أورد المصنف رحمة الله ثلاثة آثار، اثنين منها تتحدث عن ظهور البدع والأهواء آخر الزمان، وعن عدم زوالها إن بدأت وظهرت. والأهواء من أهم الأسباب التي توقع في البدع. قال تعالى.
أمّا الظنون التي أرادها المؤلف هنا فتفسيرها في الأثر الثالث الذي ذكره عن قتادة، وظن أهل النفاق هو ظن أهل الجاهلية والشرك في قولهم بأن الله لن ينصر محمد - - ﷺ - وصحبه.
• بوب المصنف بعد ذلك بابًا ذكر فيه بعضًا من الأمور التي تقع بعد زوال القرن الأول وما يجب على أهل ذاك الزمان.
• تحدث بعد ذلك عن المرجئة (^٢) وبعض صفاتهم.
_________________
(١) انظر: (فتح الباري لابن حجر ١٣/ ٨٣).
(٢) المرجئة: لغة: من الإرجاء، وهو التأخير والإمهال، وأَرْجَأْتُ الأمر وأرجَيْتُه إِذَا أخَّرته. انظر: (القاموس المحيط ص: ١٢٨٧)، (النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٢٠٦). المرجئة اصطلاحًا: روى البغوي عن ابن عيينة قال: (الإرجاء على وجهين: قوم أرجوا أمر علي وعثمان، فقد مضى أولئك. فأما المرجئة اليوم فهم قوم يقولون: الإيمان قول بلا عمل.) انظر: (تهذيب الآثار ٢/ ٦٥٩). وإرجاء الطائفة الأولى في موقف الصحابة رضوان الله عليهم، وليس في مسألة الإيمان والكفر وعلاقته بالعمل، والمعنى المقصود عند الكلام عن المرجئة الآن هو المعنى الثاني.
[ ٦ / ٦٧ ]
• وذكر القدرية (^١)، وقد تحدث عنها المصنف بإجمال شديد وأشار إلى كتابتها في
_________________
(١) القدرية: القدر لغة: القضاء والحكم ومبلغ الشيء، وهو ما يقدره الله ﷿ من القضاء ويحكم به من الأمور. انظر: (لسان العرب مادة قدر: ٥/ ٧٤)، (لقاموس المحيط ص: ٤٦٠)، (النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢٢). وشرعًا: هو تقدير الله تعالى الأشياء في القدم، وعلمه سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده، وعلى صفات مخصوصة، وكتابته سبحانه لذلك ومشيئته له، ووقوعها على حسب ما قدرها وخلقه لها. انظر: (القضاء والقدر لعبد الرحمن المحمود ص: ٣٩، ٤٠). نشأة القول بالقدر ومراحله: لم يكن في عهد النبى ﷺ شقاق وابتداع في أمور العقيدة ومنها القدر، وقد حذر النبي - ﷺ - من بدعة القدر وقال: "القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم". رواه أبو داود برقم: (٤٦٩١)، وابن ماجه برقم: (٩٢). قال ابن الأثير: (إنما جعلهم مجوسًا؛ لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس، في قولهم بالأصلين وهما النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة. وكذا القدرية يضيفون الخير إلى الله، والشر إلى الإنسان والشيطان، والله تعالى خالقهما معًا. لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته، فهما مضافان إليه، خلقًا وإيجادًا، وإلى الفاعلين لهما، عملًا واكتسابًا.). (النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ٢٩٩). ثم بعد موت النبي - ﷺ - وفي عهد الخلفاء الراشدين ظهرت بدعة الخوارج والشيعة وبقي الحال كما هو حى ظهرت القدرية في عام (٢٦ هـ). وقد مرت القدرية بمراحل وأطوار. الطور الأول: ويتلخص قولهم في القدر: بأن الله لم يقدر أفعال العباد ولم يكتبها وأن الأمر أنف ولم يكن في علم الله. وهذا القول الأول قاله معبد الجهني ثم غيلان الدمشقي وأتباعهم. وأول ظهورها في البصرة علي يدّ معبد الجهني، وهناك من يقول أنه تلقاها من (سوسيه). انظر: (دراسات في الأهواء والفرق والبدع للدكتور ناصر العقل ٢/ ١٣٩،١٣٨)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ثمَّ فِي آخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ حَدَثَتْ (الْقَدَرِيَّةُ: وَأَصْلُ بِدْعَتِهِمْ كَانَتْ مِنْ عَجْزِ عُقُولِهِمْ عَنْ الْإِيمَانِ بِقَدَرِ =
[ ٦ / ٦٨ ]