﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣]، ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٨]، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١]، قال ابن قتيبة (^١): "أي: عند البعث"، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧)﴾ [النازعات]، الراجفةُ: النفخةُ الأولى، والرادفةُ: النفخةُ الثانية، ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ [طه: ١٠٨]، قال الفرّاء (^٢): "أي: يتّبعون صوت الداعي للحشر، ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾ [طه: ١٠٨] يقول: لا عِوَج لهم عن الداعي"، ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ إلى ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢)﴾ [ق: ٤١، ٤٢]، ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ [المدثر].
٣٧١٩ - أخبرنا ابن السكاكري، أنبأنا ابن الجواليقي، أنا ابن شاتيل، أنا ابن سَوْسَن، أنا ابن شاذان، أنا أبو بكر ابن نَجيح، ثنا صالح بن محمد الرازي البزاز، ثنا عبّاد بن موسى الأزرق، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) غريب القرآن (ص ٣٥٨).
(٢) معاني القرآن (٢/ ١٩٢).
[ ٤ / ١٩٤٥ ]
"تقوم الساعةُ على رجلين، قد نشرا بينهما ثوبًا يتبايعانه، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، وعلى رجلٍ أَكْلتُه في فيه، فلا يسيغُها ولا يلفظُها" (^١).
هو في الأول من المعتمر بن سليمان، لميسور عن محمد بن زياد (^٢).
وفي نسخة بشر بن شعيب عن أبيه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة (^٣).
٣٧٢٠ - حديث أبي هريرة (^٤) في النفخ في الصور:
"وبين النفختين أربعون عامًا".
كتبناه في (باب قول الله ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]).
٣٧٢١ - وحديث (^٥) أبي هريرة:
"يُضرَبُ على آذانهم في القبور أربعين".
في رابع ابن السمّاك (^٦)، وجزء الفيل (^٧)، والأول من مشيخة ابن شاذان الكبرى (^٨)، والرابع من حديث ابن البَخْتَري (^٩).
_________________
(١) الرواية من حديث أبي العباس بن نجيح البزاز - الجزء الثاني - (ق ١٢٢/ ب).
(٢) وهو في صحيح ابن حبان (١٥/ ٢٦٠/ رقم: ٦٨٤٦).
(٣) أخرجه - ضمن أحاديث من هذه النسخة - البيهقي في البعث والنشور (رقم: ٤٠).
(٤) فوقه الرمز (خ م)، للبخاري (رقم: ٤٨١٤) ومسلم (رقم: ٢٩٥٥).
(٥) فوقه الرمز (خ م)، للبخاري ومسلم، وهو لفظ الحديث السابق: "ما بين النفختين أربعون".
(٦) الجزء الأول من الرابع من حديث ابن السماك (ق ١٠٦/ ب)، من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
(٧) الجزء الثاني من الفوائد المنتقاة لابن السماك (ق ١٠٣/ ب - مجموع ٧٦).
(٨) سبق تخريجه منها (٣٧٧٠).
(٩) حديث ابن البختري (رقم: ٣٢٦).
[ ٤ / ١٩٤٦ ]
٣٧٢٢ - حديث أبي مُرَيَّة، عن عبد الله بن عَمْرو رفعه:
"النفّاخان في السماء الثانية"، الحديث، "ينتظران متى يُؤمران ينفخان في الصور".
رواه الإمام أحمد (^١).
وبوّب ابنُ خزيمة (^٢): (ذكرُ عدد أصحاب الصور، والبيان أنّهما اثنان).
٣٧٢٣ - حديث حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أنّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ: متى تقوم الساعةُ؟ - وعنده غلامٌ يُقال له محمد -، قال:
"إنْ يَعِشْ هذا الغلام".
رواه مسلم (^٣).
٣٧٢٤ - حديث يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة رفعه:
"ما زال صاحبُ الصور قد وُكِّل به، مستعدًّا ينظر نحو العرش، أن يُؤمرَ قبل أن يرتدَّ إليه طرفُه، كأنّ عينيه كوكبان درِّيَّان".
في سابع فوائد ابن صخر، برسم مسلم (^٤).
٣٧٢٥ - حديث بِشْر بن شِغاف، عن عبد الله بن عَمْرو رفعه، في الصور:
"قرنٌ يُنفَخ فيه".
_________________
(١) المسند (١١/ ٤٠٧/ رقم: ٦٨٠٤).
(٢) لم أجده في التوحيد له.
(٣) صحيح مسلم (رقم: ٢٩٥٣).
(٤) أخرجه الحاكم (٤/ ٥٥٨ - ٥٥٩)، وصحّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
[ ٤ / ١٩٤٧ ]
رواه أحمد (^١)، وأبو داود (^٢)، والترمذي (^٣)، والنسائي (^٤)، وابن خزيمة.
٣٧٢٦ - قال أبو الوليد بن رشد (^٥): "حتى إنّه لو وقف جرمٌ من الأجرام السماويّة لحظةً واحدةً، أفسد ما على وجه الأرض، فضلًا عن أن تقف كلّها، وقد زعم قومٌ أنّ النفخ في الصور- الذي هو سببُ الصعقة - هو وقوف الفلك".
٣٧٢٧ - قال سفيان بن عيينة في الثامن من حديثه: عن رجلٍ، عن الحسن: قال رسول الله ﷺ:
"بُعثتُ أنا والساعة أجد نَفَسَها بين كتفيَّ".
٣٧٢٨ - وفي الصحيحين (^٦)، لأبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ:
"ويُشير بأصبعيه يمدّهما".
وفي حديث يعقوب بن عبد الرحمن (^٧):
"بأصبعه التي تلي الإبهامَ والوسطى".
ورواه أبو حَصِين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي، رواه خ (^٨) وابن حبّان (^٩).
_________________
(١) المسند (١١/ ٥٣/ رقم: ٦٥٠٧).
(٢) سنن أبي داود (رقم: ٤٧٤٢).
(٣) جامع الترمذي (رقم: ٢٤٣٠).
(٤) السنن الكبرى (٦/ ٣٩٢/ رقم: ١١٣١٢).
(٥) الكشف عن مناهج الأدلة (ص ١٦٥).
(٦) البخاري (رقم: ٦٥٠٣) ومسلم (رقم: ٢٩٥١).
(٧) يعني: عن أبي حازم. في صحيح مسلم (رقم: ٢٩٥٠).
(٨) صحيح البخاري (رقم: ٦٥٠٥).
(٩) صحيح ابن حبان (١٥/ ١٣/ رقم: ٦٦٤١).
[ ٤ / ١٩٤٨ ]
٣٧٢٩ - وحديث أبي التيّاح وقتادة وحمزة الضبِّي، عن أنس، عن النبي ﷺ:
"بُعثتُ أنا والساعة هكذا"، وأشار بأصبعيه.
وكان قتادةُ يقول: "كفضل إحداهما على الأخرى".
رواه أبو حاتم بن حبّان، والبخاري، ومسلم (^١).
قال أبو حاتم: "يُشبهُ أن يكون معناه: أراد به أنّي بُعثتُ أنا والساعة كالسبّابة والوسطى، من غير أن يكون بيننا نبيٌّ آخر، لأنّي آخرُ الأنبياء، وعلى أمّتي تقوم الساعةُ".
قوله تعالى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ [القمر: ٤٦].
٣٧٣٠ - أخبرنا سليمان وعيسى، قالا: أنا عبد الله ابن اللتّي، أنا سعيد بن البنّا، أنا أبو نصر الزينبي، أنا أبو بكر بن زنبور، ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا محمد بن داود بن أبي ناجية، ثنا ابن وهب، حدّثني ضمام بن إسماعيل، عن موسى بن وَرْدان، عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ قال:
"يا بني هاشم، يا بني قُصَيّ، يا بني عبد مناف، أنا النذير، والموتُ المُغِير، والساعةُ الموعد" (^٢).
هو في ثاني أبي بكر بن نيروز آخرَه.
٣٧٣١ - حديث (^٣) عطيّة، عن أبي سعيد:
"كيف أنعم وصاحبُ الصور قد التقمَ القرنَ".
_________________
(١) صحيح ابن حبان (١٥/ ١١/ رقم: ٦٦٤٠)، رواه عن الثلاثة، واللفظ له، وصحيح البخاري (رقم: ٦٥٠٤)، وصحيح مسلم (رقم: ٢٩٥١)، روياه عن أبي التيّاح وقتادة.
(٢) الرواية من البعث لابن أبي داود (رقم: ٣).
(٣) فوقه الرمز (ت)، للترمذي (رقم: ٣٤٣١)، وقال: "هذا حديث حسن".
[ ٤ / ١٩٤٩ ]
في المنتقى من سبعة أجزاء المخلِّص (^١)، والبعث لابن أبي داود (^٢)، وأول ابنِ مَرْدَك، وأول المعجم الصغير للطبراني (^٣).
ورواه خالد بن طهمان عن عطيّة عن زيد بن أرقم، رواه الطبراني (^٤).
٣٧٣٢ - وفي معجم الإسماعيلي في (من اسمه الحسين) (^٥): عن عطيّة، عن ابن عبّاس قال:
"الناقور: الصور، وهو قرنٌ، قال رسول الله: "كيف أنعم وقد التُقِمَ"، يعني: الصور".
رواه الإمام أحمد (^٦)، وابن خزيمة.
وروي عن عطيّة عن زيد بن أرقم، رواه أحمد (^٧).
٣٧٣٣ - أخبرتنا زينب ابنة الكمال، قالت: أنبأنا ابن خليل، أبنا محمد ابن أبي زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أبنا أبو بكر ابن شاذان، أنا أبو بكر بن فورك، أنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا بُندار، ثنا محمد - يعني: غُندَر -، ثنا شعبة، عن النعمان - وهو: ابن سالم -، قال: سمعتُ يعقوب بنَ عاصم بن عروة بن مسعود، عن عبد الله بن عَمْرو قال: قال رسول الله ﷺ:
"ويُنفخُ في الصور، فلا يسمعُه أحدٌ إلّا أصغى لِيتًا، وأول من يسمعه رجلٌ يلوطُ حوضَه، فيصعَق" (^٨).
_________________
(١) المخلّصيّات (رقم: ٢٣).
(٢) البعث (رقم: ١٨).
(٣) المعجم الصغير (رقم: ٤٥).
(٤) المعجم الكبير (٥/ ١٩٥/ رقم: ٥٠٧٢).
(٥) المعجم في أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (٢/ ٦١٩/ رقم: ٢٤٩).
(٦) المسند (٥/ ١٤٤ - ١٤٥/ رقم: ٣٠٠٨).
(٧) المسند (٣٢/ ٩١/ رقم: ١٩٣٤٥).
(٨) الرواية من السنة لابن أبي عاصم. وهو من النصوص الساقطة مما وصلنا من الكتاب - وهو حديث طويل في صحيح مسلم (رقم: ٢٩٤٠)، لمعاذ العنبري عن شعبة.
[ ٤ / ١٩٥٠ ]
٣٧٣٤ - حديث (^١) عطيّة، عن أبي سعيد: ذكر رسول الله ﷺ صاحبَ الصور فقال:
"عن يمينه جبريلُ، وعن يساره ميكائيلُ".
ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب القراءات، في قوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧]، للأعمش عن عطيّة، أو عن سَعْد الطائي عن عطيّة.
٣٧٣٥ - حديث أبي فراس، عن عبد الله بن عَمْرو قوله:
"يُنفخ في الصور النفخة الأولى من باب إيلياء الشرقي أو الغربي، والنفخة الثانية من الباب الآخر".
رواه إسحاق بن راهويه (^٢).
٣٧٣٦ - حديث عطيّة، عن أبي سعيد:
"إنّ صاحبيْ الصور بأيديهما قرنان، يُلاحظان النظرَ متى يُؤمران".
رواه ابن ماجه (^٣).
وروي لعطيّة عن ابن عبّاس، في تاسع عشر فوائد ابن المنذر.
٣٧٣٧ - قال ابن الجوزي (^٤): "وفي الصور قولان:
أحدهما: إنّه قرنٌ يُنفَخُ فيه، ذُكر عن عبد الله بن عَمْرو عن النبي ﷺ،
_________________
(١) فوقه الرمز (د)، لأبي داود (رقم: ٣٩٩٧)، في كتاب الحروف والقراءات، قال أبو سعيد: حدّث رسول الله ﷺ حديثًا ذكر فيه جبريل وميكال، الحديث.
(٢) وأخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٩١٣/ رقم: ١٦٠٣).
(٣) سنن ابن ماجه (رقم: ٤٢٧٣). ضعّفه في الزوائد بحجاج بن أرطاة وعطية العوفي.
(٤) زاد المسير في التفسير (٣/ ٦٨ - ٦٩).
[ ٤ / ١٩٥١ ]
وقال مجاهد: الصور كهيئة البوق، وحكى ابن قتيبة أنّ الصور القرنُ في لغة قوم من أهل اليمن.
الثاني: إنّ الصور جمع صورة، والمراد: نفخ الأرواح في صوَر الناس، قاله قتادةُ وأبو عُبَيْدة، ويدلُّ عليه قراءةُ الحسن وأبي مجلز وأبي المتوكِّل: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [المؤمنون: ١٠١] بفتح الواو، والقول الأول أصحّ؛ للآثار، وللمعنى، قال ثعلب: قد قال الله: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ [الزمر: ٦٨]، ولو كان الصوَرَ قال: ثُمّ نُفخ فيها، أو فيهنّ".
٣٧٣٨ - حديث:
"إنّ الناس يصعَقون يومَ القيامة، فأكونُ أولَ من يفيق، فأجد موسى باطشًا بساق العرش، فلا أدري هل استفاق قبلي، أم كان ممّن استثنى الله".
هو في الصحيحين (^١).
٣٧٣٩ - قال شيخُنا أبو العبّاس بن تيمية - وقد سُئل عنه - (^٢): "وللناس فيه قولان:
أحدهما: إنّ هذه الصعقة يومَ القيامة، هي غير الصعقة المذكورة في القرآن، وهي صعقة الموت قبل القيام لربّ العالمين؛ فإنّ الله ذكر في كتابه نفخةَ الفزع بقوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، وذكر النفختين في قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر]، فذكر ثلاثَ نفخات، وذكر هذه الصعقةَ المذكورةَ في القرآن، وهي صعقةُ الموت قبل القيام لربّ العالمين.
_________________
(١) صحيح البخاري (أرقام: ٢٤١١، ٢٤١٢، ٣٣٩٨، ٣٤٠٨، ٤٦٣٨، ٦٥١٧، ٧٤٧٢)، وصحيح مسلم (رقم: ٢٣٧٣).
(٢) لم أعثر على كلام شيخ الإسلام هذا في كتبه المطبوعة، وله كلام قريب منه في مجموع الفتاوى (٤/ ٢٦٠) (١٦/ ٣٥).
[ ٤ / ١٩٥٢ ]
والقولُ الثاني: إنّها الصعقةُ المذكورةُ في القرآن، وعلى هذا فتكون هذه الصعقةُ تُميتُ الأحياءَ، فيصيرون موتى، كالذين ماتوا من قبلهم، ويكون الذي أصابهم في هذه الصعقة ما صاروا به في حكم المصعوقين، إذ المراد بالصعقة وإن كان الإمامةَ للأحياء، فهو يتناول غيرَ الإماتة، ثم بعد هذه الصعقة يقوم من القبور من مات قديمًا وحديثًا، ونبيُّنا ﷺ أوّلُ من تنشقُّ عنه الأرضُ، وتكون تلك الصعقةُ قد نالت ممّن تقدّم موتُه ما حصل له بها نوعٌ من الصعق، لا سيّما من كان حيًّا في قبره، والأنبياء أحياء في قبورهم، وقد قال طائفةٌ في قوله: ﴿يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢]: إنّهم ينامون قبل القيامة نومةً، فإذا جاز أن ينامَ الموتى، جازَ أن يحصلَ لهم نوعٌ من الصعق؛ فإنّ الصعقَ يتناول الغشي والإغماءَ والموتَ ونحو ذلك ممّا يُغَيِّبُ العقلَ، كلُّ هذا يُسمّى صعقًا، والمصعوقُ: المغشيُّ عليه، وموسى خرَّ صَعِقًا بالإغماءِ، ولم يمُتْ".
فصل
٣٧٤٠ - قال عبد الحقّ الإشبيلي في كتاب العاقبة (^١): "واعلَمْ أنّ كلَّ ميِّت مات فقد قامت قيامتُه، ولكنها قيامةٌ صغرى، وقيامةٌ كبرى، فالصغرى هي: ما تقوم على كلِّ إنسانٍ في خاصّته، من خرج نفسه، وفراق أهله، وانقطاع سعيِه، وحصوله على عمله، فإن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، والقيامةُ الكبرى فهي التي تعمُّ الناسَ وتأخذُهم أخذةً واحدةً، والدليلُ على ذلك - أنّ كلَّ ميِّت يموتُ فقد قامت قيامتُه -: قولُ النبي ﷺ لقومٍ من
_________________
(١) العاقبة في ذكر الموت والآخرة (ص ٢٥٤).
[ ٤ / ١٩٥٣ ]
الأعراب - وقد سألوه: متى الساعة؟ فنظر إلى أحدَث إنسانٍ منهم فقال -: "إنْ يعِشْ هذا لم يُدركه الهرمُ قامت عليكم ساعتُكم"، ذكره مسلم بن الحجّاج في كتابه، والقيامةُ التي تعمُّ الأرضَ بمرّة، وإنّما تأتيهم في يوم جمعة، في غير شهرٍ معروف، ولا سنةٍ معروفة، والملَك الذي وُكِّل بهذه النفخة وجُعلت على يديه هذه الصعقةُ، قد استعدّ لها رميًا (^١) لإمضائها".
* * *
_________________
(١) في مطبوعتي الكتاب: (وتهيأ).
[ ٤ / ١٩٥٤ ]