وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ [النّجْم]
٢٦٠١ - عن شريك بنِ عبد الله بنِ أبي نَمِر قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالك يحدّثُنا عن ليلة أُسريَ برسول الله من مسجد الكعبة: إذْ جاءه ثلاثةُ نفر قبل أن يوحَى إليه وهو نائمٌ في المسجد الحرام، فقال أوّلُهم: أهو هو؟ وذكر الحديثَ بطوله في الإسراء، والعروجَ به إلى السماء الدنيا والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة، حتى جاء به سدرةَ المنتهى، ودنى الجبّارُ ﵎ فتدلَّى حتى كان منه كقاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله ما شاء، فممّا أَوْحَى: خمسين صلاةً على أمّته كلَّ يومٍ وليلة، وذكر باقي الحديث، ثم قال: فاهْبِطْ بِسْمِ الله، فاستيقَظَ وهو في المسجد الحرام.
رواه البخاريُّ (^٢)، ومسلم أحالَ به على رواية ثابت (^٣).
٢٦٠٢ - وفي خبر كَثِير بن حُبَيْش عن أنس عن النبي ﷺ في الإسراء بطوله: ثم عُرج به حتى جاء سدرةَ المنتهى، فدنى إلى ربّه فتدلَّى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، الحديث.
_________________
(١) المكتوب في الصفحة (٣٤٥ ب) يأتي لحقا أثناء هذه الصفحة.
(٢) صحيح البخاري (رقم: ٧٥١٧).
(٣) صحيح مسلم (رقم: ١٦٢) (٢٦٢).
[ ٣ / ١٤٠٥ ]
رواه ابن خُزَيْمَة (^١)، عن أبي عمّار عن الفضل بن موسى عن محمد بن عَمْرو عن كثير.
قال ابن خُزَيْمَة: وفي حديث شريكٍ بيانُ أنّ ربّه الذي تدلّى لا النبيُّ كما ذكر كثير بن حُبَيْش (^٢).
قال إبراهيم بنُ عبد الله بنِ الجُنَيْد (^٣): سألتُ يحيى بنَ معين عن كَثِير بن حُبَيْش يحدّثُ عنه محمد بن عَمْرو عن أنس، وعن عَمْرَة عن عائشة؟ فقال: "هذا شيخٌ مديني ثقة"، قلتُ: حدّث عنه غيرُ محمد بن عَمْرو؟ قال: "ما سمعتُ".
٢٦٠٣ - قال شيخُ الإسلام الأنصاري: سمعتُ أبا يعقوب الحافظ وقد سأله موسى بنُ محمد المَوْصِلي عن قوله: "فاستيقظ"، فقال: قال أبو سليمان الخطّابي: هو وَهَمٌ من أنس ابنِ مالك.
٢٦٠٤ - وقال سعيد بنُ يحيى الأموي: حدّثني أبي، ثنا محمد بنُ عَمْرو بنِ عَلْقَمَة، عن أبي سَلَمَة، عن ابنِ عبّاس في قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤)﴾ [النّجْم] قال: "دنى ربُّه فتدلَّى فكان قابَ قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى"، قال: قال ابنُ عبّاس: "قد رآه النبيُّ ﷺ".
رواه التِّرْمِذِيُّ (^٤)، عن سعيدٍ هذا، وقال: "حديث حسن".
٢٦٠٥ - وقال ابنُ خُزَيْمَة (^٥) وابنُ أبي داود في كتاب السنّة: حدّثنا هارون بنُ إسحاق الهَمْداني، ثنا عَبْدَة بنُ سليمان، عن محمد بنِ عَمْرو،
_________________
(١) التوحيد (١/ ٥٣٠).
(٢) كلام ابن خزيمة هذا لم أجده في طبعة كتاب التوحيد.
(٣) سؤالاته لابن معين (رقم: ١٥٦).
(٤) الجامع (رقم: ٣٢٨٠).
(٥) التوحيد (١/ ٤٩٥).
[ ٣ / ١٤٠٦ ]
عن أبي سَلَمَة، عن ابنِ عبّاس في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم] قال: "رأى ربَّه".
٢٦٠٦ - وقال أبو حاتم بنُ حبّان في صحيحه (^١): أبنا أحمد بنُ عَمْرو المُعَدَّل بواسط، ثنا أحمد بنُ سِنان القطّان، ثنا يزيد بنُ هارون، أبنا محمد بنُ عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن ابنِ عبّاس قال: "قد رأى محمدٌ ربَّه".
٢٦٠٧ - وقال يونس بنُ بُكَيْر وَيعْلَى بنُ عُبَيْد الطَّنافِسي وسَلَمَة بنُ الفضل: عن محمد بنِ إسحاق، عن عبد الرحمن بنِ الحارث، عن عبد الله بنِ عَيّاش بنِ أبي ربيعة، عن عبد الله بنِ أبي سَلَمَة، أنّ عبد الله بنَ عُمَر بنِ الخطّاب بعث إلى عبد الله بنِ عبّاس يسألُه: هل رأى محمد ربَّه؟ فأرسل إليه عبد الله بنُ عبّاس: أنْ نعم، فردَّ عليه عبد الله بنُ عُمَر رسولَه: أنْ كيف رآه؟ فأرسل أنّه رآه في رَوْضَةٍ خضراء، دونه فراشٌ من ذهب، على كرسيٍّ من ذهب، يحمله أربعةٌ من الملائكة، مَلَكٌ في صورة رجل، ومَلَكٌ في صورة ثَوْر، ومَلَكٌ في صورة نِسْر، ومَلَكٌ في صورة أَسَد.
رواه ابنُ خُزَيْمَة (^٢)، وعبد الله بنُ أحمد (^٣)، ومحمد بنُ عثمان بنِ أبي شَيْبَة في كتاب العرش (^٤)، وأبو بكر بنُ أبي داود في كتاب السنّة (^٥).
قال البَيْهَقِيُّ (^٦): "في هذه الرواية انقطاعٌ بين ابنِ عبّاس وبين الراوي عنه (^٧) ".
_________________
(١) الإحسان (١/ ٢٥٤/ رقم: ٥٧).
(٢) التوحيد (١/ ٤٨٣).
(٣) السنة (١/ ١٧٥/ رقم: ٢١٧).
(٤) العرش وما روي فيه (رقم: ٣٨).
(٥) وعنه الآجري في الشريعة (٣/ ١٥٤٣ /رقم: ١٠٣٤).
(٦) الأسماء والصفات (٢/ ٣٦٢).
(٧) وهو الرسول الذي أرسله ابن عمر.
[ ٣ / ١٤٠٧ ]
٢٦٠٨ - (^١) أخبرنا إسحاق، أنا ابنُ خليل، أنا الكَرّاني، أنا الصَّيْرَفي، أنا ابنُ فاذْشاه، أنا الطبراني، ثنا عليّ بنُ سعيد الرازي، ثنا محمد بنُ حاتم المؤدِّب، ثنا القاسم بنُ مالك المُزَني، ثنا سفيان بنُ زياد، عن عمِّه سُلَيْم بنِ زياد قال: خرجتُ من مسجد النبي ﷺ فلقيتُ عِكْرِمَة مَوْلَى ابنِ عبّاس فقال: يا أبا نَصْر لا تبرحْ حتى أُشْهِدَك على هذا الرجل -ابنًا لمعاذ بنِ عَفْراء-، فقال: أخبِرْني بما أخبرَك أبوك عن قول رسول الله ﷺ، فقال: حدّثني أبي، أنّ رسولَ الله ﷺ حدّثه أنّه رأى ربَّ العالمين ﷿ في حِظِيرٍ من الفردوس في صورة شابِّ عليه تاجٌ يلتمعُ البصر، قال سفيان بنُ زياد: فلقيتُ عِكْرِمَة بعدُ فسألتُه عن الحديث فقال: نعم هكذا حدّثني إلا إنّه قال: "رآه بفؤاده" (^٢).
٢٦٠٩ - وبهذا الإسناد إلى الطبراني، ثنا يوسف القاضي، ثنا المُقَدَّمي، ثنا أَشْعَث بنُ عبد الله، ثنا عَوْفٌ، أنّ الحسن كان يقول: "إنّ رسولَ الله ﷺ رأى ربَّه بقلبه ولم يرَه ببصره".
٢٦١٠ - وفي السنّة للطبراني في (باب حُجُب الربّ)، لعبد المنعم بنِ إدريس، عن أبيه، عن وَهْب بنِ منبِّه، عن أبي هُرَيْرَة: أنّ رجلًا من اليهود أتى النبيَّ ﷺ، في حديث طويل، قال ابن سلام: فأخبِرْني هل رأيتَ ربَّك بعينَيْك؟ فقال النبي ﷺ:
"فإنّي لم أرَ بعَيْني، هو أجلُّ من ذلك وأعظمُ، ولكنّه تجلّى لي، فرآه فؤادي فآمنَ وأيقنَ"،
قال اليهوديُّ: فهل رآه أحدٌ من الرسل قبلك؟ قال:
_________________
(١) كتب المصنف أسفل هذه الصفحة (٣٤٦ أ). (الخط المعترض)، وهو المكتوب في الصفحة السابقة (٣٤٥ ب).
(٢) الرواية من السنة للطبراني كما في المجمع المؤسس (رقم: ٦٠)، ولم أجدها في كتب الطبراني الأخرى.
[ ٣ / ١٤٠٨ ]
"لا، سبحانه، يُدرِكُ الأبصارَ ولا تُدرِكُه الأبصارُ".
إسناده متروك (^١).
٢٦١١ - وقال إبراهيم بنُ الحَكَم بنِ أبان: حدّثني أبي، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس أنّه سُئل: هل رأى محمدٌ ربَّه؟ قال: "نعم رآه كأنّ قدَمَيْه على خُضْرَة دونه سِتْرٌ من لؤلؤ"، فقلتُ: يا ابن عباس أليس يقول الله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؟ قال: "لا أمّ لك، ذاك نورُه الذي هو نورُه، إذا تجلَّى بنوره لا يُدرِكُه شيءٌ" (^٢).
ورُوِيَ عن القِنْباريّ عن الحَكَم.
فرواه ابنُ أبي داود (^٣)، عن عبد الرحمن بنِ بِشْر عن موسى بنِ عبد العزيز (^٤) عن الحَكَم بن أبان.
ورواه ابنُ خُزَيْمَة (^٥)، عن محمد بنِ يحيى عن يزيد بنِ أبي حكيم العَدَني (^٦) قال: حدّثني الحَكَم بنِ أبان قال: سمعتُ عِكْرِمَة يقولُ: سمعتُ ابنَ عبّاس وسُئل: هل رأى محمد ربَّه؟ قال: "نعم"، فذكره، ولم يذكرْ "على قدمَيْه خُضْرَةٌ وسِتْرٌ من لؤلؤ".
_________________
(١) علته عبد المنعم بن إدريىس قال في الميزان (٢/ ٦٦٨): "مشهور قصاص، ليس يعتمد عيه، تركه غير واحد، وأفصح أحمد بن حَنْبَل فقال: كان يكذب على وهب بن منبه".
(٢) إسناده ضعيف؛ لأجل إبراهيم بن الحكم، قال في التقريب: "ضعيف، وصل مراسيل". وأخرجه من هذا الطريق: الحاكم في المستدرك (٢/ ٣١٦) - وعنه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٦٢/ رقم: ٩٣٣)، وأعلّه بإبراهيم بن الحكم -والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٤٢/ رقم: ١١٦١٨).
(٣) وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٤٨٢ - ٤٨٣).
(٤) هو: القنباري المذكور.
(٥) التوحيد (١/ ٤٨١).
(٦) ورواه محمد بن يحيى أيضًا عن إبراهيم بن الحكم، لكنه فضل الرواية عن يزيد بن أبي حكيم، كما صرّح بذلك عقبه.
[ ٣ / ١٤٠٩ ]
ورواه النسائيُّ (^١) وابنُ أبي حاتم (^٢)، عن يزيد بنِ سنان عن يزيد بنِ أبي حكيم.
٢٦١٢ - وقال أَسْوَد بنُ عامر: ثنا حمّاد بنُ سَلَمَة، عن قتادة، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ:
"رأيتُ ربّي جَعْدًا، أَمْرَدَ، عليه حُلّةٌ خضراء"،
وفي لفظ:
"في صورة شابٍّ أَمْرَد، دونه سِتْرٌ من لولؤ، قدميه -أو قال: رجليه- في خُضْرَة" (^٣).
رواه جماعةٌ عن شاذان (^٤) منهم: أحمد بنُ حَنْبَل (^٥)، والفضل بنُ سهل (^٦)، ومحفوظ بنُ الفضل، وموسى بنُ عبد الرحمن، ومحمد بن منصور الطوسي (^٧)، ومحمد بنُ رِزْق الله (^٨)، وحجّاج بنُ الشاعر، وعثمان بنُ أبي شَيْبَة.
_________________
(١) السنن الكبرى (التفسير) (٦/ ٤٧٢/ رقم: ١١٥٣٧).
(٢) التفسير الكبير (٤/ ١٣٦٣/ رقم: ٧٧٣٨).
(٣) اللفظ الأول أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٦٣ رقم: ٩٣٨) من رواية محمد ابن رافع عن أسود بن عامر، وعطف عليه اللفظ الثاني من رواية محمد بن رزق الله بن موسى عن أسود بن عامر. وهذا الحديث معلول برواية حماد بن سلمة عن غير ثابت، فإن روايته عن غير ثابت فبها شيء؛ لكونه تغير بأخرة، وإنما أخرج له مسلم روايته عن ثابت فقط. وقد تكلم الشيخ الألباني في تعليل هذا الحديث بكلام نفيس في مختصر العلوّ (رقم: ٧٩)، خلص فيه إلى أن الحديث هو نفسه الرؤيا المناميّة، وأن حمادًا اختصره، وزاد فيه بعض الرواة تلك الزيادات المنكرة.
(٤) هو لَقَبُ أسود بنِ عامر.
(٥) المسند (٤/ ٣٥٠ - / ٣٥١ رقم: ٢٥٨٠)، ولفظه: "رأيت ربي ﵎"، اكتفى بهذا.
(٦) وروايته عند الدارَقُطْني في الرؤية (رقم: ٢٦٤)، ولفظه كالسابق.
(٧) ورواية عد الدارَقُطْني في الرؤية (رقم: ٢٦٦).
(٨) وروايته أخرجها البيهقي في الأسماء والصفات كما سبق.
[ ٣ / ١٤١٠ ]
قال عبد الرحمن بنُ مَنْدَه: "ولا يُنكرُه إلّا جهميّ".
وممّن تابع شاذان: إبراهيم بنُ أبي سُوَيْد (^١)، وعبد الصمد بنُ كَيْسان (^٢).
٢٦١٣ - فأمّا طريقُ إبراهيم بنِ أبي سُوَيْد: فقال عبد الرحمن بنُ أبي عبد الله بنِ مَنْدَه: أبنا محمد بنُ عُبَيْد الله الطبراني، أبنا أبو بكر عُمَر بنُ عبد الله بن أحمد بنِ محمد، ثنا محمد بنُ القاسم بنِ مِهْران، ثنا محمد بنُ موسى، ثنا الحسن بنُ عليّ بن زكريا بن يحيى بنِ المِنْقَري، ثنا إبراهيم بنُ أبي سُوَيْد الثقةُ المأمون، ثنا حمّاد بنُ سلَمَة، عن قتادة، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس قال: قال رسول الله:
"رأيتُ ربّي في أحسن صورة، شابٌّ، جَعْدٌ، قَطَطٌ، عليه ثَوْبان أخضران".
قال عبد الرحمن (^٣): ورواه يَعْلَى بنُ عبّاد (^٤) وغيرُه عن حمّاد.
٢٦١٤ - أخبرنا عثمان بنُ محمد بنِ إبراهيم، ثنا عُمَر بنُ أحمد بنِ عثمان (^٥)، ثنا عبد الله ابنُ سليمان بنِ الأشعث (^٦)، ثنا بُنان بنُ سليمان الدقّاق، ثنا يَعْلَى بنُ عبّاد بنِ يَعْلَى، عن حمّاد، عن قتادة، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس:
_________________
(١) هو: إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد، قال في التقريب: "مقبول".
(٢) قال الحسيني في الإكمال (رقم: ٥٤١): "غير معروف". وروايته
(٣) يعني: ابن منده.
(٤) يعلى بن عباد بن يعلى الكلابىِ البغدادي، ضغفه الدارَقُطْني وغيره. ميزان الاعتدال (٤/ ٤٥٧)، والثقات (٩/ ٢٩١).
(٥) هو: ابن شاهين.
(٦) هو. ابن أبي داود.
[ ٣ / ١٤١١ ]
"أنّ رسول الله رأى ربَّه ﷿ عليه خضراوان".
ذكر عبد الرحمن بنُ مَنْدَه هذا في كتاب ستر العورة وحفظ الحرمة (^١).
٢٦١٥ - وقال أبو بكر بنُ خُزَيْمَة (^٢): حدّثنا محمد بنُ بشّار بُنْدار وأبو موسى -إمامان من أئمّة الهدى-، قالا: ثنا معاذ بنُ هشام، قال: حدّثني أبي، عن قتادة، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس قال: "أتعجبون أن تكون الخُلّةُ لإبراهيم والكلامُ لموسى والرؤيةُ لمحمد".
رواه عبد الله بنُ أحمد بن حَنْبَل (^٣)، عن عُبَيْد الله بنِ عُمَر عن معاذ بنِ هشام.
ورواه ابنُ أبي عاصم (^٤)، والنسائي (^٥).
٢٦١٦ - وقال أبو بكر النجّاد -فيما أخبرنا ابنُ عساكر، عن ابنِ يوحَنْ -إجازةً-، عن أبي المكارم الباذَرائي، عن أبي ياسر الخيّاط، عن ابنِ شاذان (^٦)، عنه-: ثنا أحمد بنُ زُهَيْر (^٧)، ثنا عفّان، حدّثني عبد الصمد بنُ كَيْسان، ثنا حمّاد بنُ سَلَمَة، عن قتادة، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس، عن النبي ﷺ قال:
"قد رأيتُ ربّي ﷿" (^٨).
_________________
(١) سمّاه ابن رجب: "حرمة الدين". الذيل على طبقات الحنابلة (١/ ٦١).
(٢) التوحيد (١/ ٤٧٩).
(٣) السنة (رقم: ٥٧٩، ١٠٤٣).
(٤) السنة (رقم: ٤٤٢).
(٥) السنن الكبرى (التفسير) (٦/ ٤٧٢/ رقم: ١١٥٣٩).
(٦) أبو علي الحسن بن أحمد.
(٧) هو: ابن أبي خيثمة.
(٨) وأخرجه الإمام أحمد (٤/ ٣٨٦/ رقم: ٢٦٣٤) عن عفان.
[ ٣ / ١٤١٢ ]
٢٦١٧ - رواه الطبراني (^١)، لعبد الصمد بنِ كَيْسان ولإبراهيم بنِ أبي سُوَيْد الذارع عن حمّاد بن سَلَمَة، ولفظُه:
"رأيتُ ربّي في صورة شابٍّ له وَفْرَةٌ".
٢٦١٨ - قال الطبراني (^٢): سمعتُ أبا بكر بنَ صدقة يقولُ: سمعتُ أبا زُرْعَة الرازي يقول: "حديثُ قتادة عن عِكْرِمَة عن ابنِ عبّاس في الرؤية صحيحٌ، رواه شاذان وعبد الصمد بنُ كَيْسان وإبراهيم بنُ أبي سُوَيْد، ولا يُنكرُه إلّا معتزليٌّ".
٢٦١٩ - قلتُ: حديثُ عبد الصمد بنِ كَيْسان في الأول من فوائد الحاجّ للنجّاد، ولفظُه -في رواية أبي بكر الإسماعيلي، عن الزَّعْفَراني (^٣)، عنه-:
"رأيتُ ربّي في صورة شابٍّ أَمْرَد عليه حُلّةٌ خضراء".
قال جعفر بنُ أبي عثمان الطيالسي: سمعتُ يحيى بنَ معين يقول: "إذا رأيتَ الرجلَ يتكلّم في حمّاد بن سَلَمَة وعِكْرِمَة مَوْلَى ابن عبّاس فاتَّهِمْه على الإسلام" (^٤).
٢٦٢٠ - وقال زِرُّ بنُ حُبَيْش في قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النّجْم]: أخبرني ابنُ مسعود:
"أنّ النبيَّ ﷺ رأى جبريل له ستّمائة جناح".
رواه مسلم (^٥) وابنُ خُزَيْمَة (^٦)، لعبّاد بنِ العوّام عن الشَّيْباني عن زرّ.
_________________
(١) لم أجده في معاجمه الثلاثة وكتبه المطبوعة الأخرى، فلعله في السنة.
(٢) أسنده إليه الضياء في المختارة (١٢/ ٢٣٤) بإسناد السنة للطبراني.
(٣) هو: الحسين بن أحمد بن بسطام الأبلي البصري، أبو علي الزعفراني.
(٤) أخرج هذا الخبر ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ١٠٣) من طريق النحاد. وروى مثله عن ابن معين: ابن أبي خيثمة كما في السير (٧/ ٤٤٧).
(٥) صحيح مسلم (رقم: ١٧٤).
(٦) التوحيد (١/ ٤٩٧).
[ ٣ / ١٤١٣ ]
ورواه البخاري (^١)، لعبد الواحد بنِ زياد عن سليمان الشَّيْباني عن زرّ بنِ حُبَيش قال: قال عبد الله في هذه الآية: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النّجْم]: قال رسول الله:
"رأيتُ جبريل له ستّمائة جناح".
٢٦٢١ - وقال أبو معاوية، عن أبي إسحاق، عن زِرّ بن حُبَيْش، عن عبد الله في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم] قال: "رأى جبريل له ستّمائة جناح".
رواه ابن خُزَيْمَة (^٢).
تابعه أبان، عن عاصم، عن زِرّ.
ورواه شُعْبَة، عن أبي إسحاق الشَّيْباني فى قوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ [النّجْم] (^٣).
ورواه حفص بنُ غِياث، عن الشَّيْباني في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ [النّجْم].
ورواه زائدة وزُهَيْر بنُ معاوية في قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النّجْم].
قال البَيْهَقِي (^٤): ويُحتمل أن يكون الشَّيْباني سأل زِرًّا عن جميع هذه الآيات، فأخبر عن ابنِ مسعود أنّ جميعَ ذلك يرجع إلى رؤية النبي ﷺ جبريل.
_________________
(١) صحيح البخاري (٣٢٣٢).
(٢) التوحيد (١/ ٤٩٨).
(٣) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٥٠٢ - ٥٠٣).
(٤) الأسماء والصفات (٢/ ٣٤٧).
[ ٣ / ١٤١٤ ]
٢٦٢٢ - وقال أبو يَعْلَى الخليل بنُ عبد الله بنِ أحمد الخليلي القَزْويني الحافظ: حدّثنا أحمد بنُ محمد بنِ الحسين الحافظ، ثنا عبد الله بنُ محمد بنِ عليّ بنِ طَرْخان الحافظ ببَلْخ، ثنا عبد الصمد بنُ الفضل -قُرئ عليه-، ثنا حفص بنُ عُمَر العَدَني، عن موسى بنِ سَعْد، عن مَيْمون القَنّاد، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال: "نظر إلى ربِّه"، قال عِكْرمَة: قلتُ لابن عبّاس: سبحان الله! نظر إلى ربّه؟ قال: "نعم، جعل الخُلَّةَ لإبراهيم، والكلامَ لموسى، والنظرَ لمحمد ﵇".
رواه الحافظ أبو طاهر السِّلَفي (^١)، عن أبي منصور نصر بنِ عبد الجبّار بنِ عبد الله بنِ عبد الله القُرّائيّ -سمعه منه بقَزْوين-، عن الخليل بنِ عبد الله، به.
٢٦٢٣ - (^٢) قال الوزير أبو المُظَفَّر بنُ هُبَيْرَة (^٣) في قول ابن عبّاس: إنّ النبيَّ ﷺ رأى ربَّه بفؤاده (^٤): "معناه رآه وفؤادُه ثابتٌ؛ فإنّ الإنسان إذا كان مُتَرَعِّبًا لم يدرِ ما يرى، فإذا كان ثابتَ القلب تيقَّن الرؤيةَ".
٢٦٢٤ - قال الإمام أبو الفضل أحمد بنُ محمد بنِ حَمْدُون الشَّرْمَقاني (^٥): حدّثنا أبو الفضل الهروي الحافظ -هو: محمد بنُ الحسن بنِ محمد بنِ عمّار حفيد أبي سَعْد الزاهد-، ثنا معاذ بنُ المثنّى، ثنا محمد بنُ المِنْهال، ثنا عُمَر بنُ حبيب، ثنا خالدٌ الحَذّاء، عن حُمَيْد بنِ هلال، عن
_________________
(١) لعلّه في المشيخة البغدادية.
(٢) الصفحتان (٣٤٧ ب) و(٣٤٨ أ) لم يُكتب فيهما شيء.
(٣) يحيى بن محمد بن هبيرة، الشيباني الدوري العراقي، الحَنْبلي، صاحب التصانيف، كان وزيرًا للمقتفي لأمر الله، ثم بعده لابنه، توفي سنة ٥٦٠ هـ. السير (٢٠/ ٤٢٦ - ٤٣٠).
(٤) الإفصاح عن معاني الصحاح (٤/ ٢٣٤).
(٥) نسبة إلى شرمقان: بُلَيْدة بخراسان، توفي سنة ٣٦٦ هـ. قال الذهبي: وعندي أجزاء من فوائده. السير (١٦/ ٢٨٦ - ٢٨٧).
[ ٣ / ١٤١٥ ]
عبد الله بنِ الصامت، عن أبي ذرّ قال: سألتُ رسول الله ﷺ: هل رأيتَ ربَّك؟ قال:
"كيف أراه وهو النور، أنّى أراه" (^١).
٢٦٢٥ - في أوائل الرسالة (^٢) لعبد الكريم بن هَوازِن القُشَيْري: قال أبو الحسين النُّوري (^٣): "شاهدَ الحقُّ القلوبَ فلم يرَ قلبًا أَشْوَقَ إليه من قلب محمد ﷺ، فأكرمه بالمعراج تعجيلًا للرؤية والمكالمة".
٢٦٢٦ - ذكر شيخُنا أبو العبّاس (^٤) في الإجازة المغربيّة الاختلافَ في رؤية النبي ﷺ ثم قال:
"وقد يُقالُ: رؤيةُ الفؤاد والمنام يحصلُ منها لغير الأنبياء ما هو معروفٌ، ومعلومٌ أنّ تلك الرؤيةَ لا تُباشر الذات؛ بل تكونُ بواسطة ما يحصلُ في القلوب من صورة العِرْفان والإيمان، ولا بدّ لِما أثبته النبيُّ صلى الله عليه من خاصّة، فيُجابُ عن ذلك بإمكان مباشرة رؤية فؤاد النبي ﷺ ربَّه، بخلاف غيره، وبأنّ رؤيا الأنبياء وحيٌ، فهي حقٌّ لا يدخلُ الشيطانُ فيها، بخلاف ما يتمثّل لبعض أهل الرياضات والمجاهدات، فإنه قد يتخيّلُ أنوارًا وصُوَرًا يظنّونها المعبودَ، ويكونُ الشيطانُ قد تمثَّلَ لهم، كما قد وقع مثلُ ذلك لكثيرٍ من الناس.
_________________
(١) إسناده ضعيف؛ لضعف عمر بن حبيب -وهو: العدوي البصري-. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٨) في ترجمة عمر بن حبيب، عن أحمد بن علي بن المثنى -هو: ابن أبي عاصم- عن محمد بن المنهال.
(٢) الرسالة القشيرية (١/ ٢٤).
(٣) هو: أحمد بن محمد، الخراساني البعوي، الزاهد، من شيوخ التصوّف بالعراق، توفي سنة ٢٩٥ هـ. قال الذهبي: وله عبارات دقيقة يتعلق بها من انحرف من الصوفية، نسأل الله العفو. السير (١٤/ ٧٠).
(٤) ابن تيمية.
[ ٣ / ١٤١٦ ]
والذين أثبتوا رؤيةَ العين ليس معهم إلّا لفظٌ مطلقٌ، أو حديثٌ موضوعٌ، وقد اعتمدَ أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو يَعْلَى وغيرُهما على قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشّورى: ٥١]، ومن العَجَب أنّ عائشةَ ومن وافقها احتجّوا بهذه الآية على النفي، وهؤلاء احتجّوا بها على الإثبات، قالوا: لأنّ التكليمَ من وراء حجاب هو تكليمُ موسى، وبإرسال الرسل هو كإرسال الملائكة إلى الأنبياء، فلم يبق إلّا التكليمُ مع المعاينة، فيكونُ ذلك هو التكليمَ وحيًا، وهذه الحجّةُ ضعيفةٌ مناقِضَةٌ لمقصود الآية؛ لأنّ الله قال: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ﴾ [الشّورى: ٥١] إلّا على أحد هذه الجهات الثلاثة، فلا بدّ أن يكون نَفَى شيئًا غيرَ هذه الجهات الثلاث، وعلى قولهم لا يكون قد نفى شيئًا؛ بل أثبتَ التكليمَ عيانًا ومن وراء حجاب والتكليمَ بواسطة، ومعلومٌ أنّ التكليمَ إمّا بواسطة وإمّا بغير واسطة، ومع انتفاء الواسطة إمّا أن يكون معاينةً وإمّا مع الحجاب، فإن كان الجميعُ ثابتًا فما المَنفِيّ؟! ".
٢٦٢٧ - قال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني: حدّثني عَمْرو بنُ محمد، ثنا أبو محمد مُعْتَمِر بنُ سليمان، عن سليمان بنِ المغيرة، عن ثابتٍ قال: "لمّا كان الليلةُ التي أُسري بالنبي ﷺ قيل له: إنّك لم ترَ ربَّك، إنّما رأيتَ عبدَه".
٢٦٢٨ - قال البخاري في التاريخ (^١): حدّثني عَمْرو بنُ عليّ، ثنا أبو قُتَيْبَة، ثنا حُمَيْدٌ الخيّاط، عن أَرْقَم بنِ أبي أَرْقَم: سُئل ابن عبّاس: رأى محمد ربَّه؟ قال: "نعم مرّتين".
ذكره في (ترجمة أَرْقَم بنِ أبي أَرْقَم)، وقال: "هو شيخٌ مجهولٌ لا يُعرف إلّا بهذا".
_________________
(١) التاريخ الكبير (٢/ ٤٧).
[ ٣ / ١٤١٧ ]
٢٦٢٩ - قال الدارَقُطْني (^١): حدّثنا محمد بنُ القاسم بنِ زكريا، ثنا محمد بنُ الحسن السَّلُولي، ثنا صالح بنُ أبي الأسود، عن جميل بنِ عبد الله، عن زكريا بنِ مَيْسَرة، عن أبي إسحاق، عن عِمْران بنِ حُصَيْن قال: قال رسول الله ﷺ:
"لمّا انتُهِيَ بي إلى السماء رأيتُ ربّي ﷿، وبيني وبينه قفصٌ من درّ، عليه فراش من ذهب يتلألأُ، فأَوْحَى إليَّ في عليّ ثلاثًا: أنه سيّد المؤمنين، وقائدُ المُحَجَّلين".
تفرّدَ به صالح بنُ أبي الأسود بهذا الإسناد (^٢).
هذا إسنادٌ مجهول.
٢٦٣٠ - قال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي في كتاب العظمة: حدّثنا محمد بنُ مجاهد، ثنا أبو عامر العقَدي، ثنا أبو خَلْدَة، عن أبي العالية قال: سُئل النبي ﷺ: هل رأيتَ ربَّك ﷿؟ قال:
"رأيتُ نهرًا، ورأيتُ وراء النهر حجابًا، ورأيتُ وراء الحجاب نورًا، لم أرَ غيرَ ذلك".
رواه ابنُ أبي حاتم في التفسير (^٣)، عن أبيه.
_________________
(١) في الأفراد كما في أطرافه (٢/ ٨٧/ رقم: ٤١٧٠).
(٢) صالح بن أبي الأسود ترجمه ابن عدي في الكامل (٤/ ٦٦ - ٦٧) وقال: "وأحاديثه ليست بالمستقيمة"، وقال في آخر الترجمة: "وفي أحاديثه بعض النكرة، وليس هو بذلك المعروف". قلت: ولهذا الحديث المنكر طرق عدة من حديث عبد الله بن أسعد بن زرارة، ذكرها الخطيب البغدادي في موضح لأوهام الجمع والتفريق (١/ ١٨٣ - ١٨٦)، وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤/ ٣٤) في ترجمة عبد الله بن أسعد بن زرارة: "ومعظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء، والمتن منكر جدًا".
(٣) تفسير ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٣١٩/ رقم: ١٨٦٩٨). والإسناد معضل.
[ ٣ / ١٤١٨ ]
٢٦٣١ - قال أبو الفَرَج بنُ الجَوْزي في كتاب النور في فضائل الأيّام والشهور (^١):
"اتّفقت الروايات عن إمامنا أحمد بنِ محمد بنِ حَنْبَل أنّ النبي ﷺ رأى ربَّه ليلةَ أُسْري به، والمشهورُ المعتمدُ عليه أنّه رأى ربَّه بعَيْنَيْ رأسه، وعليه عامّةُ أهل السنّة والنقل، ومنعَ من ذلك المعتزلةُ ومَنْ وافقهم مِن الأشعريّة، والدلالةُ على أنّه رآه بعَيْنَيْه قولُه تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧)﴾ [النّجْم]، قال ابنُ عبّاس مفسِّرًا لذلك: "رأى ربَّه بعَيْنَيْ رأسه"، وقوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم]، قال ابنُ عبّاس: "رأى ربَّه بعَيْنَيْ رأسه مرّتين"، وأخبر بأنّ النبيَّ ﷺ رأى ربَّه جماعةٌ من أصحابه منهم: ابنُ عبّاس، وأبو ذرّ، وهذا يدلُّ على كَوْن ذلك مشهورًا بين الصحابة، قال المُخالف: قد أَنْكَرَتْ ذلك عائشةُ فقالت: "لقد قفّ شعري مما قال ابنُ عبّاس"، واحتجَّتْ على بطلان قوله بقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعَام: ١٠٣]، وقالت: "إنّما رآه بعَيْنَيْ قلبه"، والجوابُ: أنه قد سُئل إمامُنا أحمد عن إنكار عائشةَ الرؤيةَ فقيل: بماذا تردُّ قولَ عائشة "من زعم أنّ محمدًا رأى ربَّه فقد أعظم الفريةَ"؟ فقال: أردُّه بقول النبي ﷺ: "رأيتُ ربّي"، ومعنى قول أحمد: أنّه لا قول لصحابيٍّ مع قول النبي ﷺ، وجوابٌ آخر: وهو أنّ قولَ ابنِ عبّاس مقدَّمٌ على قول عائشة، لو لم يرِدْ في ذلك النقلُ عن النبي ﷺ؛ لأنّ ابن عبّاس كان أعلمَ بذلك منها، ولأنّه أثبتَ وهي نَفَتْ، ولأنّ قولَه يوافق ظاهرَ القرآن، على أنّ عائشة أثبتت رؤيته بقلبه، والخصمُ لا يُوافقُ على ذلك، فقد ترك قول عائشة، وجوابٌ آخر: وهو أنّ القلبَ لا يَرَى إلّا بعد رؤية العين، فما لا تُدركُه العينُ لا يُدرِكُه القلبُ، فيلزمُ عائشةَ بقولها إنّه رآه بقلبه أنْ راَه بعينيه، وجوابٌ آخر: وهو
_________________
(١) النور في فضائل الأيام والشهور (ق ٤٨/ ب - ٤٩/ أ - شستربيتي ٣٣٨٣).
[ ٣ / ١٤١٩ ]
أنّ مَبْنَى رؤيةِ النبي ﷺ لربّه ورؤيةِ (^١) الله تعالى مطلقًا على النقل الصحيح لا على القياس، فالمُخالِفُ جَهِلَ الآثار فتَرَكَها، فإن قيل: قال جماعةٌ من أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم]: أي جبريل، قلنا: قولُ ابن عباس مقدَّمٌ على قول غيره من المفسِّرين، ولأنّ ذلك لا تعظيم فيه؛ لأنّ نبيَّنا ﷺ رأى جبريل في صورته العظيمة وهو في الأرض، ولأنّ الله قال في سياق ذلك: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧)﴾ [النّجْم]، ولا وجه للمدحة بثبوت البصر لرؤية جبريل".
٢٦٣٢ - وقال سليمان -هو: الأَعْمَش-، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد الله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ [النّجْم] قال: "رأى رفرفًا أخضر سدَّ أُفُقَ السماء".
رواه البخاري (^٢).
٢٦٣٣ - ورواه عبد الرحمن بنُ يزيد، عن ابنِ مسعود قال: "رأى رسولُ الله جبريلَ في رفرفٍ أخضرٍ قد ملأَ ما بين السموات والأرض".
رواه أبو حاتم بنُ حبّان في صحيحه (^٣).
٢٦٣٤ - وقال إسحاق بنُ راهويه: حدّثنا رَوْح بنُ عُبادة، ثنا حمّاد بنُ سَلَمَة، عن عاصم بنِ أبي النَّجود، عن زِرّ بنِ حُبَيْشْ، عن عبد الله بنِ مسعود في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم] قال: قال رسولُ الله:
_________________
(١) نهاية الصفحة (٣٥٠ ب)، وتتمة كلام ابن الجوزي كُتب بخط معترض على حاشية الصفحة (٣٥١ أ).
(٢) الصحيح (رقم: ٣٢٣٣، ٤٨٥٨).
(٣) الحديث بهذا اللفظ ليس عند ابن حبان، إنما هو عند ابن منده في الايمان (رقم: ٧٥٢)، ولفظ ابن حبان -كما في الإحسان (١/ ٢٥٦/ رقم: ٥٩) -: "رأى رسولُ الله ﷺ جبريلَ في حُلّة من ياقوت قد ملأ ما بين السماء والأرض".
[ ٣ / ١٤٢٠ ]
"رأيتُ جبريل عليه ستّمائة جناح عند سدرة المنتهى، يتناثر من ريشه التهاويلُ: الدرُّ، والياقوتُ" (^١).
٢٦٣٥ - وقال مسروق: سألتُ عائشةَ عن قوله: ﴿دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النّجْم] قالت: "كان جبريلُ يأتي محمدًا في صورة الرجال، فأتاه هذه المرّة قد ملأ ما بين الخافقين".
رواه البخاري ومسلم (^٢).
٢٦٣٦ - وقال القاسم، عن عائشة: "مَنْ زعم أنّ محمدًا رأى ربَّه فقد أعظمَ الفريةَ على الله، ولكن رأى جبريلَ مرّتين في صورته وخِلْقَته سادًّا ما بين الأفق".
رواه البخاري (^٣).
٢٦٣٧ - قال مسروق: كنتُ متّكئًا عند عائشة فقالت: "ثلاثٌ من تكلّم بواحدةٍ منهنّ فقد أعظمَ على الله الفريةَ"، قلتُ: وما هي؟ قالت: "مَنْ زعم أنّ محمدًا رأى ربَّه فقد أَعْظَمَ على الله الفريةَ"، قال: وكنتُ متّكئًا فجلستُ فقلتُ: يا أمَّ المؤمنين! أَنْظِريني ولا تعجلي عليَّ، ألم يقل الله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)﴾ [التّكوير] ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم]؟ فقالت: "أنا أولُ هذه الأمّة سألتُ رسولَ الله ﷺ فقال:
_________________
(١) إسناده حسن. وأخرجه الإمام أحمد (٧/ ٣١/ رقم: ٣٩١٥) والنسائي في السنن الكبرى (التفسير) (٦/ ٤٧٣/ رقم: ١١٥٤٢) وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٥٠٠)، من طريق عن حماد بن سلمة.
(٢) صحيح البخاري (رقم: ٣٢٣٥)، وصحيح مسلم (رقم: ١٧٧). وقد ذكره المصنف هنا بالمعنى، ولفظ الصحيحين مختلف عنه.
(٣) لم أجده عند البخاري، بل رواه مسلم (رقم: ١٧٧).
[ ٣ / ١٤٢١ ]
"جبريل لم أرَه على صورته التي خُلق عليها غيرَ هاتين المرّتين، رأيتُه منهبطًا من السماء، سادًّا عِظمُ خَلْقه ما بين السماء إلى الأرض"،
قالت: أوَ لم تسمعْ اللهَ يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعَام] "، قالت: "أوَ لم تسمع اللهَ يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾ [الشّورى: ٥١]، قرأَتْ إلى قوله: ﴿عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشّورى: ٥١] "، قالت: "ومَنْ زعم أنّ محمدًا كتم شيئًا من كتاب الله فقد أَعْظَمَ على الله الفريةَ، واللهُ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المَائدة: ٦٧] "، قالت: "ومَنْ زعم أنّه يُخبرُ الناسَ بما في غدٍ فقد أَعْظَمَ على الله الفريةَ، والله يقولُ: ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النَّمل: ٦٥] ".
رواه مسلم (^١).
٢٦٣٨ - (^٢) وأخبرتنا زينب ابنةُ أحمد، عن إبراهيم بنِ محمود إجازةً، قال: أبنا نصر الله القزّاز، أبنا أبو عليّ بنُ نَبْهان، أبنا أبو عليّ بنُ شاذان، أبنا عثمان بنُ السمّاك، ثنا حسين -هو: ابنُ حُمَيْد بنِ الربيعِ-، حدّثني جعفر بنُ محمد بنِ الحسن الأَسَدي، ثنا يوسف بنُ مالك بنِ الأَسْوَد البَجَلي، ثنا بيان بنُ بِشْر، عن قَيْس بنِ أبي حازم قال: قالت عائشة: "مَنْ زعم أنّ رسولَ الله ﷺ رأى ربَّه فقد كذب، إنّ الله ﷿ قال في كتابه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعَام] " (^٣).
_________________
(١) صحيح مسلم (رقم: ١٧٧).
(٢) كتب المصنف بعد النص السابق: (الوريقة)، وهي هذه الصفحة (٣٥٢ أ)، لكن كتبنا النص الذي في أعلاها فقط، أما بقيتها فنكتبها بعد إتمام الصفحة (٣٥١ ب). وأخرجه أبو عوانة في المستخرج (١/ ١٣٥/ رقم: ٤٠٨)، عن أبي زيد بن محمد بن طريف الكوفي عن جعفر بن محمد بن الحسن.
(٣) الرواية من فوائد ابن السماك، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٢٧٥).
[ ٣ / ١٤٢٢ ]
٢٦٣٩ - (^١) وقال عطاءٌ، عن أبي هُرَيْرَة: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم] قال: "رأى جبريلَ".
رواه مسلم (^٢).
٢٦٤٠ - وقال العوّام بنُ حَوْشَب، عن إبراهيم التَّيْمي في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم]: "رآه بقلبه ولم يرَه ببصره".
رواه ابنُ خُزَيْمَة (^٣)، لهُشَيْم عن العوّام.
٢٦٤١ - وقال يزيد بنُ شريك، عن أبي ذرّ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم: ١٣]: "رآه بقلبه ولم يرَه بعَيْنه".
رواه ابنُ خُزَيْمَة (^٤)، وأبو الشيخ -ولفظُه: "ولم يرَه ببصره"-، وجعفرٌ الطيالسي (^٥) في تاريخه -ولفظُه: "رأى ربَّه بقلبه"-.
٢٦٤٢ - وعن قتادة، عن الحسن البصري في قوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ [النّجْم] قال: "عبده: جبريل، أوحى الله إلى جبريل، ورأى النبيُّ ﷺ الحجابَ".
٢٦٤٣ - وقال سعيد، عن قتادة: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم] قال: "رأى عندها نورًا عظيمًا عند سدرة المنتهى".
رواه ابنُ خُزَيْمَة (^٦).
_________________
(١) رجعنا إلى الموضع السابق من الصفحة السابقة (٣٥١ ب).
(٢) الصحيح (رقم: ١٧٥).
(٣) التوحيد (١/ ٥١٧).
(٤) التوحيد (١/ ٥١٦).
(٥) هو: أبو الفضل جعفر بن محمد بن أبي عثمان، الطيالسي البغدادي، الإمام الحافظ، من طبقة الإمام أحمد وابن معين، قال الخطيب البغدادي: "كان ثقة ثبتًا، صعب الأخذ حسن الحفظ"، توفي سنة ٢٨٢ هـ. انظر: تاريخ بغداد (٧/ ١٨٨ - ١٨٩)، والسير (١٣/ ١٤٦/ ١٤٧).
(٦) التوحيد (١/ ٥١٨).
[ ٣ / ١٤٢٣ ]
٢٦٤٤ - وقال أبو العالية، عن ابن عبّاس: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢)﴾ [النّجْم] قال: "رآه بفؤاده مرّتين".
رواه أحمد (^١)، ومسلم (^٢)، والنسائيُّ (^٣)، وابنُ خُزَيْمَة (^٤).
٢٦٤٥ - وقال عطاء، عن ابن عبّاس: "رآه مرّتين".
رواه ابنُ خُزَيْمَة (^٥).
٢٦٤٦ - وقال عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ [النّجْم] قال: "رآه بقلبه".
رواه ابن خُزَيْمَة (^٦)، والتِّرْمِذِيُّ (^٧) وقال: "حسن"، وأبو الشيخ.
٢٦٤٧ - وقال وَرْقاء، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦)﴾ [النّجْم] قال: "كان أغصانُ السِّدْرَة من لؤلؤ وزَبَرْجَد، فرآها محمدٌ بقلبه، ورأى ربَّه" (^٨).
٢٦٤٨ - وعن مجاهد في قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النّجْم]: "يعني حيث الوتر من القوس، يعني ربَّه من جبريل ﵇" (^٩).
٢٦٤٩ - وقال أبو بكر بنُ خُزَيْمَة (^١٠): حدّثنا ابنُ مَعْمَر، ثنا رَوْح، أبنا
_________________
(١) المسند (٣/ ٤٢٥/ رقم: ١٩٥٦)، ولفظه: "رآه بقلبه مرتين".
(٢) الصحيح (رقم: ١٧٦).
(٣) السنن الكبرى (التفسير) (٦/ ٤٧٢/ رقم: ١١٥٣٥).
(٤) التوحيد (١/ ٤٨٨).
(٥) التوحيد (١/ ٤٩١).
(٦) التوحيد (١/ ٤٨٩).
(٧) الجامع (رقم: ٣٢٨١).
(٨) هو في تفسير مجاهد (ص ٦٢٧)، وفيه: "رأى ربه بقلبه"، وأخرجه ابن جرير (٢٢/ ٤٢).
(٩) تفسير مجاهد (ص ٦٢٥)، وأخرجه ابن جرير (٢٢/ ١٥).
(١٠) التوحيد (١/ ٥١٨).
[ ٣ / ١٤٢٤ ]
سالم أبو عُبَيْد الله، عن عبد الله بنِ الحارث بنِ نَوْفَل أنّه قال: "رأى النبيُّ صلّى الله عليه ربَّه بفؤاده، ولم يرَه بعينه".
٢٦٥٠ - وقال أبو بكر بنُ خُزَيْمَة (^١): حدّثنا عبد الوهّاب بنُ الحَكَم الورّاق الشيخ الصالح، قال: ثنا هاشم بنُ القاسم، عن قَيْس بن الربيع، عن عاصم الأَحْوَل، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس قال: "إنّ الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدًا بالرؤية".
٢٦٥١ - وقال (^٢): حدّثنا أبو بكر محمد بنُ سليمان الواسطي بالفُسْطاط، ثنا محمد بنُ الصبّاح، ثنا إسماعيل -يعني: ابنَ زكريا-، عن عاصم، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس قال: "إنّ الله اصطفى إبراهيم بالخُلّة، واصطفى موسى بالكلام، ومحمدًا بالرؤية".
رواه عبد الله بنُ أحمد (^٣)، عن محمد بنِ بكّار ومحمد بنِ جعفر الوَرْكاني عن إسماعيل بنِ زكريا ونسب عاصمًا فقال: الأَحْوَل.
ورواه ابنُ أبي عاصم (^٤).
٢٦٥٢ - وقال ابنُ خُزَيْمَة (^٥): حدّثنا الحسن بنُ محمد الزَّعْفَراني، ثنا محمد بنُ الصبّاح، عن إسماعيل بنِ زكريا، عن عاصم، عن الشَّعْبي وعِكْرِمَة، عن ابن عبّاس قال: "رأى محمدٌ ربَّه".
_________________
(١) التوحيد (١/ ٤٨٤).
(٢) التوحيد (٢/ ٤٨٥).
(٣) السنة (٢/ ٤٦٠/ رقم: ١٠٤٢).
(٤) السنة (رقم: ٤٣٦)، ولم يذكر عاصمًا، إنما قال: عن إسماعل بن زكريا أحسب بينهما رجل قد سماه عن عكرمة.
(٥) التوحيد (١/ ٤٨٧).
[ ٣ / ١٤٢٥ ]
٢٦٥٣ - وقال (^١): حدّثنا محمد بنُ يحيى، ثنا محمد بنُ الصبّاح، ثنا إسماعيل، عن عاصم، عن الشَّعْبي وعِكْرِمَة، عن ابن عبّاس قال: "رأى محمدٌ ربَّه ﷿".
إسنادُه صحيح.
٢٦٥٤ - (^٢) قال عبد الله بنُ أحمد بنِ حَنْبَل (^٣): حدّثني أبو موسى الأنصاري إسحاق ابنُ موسى (^٤)، ثنا يونس -يعني: ابنَ بُكَيْر-، ثنا عَبّاد بنُ منصور قال: سألتُ الحسنَ عن قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم] قال: "رأى عظمةً من عظمة ربّه، أتشكُّ يا عبّاد؟ "، فسألتُ عِكْرِمَة عن ذلك فقال: "تريدُ أن أقول لك قد رآه قد راَه، ثم رآه ثم رآه؟! "، حتى انقطع نَفَسُ عِكْرِمَة.
رواه الإمام أحمد (^٥)، عن يزيد عن عباد، وقال: "ثم دنا"، قال الحسن: "هو ربّي".
وأما قولُ عِكْرِمَة، فرواه (^٦) عن وكيع عن عَبّادٍ الناجي.
٢٦٥٥ - وقال عبد الله بنُ أحمد (^٧): حدّثني أبو موسى الأنصاري، ثنا يونس بنُ بُكَيْر، عن ابنِ إسحاق قال: فحدّثني داود بنُ الحُصَيْن قال: سأل مَرْوان أبا هُرَيْرَة: هل رأى محمدٌ ربَّه؟ فقال: "نعم قد رآه".
_________________
(١) التوحيد (١/ ٤٨٦).
(٢) من هنا تتمة الصفحة السابقة (٣٥٢ أ).
(٣) السنة (١/ ١٧٨/ رقم: ٢٢١).
(٤) زاد في المطبوع: (إملاء علي من كتابه).
(٥) لم أجده في المسند.
(٦) يعني: الإمام أحمد.
(٧) السنة (١/ ١٧٦/ رقم: ٢١٨).
[ ٣ / ١٤٢٦ ]
٢٦٥٦ - وقال (^١): حدّثني أبي، قال: قرأتُ على أبي قرّة (^٢) الزُّبَيْدي موسى بنِ طارق -قاضٍ لهم باليمن-، ذكر ابنُ جريج، قال: أخبرني عطاء أنّه سمع ابنَ عبّاس يقولُ: "رأى محمد ربَّه مرّتين".
٢٦٥٧ - أخبرنا ابنُ أبي طالب، أبنا محمد بنُ الخازن -إجازةً-، أبتنا شُهْدَة، قالت: أبنا ابنُ طلحة، أبنا ابنُ بِشْران، أبنا ابنُ البَخْتَري، ثنا محمد -هو: الدَّقِيقي-، ثنا مُعَلَّى بنُ عبد الرحمن الواسطي، ثنا مُبارك بنُ فَضالة، عن الحسن في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم] قال: "رأى ربَّه"، قال أبو جعفر (^٣): وسمعتُه يحلفُ بالله أنّه رأى ربَّه (^٤).
٢٦٥٨ - وبه، ثنا محمد، ثنا مُعَلّى بنُ عبد الرحمن، ثنا المبارك، عن عليّ بنِ زَيْد، عن يوسف بنِ مِهْران، عن ابنِ عبّاس مثله.
٢٦٥٩ - أخبرنا ابنُ أبي الهَيْجاء وابنُ المحبّ، قالا: أبنا ابنُ عبد الدائم، أبنا عبد الرحمن ابنُ ملّاح الشطّ، أبنا ابنُ الحُصَيْن. (ح).
وأخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا ابنُ البخاري وغيرُ واحد، قالوا: أبنا ابنُ طَبَرْزَد، أبنا ابنُ البَنّا، قالا (^٥): أنا الجَوْهَري، أنا القطيعي، ثنا إدريس بنُ عبد الكريم المقرئ أبو الحسن، ثنا عاصم بنُ عليّ، ثنا قَيْس بنُ الربيع، عن عاصم بنِ سليمان، عن عِكْرِمَة، عن ابنِ عبّاس قال: "إنّ الله
_________________
(١) السنة (٢/ ٤٩٥/ رقم: ١١٣٨).
(٢) في السنة: (نا أبو قرة).
(٣) هو: الدقيقي، محمد بن عبد الملك بن مروان.
(٤) الرواية من جزء حديث ابن البختري. انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٠٠٨). والإسناد ضعيف جدًّا؛ فيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي متهم بالوضع كما في التقريب.
(٥) يعني: ابن الحصين، وابن البنا.
[ ٣ / ١٤٢٧ ]
اصطفى إبراهيم بالخُلة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدًا بالرؤية" (^١).
رواه عبد الله بنُ أحمد، عن أبي بكر عن عاصم بنِ عليّ (^٢).
٢٦٦٠ - أخبرنا أبو الحجّاج، أبنا ابنُ البخاري، أبنا ابنُ طَبَرْزَد، أبنا ابنُ البنّا، أبنا الجَوْهَري، أبنا القطيعي، ثنا محمد بنُ يونس، ثنا بِشْر بنُ عُبَيْد الدارِسي، ثنا موسى بنُ سعيد الراسِبي، عن قتادة، عن سليمان بنِ قَيْس اليَشْكُري، عن جابر بنِ عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ:
"إنّ الله أعطى موسى الكلامَ، وأعطاني الرؤيةَ، وفضلني بالمقامِ المحمود والحوضِ المورود" (^٣).
هذا حديثٌ ضعيفٌ ضعيف (^٤).
٢٦٦١ - قال إسحاق بنُ إبراهيم شاذان (^٥): نا أبو عاصم، ثنا أبو موسى عيسى بنُ مَيْمُون، عن قَيْس بنِ سَعْد وابنِ أبي نجيح، عن عطاء، عن ابنِ عبّاس في قوله: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النّجْم: ٩] قال: "حيث الوترُ من القوس اللهُ من جبريل"، وقوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [النّجْم: ٦] قال: "ذو قوّة"، ﴿السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النّجْم: ١٦]: "كأنّ أغصانَ السدرة لؤلؤ أو ياقوت وزبرجد، فرآها محمد ﷺ رآه بقلبه، رأى ربَّه ﷿".
_________________
(١) الرواية من طريق فوائد القطيعي أحمد بن جعفر بن حمدان المعروفة بالقطيعيات، وسبق أن أخرج منها المصنف.
(٢) لم أجد هذا الطريق في المطبوع من السنة لعبد الله بن أحمد.
(٣) الرواية أيضًا من القطيعيات.
(٤) كرّرها المصنف للتأكيد على الضعف. وعلته بشر بن عبيد الدارسي، قال الذهبي في الميزان (١/ ٣٢٠): "كذبه الأزدي، وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الأئمة بين الضعف جدًّا". والحديث أورده الألباني في الضعيفة (رقم: ٣٠٤٩) وعزاه للديلمي وقال: "موضوع".
(٥) أبو بكر النهشلي (ت ٢٦٧ هـ).
[ ٣ / ١٤٢٨ ]
٢٦٦٢ - قال أبو بكر أحمد بنُ عَمْرو البزّار (^١): ثنا شُعَيْب بنُ أيّوب، ثنا معاوية بنُ هشام، ثنا سفيان، عن ابنِ جُرَيْج، عن عطاء، عن ابنِ عبّاس: "أنّ محمدًا رأى ربَّه -يعني: بقلبه-".
قال: لا نعلمُ أحدًا رواه عن سفيان الثَّوْري عن ابنِ جُرَيْج غيرَ معاوية بنِ هشام.
٢٦٦٣ - قال عبد الله بنُ أحمد بنِ حَنْبَل (^٢): حدّثني أحمد بنُ إبراهيم الدَّوْرَقي، ثنا حجّاج بنُ محمد، عن ابنِ جُرَيْج، قال: أخبرني عطاء، أنّه سمع ابنَ عبّاس يقول: "رأى محمدٌ ربَّه مرّتين". قال ابنُ جُرَيْج: وقال الضحّاك، عن ابن عبّاس: "رأى محمدٌ ربَّه بعَيْنه مرّتين في صورة شابٍّ أمرد"، ثم تلا الضحّاكُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧)﴾ [النّجْم].
٢٦٦٤ - وقال (^٣): حدّثني أحمد بنُ إبراهيم الدَّوْرَقي، ثنا حجّاج، عن ابنِ جُرَيْج، قال: أُخبِرتُ عن صَفْوان بنِ سُلَيْم، عن عائشة أنّها سُئلت: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ [النّجْم]: أَرَأى النبيُّ ﷺ ربَّه؟ قالت: "رأى ربَّه على صورة شابٍّ جالسٍ على كرسيّ، رجلُه في خُضْرة، عليه ثوبٌ يتلألأ، تبارك الله وتعالى".
رواه -والذي قبله- الطبرانيُّ (^٤)، عن عليّ بنِ سعيد الرازي عن أحمد بنِ إبراهيم الدَّوْرَقي، وقال: "على نور يتلألأ".
_________________
(١) مسند البزار (١١/ ٣٦١/ رقم: ٥١٨٥). وهو في صحيح مسلم (رقم: ١٧٦) لحفص بن غياث عن ابن جريج.
(٢) لم أجد هذا النص في السنة لعبد الله بن أحمد، مع أن الظن أن المصنف ينقل منه، فلعله مما سقط.
(٣) لم أجده في السنة لعبد الله بن أحمد. وإسناده ضعيف لأجل الرجل المجهول الذي يروي عنه ابن جريج.
(٤) يعني: في السنة. أوردهما السيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (١/ ٣٣ - ٣٤).
[ ٣ / ١٤٢٩ ]
٢٦٦٥ - وقال عبد الله بنُ أحمد (^١): حدّثني أبو سهل الأَرْحَبي الهَمْداني، ثنا عَمْرو بنُ عَوْن الواسطي، عن أبي معاوية الواسطي هُشَيْم، عن العوّام بنِ حَوْشَب، عن إبراهيم التَّيْمي: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ [النّجْم] قال: "رآه بقلبه ولم يرَه ببصره" (^٢).
٢٦٦٦ - وقال (^٣): حدّثنا أبو بكر، ثنا محمد بنُ حُمَيْد، ثنا هارون بنُ المثنّى، عن سفيان، عن ابنِ جُرَيْج، عن عطاء، عن ابنِ عبّاس قال: "رأى محمدٌ ربَّه مرّتين".
٢٦٦٧ - وقال (^٤): حدّثني أبو بكر، ثنا أبو بدر شجاع بنُ الوليد، ثنا موسى بنُ عُبَيْدة، أخبرني محمد بنُ كَعْب قال: قال بعضُ أصحاب رسول الله: يا رسول الله! هل رأيتَ ربَّك؟ قال:
"رأيتُه مرّتين بفؤادي، ولم أرَه بعيني"،
ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) … فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ حتى انتهى إلى ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النّجْم: ١٤].
رواه الطبراني (^٥)، لوكيع عن موسى بنِ عُبَيْدة.
_________________
(١) لم أجد هذا النص في السنة.
(٢) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٥١٧/ رقم: ٣١١)، عن أبي هاشم زياد بن أيوب عن أبي معاوية هشيم. ورواه الحكم عن إبراهيم التيمي عن أبي ذر، أحرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٥١٨/ ٥١٩/ رقم: ٩١٤) والدارَقُطْني في الرؤية (رقم: ٢٨٩).
(٣) وهذا أيضًا ساقط من كتاب السنة المطبوع لعبد الله بن أحمد.
(٤) هذا أيضًا لم أجده في طبعة كتاب السنة. وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة، ثم هو مرسل.
(٥) يعني: في السنة.
[ ٣ / ١٤٣٠ ]
٢٦٦٨ - وقال عبد الله بنُ أحمد (^١): حدّثني أبو بكر، ثنا أبو سعيد الجعفي يحيى بنُ سليمان، ثنا عبد الله بنُ وَهْب، حدثني عَمْرو بنُ الحارث، أنّ سعيد بنَ أبي هلال حدّثه، أنّ مروان بنَ عثمان حدّثه، عن عِمارة بنِ عامر الأنصاري، عن أمّ الطُّفَيْل امرأةِ أُبَيّ بن كعب قالت: سمعتُ النبي ﷺ يذكر أنّه رأى ربَّه في النوم في صورة شابٍّ موفّر، رجلاه في خُضْر، عليه نعلان من ذهب على وجهه فراشٌ من نور.
رواه عن ابنِ وَهْب أيضًا: أحمد بنُ عيسى (^٢)، ونُعَيْم بنُ حمّاد (^٣).
٢٦٦٩ - وقال عبد الله بنُ أحمد (^٤): حدّثني أبو بكر، ثنا عفّان، ثنا همّام، عن قتادة، عن عبد الله بنِ شقيق قال: لقيتُ أبا ذرّ فقلتُ: لو رأيتُ رسولَ الله لسألتُه: هل رأيتَ ربَّك؟ قال: فإنّي قد سألتُه، قال:
"هو نورٌ، فأَنّى أراه" (^٥).
٢٦٧٠ - وقال (^٦): حدّثني إبراهيم بنُ دينار الكَرْخي، ثنا عُبَيْد الله بنُ
_________________
(١) لم أجد هذه الرواية في كتاب السنة. وأسنادها ضعيف جدا؛ عمارة بن عامر ترجمه الذهبي في الميزان (٣/ ١٧٧) في (عمارة بن عمير) وقال: "لا يُعرف، ذكره البخاري في الضعفاء"، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٤٥) وحكم على حديثه هذا بالنكارة. ومروان ابن عثمان ضعفه أبو حاتم الأزدي كما في الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٢).
(٢) رواية أحمد بن عيسى أخرجها البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٦٨/ رقم: ٩٤٢).
(٣) رواية نعيم بن حماد أخرجها الخطيب البغدادي في تاريخ بنداد (١٣/ ٣١١) وابن الجوزي في العلل المتناهة (١/ ١٤ - ١٥)، ونقل عن الخلال كلاما له في العلل أن الإمام أحمد حكم بنكارة الحديث.
(٤) هذا أيضًا سقط من كتاب السنة.
(٥) كتب المصنف في الحاشية: "هو في الثاني من حديث حمزة الدِّهْقان رواية ابن بشران". وإسناده صحيح.
(٦) السنة (٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨/ رقم: ١٠٦٢). والأثر أخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٢/ ٢٤) عن محمد بن عمارة وأحمد بن هشام عن عبيد الله بن موسى.
[ ٣ / ١٤٣١ ]
موسى، ثنا إسرائيل، عن السُّدِّي، عن أبي صالح: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ [النّجْم] قال: "رآه بفؤاده مرّتين".
٢٦٧١ - وقال أبو الشيخ الأصبهاني (^١): ثنا الوليد بنُ أبان، ثنا عليّ بنُ الحسن، ثنا محمد بنُ حسّان السَّمْتي، ثنا إسماعيل بنُ مُجالد، عن مُجالد، عن الشَّعْبي، أنّ عبد الله بنَ عبّاس كان يقول: "إنّ محمدًا رأى ربَّه مرّتين: مرّةً ببصره ومرّةً بفؤاده، فذلك قولُه: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧)﴾ [النّجْم] و﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ [النّجْم] ".
٢٦٧٢ - وقال: أبنا إسحاق بن أحمد، ثنا عبد الله بن عمران، ثنا عُبَيْد الله بنُ موسى، ثنا موسى بنُ عُبَيْدة، عن محمد بنِ كَعْب: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ [النّجْم] قال: "رأى ربَّه بفؤاده، ولم يرَه بعينه".
٢٦٧٣ - وقال أبو بكر بنُ خُزَيْمَة (^٢): حدّثنا أحمد بنُ سِنان الواسطي، ثنا يزيد -يعني: ابنَ هارون-، أنا محمد بنِ عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن ابن عبّاس قال: "قد رأى محمدٌ ﷺ ربَّه ﷿".
(^٣) رواه سعيد بنُ يحيى الأُمَوي، عن أبيه عن محمد بنِ عَمْرو بنِ عَلْقَمَة عن أبي سَلَمَة عن ابن عبّاس في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم]، وقد تقدّم.
٢٦٧٤ - وقال ابنُ خُزَيْمَة (^٤): حدّثنا إبراهيم بنُ عبد العزيز المُقوِّم، ثنا
_________________
(١) هذا الأثر والذي بعده لم أجدهما في العظمة لأبي الشيخ، مع أن مظنّهما فيه.
(٢) التوحيد (١/ ٤٩٠/ رقم: ٢٨٤).
(٣) كتب المصنف في الحاشية بحذاء هذه الرواية: (مكرر).
(٤) التوحيد (١/ ٤٨٧/ رقم: ٢٨٠). وإسناده ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن بن عثمان البكراوي كما في التقريب.
[ ٣ / ١٤٣٢ ]
أبو بَحْر -يعني: عبد الرحمن بنَ عثمان البَكْراوي-، عن شُعْبَة، عن قتادة، عن أنس بنِ مالك قال: "رأى محمدٌ ﷺ ربَّه ﷿".
رواه أبو الشيخ بنُ حيّان (^١)، عن أبي عبد الله محمد بنِ يحيى بنِ مَنْدَه عن عَمْرو بنِ عيسى عن أبي بَحْر البَكْراوي.
ورواه أيضًا، للحسن بنِ يحيى بنِ كثير العَنْبَري عن أبيه عن شُعْبَة.
ورواه ابنُ أبي عاصم (^٢)، عن عَمْرو بنِ عيسى الضُّبَعي. (^٣)
٢٦٧٥ - وقال (^٤): حدّثنا عمّي إسياعيل بنُ خُزَيْمَة، ثنا عبد الرزّاق، أبنا المُعْتَمِر بنُ سليمان التَّيْمي، عن المبارك بنِ فَضالة قال: كان الحسنُ يحلفُ بالله ﷿ لقد رأى محمدٌ ﷺ ربَّه ﷿.
٢٦٧٦ - وقال ابنُ خُزَيْمَة (^٥): حدّثنا هارون بنُ إسحاق الهَمْداني، ثنا عَبْدَة، عن إسماعيل بنِ أبي خالد، عن الشَّعْبي، عن عبد الله بنِ الحارث بنِ نَوْفَل، عن كَعْب قال: "إنّ الله قسم رؤيتَه وكلامَه بين موسى ومحمد، فرآه محمدٌ مرّتين، وكلّمه موسى مرّتين".
رواه المُخَلِّص في الثامن من فوائده (^٦)، لسعيد بنِ يحيى الأُمَوي عن أبيه عن إسماعيل ابنِ أبي خالد.
٢٦٧٧ - وقال عبد الله بنُ أحمد بنِ حَنْبَل (^٧) - فيما أخبرنا الحافظ أبو
_________________
(١) هذه الرواية والتي بعدها لم أجدهما في العظمة لأبي الشيخ.
(٢) السنة (رقم: ٤٣٢). وضعف إسناده الألباني بأبي بحر البكراوي.
(٣) كتب المصنف هنا بالحاشية عبارة: (الوريقة)، مع أن روايات ابن خزيمة متصلة.
(٤) التوحيد (١/ ٤٨٨/ رقم: ٢٨١).
(٥) التوحيد (١/ ٤٩٦).
(٦) المخلصيات (رقم: ١٧٥٩).
(٧) السنة (/ ٢٨٩ - ٢٩٠/ رقم: ٥٥٦).
[ ٣ / ١٤٣٣ ]
الحجّاج، عن ابنِ البخاري، عن ابنِ طَبَرْزَد، عن هبة الله الحريري، عن محمد بنِ عليّ الخيّاط، عن أبي نصر ابنِ حَسْنُون، عن أبي بكر النجّاد، عنه (^١) -: حدّثنا محمد بنُ منصور، ثنا عفّان، ثنا يزيد بنُ إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بنِ شقيق قال: قلتُ لأبي ذرّ: لو رأيتُ النبيِّ ﷺ لسألتُه: هل رأى ربَّه، قال: قد سألتُه قال:
"قد رأيتُه"،
هكذا قال.
٢٦٧٨ - وقال ابنُ خُزَيْمَة (^٢): حدّثنا أبو موسى محمد بنُ المثنّى، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا يزيد بنُ إبراهيم -يعني: التُّسْتَري-، عن قتادة، عن عبد الله بنِ شقيق قال: قلتُ لأبي ذرّ: لو رأيتُ رسولَ الله لسألتُه، قال: عن أيّ شيءٍ كنتَ تسألُه؟ قال: لسألتُه: هل رأيتَ ربَّك ﷿؟ قال: لقد سألتُه فقال:
"أنّى أراه" (^٣).
٢٦٧٩ - وقال (^٤): حدّثنا عليّ بنُ الحسين بنِ إبراهيم بنِ الحُرّ، ثنا
_________________
(١) هذا إسناد ابن المحب لكتاب السنة لعبد الله بن أحمد، وهو يختلف عن إسناد النسخة المطبوع عنها الكتاب، ويبدو أن نسخة ابن المحب فيها زيادات لا توجد في الأخرى، فنسأل الله تيسير الوقوف عليها.
(٢) التوحيد (١/ ٥٠٨ - ٥٠٩/ رقم: ٣٠٣). والإسناد صحيح.
(٣) كَتب المصنف في الحاشية بحذاء هذه الرواية: (هو في الثاني من حديث حمزة الدِّهْقان وسابع فوائد يحيى المزكي)، وهو في الجزء السابع من فوائد المزكي (ق ٢٧٤ ب - مجموع ٤٠)، لأبي عمر حفص بن عمر الحوضي عن يزيد بن إبراهيم.
(٤) التوحيد (/ ٠٩/ رقم: ٣٠٤)، وإسناده مختلف عما هنا، ففيه: حدثنا يحيى بن حكيم، ثنا عبد الرحمن، حدثنا علي بن الحسين الدرهمي، قال: ثنا معاذ بن معاذ العنبري. فلعل هذا الطريق سقط من المطبوع.
[ ٣ / ١٤٣٤ ]
معاذ بنُ معاذ العَنْبَري، عن يزيد بنِ إبراهيم التُّسْتَري، عن قتادة، عن عبد الله بنِ شقيق العُقَيْلي قال: قلتُ لأبي ذرّ: لو رأيتُ رسولَ الله لسألتُه، قال. عمّا كنتَ تسألُه؟ قال: إذًا لسألتُه: هل رأى ربَّه؟ فقال: قد سألتُه أنا، قلتُ: فما قال؟ قال: "نورٌ أنّى أراه".
٢٦٨٠ - وقال (^١): حدّثنا سَلْم بنُ جُنادة القرشي، ثنا وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال: قال رجل لأبي ذرّ: لو رأيتُ رسولَ الله لسألتُه، قال: عمّا كنتَ تسألُه؟ قال: كنتُ أسألُه: هل رأيتَ ربَّك؟ قال أبو ذرّ: قد سألتُه قال: "نورٌ أنّى أراه".
رواه مسلم (^٢)، عن أبي بكر عن وكيع، والتِّرْمِذِي (^٣) وقال: "حديث حسن"، والإمامُ أحمد (^٤) وقال في روايته: يعني على طريق الإيجاب، ورواه (^٥) لهمّام عن قتادة فقال: "قد رأيتُه نورًا، أنّى أراه"، وقال: قال عفّان: وبلغني عن ابن هشام - يعني معاذًا - أنّه رواه عن أبيه كما قال همّام: "قد رأيتُه".
قال ابنُ خُزَيْمَة (^٦): في القلب من صحّة سند هذا الخبر شيءٌ، لم أرَ أحدًا من أصحابنا من علماء الآثار فَطِنَ لعلّةٍ في إسناد هذا الخبر؛ فإنّ
_________________
(١) التوحيد (١/ ٥١٠/ رقم: ٣٠٥).
(٢) الصحيح (رقم: ١٧٨).
(٣) الجامع (رقم: ٣٢٨٢)، رواه عن محمود بن غيلان عن وكيع ويزيد بن هارون.
(٤) المسند (٣٥/ ٣١١/ رقم: ٢١٣٩٢)، رواه عن وكيع وبهز كلاهما عن يزيد بن إبراهيم.
(٥) المسند (٥/ ٢٤١/ رقم: ٢١٣١٣).
(٦) التوحيد (١/ ٥١١).
[ ٣ / ١٤٣٥ ]
عبد الله بنَ شقيق كأنّه لم يكن يُثبتُ أبا ذرّ ولا يعرفُه بعينه واسمِه ونسبِه؛ لأنّ أبا موسى محمد بنَ المثنّى حدّثنا، / قال: ثنا معاذ بنُ هشام، قال: حدّثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بنِ شقيق قال: أتيتُ المدينة فإذا رجلٌ قائمٌ على غرائر سود يقول: ألا بشِّرْ أصحابَ الكنوز بكَيٍّ في الجِباه والجُنوب (^١)، فقالوا: هذا أبو ذرّ صاحبُ رسول الله ﷺ.
قال ابنُ خُزَيْمَة: فعبد الله بنُ شقيق يذكرُ بعد موت أبي ذرّ أنّه رأى رجلًا يقول هذه المقالةَ وهو قائمٌ على غرائر سود، خُبِّر أنّه أبو ذرّ، كأنّه لا يُثبتُه ولا يعلمُ أنّه أبو ذرّ.
٢٦٨١ - وقال (^٢): حدّثنا إمامُ أهل زمانه في العلم والأخبار محمد بنُ بشّار بُنْدار، ثنا معاذ بنُ هشام، حدّثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال: قلتُ لأبي ذرّ: لو رأيتُ النبيَّ ﷺ لسألتُه، فقال: عن أيّ شيءٍ كنتَ تسألُه؟ فقلتُ: كنتُ أسألُه: هل رأيتَ ربَّك؟ فقال أبو ذرّ: قد سألتُه فقال: "قد رأيتُ نورًا". رواه مسلم (^٣)، عن ابن بشّار. ورواه ابنُ حبّان في صحيحه (^٤)، عن أبي يَعْلَى عن عُبَيْد الله بنِ عُمَر القواريري عن معاذ بنِ هشام.
٢٦٨٢ - وقال ابنُ خُزَيْمَة (^٥): حدّثنا بُنْدارُ أيضًا، ثنا عبد الرحمن بنُ
_________________
(١) تحرفت العبارة في طبعة التوحيد المحققة إلى: (بكرة في الحياة والموت).
(٢) التوحيد (/ ٥١٢ - ٥١٣/ رقم: ٣٠٧).
(٣) الصحيح (رقم: ١٧٨).
(٤) الإحسان (١/ ٢٥٤/ رقم: ٥٨).
(٥) التوحيد (١/ ٥١٣ - ٥١٤/ رقم: ٣٠٩).
[ ٣ / ١٤٣٦ ]
مهدي، ثنا يزيد ابنُ إبراهيم التُّسْتَري، عن قتادة، عن عبد الله بنِ شقيق قال: قلتُ لأبي ذرّ: لو رأيتُ النبيَّ ﷺ لسألتُه، قال: وأيَّ شيءٍ كنتَ تسألُه؟ قال: كنتُ أسألُه: هل رأيتَ ربَّك؟ قال: فقد سألتُه قال: "نورٌ أنّى أراه"، كذا قال لنا بُنْدار: "أنّى أراه"، لا كما قال أبو موسى، فإنّ أبا موسى قال: "إني أراه".
٢٦٨٣ - وقال أبو أحمد بنُ عَدِيّ (^١): حدّثنا أحمد بنُ عليّ بنِ المثنّى، ثنا محمد بنُ المِنْهال، ثنا عُمَر بنُ حبيب، ثنا خالدٌ الحذّاء، عن حُمَيْد بنِ هلال، عن عبد الله بنِ الصامت، عن أبي ذرّ قال: قلتُ: يا رسول الله! هل رأيتَ ربَّك؟ قال: "كيف أريه (^٢) وهو نورٌ، أنّى أريه". قال ابنُ عَدِيّ: "وهذا الحديثُ بهذا الإسناد عن خالدٍ الحذّاء غيرُ محفوظ".
٢٦٨٤ - وقال ابنُ خُزَيْمَة (^٣): حدّثنا زكريا بنُ أبان، ثنا سعيد بنُ منصور، ثنا الحارث ابنُ عُبَيْد الإِيادي، عن أبي عِمْران الجَوْني، عن أنس بنِ مالك قال: قال رسولُ الله ﷺ: "بينما أنا جالسٌ إذْ جاء جبريل، فوَكَزَ بين كتفي، فقمتُ إلى شجرة مثل وَكْرَيْ الطير، فقعد في إحداهما وقعدتُ في الأخرى، فسُمتُ فارتفعتُ حتى
_________________
(١) الكامل في الضعفاء (٥/ ٣٨). أخرجه في ترجمة عمر بن حبيب.
(٢) كذا كتبها المصنف والتي بعدها، لعله كتبها بالرسم العثماني، وفي الكامل: (أراه) في الموضعين.
(٣) سقط من مطبوع التوحيد.
[ ٣ / ١٤٣٧ ]
سدَّ الخافقين وأنا أُقلِّبُ بصري، ولو شئتُ أن أَمُسَّ السماءَ مَسَسْتُ، فنظرتُ جبريل كأنّه حِلْسٌ لاطئ، فعرفتُ فضلَ علمه بالله عليَّ، ففُتح لي بابين أبواب الجنّة، ورأيتُ النورَ الأعظمَ، ولُطَّ دوني حجاب، وفوقه الدرُّ والياقوت، فأوحى إليَّ ما شاء أن يوحِي".
رواه أبو بكر النجّاد، عن بِشْر بنِ موسى عن سعيد بنِ منصور عن الحارث.
ورواه أبو بكر البزّار (^١)، عن سَلَمَة بنِ شبيب عن سعيد بنِ منصور، وقال: "كان الحارثُ بنُ عُبَيْد رجلًا مشهورًا من أهل البصرة".
ورواه إبراهيم الجَوْزَجاني وأبو حاتم، عن مسلمٍ (^٢) عن الحارث بنِ عُبَيْد.
٢٦٨٥ - وقال ابنُ خُزَيْمَة (^٣): حدّثنا محمد بنُ مَعْمَر، ثنا رَوْح، ثنا عبّاد بنُ منصور قال: سألتُ الحسنَ فقلتُ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾ [النجم:] مَنْ دنا (^٤) يا أبا سعيد؟ قال: "ربي ﵎".
٢٦٨٦ - وقال (^٥): حدّثني عمّي، ثنا عبد الرزّاق، أبنا ابنُ عُيَيْنَة، عن المُجالد بنِ سعيد، عن الشَّعْبي، عن عبد الله بنِ الحارث قال: اجتمع ابنُ عبّاس وكَعْب، فقال ابنُ عبّاس: "إنّا بنو هاشم نزعم أنّ محمدًا رأى ربَّه مرّتين"، قال: فكبّر كعبٌ حتى جاوَبَتْه الجبال، فقال: "إنّ الله قسم رؤيتَه وكلامَه بين محمد وموسى، فرآه محمدٌ بقلبه، وكلَّمَه موسى".
_________________
(١) مسند البزار (١٤/ ٩/ رقم: ٧٣٨٩).
(٢) ابن إبراهيم الأزدي.
(٣) التوحيد (١/ ٥٢٩/ رقم: ٣١٦).
(٤) في المطبوع: (من ذا).
(٥) التوحيد (٢/ ٥٦٠ - ٥٦٢/ رقم: ٣٢٨).
[ ٣ / ١٤٣٨ ]
قال مُجالد: قال الشَّعْبي: فأخبرني مَسْروق أنّه قال لعائشة: أيْ أُمّاه! هل رأى محمدٌ ربَّه قطّ؟ قالت: "إنّك تقولُ إنّه ليقفُ منه شَعْري"، قال رُوَيْدًا، قال: قرأتُ عليها: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ [النّجْم]، إلى قوله ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النّجْم: ٩]، فقالت: "أين يُذهَبُ بك؟! إنّما رأى جبريلَ في صورته، مَنْ حدّثك أنّ محمدًا رأى ربَّه فقد كذب، ومَنْ حدّثك أنّه يعلمُ الخمسَ من الغيب فقد كذب، ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمَان: ٣٤]- إلى آخر السورة-".
قال عبد الرزّاق: فذُكر هذا الحديثُ لمَعْمَر فقال: ما عائشةُ عندنا بأعلمَ من ابنِ عبّاس.
قال ابنُ خُزَيْمَة: ليس إسنادُه من شرطنا (^١).
يعني: من أجل مُجالِد (^٢).
رواه التِّرْمِذِي (^٣)، عن ابن أبي عُمَر عن سفيان.
٢٦٨٧ - وقال ابنُ خُزَيْمَة (^٤): حدّثنا أبو الأَشْعَث أحمد بنُ المِقْدام، ثنا المُعْتَمِر، عن إسماعيل بنِ أبي خالد، قال: أخبرني عامر (^٥)، عن عبد الله بنِ الحارث بنِ نَوْفل، عن كَعْب الأَحْبار أنّه قال: "إنّ الله قسم
_________________
(١) وقع كلام ابن خزيمة في المطبوع قبل الرواية.
(٢) مجالد بن سعيد: "ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره"، كما في التقريب، لكن تابعه ابنُ أبي عمر العدني كما عند الترمذي، فالإسناد حسن.
(٣) الجامع (رقم: ٣٢٧٨).
(٤) التوحيد (٢/ ٨٩٤ - ٨٩٥/ رقم: ٦٠٤). وفي إسناده متابعة إسماعيل بن أبي خالد - هو: الأحمسي - لمجالد، وهي متابعة قويّة.
(٥) هو: الشعبي.
[ ٣ / ١٤٣٩ ]
رؤيتَه وكلامَه بين محمد وبين موسى، فرآه محمد مرّتين، وكلَّمَه موسى مرّتين"، قال عامر: فانطلق مَسْروق إلى عائشة، فذكر الخبرَ.
تابعه عن إسماعيل بنِ أبي خالد: عليّ بنُ عاصم، ويَعْلَى بنُ عُبَيْد (^١)، وجرير.
٢٦٨٨ - / وقال أبو بكر المَرُّوذي (^٢): قلتُ لأبي عبد الله: إنّهم يقولون: إنّ عائشة رحمها الله قالت: مَن زعم أنّ محمدًا رأى ربَّه فقد أعظمَ الفريةَ، فبأيُّ شيءٍ يُدفعُ قولُ عائشة؟ قال: بقول النبي ﷺ: "رأيتُ ربي"، وقولُ النبي ﷺ أكبرُ مِن قولها.
٢٦٨٩ - وفي حديث أبي محمد راشد الحِمّاني، عن أبي هارون العَبْدي، عن أبي سعيد الخُدْري: عن رسول الله ﷺ، الحديث الطويل في الإسراء: "ثم رُفِعتُ إلى السِّدْرَة المنتهى، فغشاني ﵎، فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى". رواه الخلّال في السنّة، عن يحيى بنِ أبي طالب عن عبد الوهّاب بنِ عطاء عن أبي محمد راشد.
٢٦٩٠ - أخبرنا إسحاق، أبنا ابنُ خليل، أبنا الخَطيري، أنا ابنُ كادِش، أنا العُشاري، أنا الدارَقُطْني، ثنا محمد بنُ مَخْلَد، ثنا جعفر بنُ أبي عثمان الطيالسي، ثنا يحيى بنُ معين، ثنا أبو عُبَيْدَة الحدّاد، ثنا سليمان بنُ عُبَيْد أبو الحسن، ثنا الضحّاك بنُ مُزاحِم، أسنده إلى عبد الله بنِ مسعود قال: قال رسول الله ﷺ يرويه عن ربّه ﷿ قال:
_________________
(١) رواية يعلى بن عبيد أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٥٢٧ / رقم: ٣٢٤٩٨).
(٢) رواه عنه الخلال في السنة كما في فتح الباري (٨/ ٦٠٨).
[ ٣ / ١٤٤٠ ]
"تجلَّيتُ لإبراهيم جِلًى، وكلّمتُ موسى تكليمًا، وأعطيتُ محمدًا كفاحًا"،
قال رجلٌ من القوم: ما الكفاح؟ قال:
"يا سبحان الله! يخفى الكفاحُ على رجلٍ عربيّ؟! الكفاحُ المشافهةُ" (^١).
٢٦٩١ - وبهذا الإسناد إلى الدارَقُطْني، قال: حدّثنا محمد بنُ مَخْلَد، ثنا محمد بنُ هشام/ ابنِ البَخْتَري، ثنا عبد الأَعْلَى بنُ حمّاد، ثنا عثمان بنُ عُمَر، عن سليمان، عن عُبَيْد (^٢) - فيما أظنّ - عن الضحّاك، عن ابنِ مسعود، عن النبي ﷺ نحوه. قال عثمان بنُ عُمَر: سألتُ يونس النحويَّ (^٣) عن الكفاح فقال: "أيْ واجَهَه مواجهةً".
٢٦٩٢ - وبه، قال الدارَقُطْنيْ حدّثنا محمد بنُ مَخْلَد، ثنا محمد بنُ إسحاق الصاغاني، ثنا هاشم بنُ الوليد، ثنا خَلَت بنُ أيوب، حدّثني بعضُ أشياخنا، عن مقاتل بنِ حيّان، عن الضحّاك، عن ابنِ عبّاس: "أنّ النبي ﷺ نظر إلى ربّه ﷿ ببصره ورآه ليلةَ أُسري به" (^٤).
٢٦٩٣ - قال هبةُ الله الطبري (^٥): أبنا عليّ بنُ عمر بنِ إبراهيم، ثنا جعفر بنُ محمد المؤدِّب، ثنا محمد بنُ عَبْدُوس، ثنا محمد بنُ أبان
_________________
(١) الرواية من الأفراد للدارقطني. وإسناده ضعيف لإرساله، فإن الضحاك بن مزاحم لم يسمع من أحد من الصحابة كما في تهذيب الكمال (١٣/ ٢٩٢).
(٢) في تهذيب الكمال (١٣/ ٢٩٢) في الرواة عن الضحاك: (عبيد بن سليمان الباهلي الخراساني)، فلعله هو، ولعله انقلب اسمه في الإسناد الأول.
(٣) هو: أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب الضبّي البصري، صاحب أبي عمرو بن العلاء، توفي سنة ١٨٢ هـ. السير (٨/ ١٩١).
(٤) ضعيف الإسناد لانقطاعه وإرساله.
(٥) هو: اللالكائي، وهو في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٥١٦/ رقم: ٩٠٨).
[ ٣ / ١٤٤١ ]
البَلْخي، ثنا يونس بنُ بُكَيْر، عن محمد بنِ إسحاق، عن داود بنِ حُصَيْن، أنّ مروان سأل أبا هُرَيْرَة: هل رأى محمدٌ ربَّه؟ قال: "نعم، قد رآه".
٢٦٩٤ - وقال أبو عبد الله بنُ مَنْدَه الحافظ (^١): أنا عبد الله بنُ جعفر البغدادي وغيرُه، قالا: ثنا أحمد بنُ يحيى بنِ خالد بنِ حبّان، ثنا صالح بنُ عبد الغفّار، ثنا سعيد بنُ عُفَيْر، ثنا يحيى بنُ أيّوب، عن ابنِ الهاد، عن عبد العزيز بنِ زَيْد بنِ بانه (^٢)، عن محمد بنِ جعفر بنِ الزُّبَيْر، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: سألتُ النبي ﷺ: هل رأيتَ ربَّك؟ قال: "لا أدري، رأيتُ المُقَصَّص، حال بيني وبينه فَراشٌ مِن ذهب". قال أبو عبد الله: "هذا حديثٌ مشهور بصالح بنِ عبد الغفّار" (^٣).
٢٦٩٥ - وقال: أنا أبو عَمْرو مَوْلَى بني هاشم، ثنا محمد بنُ يعقوب بنِ الفَرَج، ثنا عبد الرحمن بنُ صالح، ثنا يونس بنُ بُكَيْر، عن محمد بنِ إسحاق، عن يحيى بنِ عبّاد بنِ عبد الله بنِ الزُّبَيْر، عن أبيه، عن أسماء بنتِ أبي بكر/ قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ وذكرَ سِدْرَةَ المنتهى، قلنا: فما رأيتَ عندها؟ قال: "رأيتُ عندها فتًى مُقصَّص" (^٤). قال أبو عبد الله: "هذا حديثٌ مشهور عن يونس بنِ بُكَيْر، ورواه محمد بنُ حُمَيْد عن سَلَمَة بنِ الفَضْل مثله".
_________________
(١) هذا النص وما بعده الظنّ أنها منقولة من كتاب التوحيد لابن منده؛ وليست في المطبوع، فلعلّها في القسم المفقود منه.
(٢) كذا بخط المصنف: (بانه)، وفي تكملة الإكمال (١/ ٣٢٨): (عبد العزيز بن زيد بن بنان)، عند ذكر ابنه (أبي الحسين محمد بن عبد العزيز بن زيد بن بنان).
(٣) صالح بن عبد الغفار لم أقف على ترجمته، وكذا عبد العزيز بن زيد.
(٤) محمد بن يعقوب لم أقف على ترجمته، وعبد الرحمن بن صالح هو: الأزدي العتكي، كان متشيِّعًا. الميزان (٢/ ٥٦٩).
[ ٣ / ١٤٤٢ ]
رواه إبراهيم الجَوْزَجاني، عن يحيى بنِ سليمان عن يونس بنِ بُكَيْر.
٢٦٩٦ - وقال أبو عبد الله بنُ مَنْدَه: وجدتُ بخطّ محمد بنِ الحسين الخُشُوعي، عن جعفر بنِ أحمد بنِ فارس، عن إبراهيم بنِ الجُنَيْد، عن محفوظ بنِ الفَضْل، عن عليّ بنِ حَفْص المدائني، عن عُتْبَةُ المَكْتَب، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم] قال: "رأى محمدٌ ربَّه بعينه حتى تبيّن له تاجُ المخوص باللؤلؤ" (^١).
٢٦٩٧ - وقال: حُدِّثتُ عن محمد بنِ سَهْل بنِ عسكر، عن عبد الرزّاق، عن إبراهيم ابنِ عُمَر بنِ كَيْسان وابنِه عبد الله بنِ إبراهيم، عن زِيرَك بنِ رُستُم، عن عِكْرِمَة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "رأيتُ ربّي جلّ وعزّ في صورة شابٍّ مُقَصَّص، في رجل جرادٍ من ذهب يتبيّن منه اللؤلو" (^٢).
قال عبد الرزّاق: "أدركتُ زِيرَك وأنا غلامٌ، وكان حازمًا، وهو ثقةٌ".
ورواه محمد بنُ عليّ بن سفيان، عن عبد الله بنِ إبراهيم بنِ كَيْسان مثله.
٢٦٩٨ - وقال (^٣): أخبرنا عبد الله بنُ إبراهيم بنِ الصبّاح، ثنا رجاء بنُ صُهَيْب، ثنا عليّ ابنُ قرين، ثنا أبو معاوية الضرير، عن عثمان بنِ واقد، عن شُرَحْبيل بنِ سَعْد، عن ابنِ عبّاس قال: قال النبي ﷺ:
_________________
(١) عتبة المكتب هو: عتبة بن عمرو الكوفي، قال أبو حاتم: "لا أعرفه". الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٢).
(٢) إسناده مرسل.
(٣) ابن منده.
[ ٣ / ١٤٤٣ ]
"أُدْنِيتُ من الله جلّ وعزّ ليلةَ أُسرِيَ بي حتى سمعتُ صريفَ القلم" (^١).
٢٦٩٩ - / وقال: حدّثنا أحمد بنُ الحسن بن عِنَبَة الرازي، ثنا يحيى بنُ عثمان، ثنا نُعَيْم بنُ حمّاد، ثنا عَبْدَة، عن محمد بنِ عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن ابنِ عبّاس في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النّجْم] قال: "رأى ربَّه جلّ وعزّ"، قال نُعَيْم بن حمّاد: في يقظته.
رواه ابنُ أبي عاصم (^٢)، عن أبي بكر بنِ أبي شَيْبَة عن عَبْدَة بنِ سليمان.
وهو في ثامن المُخَلِّصِيّات (^٣)، ليحيى الأُمَوي عن محمد بنِ عَمْرو بنِ عَلْقَمَة، وقد تقدّم.
٢٧٠٠ - وقال ابنُ مَنْدَه: أبنا الحسين بنُ عليّ النيسابوري وغيرُ واحد، قالوا: ثنا الحسن بنُ الفَرَج الغزّي، ثنا يحيى بنُ بُكَيْر، ثنا ابنُ لَهِيعة، عن أبي صَخْر (^٤)، عن أبي معاوية البَجَلي، عن سعيد بنِ جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: "رأى محمدٌ ربَّه جلّ وعزّ". قالا: رواه غيرُه عن ابنِ لَهِيعة عن أبى صَخْر بإسناده، وقال: "رأى ربَّه في صورة شابٍّ".
٢٧٠١ - وقال: أخبرنا أبو عَمْرو مَوْلَى بني هاشم، ثنا محمد بنُ يعقوب بنِ الفَرَج، ثنا الحكَم بنُ موسى، ثنا الهِقْل بنُ زياد، عن الأَوْزاعي، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي سَلَمَة، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) إسناده ضعيف جدا لأجل علي بن قرين، ترجمه الذهبي في الميزان (٣/ ١٥١) ونقل اتهامه بالكذب ووضع الحديث.
(٢) السنة (رقم: ٤٣٩). قال الألباني. "إسناده حسن موقوف".
(٣) المخلصات (٢/ ٣٦٢/ رقم: ١٧٥٨).
(٤) هو: حميد بن زياد المدني.
[ ٣ / ١٤٤٤ ]
"رفعتُ رأسي فإذا الربُّ جلّ وعزّ على العرش، فأتيتُ أهلي فقلتُ: دثِّروني دثِّروني".
قال أبو عبد الله بنُ مَنْدَه: "رواه (^١) جماعةٌ عن الأَوْزاعي هذا الحديث فقالوا فيه: "رفعتُ رأسي فرأيتُه"، ولم يذكر الربَّ جلّ وعزّ (^٢)، والحكَم بنُ موسى ثقةٌ، والهِقْلُ ثقةٌ، وكلُّ مَن نقل هذا الحديثَ فهو مشهورٌ".
٢٧٠٢ - قال يعقوب بنُ سفيان: حدّثنا أبو سعيد يحيى بنُ سليمان الجُعْفي، ثنا يونس ابنُ بُكَيْر، أبنا محمد بنُ إسحاق، عن يحيى بنِ عبّاد بنِ عبد الله بنِ الزُّبْير، عن أبيه، عن أسماء بنتِ أبي بكر قالت: سمعتُ رسولَ الله يذكر أنّه انتهى إلى إلى السِّدْرة (^٣) المنتهى، فوجد من عَظَمَتها ووَرَقها، وقال: "يَستظلّ بالفَنَن منها مائةُ ألف راكب"، قالت: فقلنا: يا رسول الله ﷺ! فماذا رأيتَ عندها؟ قال: "كذا".
٢٧٠٣ - / أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا ابنُ الدَّرَجي، أنبأنا الصَّيْدَلاني، أبنا الصَّيْرَفي، أنا الأَعْرَج، أنا القَبّاب، أنا ابنُ أبي عاصم، ثنا محمد بنُ يحيى أبو عَمْرو الباهلي، ثنا يعقوب، ثنا حاتم بنُ إسماعيل، عن شريك، عن جابر بنِ يزيد، عن عطاء بنِ أبي رباح، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس قال: ﴿دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال: "هو محمدٌ ﷺ، دنا فتدلّى إلى ربّه ﷿" (^٤).
_________________
(١) هكذا بخط المصنف، وكتب بحذائها في الحاشية عبارة: (صح).
(٢) ممن رواه عن الأوزاعي: الوليد بن مسلم، وفي روايته التصريح بأنه رأى جبريل، وهي في صحيح مسلم (رقم: ١٦١) وغيره.
(٣) كذا بخط المصنف.
(٤) الرواية من السنة: (رقم: ٤٣٨) لابن أبي عاصم. وضعّفه الألباني بشريك بن عبد الله =
[ ٣ / ١٤٤٥ ]
٢٧٠٤ - أخبرناه إسحاق، أنا ابنُ خليل، أنا الكَرّاني، أنا الصَّيْرَفي، أنا ابنُ فاذْشاه، أنا الطبراني، ثنا أحمد بنُ عَمْرو الخلّاد المكّي، ثنا محمد بنُ منصور الجوّاز، ثنا يعقوب بنُ محمد الزُّهْري، ثنا حاتم بنُ إسماعيل، فذكره (^١).
٢٧٠٥ - وروى النسائي (^٢)، لقتادة عن عِكْرِمَة عن ابن عبّاس: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ [النّجْم] قال: "عبدُه: محمد".
٢٧٠٦ - وروى الحسن بنُ عرفة في جزئه (^٣)، عن أبي عُبَيْدة بنِ عبد الله (^٤) - في حديث المعراج -: أنّ إبراهيم قال للنبي ﷺ "يا بنيّ إنّك لاقٍ ربَّك الليلةَ". رواه في الفاروق، وهو مُرْسَل.
* * *
_________________
(١) = القاضي وجابر ابن يزيد الجعفي، وتصحف عنده أبو عمرو الباهلي إلى: أبي عمر الباهلي، وكذا جابر بن يزيد إلى: ابن زيد.
(٢) هذه الرواية من السنة للطبراني.
(٣) السنن الكبرى (التفسير) (٦/ ٤٧٢/ رقم: ١١٥٣٨).
(٤) جزء الحسن بن عرفة (رقم: ٦٩).
(٥) كتب فوقه المصنف كلمة: (أصح)، وكذا بحذائه في الحاشية.
[ ٣ / ١٤٤٦ ]