ومن علامات الساعة التي أخبرنا عنها النبي - ﷺ - ظهور الفرق الضالة، وهذه من العلامات التي وقعت بعد زمن النبوة، ومن هذه الفرق الرافضة والخوارج، وقد ذكر المصنف - ﵀ - فيهم جملة من الأحاديث منها:
في الرافضة: عن علي بن أبي طالب - ﵁ -، عن النبي - ﵁ - قال: "يَكُونُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يُسَمُّونَ الرَّافِضَةَ يَرْفُضُونَ الْإِسْلَامَ" (^٣).
"يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْم يُنْبَزُونَ الرَّافِضَة، يَرْفُضُونَ الْإِسْلَامَ وَيَلْفُظُونَه، فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْركُونَ" (^٤).
في الخوارج: عن علي - ﵁ - قال: "واللهِ لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكمْ مَا وَعَدَ اللهُ لِسَانَ نَبِيَهُ الَّذِينَ تَقْتُلُونَهُمْ. فِيهِم: "رَجُلٌ مُخدَجُ الْيَدِ، أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ، أَوْ مُودَنُ الْيَدِ". قَالَ قُلْتُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسْولِ الله؟ قَالَ: نَعَمْ سمَعْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنِ وَلا ثَلاثَةٍ وَلا أَرْبَعَةٍ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمُخْدَجُ شِبْهُ مَا يَخْدُجُ الشَّاةَ، وَالْمَثْدُونُ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، وَالْمُودِنُ النَّاقِصُ" (^٥).
عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَخْرُجُ قَومٌ مِنْ أُمَتِي يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَرْتَدَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ التَّسْبِيدُ فِيهِمْ فَاشٍ" (^٦).
* ومن جملة العلامات الدالة على قرب قيام الساعة، والتي ذكرها ابن المحب في هذه المسألة ولم يبوب لها:
- ما جاء في قله الرجال وكثرة النساء: عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: "كنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ:
_________________
(١) يأتي تخريجه في الحديث رقم (٧٤٨).
(٢) ذكر الفرق باستثناء الخوارج فيها أحاديث مختلف في تصحيحها. انظر: جنة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب للحويني (ص: ٢٩ - ٥٢).
(٣) يأتي تخريجه في الحديث رقم (٥٣٩).
(٤) يأتي تخريجه في الحديث رقم (٨٧٤).
(٥) يأتي تخريجه في الحديث رقم (٧٧٧).
(٦) يأتي تخريجه في الحديث رقم (٧٧٩).
[ ٥ / ٧٦ ]
لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ قَيِّم خَمْسِينَ امْرَأَةً رَجلٌ وَاحِد، وَحَتَّى تَمُرُ الْمَرْأَةَ بِالنَّعْلِ، فَيَقُولُ: كَانَتْ هَذِهِ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، وَحَتَّى تُمْطِرَ السَّمَاء، وَلَا تُنْبِتَ الْأَرْضُ" (^١).
- السلام على المعارف فقط: حديث: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمُ الْخَاصَّةِ وَفُشُو التِّجَارَة، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا" (^٢).
- انتفاخ الأهلة وتقارب الزمان: حديث عبد الله - ﵁ -: "مِنَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ انْتِفَاخُ الْأَهِلَّةِ" (^٣). وحديث أنس - ﵁ -: "مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ أَنْ يُرَى الْهِلَالُ قِبَلًا، فَيُقَالُ لِلَيْلَتَيْنِ" (^٤).
- شرب الخمر واستحلالها: حديث عبادة بن الصامت - ﵁ -: "لَيَسْتَحِلَّنَ آخِرَ أُمَّتِي الْخَمْرَ، بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ" (^٥). وغيرها.
* كما أورد - ﵀ - جملة من الأحاديث التي وضح فيها تحذير النبي - ﷺ - أمته من الوقوع فيها، ولعله يريد بذكرها في هذه المسألة بيان كثرتها وانتشارها في آخر الزمان، حيث ذكر أحاديث في الحمام، كما أورد أحاديث عنونها بالعقوبة نقيض القصد، ذكر فيها جملة من الأحاديث في: الرياء، والمراء في القرآن، ونقض العهد، وسوء الجوار، وغيرها. ومن ذلك أيضًا: أحاديث في النهي عن الكذب على النبي - ﷺ -، والنهي عن سب الصحابة - رضوان الله عليهم -، والنهي عن شهادة الزور، والشماتة، والغش، والنهي عن لبس الحرير، وعن قتل المؤمنين بعضهم بعضًا، وعن قتل المعاهد، .. وغيرها.
_________________
(١) يأتي تخريجه في الحديث رقم (٧١٨).
(٢) يأتي تخريجه في الحديث رقم (٧٢٣).
(٣) يأتي تخريجه في الحديث رقم (٧٢٧).
(٤) يأتي تخريجه في الحديث رقم (٧٢٨).
(٥) يأتي تخريجه في الحديث رقم (٧٦١) و(٧٠٨).
[ ٥ / ٧٧ ]