن بن مالك قومًا يتثقّلون في السفر فقال أنس: سمع أذناي من رسول الله وإلّا صُمّتا يقول:
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُؤْتى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُؤْتى فرائضُه" (^٣).
٢١٢٣ - وقال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو كُرَيْب، ثنا قَبِيصة، ثنا سفيان، عن أبيه قال: ذكرتُ لعبد الرحمن الرحّال حديثَ سَلَمَة (^٤) عن ابن عُمَر عن النبي قال:
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُؤْتى مَياسِرُه كما يُحِبُّ أن تُؤْتى عَزائمُه"،
قال عبد الرحمن الرحّال: قال ابنُ عباس: "إنّ الله يُحِبُّ أن تُؤْتى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن يُؤْتى حَدُّه" (^٥).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (٢/ ٦٩/ رقم: ٣٥٤) عن شيخ العسال.
(٢) إسناده ضعيف؛ فإن داود بن الحصين ضعيف الحديث في روايته عن عكرمة.
(٣) إسناده ضعيف لأجل هود بن عطاء، ترجمه ابن حبان في المجروحين (٣/ ٩٦) وقال: "لا يحتج به، منكر الرواية على قلتها"، وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء (رقم: ٦٧٧١). لكن الحديث صحيح بالشواهد.
(٤) في مصنف ابن أبي شيبة - كما سيأتي -: (تميم بن سلمة).
(٥) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٤٧٦ - ٤٧٧/ رقم: ٢٧٠٠٣، ٢٧٠٠٤).
[ ٣ / ١١٥٩ ]
٢١٢٤ - وقال: حدثنا موسى بن أبي موسى الخَطْمي، ثنا أبي، حدثني سعد بن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، حدثني أخي عبد الله، عن جدّه، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبي قال:
"إنّ الله يُحِبُّ أن يُعْمَلَ برُخَصِه كما يُعْمَلُ بسُنَنِه وفرائضه" (^١).
٢١٢٥ - وقال: حدثنا أحمد بن محمد العامِري، ثنا أبو عبد الرحمن الآذَرْمي (^٢)، ثنا زَيْد بن الحُباب، ثنا عُمَر بن عبد الله بن أبي خَثْعَم، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبي:
"إنّ الله يُحِبُّ أن يُعْمَلَ برُخَصِه كما يُحِبُّ أن يُؤْخَذَ بعزيمته" (^٣).
٢١٢٦ - وقال: حدثنا حاجِب بن أَرْكين، ثنا إسحاق بن سَيّار، ثنا عَمْرو بن عاصم، عن حَفْص بن غِياث، عن الأَعْمَش، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْرُوق، عن عائشة قالت: قال رسول الله:
"إن الله يُحِبُّ أن تُؤْتَى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُؤْتَى عزائِمُه" (^٤).
٢١٢٧ - وقال: حدثنا حاجِب، ثنا سليمان بن يحيى بن سَيْف، ثنا جعفر بن عَوْن، عن أبي العَنْبَس، عن عَمرو بن مُرَّة، عن أبي عُبَيْدَة، عن ابن مسعود عن النبي نحوه (^٥).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري: قال في التقريب: "متروك"، وقال في أخيه سعد: "لين الحديث". وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٥٤) لإسحاق بن موسى الأنصاري عن سعد.
(٢) الأنساب (١/ ٦١).
(٣) إسناده ضعيف لضعف عمر بن عبد الله بن أبي خثعم كما في التقريب. وكتب المصنف في الحاشية بحذاء الحديث: "رواه ابن عَدِيّ". وهو في الكامل (٥/ ٦٤) في ترجمة عمرو بن عبد الله بن أبي خثعم.
(٤) إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
(٥) إسناده حسن، وأبو العنبس هو: عمرو بن مروان النخعي.
[ ٣ / ١١٦٠ ]
ورواه ابنُ عَدِيّ (^١)، من طريق مُصْعَب بن سعيد عن مِسْكين بن بُكَيْر عن شُعْبَة عن الحَكَم عن إبراهيم عن عَلْقَمَة عن عبد الله.
وهو من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري عن شُعْبَة، في رابع معجم ابن جُمَيْع (^٢).
٢١٢٨ - وقال أبو أحمد العَسّال: حدثنا إسحاق بن محمد، ثنا أبو أُمَيَّة، ثنا حَفْص بن عبد الله الحُلْواني، ثنا عُمَر بن عُبَيْد البصري - وكان يبيع الخُمُرَ بمكّة -، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله:
"إنّ الله يُحِبُّ أن يُؤْخَذَ برُخَصِه كما يُؤْخَذُ بعزائِمِه"،
قلت: يا رسول الله وما عزائِمُه؟ قال:
"فرائضُه" (^٣).
٢١٢٩ - وروى ابن عَدِيّ في كامله (^٤)، للحَكَم بن عبد الله الأَيْلي عن القاسم عن عائشة: أن رسول الله قال: "إنّ الله يُحِبُّ أن يُعْمَلَ برُخَصِه كما يُحِبُّ أن يُعْمَلَ بفرائضِه".
ولعُمَر بن عُبَيْد البصري بيّاعِ الخُمُر عن هشام (^٥).
_________________
(١) الكامل في الضعفاء (٦/ ٣٦٤). وإسناده ضعيف لأجل مصعب بن سعيد، قال ابن عدي: "يحدّث عن الثقات بالمناكير ويصحّف عليهم".
(٢) معجم الشيوخ (ص ٣٨٦).
(٣) إسناده ضعيف، عمر بن عبيد ضعّفه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٦/ ١٢٣).
(٤) الكامل في الضعفاء (٢/ ٢٠٣). وإسناده ضعيف لأجل الحكم بن عبد الله الأيلي، وهو مترجم في الميزان (١/ ٥٧٢) بكلام فيه يدل على ضعفه الشديد.
(٥) الكامل في الضعفاء (٥/ ٦٣).
[ ٣ / ١١٦١ ]
ورواه الطبراني (^١)، من حديث عبد الله بن يزيد بن آدم عن أبي الدَّرْداء وواثِلَة بن الأَسْقَع وأبي أُمامة وأنس بن مالك عن رسول الله، ولفظُه: "إنّ الله يُحِبُّ أن تُقْبَلَ رُخَصُه كما يُحِبُّ العبدُ مغفرةَ ربِّه ﷿".
٢١٣٠ - وقال أبو أحمد العسّال: حدثنا الحسن بن علي، نا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا عبد الحميد بن بَهْرام، عن شَهْر بن حَوْشَب، قال: حدثني أبو ظَبْيَة، أنّ شُرَحْبيل بن السِّمْط دعا عَمْرو بن عُيَيْنَة السُّلَمي فقال: يا ابن عُيَيْنَة هل أنت مُحَدِّثي حديثًا سمعتَه أنت من رسول الله ليس فيه تزيُّدٌ ولا كذبٌ ولا تحدِّثني عن أحدٍ سمعه منه غيرُك؟ قال: نعم، سمعتُ رسولَ الله يقول:
"إنّ الله ﷿ (^٢) قد حقّت محَبَّتي للذين يتزاورون من أجلي، وحقّت محَبَّتي للذين يتباذلون من أجلي، وقد حقّت محَبَّتي للذين يتناصرون من أجلي" (^٣).
٢١٣١ - وقال: حدّثنا ابن راشد، ثنا محمد بن مهدي العَطّار، ثنا عَمْرو بن أبي سَلَمَة، ثنا صدقة، عن الوَضِين بن عطاء، عن محفوظ بن عَلْقَمَة، عن ابن عائذ، عن عَمْرو بن عَبَسَة: سمعتُ النبي يقول:
_________________
(١) المعجم الكبير (٨/ ١٥٣/ رقم: ٧٦٦١) والأوسط (رقم: ٤٩٢٧). وأعلّه الهيثمي في المجمع (٣/ ١٦٣) و(٧/ ٢٠٢) بعبد الله بن يزيد بن آدم.
(٢) وضع المصنف هنا علامة تدل على السقط.
(٣) إسناده ضعيف لأجل تفرّد أبي ظبية - وهو: الكلاعي - به، قال في التقريب: "مقبول". وكتب المصنف على الحاشية بحذاء هذا الحديث: (وهو في الأربعين الصوفية لأبي نعيم). قلت: هو فيه (رقم: ٣٠)، لعبد الله بن رجاء عن عبد الحميد بن بهرام. ورواه عبد بن حميد في مسنده (رقم: ٣٠٤) عن أحمد بن عبد الله بن يونس. وهو في مسند الإمام أحمد (٣٢/ ١٨٣ - ١٨٤/ رقم: ١٩٤٣٨) لهاشم بن القاسم عن عبد الحميد بن بهرام.
[ ٣ / ١١٦٢ ]
"قال الله: حقَّتْ محَبَّتي"، فذكر نحوه (^١).
رواه الطبراني في عاشر معجمه الصغير (^٢).
٢١٣٢ - وقال العَسّال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن بشّار، ثنا علي بن خَشْرَم، ثنا عيسى بن يونس، عن عُبَيْد الله بن أبي زياد، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن أبي غَنْم قال: دخلتُ المسجدَ فوجدتُ قريبًا من ثلاثين من أصحاب النبي كلّهم يحدِّثُ عن رسول الله، وفيهم فتًى حسنُ الوجه مُتَخَشِّعًا (^٣)، فقلتُ: والله إني لأُحِبُّك بجلال الله، قال: سمعتُ رسول الله يقول:
"إنّ الذين يتحابُّون بجلال الله يُظِلُّهم الله تحت عرشه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه"،
فلقيتُ عُبادة فأخبرتُه بذلك فقال: نعم، وخيرٌ من ذلك سمعتُ رسول الله يرويه عن الله:
"إنّ الله يقول: حقَّت مَحَبَّتي للذين يتَحابُّون فيّ، وحَقَّت مَحَبَّتي للذين يتجالسون فيّ، وحَقَّت مَحَبَّتي للذين يتصافون فيّ، وحَقَّت مَحَبَّتي للذين يتباذَلون فيّ، وحَقَّت مَحَبَّتي للذين يتزاورون فيّ" (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف صدقة - وهو: ابن عبد الله السمين - كما في التقريب، والوضين بن عطاء قال فيه في التقريب. "صدوق سيء الحفظ". وأخرجه البيهقي في الشعب (١١/ ٣١٣ - ٣١٤/ رقم: ٨٥٨٣) لعبد الله بن محمد بن أبي مريم عن عمرو بن أبي سلمة.
(٢) المعجم الصغير (رقم: ١٠٩٥)، أخرجه لمنبه بن عثمان عن الوضين بن عطاء. وأعلّه الهيثمي في المجمع (٣/ ٦) بمنبه هذا وقال: "لم أجد من ترجمه".
(٣) وضع المصنف فوق الألف ضبّةً للدلالة على حذفها.
(٤) في إسناده عبيد الله بن أبي زياد وهو: القداح المكي أبو الحصين، قال في التقريب: "ليس بالقوي". وفيه اضطراب شهر بن حوشب في إسناده.
[ ٣ / ١١٦٣ ]
٢١٣٣ - وقال: حدثنا الفَضْل بن العباس، ثنا ابن بُكَيْر، ثنا مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن مُعاذ بن جبل قال: سمعتُ رسول الله يقول:
"وَجَبَت مَحَبَّتي للمُتَحابِّين فيّ، والمتجالِسين فيّ، والمُتباذِلين فيّ، والمتزاوِرين فيّ".
اختلف أهلُ العلم في لقاء أبي إدريس معاذَ بنَ جبل وسماعِه منه، ذكر ذلك الخطيب في التفصيل لمبهم المراسيل (^١).
وقد رُوِي هذا الحديث عن أبي مسلم الخَوْلاني عن معاذ.
٢١٣٤ - في مرسلات ابن جُرَيْج:
"إنّ الله يُحِبُّ أهلَ البيت الخَصيب".
رواه ابن أبي الدنيا في كتاب قِرى الضيف (^٢).
٢١٣٥ - قال ابن أبي الدنيا في كتاب الهمّ والحُزْن (^٣): حدثنا الحسن بن مَهْدي البصري، ثنا عبد القدُّوس بن الحَجّاج الحِمْصي، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضُمْرَة بن حبيب، عن أبي الدَّرْداء قال: إنّ رسول الله قال:
"إنّ الله يُحِبُّ كلَّ قلبٍ حزين".
٢١٣٦ - وقال العَسّال: حدثنا محمد بن بَكْر السرّاج، ثنا عبد الله بن عُمَر بن أَبان، ثنا المُحارِبي، عن عثمان بن الأسود، عن شهر بن حَوْشَب،
_________________
(١) وانظر: جامع التحصيل في أحكام المراسيل (ص ٢٠٥ - ٢٠٦).
(٢) قرى الضيف (رقم: ٤٧).
(٣) الهم والحزن (رقم: ٢). وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف كما في التقريب.
[ ٣ / ١١٦٤ ]
عن الصُّنابِحي أو عبد الرحمن بن غَنْم أو شبههما - شكّ عثمان -، عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله يقول:
"إنّ الذين يتحابُّون بجلال الله"، فذكر نحوَ الحديث الأول، وفي الحديث عن عُبادة بن الصامت أيضًا نحوه (^١).
٢١٣٧ - وقال: حدثنا عَبْدان بن أحمد بن موسى، ثنا أبو بكر بن أبي النضر، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مُهاجِر، قال: سمعت إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله: أنّ نبيّ الله قال:
"إنّ الله ليُعطي على الرِّفْقِ ما لا يُعطي على العُنفِ، وإذا أَحَبَّ الله عبدًا أعطاه الرِّفْقَ، وما من أهل بيتٍ يُحْرَمون الرِّفْقَ إلا قد حُرِموا الخيرَ" (^٢).
٢١٣٨ - وقال: حدثنا عَبْدان بن أحمد بن موسى، ثنا إسماعيل بن حفص الأُبُلِّي، ثنا أبو بكر بن عَيّاش، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله:
"إنّ الله رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي على الرِّفْقِ ما لا يُعْطِي على العُنْفِ" (^٣).
_________________
(١) فيه أيضًا الاضطراب عن شهر بن حوشب في إسناده. وكتب المصنّف في الحاشية بحذاء هذا النص: هو من حديث أبي بَحْرِيَّة عن معاذ في جزء من أمالي ابن السَّمَّاك والخُلْدي والطَّسْتي، وفيه حديثٌ ضعيف: قال للعباس: "يا عمّ ومن أَحَبَّني فقد أَحَبَّه الله".
(٢) إسناده ضعيف، لضعف إسماعبل بن إبراهيم بن مهاجر كما في التقريب. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٠٦/ رقم: ٢٢٧٤) لخلف بن تميم عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر. والحديث صحيح أصله في صحيح مسلم (رقم: ٢٥٩٢) وغيره من حديث جرير ﵁ بلفظ: "من يحرم الرفق يحرم الخير".
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات غير إسماعيل بن حفص الأبلي فهو صدوق. وأخرجه ابن حبان (٢/ ٣٠٩/ رقم: ٥٤٩) عن عبدان. وأخرجه ابن ماجه (رقم: ٣٦٨٨) عن إسماعيل بن حفص.
[ ٣ / ١١٦٥ ]
٢١٣٩ - وقال: حدثنا محمد بن جرير، حدثني أحمد بن شَيْبان الرَّمْلي، ثنا عبد المجيد بن أبي رَوّاد، عن ابن جُرَيْج، عن زياد بن سَعْد، عمّن حدّثَه عن خالد بن مَعْدان، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله:
"إنّ الله رفيقٌ يُحِبُّ كلَّ رفيقٍ، ويُعينُ عليه ويرضاه، ولا يُعين على العُنف" (^١).
٢١٤٠ - وقال العَسّال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الخليل، ثنا أبو يحيى محمد بن سعيد الضرير، ثنا مُعَلَّى بن منصور، ثنا أبو أُوَيْس، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: قال رسول الله:
"إنّ الله إذا أَحَبَّ أهلَ بيت رزقَهم الرِّفْقَ" (^٢).
وقع لنا في جزء أبي بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأَبْهَري (^٣).
٢١٤١ - حديث أبي الهَيْثَم عن أبي سعيد رفعه:
"إذا أَحَبَّ الله العبدَ أَثْنَى عليه من الخير سبعةَ أضعاف لم يعملْها".
رواه أحمد (^٤).
_________________
(١) في إسناده رجل مجهول. وقد اختُلف على خالد بن معدان فيه: فروي عنه مرسلًا كما أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٩٧٩) وغيره، وروي عنه عن أبيه كما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ١٦٣/ رقم: ٩٢٥١)، وروي عنه عن أبي أمامة كما أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٣٧/ رقم: ٤٢١). وصحح المرسل أبو زرعة الرازي كما نقله عنه ابن أبي حاتم في العلل (رقم: ٢٥١١).
(٢) إسناده حسن، وأبو أويس هو: عبد الله بن عبد الله المدني: قال في التقريب: "صدوق يهم".
(٣) جزء فيه من الفوائد المنتقاة الغرائب الحسان من حديث أبي بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري عن شيوخه (ق ١٣٨/ ب - مجموع ٥٩). رواه لأبي كريب عن معلى بن منصور.
(٤) المسند (١٨/ ٢٥٢/ رقم: ١١٧٢٨). وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة ودراج بن سمعان.
[ ٣ / ١١٦٦ ]
٢١٤٢ - حديث يوسف بن عَطِيّة، عن ثابت، عن أنس رفعه:
"الخَلْق عِيالُ الله، وأَحَبُّ الخَلْق إليه أَنْفَعُهم لعِياله" (^١).
في أول وثاني مكارم الأخلاق للطبراني (^٢)، والعاشر من مسند الحارث بن أبي أسامة (^٣).
٢١٤٣ - وقال العَسّال: حدثنا أبو علي بن شُعْبَة الأَنْباري، ثنا موسى بن عبد الرحمن المَسْرُوقي، ثنا محمد بن بِشْر، عن الحسن بن صالح، عن سِماك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله:
"إنّ الله رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطي على الرِّفْقِ ما لا يُعْطي على العُنْفِ" (^٤).
قال أبو علي: وثنا به مرّةً أخرى فقال: سِماك عن ابن عباس.
* * *
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، يوسف بن عطيّة متروك كما في التقريب.
(٢) مكارم الأخلاق (رقم: ٨٧، ٢٠٩).
(٣) بغية الباحث (٢/ ٨٥٧/ رقم: ٩١١).
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات غير سماك بن حرب فهو صدوق.
[ ٣ / ١١٦٧ ]