قيل: ألحق بها الواو لكونها ثمانيةً، وتسمّى هذه الواو واو الثمانية، كما في قوله: إلى، وقوله: إلى ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] إلى ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: ١١٢]، وقوله: إلى ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] إلى ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] إلى، وقوله: إلى ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] إلى ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: ١١٢]، وقوله: إلى ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ إلى ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢].
قيل: ومن خصائص لغة العرب إلحاقُ الواو في الثامن من العدد (^١).
وقد ضعّف أبو عبد الله القرطبي هذا القولَ في تفسيره وتذكرته (^٢)، واحتجّ عليه بقوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣]، فلم يذكر واوًا في الثامن.
وقال سعيد الأخفش (^٣): "فيُقال: إنّ قوله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ [الزمر: ٧١] في معنى قال لهم، كأنّه يلقي الواو، وقد جاء في الشعر شيءٌ يُشبه أن تكون الواوُ زائدةً فيه، قال الشاعر:
_________________
(١) انظر: درة الغواص في أوهام الخواص (ص ٣١).
(٢) الجامع لأحكام القرآن (١٠/ ٣٨٣)، والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص ٩٥٦).
(٣) معاني القرآن (٢/ ٤٩٦) للأخفش.
[ ٥ / ٢٠٩٨ ]
فإذا وذلك يا كُبَيْشَةُ لم يكن … إلّا كَلَّمَّةِ حالِمٍ بخيال
فيُشبه أن يكون يريدُ: فإذا ذلك لم يكن، وقال بعضهم: فأضمرَ الخبر، وإضمارُ الخبر أحسنُ في الآية أيضًا، وهو في الكلام كثير".
وذكر الفرّاء عند قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] (^١): أنّ هذه الواو معناها السقوط، وذكر قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ﴾ [الزمر: ٧٣]، وفي موضع آخر: ﴿فُتِحَتْ﴾ [الأنبياء: ٩٦].
وذكر عند قوله: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء: ٩٧] (^٢): معناه - والله أعلم -: حتى إذا فُتحت اقترب، ودخول الواو في الجواب في ﴿حَتَّى إِذَا﴾ [المؤمنون: ٦٤] بمنزلة قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣]، وفي قراءة عبد الله: (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ وَجَعَلَ السِّقَايَةَ)، وفي قراءتنا بغير واو، ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣)﴾ [الصافات]، معناه: ناديناه.
(^٣) وقال عبد الواحد بن عبد الكريم الزملكاني في قوله: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (٥)﴾ [التحريم: ٥] (^٤): "فإنّ الثيوبة والبكارة متضادّتان، ولا تجتمعان في محلّ واحد معًا، بخلاف الإسلام والإيمان، والقنوت والتوبة، والعبادة والسياحة، ونظيرُه قوله: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: ١١٢]، عطف الناهي على الآمر؛ لأن النهي يُراد به منع الفعل وإبقاؤه على العدم، والأمر يُراد به إيجادُ الفعل، والعدم والوجود متضادّان لا يجتمعان، - قال: -
_________________
(١) معاني القرآن (١/ ٢٣٨) للفراء.
(٢) معاني القرآن (٢/ ٢١١).
(٣) النص التالي كتبه المصنف في حاشية الصفحة المقابلة (٤٦٣ أ).
(٤) التبيان في علم البيان المطّلع على إعجاز القرآن (ص ١٣٠).
[ ٥ / ٢٠٩٩ ]
وليس قولُ من قال: إنّ هذه واو الثمانية، أي التي تجيء بعد سبعة متقدّمة، حقُّها أن تعطف، فأسقط العاطف منها، ثم جاءت في الثامن، في شيءٍ من التحقيق والمقاصد المعنويّة".
٣٩٨٩ - حديث أبي حازم، عن سهل بن سعد:
"في الجنّة ثمانية أبواب، فيها بابٌ يسمّى الريّان، لا يدخله إلّا الصائمون".
رواه البخاري ومسلم (^١).
وهو من طريق البخاري في الجزء الثالث من حديث ابن رُزَيْق (^٢)، من رواية أبي القاسم جعفر بن محمد بن الحسن الجروي، عن البخاري، عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن مطرِّف، عن أبي حازم؛ وقال: "قال محمد بن إسماعيل: ليس يقول ثمانية أبواب غيرُ هذا".
وفي ثاني فضائل الأعمال لابن شاهين (^٣).
٣٩٩٠ - حديث (^٤) عُبادة بن الصامت:
"من قال: أشهد أن لا إله إلّا الله - الحديث -، أدخله الله في أيّ أبواب الجنّة الثمانية شاء".
في فوائد ابن عبد الحكم.
وروي من حديث أبي إدريس وجُبَيْر بن نُفَيْر، عن عُقْبَة بن عامر، عن عُمَر بن الخطّاب، رواه مسلم (^٥).
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم: ٣٢٥٧)، وصحيح مسلم (رقم: ١١٥٢).
(٢) أحمد بن عبد الله بن حميد بن رُزَيْق، أبو الحسن المصري، توفي سنة ٣٩١ هـ. السير (١٦/ ٥٥٢)، المعجم المفهرس (١٢٠١).
(٣) الترغيب في فضائل الأعمال (رقم: ١٣٦).
(٤) فوقه الرمز (خ م)، للبخاري (رقم: ٣٤٣٥)، ومسلم (رقم: ٢٨).
(٥) صحيح مسلم (رقم: ٢٣٤)، في دعاء الوضوء.
[ ٥ / ٢١٠٠ ]
وهو في الأول من [] (^١)، وجزء أبي الدَّحْداح.
وروي من حديث ابن عمّ زهرة بن معبد، عن عقبة، رواه أحمد (^٢)، وإسحاق، وأبو داود (^٣)؛ وفي هذه الرواية: "فُتح له ثمانية أبواب من الجنة".
ومن حديث ثوبان، في الأول من الذكر لابن أبي الدنيا (^٤).
ومن حديث زَيْد العَمِّي عن أنس، رواه الإمام أحمد (^٥).
٣٩٩١ - حديث صُهَيْب العُتْواري، عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعًا:
"ما من عبدٍ يؤدّي الصلواتِ الخمس، ويجتنب الكبائرَ السبع، إلّا فُتحت له ثمانيةُ أبواب الجنّة".
رواه النسائي (^٦)، وابن حبّان في صحيحه (^٧).
٣٩٩٢ - حديث عبد الرحمن بن عائذ، عن عُقْبَة بن عامر رفعه:
"ليس من عبد يلقى اللهَ لم يتندَّ بدمٍ حرامٍ، إلّا دخل من أيّ أبواب الجنّة شاء".
رواه أحمد (^٨).
_________________
(١) كلمة أو كلمتان في طرف الورقة، اختفت ملامح حروفها.
(٢) المسند (١/ ٢٧٤/ رقم: ١٢١).
(٣) سنن أبي داود (رقم: ١٧٠).
(٤) وأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٠٠/ رقم: ١٤٤١).
(٥) المسند (٢١/ ٣٠٧/ رقم: ١٣٧٩٢).
(٦) السنن المجتبى (رقم: ٢٤٣٨)، والكبرى (٢/ ٥/ رقم: ٢٢١٨)، ولم يذكر العدد.
(٧) صحيح ابن حبان (٥/ ٤٣ - ٤٤/ رقم: ١٧٤٨).
(٨) المسند (٢٨/ ٥٧٤/ رقم: ١٧٣٣٩).
[ ٥ / ٢١٠١ ]
٣٩٩٣ - حديث سالم بن عبد الله، عن أبيه:
"بابُ أمّتي التي تدخل منه الجنّةَ، عرضُه مسيرةُ الراكب الراكب المجوِّد ثلاثًا، ثم إنّهم ليَضغطون عليه حتى تكادَ مناكبُهم تزول".
في سادس مشيخة يعقوب الفسوي (^١).
رواه الترمذي (^٢)، لخالد بن أبي بكر عن سالم.
٣٩٩٤ - حديث:
"إذا جاء رمضانُ فُتِّحت أبوابُ الجنّة".
رواه خ م (^٣)، لمالك بن أبي عامر عن أبي هريرة.
٣٩٩٥ - حديث ثَوْبان - في القول عند الفراغ من الوضوء الشهادتين -:
"اللهمّ اجعلني من التوّابين، واجعلني من المتطهِّرين، فُتحت له ثمانية أبواب الجنّة".
في الخامس من حديث أبي عَمْرو بن السمّاك.
٣٩٩٦ - وحديث عُتْبَة بن عبد السلام رفعه:
"القتلى ثلاثة"،
وفيه:
"وأُدخِل من أيّ أبواب الجنّة شاء، فإنّ لها ثمانية أبواب، ولجهنّم سبعة أبواب، وبعضُها أسفل من بعض".
_________________
(١) من طريقه البيهقي في البعث والنشور (رقم: ٨٠١).
(٢) الجامع (رقم: ٢٥٤٨). قال الترمذي: "حديث غريب، سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم بن عبد الله".
(٣) البخاري (رقم: ١٨٩٨)، ومسلم (رقم: ١٠٧٩).
[ ٥ / ٢١٠٢ ]
رواه ابن عساكر في الأربعين في الجهاد (^١).
وبعضُه رواه أبو داود الطيالسي (^٢).
٣٩٩٧ - حديث ابن مسعود:
"للجنّة ثمانية أبواب، سبعةٌ مغلقة، وبابٌ مفتوح للتوبة، حتى تطلع الشمسُ من نحوه".
أول كتاب التوبة لابن أبي الدنيا (^٣)، وخامس المعجم الصغير للطبراني (^٤).
* * *
_________________
(١) الأربعون في الحث على الجهاد (ص ١١٦ - ١١٧/ الحديث ٤٠).
(٢) مسند الطيالسي (٢/ ٥٩٦ - ٥٩٧/ رقم: ١٣٦٣).
(٣) لم أجده.
(٤) لم أجده فيه؛ بل هو في المعجم الكبير (١٠/ ٢٠٦/ رقم: ١٠٤٧٩).
[ ٥ / ٢١٠٣ ]