١٥٣٣ - عن أبي الأَحْوَص، عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وأنا قشف الهَيْئَة، قال:
"هل لك من مال؟ "،
قلتُ: نعم، قال:
"من أيّ المال؟ "،
قلتُ: من كلّ، من الإبل والخَيْل والرقيق والغنم، قال:
"فإذا آتاك الله مالًا فلْيُرَ عليك"،
قال: وقال رسولُ الله:
"هل تُنتِجُ إبلُ قومك صحاحًا آذانُها، فتعمدُ إلى الموسى فتقطعَ آذانَها وتقول هي بُحُرٌ، وتشقُّها أو تشقُّ جلودَها وتقول هي صُرُمٌ، فتحرّمُها عليك وعلى أهلك؟ "،
قال: قلتُ: نعم، قال:
"فكلُّ ما آتاك الله لك حِلّ، وساعدُ الله أشدُّ من ساعدك، وموسى الله أحدُّ من موساك".
هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، رواه الإمامان أحمد بن حَنْبَل وإسحاق بن
_________________
(١) رجعنا إلى الموضع السابق من الصفحة (٢٣٢ أ).
[ ٢ / ٨٧٧ ]
راهويه في مسندَيْهما (^١)، وخُشَيْشٌ.
١٥٣٤ - وقال سعيد بن يحيى الأُمَوي (^٢): حدثني عبد الله بن زياد، ثنا لَيْث، عن عثمان، عن عمّه، عن جدّه مالك بن نَضْلَة التميمي قال: قدمتُ مكّة معتمرًا، فذكر الحديثَ وإتيانَه للنبي ﷺ وأنّ النبي ﷺ قال:
"فساعدُ الله أشدُّ، وموساه أحدُّ" (^٣).
١٥٣٥ - (^٤) قال أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه الحافظ (^٥): أخبرنا عبد العزيز بن سَهْل الدبّاس بمكّة، ثنا محمد بن الحسن الخِرَقي البغدادي، ثنا محفوظ بن أبي تَوْبة، ثنا عبد الرزّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ قال:
"إنّ الله - جلّ وعزّ - ينزلُ إلى سماء الدنيا، وله في كل سماءٍ كرسيّ، فإذا نزل إلى سماء الدنيا جلس على كرسيّه، ثم مدّ ساعِدَيْه، فيقول: من ذا الذي يقرضُ غيرَ عادِمٍ ولا ظَلوم؟ من ذا الذي يستغفرُني فأغفرَ له؟ من ذا الذي يتوبُ فأتوب عليه؟ فاذا كان عند الصبح ارتفع فجلس على كرسيّه".
رواه شيخ الإسلام الأنصاري في الفاروق، عن أبي الحسن علي بن بِشْرِيّ اللَّيْثِيّ الثقة، عن أبي عبد الله بن مَنْدَه، قال: "ورواه ابنُ البَيْلَماني مرسلًا".
قلتُ: تقدّم حديثُ ابنِ البَيْلَماني في (باب النزول) (^٦).
_________________
(١) مسند أحمد (٢٥/ ٢٢٣/ رقم: ١٥٨٨٨).
(٢) صاحب المغازي.
(٣) إسناده ضعيف؛ فيه: ليث بن أبي سليم، وهو متروك كما في التقريب.
(٤) كتب المصنف بعد النص السابق عبارة: (الخط المعترض)، وهو في الصفحة (٢٣١ ب).
(٥) الرد على الجهمية (رقم: ٥٦). بإسناده ضعيف، محفوظ بن أبي توبة ضعّفه الإمام أحمد.
(٦) مرَّ برقم: (١٠٣٩).
[ ٢ / ٨٧٨ ]
قال أبو عبد الله بن مَنْدَه: "هكذا رواه الخِرَقي عن محفوظ بن أبي تَوْبة عن عبد الرزّاق، وله أصل عند سعيد بن المسيّب مرسل".
١٥٣٦ - وقال الحافظ إسماعيل بن محمد التيمي - وقد سئل عن هذا الحديث -: "يُروى في غرائب الأحاديث، لا يقابَل بالأفكار، ولا يُجعل سُلّمًا إلى الخصومات".
١٥٣٧ - وقال أبو عبد الله بن مَنْدَه (^١): أخبرنا عبد الله بن جعفر البغدادي بمصر، ثنا هاشم بن يونس، ثنا أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن عُمَر بن عَمْرو، عن بعض أهل الشام قال: "إن ربك ﷿ أخذ لؤلؤةً، فوضعها على راحته، ثم دَمْلَجَها بين كفّيه، ثم غرسها وسط الجنة، فقال لها: امتدّي حتى تبلغي مرضاتي، ففعلتْ، ثم أخذ شجرةً فغرسها وسط اللؤلؤ، ثم قال لها: امتدّي حتى تبلغي مرضاتي، ففعلتْ، فلما استوت تفجّرت من أصولها أنهارُ الجنة، وهي طوبى".
١٥٣٨ - وسُئل أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي فقيل له: رُوِي أنّ النبي ﷺ قال: "إن الله خلق جوهرةً، فوضعها على راحته، ثم قال لها: امتدّي"، صحيح هذا أم لا؟ فأجاب: "لا يصحّ هذا عن رسول الله ﷺ".
١٥٣٩ - (^٢) قال أبو بكر أحمد بن عَمْرو البزّار (^٣): حدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا رَيْحان، عن عبّاد، عن أيّوب، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء، عن ثَوْبان قال: وسُئل رسول الله فقال:
"ضِرْسُ الكافر مثلُ أُحُد، وغِلَظُ جلده أربعون ذراعا بذراع الجبّار".
_________________
(١) الرد على الجهمية (رقم: ٥٨).
(٢) رجعنا إلى الصفحة (٢٣٢ أ).
(٣) مسند البزار (١٠/ ١٨٩/ رقم: ٤١٨٩).
[ ٢ / ٨٧٩ ]
قال: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن أيّوب إلّا عبّاد بن منصور، ولا عن عبّاد إلّا رَيْحان بن سعيد، وقد حدّث أهلُ العلم عن رَيْحان مثلُ علي بن المديني وابنُ عَرْعَرَة وإبراهيم بنُ سعيد وغيرُهم".
قال النسائي (^١): "عبّاد بن منصور البصري ضعيف، وقد كان أيضًا تغيّر".
١٥٤٠ - (^٢) ذكر أبو الفرج ابن الجَوْزي - كان قد تجهَّم في منهاجه - حديثَ عبد الله بن عَمْرو قولَه في خلق الملائكة: من نور الذَّراعين والصدر، قال: وفي لفظ: من نور ذراعيه وصدره، ثم قال: وهذا لا يثبتُ عنه، ولو ثبت احتُمل أن يكون مُخبِرًا به عن أهل الكتاب، واحتُمل أن يكون الصدرُ والذِّراعان من أسماء بعض المخلوقات، وقد وُجد في النجوم ما سمّي ذراعين، قال: فأما حملُه على صفات الحقّ فقبيح؛ لأنه لا يجوز أن يُخلق من صفات القديم مُحدَث؛ لأن هذا هو التبعيض الذي ادّعته النصارى في عيسى.
١٥٤١ - وقال ابن الجَوْزي في كتاب دفع شُبَه التشبيه بكَفّ التنزيه وذكر هذا الحديث فقال (^٣): "رواه القاضي عن عبد الله بن عَمْرو موقوفًا أنه قال: خلق الله الملائكة من نور الذِّراعين والصدر، قال ابن الجَوْزي: قد أثبت به القاضي ذراعين وصدر صفةً لله سبحانه، وقال: ليس بجوارح، وهذا قبيح؛ لأنه حديث ليس بمرفوع، ولا يصحّ، وهل يجوز أن يُخلق مخلوق من ذات القديم؟ هذا أقبح ممّا ادّعاه النصارى".
قلتُ: وقد يقال: هو من جنس قول بعض الفلاسة بالتولّد والواحد
_________________
(١) الضعفاء والمتروكون (رقم: ٤٣٥). وانظر: الميزان (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٩).
(٢) كتب المصنف بعد النص السابق: (الوريقة)، وهي هذه.
(٣) دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه (ص ١٨٤).
[ ٢ / ٨٨٠ ]
الذي زعموا صدر عنه، وقول الذين قالوا: الملائكة بنات الله، والذين قالوا لعدم رفع آدم والمسيح.
والذي في الصحيح (^١): أنّ الملائكة خُلقت من نور، كما أنّ الإنسان خُلق من تراب، والجان من نار، ولو خلقت الملائكةُ من النور القديم الذاتي لكانوا أشرفَ خلقًا من آدم، ولم يؤمروا بالسجود له، ولمَا كانوا عبيدًا، ولمَا عُذِّبوا بذنوبهم لو أَذْنَبوا، ولمَا كان لذكر الأثر المأثور: "لا أجعل ذرّيّةَ مَن خلقتُ بيدي كمن قلتُ له كن فكان" معنى في مقام التفضيل.
١٥٤٢ - (^٢) قال ابن أبي الدنيا (^٣): ثنا القاسم بن هاشم، ثنا صَفْوان بن صالح، حدثني رَوّاد بن الجَرّاح العَسْقَلاني، ثنا الأَوْزاعي، عن هارون بن رِئاب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله:
"يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ على طول آدم ستين ذراعا بذِراع الملك، على حُسْن يوسف، وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين، وعلى لسان محمد، جُرْدٌ، مُرْدٌ، مُكَحَّلون" (^٤).
قال النسائي (^٥): "رَوّاد بن الجَرّاح أبو عصام ليس بقويّ، روى غيرَ حديث منكر، وكان قد اختلط".
١٥٤٣ - عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ قال:
"إنّ غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذِراعًا بذِراع الجبّار، وضرسُه مثل أُحُد".
_________________
(١) صحيح مسلم (رقم: ٢٩٩٦).
(٢) رجعنا إلى موضع وقوفنا من الصفحة (٢٣٢ أ).
(٣) صفة الجنة (رقم: ٢٢٠).
(٤) هارون بن رئاب لم يسمع من أنس بن مالك كما في جامع التحصيل (ص ٢٩٢).
(٥) الضعفاء والمتروكون (رقم: ٢٠٣). وفي التقريب: "صدوق اختلط بأخرة فتُرك، وفي حديثه عن الثوري ضعف".
[ ٢ / ٨٨١ ]
قال البَيْهَقي (^١): أبنا علي بن أحمد بن عَبْدان، أنا أحمد بن عُبَيْد الصفّار، ثنا أحمد بن عُبَيْد الله النَّرْسي، ثنا عُبَيْد الله بن موسى، ثنا شَيْبان، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة بهذا الحديث.
رواه ابنُ أبي عاصم (^٢)، عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عُبَيْد الله بن موسى.
١٥٤٤ - وأخبرنا إسحاق، أبنا ابن خليل، أبنا الجمّال والراراني، قالا: أبنا الحدّاد.
وأبنا سليمان بن أحمد، أبنا جعفر، أبنا السِّلَفي، أبنا ابن مَرْدويه وابن سَهْلويه والشُّعَيْري والحدّاد، قالوا: أبنا أبو نُعَيْم، أبنا أبو بكر بن الهَيْثَم، ثنا أحمد - هو: ابن الخليل البغدادي -، ثنا أبو النَّضْر، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زَيْد بن أَسْلَم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"ضِرْسُ الكافر مثلُ أُحُد، وفَخِذُه مثلُ البيضاء، ومَقْعَدُه من النار كما بين قُدَيْد ومكّة، وكثافةُ جلده اثنان وأربعون ذِراعا بذِراع الجبّار - جلّ وعزّ -" (^٣).
رواه الإمام أحمد (^٤)، عن أبي النَّضْر.
ورواه أبن أبي عاصم (^٥)، عن أبي بكر عن الحسن بن موسى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار.
_________________
(١) الأسماء والصفات (٢/ ١٧٦ - ١٧٧/ رقم: ٧٤٣).
(٢) السنة (رقم: ٦١٠). وقال الشيخ الألباني في تخريجه: "إسناده صحيح على شرط الشيخين".
(٣) الرواية من المنتقى الصغير من حديث أبي بكر بن الهيثم، كما في المعجم المفهرس (١٦٢٤). وهو في الجزء الأول من حديث - رواية أبي بكر البرقاني عنه - (ق ٧/ ب - مجموع ٧٥).
(٤) المسند (١٤/ ١٣٤/ رقم: ٨٤١٠).
(٥) السنة (رقم: ٦١١). وقال الشيخ الألباني: "إسناده حسن"، وهو في صحيحته (رقم: ١١٠٥).
[ ٢ / ٨٨٢ ]
ورواه أبو بكر البزّار (^١)، عن الفَضْل بن سَهْل عن إبراهيم بن زياد الصائغ عن الحسن بن موسى.
عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار: في حديثه ضَعْف، قاله ابن معين (^٢).
١٥٤٥ - وقال محمد بن يحيى (^٣): ثنا عثمان بن أبي شَيْبَة، ثنا جرير، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال لي عبد الله: أتدري كثف عرض جلد الكافر؟ قلت: لا، قال: لكنّي أدري، هو أربعون ذِراعا كذِراع الجبّار.
قال محمد بن يحيى: هذا أَوْلى عندنا بالمحفوظ (^٤).
رواه الحَكَم بن مَعْبَد عن محمد بن حُمَيْد عن جرير.
١٥٤٦ - سُئل أبو القاسم إسماعيل بن محمد التَّيْمي الحافظ عن هذا الحديث: هذا الذِّراع يُنسب إلى الله أم لا؟ فأجاب: "من العلماء من تَأَوّل الحديث، ومنهم من سكت عنه، والسكوتُ أولى".
١٥٤٧ - وقال سعيد بن منصور: ثنا شهاب بن خِراش، قال: حدّثني عاصم بن بَهْدَلَة، قال: حدّثني زِرّ بن حُبَيْش، عن عبد الله بن مسعود قال:
"إنه ليُسمع للهوامّ جَلَبَةٌ بين أطباق جلد الكافر، كما يُسمع جَلَبَةُ الوحوش في البر، وإنّ جلده يصير أربعين ذِراعًا بذِراع الجبّار" (^٥).
_________________
(١) مسند البزار (١٥/ ٢٥٢/ رقم: ٨٧١٣).
(٢) تاريخ الدوري (٢/ ١٦٠/ رقم: ٣٩٥٩).
(٣) هو: الذهلي.
(٤) وانظر: علل الدارقطني (١٠/ ١٥٠).
(٥) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٩١ - ٤٩٢/ رقم: ١١٢٧)، عن الحكم بن موسى عن شهاب بن خراش.
[ ٢ / ٨٨٣ ]
١٥٤٨ - قال ابن الجَوْزي (^١): "قال أبو عُمَر الزاهد: الجبّار ههنا الطويلُ، يقال: نخلة جبّارة، وقال ابن قُتَيْبَة: الجبّار ههنا الملك، والجبابرة الملوكُ" (^٢).
١٥٤٩ - وفي كتاب الفاروق، لعمّار بن سَيْف عن الأَعْمَش عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة قال:
"نابُ الكافر مثلُ أُحُد، وغِلظُ جلده اثنان وأربعون ذِراعًا بذراع الجبّار" (^٣).
١٥٥٠ - وفي صحيح البخاري (^٤)، لأبي حازم، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ قال:
"ما بين مَنْكِبَيْ الكافر مسيرةُ ثلاثة أيّام للراكب المُسْرِع".
١٥٥١ - وفي الفاروق: عن ابن مَنْدَه قال: حُدِّثتُ عن عبد المؤمن بن علي الرازي عن عبد السلام بن حَرْب عن يزيد أبي خالد الدالاني عن المِنْهال بن عَمْرو عن أبي عُبَيْدَة عن مَسْروق عن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ قال:
"إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ انفتح لهم قصرٌ فتستقبلهم جوهرةٌ خضراء مبطّنة بحمراء، سبعون ذِراعًا بذِراع الجبّار فيها ستون بابًا" (^٥).
_________________
(١) دفع شبه التشبيه (ص ١٧٦).
(٢) كتب المصنف بعد هذه النصوص عبارة: (الوريقة)، وهي الآتية.
(٣) إسناده ضعيف، عمار بن سيف ضعّفه في التقريب.
(٤) الصحيح (رقم: ٦٥٥١).
(٥) هو قطعة من حديثٍ أخرجه بطوله الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٨٩ - ٥٩٢) لمالك بن إسماعيل النهدي عن عبد السلام بن حرب، وليس فيه ذكر ذراع الجبار. قال الحاكم: "رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات؛ غير أنهما لم يخرجا أبا خالد الدالاني في =
[ ٢ / ٨٨٤ ]
١٥٥٢ - وفي جزء مشيخة ابن النَّرْسي الكوفي الحافظ (^١)، لمحمد بن عبد الله الحَضْرَمي، عن محمد بن العلاء، ثنا ابن فُضَيْل، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن عبد الله قال:
"غلظ جلد الكافر في النار أربعين ذِراعًا".
قال الحَضْرَمي (^٢): "موقوف، وثناه عُبَيْد بن يَعيش، عن (^٣) ابن فُضَيْل، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ، ولم يذكر عبد الله".
ورواه الحضرمي (^٤)، عن عثمان بن أبي شَيْبَة، عن عُبَيْد الله، عن شَيْبان، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ (^٥).
١٥٥٣ - قال (^٦): وروى الحسين بنُ علي بنِ الأَسْوَد البغدادي، عن عَمْرو العَنْقَزي، ثنا أبو مَعْشَر، عن المَقْبُري، عن أبي هُرَيْرَة قال:
"يدخلُ أهلُ الجنة الجنةَ على طول آدم، وكان طولُه ستون ذِراعًا بذِراع الملِك".
_________________
(١) الصحيحين لما ذُكر من انحرافه عن السنة في ذكر الصحابة، فأما الأئمة المتقدمون فكلهم شهدوا لأبي خالد بالصدق والإتقان، والحديث صحيح ولم يخرجاه، وأبو خالد الدالاني ممن يُجمع حديثه في أئمة أهل الكوفة"، قال الذهبي في مختصره: "ما أنكره حديثًا على جودة إسناده، وأبو خالد شيعي منحرف".
(٢) الجزء من الفوائد المنتقاة الغرائب الحسان عن الشيوخ الكوفبين (ق ٢٢/ ب - مجموع ٧٨).
(٣) الجزء نفسه (ق ٢٢ ب - ٢٣ أ).
(٤) في الجزء: (ثنا).
(٥) الجزء نفسه (ق ٢٣ أ).
(٦) كتب المصنف (ابن المحبّ) في حاشية الجزء المذكور: (ق عن عباس الدوري عن عبيد الله بن موسى). قلت: الإشارة فيما يظهر إلى سنن ابن ماجه، ولم أجده فيه، بل هو عند الترمذي (رقم: ٢٥٧٧).
(٧) يعني صاحب الفاروق.
[ ٢ / ٨٨٥ ]
قرأتُه بخط عبد الكريم بن عبد الواحد الأَصْبَهاني (^١)، عن الحسين بن درستويه، حدثنا محمد بن أحمد بن عِمارة، عنه.
١٥٥٤ - ذكر أبو نُعَيْم الأَصْبَهاني (^٢) وابنُ أبي حاتم في أول تفسير سورة البقرة (^٣)، ما ذكره إسحاق بن سليمان، عن المغيرة بن مسلم، عن مَيمُون بن أبي حمزة قال: كنّا عند شقيق بن سَلَمَة أبي وائل، فدخل علينا رجلٌ يُقال له أبو عفيف، قال شقيق: يا أبا عفيف! ألا تحدّثنا عن معاذ؟ قال: نعم، سمعتُه يقول:
"يُحشر الناسُ يوم القيامة على أربعة أصناف في صعيدٍ واحد، ينفذُهم البصر، ويُسمِعُهم المنادي، فينادَى: أين المتّقون؟ فيقومون في كَنَفٍ من الرحمن لا يختبئُ الله منهم ولا يستتر".
قلتُ له: ومن المتّقون؟ قال:
"قومٌ اتّقَوْا الشركَ وعبادةَ الأوثان وأخلصوا لله العبادة، فيمرّون إلى الجنة، ثم ينادى: أين الشاكرون؟ فيقومون في كَنَفٍ من الرحمن لا يختبئ منهم ولا يستتر" الحديث (^٤).
١٥٥٥ - قال أبو نُعَيْم الأصبهاني: ثنا الحسن بن عَلّان، ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا محمد بن عبد الله بن قُهْزاذ، ثنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، قال: حدثني مَطْرٌ، قال: حدثني عبد الله بن باباه قال: بينا أطوفُ بالبيت مع عبد الله بن عُمَر عرض رجلٌ فقال: يا أبا عبد الرحمن ما سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول في النجوى؟ قال: سمعتُ رسولَ الله يقول:
_________________
(١) هو: أبو الفتح الحسناباذي، توفي سنة ٤٧٩ هـ. تاريخ الإسلام (٣٢/ ٢٦٨).
(٢) لم أقف على المصدر.
(٣) تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٣٥/ رقم: ٦١).
(٤) أخرجه ابن الفاخر الأصبهاني في كتابه موجبات الجنة (رقم: ٣١٨)، من طريق إسحاق بن إسماعيل، عن إسحاق بن سليمان.
[ ٢ / ٨٨٦ ]
"إذا كان يومُ القيامة دعا الله بعبده، فيضعُ كنفَه عليه فيقولُ: ألم تعمل يومَ كذا وكذا ذنبَ كذا وكذا؟ فيقول العبد: بلى يا رب، فيقول: فإنّي قد سترتُها عليك في الدنيا، وغفرتُها لك اليوم" (^١).
حديث مَطْرٍ عن عبد الله غريب، ومَطْرٌ من التابعين (^٢).
ورواه منصور بن المُعْتَمِر عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عُمَر:
١٥٥٦ - حدثنا (^٣) سليمان بن أحمد، ثنا عَبْدان بن أحمد، ثنا عيسى بن علي العَسْكَري. (ح).
وحدّثنا أبو محمد بن حَيّان، ثنا الوليد بن أبان، ثنا الحسن بن مَرْثَد؛ قالا: ثنا أحمد بن القاسم بن بَهْرام الهِيتي، حدثني أبي، عن منصور بن المُعْتَمِر، عن سعيد بن جُبَيْر قال: قلت لابن عُمَر: حدِّثني بحديث سمعتَه من رسول الله، فقال: سمعتُ رسول الله يقول:
"يأتي اللهَ المؤمنُ يوم القيامة، فيقرّبُه منه حتى يجعلَه في حجابه من جميع خَلْقه، فيقول له: أقرّه، فيعرّفه ذنبًا ذنبًا، فيقول: أتعرف، أتعرف؟ فيقول: نعم، نعم، وبلتفتُ العبدُ يَمْنَةً ويَسْرَةً، ويقول له الرب: لا بأس عليك يا عبدي، أنت في سِتْري من جميع خَلْقي، وليس بيني وبينك اليوم من يطّلعُ على ذنوبك، اذهبْ فقد غفرتُها لك بخَوْفٍ واحدٍ من جميع ما أتيتني به، فيقول: يا رب وما هو؟ قال: كنتَ لا ترجو العفوَ من أحدٍ غيري فهانت عليّ ذنوبُك، وأما الكافر فتُقرأُ ذنوبُه على رؤوس الأشهاد، فيقول الأشهادُ هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين" (^٤).
_________________
(١) وهو في البعث (رقم: ٣٣) لابن أبي داود.
(٢) هو: مطر بن طهمان الورّاق.
(٣) الكلام لأبي نعيم. وسليمان بن أحمد هو: الطبراني.
(٤) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٣٧): "رواه الطبراني، وفيه القاسم بن بهرام وهو ضعيف".
[ ٢ / ٨٨٧ ]
غريبٌ من حديث منصور وسعيد، لم نكتبْه إلا من هذا الوجه.
١٥٥٧ - وقال أبو بكر البزّار (^١): حدثنا الحسين بن الأَسْوَد، ثنا محمد بن فُضَيْل، ثنا عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"ضرسُ الكافر مثلُ أُحُد، وفخذُه مثل الوِرقان، وغلظُ جلده أربعون ذِراعًا".
وهذا الحديث لا نعلمُ يُرْوى عن أبي هُرَيْرَة بأحسن من هذا الإسناد، ولم نسمعْه إلّا من الحسين بن الأَسْوَد الكوفي.
١٥٥٨ - قال خُشَيْش بن أَصْرَم: حدثنا وَهْب بن جرير، ثنا هشام الدَّسْتوائي، عن قتادة، عن صَفْوان بن مُحْرِز قال: كنتُ أُماشي ابنَ عُمَر فعَرَض له رجلُ فقال له: يا ابن عُمَر ما تقول في النجوى؟ قال: سمعتُ رسول الله يقول:
"يُدْني المؤمنَ من ربه يوم القيامة حتى يضعَ عليه كنَفَه، فيقرّرُه بذنوبه فيقول: هل تعرف؟ فيقول: أعرف، فيقول: هل تعرف؟ فيقول: أعرف، - قال: - فيقول: قد سترتُها عليك في الدنيا، وأنا أغفرُها لك اليوم، - قال: - ويُعطى صحيفةَ حسابه - أو قال: حسناته -، وأما الكافر والمنافق فيُنادى بهم على رؤوس الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود: ١٨] الآية" (^٢).
هو عندنا في جزء ابن خليل عن عشرة أصحاب الحدّاد (^٣).
_________________
(١) مسند البزار (١٧/ ٩٧/ رقم: ٩٦٤٦)، والكلام بعده له.
(٢) أخرجه البخاري (رقم: ٤٦٨٥) ليزيد بن زريع عن سعيد وهشام الدستوائي. وأخرجه مسلم (رقم: ٢٧٦٨) لإسماعيل بن إبراهيم عن هشام. وله طرق عند البخاري.
(٣) أحاديث عن عشرة مشايخ من أصحاب أبي علي الحداد (ق ١٦٦/ أ - ب - مجموع ١٢)، رواه لسعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
[ ٢ / ٨٨٨ ]
١٥٥٩ - قال أبو الفضل العبّاس بن محمد بن العبّاس البصري الفزاري - راوي كتاب الاستقامة عن خُشَيْش (^١) -: سمعتُ أحمد بنَ صالح وسُئل عن الكتف، فقال بيده بكُمِّه ورفعَها ومدّ ذِراعَه.
١٥٦٠ - وقال (^٢): ثنا عثمان بن عُمَر، ثنا أبو عامر الخزّاز، عن أبي عِمْران الجَوْني، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى قال:
"يؤتى بالعبد المؤمن يومَ القيامة، فيسترُه الله بيده بينه وبين الناس، فيرى خيرًا فيقول: قد قبلتُ، ويرى شرًّا فيقول: قد غفرتُ، فيقول الخلائقُ: طوبى لهذا العبد الذي لم يعملْ شرًّا قط" (^٣).
ورواه ابن أبي الدنيا بمعناه أتمَّ من هذا، لسيّار بن حاتم عن جعفر بن سليمان عن أبي عِمْران الجَوْني عن أبي هُرَيْرَة قولَه، في كتاب الأهوال (^٤).
١٥٦١ - وقال أسد بن موسى (^٥): ثنا يزيد بن عطاء، عن أبي سنان، عن شقيق بن سَلَمَة قال:
"إنّ الله يدعو العبدَ يومَ القيامة فيسترُه بيده ثم يقولُ له: أتعرفُ؟ فيقولُ: نعم يا ربّ، فيقولُ: إني قد غفرتُها لك".
_________________
(١) توفي سنة ٣٠٦ هـ. السير (١٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
(٢) أبو الفضل الفزاري.
(٣) إسناده حسن، رواته ثقات غير أبا عامر الخزاز: صالح بن رستم، قال في التقريب: "صدوق كثير الخطأ".
(٤) الأهوال (رقم: ٢٢٧)، وليس فيه ذكر أبي هريرة، ولفظه: يقول أبو عمران الجوني: "حُدِّثت أن البهائم إذا رأت بني آدم يوم القيامة وقد تصدعوا من بين يدي الله ﷿ صنفًا إلى الجنة وصنفًا إلى النار، إن البهائم تناديهم: الحمد لله يا بني آدم الذي لم لم يجعلنا اليوم مثلكم، فلا جنة نرجو ولا عقاب نخاف".
(٥) الزهد (رقم: ٨٨).
[ ٢ / ٨٨٩ ]
١٥٦٢ - وفي كتاب الأقران لأبي الشيخ (^١): عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رفعَه:
"إن أهل البيت إذا تواصلوا أجرى الله عليهم الرزقَ وكانوا في كنَف الرحمن".
ذكره ابن عديّ في ترجمة (عبيد الله بن الوليد الوَصّافي) (^٢).
١٥٦٣ - (^٣) عن عُرْوَة بن الزُّبَيْر، أنه سأل عبد الله بن عَمْرو بن العاص: أيُّ الخلق أعظم؟ قال: "الملائكة"، قال: مِن ماذا خُلقت؟ قال: "من نور الذِّراعين والصدر - قال: - فبسط الذراعين فقال: كوني ألفي ألفين".
قال سعيد بن أبي مريم: ثنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أيّوب، أنّ ابن جُرَيْج حدّثه، عن رجلٍ، عن عُرْوَة بهذا (^٤).
قال ابنُ أيّوب: فقلتُ لابن جُرَيْج: ما أَلْفَيْ أَلْفَيْن؟ قال: ما لا يُحصى كثرةً.
قال البَيْهَقي: وقد بلغني أنّ ابنَ عيينة رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو.
قلتُ: عبد الله كان يأخذُ عن أهل الكتاب.
_________________
(١) ذكر الأقران ورواياتهم عن بعضهم بعضًا (رقم: ٣٩٨)، وإسناده ضعيف جدًّا، فيه عبيد الله بن الوليد الوصّافي: قال النسائي والفلاس: متروك، وقال أبو زرعة والدارقطني وغيرهما: ضعيف، وقال يحيى بن معين في رواية عثمان الدارمي: ليس بشيء. انظر: الميزان (٣/ ١٧).
(٢) الكامل في الضعفاء (٤/ ٣٢٣).
(٣) رجعنا إلى موضع توقفنا من الصفحة (٢٣٢ ب).
(٤) أخرجه البَيْهَقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٧٨ - ١٧٩/ رقم: ٧٤٤) لمحمد بن إسحاق الصاغاني عن سعيد بن أبي مريم. وقال البَيْهَقي: "هذا موقوف على عبد الله بن عمرو، وراويه رجل غير مسمى، فهو منقطع".
[ ٢ / ٨٩٠ ]
١٥٦٤ - وفي الفاروق، عن يعقوب بن سفيان، حدثني أحمد بن محمد العَلّاف، ثنا عبد الرحمن بن مَطْر، عن عبد الملك بن هشام القُرْدُوسي، عن مَيْمُون بن مِهْران، عن مَكْحُول، عن عاصم بن عُمَر بن الخطّاب، عن عُمَر قال: قال رسول الله:
"سألتُ ربي أن يُدخلَ الجنةَ من أمتي بغير حساب، فأعطاني سبعين ألفًا"،
فقال عُمَر: ألا استردتَّه؟ فقال:
"قد استردتُّه فزادني سبعين ألفًا ثلاثَ مرات، فزادني هكذا، فاستردتُّه فزادني هكذا - يعني: باعَيْه، وضمَّهما إليه -" (^١).
١٥٦٥ - وقال عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل (^٢): حدثني أبي، ثنا أبو اليَمان، ثنا إسماعيل بن عَيّاش، عن أمّ عبد الله، عن أبيها خالد بن مِعْدان أنه قال:
"إنّ ريحَ الجنّة لتضرب على مقدار أربعين خريفًا، والخريفُ باعُ الله ﷿".
أمُّ عبد الله بنت خالد بن مِعْدان اسمُها عَبْدَة، حِمْصِيّةٌ.
١٥٦٦ - وقال عبد الله بن أحمد (^٣): حدثني سُرَيْج بن يونس، ثنا سليمان بن حَيّان أبو خالد الأحمر، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرو قال:
_________________
(١) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٨٢/ رقم: ٣٦١٣) لأبي زهير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن هشام القردوسي.
(٢) السنة (٢/ ٥٢٥/ رقم: ١٢٠٧). وأخرجه من طريقه ابن منده في الرد على الجهمية (رقم: ٨١).
(٣) السنة (٢/ ٥١٠/ رقم: ١١٩٤).
[ ٢ / ٨٩١ ]
"ليس شيءٌ أكثر من الملائكة، إنّ الله خلق الملائكة من نور قد ذكره - وأشار سُرَيْجٌ إلى صدره، قال: وأشار أبو خالد إلى صدره -، فيقول: كُنْ أَلْفَ أَلْفِ أَلْفَيْن، فيكونون".
١٥٦٧ - وقال (^١): حدثني أبي، ثنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرو قال:
"خُلقت الملائكةُ من نور الذِّراعين والصدر".
١٥٦٨ - أخبرتني زينب ابنة الكمال، عن يوسف بن خليل إجازةً، أبنا ناصر بن محمد، أبنا جعفر بن عبد الواحد، أبنا محمد أحمد بن عبد الرحيم، أبنا أبو الشيخ ألأَصْبَهاني، ثنا إسحاق بن أحمد، ثنا أحمد بن حمّاد الرازي، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرو قال:
"خَلق الله الملائكةَ من نور الصدر والذراعين" (^٢).
* * *
_________________
(١) السنة (٢/ ٤٧٥/ رقم: ١٠٨٤).
(٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢/ ٧٣٣/ رقم: ١٠)، والرواية من طريقه.
[ ٢ / ٨٩٢ ]