أن دلالة الآية على إثبات الرؤية أدل منها على امتناعها، وذلك لما يلي:
١ - أنه أثبت التكليم من وراء حجاب، ولا يكون حجاب إلا لرؤية (^٢).
٢ - أن التكليم من وراء حجاب نوع غير الوحي، ويقتضي وأن المكلَّم بذلك محجوب أن يرى اللَّه؛ لأن التكليم المسموع قد يكون مع رؤية المستمع للمتكلم، وقد يكون مع كونه محجوبًا عنه، بخلاف الوحي، فإنه يقع في قلبه (^٣).
٣ - أن الحجاب عن الرؤية المذكور في الآية الكريمة إنما هو في الدنيا، فلا يمكن لمخلوق أن يرى اللَّه تعالى، أما الآخرة، فاللَّه تعالى يرفع الحجاب عمن شاء من خلقه فيرونه عَيانًا كما روى عن عدي بن حاتم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، ولا حجاب يحجبه" (^٤).
* * *
_________________
(١) انظر: نقض الدّارميّ على بشر المريسيّ (١/ ٣٦٧) تحقيق: رشيد الألمعي. الناشر: مكتبة الرشد الرياض. الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.
(٢) انظر: بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (٤/ ٤٥٤).
(٣) انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (١٠/ ٢١٣).
(٤) انظر: أخرجه البخاري (رقم ٦٥٣٩ و٧٥١٢ و٧٤٤٣) واللفظ له، ومسلم (رقم ١٠١٦) وغيرهما.
[ ١ / ٢١٨ ]