٢٧٠٧ - عن معاذ بنِ عَفْراء: أنّ رسول الله ﷺ حدّثه: أنّه رأى ربَّ العالمين في خُضْر من الفردوس. رواه البغوي في معجمه (^١)، وفيه: أُراه (^٢) بفؤاده.
٢٧٠٨ - حديث عبد الرحمن بنِ عائش، عن مالك بن يَخامِر، عن معاذ بنِ جبل رفعه: "فنعستُ في صلاتي، حتى استيقظتُ فإذا أنا بربّي في أحسن صورة، فقال: يا محمد أتدري فيم يختصمُ المَلأُ الأعلى؟ قلتُ: لا أدري ربِّ"، الحديث. رواه أحمد (^٣)، والتِّرْمِذِي (^٤) وقال: "حسن صحيح".
٢٧٠٩ - وهو في خامس فوائد أبي بكر بنِ خلّاد، وفي لفظه: "فوضح يدَه المباركةَ بين ثَدْيَيَّ فوجدتُ بَرْدَها بين كَتِفَيَّ، فأضاء لي كلُّ شيءٍ وعلِمْتُه".
٢٧١٠ - ذكر حَنْبَل بنُ إسحاق في كتاب السنّة، في الردّ على من
_________________
(١) معجم الصحابة (٥/ ٢٨٦ / رقم: ٢١١٤).
(٢) في المعجم: (رآه).
(٣) المسند (٣٦/ ٤٢٢/ رقم: ٢٢١٠٩).
(٤) الجامع (رقم: ٣٢٣٥).
[ ٤ / ١٤٤٧ ]
زعم أنّ الجنّةَ والنارَ لم يُخلَقا: أنّه سمع أبا عبد الله يقول في حديث "دخلتُ الجنّةَ فإذا أنا بقصرٍ من ذهب" - حديثِ حُمَيدٍ عن أنس -: "في هذا الحديث حجّةٌ أنّ الجنّةَ والنارَ قد خُلِقتا، رؤيا الأنبياء في الأحلام رَأْيُ عينٍ واحد، وليس حلمُهم كسائر الأحلام، ومثلُ هذا كثير ممّا يتبيّن أنّهما قد خُلِقتا".
٢٧١١ - أخبرنا المِزّي، أنا ابنُ الدَّرَجي، أنبأنا الصَّيْدَلاني، أنا الصَّيْرَفي، أنا الأَعْرَج، أنا القبّاب، أنا ابنُ أبي عاصم، ثنا الشافعي، ثنا سفيان، عن عَمْرو بن دينار، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس في قوله تعالى ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ [الإسرَاء: ٦٠] قال: "هي رؤيا عين رآها النبي ﷺ " (^١) رواه البخاري (^٢).
٢٧١٢ - وبهذا الإسناد إلى ابنِ أبي عاصم (^٣)، قال: حدّثنا المُقَدَّمي، ثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن سِماك، عن سعيد بنِ جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: "كانت رؤيا الأنبياء وحيًا".
٢٧١٣ - وبه، قال (^٤): حدّثنا أبو بكر، ثنا عَبْدَة بن سليمان وأبو أسامة، عن مِسْعَر، عن عبد الملك بنِ مَيْسَرَة، عن مُصْعَب بنِ سَعْد، عن معاذ بنِ جبل: أنّ رسول الله ﷺ ما رأى في نومه أو في يقظته فهو حقٌّ.
_________________
(١) الرواية من السنة (رقم: ٤٦٢) لابن أبي عاصم.
(٢) الصحيح (رقم: ٣٨٨٨، ٦٦١٣) عن الحميدي و(رقم: ٤٧١٦) عن ابن المديني، كلاهما عن سفيان.
(٣) السنة (رقم: ٤٦٣). قال الألباني: "إسناده حسن".
(٤) السنة (رقم: ٤٦٤). قال الألباني: "إسناده صحيح على شرط الشيخين موقوف".
[ ٤ / ١٤٤٨ ]
٢٧١٤ - وبه (^١)، حدّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَة، ثنا يحيى بنُ أبي بُكَيْر، ثنا إبراهيم بنُ طَهْمان، ثنا سِماك بنُ حرب، عن جابر بنِ سَمُرَة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ الله تجلَّى لي في أحسن صورة، فسألني: فيم يختصمُ الملأُ الأعلى؟ قال: قلتُ: يا ربِّ لا علم لي به، قال: فوضع يدَه بين كتفَيَّ حتى وجدتُ بَرْدَها بين ثَدْيَيَّ - أو: وضعها بين ثَدْيَيَّ حتى وجدتُ بَرْدَها بين كتفَيَّ -، فما سألني عن شيءٍ إلّا علمتُه".
٢٧١٥ - وبه (^٢)، حدّثنا يوسف بنُ موسى، ثنا جرير، عن لَيْث، عن ابنِ سابِط، عن أبي أُمامة/ عن النبي ﷺ قال: "تَراءَى لي ربّي في أحسن صورة"، فذكر الحديث.
٢٧١٦ - وبه (^٣)، حدّثنا هشام بنُ عمّار، ثنا الوليد بنُ مسلم وصدقة بنُ خالد، قالا: ثنا ابنُ جابر قال: مرّ بنا خالد بنُ اللَّجْلاج فدعاه مكحول فقال له: يا أبا إبراهيم حدِّثْنا حديثَ عبد الرحمن بنِ عائش، قال: سمعتُ عبد الرحمن بنَ عائش يقول: قال رسولُ الله: "رأيتُ ربّي في أحسن صورة". هو بتمامه في جزء ابنِ زَبّان الكِنْدي (^٤)، ومسند المُعافى (^٥).
_________________
(١) السنة (رقم: ٤٦٥). قال الألباني: "إسناده حسن".
(٢) السنة (رقم: ٤٦٦). قال الألباني: "حديث صحيح بما قبله وما بعده".
(٣) السنة (رقم: ٤٦٧).
(٤) أبو بكر أحمد بن سليمان ابن زبان، الكندي الدمشقي، الضرير، مقرئ عابد، توفي سنة ٣٣٨ هـ. السير (١٥/ ٣٧٨).
(٥) وهو في الزهد (رقم: ١١٥) له، أخرجه للأوزاعي عن ابن جابر.
[ ٤ / ١٤٤٩ ]
٢٧١٧ - وبه (^١)، حدّثنا يحيى بنُ عثمان بنِ كثير، ثنا زَيْد بنُ يحيى، ثنا ابنُ ثَوْبان، ثنا أبي، عن مكحول وابنِ أبي زكريا، عن عائذٍ (^٢) الحضرمي قال: قال رسول الله: "أتاني ربّي الليلةَ في أحسن صورة".
٢٧١٨ - وبه (^٣)، حدّثنا أبو موسى، ثنا معاذ بنُ هشام، ثنا أبي، عن قتادة، عن أبي قِلابة، عن خالد بنِ اللَّجْلاج، عن ابنِ عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيتُ ربّي في أحسن صورة".
٢٧١٩ - رواه التِّرْمِذِي بتمامه (^٤)، عن محمد بنِ بشّار عن معاذ، ولفظُه: "أتاني ربّي في أحسن صورة فقال: يا محمد، قلتُ: لبّيكَ ربِّ وسعديك، قال: فيم يختصم الملأُ الأعلى؟ قلتُ: ربِّ لا أدري، فوضع يدَه بين كتفَيَّ، فوجدتُ برْدَها بين ثَدْيَيَّ، فعلمتُ ما بين المشرق والمغرب، قال: يا محمد، قلتُ: لبّيكَ ربِّ وسعديك، قال: فيمَ يختصمُ الملأُ الأعلى؟ قلتُ: في الدرجات والكفّارات، وفي نقل الأقدام إلى الجمعات، وإسباغِ الوضوء في المكروهات، وانتظارِ الصلاة بعد الصلاة، ومن يُحافظْ عليهنّ عاش بخيرٍ ومات بخيرٍ، وكان من ذنوبه كيومَ ولدتْه أمُّه". قال التِّرْمِذِي: "هذا حديثٌ حسن غريب من هذا الوجه".
_________________
(١) السنة (رقم: ٤٦٨) لابن أبي عاصم. قال الألباني: "حديث صحيح بما قبله وما بعده".
(٢) كذا بخط المصنف، وفي السنة: (عن ابن عائش)، ويبدو أنه الصواب؛ فمن عائذا الحضرمي - وهو: عائذ بن شريح - معروف بالرواية عن أنس، وانفرد بالرواية عنه بكر بن بكار.
(٣) السنة (رقم: ٤٦٩). قال الألباني: "إسناده صحيح".
(٤) الجامع (رقم: ٣٢٣٤).
[ ٤ / ١٤٥٠ ]
ورواه أبو يَعْلَى المَوْصِلي (^١) والتِّرْمِذِي (^٢)، لأيّوب عن أبي قِلابة عن ابن عبّاس، وهو موافقةٌ في مسند عبد بن حُمَيْد (^٣).
٢٧٢٠ - وبه، قال ابنُ أبي عاصم (^٤): حدّثنا عُبَيْد الله بنُ فَضالة، ثنا عبد الله بنُ صالح، ثنا معاوية بنُ صالح، عن أبي يحيى، عن أبي يزيد، عن أبي سلّام الأسود، عن ثَوْبان قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ ربّي أتاني الليلةَ في أحسن صورة"، وفي هذه الأخبار: "وضع يدَه بين كتفَيّ".
٢٧٢١ - وبه (^٥)، حدّثنا إسماعيل بنُ عبد الله، ثنا نُعَيْم بنُ حمّاد ويحيى بنُ سليمان، قالا: ثنا عبد الله بنُ وَهْب، عن عَمْرو بنِ الحارث، عن سعيد بنِ أبي هلال، حدّثه أنّ مروان ابنَ عثمان حدّثه، عن عِمارة بنِ عامر، عن أمّ الطُّفَيْل امراْةِ أُبَيّ بنِ كَعْب قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "رأيتُ ربّي في المنام في أحسن صورة"، فذكر كلامًا (^٦). قال مُهَنّا (^٧): سألتُ أحمد عن هذا الحديث فحوّل وجهَه عنّي وقال:
_________________
(١) لم أجده في مسند أبي يعلى من طريق أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس، وإنما هو في مسند الإمام أحمد (٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨/ رقم: ٣٤٨٤)، والذي وجدته في مسند أبي يعلى (٤/ ٤٧٥/ رقم: ٢٦٠٨) من طريق ابن أبي عاصم نفسها. وهذه الطريق فيها انقطاع فإن أبا قلابة لم يسمع من ابن عباس.
(٢) الجامع (رقم: ٣٢٣٣).
(٣) المنتخب من مسند عبد بن حميد (رقم: ٦٨٢).
(٤) السنة (رقم: ٤٧٠). قال الألباني: "حديث صحيح بما تقدم له من الشواهد".
(٥) السنة (رقم: ٤٧١). قال الألباني: "إسناده ضعيف مظلم".
(٦) الكلام الذي ذكره في بقية الحديث كله منكر كما قال الحافظ ابن حجر في التهذيب (٤/ ٥٢).
(٧) انظر: المنتخب من العلل للخلال (ص ٢٨٤ - ٢٨٥).
[ ٤ / ١٤٥١ ]
هذا حديثٌ منكر، وقال: مَرْوان بنُ عثمان هذا رجلٌ مجهولٌ، وعِمارة هذا لا يُعرَف، وسألتُه: أمّ الطُّفَيْل بلغك أنّها سمعتْ من النبي ﷺ؟ قال: لا أدري. وقال البخاري (^١): "ولا يُعرفُ عِمارةُ، ولا سماعُه من أمِّ الطُّفَيْل".
٢٧٢٢ - أخبرنا عثمان بنُ سالم، أبنا إبراهيم بنُ الواسطي وابنُ الزَّيْن وإبراهيم بنُ حَمْد، قالوا: أنا داود بن مُلاعِب، أنا الأَرْمَوي، أنا عبد الصمد بنُ عليّ، أنا الدارَقُطْني، ثنا أبو بكر أحمد بنُ عيسى بنِ عليّ الخوّاص، ثنا سفيان بنُ زياد بنِ آدم، ثنا أبو ربيعة فَهْد بنُ عَوْف، ثنا حمّاد بنُ سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيتُ ربّي في أحسن صورة"، قال الخوّاص: هكذا حدّثنا من كتابه. قال الدارَقُطْني: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس، تفرّد به فهد بن عَوْف، ولم يروه غيرُ سفيان بن زياد (^٢). ورواه ابن ماجه في تفسيره، ليوسف بن عطيّة - وهو ضعيف (^٣) - عن قتادة عن أنس. وهو عندنا في السابع من فوائد ابن أخي ميمي (^٤). وفي الباب: عن أبي هُرَيْرَة، في الأول من فوائد أبي الفضل بنِ
_________________
(١) التاريخ الكبير (٦/ ٤٩٩ - ٥٠٠).
(٢) الرواية من الأفراد للدارقطني.
(٣) بل قال في التقريب: "متروك".
(٤) الفوائد (رقم: ٥٢٢).
[ ٤ / ١٤٥٢ ]
المأمون (^١)، والسابع من الحِنّائيّات (^٢).
٢٧٢٣ - قال أبو يوسف يعقوب بنُ محمد: سألتُ أبا زرعة الرازي عن تفسير حديث النبيّ "رأيتُ ربّي في أحسن صورة": هل يصحّ ذلك؟ فقال: "نعم، وقد رُوِيَ من طريق يصحّ وأوجهٍ شتّى".
فصل
٢٧٢٤ - قال أبو الحسن عليّ بنُ أحمد بنِ شاهويه في كتاب تعبير الرؤيا (^٣): "فمَن رأى اللهَ بمكانٍ يُملأ ذلك المكان عدلًا وخَصْبًا وخيرًا، فإن أنكر مُنكرٌ رؤيةَ الله ﷻ في المكان فالحجّة عليه، كالحجّة على من أنكر في الآخرة، يُقال له: لا خلاف أنّ الله موجودٌ، وكلُّ موجودٍ جائزٌ رؤيتُه كسائر الموجودات، فإن رأى أنّ الله قد ناولَه شيئًا من متاع الدنيا فمصائبُ تؤدّيه إلى رحمته، فإن أعرض عنه فهو كذنبٍ من الذنوب".
* * *
_________________
(١) الفوائد المنتقاة الغرائب الحسان عن الشيوخ العوالي (ق ٥٢/ ب - ٥٣/ أ - مجموع ٧٩). رواه من طريق سعد بن سعيد عن أخيه عن أبيه عى أبي هريرة، في حديث طويل، وإسناده ضعيف لأجل سعد هذا: قال في التقريب: "لين الحديث"، وأخوه عبد الله بن سعيد المقبري: "متروك".
(٢) الحنائيات (رقم: ١٩٣). رواه من طريق عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبي هريرة، في حديث طويل، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، عبيد الله متروك كما في التقريب.
(٣) لم أقف على ترجمته، وذكر صاحب كشف الظنون (٢/ ٢٠٠٢): (الوجيز في التعبير)، ونسبه لمحمد ابن شاهويه.
[ ٤ / ١٤٥٣ ]