استدل المعطلة على مذهبهم بعدة أدلة، وهي باختصار كما يلي:
١ - استدلوا بدليل الأعراض وحدوث الأجسام، وأن كل ما كان محلًا للحوادث لم يخل منها، وإذا لم يخل منها كان مُحدثا مثلها، واللَّه تعالى منزه عن حلول الحوادث (^١).
٢ - أن كل ما كان من صفات اللَّه تعالى فلا بد وأن يكون من صفات الكمال ونعوت الجلال، فلو كانت صفة من صفاته محدثة لكان ذاته قبل حدوث تلك الصفة خالية من صفة الكمال، والخالي عن صفة الكمال ناقص، فيلزم أن ذاته كانت ناقصة قبل حدوث تلك الصفة فيها وذلك محال، فثبت: أن حدوث صفة في ذات اللَّه تعالى محال (^٢).
٣ - لو كانت ذاته قابلة للصفة المحدثة لكانت تلك القابلية من لوازم ذاته، وكانت تلك القابلية أزلية، وثبوت القابلية يستلزم صحة وجود المقبول، فلو كانت قابلية الحوادث أزلية لكان وجود الحوادث في الأزل ممكنًا، إلا أن هذا محال؛ لأن الحوادث لها أول، والأزل لا أول له والجمع بينهما محال (^٣).
٤ - أن إبراهيم ﵇ استدل بالتغير على حدوث الكوكب والشمس والقمر، ومن ثم استدل على أنها ليست
_________________
(١) انظر: نهاية الإقدام للشهرستاني (ص ١١٤ - ١١٥) ورسالة إلى أهل الثغر للأشعري (ص ١٨٥) ومجموع الفتاوى لابن تيمية (١/ ١٣٤ - ١٣٤) ودرء تعارض العقل والنقل له (١/ ٣٨ - ٣٩).
(٢) انظر: الأربعين في أصول الدين للرازي (١/ ١٧١) تحقيق: أحمد السقا. مطبعة الكليات الأزهرية ١٤٠٦ هـ.
(٣) نفس المصدر.
[ ١ / ١٦٧ ]
إلها؛ لأن الإله قديم لا يتغير ولا تحل الحوادث بذاته، والمتغير لا يكون إلهًا أصلًا (^١).
٥ - استدلوا بدليل الاختصاص، وهو: أنَّ أيَّ متصفٍ بصفة ما يكون مختصًا بهذه الصفة، وإذا كان مختصًا لابد أن يفتقر إلى مخصَّص، والافتقار يعني العجز والنقص، وهما ممتنعان في حق اللَّه تعالى؛ لأن المختصَّ بصفةٍ ما لا بد وأن يكون محلا للحوادث، وما كان محلا للحوادث لا بد وأن يكون حادثًا، الحادثُ لا بد له من محدث، واللَّه منزه عن ذلك (^٢).
* * *
_________________
(١) انظر: نهاية الإقدام للشهرستاني (ص ١١٥) حرره الفرد جيوم، والأربعين في أصول الدين للرازي (١/ ١٧٢).
(٢) انظر: أصول الدين لعبد القاهر البغدادي (ص ٦٩) والمواقف في علم الكلام لعبد الرحمن لإيجي (ص ٢٩٥).
[ ١ / ١٦٨ ]