ذكرُ الصحيح من الأحاديث المرفوعة في ذلك
روايةُ عبد الله بن عبّاس:
٢١٨٣ - أخبرنا قاضي القضاة أبو الفضل سليمان بن حمزة المقدسي وأبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم الدَّشْتي في كتابَيْهما - إن لم يكن حضورًا على القاضي -، قالا: أبنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد، أبنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني بأَصْبَهان، أنّ الحسن بن أحمد الحدّاد أخبرهم - وهو حاضر -، ثنا إسماعيل بن عبد الله سمويه.
(ح) قال الحافظ أبو عبد الله: وأبنا أبو جعفر أيضًا، أنّ فاطمة بنت عبد الله الجُوزْدانيّة أخبرتهم، أبنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذه، أبنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا محمد بن النَّضْر الأَزْدي؛ قالا (^١): ثنا الحسن بن الربيع، ثنا أبو الأَحْوَص، عن عمّار بن زُرَيْق، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال:
"بينما جبريل قاعدٌ عند النبي ﷺ سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فُتح اليوم لم يُفتح قطّ إلّا اليوم، فنزل منه ملَك فقال: هذا ملَك نزل إلى الأرض لم ينزل إلّا اليوم، فسلّم فقال: أَبْشِر بنورين أوتيتهما لم يُؤتهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة،
_________________
(١) يعني: الحافظ سمويه، والطبراني.
[ ٣ / ١١٩٠ ]
لم تقرأ بحرف منها إلّا أُعطِيتَه" (^١).
اللفظُ للأَزْدي في حديث سمُّويه عنه.
قال الحافظ أبو عبد الله: "هذا حديثٌ صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه (^٢) عن الحسن بن الربيع، ورواه النسائي (^٣) عن عَمْرو بن منصور عن الحسن بن الربيع، وعن محمد بن عبد الله بن المبارك عن يحيى بن آدم، كلاهما عن أبي الأَحْوَص".
٢١٨٤ - وروى البخاري (^٤)، عن عبد العزيز بن رُفَيع: دخلتُ أنا وشدّاد بن مَعْقِل على ابن عبّاس، قال له شدّاد بن مَعْقِل: أَتَرَك النبي ﷺ من شيءٍ؟ قال: "ما تَرَكَ إلّا ما بين الدفّتين"، قال: ودخلنا على ابن الحَنَفِيّة فسألناه فقال: "ما تَرَكَ إلّا ما بين الدفّتين".
٢١٨٥ - وأبا محمد بن مَنَعَة (^٥)، عن إبراهيم بن الخُشُوعي (^٦)، أنا ابن عساكر، أنا ابن المسلّم وابن قُبَيْس، أنا ابن أبي الحديد (^٧)، أنا جدّي (^٨)، أنا أبو بكر السامِريّ (^٩)، نا علي بن حرب الطائي، نا حفص بن عُمَر بن حكيم، عن عَمْرو بن قَيْس المُلّائي، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا:
_________________
(١) أخرجه الضياء المقدسي في فضائل القرآن (رقم: ٤٥)، والرواية من طريقه. وهو بإسناد الطبراني في معجمه الكبير (١١/ ٤٤٣/ رقم: ١٢٢٥٥).
(٢) الصحيح (رقم: ٨٠٦).
(٣) السنن الكبرى (٥/ ١٢ - ١٣/ رقم: ٨٠١٤).
(٤) الصحيح (رقم: ٥٠١٩).
(٥) هو: محمد بن أحمد بن منعة.
(٦) هو: إبراهيم بن بركات بن إبراهيم الخشوعي.
(٧) هو: أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، السلمي الدمشقي، توفي سنة ٤٦٩ هـ. السير (١٨/ ٤١٨ - ٤١٩).
(٨) هو: أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم بن أبي الحديد السلمي الدمشقي، جدّ السابق، توفي سنة ٤٠٥ هـ. السير (١٧/ ١٨٤ - ١٨٥).
(٩) هو: الخرائطي.
[ ٣ / ١١٩١ ]
"مَن استمعَ حرفًا من كتاب الله أو قرأ حرفًا من كتاب الله نَظَرًا كُتبت له حسنة"، الحديث (^١).
رواية أمّ سَلَمَة أمّ المؤمنين:
٢١٨٦ - أنبأنا أبو الربيع الحاكم وابن بَدْران، عن محمد بن أبي أحمد السَّعْدي، أبنا أبو الفضل بن أبي نصر بن غانم بأصبهان، أنّ جدّه غانم بن خالد أخبرهم، أبنا عبد الرزّاق بن عُمَر بن موسى (^٢)، أبنا محمد بن إبراهيم بن المقرئ، ثنا ابن قُتَيْبَة - يعني: محمد بن الحسن العَسْقَلاني -، ثنا أبو خالد يزيد بن خالد وعيسى بن حمّاد، قالا: ثنا اللَّيْث، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن يَعْلَى بن مَمْلَك أنّه سأل أمَّ سَلَمَة عن قراءةِ رسول الله ﷺ وصلاتِه، فقالت:
وما لكم وصلاتَه! كان يُصلّي، ثم ينام قدرَ ما صلّى، ثم يُصلّي قدرَ ما ينام، ثم ينام قدرَ ما صلّى، ونَعَتَتْ لهم قراءتَه فإذا هي قراءةٌ مُفَسَّرَةٌ حرفًا حرفًا (^٣).
صحيح.
_________________
(١) إسناده واه، علته حفص بن عمر بن حكيم، ترجمه الذهبي في الميزان (١/ ٥٦٣) وقال: "وهّاه ابن حبان، وقال ابن عديّ: حدّث بالبواطيل، ثم ساق له عدة أحاديث واهية". والحديث أخرجه ابن عديّ في الكامل (٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤) بطوله، عن ابن أبي عصمة ومحمد بن عبد الحميد الفرغاني ومحمد بن علي بن إسماعيل، ثلاثتهم عن علي بن حرب. وأخرجه ابن الجزري في النشر (٢/ ٤٥٣) من طريق البيهقي، قال البيهقي: "تفرد به حفص بن عمر، وهو مجهول".
(٢) هو: أبو الطيب، الأصبهاني التاجر، عُرف بابن شِمَة، توفي سنة ٤٥٨ هـ. قال الذهبي: "راوي كتاب السفن لأبي قرة الزبيدي عن أبي بكر بن المقرئ". السير (١٨/ ١٤٩ - ١٥٠).
(٣) الرواية من طريق حديث الليث - رواية أبي بكر بن المقرئ -، انظر: المعجم المفهرس (رقم: ١٤٨٨).
[ ٣ / ١١٩٢ ]
أخرجه أبو داود (^١) عن يزيد بن خالد الرَّمْلي، ورواه التِّرْمِذي (^٢) والنسائي (^٣) عن قُتَيْبَة، كلاهما عن اللَّيْث بنحوه، وقال التِّرْمِذي: "حديث حسن صحيح غريب".
٢١٨٧ - وقال أبو يَعْلَى المَوْصِلي (^٤): نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا حَفْص، عن ابن جُرَيْج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن أمّ سَلَمَة قالت: كان رسول الله يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة]، يعني: حرفًا حرفًا.
رواية عبد الله بن مسعود:
رُوِيَ من عدّة طُرُق:
٢١٨٨ - أصحّها ما رواه التِّرْمِذي (^٥)، من حديث أبي بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد، عن الضحّاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، سمعتُ محمد بن كَعْب القُرَظي، سمعتُ عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:
"مَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنةٌ، والحسنةُ بعشر أمثالها، لا أقول ﴿الم﴾ حرف، ولكن ألفٌ حرف، ولامٌ حرف، وميمٌ حرف".
قال التِّرْمِذي: "حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه"، وقال: "ويُرْوَى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود، رواه أبو الأَحْوَص عن ابن مسعود".
_________________
(١) سنن أبي داود (رقم: ١٤٦٨).
(٢) جامع التِّرْمِذي (رقم: ٢٩٢٣).
(٣) سنن النسائي (رقم: ١٦٢٩).
(٤) مسند أبي يعلى (١٢/ ٣٥٠ - ٣٥١/ رقم: ٦٩٢٠). وهو في مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٥٢/ رقم: ٨٨٢١).
(٥) الجامع (رقم: ٢٩١٠).
[ ٣ / ١١٩٣ ]
وكذلك صحّحه الضياء (^١).
وقد رواه محمد بن أبي فُدَيك وغيرُه عن الضحّاك (^٢).
فممّن رواه عن أبي الأَحْوَص: عطاء بنُ السائب، وذلك إسناد حسن؛ فإنّ عطاء بن السائب قد قيل: كلُّ ما رَوَى عنه سفيانُ وشُعْبَة فهو صحيحٌ (^٣).
وقد رواه عن عطاء: سفيان، وهمّام.
فأما سفيان: فرَفعَه عنه أبو عاصم (^٤)، ووَقَفَه عنه عبد الرزّاق (^٥) والناس (^٦).
ورواه عن عطاء أيضًا: أبو الأَحْوَص موقوفًا، وهو في مشيخة ابن البَطِّيّ (^٧).
وكذلك (^٨) رواه شُعْبَة وهُشَيْم وحمّاد بن زَيْد وجعفر بن سليمان وغيرُهم، عن عطاء (^٩).
_________________
(١) في فضائل القرآن (رقم: ١٣).
(٢) رواية ابن أبي فديك أخرجها: البيهقي في الشعب (٣/ ٣٧١/ رقم: ١٨٣١) وابن منده في الرد على من يقول ألم حرف (رقم: ١٤) وقوام السنة التيمي في الحجة في بيان المحجة (٢/ ١٨٨/ رقم: ١٤٧).
(٣) قاله جمع من الحفّاظ، منهم: يحيى بن سعيد القطان، والنسائي، وغيرهما. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ١٠٤ - ١٠٥).
(٤) رواية أبي عاصم عن سفيان أخرجها ابن منده (رقم: ٦).
(٥) رواية عبد الرزاق رواها الطبراني عن الدبري عنه كما في جزء ابن منده السابق.
(٦) منهم: أبو عامر قبيصة بن عقبة، أخرجه عنه الدارمي في السنن (رقم: ٣٣٥١).
(٧) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٤٣٨/ رقم: ٣٠٥٥٤) والفريابي في فضائل القرآن (رقم: ٦٣).
(٨) يعني: موقوفًا.
(٩) رواية شعبة أخرجها: سعيد بن منصور في السنن (١/ ٣٥) وأبي عبيد في فضائل القرآن (ص ٦٢) والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٤٠/ رقم: ٨٦٤٩). =
[ ٣ / ١١٩٤ ]
ورواه عنه أيضًا: إبراهيم بن مسلم الهَجَري، وسعيد بن جُبَيْر، وأبو إسحاق، وعاصم بن بَهْدَلَة - ووَقَفَه -، وأبو حَصِين - ووَقَفَه -.
واختُلف على الهَجَري فيه:
فوَقَفَه: ابنُ عُيَيْنَة، وزائدة، وأبو شِهاب، ويحيى بنُ عثمان الحَنَفي، وجعفر بنُ عَوْن، وعلي بنُ عاصم، وغيرُهم عنه (^١).
ورَفَعَه: يزيد بنُ عطاء، وأبو اليَقْظان، وسليمان بنُ عبد العزيز عنه (^٢).
والضحّاك بنُ مُزاحِم فيما تفرّد به عنه نَهْشَل بن سعيد، وتفرّد به عن نَهْشَل عامر بن إبراهيم الأَصْبَهَاني، ذكره الطبراني (^٣).
وأما حديثُ سعيد بن جُبَيْر عن أبي الأَحْوَص، ففي مشيخة ابن البَطِّي (^٤).
ورواه عن ابن مسعود أيضًا موقوفًا عليه: أبو عُبَيْدة، والقاسم بن عبد الرحمن، وقَيْس بن السَّكَن، وأُسَيْر بن جابر (^٥).
_________________
(١) = ورواية حماد بن زيد أخرجها: ابن منده في الرد على من يقول ألم حرف (رقم: ٤)، وقوام السنة التيمي في الحجة (٢/ ١٨٧/ رقم: ١٤٦)، وأبي نعيم في حلية الأولياء (٦/ ٢٦٣) ومعرفة الصحابة (٤/ ١٧٧٥/ رقم: ٤٥٠٥).
(٢) رواية ابن عيينة أخرجها: عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٧٥/ رقم: ٦٠١٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٣٠/ رقم: ٨٦٤٦)، وابن منده في جزئه السابق (رقم: ٩). ورواية جعفر بن عون أخرجها: الدارمي في سننه (رقم: ٣٣١٥) والبيهقي في الشعب (٣/ ٣٧١ - ٣٧٢/ رقم: ١٨٣٢).
(٣) رواية سليمان بن عبد العزيز - وهو - ابن أخي حكيم بن زريق - أخرجها ابن منده (رقم: ٨).
(٤) في المعجم الأوسط (رقم: ٧٥٧٤).
(٥) وأخرجه ابن منده (رقم: ١٠)، وفي إسناده أبان بن أبي عياش وهو متروك.
(٦) رواية قيس بن السكن عن ابن مسعود أخرجها: ابن أبي شيبة في المصنّف (١٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨/ رقم: ٣٠٥٥٢) وابن منده في جزئه السابق (رقم: ١٥).
[ ٣ / ١١٩٥ ]
٢١٨٩ - وأخبرتني زينب ابنة أحمد، عن عجيبة، عن مسعود الثقفي، عن عبد الرحمن بن مَنْدَه إجازةً، أبنا أحمد بن محمد بن يوسف المقرئ، ثنا عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد، ثنا أحمد بن عُمَيْر، ثنا محمد بن الوزير بن الحكم، ثنا الوليد بن مسلم، أخبرني أبو رافع، سمعتُ محمد بن كَعْب القُرَظي يحدّث عن عبد الرحمن بن مسعود يرويه أنه قال:
"من قرأ شيئًا من القرآن كُتب له به بكل حرفٍ عشرُ حسنات، أمَا إنّ الحرف ليس بالآية والكلمة ولكن ﴿الم﴾ ثلاثون حسنة" (^١).
٢١٩٠ - وقال ابن وَهْب: أخبرني عَمْرو بن الحارث، أنّ عبد الرحمن حدّثه، عن أبي عُمَر، عن القُرَظي، عن ابنٍ لابن مسعود قال: "ما من مؤمنٍ يقرأُ حرفًا من القرآن - ولو شئتُ لقلتُ اسمًا تامًّا، ولكن حرفًا - إلّا كَتَب الله له عشرَ حسنات". قال: وحدّثنيه أبو صَخْر، عن القُرَظي.
وروي عن محمد بن كَعْب القُرَظي قوله، رواه عنه أبو معشر.
٢١٩١ - وقال أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (^٢): ثنا عَبْدان بن أحمد، ثنا أَزْهَر بن مَرْوان الرَّقاشي، ثنا عبد الأعلى، ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود: أنّ رسول الله ﷺ كان يتشهّد في الصلاة، قال: وكنّا نحفظه عن رسول الله، قال: نحفظ حروفَ القرآن الواوات والألفات.
ما رُوِيَ عن ابن عُمَر:
_________________
(١) أخرجه أبو القاسم عبد الرحمن بن منده في الرد على من يقول ألم حرف (رقم: ٢٦)، والرواية من طريقه. وفيه أبو رافع اسمه: إسماعيل بن رافع، قال في التقريب: "ضعيف الحفظ".
(٢) المعجم الكبير (١٠/ ٥٣/ رقم: ٩٩٣٢).
[ ٣ / ١١٩٦ ]
٢١٩٢ - قال إسرائيل: عن ثُوَيْر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عُمَر: "إذا خرج أحدُكم لحاجته ثم رجع إلى أهله فلْيأت المصحف فيفتحُه فيقرأ سورةً - أو قال: سورًا -، فإنّ الله يكتب له بكل حرفٍ عشرَ حسنات، أما إنّي لا أقول ألم، ولكن الألف عشرٌ واللام عشرٌ والميم عشرٌ" (^١).
٢١٩٣ - قال أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان: ثنا محمد بن يعقوب الأَهْوازي، ثنا مُعَمَّر بن سَهْل، ثنا عامر بن مُدْرِك، ثنا محمد بن عُبَيْد الله، عن نافع، عن ابن عُمَر: أنّ النبي ﷺ قال:
"من قرأ حرفًا من القرآن كَتَب الله له به عشرَ حسنات، إنّي لا أقول ﴿الم﴾ حرف، ولكن ألفٌ عشر، ولامٌ عشر، وميمٌ عشر".
ورواه عن محمد بن عُبَيْد الله: خالد بن عبد الرحمن القرشي.
٢١٩٤ - وقال سليمان بن أحمد الطبراني (^٢): ثنا محمد بن عيسى بن شَيْبَة المصري، ثنا محمد بن منصور الطوسي، ثنا أبو الجوّاب، ثنا عمّار بن رُزَيْق، عن فَطْر بن خليفة، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن عطاء الخراساني، عن حُمْران، سمعتُ ابنَ عُمَر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"من قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، كُتب له بكل حرفٍ عشرُ حسنات"، وذكر تمامَ الحديث.
قال: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاء الخراساني عن حُمْران إلّا القاسم بن أبي بَزّة، ولا رواه عن القاسم بن أبي بَزّة إلّا فَطْر، ولا رواه عن فَطْر إلّا عمّار بن رُزَيْق، تفرّد به أبو الجوّاب" (^٣).
_________________
(١) أخرجه ابن منده (رقم: ٢٢) لحسين بن محمد عن إسرائيل. وإسناده ضعيف، فإن ثوير بن أبي فاختة "ضعيف رُمي بالرفض" كما في التقريب.
(٢) المعجم الأوسط (رقم: ٦٤٩١).
(٣) عمار بن رزيق هو: الضبي، أبو حفص الكوفي، قال في التقريب: "لا بأس به".
[ ٣ / ١١٩٧ ]
٢١٩٥ - قرأتُ بخطّ الحافظ محمد بن أبي نصر اللَّفْتُواني (^١): أبنا أحمد بن علي، أنا عبد العزيز بن فادويه - إجازةً -، حدّثني عمِّي أبو بكر، ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا إبراهيم بن الهَيْثَم البلَدي، ثنا آدم، ثنا أبو الطيّب المرُّوذي، ثنا عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن نافع، عن ابن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ:
"من قرأ القرآنَ فلم يُعْرِبْه وُكِل به ملَكٌ يَكتبُ له كما أقول بكلّ حرف عشر حسنات، فإن أَعْرَبَ بعضَه ولم يُعْرِبْ بعضَه وُكِل به ملَكان يكتبان له عشرون حسنة، فإن أَعْرَبَه وُكِل به أربعةُ أملاك يكتبون له بكل حرفٍ ستّون حسنةً" (^٢).
الرواية عن عَوْف بن مالك:
٢١٩٦ - رواها سليمان بن بلال، عن أبي عبد العزيز موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذي، عن محمد بن أبي محمد، عن عَوْف بن مالك الأَشْجَعي قال: قال رسول الله:
"مَنْ قرأ حرفًا من القرآن كُتبتْ له حسنةٌ، ولا أقول ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ١، ٢]، ولكن الألفُ حرفٌ واللامُ حرفٌ والميمُ حرفٌ والذالُ حرفٌ واللامُ حرفٌ والكافُ حرفٌ".
قال الطبراني (^٣): "لا يُروى هذا الحديث عن عَوْف إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به سليمان بن بلال".
_________________
(١) هو: محمد بن أبي نصر شجاع بن أحمد، اللفتواني الأصبهاني، توفي سنة ٥٣٣ هـ. السير (٢٠/ ٧٤ - ٧٥).
(٢) إسناده ضعيف واه، فيه أبو الطيب وهو متّهم بالكذب كما في الميزان (٤/ ٥٤١). والحديث أخرجه ابن حبان في آخر المجروحين (٣/ ١٦٠) ليعقوب بن سفيان عن آدم بن أبي إياس.
(٣) المعجم الأوسط (رقم: ٣١٤)، والحديث فيه، قال الطبراني: حدثنا أحمد بن رشدين =
[ ٣ / ١١٩٨ ]
قلتُ: رواه: زَيْد بن الحُباب، وعبد العزيز بن محمد، ويحيى بن زكريا، ويعقوب بن حُمَيْد بن كاسب، وبكّار بن عبد الله، ومكّي بن إبراهيم، بنحوه عن موسى بن عُبَيْدَة عن محمد بن كَعْب القُرَظي عن عَوْف (^١).
٢١٩٧ - قرأتُ بخطّ محمد بن أبي نصر اللَّفْتُواني: أبنا عُمَر بن أحمد بن عُمَر - بقراءتي عليه -، أنا أبو سعيد النقّاش - إجازةً -، أبنا جدّي أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أيّوب، ثنا عُبَيْد الله بن الحسن بن يوسف الغزّال، ثنا سَهْل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا، عن موسى بن عُبَيْدَة، أخبرني محمد بن كَعْب القُرَظي، عن عَوْف بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:
"من قرأ حرفًا من القرآن كَتب الله له به حسنةً، لا أقول ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾، ولكن ب س م، بكل حرف مقطعة، ولا بألف، ولكن ألف ولام م د".
قال أبو سعيد النقّاش: لا أعلم أحدًا رواه عن النبي ﷺ غير عَوْف بن مالك، وعنه محمد بن كَعْب، تفرّد به موسى بن عُبَيْدَة.
_________________
(١) = قال: نا عبد الله بن محمد الفهمي قال: نا سليمان بن بلال. وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي، وبه أعله الهيثمي في المجمع (٧/ ١٦٣). وهو في المعجم الكبير (١٨/ ٧٦/ رقم: ١٤١) عن أبي الزنباع روح بن الفرج المصري عن عبد الله بن محمد الفهمي، إلا أنه قال: محمد بن كعب القرظي مكان محمد بن أبي محمد.
(٢) رواية زيد بن الحباب أخرجها أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده - كما في إتحاف الخيرة المهرة (رقم: ٧٩٩٦) -، ومن طريقه ابن منده في جزئه (رقم: ٣١). ورواية عبد العزيز بن محمد - وهو: الدراوردي - أخرجها البزار في مسنده (٧/ ١٩٢/ رقم: ٢٧٦١). ورواية يعقوب بن حميد بن كاسب أخرجها ابن منده (رقم: ٣٣). ورواية بكار بن عبد الله أخرجها الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩). ورواية مكي بن إبراهيم أخرجها ابن منده (رقم: ٣٤).
[ ٣ / ١١٩٩ ]
قلت: وهو متكلَّم فيه، قال أبو موسى المديني: "محمد بن أبي محمد الذي في الإسناد هو محمد بن كَعْب القُرَظي، كأنّه اختُلف عليه في إسناده، وقد رواه محمد بن الزَّبَرْقان عن موسى بن عُبَيْدَة فقال: عن عَوْف بن مالك، والمشهور: عن ابن أبي الأَحْوَص".
وما رُوِيَ عن أبي بكر الصدّيق:
٢١٩٨ - قال عبد الله بن محمد بن جعفر (^١): ثنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم وعبد الله بن محمد بن عيسى المقرئ، ثنا أبو مسعود يزيد بن خالد، ثنا عَمْرو بن زياد الخُراساني - هو: الرازي -، ثنا يحيى بن سُلَيْم - هو: الطائفي -، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، عن أبي بكر الصدّيق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"من زار قبرَ والدَيْه في كلّ جمعة أو أحدِهما فقرأ عندهما أو عنده ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ [يس] غُفر له بعدد كلّ آيةٍ أو حرف" (^٢).
رواه أحمد بن موسى بن مردويه (^٣)، عن أحمد بن محمد بن عاصم عن أبي مسعود يزيد بن خالد.
وما رُوِيَ عن عُمَر بن الخطّاب:
٢١٩٩ - قال سليمان بن أحمد (^٤): ثنا محمد بن عُبَيْد بن آدم بن أبي
_________________
(١) هو: أبو الشيخ الأصبهاني، صاحب كتاب الثواب، ومظنّة الحديث فيه.
(٢) الحديث باطل كما قال الدارقطني وغيره، علته عمرو بن زياد فإنه متّهم بالوضع. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٥١) لمحمد بن الضحاك بن عمرو بن عاصم عن يزيد بن خالد. وأورده الألباني في الصحيحة (رقم: ٥٠) وقال: "موضوع".
(٣) لعله في تفسيره.
(٤) هو: الطبراني في المعجم الأوسط (رقم: ٦٦١٦).
[ ٣ / ١٢٠٠ ]
إياس العَسْقَلاني، حدّثني أبي، عن جدّي آدم بن أبي إياس، ثنا حَفْص بن مَيْسَرَة، عن زَيْد بن أَسْلَم، عن أبيه، عن عُمَر بن الخطّاب قال: قال رسول الله ﷺ:
"القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرين ألف حرف، فمن قرأه صابرًا محتسبًا كان له بكلّ حرف زوجةٌ من الحور العين".
قال: لا يُروى هذا الحديث عن عُمَر إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به حَفْص بن مَيْسَرَة (^١).
٢٢٠٠ - وأخبرتني زينب ابنة أحمد، عن عجيبة، عن مسعود الثقفي، عن عبد الرحمن بن مَنْدَه - إجازةً -، أبنا محمد بن أبي نَصْر، أبنا الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عُمَر بن حَفْص بن غِياث، ثنا أبي، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائل شقيق بن سَلَمَة قال: كتب أبو موسى الأَشْعَري إلى عُمَر بن الخطّاب: إنّ قِبَلَنا ممّا هنا أقوام يتكلّمون في القدر، فكتب إليه عُمَر:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عُمَر بن الخطّاب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قَيْس الأَشْعَري، أمّا بعد فإنّ الله أَبْرَم أَمْرَه، وأَنْفَذ حكمَه، وقدّر مشيئته، وأخذ بالحجّة على خلقه فيما أمرهم به من طاعته ونهاهم عنه من معصيته، فإذا أحبّ الله عبدَه نَصَرَه، وإذا أبغضه خَذَلَه، جعلنا الله وإيّاك من عباده المنصورين العامِلين بطاعته، فإذا وصل كتابي هذا إليك فادعُهم وأَوْعِزْ إليهم، وانهَهُمْ عن المعاودة بالخَوْض في أمرٍ قد أَحْكَمَه الله وفرغ منه، واعلم أنّ أوّل ما خلق الله القلمَ فقال له: اجرِ، فجرى القلمُ بما كان وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، فقد فرغ الله من السعادة والشقاء على عباده،
_________________
(١) الحديث حكم عليه الحافظ ابن حجر العسقلاني بالبطلان في كتابه لسان الميزان (٦/ ٣٣٢) في ترجمة محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس، فقال: "تفرد بخبر باطل" ثم ذكره.
[ ٣ / ١٢٠١ ]
فانْهَهُم عن الخوض فيما كانوا يخوضون فيه من أمرٍ قد فَرَغَ الله منه، ومُرْهم بالاشتغال بتلاوة كتاب الله، فإنّ الله يكتبُ لمن تلا القرآن بكلّ حرفٍ عشرَ حسناتٍ، أَمَا إنّي لا أقول: ألم، ولكن يُكتَبُ له بالألف عشرًا وباللام عشرًا وبالميم عشرًا، فالاشتغالُ بهذا الذي بيّن الله فضلَه أَنْفَعُ لهم وأَعْوَدُ عليهم في دنياهم وفي آخرتهم من الخَوْض في أمرٍ قد فرغ الله منه وأَحْكَمَه" (^١).
أنسُ بن مالك:
٢٢٠١ - قرأتُ على الحافظ أبي الحجّاج المِزِّي، أخبرك إسحاق بن أبي بكر النحّاس، أنا يوسف بن خليل الحافظ.
وأخبرنا علي بن محمد العَدَوي وأمّ عبد الله زينب بنت أحمد الكماليّة، عن ابن خليل إِذْنًا، أبنا أبو طاهر بن فاذشاه، أبنا أبو علي الحدّاد. (ح).
وأخبرنا ابن أبي الهَيْجاء، أبنا محمد بن أبي بكر البَلْخي، أنبأنا السِّلَفي، أبنا أبو مُطيع المصري وأبو عليّ الحدّاد، قالا: أبنا أبو نُعَيْم الأَصْبَهاني، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن قَحْطَبَة، نا محمد بن الصبّاح، نا مُعَمَّر بن سليمان الرَّقِّي، عن الخليل بن مُرّة، عن شُعْبَة - وهو: ابن عَمْرو -، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:
"من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص] وهو على طهور كطهارة الصلاة مائةَ مرّة، وقرأ فاتحةَ الكتاب، كتب الله له بكل حرفٍ عشرَ حسنات"، وذكر تمامَ الحديث (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن منده في جزئه (رقم: ٣٥)، والرواية من طريقه. وإسناده حسن.
(٢) أخرجه أبو نعيم في ذكر من اسمه شعبة (رقم: ٢٣)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف لضعف الخليل بن مرة كما في التقريب.
[ ٣ / ١٢٠٢ ]
رواه اللَّيْث بن سَعْد، عن الخليل بن مُرّة، عن الحسن بن أبي الحسن السدوسي - من أهل البصرة -، فقال: سعيد بن عَمْرو، عن أنس، مثله (^١).
٢٢٠٢ - وبه، قال أبو نُعَيْم (^٢): حدّثنا أبو محمد بن حَيّان، ثنا ابن أبي عاصم، نا عليّ بن مَيْمُون، نا مُعَمَّر (^٣) بن سليمان، عن عبد الله بن بِشْر، عن شُعْبَة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال:
"من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ مائة مرّة وهو على طهور كطهور الصلاة، يبدأ بفاتحة الكتاب، كتب الله له بكل حرف عشرَ حسناتٍ ومحا عنه عشرَ سيّئات ورفعَ له عشرَ درجات" (^٤).
٢٢٠٣ - قال أبو أحمد عبد الله بن عَدِيّ بن محمد القطّان الجُرْجاني (^٥): ثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم، ثنا بُنْدار بن بَشّار، حدّثني محمد بن بَكْر، ثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني رجلٌ، عن أبيه، عن أنس بن مالك أنّه كان يحدّث عن النبي ﷺ قال:
"من قرأَ حرفًا من القرآن كَتب الله له عشرَ حسناتٍ، بالياء والباء والتاء".
_________________
(١) الكلام لأبي نعيم. وهكذا أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٩٢٨) في ترجمة الخليل بن مرّة - ومن طريقه البيهقي في الشعب (٤/ ١٥١/ رقم: ٢٣١٨) - لعيسى بن حماد الملقب زغبة عن الليث بن سعد.
(٢) ذكر من اسمه شعبة (رقم: ٢٥).
(٣) كتبه المصنف (ابن المحب): معتمر، وهو خطأ منه، وهو في جزء أبي نعيم: معمر. وهو: معمَّر بن سليمان الرقي.
(٤) إسناده ضعيف؛ عبد الله بن بشر هو: الكوفي، نزيل الرقّة، قال في التقريب: "اختلف فيه قول ابن معين وابن حبان، وقال أبو زرعة والنسائي: لا بأس به، وحكى البزار أنه ضعيف في الزهري خاصّة"
(٥) لم أجده في الكامل في الضعفاء له، ولا في أطرافه لأبي موسى المديني. وفي إسناده رجل مجهول.
[ ٣ / ١٢٠٣ ]
رواه أبو موسى محمد بن المُثَنَّى عن محمد بن بَكْر، فقال: عن عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني رجلٌ، عن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أنس بن مالك أنّه كان يحدّث عن النبي ﷺ، نحوه (^١).
رواه أبو بكر أحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم الضحّاك، عن أبي موسى به.
٢٢٠٤ - قال أبو أحمد بن عَدِيّ (^٢): ثنا أحمد بن حَفْص، ثنا مَعْرُوف بن الوليد السَّعْدي، ثنا عَوْن بن أبي عَوْن، عن أبي سليمان الفلسطيني، عن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ قال:
"كنتُ عند ربي ﷿ في المعراج"، وذكره وقال: "وعلّمَني تأويلَ القرآن بحروفِه وإعرابِه وتنزيلِه".
٢٢٠٥ - ورُوِيَ عن أبي عَمْرو هارون بن عَنْتَرَة الشَّيْباني، عن شقيق بن سَلَمَة قال: دخلنا على عليّ بن أبي طالب فقال:
"تعلَّموا البقرةَ؛ فإنّ بكلّ حرفٍ منه حسنةً، والحسنةُ بعشر أمثالها، ولا أقول ألم حسنة، ولكن الألفُ حسنة واللامُ حسنة" (^٣).
٢٢٠٦ - وقال الطبراني في المعجم الأوسط (^٤): ثنا الحسن بنُ حُباش (^٥) الحِمّاني، ثنا محمد بن عبد الحميد العَطّار، ثنا سَيْف بن عُمَيْرَة،
_________________
(١) أخرجه أبو طاهر السلفي في الوجيز في ذكر المجاز والمجيز (رقم: ٣٥)، لعبد الله بن أحمد بن خزيمة الباوردي عن محمد بن بكر.
(٢) لم أجده في الكامل. فيه أبو سليمان الفلسطيني وهو مترجم في الميزان (٧/ ٥٧).
(٣) أخرجه ابن منده في جزئه (رقم: ٢٣).
(٤) المعجم الأوسط (رقم: ٣٤٣٠).
(٥) تُقرأُ من خط المؤلف: (حماش)، والتصويب من المؤتلف والمختلف (٢/ ٧٠٢).
[ ٣ / ١٢٠٤ ]
عن أَبان بن تَغْلِب، حدّثني سِماك بن حَرْب، عن شَهْر بن حَوْشَب: كنّا عند أمِّ سَلَمَة نسألُها عن حروفِ القرآن، فقال رجلٌ: يا أم المؤمنين إنّي لأُحدِّث نفسي بالشيء لو تكلّمتُ به لأحبطتُ أجري، ولو اطُّلِعَ عليّ لضُرِبت عُنُقي، قالت: سمعتُ رسول الله يُسأَل عن مثلِ ما سألتَ عنه فقال:
"لا يُلَقّى ذلك الكلامَ إلّا مؤمنٌ" (^١).
٢٢٠٧ - وقال أبو الشيخ (^٢): ثنا الوليد بن أَبان، نا عُمَر بن سعيد، ثنا إسحاق، أنا علي بن الحسين، حدّثني أبي، عن يزيد النحوي، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس في قوله ﴿الر﴾ و﴿حم (١)﴾ و﴿ن﴾: "حروف الرحمن مقطّعة" (^٣).
٢٢٠٨ - قال: وحدّثنا علي بن سعيد، ثنا ابن عَرَفَة، ثنا الحَكَم بن ظَهِير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن كَعْب القرظي قال في ﴿الر﴾ قال: "ألفٌ ولامٌ وراءٌ من الرحمن".
٢٢٠٩ - قرأتُ بخطّ محمد بن أبي نَصْر اللَّفْتُواني: أنا غانم بن أبي الفتح أبو سَهْل، أنا أحمد بن الفَضْل أبو بكر المقرئ قال: في كتابي عن أبي الحسن علي بن المَرْزُبان بن منصور، قال: ثنا عبد الأَعْلَى بن أحمد بن مالك البصري بها، قال: سمعتُ ابنَ سالمٍ يقول: سمعتُ سَهْلَ بن عبد الله يقول: "كلامُ الدولاب صوتٌ بلا حرف، وكلامُ البهائم صوتٌ وحرفٌ، وكلامُ الله بالصوت والحرف والمعنى".
_________________
(١) قال في مجمع الزوائد (١/ ١٨٥): "وفي إسناده سيف بن عميرة، قال الأزدي: يتكلمون فيه".
(٢) لعله في التفسير له، ولم يصلنا حتى اليوم.
(٣) إسناده حسن. إسحاق هو: ابن راهويه، وعلي بن الحسين هو: ابن واقد.
[ ٣ / ١٢٠٥ ]
٢٢١٠ - وقال مَدْيَن بن شُعَيْب (^١): نا محمد بن يحيى القُطَعي، عن يزيد بن النَّضْر، ثنا شهاب بن شُرْنُفَة، عن راشد أبي محمد - وكان ممّن عصى الحجّاج -: أنّهم عَدُّوا حروفَ القرآن فوجدوه ثلاثمائة ألفِ حرفٍ وستّين ألفَ حرفٍ وثلاثةٍ وعشرين حرفًا (^٢).
٢٢١١ - وقال: حدّث القُطَعي، عن سليمان بن الربيع الزهراني، عن بِشْر بن مُعَلَّى بن إياس، عن عاصم الجَحْدَري قال: "القرآن ثلاثمائة ألفِ حرفٍ وثلاثمائةٍ وستّون ألفِ حرفٍ وثلاثةٌ وعشرون حرفًا".
٢٢١٢ - قال أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله الفارسي الفقيه الشافعي في كتابه الأربعين في برهان القرآن: حدّثنا إمام الحرمين سيف السنّة أبو زكريا يحيى بن إبراهيم السَّلَماسي، حدّثني والدي القاضي إبراهيم بن أحمد بن محمد السَّلَماسي، أنا أبو القاسم بن صدقة الكاتب، أنا إبراهيم بن عِصْمَة، ثنا الحسين بن داود، ثنا يزيد بن هارون، عن حُمَيْد، عن أنس بن مالك وعن ابن مسعود قالا: قال رسول الله:
"اتلوا القرآنَ، فإنّ الله يأجرُكم على تلاوته بكل حرفٍ عشرَ حسنات، أمَا إنّي لا أقول: ﴿الم﴾ حرف، ولكنّي أقولُ: ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ، وأَجْرُها ثلاثون حسنة" (^٣).
_________________
(١) هو: أبو عبد الرحمن مدين بن شعيب المقرئ البصري الصوفي، يقال له: مردويه، توفي سنة ٣٠٠ هـ. انظر: معرفة القراء الكبار (٢/ ٥٤٣)، غاية النهاية (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣).
(٢) أخرجه الداني في البيان في عدّ آي القرآن (ص ٧٤) من طريق الفضل بن شاذان عن أحمد بن يزيد عن يزيد بن النضر.
(٣) حديث حسن في الشواهد، وهذا إسناده ضعيف، علته الحسين بن داود وهو: سنيد، قال في التقريب: "ضُعِّف".
[ ٣ / ١٢٠٦ ]
٢٢١٣ - (^١) نقلتُ من خطّ محمد بن أبي نصر اللَّفْتُواني الحافظ: أبنا محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز الصحّاف، أنا أبو بكر بن أبي نَصْر وأبو بكر بن أبي عليّ - فيما أجازا لي -، قالا: أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا أحمد بن أنس بن مالك الدمشقي، ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى، ثنا أبي، عن جدّي، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي ذَرّ الغِفاري: سألتُ النبيَّ ﷺ قلتُ: يا رسول الله! كلُّ نبيٍّ مرسلٌ، بِمَ يُرسَلُ؟ قال:
"بكتابٍ مُنَزَّل"،
قلتُ: يا رسول الله! أيُّ كتابٍ أَنْزَلَ الله على آدم؟ قال:
"كتابُ المعجم"،
قلتُ: يا رسول الله! أيُّ كتابِ المعجم؟ قال:
"اب ت ث"،
قلتُ: يا رسول الله! كم حروفًا؟ قال:
"تسعة وعشرون حرفًا"،
قلتُ: يا رسول الله! عَدَدْتُ ثمانٍ وعشرين، فغَضِبَ رسولُ الله حتى احمرّت عيناه فقال:
"يا أبا ذَرّ والذي بعثني بالحقّ بيِّنًا ما أَنْزَلَ الله على آدم إلَّا تسعًا وعشرين حرفًا"،
قلتُ: يا رسول الله! الشيءُ فيه ألفٌ ولامٌ؟ قال النبي ﷺ:
"لامُ ألفٍ حرفٌ واحد، أَنْزَلَ الله على آدم في صحيفةٍ واحدةٍ ومعه
_________________
(١) الأوراق من (٢٨١) حتى (٣٠٨) في إثبات صفة المحبة، وقد كتبناها في موضعها.
[ ٣ / ١٢٠٧ ]
سبعون ألف ملك، مَنْ خالف لامَ ألفٍ فقد كفر بما أُنزل على محمدٍ بعد لامِ ألف، فهو بريءٌ منه وأنا بريءٌ منه ولا يخرج من النار أبدًا" (^١).
قال محمد بن أبي نصر: هذا الحديثُ ما وجدناه في أصول كتب الطبراني، ولا أتحقّقُ أنّه من حديثِه أَمْ رُكِّب عليه.
٢٢١٤ - قال محمد بن أبي نصر: وفي قول الله (اشتققتُ لها من اسمي) حجّةٌ تامّة لأهل الإسلام والسنّة أنّ الحروفَ كلامُ الله، ولا شكّ أنّ نطقَ الخلق بالحرف الذي هو كلامُ الحقّ، وفضلُ كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه كما قال رسول الله، وفي هذا الخبر بيانُ فضل كلام الربّ، وأنّ إضافةَ كلام كلِّ متكلِّمٍ إلى قائله؛ لأنّ الحروفَ مخلوقةٌ من جملة حروف المعجم أنزله الله على آدم كما قال وَهْب بن مُنَبِّه.
٢٢١٥ - وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (^٢): ثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني موسى بن شَيْبَة وغيرُه، عن الأَوْزاعي، عن رجلٍ من قريش قال: قال أبو هُرَيْرَة:
"والذي نفسي بيده ليأتينّ على الناس زمانٌ يحدِّثون بأحاديثِ رسول الله فيقومُ أحدُهم فينفضُ ثوبَه فيقول: لا، إلّا القرآن، وما يعمل من القرآن بحرفٍ" (^٣).
٢٢١٦ - أخبرتني زينب ابنة أحمد، عن عجيبة، عن مسعود الثقفي، عن
_________________
(١) الحديث منكر، علّته إبراهيم بن هشام بن يحيى، اتّهمه أبو حاتم وأبو زرعة بالكذب كما في الجرح والتعديل (٢/ ١٤٢) والميزان (١/ ٧٢ - ٧٣). وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٦ - ١٦٩) عن الطبراني مطوَّلًا. وأخرجه ابن حبان (الإحسان: ٢/ ٧٦ - ٧٩/ رقم: ٣٦١) من طرق عن إبراهيم هذا. والحديث في السلسلة الضعيفة (٤/ ٣٨٣).
(٢) أبو عبد الله المصري، من كبار فقهاء المالكية، توفي سنة ٢٦٨ هـ، وله مؤلفات منها: الرد على الشافعي، الرد على فقهاء العراق، أحكام القرآن. انظر: السير (١٢/ ٤٩٧ - ٥٠١).
(٣) في إسناده رجلٌ مجهول. وقد رواه أبو زرعة الرازي في الرد على أهل الأهواء كما في الحجة على تارك المحجة (١/ ٤٩٤).
[ ٣ / ١٢٠٨ ]
عبد الرحمن بن مَنْدَه - إجازةً -، أبنا محمد بن عبد الرزّاق، أبنا جدّي، ثنا الحسين بن أحمد المالكي، ثنا هشام بن عمّار، ثنا إسماعيل بن عيّاش، عن صالح بن مِقْسَم، عن الحسن، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبي ﷺ قال:
"من استمع إلى آيةٍ من كتاب الله كُتِبتْ له حسنة مُضاعفة، ومن تلا آيةً من كتاب الله كانت له نورًا يومَ القيامة، وكلُّ حرف منه آيةٌ، يقول الله: ﴿الم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ [لقمان] " (^١).
جدُّه (^٢) هو: أبو الشيخ الأصبهاني.
٢٢١٧ - وقرأتُ بخطّ اللَّفْتُواني: أنشدنا الحافظ أبو طاهر حمزة بن أحمد بن الحسين، أنشدنا الشيخ الحافظ أبو بكر بن الخاضِبَة ببغداد، أنشدني إسماعيل بن عُلَيَّة ببيت المقدس لنفسه من قصيدةٍ:
من ظنّ حرفَ هجاءٍ من الحروف بفاني … فوزرُه وزرُ قومٍ يقول لله ثاني
لأنّهنّ صفاتٌ لمن برا وبراني
٢٢١٨ - أخبرنا الحافظ أبو الحجّاج المزّي - بقراءتي عليه -، أبنا أبو الحسن بن البخاري وأحمد بن شَيْبان، قالا: أبنا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، أبنا أبو بكر الأنصاري، أبنا عُمَر بن الحسين الخفّاف، أبنا أبو حَفْص بن الزيّات، أبنا حمزة - هو: ابن محمد - (^٣)، ثنا نُعَيْم بن حمّاد،
_________________
(١) أخرجه ابن منده في جزئه في الحرف والصوت (رقم: ٢٤)، والرواية من طريقه. وفيه انقطاع بين الحسن - وهو: البصري - وأبي هُرَيْرَة، فهو لم يسمع منه كما في جامع التحصيل (ص ١٦٤)، وأخرجه الإمام أحمد (١٤/ ١٩١ - ١٩٢/ رقم: ٨٤٩٤) لعباد بن ميسرة عن الحسن.
(٢) يعني: جد محمد بن عبد الرزاق.
(٣) هو: حمزة بن محمد بن عيسى، أبو علي الجرجاني ثم البغداد، توفي سنة ٣٠٢ هـ. السير (١٤/ ١٥٠).
[ ٣ / ١٢٠٩ ]
ثنا نوح بن أبي مريم، عن زَيْد العَمِّي، عن سعيد بن المسيّب، عن عُمَر بن الخطّاب قال: قال رسول الله ﷺ:
"مَنْ قرأ القرآنَ فأَعْرَبَه كُلَّه كان له بكلّ حرفٍ أربعون حسنةً، ومَنْ أَعْرَبَ بعضَه ولَحَنَ في بعضٍ كان له بكل (^١) حرفٍ عشرون حسنةً، ومَنْ لم يُعرِب منه شيئًا كان له بكلّ حرفٍ عشرُ حسناتٍ" (^٢).
البراء بن عازب:
٢٢١٩ - قال تمّام بن محمد بن عبد الله الرازي (^٣): أبنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن - هو: ابنُ عليّ بن حَسْنُون الأَزْدي -، ثنا أحمد بن بِشْر - هو: أبو عبد الله الصُّوري -، ثنا محمد بن يحيى - يعني: التميمي -، ثنا أبو داود، ثنا شُعْبَة، ثنا طَلْحَة، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَة، عن البراء بن عازب: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"زيِّنوا القرآنَ بأصواتكم ورَتِّلوه، وما تَقرّبَ المُتقرِّبون بشيءٍ أحبَّ إلى الله ممّا خرج منه - يعني القرآن -، ومن قرأَ القرآنَ فكأنّما أُدْرِجت النبوّةُ بين جنبيه إلّا أنّه لا يوحى إليه، ومن قرأَ القرآنَ قائمًا فله بكلّ حرفٍ مائةُ حسنة، ومن قرأَه في الصلاة قاعدًا فله بكلّ حرفٍ خمسون حسنةً، ومن قرأه في غير صلاةٍ فله بكلّ حرفٍ عشرُ حسنات، ومن استمع إليها فله بكلّ حرفٍ حسنة، ومن قرأَ القرآنَ فأَعْرَبَه فله بكلّ حرفٍ أربعون حسنة، ومن قرأ القرآنَ فلحّنَ وتطرّب فله بكلّ حرفٍ عشرون حسنة، ومن قرأ القرآنَ كقراءة العامّة
_________________
(١) كتب المصنف فوقها: (في كل خ)، يعني: في نسخة.
(٢) أخرجه أبو علي حمزة بن محمد بن عيسى الكتاب في حديثه عن نعيم بن حماد - رواية أبي الحسن علي بن محمد بن لؤلؤ - (ق ٢٠٤/ ب - ٢٠٥/ أ - مجموع ١٠٣). وإسناده ضعيف جدًّا، آفته نوح بن أبي مريم، قال في التقريب: "كذّبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع". وأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٤١) عن حمزة بن محمد الكاتب.
(٣) فوائد تمام (رقم: ١٣٠٤).
[ ٣ / ١٢١٠ ]
فله بكلّ حرفٍ عشر حسنات، والعجمُ تقرأُ القرآنَ غضًّا كما أُنزل، والقرآنُ أُنزِل على سبعة أحرف"، وذكر بقيّةَ الحديث، اختصرتُ منه على هذا القدر.
ساقه الضياء، من طريق تمّام هكذا بطوله، وقال: "هذا حديثٌ غريبٌ، لا أعلمُ أنّي كتبتُه إلّا من هذا الطريق، وأحمد بن بِشْر الصُّوري ومحمد بن يحيى التميمي لا أعلمُ حالَهما".
قال في الحاشية: "أحمد بن بِشر بن حبيب بن يزيد التميمي أبو عبد الله الصُّوري ذكره الحافظ أبو القاسم (^١) في تاريخ دمشق (^٢) ولم يذكرْ فيه جَرْحًا".
وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩)﴾ [يس]، فلمّا نفى عنه كونَه شِعْرًا وأثبتَه قرآنًا عُلم أنّه حروفٌ؛ لأنّ ما ليس بحرفٍ لا يُتَوَهّمُ كونُه شِعْرًا.
* * *
_________________
(١) ابن عساكر.
(٢) تاريخ دمشق (٧١/ ٤٢).
[ ٣ / ١٢١١ ]